النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ كتاب الحج وخليلك دعَاك لاهل مَكَّة بالْبرِكَةِ وَأَنا مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك وَإِنِّي أَدْعُوك لاهل الْمَدِينَة أَن تبارك لَّهُم فِي صاعهم ومدهم مثل مَا باركت لاهل مَكَّة وَاجعَل مَعَ الْبرِكَة بركتين رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَاد جيد قوي (١). قوله: وعن علي بن أبي طالب رََّهُ، تقدم الكلام على علي ◌َّالَّهُ. قوله: خرجنا مع رسول الله وَ﴾ حتى إذا كنا عند السقيا التي كانت لسعد قال رسول الله وَ﴾ ((اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك دعاك لأهل مكة)) الحدیث، تقدم معناه. ١٨٧٢ - وَعَن أبي سعيد رَّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي مدينتنا اللَّهُمَّ اجْعَل مَعَ الْبركَة بركتين وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا من الْمَدِينَة شَيْء وَلَا شعب وَلَا نقب إِلَّا عَلَيْهِ ملكان يحرسانها رَوَاهُ مُسلمٍ فِي حَدِيث(٢). قوله: وعن أبي سعيد رقَّالَّه، هو الخدري تقدم الكلام عليه. قوله وَّر: ((والذي نفسي بيده ما من المدينة شيء ولا شعب ولا نقب إلا عليه ملكان يحرسانها)) أي: لا يدخلها الطاعون ولا الدجال، قال أهل اللغة: الشعب بكسر الشين هو الفرجة النافدة بين الجبلين، والنقب: الطريق بينهما، (١) الطبراني في الأوسط (٦٨١٨)، وأحمد (٩٣٦)، والترمذي (٣٩١٤)، والنسائي في الكبرى (٤٢٧٠)، وابن خزيمة (٢٠٩)، وابن حبان (٣٧٤٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٥/٣)، رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٢٧٢). (٢) مسلم (١٣٧٤). ٢٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قال ابن السكيت(١): هو الطريق في الجبل والنقب بفتح النون على المشهور [اللوحة ١٣٩ / أ] وحكى القاضي عياض(٢): ضمها أيضا هو مثل الشعب، وقيل: هو الطريق في الجبل قال الأخفش (٣) أنقاب المدينة طرقها وفجاجها. قوله في الحديث الآخر ((على أنقاب المدينة ملائكة)) جمع النقب جمع قلة وأما النقاب فهو جمع كثرة وهي الطريق في الجبل، قال ابن وهب: يريد بالأنقاب يعني مداخل المدينة، وقال غيره: هي أبوابها وفوهات طرقها التي يدخل إليها منها، والنقب أيضا في الحائط وغيره کالباب یخلص منه إلى ما وراءه ومنه الحديث الآخر: ((وإذ نقب مثل التنور)) قاله عياض(٤) وفي هذا الحديث بيان فضل المدينة وحراستها في زمنه وَجله وكثرة الحراس واستيعابهم الشعب زيادة في الكرامة لرسول الله عَ ليه(٥) والله أعلم. ١٨٧٣ - وَعَنِ أنْسِ رَّ لَهُ أَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَل بِالْمَدِينَةِ ضعْفي مَا جعلت بِمَكَّة من الْبِركَة رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم (٦). قوله: وعن أنس زَّه، تقدم الكلام على أنس. قوله: ((اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة)) قال (١) الألفاظ (ص ٣٤٣) لابن السكيت. (٢) مشارق الأنوار (٢٣/٢) وإكمال المعلم (٤٩٤/٤). (٣) إكمال المعلم (٤ / ٤٩٤). (٤) مشارق الأنوار (٢٣/٢) وإكمال المعلم (٤ /٤٩٤). (٥) شرح النووي على مسلم (١٤٨/٩). (٦) البخاري (١٨٨٥)، ومسلم (١٣٦٩)، وأحمد (١٢٤٥٢). ٢٤٣ كتاب الحج الجوهري : ضعف الشيء [مثله، وضعفاه مثلاه، وقال الفقهاء: ضعفه مثلاه وضعفاه ثلاثة أمثاله، ولفظ البركة مجمل في بركة الدنيا والدين فبينها بقوله ((اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا)) إن المراد البركة الدنيوية(١) ودعوته وَال مستجابة بلا شك، أ.