النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
كتاب الجهاد
حين أوصى خباب بذلك، ولما [قام على بن أبى طالب] على قبره قال: رحم
الله خبابا أسلم راغبًا وهاجر طائعاً وعاش مجاهداً، وابتلي في جسمه ولن
يضيع الله أجر من أحسن عملاً وكان عمره ثلاثا وسبعين سنة، وقال بعضهم:
توفي سنة تسع عشرة وغلطوه ومناقبه كثيرة مشهورة(١).
قوله وَ﴾: (الْخَيْلُ ثَلَاثٌ فَفَرَسُ لِلرَّحْمَنِ، وَفَرَسُ لِلْإِنْسَانِ، وَفَرَسُ
لِلشَّيْطَانِ)) الحديث، ((فَأَمَّا فَرَسُ الرَّحْمَنِ: فَمَا أُّخِذَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقُوتِلَ عَلَيْهِ
أَعْدَاءُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ)) قال ابن النحاس: لو لم يكن من فضل الخيل إلا إضافتها
إلى الرحمن سبحانه وتعالى تشريفا لها وتكريما كما في هذا الحديث،
وحديث ابن مسعود الذي بعده لكان كافيا، ونظير هذا قول سمرة بن جندب،
أما بعد، فإن النبي وَّ﴾ سمي خيلنا خيل الله إذا فزعنا، رواه أبو داود، وبوب
عليه باب النداء عند النفير ياخيل الله اركبي (٢).
١٩٥٠ - وَعَنِ رجل من الْأَنْصَارِ رَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَّهِ قَالَ الْخَيلِ ثَلَاثَة فرس
يرتبطه الرجل فِي سَبِيل الله عز وجل فثمنه أجر وركوبه أجر وعاريته أجر
وَفرس يغالق عَلَيْهِ الرجل ويراهن فثمنه وزر وركوبه وزر وَفرس للبطنة
فَعَسَى أَن يكون سدادا من الْفقر إِن شَاءَ الله رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال
الصَّحِيحِ(٣).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٧٤/١ -١٧٥ ترجمة ١٤٣).
(٢) مشارع الأشواق (ص ٣٢٦).
(٣) أحمد (٢٣٢٣٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٠/٥)، ورجاله رجال الصحيح.

٣٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١٩٥١ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌ََّّهُ عَنِ النَّبِي وَهِ قَالَ الْخَيلِ ثَلَاثَة
فرس للرحمن وَفرس للْإِنْسَان وَفرس للشَّيْطَانِ فَأَما فرسِ الرَّحْمَن فَالَّذِي
يرتبط فِي سَبِيل الله عز وجل فعلفه وبوله وروثه وَذکر مَا شَاءَ الله وَأما فرس
الشَّيْطَانِ فَالَّذِي يقامر عَلَيْهِ ويراهن وَأما فرس الإِنْسَان فالفرس يرتبطها
الإِنْسَان يُلْتَمس بَطنهَا فَهِيَ ستر من فقر رَوَاهُ أَحْمد أَيْضا (١). بِإِسْنَاد حسن.
قوله: وعن رجل من الأنصار[الظاهر أنه صحابى، لأن الراوى عنه أبا
عمرو الشيبانى - واسمه سعد بن إياس - تابعی كبير].
قوله ◌َّل: ((الخيل ثلاثة فرس يرتبطه الرجل في سبيل الله)) [فثمنه أجر
وركوبه أجر وعاريته أجر] الحديث ومعنى الربط [وهو الشد أي أعدها
للجهاد].
قوله: ((وفرس يغالق عليه الرجل ويراهن فثمنه حرام)) يغالق: أي يراهن،
والمغالق سهام الميسر وأحدها مغلق بالكسر كأنه كره الرهان في الخيل إذا
كان على رسم الجاهلية، ومنه الحديث ((لا طلاق ولا عتاق في إغلاق)) أي: في
إكراه لأن المكره مغلق عليه في أمره ومضيق عليه في تصرفه كما يغلق الباب
على الإنسان، أ.هـ. [١٥٤ / أ] قاله صاحب النهاية(٢).
(١) أحمد (٣٧٥٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٠/٥)، ورجاله ثقات، وابن حبان
(٤٦٧٤)، والحاكم (٩١/٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٩/٥)، ورجاله
ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٥٠).
(٢) المصدر السابق.

