النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ كتاب الجهاد أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس)) فتجهز الناس ثم تهيأوا [١٥٨/ ب] للخروج، أ.هـ. ١٩٨٩ - وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ◌َّوَّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من فصل فِي سَبِيل الله فَمَاتَ أَو قتل فَهُوَ شَهِيد أَو وقصه فرسه أَو بعيره أَو لدغته هَامة أَو مَاتَ على فراشه بِأَيّ حتف شَاءَ الله مَاتَ فَإِنَّهُ شَهِيدٍ وَإِن لَهُ الْجِنَّة. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة بَقِيَّة بن الْوَلِيدِ عَن ابْن ثَوْبَان وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن ثَابت بن ثَوْبَان وَيَأْتِي الْكَلَام على بَقِيَّةٍ وَعبد الرَّحْمَن (١). فصل بالصَّاد الْمُهْمِلَة محركا أَي خرج وقصه بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمِلَة محركا أَي رَمَاه فَكسر عُنُقُه الحتف بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُثَنَّاةِ فَوق هُوَ الْمَوْتِ. قوله: وعن أبي مالك الأشعري، تقدم الكلام عليه. قال ابن هشام: حدثني من أثق به من أهل العلم أن جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه يوم مؤتة بعد قتل زيد بن حارثة فقطعت يده فأخذها بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل وهو ابن ثلاث و [ثلاثين] سنة [فأثابه] جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء، ويقال: إن رجلا من الروم ضربه فقطعه نصفين انتهى قاله في الديباجة، وسيأتي الكلام على غزوة مؤتة في فضل الشهداء مبسوطا إن شاء الله تعالى. قوله: وعن أبي مالك الأشعري، تقدم الكلام عليه. (١) أبو داود (٢٤٩٩)، والمشكاة (٣٨٤٠)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٦٤١٣). ٤٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وَّة: ((من فصل في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد)) قال الحافظ(١): فصل بالصاد المهملة محركا أي خرج، وقال غيره: خرج من منزله و بلده ومنه الحديث: ((لا رضاع بعد فصال)) أي: بعد أن يفصل الولد عن أمه، وبه سمي الفصيل من أولاد الإبل فعيل بمعنى مفعول، وقال بعضهم: فصل أي مشى ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ ﴾ (٢) أي: مشى. وقوله: ((أو وقصه فرسه أو بعيره)) قال الحافظ(٣): أي رماه فكسر عنقه، أ.هـ، وقال غيره: الوقص الدق والكسر. قوله: ((أو لدغته هامة)) هو بفتح الدال المهملة والغين المعجمة، والهامة بتشديد الميم واحدة الهوام، وهي ذوات السموم القاتلة كالحية والعقرب ونحوهما، وقال بعضهم: ما له سم إلا أنه لا يقتل فهو من الهوام كالعقرب والزنبور ونحوهما، وقد تقع الهامة على كل ما يدب من الحيوان. وقوله: ((أو مات على فراشه)) أي: في طريق الغزو بأي حتف شاء الله مات فإنه شهيد وإن له الجنة، والحتف هو الموت. ١٩٩٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله رَّ من خرج حَاجا فَمَاتَ كتب الله لَهُ أجر الْحَاجِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة وَمن خرج مُعْتَمِرًا فَمَاتَ كتب الله لَهُ أجر الْمُعْتَمِرِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمن خرج غازيا فَمَاتَ كتب الله لَهُ أجر (١) فتح الباري لابن حجر (١٦/٦). (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٤٩. (٣) فتح الباري لابن حجر (٣٧/٦). ٤٠٣ كتاب الجهاد الْغَازِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ أَبُو يعلى من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَبَقِيَّةٍ إِسْنَاده ثِقَات (١). قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه وعلى الحديث في الحج. ١٩٩١ - وَعَن معَاذ بن جبل ◌ََّّهُ قَالَ عهد إِلَيْنَا رَسُول الله ◌َّ فِي خمس من فعل وَاحِدَة مِنْهُنَّ كَانَ ضَامِنا على الله عز وجل من عَاد مَرِيضا أو خرج مَعَ جَنَازَة أَو خرج غازيا فِي سَبِيل