النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ كتاب الحج من غير الروضة مما هو أرفع من الروضة وقد يكون مما تجمع الروضة وغيرها مما شرفه الله به وأبان منزلته عن الناس، وفي تصحيح هذه الألفاظ علم من أعلام نبوته وَالّ لأن [الله اختصه بأن أَعلمه بالمخفيات ]والله أعلم قاله الزركشى(١)، وجاء في الحديث: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة)) وفي لفظ ((ما بين بيتي ومنبري)) وفي لفظ للطبراني ((ما بين حجرتي ومصلاي)) قال الكرماني(٢): قال الطبري: المراد بالبيت إما القبر وإما مسكنه [الظاهر] ولا تفاوت بينهما لأن قبره في حجرته وهي بيته وسمي تلك البقعة المباركة روضة لأن زوار قبره من الملائكة والإنس والجن لم يزالوا مكبين على ذكر الله وعبادته. واختلف في المراد به فقيل: مجري على ظاهره فيوم القيامة ينقل قبره ومنبره فيكون ما بينهما روضة من رياض الجنة وهذا لا مانع منه(٣)، وقيل: المراد به أن من قصد زيارة هذا الموضع الشريف كان جزاؤه أن يدخل روضة من رياض الجنة (٤) والأول أصوب، أ.هـ. وقيل: معنى الحديث أن الصلاة والذكر فيما بينهما يؤدي إلى روضة من رياض الجنة، وقيل: سمى ما بينهما روضة لأنه مجلس الذكر والدعاء وقد سمى (١) إعلام الساجد (ص ٢٥٢). (٢) ينظر: الكواكب الدراري (١٦/٧-١٧). (٣) المفهم (١١ / ٤٢). (٤) الميسر (١/ ٢٠١) وشرح المصابيح (٤١٩/١). ٢٦٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رسول الله وَّجله مجالس الذكر والدعاء رياضا لأنها مؤدية إليها كذا ذكره البيضاوي في شرح المصابيح (١)، وفي هذه الرواية الأخرى ((منبري على حوضى)) [أي: حوض الكوثر يدعو الناس عليه، قال الخطابي (٢): معناه [تفضيل] المدينة والترغيب في المقام بها والاستكثار من ذكر الله تعالى وعبادته في مسجدها وأن من لزم الطاعة آلت به الطاعة إلى روضة الجنة ومن لزم عبادة الله عند المنبر سقى في القيامة من الحوض والله أعلم قاله الكرماني(٣)]. اختلف العلماء في معناه على ثلاثة أقوال، احدها: أن المراد به ان هذا المنبر بعينه يعاد فيكون على الحوض منصوبا، والثاني: أنه ينصب له منبر آخر، والثالث: أن من قصد زيارته ترتب له على ذلك أن يسقي من حوضه (٤) ذكره ابن عقيل، وقال القاضي عياض(6): قال أكثر العلماء: المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا قال: وهذا هو الأظهر وأنكر كثير منهم ذلك، قال: وقيل إن له هناك منبرا على حوضه، وقيل: معناه أن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد صاحبه إلى الحوض ويقتضي شربه منه (٦) أ.هـ. وفي رواية أخرى: ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)) ذكروا في (١) تحفة الأبرار (٢٥٥/١- ٢٥٦). (٢) أعلام الحديث (٦٤٩/١). (٣) ينظر: الكواكب الدراري (٦٩/٢٣-٧٠). (٤) المفهم (١١/ ٤٣). (٥) ينظر: إكمال المعلم (١٧٦/٤). (٦) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٦٢). ٢٦٣ كتاب الحج معناه قولين، أحدهما: القبر قاله زيد بن أسلم كما روي مفسرا بين قبري ومنبري [١٤١/ ب] أن ذلك الموضع بعينه ينقل إلى الجنة، والثاني: ان العبادة فيه تؤدي إلى الجنة، قال الطبري: في المراد ببيتي هنا قولان، أحدهما: القبر قاله زيد بن أسلم كما روي مفسرا بين قبري ومنبري، والثاني: بيت سكناه على ظاهره، وروي: ((ما بين حجرتي ومنبري)) قال الطبري والقولان متفقان لأن قبره ◌ُّ﴾ في حجرته وهي بيته(١) أ.