هـ]. ١٨٧٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوَيُّهَا قَالَ دَعَا نَبِي الله ◌َِّ فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي صاعنا ومدنا وَبَارك لنا فِي شامنا ويمننا فَقَالَ رجل من الْقَوْمِ يَا نَبِي الله وعراقنا قَالَ إِن بِهَا قرن الشَّيْطَان وتهيج الْفِتَن وَإِن الْجِفَاء بالمشرق رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَرُوَاتِهِ ثِقَات(٢). قرن الشَّيْطَان قيل مَعْنَاهُ أَتْبَاعِ الشَّيْطَان وأشياعه وقیل شدته وقوته ومحل ملكه وتصريفه وقيل غير ذَلِك وقوله: عن ابن عباس زَّوًَّا، تقدم الكلام عليه. قوله وَجّ: ((اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا وبارك لنا في شامنا ويمننا)) فقال رجل من القوم: يا نبي الله وعراقنا، قال: ((إن بها قرن الشيطان وتهيج الفتن)) الحديث، قال الحافظ(٣): قرن الشيطان، قيل: معناه أتباعه وأشياعه، وقيل: شدته وقوته ومحل ملكه وتصرفه، وقيل: غير ذلك أ.هـ، وفي حديث: ((تطلع الشمس بين قرني الشيطان)) الحديث، قال الحربي(٤): قرني الشيطان هما (١) الكواكب الدراري (٩/ ٧١). (٢) الطبراني في الكبير (١٢٥٥٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٥/٣)، ورجاله ثقات. (٣) ينظر: فتح الباري لابن حجر (٥٧٩/٣). (٤) إكمال المعلم (٥٨٨/٢). ٢٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ناحيتا رأسه وجانباه، وقال غيره: يأتي الشيطان الشمس عند طلوعها وغروبها فيجعل رأسه تحتها مخيلا أن سجود الكفار له لا لها(١)، وقال بعض أهل العلم: المراد بقرنه جماعته وحزبه (٢)، وقال بعضهم: هذا على المجاز والمراد من ذلك أن الشيطان في هذا الوقت تشتد وسوسته وتقوى(٣) قاله ابن عقيل. قوله في حديث [وعراقنا قال]: ((إن بها قرن الشيطان)) الحديث، قيل: القرن القوة أي حين تطلع يتحرك الشيطان ويتسلط فيكون كالمعين لها وقيل قرنيه [أي أمتيه] الأولين والآخرين وكل هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها فكأن الشيطان سول له ذلك فإذا سجد لها كان الشيطان مقترن بها أ.هـ قاله في النهاية(٤). ١٨٧٥ - وَعَنِ ابْن عمر ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ رَأَيْتِ فِي الْمَنَامِ امْرَأَةَ سَوْدَاء ثائرة الرَّأْس خرجت حَتَّى قَامَت بمهيعة وَهِي الْجِحْفَة فأولت أَن وباء الْمَدِينَة نقل إِلَى الْجِحْفَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط ورواة إِسْنَاده ثِقَات(٥). (١) تهذيب الأسماء واللغات (٩٠/٤). (٢) أعلام الحديث (١٥٠٨/٣)، وغريب الحديث للخطابى (١ /٧٢٥). (٣) انظر شرح الإلمام (٤ /٤٦٨) (٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٥٢). (٥) البخاري (٧٠٣٨)، والطبراني في الكبير (١٣١٤٧)، وفي الأوسط (٤٤٢٥)، وأحمد (٥٨٤٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٥/٣)، ورجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٤٧٤) وعزاه للبخاري. ٢٤٥ كتاب الحج مهيعة: بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الْهَاء بعْدهَا يَاء مثناة تَحت وَعين مُهْمَلَة مفتوحتين هِيَ اسْم لقرية قديمَة كَانَت بميقات الْحَجِ الشَّامي على اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ ميلًا من مَكَّة فَلَمَّا أخرج العماليق بني عبيل إخْوَة عَاد من يثرب نزلوها فَجَاءَهُمْ سيل الجحاف بِضَم الْجِيم فجحفهم وَذهب بهم فسميت حِينَئِذِ الْجَحْفَة بِضَم الْجِيم وَإِسْكَان الْحَاء الْمُهْملَة. قوله: وعن ابن عمر رَقَ الَّنَا، تقدم الكلام على ابن عمر. قوله وَديقة: ((رأيت في المنام امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت حتى قامت بمهيعة وهي الجحفة)) بفتح الميم وإسكان الهاء بعدها ياء مثناة تحت وعين مهملة مفتوحتين هي اسم لقرية قديمة كانت ميقات الحج الشامي على اثنين وثلاثين(١) ميلا من مكة فلما أخرج العماليق بني عبيل إخوة عاد من يثرب نزلوها فجاءهم سيل الجحاف بضم الجيم فجحفهم وذهب بهم فسميت حينئذ الجحفة بضم الجيم وإسكان الحاء المهملة أ.