الله أَو دخل على إِمَام يُرِيد بذلك تعزيره وتوقيره أَو قعد فِي بَيته فَسلم وَسلم النَّاسِ مِنْهُ رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْبَزَّارِ وَالطِّبَرَانِيّ وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حِبَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا(٢). ١٩٩٢ - وَعَنِ ابْن عمر ◌ََّا عَنِ النَّبِي ◌َّهِ فِيمَا يَحْكِي عَن ربه قَالَ أَتَّمَا عبد من عبادي خرج مُجَاهدًا فِي سبيلي ابْتِغَاء مرضاتي ضمنت لَّهُ إِن رجعته أرجعه بِمَا أصَاب من أجر أَو غنيمَة وَإِن قَبضته غفرت لَهُ رَوَاهُ النَّسَائِيّ قوله: وعن معاذ بن جبل، تقدم الكلام على معاذ رَ اللَّهُ. قوله: «عهد إلينا رسول الله قال﴾ في خمس، من فعل واحدة منهن كان ضامنا (١) أبو يعلى (٦٣٢٧). (٢) أحمد (٢٢٠٩٣)، والبزار (١٦٤٩)، والطبراني في الكبير (٥٥)، وابن خزيمة (١٤٩٥)، وابن حبان (٣٧٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٧/٥)، رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح خلا ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف. (٣) النسائي في الكبرى (٤٣٣٤)، وأحمد (٥٩٧٧)، وقال الألباني صحيح، في صحيح سنن النسائي. ٤٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب على الله)) ومعنى ضامن على الله أي صاحب ضمنا والضمان الرعاية للشيء كما يقال: تامر ولابن، أي: صاحب تمر ولبن، فمعناه أنه في رعاية الله تعالى وما أجزل هذه العطية اللهم ارزقناها ذكره النووي في أذكاره، وتقدم ذلك في الجلوس في المساجد. ١٩٩٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وٍَّ لَا يلج النَّار رجل بَكَى من خشية الله حَتَّى يعود اللَّن فِي الضَّرع وَلَا يجْتَمع غُبَار فِي سَبِيل الله ودخان جَهَنَّم رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسنٍ غَرِيب صَحِيحٍ(١). وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ إِلَّا أَنْهم قَالُوا وَلَا يجْتَمع غُبَار فِي سَبِيل الله ودخان جَهَنَّم فِي منخري مُسلم أبدا وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ(٢). قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه. قوله وَّ: ((لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع)) هو مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ﴾(٣) علقه على شيء لا يكون، ومعناه: لا يدخل النار أبداً. اعلم: أن البكاء يكون من سبعة أشياء، البكاء من الحزن، والبكاء من الوجع، والبكاء من الفزع، والبكاء من الفرح، والبكاء من الرياء والكذب، والبكاء من الشكر، والبكاء من خشية الله عز وجل، وحُقّ لمن لم يعلم ما (١) الترمذي (١٦٣٣)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٧٧٨). (٢) الحاكم (٢/ ٧٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٢٥٧)، وأحمد (١٠٥٦٠)، وابن حبان (٤٦٠٧). (٣) سورة الأعراف، الآية: ٤٠. ٤٠٥ كتاب الجهاد جرى أنه من الحكم في سابق علم الله تعالى بالسعادة جرى له القلم أو بالشقاوة، ولا يعلم ما الذي ينكشف له من الحال عند المعاينة وبماذا يختم له وهو فيما بين هاتين الحالتين قد ركب المحظورات، وخالف خالقه في المنهيات أن يكثر بكاؤه ونحيبه، قال الهروي: والولوج الدخول. قوله وَّ: ((ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم))، وفي رواية البيهقي وغيره: ((ولا يجتمع غبار في سبيل الله في منخري مسلم أبداً)، وسئل ابن المبارك - قدس الله روحه - أيهما أفضل، معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: والله إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسول الله وَيل أفضل من عمر بألف مرة، صلى معاوية خلف رسول الله وَلا فقال: ((سمع الله لمن حمده))، فقال معاوية: ربنا ولك الحمد، فما بعد هذا، قال ابن [١٥٩ / أ] النحاس - عفا الله عنه -: وقد رئي السيد الجليل عبد الله بن المبارك في المنام فقيل: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قال: بعملك الذي بثته للناس، قال: لا ولكن بما دخل منخري من الغبار في سبيل الله تعالى. ١٩٩٤ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن جبر ذَل ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌ََّ مَا اغبرت قدما عبد فِي سَبِيل الله فَتَمَسهُ النَّارِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَاللَّفْظَ لَهُ(١). وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث وَلَفظه من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله فهما حرَام على النَّار(٢). (١) البخاري (٢٨١١). (٢) البخاري (٩٠٧)، الترمذي (١٦٣٢)، وقال: حسن صحيح، وأحمد (١٥٩٣٥)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١١٢)، وابن حبان (٤٦٠٥). ٤٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن عبد الرحمن بن جبر، وكنيته: أبو عبس وهو أنصاري صحابي له صحبة شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله وَّية، قال ابن عبد البر (١): وهو معدود من كبار الصحابة من الأنصار، توفي وهو ابن سبعين سنة وصلى عليه عثمان ودفن بالبقيع ونزل في قبره أبو بردة بن نيار وقتادة بن النعمان ومحمد بن مسلمة وسلمة بن سلامة ولم يخرج له مسلم في كتابه شيئً، ولم يخرج له من أصحاب الكتب الستة غير الثلاثة وهم البخاري والترمذي والنسائي والمذكورين أخرجوا له هذا الحديث خاصة. قوله وَاية: ((ما أغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار)) قال ابن بطال في شرح البخاري (٢): مصداق هذا الحديث قوله تعالى: ﴿يََأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا كَانَ لِأَهْلِ اُلْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ ١١٩ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ اُلْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّقُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُواْ بِأَنْفُسِهِمْ عَن نَّفْسِةٍ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأْ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: إِلَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ، عَمَلُ صَلِخْ﴾(٣). قوله وَله: ((ذلك العمل الصالح بأنه لا تمس النار من اغبرت قدماه في سبيل الله)) وهذا وعد من النبي وَّ، والوعد منه منجز، وسبيل الله جميع الطاعات، أ.هـ قاله في الديباجة. (١) الاستذكار (١٢٤/٥) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٢٢٢/١٦). (٢) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٥/٥). (٣) سورة التوبة، الآيتان: ١١٩ -١٢٠. ٤٠٧ كتاب الجهاد ١٩٩٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَهُ عَنِ النَِّرَِّ قَالَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّار اجتماعا يضر أَحدهما الآخر مُسلم قتل كَافِرًا ثمَّ سدد الْمُسلم وقارب وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي جَوف عبد غُبَار فِي سَبِيل الله ودخان جَهَنَّم وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي قلب عبد الْإِيمَان وَالشِحِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْحَاكِمِ وَاللَّفْظِ لَهُ وَهُوَ أَتْم وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم وَقَالَ النَّسَائِيّ الْإِيمَان والحسد وَصدر الحَدِيث فِي مُسلم (١). قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام علیه. قوله وَاللّه: ((لا يجتمعان في النار اجتماعا يضر أحدهما الآخر مسلم قتل كافرا ثم سدد المسلم وقارب)) الحديث، وفي حديث آخر((لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبداً)) أي: إذا كان الكافر في النار ولا يكون قاتله في النار بل يخرج قاتله بعد استيفاء ما وجب عليه من العذاب، وقيل: يحتمل أن هذا مختص بمن قتل كافراً في مجاهدة العدو، وأن ذلك تكفير للذنوب حتى لا يعاقب عليها، أو يكون بنية مخصوصة الله أعلم بها، ويحتمل أن يكون عقابه إن عوقب بغير النار في الأعراف كالحبس عن دخول الجنة، ولا يدخل النار أبداً، أو يكون أن عوقب بها لا يكون حيث يعاقب الكفار ولا يكون معهم في إدراكها والله أعلم. وقوله في أول الحديث ((اجتماعا يضر أحدهما الآخر)): يدل أنه اجتماع مخصوص وأنه لا يجتمع معه في وقت أن يستحق العقاب فيعيره بدخوله معه وأن إيمانه وقتله إياه لم يغنه والله أعلم ذكره المنذري في الحواشي. (١) الحاكم (٢/ ٧٢). ٤٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ١٩٩٦ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَة رَّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ مَا من رجل يغبر وَجهه فِي سَبِيل الله إِلَّ آمنهُ الله دُخان النَّارِ يَوْم الْقِيَامَة وَمَا من رجل تغبر قدماه فِي سَبِيل الله إِلَّ آمن الله قَدَمَيْهِ النَّارِ يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ(١). قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام عليه. قوله وَلخلقه: ((ما من رجل يغبر وجهه في سبيل الله إلا أمنه الله دخان النار يوم القيامة)) الحديث، تقدم تفسيره في الأحاديث قبله. نَظِّ قَالَ قَالَ ١٩٩٧ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ◌َّهُ يرفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي رَسُول الله وَّ لَا يجمع الله عز وجل فِي جَوف عبد غبارا فِي سَبِيل الله ودخان جَهَنَّم وَمن اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله باعد الله مِنْهُ النَّارِ يَوْمِ الْقِيَامَة مسيرَة ألف عَام للراكب المستعجل وَمن جرح جِرَاحَة فِي سَبِيل الله ختم لَهُ بِخَاتم الشُّهَدَاء لَهُ نور يَوْمِ الْقِيَامَة لَوْنهَا مثل لون الزَّعْفَرَان وريحها مثل ريح المسك يعرفهُ بِهَا الْأَولونَ وَالْآخِرُونَ يَقُولُونَ فَلَان عَلَيْهِ طَابِع الشُّهَدَاء وَمن قَاتل فِي سَبِيل الله فوَاق نَاقَة وَجَبت لَهُ الْجَنَّةَ رَوَاهُ أَحْمد ورواة إِسْنَاده ثِقَات إِلَّا أن خَالِد بن دريك لم يدرك أَبَا الدَّرْدَاء(٢). (١) الطبراني في الكبير (٧٤٨٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٢٩٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٧/٥)، وفيه جميع بن ثوب، متروك. وقال الألباني ضعيف جدًا، في ضعيف الجامع (٥١٧٨). (٢) أحمد (٢٧٥٠٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٥/٥)، ورجاله ثقات، إلا أن خالد بن دريك لم يسمع من أبي الدرداء، ولم يدركه. ٤٠٩ كتاب الجهاد ١٩٩٨ - وروى الطّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن عَمْرو بن قيس الْكِنْدِيّ قَالَ أَنَا مَعَ أبي الدَّرْدَاء منصرفين من الصائفة فَقَالَ يَا أَيْهَا النَّاسِ اجْتَمِعُوا سَمِعت رَسُول الله ◌َيّ يَقُول من اغبرت قدماه فِي سَبِیل الله حرم الله سَائِر جسده على النَّارِ (١). قَوْله من الصائفة أَي من غَزْوَة الصائفة وَهِي غَزْوَة الرّوم سميت بذلك لأَنهم كَانُوا يغزونهم فِي الصَّيف خوفًا من البرد والثلج فِي الشتاء. قوله: وعن أبي الدرداء تقدم الكلام علیه. قوله وَاللّ: ((لا يجمع الله عز وجل في جوف عبد غبارا في سبيل الله ودخان جهنم)) تقدم ذكره. قوله: ((ومن اغبرت قدماه في سبيل الله)) يعني: جميع الطرق الموصلة إلى الله وهي طاعته ((باعد الله منه النار يوم القيامة مسيرة ألف عام)) ومعنى المباعدة من النار: المعافاة منها. فائدة [محل هذه الفائدة تقدم في الحديث الذي سبق فيه ذكر السيد الجليل عبد الله بن المبارك - نفعنا الله به -]: قال عبد الله بن محمد قاضي نصيبين: حدثني محمد بن إبراهيم بن أبي سكينة قال: أملى علي عبد الله بن المبارك هذه الأبيات بطرسوس وأرسلها معي إلى الفضيل بن عياض (٢) في (١) الطبراني في المعجم الأوسط (٥٥٣٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٦/٥)، وفيه صدقة بن موسى الدقيقي، ضعفه الجمهور، ووثقه مسلم بن إبراهيم. (٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢٩٣/٦). ٤١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب سنة سبع وسبعين ومائة وكان عبد الله يفضل الجهاد على الانقطاع للعبادة، والفضيل يرى عكس ذلك، [١٥٩/ ب] وهذه الأبيات ستذكر بكمالها ونذكر منها ما يتعلق بهذا الحديث: لَعَلِّمْتَ أَنَّكَ فِي العِبَادَةِ تَلْعَبُ يَا عَابِدَ الحَرَمِيْنِ لَوْ أَبْصَرْتَنَا رَهَجُ السَّنَابِكِ وَالغُبَارُ الأَطْيَبُ رِيْحُ العَبِيْرِ لَكُمْ وَنَحْنُ عَبِيْرُنَا قَوْلٌ صَحِيْحٌ صَادِقٌ لاَ يُكْذَبُ وَلَقَدْ أَتَّانَا مِنْ مَقَالٍ نَبِّنَا أَنْفِ امْرِئٍ وَدُخَانُ نَارٍ تَلهبُ لاَ يَسْتَوِي وَغُبَارُ خَيْلِ اللهِ فِي لَيْسَ الشَّهِيْدُ بِمَيِّتٍ لاَ يُكْذَبُ هَذَا كِتَابُ اللهِ يَنْطِقُ بَيْنَنَا وكان عبد الله بن المبارك فرد زمانه، وكان يقال: هو أمير المؤمنين في كل شيء، قرأ القرآن على أبي عمرو بن العلاء وجالس أبا حنيفة في الفقه، وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ، وَهُوَ فِي المُحَدِّثِيْنَ مِثْلُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِينَ فِي النَّاسِ. وقَالَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّدٍ: قَالَ رَجُلٌ لابْنِ المُبَارَكِ: قرأت القرآن البارحة في ركعة، فقال: لكنّ أعرف رجلا لم يزل البارحة يردد وَأَلْهَدُكُمُ اُلْتَّكَاثُرُ ﴾﴾(١) إلى الصُّبْح ما قدِر أن يتجاوزها، يعني نفسه. أ.هـ قاله في الديباجة(٢). قوله: «ومن جرح جراحة في سبيل الله ختم له بخاتم الشهداء له نور يوم القيامة)) إلى قوله: ((يقولون فلان عليه طابع الشهداء)) والطابع بالطاء المهملة (١) سورة التكاثر، الآية: ١. (٢) ذكره الذهبي في سيرأعلام النبلاء (٣٩٧/٨). وفي تاريخ الإسلام (٨٨٢/٤). ٤١١ كتاب الجهاد وبعد الألف باء موحدة مفتوحة هو: الخاتم يختم به على الشيء وكسر الباء لغة فيه. قوله مَّة: ((ومن قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة)) فواق الناقة بضم الفاء وفتحها هو ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب، ومنه الحديث: ((عبادة المريض قدر فواق الناقة))، قال الزمخشري(١): وسمي فواقا لأن اللبن ينزل فيه من فوق الضرع إلى أسفله، أ.هـ، وقيل: ما بين الشخبتين والله أعلم. ١٩٩٩ - وَعَن ربيع بن زِيَاد ◌َّهُ أَنْه قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله وَّه يسير إِذا هُوَ بِغُلَام من قُرَيْش معتزل من الطَّرِيق يسير فَقَالَ رَسُول الله وَ أَلَيْسَ ذَاك فلان قَالُوا بَلَى قَالَ فَادعوهُ فَدَعوهُ قَالَ مَا بالك اعتزلت الطَّرِيقِ قَالَ يَا رَسُول الله كرهت الْغُبَار قَالَ فَلا تعتزله فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنَّه لذريرة الجنَّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسیله(٢). قوله: وعن ربيع بن زياد [وقيل: ربيعة بن زيد. وقيل: ابن يزيد السلمي. روى عنه أبو كرز وبرة قال البغوي: لا أدري له صحبة أم لا؟ وجعله أبو داود والنسائى من التابعين]. قوله: قال: يا رسول الله كرهت الغبار قال: ((فلا تعتزله فوالذي نفس (١) الفائق في غريب الحديث (١٤٦/٣). (٢) أبو داود (٣٠٥)، والنسائي في الكبرى (٨٨١٩)، والطبراني في الكبير (٤٦٠٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٧/٥)، ورجاله ثقات. ٤١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب محمد بيده إنه لذريرة الجنة)) الذريرة بالذال المعجمة وهي فتات قصب طيب يجاء به من الهند، خرج ابن عساكر بإسناده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله: ((الغبار في سبيل الله اسفار الوجوه يوم القيامة)) قال ابن النحاس -عفا الله عنه- لما كانت الوجوه يوم القيامة منها ﴿وُجُوهُ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ﴾ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ﴿ وَوُجُوهُ يَوْمَيِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ﴾ تَرْهَقُهَا قَتَرَةُ ﴾﴾(١) أمن الله الوجه الذي علاه الغبار في سبيل الله من غبره ذلك اليوم وزاده على ذلك أن جعله مسفرا ضاحكا مستبشرا والله ذو الفضل العظيم، أ.