النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كتاب الجهاد قوله وَاللّه: ((من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزى، ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزى)) وفي رواية ابن حبان: ((من جهز غازيا في سبيل الله أو خلفه في أهله كتب الله له مثل أجره حتى إنه لا ينقص من أجر الغازي شيء))، وفي رواية ابن ماجه قال: سمعت رسول الله وَالله يقول: ((من جهز غازيا في سبيل الله حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع)) الحديث، أي: حصل له أجر سبب الغزو وهذا الأجر يحصل بكل جهاز سواء قليله وكثيره ولكل خالف له في أهله بخير من قضاء حاجة لهم أو إنفاق عليهم أو ذب عنهم أو مساعدتهم في أمر لهم ويختلف قدر الثواب بقلة ذلك وكثرته، كل من أعان مؤمنا على عمل بر فللمعين عليه مثل أجر العامل به وإذا أخبر النبي وَله أن من جهز غازيا فقد غزى وكذلك من فطر صائما أو قواه على صومه وكذلك من أعان حاجا أو معتمرا بما يتقوى به [على حجه أو عمرته حتى يأتى ذلك] على تمامه فله مثل أجره ومن أعان [فإنما يجيء] بحق من حقوق الله بنفسه أو بماله فله مثل أجر القائم ومثله المعونة على معاصي الله للمعين عليها من الوزر والإثم مثل ما لعاملها (١) فينبغي لمن تجهز للغزو وعاقه عنه مرض أو غيره أن يدفع ما تجهز به إلى غيره ليغزو لقوله وَّة: ((من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزی» (٢)أ.هـ. (١) شرح الصحيح (٥١/٥-٥٢) لابن بطال. (٢) مشارع الأشواق (ص ٣٠٧). ٣٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وفي هذا الحديث الحث على الإحسان إلى من فعل مصلحة المسلمين أو قام بأمر من مهماتهم (١) والله أعلم. ١٩٣٩ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ◌َّ ◌َلَّهُ أَن رَسُول الله وَّهِ بعث إِلَى بني لحيان ليخرج من كل رجلَيْنِ رجل ثمَّ قَالَ للقاعد أَيُّكُم خلف الْخَارِج فِي أَهله فَلهُ مثل أجره رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَغَيرِهمَا (٢). قوله: وعن أبي سعيد تقدم الكلام علیه. قوله: «إن رسول الله ◌ُّیے بعث إلى بني لحیان ليخرج من کل رجلين رجل ثم قال: للقاعد أيكم خلف الخارج في أهله فله مثل أجره)) الحديث، وقد اتفق العلماء على أن بني لحيان كانوا في ذلك الوقت كفارا فبعث إليهم بعثا يغزوهم وقال: لذلك البعث ليخرج من كل قبيلة نصف عددها، وهو المراد بقوله وَجة من كل رجلين رجل، أما اللحيان بكسر اللام وفتحها والكسر أشهر اسم قبيلة وهو لحيان بن هذيل [بن مدركة بن إلياس بن مضر](٣) والبعث جماعة يرسلهم الإمام إلى ناحية للغزو، وأما كون الأجر بينهما فهو محمول على ما إذا أخلف المقيم الغازي في أهله بخير كما صرح به في باقي الأحاديث، قال الإمام أبو بكر بن المنذر(٤): وفي هذا الحديث دليل على أن (١) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٤٠). (٢) مسلم (١٨٩٦)، وأبي داود (٢٥١٠)، وابن حبان (٤٦٢٩)، وأحمد (١١١١٠). (٣) اللباب (١٢٩/٣). (٤) الاشراف (٤/ ١٢). ٣٤٣ كتاب الجهاد فرض الجهاد ساقط عن الناس إذا قام به منهم من فيه الكفاية وكان منهم من إذا تخلف عن الغزو اجتهد في مشاركة الغزاة في أجورهم، فإما أن يخرج مكانه رجلا بماله، وأما أن يعين غازيا وأما أن يخلفه في أهله بخير، فإن من فعل هذا كله فقد غزی. ١٩٤٠ - وَعَنِ زيد بن ثابت ◌َّالَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَيهِ قَالَ من جهز غازيا فِي سَبيل الله فَلهُ مثل أجره وَمن خلف غازيا فِي أَهله بِخَير أَو أَنْفق على أَهله فَلهُ مثل أجره رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرِجَاله رجال الصَّحِيحِ(١). قوله: وعن زيد بن ثابت(٢) الصحابي، هو: أبو سعيد وقيل أبو عبد الرحمن وقيل أبو خارجة زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بفتح