هـ، قاله المنذري. ١٨٧٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َيَ الْمَدِينَة قَبَّة الْإِسْلَام وَدَار الإِيمَان وَأَرْض الْهِجْرَة ومثوى الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادِ لَا بَأْس ◌ِهِ (٢). (١) في الأصل وثمانين. (٢) الطبراني في الأوسط (٥٦١٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٨/٣)، وفيه عيسى بن ميناء قالون، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٩٢١). ٢٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن أبي هريرة زقه، تقدم الكلام عليه. قوله وَالية: ((المدينة قبة الإسلام [يحتمل أن يكون المراد بذلك: عصمة المدينة من الدجال والفتن، فيكون الإسلام فيها موقرا]، ويحتمل أن يكون المراد بذلك [رجوع الناس] إلى سنة رسول الله وَالل، ومنها: ظهرت ويحتمل أن يريد بذلك أن الدين أخذ من علمائها وأئمتها وكذلك كان(١)، وفي الترمذي(٢) أن النبي وَّيُ قال: ((يوشك أن يضرب الناس آباط المطي في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة، وعالم المدينة هو مالك بن أنس، ((ودار الإيمان وأرض الهجرة ومثوى الحلال والحرام)) والمثوى المنزل من ثوى المكان يثوي إذا أقام فيه قاله ابن الأثير(٣)، وروي البزار (٤) بإسناده عن عائشة أن النبي وَخلّ قال: [١٣٩/ ب] ((فتحت البلاد بالسيف وفتحت المدينة بالقرآن)) وروى الطبراني(٥) عن معقل بن يسار مرفوعا: ((الْمَدِينَةُ مُهَاجِرِي وَمَضْجَعِي فِي الأَرْضِ، حَقٌّ عَلَى أُمَِّي أَنْ يُكْرِمُوا جِيرَانِي مَا اجْتَنِبُوا الْكَبَائِرَ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ سَقَاهُ اللهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ)) قُلْنَا: يَا (١) حياة الحيوان الكبرى (٣٩٩/١). (٢) سنن الترمذي ت بشار (٢٦٨٠)، السنن الكبرى للنسائي (٤٢٧٧) وينظر: ضعيف الجامع الصغير وزيادته (٦٤٤٨). (٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٣٠/١). (٤) سلسلة الأحاديث الضعيفة (١٨٤٧)، ولفظه: افتتحت القرى بالسيف، وافتتحت المدينة بالقرآن. (٥) البخاري (١٨٧٦). ٢٤٧ كتاب الحج أَبَا يَسَارِ، مَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: ((عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ)). عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ ﴾ (( إنَّ الإيمان لَيَأْزِرُ إلى المدينة كما تَأْزِرُ الحيّةُ إلى جُحْرها)) رواه البخاري في الحج(١) ومسلم في الإيمان(٢)، وروي مسلم(٣) عن ابن عمر أن النبي ◌َّ قال: ((إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ، كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا)). قوله ((يأرز هو بياء مثناة من تحت بعدها همزة ثم راء ساكنة ثم ياء)) هذا هو المشهور في أكثر الروايات، قال أبو الحسن بن سراج: ليأزر بضم الراء، وحكي [القابسي] فتح الراء ومعناه ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض هذا هو المشهور عند أهل اللغة والغريب (٤). وقوله: ((بين مسجدين)) أي: بين مسجدي مكة والمدينة. قوله: ((بدأ الإسلام غريبا)) لفظة بدأ بالهمز من الابتداء قوله: ((طوبى)) فعلى من الطيب(٥). وقوله: ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَثَابٍ﴾ (٦) اختلف المفسرون في معناه فعن ابن عباس أنه فرح وقرة عين، وقال عكرمة نعم ما لهم وقال الضحاك غبطة (١) مسلم (١٤٧). (٢) مسلم (١٤٥). (٣) أخرجه مسلم (١٤٦). (٤) شرح النووي على مسلم (٢/ ١٧٧). (٥) شرح النووي على مسلم (٢/ ١٧٦). (٦) سورة الرعد، الآية: ٢٩. ٢٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب لهم، وقال قتادة: حسنى لهم، وقيل: خير وكرامة، وقيل: دوام الخير، وقيل: الجنة، وقيل: شجرة في الجنة وكل هذه الأقوال محتملة في الحديث(١) ومعنى غرابة الإسلام قال مالك في المدينة فإن الإسلام بدأ غريبا وسيعود إليها كذلك، قال القاضي: وظاهر الحديث العموم وأن الإسلام بدأ في آحاد من الناس وقلة، ثم انتشر وظهر ثم سيحلقه النقص والاختلال حتى لا يبقى إلا في آحاد [ثم سيلحقه النقص والإخلال حتى لا يبقى إلا في آحاد] وقلة أيضا كما بدأ و[جاء فى الحديث] تفسير الغرباء بأنهم [النزاع] من القبائل، قال الهروي [: أراد بذلك] المهاجرين الذين أوطانهم إلى الله تعالى(٢). قوله: ((وهو يأرز إلى المدينة)) قال القاضي عياض(٣): معناه أولاً وآخرا بهذه الصفة لأنه كان في أول الإسلام كان كل من خلص إيمانه وصح إسلامه أتى المدينة إما مهاجراً مستوطنا أو متشوقا إلى رؤية رسول الله وَله ومتعلما منه ومتقربا ثم بعده هكذا