٣٦٣
كتاب الجهاد
وقوله وَله: ((وفرس للبطنة فعسى أن يكون سدادا من الفقر)) الحديث،
السداد بكسر السين وهو ما يسد حاجة المعوز ويكفيه، وتقدم ذلك في
السؤال.
١٩٥٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّةِ الْخَيْرِ مَعْقُود
بنواصي الْخَيلِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَمثل الْمُنفق عَلَيْهَا كالمتكفف بِالصَّدَقَةِ رَوَاهُ
أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرِجَاله رجال الصَّحِيحِ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ
بِاخْتِصَارِ النَّفَقَةِ (١).
١٩٥٣ - وروى ابْن حبَان فِي صَحِيحه شطره الأخير قَالَ مثل الْمُنفق على
الْخَيلِ كالمتكفف بِالصَّدَقَةِ فَقلت لعمر مَا المتكفف بِالصَّدَقَةِ قَالَ الَّذِي يُعْطي
بكفه(٢).
قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه.
قوله وَالله: ((الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة)) معناه: ملازم لها
يريد الأجر والمغنم [حتى كأنه شيء عقد فيها] ولم يرد الناصية خاصة قاله
(٣)
عياض (٣).
(١) أبو يعلى (٥٩٨٨)، والطبراني في الأوسط (٣٠٨٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٥٩/٥)، رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، وصححه
الألباني في صحيح الجامع (٣٣٤٩).
(٢) ابن حبان (٤٦٧٥).
(٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٦/ ٣٣٧) ومشارق الأنوار (٢ /٩٩).

٣٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقوله وَّة: ((ومثل المنفق عليها كالمتكفف بالصدقة)) وفي رواية ابن
حبان: ((مثل المنفق على الخيل كالمتكفف بالصدقة)) فقلت لعمر: ما
المتكفف بالصدقة؟ قال: الذي يعطي بکفه.
١٩٥٤ - وَعَن أبي كَبْشَة زَّوَهُ صَاحِب النَّبِيِّهِ عَنِ النَّبِيِ نَِّ قَالَ الْخَيل
مَعْقُودٍ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا والمنفق عَلَيْهَا
كالباسط يَدِه بِالصَّدَقَةِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَابْنِ حبَانِ فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ
صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله: وعن أبي كبشة الأنماري، تقدم الكلام علیه.
قوله وَّة: ((الخيل معقود في نواصيها الخير وأهلها معانون عليها)) تقدم
الكلام على ذلك.
١٩٥٥ - (٢) وَرُوِيَ عَنِ عِرِيب زَّوَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ الْخَيلِ مَعْقُود فِي
نَوَاصِيهَا الْخَيْرِ والنيل إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة وَأَهْلِهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا والمنفق عَلَيْهَا
كالباسط يَدِه بِالصَّدَقَةِ وَأَبْوَالَهَا وأروائها لاهلها عِنْد الله يَوْمِ الْقِيَامَة من مسك
الْجِنَّ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ والأوسط وَفِيهِ نَكَارَةٍ(٣).
(١) الطبراني في الكبير (٨٤٩)، وابن حبان (٤٦٧٤)، والحاكم (٩١/٢)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٢٥٩/٥)، رجاله ثقات.
(٢) وقع هنا خطأ بالترقيم. (المحقق).
(٣) الطبراني في المعجم الكبير (٥٠٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢١٩٥)، وأبو
نعيم في معرفة الصحابة (٥٥٩٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٩/٥)، وفيه من لم
أعرفه. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٩٥٦).

٣٦٥
كتاب الجهاد
١٩٥٧ - وَعَنِ ابْنِ عمرِ رَ لَّهَا أَنْ رَسُولِ اللهِوَِّ قَالَ الْخَيلِ مَعْقُودٍ فِي نَوَاصِيهَا
الْخَيْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهُ(١).
قوله: وروى عن عريب، هو المليكي، وعُريب بضم العين المهملة قاله في
النهاية(٢).
قوله وَّلة: ((الخيل والنيل إلى يوم القيامة)) تقدم الكلام على ذلك أيضا.
قوله: وعن سهل بن الحنظلية هو سهل بن عمرو الأنصاري والحنظلية
أمه وقیل: ام جده، وتقدم ذلك قريبا.
قوله وَله: ((المنفق على الخيل كالباسط يده على الصدقة لا يقبضها)) تقدم
معناه.
١٩٥٨ - وَعَن عُرْوَة بن أبي الْجَعْد ◌ََّ أَن النَّبِي ◌َِّ قَالَ الْخَيلِ مَعْقُود فِي
نَوَاصِيهَا الْخَيْرِ الأجر والمغنم إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ
وَالنَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَهَ(٣).
قوله: وعن عروة بن أبي الجعد ويقال بن الجعد الباقري الكوفي، وباقر:
بطن من الأزد وهو باقر بن عدي بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن
(١) البخاري (٢٨٤٩)، ومسلم (١٨٧١)، ومالك في الموطأ (١٣٤١)، وابن ماجه (٢٧٨٧)،
وأحمد (٤٦١٦)، وابن حبان (٤٦٦٨).
(٢) المصدر السابق للنهاية ..
(٣) البخاري (٢٨٥٢)، ومسلم (١٨٧٣)، والترمذي (١٦٩٤)، وابن ماجه (٢٧٨٦)، وأحمد
(١٩٣٥٤).