هـ والله أعلم. قوله مثل: ((وهذا عير جبل يبغضنا ونبغضه على باب من أبواب النار)) عير: بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء مهملة جبل معروف بالمدينة، ويقال له غاير، وفي حديث آخر في الصحيح: ((المدينة حرم ما بين عير إلى ثور)) وأما ثور فالمعروف أنه بمكة وفيه الغار الذي اختفي فيه رسول الله وَل وأبو بكر وفي راوية قليلة: ((المدينة حرم ما بين عير وأحد)) وأحد بالمدينة فيكون ثور غلطا من الراوي وإن كان هو الأشهر في الرواية والأكثر وإن صحت الرواية فيكون معناه حرم المدينة مقدر في المسافة ما بين عير وثور إن كانا موجودين بمكة أو غيرها أو حرم المدينة تحريماً مثل تحريم بين عير وثور بمكة على حذف المضاف ووصف المصدر محذوف، وقال القاضي عياض (٢): ويقول بعضهم ليس بالمدينة عير ولا ثور ولا بقربه منها جبل يسمى بواحد من هذين الاسمين، وقال الزبير: عير جبل بناحية (١) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٦١). (٢) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (١٧٦/٤). ٢٦٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بالمدينة وأكثر الرواة لكتاب البخاري ذكروا عيرا وأما ثور فمنهم من كنى عنه بلدا ومنهم من ترك بمكانه بياضا ليتبين الوهم فيه لأنهم اعتقدوا أن ذكر ثور هنا خطأ، وقال المحب الطبرى: ثور جبل بالمدينة رأيته غير مرة وحددته(١) أ.هـ، ويقال له ثور المحل، وقال بعضهم: اسم [الجبل] المحل نسب إلى ثور بن عبد مناة لأنه نزله(٢)، أ.هـ. ١٨٨٣ - وَرُوِيَ عَن سهل بن سعد زَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ أحد ركن من أَرْكَان الْجِنَّة رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ(٣). قوله: وروي عن سهل بن سعد رًَّا، تقدم الكلام عليه. قوله وَّي: ((أحد ركن من أركان الجنة)) تقدم الكلام على أحد. ١٨٨٤ - وَعَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ◌َظْمِنَّهُ قَالَ كنت أرمي الْوَحْش وأصيدها وأهدي لَحمِهَا إِلَى رَسُول الله وٍَّ فَقَالَ رَسُول الله وَلِّ أَما لَو كنت تصيدها بالعقيق لشيعتك إِذا ذهبت وتلقيتك إِذا جِئْت فَإِنِّي أحب العقيق رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَاد حسن (٤). قَالَ أَتَانِى آتٍ وَأَنَا بالعقيق فَقَالَ صَلى الله وسلم تَوَِّا أَن النَّبِي ١٨٨٥ - وَعَنِ عَائِشَة (١) إعلام الساجد (ص ٢٢٧-٢٢٨). (٢) كنز الدرر (١/ ١٣١). (٣) أبو يعلى (٧٤٧٨)، والطبراني في الكبير (٥٨١٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٣)، وفيه عبد الله بن جعفر، والد علي بن المديني، وهو ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٨٧). (٤) الطبراني في المعجم الكبير (٦٢٢٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٤)، وإسناده حسن . ٢٦٥ كتاب الحج إِنَّك بواد مبارك رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادِ جيد قوي(١). قوله: وعن سلمة بن الأكوع رَقَّهُ، واسم الأكوع سنان بن مسلم، ويقال أبو إياس الأسلمي المدني الحجازي أحد من بايع تحت الشجرة وغزى غزوات وكان شجاعا راميا محسنا، قال يحيى بن بكير وغيره: مات بالمدينة سنة أربع وسبعين وله ثمانون سنة(٢) والله أعلم. قوله: قال كنت أرمي الوحش وأصيدها وأهدي لحمها إلى رسول الله وَّه)) الحديث، وتقدم الكلام على سلمة بن الأكوع، قال الشيخ تقي الدين القشيري: والظاهر أن هذا كله قبل التحريم. قوله وَّي: ((أما لو كنت تصيدها بالعقيق لشيعتك إذا ذهبت وتلقيتك إذا جئت فإني أحب العقيق)) والعقيق: موضع بينه وبين المدينة عشرة أميال(٣)، وهو واد عليه أموال أهل المدينة(٤)، وبه مات سعد وحمل إلى المدينة فصلى عليه ودفن بها فرضي الله تعالى عنه(٥)، وقيل: على ثلاثة أميال وقيل ميلين وقيل ستة، وقيل: سبعة، قاله ابن وضاح، وهما عقيقان أحدهما عقيق المدينة وهو العقيق الأصغر وفيه بئر رومة والعقيق الآخر أكبر من هذا وفيه