في زمان الخلفاء لأخذ سيرة العدل منهم والاقتداء بجمهور الصحابة فيها ثم بمن بعدهم من العلماء الذين كانوا سرج الوقت وأئمة الهدى ولأخذ السنن المنتشرة بها عنهم وكان كل ثابت الإيمان منشرح الصدر به يرحل إليها ثم بعد ذلك في كل وقت إلى زماننا لزيارة قبر النبي ◌َّ والتبرك بمشاهدة آثاره وآثار أصحابه الكرام فلا يأتيها إلا مؤمن قاله في الديباجة. (١) شرح النووي على مسلم (١٧٦/٢). (٢) شرح النووي على مسلم (٢/ ١٧٧). (٣) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١ / ٤٥٧). ٢٤٩ كتاب الحج ١٨٧٧ - وَعَنِ جَابِرِ رَّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَ خِيرِ مَا ركبت إِلَيْهِ الرَّوَاحِلِ مَسْجِدٍ إِبْرَاهِيمٍ وَّ ومسجدي رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالطّبَرَانِيّ وَابْنِ خُزَيْمَةٍ فِي صَحِيحِهِ إِلَّا أَنه قَالَ مَسْجِدِي هَذَا وَالْبَيْتِ الْمَعْمُور. وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَلَفظه إِن خير مَا ركبت إِلَيْهِ الرَّوَاحِلِ مَسْجِدي هَذَا وَالْبَيْتِ الْعَتِيقِ(١). قَالَ الْحَافِظِ وَقد صَحَّ من غير مَا طَرِيقِ أَن النَِّي ◌َِّ قَالَ لَا تشد الرَّوَاحِل إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد مَسْجِدي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى(٢). قوله: وعن جابر تقدم الكلام عليه. قوله و اله: (خير ما ركبت إليه الرواحل مسجد إبراهيم وَّ﴾ ومسجدي)) وفي الرواية الأخرى: ((مسجدي هذا والبيت المعمور)) وفي الرواية الأخرى ((والبيت العتيق)) وتقدم الكلام على هذا وعلى قوله ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) في أول الباب مبسوطًا. قوله: ((البيت المعمور)) قيل: البيت المعمور الذي [بناه] آدم أول ما نزل إلى الأرض [فرفع] إلى السماء أيام الطوفان يدخل كل يوم سبعون ألف (١) أحمد (١٤٦١٢)، والطبراني في الأوسط (٧٤٤)، وابن حبان (١٦١٦)، والنسائي في الكبرى (١١٣٤٧)، وعبد بن حميد (١٠٤٩)، وأبو يعلى (٢٢٦٦)، والبزار (١٠٧٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/٤)، رواه أحمد والطبراني في الأوسط وإسناده حسن، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٢٥). (٢) البخاري (١١٨٩)، ومسلم (١٣٩٧)، وأحمد (٧١٩١)، وأبو داود (٢٠٣٣)، والنسائي في الكبرى (٦٩٠)، وابن ماجه (١٤٠٩)، وابن حبان (١٦٣١). ٢٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ملك، وقال الزمخشري في ربيع الأبرار(١): ويقاله له الضريح، ومن قال الضراح فهو اللحن الصراح، قاله الزركشي (٢)، وقيل: البيت المعمور بيت في السماء حيال الكعبة (٣) اسمه الضراخ والضراخ ضبطه الجوهري(*) بضم الضاد المعجمة وتخفيف الراء وبالخاء المعجمة وسمي بذلك لأنه ضرخ عن الأرض إلى السماء أي بعد عنها، قال في كنز الدرر(6): واختلفوا في أي سماء هو على أقوال، أحدها: في السماء الدنيا وهو قول ابن عباس [١٤٠/ أ] ومجاهد و[الربيع] وروي عكرمة عن ابن عباس حديث [بمعناه، وقال: حرمته] في السماء كحرمة الكعبة في [الأرض فهو آمعمور بكثرة الغاشية [والأهل والعبادة] يصلى فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه [وخازنه يقال آله [رزين] والقول الثاني: أنه في السماء السادسة عند شجرة طوبى، روي عن علي، والقول الثالث: أنه في السماء السابعة قاله مجاهد والضحاك، وقد روى البخاري(٦) في حديث المعراج عن النبي واليقول أنه قال: ((رأيت البيت المعمور في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه))، قلت: ولا منافاة بين هذه الأقوال لأنه يحتمل أن الله تعالى (١) ربيع الأبرار (٩٦/١). وكذلك الفائق (٣٣٦/٢). (٢) إعلام الساجد (ص ١٩٥). (٣) قاله الليث في تهذيب اللغة (١٢٢/٤). (٤) الصحاح للجوهري (٣٨٦/١). (٥) كنز الدرر (٦١/١ - ٦٢). (٦) صحيح البخاري (٣٢٠٧). ٢٥١ كتاب الحج رفعه ليلة المعراج إلى السماء السابعة عند سدرة المنتهى تعظيما للنبي ولالجلد حتى رءاه ثم أعاده إلى السماء الدنيا، ذكر الثعلبي عن الحسن البصري أنه قال: ﴿وَاَلْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ﴾﴾(١) أنه الكعبة الحرام يعمره الله كل سنة بالناس وهو أول بيت عمر بالعباد، والقول الأول أظهر ولأن الكعبة تعمر بالناس في كل عام مرة واحدة والبيت المعمور يعمر كل يوم بالملائكة أ.