٣٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مازن، وإنما قيل له باقر لأنه نزل عند جبل يقال له باقر فنسب إليه، وقيل: غير
ذلك، سكن عروة الكوفة، روى له عن رسول الله وَّة ثلاثة عشر حديثا اتفقا
منها على حديث، واستعمله عمر بن الخطاب على قضاء الكوفة قبل شريح،
وكان زَّهُ مرابطا معه عدة أفراس منها فرس اشتراه بعشرة آلاف درهم،
وقال شبيب بن غرقدة: رأيت في دار عروة بن الجعد سبعين فرسا مربوطة
للجهاد في سبيل الله عز وجل ومناقبه كثيرة مشهورة(١).
قوله وَله: ((الخيل معقود في نواصيها الخير الأجر والمغنم إلى يوم القيامة))
الحديث، وفي رواية: ((الخير معقوص بنواصي الخيل))، وفي رواية: ((البركة في
نواصي الخيل)) والمعقوص والمعقود بمعنى واحد ومعناه: ملوي مظفور
والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة قاله الخطابي(٢) وغيره،
وفي هذه الأحاديث استحباب رباط الخيل واقتنائها للغزو وقتل أعداء الله
وأن فضلها وخيرها والجهاد باق إلى يوم القيامة وروي في حديث عنه ◌َيآ انه
قال: ((لا تقودوا الخيل بنواصيها فتذلوها))(٣) وذكره أبو عبيد في كتاب الخيل
عن الوضین بن عطاء مرسلا.
١٩٥٩ - وَعَن جَابر بن عبد الله ◌َو ◌َّهَا قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ الْخَيلِ مَعْقُود
فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرِ والنيل إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة وَأَهْلِهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا فامسحوا
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٣١/١ ترجمة ٤٠٤).
(٢) معالم السنن (٢٤٥/٢).
(٣) أخرجه أبو داود في المراسيل (٢٩٣) عن الوضين مرسلا.

٣٦٧
كتاب الجهاد
بنواصيها وَادعوا لَهَا بالبركَةِ وقلدوها وَلَا تقلدوها الأوتار رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد
(١)
جيد (١).
قوله: وعن جابر تقدم الكلام علیه.
قوله وَّيّة: ((الخيل معقود في نواصيها الخير والنيل إلى يوم القيامة)) ومعنى
معقود فيها تقدم.
قوله وَّه: ((وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار)) قال في النهاية(٢) أي قلدوها
طلب أعداء الدين والدفاع عن المسلمين ولا تقلدوها طلب أوتار الجاهلية
وذحولها التي كانت بينكم، والأوتار جمع وتر بالكسر وهو الدم وطلب الثأر
يريد: اجعلوا ذلك لازما لها في أعناقها لزوم القلائد للأعناق، وقيل: أراد
بالأوتار جمع وتر القوس أي: لا تجعلوا في أعناقها الأوتار فتختنق لأنها ربما
رعت فتشبثت الأوتار ببعض شعبها فاختنقت، وقيل: إنما نهاهم عنها لأنهم
كانوا يعتقدون أن تقليد الخيل بالأوتار يدفع عنها العين والأذى فيكون
كالعودة لها فنهاهم عن ذلك وأعلمهم أنها [١٥٤/ ب] لا تدفع ضرراً ولا
تصرف حذراً، أ.هـ
وقال أبو عبيد: الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيال أوتار القسي، نهى عن
ذلك إما لاعتقادهم أن تقليدها بالأوتار يدفع عنهم العين، أ.هـ، حكي هذا
(١) أحمد (١٤٧٩١)، والطحاوي في معاني الآثار (٢٧٤/٣)، والطبراني في المعجم الأوسط
(٨٩٧٧)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٥٦).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٩٩/٤).

٣٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عن محمد بن الحسن ومخافة اختناقها عند شدة الركض قاله الإمام مالك؛
وقيل: كانوا يعلقون التمائم في الأوتار فكان النهي عنها نهي عن تعليق
التمائم، وقيل: المراد بالأوتار الأحقاد بدليل ما روى أنه وَل أمر بقطع
الأوتار من أعناق الخيل، أ.هـ(١).
قال الخطابي رحمه الله (٢): وأمره ويله بقطع قلائد الخيل قال مالك: أراه
من أجل العين وقال غيره: إنما أمر وَله بقطعها لأنهم كانوا يعلقون فيها
الأجراس ويحتمل أن يكون أراد عين الوتر خاصة دون غيره من السيور
والخيوط، وقيل معناه لا تطلبوا عليها الأوتار والذحول ولا تركضوها في
درك الثأر على ما كان من عادتهم في الجاهلية، أ.هـ.
(١) عبارات أبي عبيد هنا فيها تقديم يذهب بالمعنى وما جاء في الغريب له (٢/٢): فمعنى
الأوتار ههنا: الذحول يقول: لا يطلبون عليها الذحول التي وتروا بها في الجاهلية. قال أبو
عبيد: هذا معنى يذهب إليه بعض الناس أن النبي صلي الله عليه وسلم أراد لا تطلبوا عليها
الذحول وغير هذا الوجه أشبه عندي بالصواب قال: سمعت محمد بن الحسن يقول: إنما
معناها أوتار القسي وكانوا يقلدونها تلك فتختنق يقال: لا تقلدوها بها ومما يصدق ذلك
حديث هشيم عن أبي بشر عن سلمان اليشكري عن جابر أن النبي عليه السلام أمر أن
تقطع الأوتار من أعناق الخيل. قال [أبو عبيد-] وبلغني عن مالك بن أنس [أنه-] قال:
إنما كان يفعل ذلك [بها -] مخافة العين عليها. [قال-]: حدثنيه عنه أبو المنذر الواسطي:
يعني أن الناس كانوا يقلدونها لئلا تصيبها العين فأمره النبي عليه السلام بقطعها يعلمهم أن
الأوتار لا ترد من أمر الله شيئا وهذا أشبه بما كره من التمائم.
(٢) معالم السنن (٢٤٩/٢).