بئر عروة (١) البزار (١٢٠١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٤/٤)، ورجاله رجال الصحيح. (٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٢٩/١ ترجمة ٢٢١)، وتهذيب الكمال (٣٠١/١١-٣٠٢ ترجمة ٢٤٦٢). وعندهم أن الأكوع اسمه سنان بن عبد الله بن قشير الأسلمى. (٣) كشف المشكل (٢٤٦/١) والمفهم (٣٠/١١). (٤) مشارق الأنوار (٢/ ١٠٨). (٥) كشف المشكل (٢٤٦/١) والمفهم (٣٠/١١). ٢٦٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الذي ذكره الشعراء والعقيق الذي جاء فيه: ((إنك بواد مبارك)) هو الذي ببطن وادي ذي الحليفة وهو الأقرب منهما، قاله عياض(١) والعقيق واد يدفق ماؤه في غور تهامة (٢) ومبارك بلفظ النكرة وفي بعضها بالمعرفة والإضافة أي وادي الموضع [المبارك](٣). ١٨٨٦ - وَعَن عمر بن الخطاب رَوِيَّ قَالَ حَدثْنِ رَسُول الله ◌َِّ قَالَ أَتَانِى اللَّيْلَة آتٍ من رَبِّي وَأَنَا بالعقيقِ أَن صل فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارك رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه(٤). قوله: وعن عمر، تقدم الكلام على عمر رَقَ الََّ . قوله وَلخلقه: «أتاني الليلة آت من ربي وأنا بالعقيق [قال الجوهرى: العقيق واد بظاهر المدينة وكل مسيل شقه ماء السيل وهو موضع قريب من ذات عرق، قبلها بمرحلة أو مرحلتين وقال أبو سليمان الخطابي: هو ميقات لأهل العراق]. قوله ((أن صل في هذا الوادي المبارك)) إعلام [منه ،عَاليَلام)] [١٤٢ / أ] بفضل المكان لا إيجاب الصلاة فيه لأن الأمة مجمعة على أن الصلاة بوادي العقيق غير فرض فبان بهذا أن أمره وَّه بالصلاة فيه نظير حثه على الصلاة في مسجده (١) مشارق الأنوار (١٠٨/٢). (٢) عمدة القارى (٩/ ١٤٧). (٣) الكواكب الدراري (٦٧/٨)، وعمدة القارى (١٤٧/٩). (٤) البخاري (١٥٣٤)، وابن خزيمة (٢٦١٧). ٢٦٧ كتاب الحج ومسجد قباء(١) أ. هـ، قاله في الديباجة. وقد ركب عليه الصلاة والسلام إليه ثم رجع فقال: ((يا عائشة، جئنا من هذا العقيق فما ألين موطئه وأعذب ماءه!)) قالت: أفلا ننتقل إليه؟ قال: (وكيف وقد ابتنى الناس))، وقد ابتنى الناس من خلافة عثمان ونزلوا وحفروا فيه الآبار وغرسوا فيه الأشجار والنخيل من جميع نواحيه على جنبتي وادي العقيق ونزل فيه جماعة من الصحابة منهم سعد بن أبي وقاص وأبو [هريرة وسعيد بن زيد] وسعيد بن العاصي ومات به سعد وسعيد وهما من العشرة، و[أبو هريرة] مات به سعيد بن العاص وحملوا إلى المدينة ودفنوا بالبقيع وكانت فيه قصور مشيدة ومناظر رائقة وآبار عذبة وحدائق ملتفة فخرب على طول الزمان ولم فيه اليوم إلا الآثار، قال ابن النجار وليس به مساكن (٢) أ.هـ، قاله في شرح الإلمام. وروى ابن أبي الدنيا في ((كتاب الاعتبار)) من حديث أنس بن مالك قال: خرجت مع رسول الله وَية إلى وادي العقيق فقال: ((يا أنس خذ هذه المطهرة واملأها من هذا الوادي المبارك فإنه يحبنا ونحبه)) فأخذتها فملأتها وأسرعت فلحقت النبي ◌ٍ﴾ وهو آخذ بيد علي فلما سمع حسي التفت إلي وقال: ((يا أنس فعلت ما أمرتك به)) قلت: نعم يا رسول الله، ثم التفت إلي على فقال: (١) شرح الصحيح (٢٠٣/٤) لابن بطال. (٢) تاريخ مكة المشرفة (ص ٢٤٢- ٢٤٣). ٢٦٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب (يا علي ما من حبرة إلا ستتبعها عبرة يا علي ما من حبرة إلا ستتبعها عبرة، يا علي كل هم منقطع إلا هم النار))(١). (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في الاعتبار (١). قلنا فيه الحسن بن يحيى الخشنى صدوق كثير الغلط. ٢٦٩ كتاب الحج ٢٠٫٠٠ ٠٠٫٠٠٠ الترهيب من إخافة أهل المدينة أو إرادتهم بسوء ١٨٨٧ - عَن سعد زَّو ◌َّهُ قَالَ سَمِعتِ النَّبِيِ وَّهِ يَقُول لَا يكيد أهل الْمَدِينَة أحد إِلَّا انماع كَمَا ينماع الْملح فِي المَاء رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم(١). ١٨٨٨ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَلَا يُرِيد أحد أهل الْمَدِينَة بِسوء إِلَّا أذابه الله فِي النَّار ذوب الرصاص أَو ذوب الملح فِي المَاءِ(٢). وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثِ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة فِي الصِّحَاحِ وَغَيرِهَا(٣). قوله: عن سعد زغلّه، تقدم الكلام عليه. قوله وَلاير: ((لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء)) الحديث، إنماع أي يذوب كما يذوب الملح ويسيل يقال ماع الشيء يميع وانماع إذا ذاب وسال ومنه حديث جرير ((مَاؤُنا يَمِيع، وجَنَابُنَا مَریع)) قاله في النهاية (٤)، وفي الرواية الأخرى: ((لا يريد أحد لأهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص وذوب الملح في الماء)» (٥) الحديث [قال القاضي هذه (١) البخاري (١٨٧٧)، ومسلم (١٣٨٧). (٢) مسلم (١٣٦٣). (٣) مسلم (١٣٨٦)، وأحمد (٧٧٥٥)، والنسائي في الكبرى (٤٢٦٨)، وابن ماجه (٣١١٤)، وعبد الرزاق (١٧١٥٦). (٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٨١/٤). (٥) مسلم (١٣٦٣). ٢٧٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الزيادة وهي قوله في النار تدفع إشكال الأحاديث التي لم تذكر فيها] هذه الزيادة وتبين أن هذا حكمه في الآخرة، قال: وقد يكون المراد به من أرادها في حياة رسول الله وَلَّ كفي المؤمنون أمره واضمحل كيده كما يضمحل الرصاص في النار والملح في الماء، ويحتمل أن يكون ذلك لمن أرادها في الدنيا فلا يمهله الله تعالى بل يرهبه عن قرب كما انقضى حال من [حاربها] أيام بني أمية كمسلم بن عقبة فإنه هلك في منصرفه عنها ثم هلك يزيد بن معاوية مرسلة على أثر ذلك وغيرهما ممن صنع صنيعهما (١) ودليل حمل ذلك على زمانه وحياته وسين ما في الحديث الآخر لا يخرج أحد منها رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيرا منه وقد خرج منها بعد موته وَخلال من الصحابة من لم يعوض الله خيرا منه فدل على أن ذلك محمول على حياته فإن الله تعالى كان يعوض أبدا رسوله خيرا ممن رغب عنه وهذا واضح، ويحتمل أن يكون قوله ((أذابه الله)) كناية عن إهلاكه في الدنيا [قبل موته وقد فعل الله ذلك بمن غزاها وقاتل أهلها كمسلم بن عقبة إذ أهلكه الله] بعد منصرفه عنها إلى مكة لقتال ابن الزبير ابتلاه الله بالماء الأصفر في بطنه فمات بقديد بعد الوقعة بثلاث ليال(٢). ١٨٨٩ - وَعَن جَابر بن عبد الله رَقْ لَّا أَن أَمِيرا من أُمَرَاء الْفِتْنَة قدم الْمَدِينَة وَكَانَ قد ذهب بصر جَابر فَقيل لجَابِر لَو تنحيت عَنهُ فَخرج يمشي بَين ابنيه (١) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٣٧ -١٣٨). (٢) التذكرة (ص ١١٨٥). ٢٧١ كتاب الحج فانكب فَقَالَ تعس من أَخَاف رَسُول اللهِ وَِّ فَقَالَ ابناه أَو أَحدهمَا يَا أبتاه وَكَيف أَخَاف رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَقِد مَاتَ فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله وَلّهِ يَقُول من أَخَاف أهلِ الْمَدِينَة فقد أَخَاف مَا بَيْن جَنْبِي رَوَاهُ أَحْمد وَرِجَاله رجال الصَّحِيحِ(١). ١٨٩٠ - وَرَوَاهُ ابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه مُخْتَصرا قَالَ رَسُول الله وَِّ من أَخَاف أهل الْمَدِينَة أخافه الله(٢). قوله: وعن جابر بن عبد الله ◌َوًَّا، تقدم الكلام على جابر. قوله: أن أميرا من أمراء الفتنة [١٤٢/ ب] قدم المدينة، فذكره إلى أن قال: تعس من أخاف رسول الله وَّة، تعس بفتح التاء [وكسر العين قال ابن الأثير وقد تفتح العين- ومعناه لغة: عثر وانكب لوجهه، وهو دعاء عليه بالهلاك(٣)]. ١٨٩١ - وَعَنِ عِبَادَة بن الصَّامِت ◌َّهُ عَن رَسُول الله وَّهِ أَنْه قَالَ اللَّهُمَّ من ظلم أهل الْمَدِينَة وأخافهم فأخفه وَعَلِيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وَلَا يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِيرِ بِإِسْنَاد جيد(٤). (١) أحمد (١٤٨١٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٦/٣)، ورجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٧٨). (٢) ابن حبان (٣٧٣٨)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٩٧٧). (٣) النهاية (١ / ١٩٠). (٤) الطبراني في الأوسط (٣٥٨٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٦/٣)، رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورجاله رجال الصحيح. ٢٧٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ١٨٩٢ - وروى النَّسَائِيّ وَالطَّرَانِيّ عَن السَّائِب بن خَلَاد ◌َعَلَّهُ عَن رَسُول اللهَ وََّ قَالَ اللَّهُمَّ من ظلم أهل الْمَدِينَة وأخافهم فأخفه وَعَلِيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله مِنْهُ صرفا وَلَا عدلًا(١). ١٨٩٣- وَفِي رِوَايَة للطبراني قَالَ من أَخَاف أهل الْمَدِينَة أخافه الله يَوْم الْقِيَامَةِ وَغَضِب عَلَيْهِ وَلم يقبل مِنْهُ صرفا وَلَا عدلا(٢). الصّرْف هُوَ الْفَرِيضَة الْعدْلِ التَّطَوّع قَالَه سُفْيَان الثَّوْرِيّ. وَقيل هُوَ النَّافِلَة وَالْعِدْلِ الْفَرِيضَة. وَقيل الصّرْفِ التَّوْبَةِ وَالْعِدْلِ الْفِدْيَة قَالَه مَكْحُول. وَقيل الصّرْف الإِكْتِسَابِ وَالْعِدْلِ الْفِدْيَة. وَقيل الصّرْفِ الْوَزْنِ وَالْعِدْلِ الْكَيْلِ وَقيل غير ذَلِك. قوله: وعن عبادة بن الصامت زَقْوَهُ، تقدم الكلام عليه. قوله وَيقول: ((اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) هذا الحديث فيه وعيد شديد لمن ارتكب هذا، قال القاضي عياض (٣) رحمه الله تعالى: واستدلوا بهذا على أن ذلك من (١) النسائي في الكبرى (٤٢٦٥، ٤٢٦٦)، والطبراني في الكبير (٦٦٣٦)، وأحمد (١٦٥٥٩)، وأبو نعيم في الحلية (٣٧٢/١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثالي (٢١٥٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٧/٣)، وفيه من لم أعرفه. (٢) الطبراني في الكبير (٦٦٣٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٦/٣)، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف. (٣) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤ /١٧٦). ٢٧٣ كتاب الحج الكبائر لأن اللعنة لا تكون إلا في كبيرة، ومعناه: ان الله تعالى يلعنه كذلك والملائكة تلعنه والناس أجمعون وهذا مبالغة في إبعاده عن رحمة الله تعالى وعن الجنة فإن اللعن في اللغة هو الطرد والإبعاد قالوا والمراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه والطرد عن الجنة أول الأمر وليس هي كلعنة الكفار الذين يبعدون عن رحمة الله كل الإبعاد أولا وآخرا، أ.هـ والله أعلم. قوله وَله: ((ولا يقبل منه صرف ولا عدل)) قال الحافظ المنذري: الصرف هو الفريضة والعدل هو التطوع، قاله سفيان الثوري، وقيل: هو النافلة والعدل الفريضة، أ.هـ قاله الحسن البصري عكس قول الجمهور، قال الحافظ (١): وقيل: الصرف التوبة والعدل الفدية قاله مكحول، قال القاضي عياض (٢) رحمه الله: وقيل معناه لا تقبل فريضته ولا نافلته قبول رضى وإن قبل قبول جزاء، وقيل: يكون القبول هنا بمعنى تكفير الذنب بهما قال: وقد يكون معنى الفدية هنا أنه لا يجد في القيامة فداء يفتدي به بخلاف غيره من المذنبيين الذين يتفضل الله تعالى على من يشاء منهم بأن يفديه من النار بيهودي أو نصراني كما ثبت في الصحيحين (٣) أنه وَ ل قال: ((يؤتى كل مؤمن برجل من اليهود أو من النصارى فيقال له: هذا فداؤك من النار)) أ.