اللام وإسكان الواو وهو بذال معجمة بن عمرو بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري النجاري المدني الفرضي الكاتب كاتب الوحي والمصحف، وكان عمره حين قدم رسول الله وَية المدينة إحدى عشرة سنة، وحفظ قبل قدوم رسول الله ولية المدينة مهاجراً ست عشرة سورة، وقتل أبوه ولزيد بن ثابت ست سنين واستصغره النبي وَل# يوم بدر فرده وشهد أحداً، (١) الطبراني في الأوسط (٧٨٨٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٣/٥)، رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح. (٢) طبقات ابن سعد: ٣٥٨/٢، طبقات خليفة: ٨٩، التاريخ الكبير: ٣٨١/٣ ٣٨٠، الجرح والتعديل: ٥٥٨/٣، الاستيعاب: ٥٣٧/٢، أسد الغابة: ٢٧٨/٢، تهذيب التهذيب ٣/ ٣٩٩ الإصابة: ٤ /٤١. ٣٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقيل: لم يشهدها وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله وَلخلاه وأعطاه النبي وَخلال يوم تبوك [١٥١/ ب] راية بني النجار، وقال القرآن مقدم وزيد أكثر أخذاً للقرآن وكان يكتب الوحي لرسول الله وَيه، ويكتب له أيضاً المراسلات إلى الناس وكان يكتب لأبي بكر وعمر ب الخطاب في خلافتهما وكان أحد الثلاثة الذين جمعوا المصحف، أمره بذلك أبو بكر وعمر وكان عمر يستخلفه إذا حج وكان معه حين قدم الشام، قال ابن أبي داود وآخرون: كان زيد أعلم الصحابة بالفرائض للحديث: ((أفرضكم زيد))روى له عن رسول الله وَخلال اثنان وتسعون حديثا اتفقا منها على خمسة، وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بحديث، روى عنه جماعات من الصحابة، توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقيل سنة ست وخمسين ، وقيل: سنة أربعين، وقيل: خمس وأربعين، وقيل: سنة إحدى وأربعين، وقيل: غير ذلك. قوله وَّة: ((ومن خلف غازيا في أهله بخير)) الحديث، ومعنى خلف غازيا قام بعده بما كان يفعله وذلك بان يتولى مصالح الغازي في أهله وماله وینوب منابه فیما يهتم به في غيبته، أ.هـ. ١٩٤١ - وَعَن عبد الله بن سهل بن حنيف رَّهُ أَن سهلا زَقْوَ حَدثهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من أعَان مُجَاهدًا فِي سَبِيل الله أَو غارما فِي عسرته أَو مكاتبا فِي رقبته أظلهُ الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَفِىّ كِلَاهُمَا عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل عَنْهُ(١). (١) أحمد (١٥٩٨٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٢٧٧)، وابن أبي عاصم في الجهاد = ٣٤٥ كتاب الجهاد ١٩٤٢ - وَعَن عمر بن الخطاب رَو ◌َّلَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ من أظل رَأْس غاز أظلهُ الله يَوْم الْقِيَامَة وَمن جهز غازيا فِي سَبِيل الله فَلهُ مثل أجره وَمن بنى لله مَسْجِدا يذكر فِيهِ اسْم الله بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجَنَّة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْبَيْهَقِيّ(١). قوله: وعن عبد الله بن سهل بن حنيف [عبد الله بن سهل بن حنيف الأنصاري ولد على عهد رسول الله وَاللّه وقد تقدم نسبه عند ذكر أبيه، وأمه أميمة التي كانت امرأة حسان بن الدحداح، وفيها نزلت: ﴿إِذَا جَاءَكَ اُلْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ﴾(٢)، رواه ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أنه بلغه ذلك والصحيح أن عبد الله يروي عن أبيه سهل بن حنيف]. قوله ◌َّالية: ((من أعان مجاهداً في سبيل الله أو غازيا في عسرته أو مكاتبا في رقبته)) الحديث، المكاتب هو العبد الذي يبتاع نفسه من سيده على نجوم معلومة فإذا أداها إليه وحط عنه السيد بعض النجوم صارحراً وتقدم الكلام عليه. قوله وَّجله: ((أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)) المراد بالظل هنا ظل العرش يوم القيامة وتقدم معنى الظل في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، تقدم الكلام على الظل وعلى باقي الحديث. (٩٤)، والحاكم (٨٩/٢)، والطبراني في الكبير (٥٥٩٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٣/٥)، وفيه عبد الله بن سهل بن حنيف، ولم أعرفه. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٤٧). (١) ابن حبان (٤٦٢٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٢٧٦). (٢) سورة الممتحنة، الآية: ١٢. ٣٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ١٩٤٣ - وَعَن أبي أُمَامَة رَّ لَ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ أَفضل الصَّدقَات ظلّ فسطاط فِي سَبِيل الله ومنحة خَادِمٍ فِي سَبِيل الله أو طروقة فَحل فِي سَبِيل الله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحٍ غريب (١). طروقة الْفَحْلِ بِفَتْحِ الطَّاء وبالإضافة هِيَ النَّاقة الَّتِي صلحت لطرق الْفَحْل وَأَقِل سنّهَا ثَلَاث سِنِين وَبَعض الرَّابِعَة وَهَذِه هِيَ الحقة وَمَعْنَاهُ أَن يعْطى الْغَازِي خَادِمًا أَو نَاقَة هَذِه صفتهَا فَإِن ذَلِك أفضل الصَّدَقَات قوله: وعن أبي أمامة، تقدم الكلام عليه. قوله وَالله: ((أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله)) الفسطاط: خيمة كبيرة من شعرة ، قيل: الفسطاط ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق، وقيل: الفسطاط البيت من الشعر يعني: أعطاه خيمة يستريح بظلها المجاهدون. قوله: ((ومنحة خادم في سبيل الله أو طروقة فحل)) قال الحافظ (٢): طروقة الفحل هي الناقة التي صلحت لطرق الفحل أي استحقت أن يطرقها [الذكر] ليضربها، وأقل سنها ثلاث سنين وبعض الرابعة وهذه هي الحقة، والطروقة: بفتح الطاء وطروقة هي فعولة بمعنى مفعولة أي مركوبة للفحل والطرق في الأصل ماء الفحل وقيل: هو الضراب ثم سمي به الماء ومنه الحديث: ((كان (١) الترمذي (١٦٢٧)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٢٢٣٢١)، والطبراني في الكبير (٧٩١٦)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١١٠٩). (٢) فتح الباري لابن حجر (٣/٦). ٣٤٧ كتاب الجهاد يصبح جنبا من غير [طروقة])). أي زوجها: وكل امرأة طروقة زوجها وكل ناقة طروقة فحل ومنه الحديث: ((ومن حقها إطراق فحلها)) أي: إعارته للضراب، فاستطراق الفحل إعارته لذلك، ومنه حديث عمر: ((والبيضة منسوبة إلى طرقها) أي [إلى فحلها] والله أعلم، قاله في النهاية (١)، ومعناه: أن يعطي الغازي خادما أو ناقة هذه صفتها فإن ذلك أفضل الصدقة، أ.هـ، وقال غيره: معنى الحديث إن من أظل الغازي بفسطاط وهو الخيمة أو منحة خادمًا يعني أعطاه إياه بغير عوض أو أعطاه ناقة هذه صفتها كان ذلك أفضل الصدقات قاله ابن النحاس (٢). خاتمة: عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله وَيّ: ((لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة)) (٣) أي: الزمام في أنفها. (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٢٢/٣) ونصه: وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ((والبَيْضَةُ منسُوبَة إِلَى طَرْقِها) أَيْ إِلَى فَحْلِهَا .. (٢) مشارع الأشواق (ص ٣١٢). (٣) أخرجه مسلم (١٣٢ - ١٨٩٢). ٣٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في احتباس الخيل في الجهاد لا رياء ولا سمعة وما جاءه في فضلها، والترغيب فيما يذكر منها والنهي عن قص نواصيها لأن فيها الخير والبركة ١٩٤٤ - عَن أبي هُرَيْرَة رَّو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَلِ من احْتبسَ فرسا فِي سَبِيل الله إِيمَانًا بِالله وَتَصْدِيقًا بوعده فَإِن شبعه وريه وروثه وبوله فِي مِيزَانه يَوْم الْقِيَامَة يَعْنِي حَسَنَاتِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَغَيرِهمَا (١). قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله : ((من احتبس فرسا)) أي: ربطه وحبسه على نفسه لما عسى أن یحدث من جهاد وسد ثغر من ثغور المسلمین. قوله: ((في سبيل الله)) وسبيل الله عام يقع على كل عمل خالص سلك به طريق التقرب إلى الله تعالى بأداء الفرائض والنوافل وأنواع التطوعات وإذا أطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه قاله في النهاية. قوله: «فإن شبعه وریه وروثه وبوله))الحديث، أي: ما يشبعه وما يرويه. ١٩٤٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قيل يَا رَسُول الله فالخيلِ قَالَ الْخَيل ثَلَاثَةٌ هِيَ لرجل وزر وَهِي لرجل ستر وَهِي لرجل أجر فَأَمَا الَّذِي هِيَ لَهُ وزر (١) البخاري (٢٨٥٣)، وأحمد (٨٨٦٦)، وابن حبان (٤٦٧٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٣٠٣). ٣٤٩ كتاب الجهاد فَرجل ربطها رِيَاء وفخرا ونواء لاهل الإِسْلَام فَهِيَ لَهُ وزر وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ ستر فَرجل ربطها فِي سَبِيل الله ثمَّ لم ينس حق الله فِي ظُهُورهَا وَلَا رقابها فَهِيَ لَهُ ستر وَأْمَا الَّتِي هِيَ لَهُ أجر فَرجل ربطها فِي سَبِيل الله تَعَالَى لاهل الْإِسْلَام فِي مرج أَو رَوْضَة فَمَا أكلت من ذَلِك المرج أَو الرَّوْضَة من شَيْءٍ إِلَّا كتب الله لَهُ عدد مَا أكلت حَسَنَاتٍ وَكتب لَهُ عدد أرواتها وَأَبْوَالَهَا حَسَنَات وَلَا تقطع طولها فاستنت شرفا أَو شرفين إِلَّا كتب الله لَهُ عدد آثارها وأرواتها حَسَنَات وَلَا مر بهَا صَاحِبهَا على نهر فَشَرِبت مِنْهُ وَلَا يُرِيد أن يسقيها إِلَّا كتب الله تَعَالَى لَهُ عدد مَا شربت حَسَنَاتِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَهُوَ قِطْعَة من حَدِيث تقدم بِتَمَامِهِ فِي منع الزَّكَاة (١). ١٩٤٦ - وَرَوَاهُ ابْن ◌ُزَيْمَة فِي صَحِيحه إِلَّا أَنْه قَالَ فَأَمَا الَّذِي هِيَ لَهُ أجر فَالَّذِي يتخذها فِي سَبِيل الله ويعدها لَهُ لَا تغيب فِي بطونها شَيْئًا إِلَّا كتب لَهُ بِهَا أجر وَلَو عرض مرجا أَو مرجين فرعاها صَاحِبهَا فِيهِ كتب لَهُ بِمَا غيبت فِي بطونها أجر وَلَو استنت شرفا أَو شرفين كتب لَهُ بِكُل خطْوَة خطاها أجر وَلَو عرض نَهرا فَسَقَاهَا بِهِ كَانَت لَهُ بِكُل قَطْرَة غيبت فِي بطونها مِنْهُ أجر حَتَّی ذکر الأجر فِي أروائها وَأَبْوَالَهَا وَأما الَّتِي هِيَ لَهُ ستر فَالَّذِي يتخذها تعففا وتجملا وتسترا وَلَا يحبس حق ظُهُورهَا وبطونها فِي يسرها وعسرها وَأما الَّذِي عَلَيْهِ وزر فَالَّذِي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا عَلَيْهِم الحَدِيث(٢). (١) البخاري (٢٨٦٠)، مسلم (٩٨٧)، وفي الخيل (٢١٦/٦). (٢) مسلم (٩٨٧). ٣٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ١٩٤٧ - وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مُخْتَصرا بِنَحْوِ لفظ ابْنِ خُزَيْمَة وَلَفظه قَالَ رَسُول الله ◌َّةِ الْخَيلِ مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَالْخَيْلِ ثَلَاثَة خيل أجر وخيل وزر وخيل ستر فَأَما خيل ستر فَمن اتخذها تعففا وتكرما وتجملا وَلم ينس حق ظُهُورهَا وبطونها فِي عسره ويسره وَأما خيل الأجر فَمن ارتبطها فِي سَبِيل الله فَإِنَّهَا لَا تغيب فِي بطونها شَيْئًا إِلَّا كَانَ لَهُ أجر حَتَّى ذكر أرواتها وَأَبْوَالَهَا وَلَا تعدو فِي وَاد شوطًا أَو شوطين إِلَّا كَانَ فِي مِيزَانِه وَأما خيل الْوزر فَمن ارتبطها تبذخا على النَّاس فَإِنَّهَا لَا تغيب فِي بطونها شَيْئًا إِلَّا كَانَ وزرا حَتَّى ذكر أرواتها وَأَبْوَالهَا وَلا تعدو فِي وَاد شوطا أو شوطين إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ وزر (١). النواء بِكَسْر النُّون وبالمد هُوَ المعاداة. الطول بِكَسْر الطّاء وَفتح الْوَاو هُوَ حَبل تشد بِهِ الدَّابَّة وترسلها ترعى. واستنت بتَشْديد النُّون أَي جرت بِقُوَّة. والشرف بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء جَمِيعًا هُوَ الشوط مَعْنَاهُ جرت بِقُوَّة شوطا أَو شوطين كَمَا جَاءَ مُفَسرًا فِي لفظ الْبَيْهَقِيّ. البذخ ◌ِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحدَةِ وَسُكُون الذَّالِ الْمُعْجَمَة آخِرِه خاء مُعْجَمَة هُوَ الْكبر والتبذخ التكبر وَمَعْنَاهُ أَنه اتخذ الْخَيل تكبرا وتعاظما واستعلاء على ضعفاء الْمُسلمين وفقرائهم [١٥٢/ أ]. قوله: وعن أبي هريرة أيضًا تقدم الكلام عليه. (١) البيهقي في شعب الإيمان (٤٣٠٥). ٣٥١ كتاب الجهاد قوله وَجّة: ((الخيل ثلاثة)) الخيل: جماعة الأفراس لا واحد له من لفظه كالقوم والرهط والبقر، وقيل: مفرده خايل قاله أبو عبيدة والجمع خيول سمیت خیلا لاختیالها في المشیة فهو على هذا اسم جمع عند سيبويه وجمع عند أبي الحسن ويكفي في شرف الخيل أن الله تعالى أقسم بها في كتابه العزيز فقال تعالى: ﴿وَاُلْعَدِيَتِ ضَبْحًا ﴾﴾(١) وهي خيل الغزو التي تعدو فتضبح أي تصوت بأجوافها. قوله مثير: ((هي لرجل وزر وهي لرجل ستر وهي لرجل أجر، فأما التي هي له وزر فرجل ربطها رياء وفخراً ونواء لأهل الإسلام فهي له وزر» ربطها بمعنى أعدها. وقوله: ((ونواء لأهل الإسلام)) قال المنذري: ونواء بالمد أي معاداة لأهل الإسلام أ.هـ قوله وَّير: ((وأما التي هي له ستر فرجل ربطها في سبيل الله)) أي: أعدها للجهاد وأصله من الربط ومنه الرباط وهو حبس الرجل نفسه في الثغر وإعدادها الأهبة لذلك. قوله وَجلة: ((ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها)) الحديث، حق الظهور أن يحمل عليها منقطعا به أو يجاهد عليها، ومنه الحديث الآخر: ((ومن حقها إقفار ظهرها)) قاله في النهاية، واستدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في الخيل ومذهبه إن كانت الخيل كلها ذكورا فلا زكاة فيها وإن كانت (١) سورة العاديات، الآية: ١. ٣٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب إناثا وذكوراً وجبت فيها الزكاة، قال مالك والشافعي وأحمد وأبو يوسف ومحمد وجمهور العلماء: لا زكاة في الخيل بحال لقوله وَله: ((ليس على المسلم في فرسه صدقة))(١) وهو في الصحيح، وتأولوا الحديث على أن المراد أنه يجاهد بها إذا تعين. وقيل: يحتمل أن المراد بالحق في رقابها الإحسان إليها والقيام بعلفها وسائر مؤنها لما روى عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: «من ارتبط فرسا في سبیل الله ثم عالج علفه بیده كان له بكل حبة حسنة)) رواه أحمد في مسنده(٢)، والمراد بظهورها إطراق فحلها إذا أطلب منه عاريته وهذا على سبيل الندب، وقيل المراد حق الله مما يكسبه من مال العدو على ظهورها وهو خمس الغنيمة. قوله : ((وأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام في مرج أو روضة)) الحديث، المرج بفتح الميم وإسكان الراء وبالجيم الموضع الواسع الذي فيه نبات ترعاه الدواب، سمي بذلك لأنها تمرج أو تسرج وتجيء وتذهب كيف شاءت والله أعلم، والروضة ليست معدة لرعي الدواب وإنما هي للتنزه لما فيها من أصناف النبات هذا هو الذي يتحرر من كلام أهل اللغة وتقدم ذلك في كتاب الزكاة. (١) البخاري (١٤٦٣) و (١٤٦٤) ومسلم (٩٨٢). (٢) لم يخرجه أحمد بهذا اللفظ وأخرجه ابن ماجه (٢٧٩١)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٤٤٠/٢، والدلاوبي في الكنى ١/ ٣٠، والبيهقي في الشعب (٤٢٧٤) بلفظه. ٣٥٣ كتاب الجهاد قوله [١٥٢/ ب] وَّة: ((ولا يقطع طولها)) قال الحافظ(١): والطول هو حبل تشد به الدابة ويرسلها ترعى، أ.هـ. قوله وَّة: ((فاستنت شرفا أو شرفين)) قال الحافظ(٢): استنت أي جرت بقوة والشرف هو الشوط ومعناه جرت بقوة شوطا أو شوطين كما جاء مفسرا في لفظ البيهقي أ.