٣٦٩
كتاب الجهاد
١٩٦٠ - وَعَن جريرِ زَّوَّهُ قَالَ رَأَيْتِ رَسُول الله ◌َِّ يلوي نَاصِيَة فرس
بِأُضْبُعِهِ وَهُوَ يَقُول الْخَيلِ مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة الأجر
وَالْغنيمَة رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ(١).
قوله: وعن جرير بن عبد الله تقدم الكلام علیه.
قوله رَّه: أنه رأى رسول الله وَّله يلوي ناصية فرس بإصبعه، الحديث،
قال القاضي عياض(٢): فيه استحباب خدمة الرجل فرسه المعدة للجهاد،
حديث ((فرس المرابط إن علفه وروثه وشجاعته)) يريد مسح التراب عنه
وتنظيف جلده، قاله في النهاية (٣).
١٩٦١ - وَعَن معقل بن يسَار ◌َََّّهُ قَالَ لم يكن شَيْء أحب إِلَى رَسُول الله
﴿ٍَّ مِن الْخَيلِ ثُمَّ قَالَ غفرانك النِّسَاء رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاتِهِ ثِقَات (٤).
١٩٦٢ - وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث أنس وَلَفظه لم يكن شَيْء أحب إِلَى
رَسُولِ اللهِ وَّ بعد النِّسَاء من الْخَيل(٥).
قوله: وعن معقل بن يسار [هو أبو عبد الله، ويقال: أبو يسار، وأبو على
معقل بن يسار بن معبر بن حراق بن لأى بن كعب بن عبيد بن ثور بن هذمة
(١) مسلم (١٨٧٢).
(٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢٨/٦).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٢٨/٤).
(٤) أحمد (٢٠٣١٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧/٥)، رواه أحمد والطبراني،
ورجال أحمد ثقات. وقال الألباني ضعيف في ضعيف سنن النسائي.
(٥) الطبراني في الأوسط (١٧٠٨).

٣٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار بن
معد بن عدنان المزنى البصرى.
وكان معقل هذا من مشهورى الصحابة، شهد بيعة الرضوان، ونزل
البصرة، وبها توفى فى آخر خلافة معاوية، وقيل: توفی أیام یزید. روى له عن
رسول الله له أربعة وثلاثون حديثا، اتفقا على حديث، وانفرد البخارى
بحديث، ومسلم بحديثين. روى عنه عمرو بن ميمون، وأبو عثمان النهدى،
والحسن البصرى.
قال أحمد بن عبد الله العجلى: ليس فى الصحابة من يكنى أبا على غير
معقل بن يسار هذا، وهذا الذى قال مردود، فقد سبق أن طلق بن على كنيته
أبو على. وذكر الحاكم أبو أحمد وغيره أن قيس بن عاصم كنيته أبو على،
وقيل: أبو قبيصة، وكان لمعقل دار بالبصرة، وإليه ينسب نهر معقل الذى فى
البصرة، وإليه أيضا ينسب التمر المعقلى الذى بالبصرة، وروينا فى صحيح
مسلم، عن معقل بن يسار هذا، قال: لقد رأيتنى يوم الشجرة والنبى وح له يبايع
الناس، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشر مائة، ولم
نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على أن لا نفر (١)].
قوله: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله وَّر من الخيل ثم قال:
﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾(٢) النساء، وفي الحديث الآخر: ((لم يكن شيء أحب إلى
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٠٦ ترجمة ٥٩٣).
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٥.

