النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كتاب الحج قال العلماء هو الإسراع في المشي مع تقارب الخطا وهو الخبب دون شدة العدو (١) ويمشى في الأربعة الأخيرة بسكينة، قال العلماء: الرمل مطلوب في كل طواف يعقبه سعي قالوا: ولا يشرع استحباب الرمل في غير طواف الحج والعمرة ولا في طواف الوداع (٢) أ.هـ. فيه دليل على استحباب الرمل والأكثرون على استحبابه مطلقا في طواف القدوم في زمن النبي ◌ّ وبعده وإن كانت العلة التي ذكرها ابن عباس قد زالت فيكون استحبابه في ذلك الوقت لتلك العلة وفيما بعد ذلك تأسيا واقتداء بما فعل في زمن الرسول و 18 وفي ذلك من الحكمة بذكر الوقائع الماضية للسلف الكرام، وفى طي ذلك تذكر مصالح دينية إذ تبين في أثناء كثيرة منها ما كانوا عليه من امتثال أمر الله تعالى والمبادرة إليه وبذل الأنفس في ذلك وبهذه النكتة يظهر لك كثير من الأعمال التي وقعت في الحج يقال صَلى الله فيها أنها تعبد ليست كما قيل(٣)، قال ابن عباس: ((قدم رسول الله وسلم وأصحابه مكة فقال المشركون: يقدم عليكم وفد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم رسول الله وَّي أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين)) (٤) (١) الايضاح (ص ٢٣٣)، والروضة (٨٦/٣)، وشرح النووي على مسلم (٩/ ٧). (٢) المجموع (٢٠/٨)، وشرح النووي على مسلم (١٧٥/٨) و(٧/٩)، زالمنهاج (ص ٨٧)، والعدة (١١٠٤/٢)، وعمدة السالك (ص ١٣٢ -١٣٣)، وكشف المناهج (٣٧٢/٢)، والاعلام (٢٠٧/٦-٢٠٨)، والنجم الوهاج (٤٩٠/٣-٤٩١) (٣) إحكام الأحكام (٢/ ٧١). (٤) أخرجه البخاري (١٦٠٢) و(٤٢٥٦)، ومسلم (٢٣٧ و٢٤٠ -١٢٦٤). ١٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الحديث، أَلَا تَرَى أَنَّا إذَا فَعَلْنَاهَا وَتَذَكَّرْنَا أَسْبَابَهَا: حَصَلَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ تَعْظِيمُ الْأَوَّلِينَ، وَمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ احْتِمَالِ الْمَشَاقٌّ فِي امْتِثَالِ أَمْرِ اللهِ، فَكَانَ هَذَا الَّذَكُّرُ بَاعِثَّا لَنَا عَلَى [١٢٥ / أ] عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَمُقَرِّرًا فِي أَنْفُسِنَا تَعْظِيمَ الْأَوَّلِينَ. وَذَلِكَ مَعْنَّى مَعْقُولٌ. مِثَالُهُ: السَّغْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. إِذَا فَعَلْنَاهُ وَتَذَكَّرْنَا أَنَّ سَيَبَهُ: قِصَّةُ هَاجَرَ مَعَ ابْنِهَا، وَتَرْكُ الْخَلِيلِ لَهُمَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ الْمُوحِشِ مُنْفَرِدَيْنِ مُنْقَطِعَيْ أَسْبَابِ الْحَيَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ، مَعَ مَا أَظْهَرَهُ اللهُ تَعَالَى لَهُمَا مِنْ الْكَرَامَةِ، وَالْآيَةِ فِي إِخْرَاجِ الْمَاءِ لَهُمَا - كَانَ فِي ذَلِكَ مَصَالِحُ عَظِيمَةٌ. أَيْ فِي التَّذَكُّرِ لِتِلْكَ الْحَالِ. وَكَذَلِكَ ((رَمْيُ الْجِمَارِ)) إذَا فَعَلْنَاهُ، وَتَذَكَّرْنَا أَنَّ سَبَبَهُ: رَمْيُ إِبْلِيسٍ بِالْجِمَارِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْخَلِيلِ ذَبْحَ وَلَدِهِ: حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ مَصَالِحُ عَظِيمَةُ النَّفْعِ فِي الدِّينِ (١)، أ.