هـ. وفي حديث مكحول انه كره التلثم من الغبار في الغزو، أي: سد الفم باللثام وهو ثوب يتقنع به وإنما كرهه رغبة في زيادة الثواب بما يناله من الغبار في سبيل الله قاله في النهاية(٢)، وحكي ابن يونس الصقلي في كتاب الجامع لمسائل المدونة عن مكحول أنه كره التلثم في سبيل الله يعني من أجل الغبار، قال - عفا الله عنه - وينبغي أن يكون مكروهاً عند غيره أيضاً لما ورد من النهي عن التلثم والترغيب في الغبار وفضله، وقد كره جماعة من العلماء السواك للصائم بعد الزوال لا لنهي ورد فيه ولكن لإزالة الخلوف الذي هو أحب إلى الله من ريح المسك فكراهة التلثم للاحتراز من الغبار أولى لأن السواك من أجل السنن وآكدها [١٦٠ / أ] وقد صار مكروها لإزالة ذلك الأثر المرغب فيه، فلم لا يُكره التلثم الذي ليس بمسنون ولا مستحب ككونه (١) سورة عبس، الآيات: ٣٨-٤١. (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٣١/٤). ٤١٣ كتاب الجهاد يمنع الغبار الذي هو سبب التحريم على النار، وقد نهى عنه هذا مما لا ينبغي أن يكون في كراهته خلاف والله أعلم. ٢٠٠٠- وَعَن أبي المصبح المقرائِي ◌َقُوالَهُ قَالَ بَيْنَمَا نَحن نسير بأَرْض الرّوم فِي طَائِفَة عَلَيْهَا مَالك بن عبد الله الْخَشْعَمِي إِذْ مر مَالك بجابر بن عبد الله وَ لَّهَا وَهُوَ يَقُود بغلا لَهُ فَقَالَ لَهُ مَالك أَي أَبًا عبد الله اركب فقد حملك الله فَقَالَ جَابر أصلح دَابَّتَي وأستغني عَن قومِي وَسمعت رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله حرمه الله على النَّار فَسَار حَتَّى إِذا كَانَ حَيْثُ يسمعهُ الصَّوْتِ نَادَى بِأَعْلَى صَوته يَا أَبًا عبد الله اركب فقد حملك الله فَعرف جَابِرِ الَّذِي يُرِيد فَقَالَ أصلح دَابَتي وأستغني عَن قومِي وَسمعت رَسُول الله وَ يَقُول من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله حرمه الله على النَّار فتواثب النَّاس عَن دوابهم فَمَا رَأَيْت يَوْمًا أكثر مَاشِيا مِنْهُ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَاللَّفْظ لَهُ(١). ٢٠٠١ - وَرَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد جيد إِلَّا أَنْه قَالَ عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى قَالَ بَيْنا نَحن نسير فَذكره بِنَحْوِهِ وَقَالَ فِيهِ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول مَا اغبرت قدما عبد فِي سَبِيل الله إِلَّ حرم الله عَلَيْهِمَا النَّار فَنزل مَالك وَنزِل النَّاس يَمْشُونَ فَمَا رئي يَوْمًا أكثر مَاشِيا مِنْهُ(٢). (١) ابن حبان (٤٦٠٤)، وابن المبارك في الجهاد (٣٢)، والطيالسي (١٨٨١)، والبيهقي (١٦٢/٩). (٢) أبو يعلى (٩٤٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٦/٥)، ورجاله ثقات. ٤١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب المصبح بِضَم الْمِيم وَفتح الصَّادِ الْمُهْمِلَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة والمقرائي بِضَم الْمِيم وَقيل بِفَتْحِهَا وَالضَّم أشهر وبسكون الْقَاف بعْدهَا رَاء وَألف ممدودة نِسْبَة إِلَى قَرْیَة بِدِمَشْق قوله: وعن أبي المصبح المقرأي، المصبح: قال المنذري : بضم الميم وفتح الصاد المهملة و کسر الباء الموحدة، أ.ه، وقال غيره: بضم الميم وتشديد الباء الموحدة وكسرها، والمقرأى بضم الميم وقيل بفتحها والضم أشهر وسكون القاف بعدها راء وألف ممدودة نسبة إلى قرية بدمشق، أ.ه وقال غيره: نسبة إلى مقرأ قرية بدمشق في ذیل جبل قاسيون، قاله ابن النحاس. قوله: بينما نحن نسير بأرض الروم في طائفة عليها مالك بن عبد الله الخثعمي، الحديث، الروم: بنو الأصفر، وسموا به لأن جيشا من الحبشة غلبوهم على ناحيتهم في وقت فوطئ أي الجيش نساءهم فولدت أولادا صفرا بين سواد الحبشة وبياض الروم، وقيل: نسبوا إلى الأصفر بن الروم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم ◌َلَلام، أ.