٣٧١
كتاب الجهاد
رسول الله
صَلى الله
بعد النساء من الخيل)) قال ابن النحاس عفا الله عنه(١): فيسن
عاجله
وَسلم
لكل مسلم حب الخيل لهذا الحديث اقتداء بالنبي وَالل سواء كانت الخيل له
أو لغيره والله أعلم.
١٩٦٣ - وَعَن أبي ذَر ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ مَا من فرس عَرَبِيّ إِلَّا
يُؤذن لَهُ عِنْد كل سحر بِكَلِمَات يَدْعُو بِهِن اللَّهُمَّ خولتني من خولتني من بني
آدم وجعلتني لَهُ فَاجْعَلْنِي أحب أَهله وَمَاله أَو من أحب أَهله وَمَاله إِلَيْهِ رَوَاهُ
النَّسَائِيّ(٢).
١٩٦٤ - وَعَن أنس رَوَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ الْبركَة فِي نواصي الْخَيل
رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم (٣).
قوله: وعن أبي ذر، تقدم الكلام عليه.
قوله : «ما من فرس عربي إلا يؤذن له عند كل سحر بكلمات يدعو
بهن اللهم خولتني من خولتني)) الحديث.
قال ابن النحاس عفا الله عنه: ولهذا الحديث قصة ذكرها النسائي في كتاب
الخيل من سننه، قال أبو عبيدة: قال معاوية بن خديج: لما افتتحت مصر كان
لكل قوم مراغة يمرغون فيها دوابهم فمر معاوية بأبي ذر يمرغ فرسا فسلم
عليه ثم قال: يا أبا ذر، ما هذا الفرس؟ قال: فرس لا أراه إلا مستجاب
(١) مشارع الأشواق (ص ٣٣٧).
(٢) النسائي (٢٢٣/٦)، وقال الألباني صحيح، في صحيح سنن النسائي.
(٣) البخاري (٢٨٥١)، ومسل (١٨٧٤)، وأحمد (١٢١٢٥).

٣٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الدعوة، قال: وهل تدعوا الخيل وتجاب؟ قال: نعم، ليس من ليلة إلا
والفرس يدعوا فيها ربه فيقول: رب إنك سخرتني لابن آدم وجعلت رزقي
في يده اللهم فاجعلني أحب إليه من أهله وولده فمنها المستجاب ومنها غير
المستجاب ولا أرى فرسي هذا إلا مستجابا(١)، وذكر صاحب شفاء الصدور
عن النبي وَّ أنه قال: ((للفرس ثلاث دعوات كل ليلة يقول في الأولى: اللهم
اجعلني أحب ماله إليه، ويقول في الثانية: اللهم وسع عليه يوسع عليّ، ويقول
في الثالثة: اللهم ارزقه الشهادة عليّ)) وقال ابن النحاس عفا الله عنه: ولا
يتعجب من دعاء الخيل فإنها تتميز على غيرها من الحيوان المركوب بمزيد
إدراك وفهم وسرعة قبول للتهذيب وریاضة الأخلاق وغير ذلك مما شهد به
العيان، ومن ذلك ما روى عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَّة: ((عاتبوا
الخيل فإنها تعتب))(٢) أي: [أدبوها] وروضوها للحرب فإنها تتأدب وتقبل
العتاب قاله في النهاية(٣)، خرج الطبراني هذا الإسناد وإن كان فيه مقال
(١) حياة الحيوان (٢٨٦/٢).
(٢) مشارع الأشواق (ص ٣٣٦-٣٣٧) والحديث أورده ابن الأثير في النهاية (١٧٥/٣)
وأخرجه الطبراني في الكبير (١١٢/٨ رقم ٧٥٢٩) والشاميين (٨٣٣). وقال الهيثمي في
المجمع ٢٦٢/٥: رواه الطبراني من رواية إبراهيم بن العلاء الزبيدي عن بقية، وبقية
مدلس. وسأل ابن جوصا محمد بن عوف عن هذا الحديث فقال: رأيته على ظهر كتاب
إبراهيم ملحقا فأنكرته فقلت له: فتركه قال: وهذا من عمل ابنه محمد بن إبراهيم كان
يسوي الأحاديث، وأما أبوه فشيخ غير متهم وقال فيه أبو حاتم: صدوق، ووثقه ابن
حبان. وقال الألباني في الضعيفة (٦٣٦٠): منكر.
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٧٥/٣).

٣٧٣
كتاب الجهاد
فالحديث مما يستأنس به مع الحيل والتجربة والله أعلم.
فائدة: [١٥٥/ أ] وفي تاريخ نيسابور للحاكم(١) أبي عبد الله في ترجمة أبي
جعفر الحسن بن محمد بن جعفر الزاهد العابد أنه روى بإسناده عن علي بن
أبي طالب قال: قال رسول الله وَّ ((لما أراد الله أن يخلق الخيل قال لربح
الجنوب إني خالق منك خلقا اجعله عزا لأوليائي ومذلة لأعدائي وجمالاً
لأهل طاعتي فقالت الريح [اخلق] يارب فقبض منها قبضة فخلق منها فرسا
وقال: خلقتك [عربيا] وجعلت الخير بناصيتك والغنائم محتازة على ظهرك
وبوّأتك سعة من الرزق وأيدتك على غيرك من الدواب وعطفت عليك
صاحبك وجعلتك تطير بغير جناح فأنت للطلب وأنت للهرب وسأجعل
على ظهرك رجالك يسبحوني ويحمدوني ويهللوني ويكبروني ثم قال رسول
الله وَاجية: ((ما من تسبيحة وتهليلة وتكبيرة يكبرها صاحبها فتسمعه الملائكة إلا
تجيبه بمثلها)) فلما سمعت الملائكة بخلق الفرس قالت: يارب نحن
ملائكتك نسبحك ونحمدك ونهللك فماذا لنا؟ فخلق الله لها خيلا لها أعناق
كأعناق البخت يمد بها من شاء من أنبيائه ورسله فلما استوت قوائم الفرس
في الأرض [قال] الله تعالى على آدم كل شيء مما خلق قاله له اختر من
خلقي ما شئت فاختار الفرس فقيل اختر عزك وعز ولد خالدا ما خلدوا
وباقيا ما بقوا أبد [الآبدين و] دهر الدهرين، وهو في شفاء الصدور عن ابن
عباس بغير هذا اللفظ ولفظه أن النبي وَخلال قال: ((لما أراد الله أن يخلق الخيل
(١) الكتاب مفقود. نقله من كتاب الحيوان للدميري (٤٣٤/١). وقال الدميري: رأيت في تاریخ