هـ. (١) ينظر: فتح الباري لابن حجر (٤٩١/٣). (٢) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢٦٣/٤). (٣) أخرجه أحمد (١٩٦٠٠) والبخاري في التاريخ الكبير (٣٩/١). وأخرجه مسلم (٢٧٦٧) (٥٠) وأحمد (١٩٤٨٥) ولفظه: لَا يَمُوتُ مُسْلِمٌ، إِلَّا أَدْخَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَكَانَهُ النَّارَ يَهُودِيَّ أَوْ نَصْرَانِيًّا. ٢٧٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ١٨٩٤ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرُورََِّّا أَن رَسُولِ اللهِوَِّ قَالَ من آذَى أهل الْمَدِينَة آذاه الله وَعَلِيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ(١). قوله: وعن عبد الله بن عمرو أَقُّهَا، تقدم الكلام عليه. قوله وَّة: ((من آذى أهل المدينة آذاه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)) تقدم الكلام على اللعنة في الحديث قبله. ١٨٩٥ - وَعَن سعد بن أبي وقاص رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّرِ اللَّهُمَّ اكفهم من دهمهم ببأس يَعْنِي أهل الْمَدِينَة وَلا يريدها أحد بسوء إِلَّا أذابه الله كَمَا يذوب الملح فِي المَاء رَوَاهُ الْبَزَّار بِإِسْنَاد حسن(٢). وَآخر فِي الصَّحِيح بِنَحْوِهِ وَتقدم. دهمهم محركة: أَي غشيهم بِسُرْعَة وَالله أعلم. قوله: وعن سعد بن أبي وقاص رَّاهُ، تقدم الكلام على منقابه في صلاة الاستخارة وغيرها مبسوطا رضي الله تعالی عنه. قوله وَّة: ((اللهم اكفهم من دهمهم ببأس يعني أهل المدينة)) دهمهم محركة أي غشيهم بسرعة، أ.هـ، قاله المنذري، والدهيم والدهيماء مصغران (١) الطبراني في الكبير، كما في مجمع الزوائد (٣٠٧/٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، وفيه العباس بن الفضل الأنصاري، وهو ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣١٣). (٢) البزار (١١٨٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٧/٣). ٢٧٥ كتاب الحج من أسماء الدواهي قاله عياض(١) وقال القرطبي (٢): الدهيم والدهيماء من أسماء الداهية والجيش العظيم أو الفساد العظيم، أ.هـ. فائدة في أسماء المدينة: ولها أسماء كثيرة منها وهو المشهور المدينة قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ اٌلْمَدِينَةِ﴾(٣) وقال تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ صَلى الله مَرَدُواْ﴾(٤) وهي إذا أطلقت أريد بها دار الهجرة التي فيها بيت رسول الله وَسْتَـ ومنبره وقبره، ثم قال قطرب وابن فارس وغيرهما (6): إنها مشتقة من دان إذا أطاع والدين الطاعة فتكون الميم على هذا زائدة، وقيل: من مدن بالمكان إذا أقام به فتكون الميم أصله وجمعها مدن بضم الدال وإسكنها ومدائن بالهمز وتركه وترك الهمز أفصح وبه جاء القرآن، أ.هـ، ومنها: اسمها طابة وفي صحيح مسلم (٦) عن جابر بن سمرة أن النبي وَالله قال: ((إن الله عز وجل سمى المدينة طابة)) ومعناه طاهرة التربة وهي سبخة فدل ذلك على جواز التيمم بالسباخ، وقيل: معناه الطاهرة من النفاق، ومنها: اسمها طيبة بفتح الطاء وسكون الياء وسميت بذلك من الطيب وهو الرائحة الحسنة والطيبة. (١) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢٩٧/٤). (٢) ينظر: تفسير القرطبي (٤٠٤/٢). (٣) سورة التوبة، الآية: ٢٠. (٤) سورة التوبة، الآية: ١٠١. (٥) ينظر: لسان العرب (٤٠٢/١٣)، تاج العروس (١٥٦/٣٦)، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٦/ ٢٢٠١). (٦) صحيح مسلم (١٣٨٥). ٢٧٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والطيب [١٤٣/ أ] لغتان بمعنى واحد، وقيل: هو مأخوذ من الشيء الطيب وهو الطاهر لخلوصه من الشرك وطهارتها منه، وقيل: لطيبها كساكنها وأمنهم ودعتهم فيها، وقيل: من طيب العيش، يقال: طاب لي الشيء أي وافقني، قال ابن بطال(١): من سكنها يجد في تربتها وحيطانها رائحة طيبة [والمعجونات] من الطيب فيها أحد رائحة من غيرها، ومنها: اسمها طيبة بتشديد الياء ومنه الحديث: ((جعلت لي الأرض طيبة طهورا)) أي نظيفة غير خبيثة قاله في النهاية (٢)، ومنها: اسمها الطيبة، ومنها: اسمها المحببة، ومعناها غير معنى المحبة، حكي هذه الثالثة ابن بري عن ابن خالويه، ومنها: اسمها الدار، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ﴾(٣) ولا خلاف أنها المدينة، سميت بذلك لأمنها والاستقرار بها، ومنها: المسكينة، ذكر ابن زبالة (٤) بإسناده عن كعب قال: نجد في كتاب الله تعالى الذي نزله على موسى وَجله: إن الله تعالى قال للمدينة: يا طيبة يا طابة يا مسكينة لا تقبلي الكنوز ارفعي أحاجيرك على أحاجير القرى، وهي إما من السكينة أو المسكنة، ومنها: اسمها جابرة، ومنها: اسمها: المجبورة، ومنها: اسمها العذراء، قال ابن سيدة في المحكم(٥) قال: وأراها سميت بذلك لأنها لم تنل بمكروه ولا أصيبت (١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٤/ ٥٤٤-٥٤٥). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٤٩/٣). (٣) سورة الحشر، الآية: ٩. (٤) أخبار المدينة (ص ١٨٧). (٥) المحكم والمحيط الأعظم (٢/ ٧٤). ٢٧٧ كتاب الحج سكانها بأذاة عدو، ومنها: المحبة ذكره [أبو] عبيد البكري، ومنها: اسمها المحبوبة، ومنها: اسمها القاصمة لأنها قصمت الجبابرة، ومنها: اسمها الحبيبة حكاه ابن خالويه، ومنها: مدخل صدق هو المدينة في قول أكثر المفسرين، ومنها: اسمها حسنة قيل: في قوله تعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِى الدُّنْيَا حَسَنَةَ﴾(١) قيل: هي المدينة، ومنها: اسمها دار السنة، ومنها: اسمها دار الهجرة، ومنها: اسمها دار الإيمان لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّهُ و الدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ (٢)، قال ابن أبي خيثمة: الإيمان من أسمائها، قال عبد العزيز بن محمد: وبلغني أن لها في التوراة أربعين اسما، ومنها: تسميتها يثرب فهو اسمها في الجاهلية وسماها في الحديث به، فقيل: يحتمل أن هذا كان قبل النهي، وقيل: لبيان الجواز وأن النهى للتنزيه لا للتحريم، وقيل: خوطب به من يعرفها به، ولهذا جمع بينه وبين اسمها الشرعي، فقال المدينة يثرب هكذا هو مذكور فأما تسميتها بذلك ففي معجم البكري سميت بيثرب بن وائل من بني آدم بن سام بن نوح لأنه أول من نزلها، وعن أبي عبيدة: يثرب اسم أرض ومدينة الرسول في ناحية منها، وقال الماوردي في يثرب وجهان، أحدهما: المدينة حكاه ابن عباس، والثاني: ان المدينة في ناحية من يثرب قاله أبو عبيدة، وفي الكشاف: يثرب اسم للمدينة وقيل أرض وقعت المدينة في ناحية منها، وكذا قال ابن عطية وسميت في القرآن بذلك حكاية عن قول من (١) سورة النحل، الآية: ٤١. (٢) سورة الحشر، الآية: ٩. ٢٧٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قالها من المنافقين والذين في قلوبهم مرض، وقد جاء النهي عن تسميتها بذلك لأنه مأخوذ من الثرب وهو الفساد أو من التثريب وهو التوبيخ والملامة وكان رسول الله ولا يكره الاسم الخبيث، وروي الإمام أحمد في مسنده وأبو يعلى برجال ثقات من حديث البراء بن عازب قال: قال رسول الله وَّة: ((من سمى المدينة بيثرب فليستغفر الله تعالى هي طيبة وهي طابة))(١) قال ابن بطال(٢): وروي عنه وَّةٍ أنه قال ((من قال يثرب فكفارته أن يقول المدينة عشر مرات))(٣) يريد بذلك التوكيد أن يقال لها المدينة، ورينا في كتاب الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَالله: ((آخر قرية من قرى الإسلام خرابا المدينة))(٤) أ.