هـ. ١٨٧٨ - وَعَن سعد زَّالَّهُ قَالَ لما رَجَعَ رَسُول الله وَّهِ مِن تَبُوك تَلقاهُ رجال من المتخلفين من الْمُؤمنِينَ فأثاروا غبارا فخمر بعض من كَانَ مَعَ رَسُول الله وَّ أَنفه فأزال رَسُول الله وَّةِ اللثام عَن وَجهه وَقَالَ وَالّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن فِي غبارها شِفَاء من كل دَاء قَالَ وَأْرَاهُ ذكر وَمن الجذام والبرص ذكره رزين الْعَبَدَرِي فِي جَامعه وَلم أره فِي الْأُصُول(٢). قوله: وعن سعد زَّ لَّ﴾ [هو سعد بن أبى وقاص وتقدمت ترجمته]. (١) سورة الطور، الآية: ٤. (٢) قال الحافظ الناجى في عجالة الاملاء (٢٤٧/٣-٢٤٨): عزوه حديث سعد، في غبار المدينة، إلى رزين، وتوريكه عليه. مُسَلَّم، وقد روى الحافظ أبو نعيم في الطب من حديث ثابت بن قيس بن شماس مرفوعا: غبار المدينة شفاء من الجذام. وروى أيضا مرسلا، من حديث سالم أنه يبرىء من الجذام. انظر جامع الأصول (٦٩٦٢). وقال الألباني في الضعيفة (٤٢٤/٨ رقم: ٣٩٥٧): وإذا عرفت أن طرق الحديث ضعيفة جداً مع إرسالها وإعضالها، وفقدان الشاهد الصالح لها؛ يتبين لك جهل المعلقين على الترغيب (٢/ ١٩١) بقولهم: حسن بشواهده! وقال في ضعيف الترغيب (٧٧٠): منكر جدا. وقال في ضعيف الجامع (٣٩٠٨): ضعيف جداً . ٢٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: لما رجع رسول الله وَل من تبوك تلقاه رجال من المتخلفين من المؤمنين فأثاروا غبارا فخمر بعض من كان مع رسول الله وقال أنفه، خمر معناه غطى أنفه والتخمير التغطية. قوله: ((تبوك)) وغزوة تبوك كانت في السنة [التاسعة من الهجرة]. ١٨٧٩ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َوَ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِّ لابِي طَلْحَة التمس لي غُلَاما من غِلْمَانكُمْ بخدمني فَخرج أَبُو طَلْحَة يردفني وَرَاءه فَكنت أخدم رَسُول الله ◌َِّ كلما نزل قَالَ ثمَّ أقبل حَتَّى إِذا بدا لَهُ أحد قَالَ هَذَا جبل يحبنا ونحبه فَلَمَّا أشرف على الْمَدِينَة قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أحرم مَا بَين جبليها مثل مَا حرم إِبْرَاهِيم مَكَّة ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي مدهم وصاعهم رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظِ لَهُ(١). قَالَ الْخطابِيّ فِي قَوْله هَذَا جبل يحبنا ونحبه: أَرَادَ بِهِ أهل الْمَدِينَة وسكانها كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَسْتَلِ اٌلْقَرْيَةَ﴾ (٢) أَي أهل الْقُرْيَة. قَالَ الْبَغَوِيّ: وَالْأولَى إجراؤه على ظاهره وَلَا يُنكر وصف الجمادات بحب الْأَنْبِيَاء والأولياء وَأهل الطَّاعَة كَمَا حنت الأسطوانة على مُفَارِقَتِهَِِّ حَتَّى سمع الْقَوْم حنينها إِلَى أَن سكنها وكما أخبر أَن حجرا كَانَ يسلم عَلَيْهِ قبل الْوَحْي فَلَا يُنكر عَلَيْهِ وَيكون جبل أحد وَجَمِيعِ أَجَزَاء الْمَدِينَة تحبه وتحن إِلَى لِقَائِهِ حَالَة مُفَارقَتِه ◌ِيَّهَا. قَالَ الْحَافِظِ وَهَذَا الَّذِي قَالَه الْبَغَوِيّ حسن جيد وَالله أعلم. (١) البخاري (٢٨٨٩)، ومسلم (١٣٦٥). (٢) سورة يوسف، الآية: ٨٢. ٢٥٣ كتاب الحج ١٨٨٠ - وَقد روى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث الْوَلِيد بن أبي ثَوْر عَن السّديّ عَن عبَادَة بن أبي يزِيد عَن عَلَيّ بن أبي طَالب قَالَ كنت مَعَ النَِّي ◌َّهِ بِمَكَّةٌ فخرجنا فِي بعض نَوَاحِيهَا فَمَا استقبله جبل وَلَّا شجر إِلَّ وَهُوَ يَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب (١). قوله: وعن أنس بن مالك زَقُّونَهُ، تقدم الكلام عليه. قوله وقديقول لأبي طلحة التمس: ((لي غلاما من غلمانكم يخدمني)) الحديث، الغلام الشاب القوي (٢)، قال ذلك لأبي طلحة عند مقدمه إلى المدينة فاختار له أبو طلحة أنسا فخدمه عشر سنين. قوله: فخرج أبو طلحة يردفني وراءه فكنت أخدم رسول الله ◌َ في كلما نزل، وقال: ثم أقبل حتى إذا بدا له أحد قال: ((هذا جبل يحبنا ونحبه)) الحديث، أحد: جبل بالمدينة، قال السهيلي (٣): سمي به لتوحده وانقطاعه عن جبال أخر هنالك، وإنما خص الجبل بالذكر لأنه أول ما يبدوا من أعلامها، وقيل: سمي هذا الجبل بهذه الاسم إذ أهله هم الأنصار نصروا التوحيد والمبعوث بدين التوحيد مع انه مشتق من الأحدية، وحركاته الرفع وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وارتفاعه، أ.