٣٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أوحي إلى الريح الجنوبي إني خالق منك خلقا فاجتمعي فاجتمعت، فأتى
جبريل فأخذ منها قبضة ثم قال الله عز وجل: هذه قبضتي ثم خلق منها فرسا
کمیتا، وقال الله عز وجل: خلقتك فرسا وجعلتك عربيا وفضلتك على سائر
ما خلقت من البهائم بسعة الرزق والغنائم تقاد علي [ظهرك والخير معقود
بناصيتك. ثم أرسله فصهل، فقال جل وعلا:] يا كميت بصهيلك أرهب
المشركين واملأ مسامعهم[وأزلزل] أقدامهم ثم وسمه بغرة وتحجيل فلما
خلق الله عز وجل آدم قال يا آدم اختر أي الدابتين أحببت يعني الفرس أو
البراق على صورة البغل لا ذكر ولا أنثى فقال: يا جبريل اخترت أحسنهما
وجها [وهو] الفرس قال الله تبارك وتعالى له: يا آدم اخترت عزك وعز أولادك
[باقيا] ما بقوا وخلدوا انتهى)) قاله في حياة الحيوان(١).
١٩٦٥ - وَعَن عقبة بن عبد السّلمِيّ ◌َّهُ أَنه سمع رَسُول الله وَّهِ قَالَ لَا
تقصوا نواصي الْخَيلِ وَلَا معارفها وَلَّا أذنابها فَإِن أذنابها مذابها ومعارفها
دفؤها ونواصيها مَعْقُود فِيهَا الْخَيْرِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي إِسْنَاده رجل مَجْهُول (٢).
(١) حياة الحيوان (١/ ٤٣٤). أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٦١١/٢) وقال: هَذَا
حديثٌ موضوع بلا شك، قَالَ يَحيَى: الْحَسَن بن زَيْد ضعيف الحديث، وقَالَ ابن عَدِيّ:
يروي أحاديث معضلة، وأحاديثه عَنْ أَبِيهِ منكرة. الخبر منكر جداً، وأعله ابن الجوزي
بالحسن ابن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأساء ابن الجوزي في ذلك، فالحسن
برئ منه ومن أمثاله وإنما البلاء ممن دونه، ففي السند محمد بن أشرس، وهو متهم في
الحديث. وبه اتهمه الذهبي في التلخيص (٥٣٠) وابن العراق في تنزيه الشريعة (٢١٥/١).
(٢) أبو داود (٢٥٤٢). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٢٥٤).

٣٧٥
كتاب الجهاد
قوله: وعن عتبة بن عبد السلمي [هو أبو الوليد، عتبة بن عبد السلمي.
وقال ابن عبد البر: عتبة بن عبد وهو عتبة بن عبد الندر. وقال: قد قيل إنهما
اثنان، ومال إلى القول الأول. وأما البخاري فإنه جعلهما اثنين، وكذلك أبو
حاتم الرازي. وهذا عتبة كان اسمه عتلة، فسماه النبي صلى الله عليه وسلم
عتبة. شهد خيبر.
روى عنه ابنه يحيى، ولقمان بن عامر، وكثير بن مرة، وخالد بن معدان،
وغيرهم.
مات بحمص سنة سبع وثمانين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. وهو آخر من
مات بالشام في قول الواقدي].
قوله وَاللّ: ((لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها فإن أذنابها
مذابها ومعارفها دفؤها ونواصيها معقود فيها الخير)) الحديث.
قوله وَله: ((لا تقصوا نواصي الخيل)) أي: لا تقطعوا(١).
قوله: ((ولا معارفها)) جمع معرفة وهي موضع العرف جمع معرف أي
(٢)
شعر عنقها(٢).
قوله وَاللّ: ((فإن أذنابها مذابها)) المذاب بفتح الميم وبعدها ذال معجمة
مفتوحة وبعد الألف باء موحدة مشددة جمع مذبة بكسر الميم وفتح الذال
وهو ما يذب به الإنسان الذباب وغيره، والذب المنع والدفع فهي تدفع
(١) المفاتيح (٣٧٣/٤).
(٢) المفاتيح (٣٧٣/٤) وشرح المشكاة (٢٦٧٢/٨) وشرح المصابيح (٤ /٣٥٢).