هـ؛ وجوز بعضهم أن يراد بالشرفين الطلقان وهما الشوطان. قوله وَله: ((ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت منه ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله تعالى له عدد ما شربت حسنات)) النهر فيه لغتان فتح الهاء وسكونها فيه إثبات الأجور في بعض المواطن من غير قصد إلى فعل الخير، ألا ترى إلى قوله: ((ولا يريد أن يسقيها)) فأثبت له الأجرمن غير قصد إلى السقي، ونظير ذلك ما ثبت في الفرس حيث أثبت لصاحب البستان الأجر فيما يؤكل منه مع عدم قصده إليه وهذا من كرم الله تعالى على العباد. وقوله وَلّ: في رواية ابن خزيمة ((ولا تغيب في بطونها شيئا إلا كتب الله له به أجر)) ففيه تنبيه على أنه إذا كان يثاب على كل ما غيبت في بطونها وإن لم يكن بقصده ونيته فكيف بما يقصده ويحتسبه والله ذو الفضل العظيم. لطيفة: وفي الباب الثالث من أحكام الكسب من الإحياء(٣): روى بعض (١) فتح الباري لابن حجر (١٤٣/٦). (٢) فتح الباري لابن حجر (١٦/٦). (٣) ينظر: إحياء علوم الدين (٦٠/٢). ٣٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الغزاة في سبيل الله قال: حملت على فرسي لأفتك علجاً فنفرني فرسي فرجعت ثم دنا مني العلج فحملت ثانية فنقرني فرسي ثم حملت الثالثة فحمل بي فرسي وكنت لا أعتاد منه ذلك فرجعت حزينا ومكثت منكوس الرأس منكسر القلب لما فاتني من العلج وما ظهر لي من خلق الفرس فوضعت راسي على عمود الفسطاط وفرسي قائم فرأيت في المنام كأن الفرس يخاطبني ويقول بالله عليك أردت أن تأخذ العلج على ثلاث مرات وأنت بالأمس اشتريت لي علفا ودفعت في ثمنه درهما زائفا، لا يكون هذا أبدا، قال: فانتبهت فزعا فذهبت إلى العلاف وأبدلت له ذلك الدرهم. أ.هـ قاله في حياة الحيوان نقلا عن الإحياء(١). قوله وَلّ: ((ولو عرض مرجا أو مرجين فرعاها صاحبها كتب له بما غيبت في بطونها أجر)) تقدم الكلام على هذه الألفاظ في الأحاديث قبله. قوله مَّيّة: ((وأما التي هي ستر فالذي يتخذها تعففا)) والعفة أن يظهر الغنى بركوبها أو نحو ذلك فتكون سترا له تحجبه عن الفاقة وتكففه عن التكفف والله أعلم. قوله وقيل: ((ولا يحبس عن ظهورها وبطونها)) تقدم الكلام عليه في الحديث قبله. وقوله وَّة: ((وأم التي هي له وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا)) الحديث، قال القيسي: الأثر بفتح الهمزة والسين المرح والتكبر قال الهروي (١) المصدر السابق. ٣٥٥ كتاب الجهاد وإذا قيل فعل ذلك أشرا وبطرا، فالمعنى أنه لح في البطر والمرح واللجاج، وأما البطر فهو عند الحق الطغيان، أ.هـ. والبذخ بالباء الموحدة وسكون الذال المعجمة آخره خاء معجمة الفخر والتطاول والباذخ المتعالي، ويجمع على بذخ، والبذخ أيضا التكبر ومعناه أنه اتخذ الخيل تكبرا وتعاظما واستعلاء على ضعفاء المسلمين وفقرائهم، أ.هـ، قاله المنذري، والأشر والبطر، وقيل: أشد البطر وقيل الأشر والبطر بمعنى واحد وهي مبالغة في البطر وهو المرح وترك شكر النعمة. قوله ودية: في رواية البيهقي: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)) والمشهور في معنى ((الخيل معقود في نواصيها الخير)) ما جاء مفسرا في الحديث الآخر الصحيح الأجر والمغنم ومعنى عقد الخير بنواصيها أنه ملازم لها كأنه معقود فيها، والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة قاله الخطابي (١) وغيره، قالوا: وكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس يقال: فلان مبارك الناصية وميمون العزم [١٥٣/ أ] أي: الذات. وأما الحديث الآخر: ((إن الشؤم قد يكون في الفرس)) فالمراد به: غير الخيل المعدة للغزو ونحوه، وأن الخير والشر يجتمعان فيها فإنه فسر الخيل بالأجر والمغنم، ولا يمتنع مع هذا أن يكون الفرس مما يتشاءم به، والله أعلم. وفيه دليل على بقاء الإسلام والجهاد إلى يوم القيامة، والمراد قبيل الإسلام بيسير أي: حتى تأتي