هـ، وجبل أحد كانت الوقعة عنده. (١) الترمذي (٣٦٢٦)، والدرامي (٢١)، والحاكم (٦٢٠/٢)، والبيهقي في دلائل النبوة (١٥٣/٢)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (٧٤٧). (٢) المفاتيح (١٩٢/٦). (٣) الروض الأنف (٤٤٨/٥ -٤٥٠). ٢٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله ◌َّ: ((هذا جبل يحبنا ونحبه)) الحديث، قال الحافظ (١): قال الخطابي (٢) في قوله ((هذا جبل يحبنا ونحبه)): أراد به أهل المدينة وسكانها كما قال الله تعالى: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٣) أي أهل القرية أ.هـ، فتقدير الكلام أن أهل أحد یحبونا ونحبهم، أ.هـ قال الزهري: وهذا عند علماء البيان والبديع جائز، قال العلماء في معنى هذا الحديث أقوال أحدها: ما ذكر وقيل: أراد أنه كان يبشره إذا رآه عند القدوم من أسفاره بالقرب من أهله ولقائهم وذلك فعل المحب، وقيل: بل حبه حقيقة وضع الحب فيه [كما وضع التسبيح] في الجبال المسبحة مع داود عالسلامة(٤)، قال الحافظ البغوي(٥): والأولى إجراؤه على ظاهره ولا ينكر وصف الجمادات بحب الأنبياء والأولياء وأهل الطاعة كما حنت الأسطوانة على مفارقته وَلا حتى سمع القوم حنينها إلى أن سكنها، الحديث، الأسطوانة بضم الهمزة وسكون السين وضم الطاء المهملتين وهي السارية والعمود هكذا ذكره في التنقيح (٦)، فهذا الذي ذكره البغوي (٧) هو الصحيح (١) أراد المنذرى. (٢) ينظر: أعلام الحديث (٨١٣/٢) و(١٣٩٠/٢)، ومعالم السنن (١٤٧/٢). (٣) سورة يوسف، الآية: ٨٢. (٤) الروض الأنف (٤٤٨/٥). (٥) شرح السنة للبغوي (٣١٤/٧ -٣١٥). (٦) كشف المناهج (٤٩١/٤). (٧) ينظر: شرح السنة للبغوي (٣١٤/٧-٣١٥). ٢٥٥ كتاب الحج المختار أن معناه أن أحدا يحبنا حقيقة جعل الله فيه تمييزا الحب به كما قال سبحانه وتعالى في الحجارة ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾(١) وكما حن الجذع اليابس (٢)، [١٤٠/ ب] وفي لفظ البخاري أنه ونَ ﴾ كان يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر تحول إليه فحن الجذع فأتاه النبي وَلّ فالتزمه(٣)، وفي روايه له «فمسحه(٤) [وفى رواية] أخرى ((فسمعنا له مثل أصوات العشار))(٥) العشار))(٥) وفي صحيح مسلم وغيره أنه ◌ّ أرسل إلى امرأة أن مري غلامك غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم عليها الناس فعملت هذه الثلاث درجات فكان يخطب عليها(٦) وكان منبره وَّ ثلاث دُرَج غير الدرجة التي تسمى المستراح ويستحب أن يقف على التي تليها (٧) وكما سبح الحصى في في يديه (٨) وكما فرَّ الحجر بثوب موسى وََّ(١) وكما قال نبينا محمد ◌َّل إني (١) سورة البقرة، الآية: ٧٤. (٢) شرح النووي على مسلم (١٣٩/٩ - ١٤٠). (٣) الترمذي (٥٠٥) عن ابن عمر (٤) البخاري (٣٥٨٣) وابن حبان (٦٥٠٦) عن ابن عمر. (٥) البخاري (٩١٨) و(٣٥٨٥) عن جابر. (٦) أخرجه البخاري (٤٤٨) و(٩١٧) و(٢٠٩٤) و(٢٥٦٩)، ومسلم (٤٤ و٤٥-٥٤٤) عن سهل بن سعد. (٧) كفاية النبيه (٣٤٨/٤). (٨) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤٤٢/٨)، وابن أبي عاصم في السنة (١١٤٦)، والبزار (٤٠٤٠) و(٤٠٤٤). قال الهيثمي في المجمع ٢٩٩/٨: رواه البزار بإسنادين ورجال أحدهما ثقات، وفي ٢٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن يقال هو الحجر الأسود (٢)، وفي حديث بحيرا أن رسول الله ي ليه لما أقبل من العقبة من أرض بصرى قال بحيرا لمن كان عنده هذا سيد العالمين فقيل له بم ذلك، فقال إنه لما أقبل لم تبق شجرة ولا حجر إلا سجد(٣)، ويروى أن النبي