هـ، هكذا ذكر هذه [١٤٣/ ب] الأسماء للمدينة الزركشي (6) وغيره. تنبيه: حكى ابن الحاج في المدخل(٦) عن النووي أنه كان يكره أن يلقب بمحي الدين كراهة شديدة، قال: وقد وقع في بعض الكتب المنسوبة إليه أنه (١) أخرجه أحمد ٢٨٥/٤ (١٨٥١٩)، وابن شبة في تاريخ المدينة ١٦٥/١، وأبو يعلى (١٦٨٨). وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ٣٠٠: رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله ثقات! قلنا: يزيد بن أبي زياد ضعفوه. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٣٥). (٢) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢٢٢/٤). (٣) أخرجه ابن طهمان في مشيخته (٤٣)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢١٧/٦)، والعقيلى فى الضعفاء (١٩٨/٣). وقال البخاري: ولا يتابع عليه، وفى إسناده نظر. (٤) أخرجه الترمذي (٣٩١٩). وابن حبان (٦٧٧٦). وضعفه الألباني في الضعيفة (١٣٠٠). (٥) إعلام الساجد (ص ٢٣٢-٢٣٦). (٦) المدخل (١٢٧/١). ٢٧٩ كتاب الحج قال: إني لا أجعل أحدا في حل ممن يسميني بمحيى الدين، قال: وقد رأيت في بعض الفضلاء من الشافعية من أهل الخير والصلاح يقول: إذا حكي شيئا عن النووي قال: يحيى النووي فسألته عن ذلك فقال: إنما نكره أن نسميه باسم کان یکرهه في حیاته أ.هـ. خاتمة: هل المدينة يمانية أو شامية؟ قال الشيخ أبو زكريا النووي في فتاويه: مدينة النبي وَ﴾ ليست يمانية ولا شامية بل هي حجازية، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء أ.هـ، وما حكاه من الاتفاق على أنها ليست يمانية عجيب فقد نص الشافعي على أنها يمانية، وحكاه البيهقي في المعرفة في الكلام على الآذان للصبح قبل الفجر ولفظه: قال الشافعي: ومكة والمدينة يمانيان، وفي مسند الشافعي عن الحسن بن القاسم الأزرق قال: وقف رسول الله وَّل على ثنية تبوك فقال: ما هاهنا شام وأشار بيده إلى الشام ومن هاهنا يمن وأشار بيده إلى جهة المدينة، قال ابن الأثير (١) في شرحه: الغرض من هذا الحديث بيان حد الشام واليمن وقد جعل المدينة من اليمن ثم قال في جهة الشام ما هاهنا ومن جهة اليمن من هاهنا وبينهما فرق وذلك ان قوله من هاهنا يفيد أن ابتداء اليمن من هذه البقعة وقوله: ما هاهنا، إشارة إلى أن هذه البقعة من الشام وإن لم يتعرض إلى أنها ابتداء الشام أو لا، انتهى كلام ابن الأثير، قاله الزركشي(٢). (١) الشافى شرح مسند الشافعى (٥٣٠/٥). (٢) إعلام الساجد (ص ٢٣٧). ٢٨٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب انتهى الجزء الثاني من فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب. قاله مؤلفه عفا الله عنه انتھی. ووجدت على أول ورقة من هذا الجزء المنتسخ منه بخط مؤلفه تسمية المؤلف نفسه بما نصه: تأليف كاتبه حسن بن علي الفيومي، سامحه الله انتهى، نفعنا الله به وبتآليفه بجاه النبي وَل﴾(١) وغفر لنا وله ولسائر المسلمين. (١) لا يجوز التوسل بجاهه و 8﴿ ولا بجاه غيره من الأنبياء والصالحين لأن ذلك بدعة لم ينقل عنه ◌ٍَّ ولا عن أصحابه رضي الله عنهم فلا يجوز التوسل إلا بما قرره الدليل، ولو كان التوسل بجاه النبي وَله جائزًا، لأمرنا به، وحثَّنا عليه، كيف وهو لم يترك شيئً يقربنا إلى الله إلا ودَّنا عليه.