هـ؛ قال ابن النحاس: مالك بن عبد الله الخثعمي هذا صحابي مشهور يعرف تلك السرايا لأنه كان كثير الغزو، وقاد سرايا الطوائف في سبيل الله تعالى أربعين سنة. ٢٠٠٢ - وَعَنْ عَائِشَة ◌َوَهَا قَالَت سَمِعت رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَقُول مَا خالط قلب امرىء رهج فِي سَبِيل الله إِلَّا حرم الله عَلَيْهِ النَّارِ رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاتِهِ ثِقَات(١). (١) أحمد (٢٤٥٤٨)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٢٢)، والطبراني في الأوسط (٩٤١٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٥/٥)، رواه أحمد والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٦١٦). ٤١٥ كتاب الجهاد الرهج بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْهَاء وَقيل بِفَتْحِهَا هُوَ مَا يداخل بَاطِنِ الْإِنْسَان من الْخَوْف والجزع وَنَحْوه. قوله: وعن عائشة تقدم الكلام على عائشة. قوله ◌َالَ: ((ما خالط قلب امرئ رهج في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار)) الرهج: هو ما بدا من باطن الإنسان من الخوف والجزع ونحوها. هـ، قاله المنذري، وقال بعض العلماء: الرهج الغبار. قوله: حديث آخر: ((من دخل جوفه الرهج لم يدخله حر النار)) أ.هـ. ٢٠٠٣ - وَرُوِيَ عَن سلمَان رَّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِذا رجف قلب الْمُؤمن فِي سَبِيل الله تحاتت عَنهُ خطاياه كَمَا يتحات عذق النَّخْلَةِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ والأوسط(١). العذق بِكَسْر الْعين الْمُهْمِلَة وَإِسْكَان الذَّالِ الْمُعْجَمَة بعْدهَا قَاف هُوَ القنو وَهُوَ المُرَادِ هُنَا وبفتح الْعين النَّخْلَةِ. ٢٠٠٤ - وَعَن أم مَالك البهزية نَظُلَّهَا قَالَت ذكر رَسُول الله وَّهِ فِتْنَة فقربها قَالَت قلت يَا رَسُول الله من خير النَّاس فِيهَا قَالَ رجل فِي مَاشِيَة يُؤَدِّي حَقّهَا ويعبد ربه وَرجل أَخذ بِرَأْس فرسه يخيف الْعَدو ويخيفونه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن (١) الطبراني في الكبير (٦٠٨٦)، وفي الأوسط (٨٣٤٥)، وأبو نعيم في الحلية (١ / ٣٦٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٦/٥)، وفيه عمرو بن الحصين، وهو ضعيف. وقال الألباني موضوع في ضعيف الجامع (٥١٨). ٤١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رجل عَن طَاوس عَن أم مَالك وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَتقدم (١). قوله: وعن سلمان تقدم الكلام علیه. قوله وَل: ((إذا رجف قلب المؤمن في سبيل الله تحاتت عنه خطاياه كما تتحات عذق النخلة)) قال المنذري: العذق بكسر العين المهملة وإسكان الذال المعجمة بعدها قاف هو القنو وهو المراد هنا وبفتح العين النخلة. (١) الترمذي (٢١٧٧). تقدم ٤١٧ كتاب الجهاد الترغيب في سؤال الشهادة في سبيل الله ٢٠٠٥- عَن سهل بن حنيف زَّهُ أَن رَسُول اللّهِ وَِّ قَالَ من سَأَلَ الله الشَّهَادَة بِصدق بلغه الله منَازِل الشَّهَدَاء وَإِن مَاتَ على فَرَاشه رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ابْنِ مَاجَهَ(١). ٢٠٠٦ - وَعَن أنس ◌َو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مِن طلب الشَّهَادَةِ صَادِقا أعطيها وَلَو لم تصبه رَوَاهُ مُسلمٍ وَغَيرِه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شرطهما(٢). قوله: عن سهل بن حنيف، كنيته: أبو ثابت ويقال: أبو سعيد ويقال أبو الوليد سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة الأنصاري المدني، شهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله وَّة، روى له عن النبي وَالخيل أربعون حديثاً، توفي بالكوفة سنة ثمان وثلاثين وصلى عليه علي بن أبي طالب. قوله وقالله: ((من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه)) وفي حديث أنس بعده: ((من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو لم تصبه)) الحديث، أي: لم تقدر له ولم تنله، وقوله: ((أعطيها)) أي: أعطي (١) مسلم (١٩٠٩)، وأبو داود (١٥٢٠)، والترمذي (١٦٥٣)، وابن ماجه (٢٧٩٧)، وابن حبان (٣١٩٢)، والطبراني في الكبير (٥٥٥٠)، والحاكم (٧٧/٢). (٢) مسلم (١٩٠٨)، والحاكم (٢/ ٧٧). ٤١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أجرها، قال النووي(١): معنى الحديث أنه إذا سأل الشهادة يعني أن يقتل شهيدا في سبيل الله بصدق وأعطي ثواب الشهداء وإن مات على فراشه ففيه استحباب طلب الشهادة واستحباب نية الخير ولهذا وضعه مسلم في صحيحه بعد حديث: ((الأعمال بالنيات)). ٢٠٠٧ - وَعَن معَاذ بن جبل رَوَّهُ أَنه سمع رَسُول الله وَّلِ يَقُول من قَاتل فِي سَبِيل الله فوَاق نَاقَة فقد وَجَبت لَهُ الْجِنَّة وَمن سَأَلَ اللهِ الْقَتْل من نَفسه صَادِقًا ثُمَّ مَاتَ أَو قتل فَإِن لَهُ أجر شَهِيد وَمن جرح جرحا فِي سَبِيل الله أَو نكب نكبة فَإِنَّهَا تَجِيءٌ يَوْمِ الْقِيَامَة كأغزر مَا كَانَت لَوْنِهَا لون الزَّعْفَرَان وريحها ريح المسك فَذكرِ الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحِ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه بِنَحْوِهِ إِلَّا أَنْه قَالَ فِيهِ وَمن سَأَلَ الله الشَّهَادَة مخلصا أعطَاهُ الله أجر شَهِيد وَإِن مَاتَ على فراشه وَرَوَاهُ الْحَاكِمْ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا(٢). فَوَاقِ النَّاقة بِضَم الْفَاء وَتَخْفِيف الْوَاو هُوَ مَا بَين رفع يدك عَن الضَّرعِ حَال الْحَلب ووضعها وَقيل هُوَ مَا بَين الحلبتين. قوله: وعن معاذ بن جبل، تقدم الكلام عليه. (١) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٧). (٢) أبو داود (٢٥٤١)، والترمذي (١٦٥٧)، وابن ماجه (٢٧٩٢)، وابن حبان (٣١٨٥)، وأحمد (٢٢٠١٤)، والحاكم (٧٧/٢)، وقال: صحيح على شرط مسلم، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٤١٦). ٤١٩ كتاب الجهاد قوله وَله: ((من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنة)) قد ذكره الحافظ (١)، وتقدم أيضًا تفسيره. قوله: ((ومن سأل الله القتل من نفسه صادقًا ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد)تقدم في الحدیث قبله. قوله وَل: ((ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لون الزعفران)» الجرح بفتح الجيم على المصدر لا غير، قال الأزهري: فأما الجرح بالضم [١٦٠/ب] الاسم، قال المنذري: وأكثر ما يقرأ هذا بالضم كما ذكره في الحواشي، والنكبة سيأتي الكلام علها قريبا، والغزارة الكثرة يقال: غزر الشي بالضم يغزر فهو غزير إذا كثر والله أعلم. (١) فتح الباري لابن حجر (١٤٣/٦). ٤٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في الرمي في سبيل الله وتعلمه والترهيب من تركه بعد تعلمه رغبة عنه ٢٠٠٨- عَن عقبة بن عَامر رَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَّهِ وَهُوَ على الْمِنْبَرِ يَقُول: ﴿وَأَعِدُوْ لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾(١) أَلا إِن الْقُوَّةِ الرَّمْي أَلا إِن الْقُوَّة الَّمْي أَلا إِن الْقُوَّةِ الرَّمْي رَوَاهُ مُسلم وَغَيرِه (٢). قوله: وعن عقبة بن عامر، تقدم الكلام عليه. قوله: ﴿وَأَعِدُواْ لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾(٣) ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي)) قد ذهب بعض العلماء إلى إيجابه لهذه الآية الشريفة لأن المراد بالقوة الرمي، والحديث الذي فيه ((ألا إن القوة الرمي)) ثلاث مرات، رواه مسلم، وقد روى هذا الحديث أبو عوانة في صحيحه، وبوب عليه باب الترغيب في الرمي وإيجابه على المسلم، والدليل على أنه من اللهو المباح، وبيان عقاب من تعلم الرمي ثم تركه، ثم ذكر هذا الحديث، وفي هذا الحديث تصريح بأن [هذا هو تفسيرها] ورد لما يحكيه المفسرون من الأقوال سوى هذا، وفي هذا الحديث وفي الأحاديث بعده (١) سورة الأنفال، الآية: ٦٠. (٢) مسلم (١٩١٧)، وأبو داود (٢٥١٤)، وابن ماجه (٢٨١٣)، وأحمد (١٧٤٣٢)، وابن حبان (٤٧٠٩). (٣) سورة الأنفال، الآية: ٦٠.