٣٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بأذنابها ما يقع عليها من الذباب (١).
قوله مَ له: ((ومعارفها)) جمع معرفة بفتح الميم والراء.
قوله: ((دفؤها)) بكسر الدال المهملة وسكون الفاء وبعدها همزة أي ما
يدفئها، والدفء هو الشيء الذي يدفئك أي تدفع به البرد ذكره المنذري في
حواشي [١٥٥/ ب] مختصر سنن أبي داود، وقال غيره: دفؤها أي: كساؤها
التي تدفئ به.
١٩٦٦ - وَعَن عقبة بن عَامر وَأبي قَتَادَة ◌َوُّهَا قَالَا قَالَ رَسُول اللّهِ وَل خير
الْخَيل الأدهم الأقرح الأرثم المحجل طلق الْيَد الْيُمْنَى قَالَ بِزِيد يَعْنِي ابْن أبي
حبيب فَإِن لم يكن أدهم فكميت على هَذِه الشية رَوَاهُ ابْن حبَان فِي
صَحِيحه(٢).
١٩٦٧ - وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِمِ عَن أبي قَتَادَة وَحده وَلَفظ
التِّرْمِذِيّ قَالَ رَسُول الله وَّةِ خير الْخَيل الأدهم الأقرح الأرثم ثمَّ الأقرح
المحجل طلق الْيَد الْيُمْنَى فَإِن لم يكن أدهم فكميت على هَذِه الشية قَالَ
الِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيحٍ وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحٍ على شَرطهمَا (٣).
الأقرح هُوَ الفرس یکون في وسط جبهته قرحة وهِي بیاض یسیر.
(١) المفاتيح (٣٧٣/٤) وشرح المصابيح (٣٥٢/٤).
(٢) ابن حبان (٤٦٧٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٢٧٣).
(٣) الترمذي (١٦٩٦)، وقال: حسن صحيح غريب، وابن ماجه (٢٧٨٩)، والحاكم
(٢/ ٩٢)، وأحمد (٢٢٥٦١).

٣٧٧
كتاب الجهاد
والأرثم بِفَتْح الهمزة وثاء مُثَلّئَة مَفْتُوحة هُوَ الْفرس یکون بِهِ رثم محر كا
ومضموم الرَّاء سَاكن الثَّاء وَهُوَ بَيَاض فِي شفته الْعليا وَالْأَنْثَى رثماء.
وطلق الْيُمْنَى بِفَتْحِ الطَّاءِ وَسُكُون اللَّام وَبِضَمِّهَا أَيْضا إِذا لم يكن بهَا
تحجیل.
والكميت بِضَم الْكَاف وَفتح الْمِيم هُوَ الْفرسِ الَّذِي لَيْسَ بالأشقر وَلَا
الأدهم بل يخالط حمرته سواد.
والشية بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْيَاء مُخَفّفَةٍ هُوَ كل لون فِي الْفرس
یکون مُعظم لَوْنھا علی خِلافه.
قوله: وعن عقبة بن عامر وأبي قتادة تقدم الكلام عليهما.
قوله وَالله: ((خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم)) الأدهم: الأسود الذي يميل
من شدة سواده إلى خضرة؛ والأقرح: قال الحافظ المنذري: هو الفرس
یکون في وسط جبهته قرحة وهي بیاض یسیر، أ.هـ.
أي: في وجه الفرس دون الغرة، والأقرح والقارح من الخيل ما دخل في
السنة الخامسة وجمعه قرح(١)، والغرة: بياض الوجه ومنه ((غراً مجحلين من
آثار الوضوء))، والأرثم: قال المنذري: بفتح الهمزة وثاء مثلثة مفتوحة هو
الفرس يكون به رثم محركا ومضموم الراء ساكن الثاء وهو بياض في شفته
العلیا، والأنثی رثماء، أ.هـ.
(١) النهاية (٣٦/٤).

٣٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقال في الديباجة: الأرثم الذي أنفه أبيض وشفته العليا (١)، أ.هـ.
وقال صاحب المغيث(٢): قال وهب بن جرير: الرثم الذي في منخره
بياض كأنه رثم أي لطخ وأنشد: كأن مارنها بالمسك مرثوم، أ.هـ.
قوله: ((المحجل طلق اليد اليمنى)) أي: مطلقها لشيء فيها تحجيل، قال
المنذري: وطلق اليد اليمنى بعد ضبطه إذا لم يكن بها تحجيل، أ.هـ.
قال في النهاية (٣): المحجل الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد
ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين لأنها مواضع الإحجال وهي الخلاخل
والقيود ولا يكون التحجيل باليد واليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان
ومنه الحديث: أمتي الغر المحجلون)) أي بيض مواضع الوضوء من الأيدي
والأقدام واستعار أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للإنسان في
البياض الذي يكون في وجه الفرس ورجليه.
قوله: ((فإن لم يكن أدهم فكميت)) قال المنذري: الكميت هو الفرس
الذي ليس بالأشقر ولا الأدهم بل يخالط حمرته سواد، أ.هـ.
وقال غيره: الكميت الفرس الشديد الحمرة ولا يقال کمیت حتى يكون
عرفه وذنبه أسودين فإن كانا أحمرين فهو أشقر، قاله في حياة الحيوان،
ويستوي في الذكر والمؤنث(٤)، أ.هـ.
وقال سيبويه: سألت الخليل عن كميت، فقال: إنما صغر لأنه بين السواد
(١) النهاية (١٩٦/٢).
(٢) المجموع المغيث (١ / ٧٣٤).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٤٦/١).
(٤) حياة الحيوان (٢ / ٤٢٤).