هـ قاله ابن العماد. تنبيه: يستحب أن يقال في الرمل اللهم اجعله حجًّا مبرورًا وذنبا مغفورًا وسعيًا مشكورًا، قال الرافعي: إن ذلك روي عن النبي وَّ(٢)، والمبرور الذي لم يخالطه ذنب، والسعي المشكور: العمل المتقبل قال الله تعالى: ﴿فَأُوْلَتِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾(٣)(٤) ويستحب أن يقال في الأربعة (١) إحكام الأحكام (٢/ ٧١)، والعدة (١٠٠٢/٢)، والاعلام (٢٠٦/٦ -٢٠٧). و رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (٤/ ٢٠). (٢) العزيز شرح الوجيز (٤٠٤/٣). (٣) سورة الإسراء، الآية: ١٩. (٤) النجم الوهاج (٤٩١/٣). ١٢٣ كتاب الحج الأخيرة: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك انت الأعز الأكرم ، فإن كان في عمرة قال: وعمرة متقبلة بدلا من حجا مبرورا، روي: (رب اغفر وارحم واهدنا السبيل الأقوم)) (١)، ويستحب في السعي الطهارة والستر [والمشى] والموالاة بينه وبين الطواف وكذلك الموالاة بين السبع، ويكره أن يقف في سعيه لحديث، ولو أقيمت الصلاة قطعه وصلى ثم بنى (٢). أ.هـ. فرع: لو طاف راكبا أو محمولا ففي قول لا يرمل لأنه فيه أذى الناس والأصح أن الحامل يرمل بالمحمول والراكب يحرك الدابة(٣). فرع آخر: لو ترك الرمل في الثلاثة الأول لم يأت به في الأربعة الأخيرة لأن المشي فيها سنة فلا تترك سنة لسنة أخرى، فإن قيل: لو منعته الزحمة عند قربه من البيت من الرمل ولم يرج زوالها فإنه يتباعد عنه ليرمل فقد ترك سنة القرب لسنة الرمل، قيل: ثم السنتان في نفس العبادة فلا [يكون] لأحدهما [مزية فإن] القرب فضيلة في محل العبادة والرمل فضيلة في نفس العبادة فقط، كما أن الصلاة جماعة في البيت أفضل منها منفردا في المسجد نعم قال الماوردي: إن كان إذا تباعد ليرمل خالط النساء لفعلهن ما هو الأفضل في حقهن وهو الطواف متباعدا فليقرب من البيت ويترك الرمل ويستحب أن (١) السنن الكبرى للبيهقى (١٣٧/٥) والمعرفة (٢٣٠/٧)، والأذكار (ص ١٩٤)، والنجم الوهاج (٤٩١/٣). (٢) النجم الوهاج (٥٠٢/٣-٥٠٣). (٣) المجموع (٤٤/٨) والروضة (٨٧/٣)، وكفاية النبيه (٣٧٩/٧). ١٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يشير بالرمل (١) أ. هـ قاله في مختصر الكفاية. قوله في الحديث: ((فلما فرغ رسول الله ◌َي قبل الحجر ووضع يديه عليه ثم مسح بهما وجهه)) ولهذا كان عمر بن الخطاب يقبل الحجر الأسود ويقول: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله وسـ يقبلك ما قبلتك، وفي بعض طرقه: لما قال عمر ذلك قرأ ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾(٢) روي أنه لما قال ذلك، قال له أبي بن كعب: إنه يضر وينفع إنه يأتي يوم القيامة وله لسان ذلق يشهد لمن قبله واستلمه فهذه منفعته(٣)، قال الخطابي(٤) وكذا الروياني: فيه من العلم أن متابعة السنن واجبة وإن لم يوقف لها على علل معلومة وأسباب معقولة وأن أعيانها حجة على من بلغته وإن لم يفقه معانيها إلا أن معلوما في الجملة أن تقبيل الحجر إنما هو إكرام له وإعظام لحقه وتبرك به وقد فضل الله بعض الأحجار على بعض كما فضل تلك البقعة على سائر البقاع والبلدان على بعض، ويوم عرفة (١) كفاية النبيه (٣٧٩/٧-٣٨٠). (٢) سورة الأحزاب، الآية: ٢١. (٣) بحر المذهب (٤٧٢/٣). والحديث أخرجه الأزرقى في أخبار مكة (٣٢٣/١-٣٢٤)، والحاكم في المستدرك (١ /٤٥٧)، والبيهقي في الشعب (٣٧٤٩) والقائل هو على