وَ ل﴾ لما خاف المشركين على نفسه ناداه جبل حراء إلي إلي يا رسول الله، وعن مجاهد قال: ما من صباح إلا ويسلم الجبل على الجبل ويقول: هل مر بك ذاكر لله عز وجل، وكما دعا ◌َّه الشجرتين المفرقتين فاجتمعتا (٤) وكما رجف جبل حراء فقال: اسكن حراء فليس عليك إلا نبي)) (٥) الحديث، وكما كلمته ذراع الشاة وأدل دليل على هذا قول الله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾(٦) الآية، قال بعض المفسرين: لا يزال الثوب يسبح الله عز وجل ما لم يتسخ فإذا اتسخ قطع التسبيح ولا تزال الورقة تسبح لله تعالى على = بعضهم ضعف. (١) أخرجه البخاري (٣٤٠٤) ومسلم (٧٥-٣٣٩) عن أبي هريرة. (٢) أخرجه مسلم (٢-٢٢٧٧) عن جابر بن سمرة وانظر الروض الأنف (٣٨٨/٢). (٣) أخرجه البزار (٣٠٩٦) عن أبي موسى. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه إلا يونس بن أبي إسحاق ولا عن يونس إلا عبد الرحمن بن غزوان المعروف بقراد. (٤) أخرجه الحاكم (٦١٧/٢-٦١٨) عن يعلى بن مرة عن أبيه. وصححه الحاكم ووافقه الذهبى. وصححه الألباني في الصحيحة (٤٨٥). (٥) أخرجه مسلم (٥٠- ٢٤١٧) عن أبي هريرة. (٦) سورة الإسراء، الآية: ٤٤. ٢٥٧ كتاب الحج الشجرة ما لم تسقط فإذا سقطت قطعت التسبيح ولا يزال الماء يسبح الله تعالى ما دام جاريا فإذا ركن قطع التسبيح، ونقيض السقف تسبيح وصرير الباب تسبيح (١). وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: نهى رسول الله وَّل عن قتل الضفدع، وقال: ((إن نقيقها تسبيح))(٢) ولله سبحانه وتعالى سر في هذه الجمادات من الأحجار والأشجار وغيرها أودعها معرفة وفهمً، والصحيح في معنى هذه الأشياء كلها أن كل شيء يسبح حقيقة بحسب حاله ولكن لا نفقهه فهذا ما اختاره المحققون في معنى الحديث، وأن أحدا نحبه حقيقة(٣) والله أعلم. ١٨٨١ - وَعنْهُ زَّو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّل أحد جبل يحبنا ونحبه فَإِذا جئتموه فَكُلُوا من شَجَرِه وَلَو من عضاهه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة کثیر بن زيد (٤). ١٨٨٢ - وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن عبد الله بن (١) تفسير الخازن (١٣١/٣) (٢) أبو داود (٤٥٨٦)، ابن ماجه (٣٢٢٣)، الدارمي (١٩٤١)، مسند عبد الحميد (٦٥٧)، مصنف عبد الرزاق (٨١٩١)، السنن الكبرى للبيهقي (١٧٨٣٨) وروى البيقهي عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا: لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح، قال البيهقي: إسناده صحيح، قال الحافظ: وإن کان إسناده صحيحًا لکن عبد الله بن عمرو کان یأخذ عن الإسرائيليات. قال الصنعاني: والحديث دليل على تحريم قتل الضفادع. (٣) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٣٩ - ١٤٠). (٤) الطبراني في الأوسط (١٩٠٥)، وابن شبة في تاريخ المدينة (٨٤/١)، وعبد الرزاق (١٧١٧٢)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٨٦). ٢٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب مكنف عَن أنس وَهَذَا إِسْنَاد واه قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ إِن جبل أحد يحبنا ونحبه وَهُوَ على ترعة من ترع الجنَّة وعير على ترعة من ترع النَّار(١). قَالَ المملي رَوَهُ وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِ نَّهِ من غير مَا طَرِيق وَعَن جمَاعَة من الصَّحَابَةِ أَنْه قَالَ لَاحَدَّ هَذَا جبل يحبنا ونحبه وَالزِّيَادَة على هَذَا عِنْد الطَّرَانِيّ غَرِيبَة جدًّا. العضاه تقدم. والترعة بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة فَوق وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا عين مُهْمِلَة مَفْتُوحَة هِيَ الرَّوْضَة وَالْبَابِ أَيْضا وَهُوَ المُرَاد فِي هَذَا الحَدِيث فقد جَاءَ مُفَسرًا فِي حَدِيث أبي عَنْبَس بن جبر ◌ََّ ◌ّهُ أَن النَِّ نََّ قَالَ لأحد هَذَا جبل يحبنا ونحبه على بَاب من أَبْوَاب الْجِنَّة وَهَذَا عير جبل يبغضنا ونبغضه على بَاب من أَبْوَابِ النَّارِ رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ والأوسط (٢). قوله: وعنه ژته، تقدم الكلام علیه. قوله وَالى: ((أحد يحبنا ونحبه فإذا جئتموه فكلوا من شجره ولو من عضاهه)). الآخر قوله: ((أحد يحبنا ونحبه)) قال ◌َالنَّم ((المرء مع من أحب)) وكان علـ (١) ابن ماجه (٣١١٥)، وقال البوصيري في الزوائد (٤٥/٣)، هذا إسناد ضعيف، لتدليس ابن إسحاق، وشيخه عبد الله بن مكنف، قال البخاري: في حديثه نظر، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال الألباني ضعيف جدًا: في ضعيف الجامع (١٣٦٨). (٢) البزار (١١٩٩)، والطبراني في الأوسط (٦٥٠٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٣)، وفيه عبد المجيد بن أبي عبس، لينه أبو حاتم، وفيه من لم أعرفه، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٨٨). ٢٥٩ كتاب الحج يحب الاسم الحسن ولا أحسن من اسم مشتق من الأحدية، وقد خص الله تعالى هذا الجبل بهذا الاسم لموافقته لما أراد الله تعالى من مشاكلة اسمه لمعناه إذ أن أهله وهم الأنصار نصروا التوحيد والمبعوث بدين التوحيد عنده استقر حيا وميتا وكان من عادته اليّلام) أن يحب الوتر ويستعمله في شأنه كله استشعارا للأحدية، فقد وافق اسم هذا الجبل لأغراضه ◌َآ ومقاصده في الأسماء فاسم هذا الجبل من أوفق الأسماء له ومع أنه مشتق من الأحدية فحركات حروفه الرفع وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعلوه فتعلق الحب من النبي ◌َّ به اسماً ومعنى فخص من بين الجبال كلها بان يكون معه في الجنة إذا بست الجبال بسا فكانت هباء منبثا، وفي أحد قبر هارون عاتكلامنا وفيه قبض وكان أحد محببا إلى قومه (١) انتهى قاله في الديباجة، وتقدم الكلام على أحد وعلى العضاه. وقوله في الرواية الأخرى: ((إن جبل أحد يحبنا ونحبه وهو على ترعة من ترع الجنة)) والترعة هي الروضة والباب أيضا كذا فسرها الحافظ(٢)، وهو المراد في هذا [١٤١ / أ] الحديث، وقيل: الترعة الدرجة، وقيل: الباب وفي رواية ((على ترعة من ترع الحوض)) وهو مفتح الماء إليه، وأترعت الحوض إذا ملأته، والترعة في الأصل الروضة على المكان المرتفع خاصة فإذا كانت في المطمئن فهي الروضة، وقال الطحاوي في مشكل الآثار: وقد جاء ((وضع (١) قاله السهيلى في الروض الأنف (٤٤٩/٥-٤٥٠). (٢) أى المنذرى. ٢٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب منبري على ترعة من ترعات الجنة وما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة وإن قوائم منبري هذا رواتب في الجنة))(١) قال: ففي هذا الحديث ما يدل على أن قبره ومنبره خارجان عن الروضة وأن منبره في موضع من الجنة غير الروضة المذكورة في الحديث، ومما يدل على ذلك أن سهل بن سعد لما حدث عن النبي ◌َّ أن منبره على ترعة من ترع الجنة قال: أتدرون ما الترعة؟ هي الباب من أبواب الجنة (٢) وإذا كان منبره وَال قد بلغه الله بجلوسه وقيامه عليه هذه المنزلة فغيره الذي تضمن بدنه الشريف وصار له مثوى بأن يكون من الجنة أرفع منها وأحرى وهو بذلك أولى والجنة فيها روضات كثيرة قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فِىِ رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ﴾(٣) فقد يكون قبره في روضة منها غير الروضة المذكورة في الحديث، وقد يكون فيها (١) أخرجه الطحاوى في مشكل الآثار (٢٨٧١)،، والعقيلي في الضعفاء (٤ / ٧٢)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٢٦٤/٣، و٣٤١/٦) والسمرقندى في الفوائد (٦١)، وأبو الحسين الطيورى في الطيوريات (٩٣). قال أبو نعيم: غريب من حديث مالك وربيعة، تفرد به مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ، أبو الربيع التيمي البصري. وقال ابن عبد البر: لم يتابعه أحد على هذا الإسناد. التمهيد (١٧ / ١٨٠). (٢) أخرجه أحمد ٣٣٥/٥ (٢٢٨٤١) و٣٣٩/٥ (٢٢٨٧٤)، والطحاوى في المشكل (٢٨٨٤)، والطبراني في الكبير (١٤٢/٦ رقم ٥٧٧٩) و(١٤٩/٦ رقم ٥٨٠٩) و(٦/ ١٧٠ رقم ٥٨٨٨) و(١٩٠/٦ رقم ٥٩٧١) و(١٩٩/٦ رقم ٥٩٩٥). وقال الهيثمي في المجمع ٩/٤: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٣٦٣). (٣) سورة الشورى، الآية: ٢٢.