٣٧٩
كتاب الجهاد
والحمرة كأنه لم يخلص له واحد منهما فأرادوا بالتصغير أنه منهما قريب (١)
قاله المنذري في الحواشي، وقد سأل عمر بن عبد العزيز العبسيين أي الخيل
وجدتم أصبر في حربكم؟ قالوا: الكميت(٢).
قوله وَّر: ((على هذه الشية)) قال المنذري: والشية بكسر الشين المعجمة
وفتح الياء مخففا هو كل لون في الفرس يكون معظم لونها على خلافه، أ.هـ.
وأصله من الوشى أيضا تقدم الكلام عليه الوشى والهاء عوض من الواو
المحذوفة كالزنة والوزن يقلل وشيت الثوب أشيه وشيا وشية وأصلها وشية
والوشى النقش أراد على هذه الصفة (وهذا] اللون من الخيل(٣)، أ.هـ.
فائدة: عن أبي هريرة قال: كان النبي وَل يكره الشكال من الخيل رواه
الجماعة (٤)، والشكال أن يكون في رجله اليمنى بياض وفي يده اليسرى أو في
يده اليمنى ورجله اليسري وهذا [التفسير] هو [أحد الأقوال] وجمهور أهل
اللغة والغريب هو أن يكون منه ثلاث قوائم [محجلة وواحدة مطلقة]،
وقيل: الشكلة: بياض الرجل اليمنى واليد اليمنى قيل بياض الرجل اليسري
واليد اليسري، وقيل: بياض اليدين ورجل واحدة، وقيل: بياض الرجلين ويد
(١) الصحاح (١/ ٢٦٣).
(٢) مشارع الأشواق (ص ٣٥٣).
(٣) النهاية (٢/ ٥٢٢).
(٤) أخرجه أحمد ٢/ ٢٥٠ (٧٤٠٨) و٤٣٦/٢ (٩٦٢٦) و٤٥٧/٢ (٩٨٩٣) و٤٦١/٢ (٩٩٣٢)
و٤٧٦/٢ (١٠١٦٠)، ومسلم (١٠١ و١٠٢-١٨٧٥)، وابن ماجه (٢٧٩٠)، وأبو داود
(٢٥٤٧)، والترمذي (١٦٩٨)، والنسائي في المجتبى ٦/ ١٥٢ (٣٥٩٢) و(٣٥٩٣).

٣٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
واحدة، قال العلماء: وإنما كرهه لأنه على صورة المشكول، وقيل: يحتمل
أن يكون قد جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة، وقال بعض العلماء: إذا
كان مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبه الشكال(١) والله اعلم.
١٩٦٨ - وَعَن عقبة دَوَهُ أَيْضاً عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ إِذا أردت أن تغزو فاشتر
فرسا أغر محجلا مُطلق الْيُمْنَى فَإِنَّك تغنم وتسلم رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح
على شَرط مُسلم(٢).[١٥٦ / أ].
قوله: وعن عقبة أيضًا تقدم الكلام عليه.
قوله ويهيقول: ((إذا أردت أن تغزو فاشتر فرسا أغر محجلا مطلق اليمنى)) تقدم
الكلام على ذلك.
١٩٦٩ - وَعَن أبي وهب رَّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ عَلَيْكُم من الْخَيل
بكُل كميت أغر محجل أَو أشقر أغر محجل أَو أدهم أغر محجل رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد وَاللَّفْظِ لَهُ وَالنَّسَائِيّ أطول من هَذَا(٣).
قوله: وعن أبي وهب، أبو وهب: هو الجشمي قال المنذري في الحواشي:
له صحبة من النبي وَّ ولم يذكر له اسم وقال أبو القاسم البغوي(٤): أبو
وهب الجشمي سكن الشام وروى عن النبي ◌َّ حديثين، وقال أبو أحمد
(١) شرح النووي على مسلم (١٨/١٣-١٩).
(٢) الحاكم (٩٢/٢)، والطبراني في الكبير (٨٠٩)، والبيهقي (٣٣٠/٦). وضعفه الألباني في
ضعيف الجامع (٣٥٠).
(٣) أبو داود (٢٥٤٤)، وأحمد (١٩٠٣٢). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٨).
(٤) يراجع: شرح السنة للبغوي (٣٤٥/١٠) ومعجم الصحابة (٢/ ٣٠١) وسماه: ديلم.