الريح الطيبة من ناحية اليمن تقبض روح كل (١) معالم السنن (٢٣٦/٢). ٣٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مؤمن ومؤمنة كما ثبت في الصحيح. واعلم أن للخيل فضائل عظيمة: منها: أن من ارتبط منها شيئا بنية الجهاد فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَ شِبَعُهَا وَجُوعُهَا وَرِيُّهَا وَظِمَاؤُهَا وَأَرْوَاتُهَا وَأَبْوَالُهَا وعدد ما تأكله وتشربه وتخطوه حسنات في ميزانه، وفيه: دليل على أن النية الصالحة يؤجر عليها الإنسان كما يؤجر على العمل، وفيه: أن الأمثال تضرب لصحة المعاني [وإن كان] فيها بعض المكروهات الذكر(١)، أ،هـ. ومنها: ما روى ((أن من احتبس فرسا في سبيل الله كان ستره من النار يوم القيامة»(٢) . ومنها: ما روى «أن من همّ أن يرتبط فرسا أعطي أجر شهيد))(٣) . ومنها: أن من ربط فرسا في سبيل الله كان من ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَّةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾(٤) الآية (٥). ومنها: أن المنفق على الخيل كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها (٦). ومنها: أن أهلها يمدهم بالمعونة على خدمتها والإنفاق عليها(٧). (١) مشارع الأشواق (ص ٣٢٤). (٢) مشارع الأشواق (ص ٣٢٨). (٣) مشارع الأشواق (ص ٣٢٩). (٤) سورة البقرة، الآية: ٢٧٤. (٥) مشارع الأشواق (ص ٣٢٩). (٦) مشارع الأشواق (ص ٣٣١). (٧) مشارع الأشواق (ص ٣٣٣). ٣٥٧ كتاب الجهاد ومنها: أن خيرات الدنيا والآخرة معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة(١). ومنها: أن الخيل كانت أحب الأشياء إلى رسول الله وقَاليوم بعد النساء(٢). ومنها: أنها تدعوا الله أن يحببها إلى صاحبها(٣). ومنها: أن في الجنة خيلا من ياقوت لها أجنحة تطير براكبها حيث شاء (٤). ومنها: أن من ارتبط فرسا في سبيل الله فقد امتثل أمر الله وأمر رسوله وَ ظله أما أمر الله فقوله: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا أُسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾(٥) الآية، وأما أمر رسوله وَّل فقوله: ((ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأعجازها))(٦) رواه أبو داود، وعجز الفرس: مؤخرها(٧). ومنها: ما روى أن الجن لا تدخل بيتا فيه فرس(٨). ومنها: أن الملائكة لا تحضر من اللهو شيئاً غير إجراء الخيل (٩) وما يذكر يذكر معه عن أبي أيوب أن النبي وَ الله قال: ((لا تحضر الملائكة من اللھو شيئا (١) مشارع الأشواق (ص ٣٣٣). (٢) مشارع الأشواق (ص ٣٣٦). (٣) مشارع الأشواق (ص ٣٣٧). (٤) مشارع الأشواق (ص ٣٤٠). (٥) سورة الأنفال، الآية: ٦٠. (٦) سبق تخريجه. (٧) مشارع الأشواق (ص ٣٤١). (٨) مشارع الأشواق (ص ٣٤٣). (٩) مشارع الأشواق (ص ٣٤٤). ٣٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب إلا لهو الرجل مع امرأته وإجراء الخيل والنضال)) (١)، وما أحسن ما أنشد أبو أبو عمر بن عبد البر في التمهيد (٢) لابن عباس: أَحِبُّوا الْخَيْلَ وَاصْطَبِرُوا عَلَيْهَا فَإِنَّ الْعِزَّفِيهَا وَالْجَمَالَا رَبَطْنَاهَا فَشَارَ كَتِ الْعِيَالَا إِذَا مَا الْخَيْلُ ضَيَّعَهَا أُناس وَنَكْسُوهَا الْبَرَاقِعَ وَالْجِلَالَا نُقَاسِمُهَا الْمَعِيشَةَ كُلَّ يَوْمِ ١٩٤٨ - وَعَن أَسمَاء بنت يزِيدَ رَّا أَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ الْخَيلِ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرِ مَعْقُود أبدا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة فَمن ارتبطها عدَّة فِي سَبِيل الله وَأَنْفق عَلَيْهَا احتسابا فِي سَبِيل الله فَإِن شبعها وجوعها وريها وظمأها وأرواتها وَأَبْوَالَهَا فلاح فِي مَوَازِينِه يَوْمِ الْقِيَامَة وَمن ارتبطها رِيَاء وَسُمْعَة ومرحا وفرحا فَإِن شبعها وجوعها وريها وظمأها وأرواتها وَأَبْوَالهَا خسران فِي مَوَازِينه يَوْم الْقِيَامَةِ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن (٣). قوله: وعن أسماء بنت يزيد [هى أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن عبد الأشهل الأنصارية الأشهلية أم سلمة، ويقال: أم عامر وهي ابنة عمة معاذ بن جبل. بايعت رسول الله وَيلة، وروت عنه أحاديث صالحة، وشهدت اليرموك (١) أخرجه الذهبى في تذكرة الحفاظ (١٨٠/٤). وقال الذهبى: عبد الله هو الليثي مدني ضعفه أبو حاتم. (٢) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٨ / ٣٤١). (٣) أحمد (٢٥٧٤)، والخطيب في التاريخ (٥٩/١١)، وأبو نعيم في الحلية (٤٣/٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦١/٥)، رواه أحمد، وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف. ٣٥٩ كتاب الجهاد وقتلت يومئذ تسعة من الروم بعمود خبائها روى عنها شهر بن حوشب، ومجاهد، وإسحاق بن راشد، ومحمود بن عمرو، وغيرهم]. قوله مَّيّة: ((الخيل في نواصيها الخير معقود أبدا إلى يوم القيامة)) الحديث أي: ملازم لها كأنه معقود فيها، قاله في النهاية(١)، وهذا كلام يحث به على ارتباط الخيل في سبيل الله یرید أن من ارتبطها لله کان له ثواب ذلك فهو خير آجل وما يصيب على ظهرها من الغنائم ومن بطونها [١٥٣/ ب] من النتاج خير عاجل وخص بالنواصي من بين أعضاء الجسد لأن العرب تقول فلان ميمون الناصية أي: مبارك الناصية، وهذا نحو قوله (بطونها كنز وظهورها حرز). قوله وقلله: ((فمن ارتبطها عدة في سبيل الله فإن شبعها وجوعها وريها وظمأها)) الحديث، وفي هذا الحديث ونظائره دليل صريح واضح على أن ارتباطها للرياء والسمعة والمفاخرة حرام يعاقب عليه فاعله يوم القيامة وأن أروائها وأبوالها وجوعها وشبعها وريها وظمأها وركوبها وخطاها ونحو ذلك سيئات ووزر في موازينه كما أنها حسنات وأجر في موازين من ارتبطها لله مخلصا والله أعلم. ١٩٤٩ - وَرُوِيَ عَن خباب بن الأَرَت ◌َّاللَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ الْخَيل ثَلَاثَة ففرس للرحمن وَفرس للْإنْسَان وَفرس للشَّيْطَانِ فَأَما فرس الرَّحْمَن فَمَا اتخذ فِي سَبِيل الله وَقتل عَلَيْهِ أَعدَاء الله وَأما فرس الْإِنْسَان فَمَا استبطن (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٢٧١). ٣٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وتجمل عَلَيْهِ وَأما فرس الشَّيْطَانِ فَمَا روهن عَلَيْهِ وقومر عَلَيْهِ رَوَاهُ الطَبَرَانِيّ 13 وَهُوَ غَرِيب(١). قوله: وروى عن خباب بن الأرت، بالتاء المثناة فوق المشددة هو أبو عبد الله الصحابي، قيل: أبو محمد قيل: أبو يحيى خباب بن الأرت بن جندلة بن جديمة بن كعب بن سعد بن زيد [مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان] وهو عربي لحقه سبي في الجاهلية فبيع بمكة، وقيل: هو حليف بني زهرة وقيل: هو مولى أم أنمار بنت سباع الخزاعية وهو من حلفاء بني زهرة بن كلاب بن مرة فهو تميمي النسب خزاعي الولاء زهري الحلف وكان خباب من السابقين إلى الإسلام، وممن يعذب في الله تعالى وكان سادس ستة في الإسلام، قال مجاهد: أول من أظهر إسلامه من الصحابة أبوبكر وخباب وصهيب وبلال وعمار وسمية أم عمار فكان أبو بكر زَقَاتَّهُ يمنع عنه قومه، وأما الآخرون فكانوا يعذبونهم وشهد مع رسول الله وَي بدراً وأحداً والمشاهد كلها روى له عن رسول الله وَّة اثنان وثلاثون حديثا، اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بحديث ومرض خباب مرضا شديداً طويلاً، توفي بالكوفة سنة سبع وثلاثين في خلافة علي رَماتَ، وقبره أول قبر دفن بظهر الكوفة، وكان أوصى بذلك وكان الناس إنما يدفنون على أبواب دورهم ثم دفنوا بظاهر الكوفة (١) الطبراني في الكبير (٣٧٠٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٦٠/٥)، وفيه مسلمة بن علي، وهو ضعيف.