بن أبي طالب. قال الحاكم: ليس من شرط الشيخين، فإنهما لم يحتجا بأبي هارون عمارة بن جوين العبدي وقال البيهقي: أبو هارون العبدي غير قوي. وقال الذهبى: أبو هارون ساقط. وقال الحافظ في الفتح (٤ /٢٠٨): وفي إسناده أبو هارون العبدي وهو ضعيف جدًّا. (٤) ينظر: أعلام الحديث (٢/ ٨٧٥)، ومعالم السنن (١٩١/٢)، وبحر المذهب (٤٧٢/٢). ١٢٥ كتاب الحج على سائر الأيام وكما فضل بعض الليالي والشهور وباب هذا كله التسليم، وهذا أمر سائغ في العقول جائز فيها غير ممتنع ولا مستنكر وليس لهذه الأمور علة يرجع إلها وإنما هو حكم الله تعالى ومشيئته لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون، ففيه استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف ويستحب أيضا وضع الجبهة عليه خلافا لمالك وهو من مفاريد مذهبه وإنما قال إنك لا تضر [١٢٥ / ب] ولا تنفع خوفا من أن يرى تقبيله قريبو العهد بالإسلام الذين ألفوا عبادة الأصنام من الحجارة وتعظيما ورجاء نفعها فيشتبه عليهم الأمر فصرح عمر بأنه لا يضر ولا ينفع وأشاع هذا في الموسم ليشتهر في البلدان ويحفظه عنه أهل الموسم المختلفي الأوطان(١) والله أعلم. ١٧٨١ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َّهَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّهِ: ((من دخل الْبَيْت دخل فِي حَسَنَة وَخرِج من سَيِّئَة مغفورًا لَهُ)) رَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحه من رِوَايَة عبد الله بن المؤمل(٢). قوله: عن ابن عباس ◌ًَّا، تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَّل: ((من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورًا له)) [رواه ابن خزيمة فى صحيحه من رواية] عبد الله بن المؤمل، نفس دخول الكعبة مثاب عليه لهذا الحديث، وقد نص الشافعي على استحباب دخول (١) الكواكب الدراري (١١٦/٨). (٢) ابن خزيمة (٣٠١٣)، والطبراني في الكبير (١١٤٩٠)، والبيهقي (١٥٨/٥)، والبزار (١١٦١) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥٧٤). ١٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب البيت لهذا الحديث، فيستحب لمن حج أو اعتمر أن يدخل البيت إن لم يؤذ غيره بمزاحمة وغيرها (١) لما روى أبو داود (٢) عن ابن عمر أنه وَ له دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وغثمان بن طلحة وبلال فأغلقها عليهم فمكث فيها. ولدخولها آداب، منها: كف البصر من غير تأمل جدرانه وسقوفه(٣) لأنه وَّ لما دخله لم يرفع رأسه إلى السقف(٤)، ومنها: أن يكون متواضعا خاشعا (١) البيان (٣٧٣/٤)، وكفاية النبيه (٥٢١/٧)، وإعلام الساجد (ص ١١١-١١٢)، وطرح التثريب (١٣٠/٥). (٢) أبو داود (٢٠٢٣) و (٢٠٢٤) وهو مروي في البخاري (٥٠٥). (٣) إعلام الساجد (ص ١١٢). (٤) أخرج ابن خزيمة (٣٠١٢)، والحاكم (٤٧٩/١)، والبيهقي في الكبرى (٢٥٨/٥ رقم ٩٧٢٦) عن عن سالم بن عبد الله، أن عائشة، كانت تقول: عجبا للمرء المسلم إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قبل السقف يدع ذلك إجلالا لله وإعظاما؟ دخل رسول الله ول الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها . وصححه الحاكم على شرطهما ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: ٣٥٤. قال أبو حاتم في العلل (٨٩٥): هو حديث منكر. قلنا فيه: أحمد بن عيسى بن زيد بن عبد الجبار بن مالك اللخمي قال عنه ابن عدي: له مناکیر وقال الدار قطني: ليس بقوي و کذبه ابن طاهر. وهو من رواية عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد: قال أحمد: في رواية الشاميين عن زهير يروون عنه مناكير، أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر، وأما أحاديث أبي حفص ذاك التنيسي عنه فتلك بواطيل موضوعة أو نحو هذا. وقال النسائي: زهير بن محمد ليس به بأس وعند عمرو بن أبي سلمة يعني التنيسي عنه مناكير. وقال البخاري: ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح. ١٢٧ كتاب الحج خاضعاً(١) وغير ذلك لحديث عائشة رَقُّهَا قالت: خرج رسول الله وَيخلو من عندي وهو قرير العين طيب النفس ثم رجع إلى وهو حزين فقال: ((إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلت إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي)) رواه أحمد وأبو داود والترمذي(٢) وصححه، وقال البيهقي: ولأنه أشرف الأرض ومحل الرحمة، ومنها: ان يدخله حافيا تعظيما له(٣)، ومنها: أن يدخله تائبًا منيبا، ومنها: أن يدخله مرات مرة يصلي فيه ركعتين ومرة أربعا ومرة يدعو فقط لاختلاف الروايات في ذلك وحمله المحققون على دخوله مرات أ.هـ قاله الزركشي(٤). والمراد بالصلاة فيه صلاة النفل اقتداء برسول الله وَّة، أما الفرض فالقياس أن يكون خارجها أفضل خروجا من خلاف مالك فإنه لا يرى بصحته فيها(٥) لكن نقل النووي(٦) عن الأصحاب أنه إن رجى جماعة فخارجها أفضل وإلا ففيها أفضل، ويستحب أن يقصد مصلى رسول الله وَليله (١) المجموع (٢٦٩/٨) وإعلام الساجد (ص ١١٢ - ١١٣). (٢) أخرجه أحمد (٢٥٠٥٦)، والترمذي (٨٧٣)، وابن ماجه (٣٠٦٤)، وابن خزيمة (٣٠١٤) قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. (٣) المجموع (٢٦٩/٨)، والروضة (١١٨/٣). (٤) إعلام الساجد (ص ١١٢ -١١٣)، وانظر: النجم الوهاج (٥٥٥/٣). (٥) كذا في الأصل ولعله: لا يرى صحتها فيه أو لا يرى بالصحة كما في كفاية النبيه (٥٢٢/٧- ٥٢٣). (٦) الايضاح في مناسك الحج والعمرة (ص ٣٩٦-٣٩٧). ١٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فإذا دخل من الباب مشی حتی یکون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قریبا من ثلاثة أذرع فيصلي هناك ويدعوا في جوانبه بحضور القلب(١) ويستحب الإكثار من دخول الحجر والصلاة فيه والدعاء لسهولته لأنه من البيت أو بعضه (٢)، قال الحسن البصري في رسالته المشهورة: الدعاء يستجاب في خمسة عشر موطنا في الطواف والملتزم وتحت الميزاب وفي البيت وعند زمزم وعلى الصفا والمروة وفي المشعر وخلف المقام وفي عرفات ومزدلفة ومنى وعند الجمرات الثلاث وقال ابن عباس من دعى في الملتزم من ذي غم أو ذي كربة فرج الله عنه(٣)، وفي الحديث: إن هناك ملكا يؤمن على الدعاء (٤). فرع: يستحب أن يختم القرآن بمكة وأن ينوي الاعتكاف كلما دخل المسجد الحرام وأن يزور الأماكن المشهورة بالفضل منها البيت الذي ولد فيه وَيّ وهو اليوم في مسجد في زقاق يسمى زقاق المولد، ومنها: بيت خديجة الذي كان ◌َّ يسكنه معها إلى أن هاجر فجعله معاوية مسجدا في دار الأرقم وهي دار الخيزران عند الصفا كان ◌َّة مستترا فيها في أول (١) الايضاح (ص ٣٩٤)، والروضة (١١٨/٣)، وكفاية النبيه (٥٣٢/٧). (٢) المجموع (٢٦٩/٨) والنجم الوهاج (٥٥٦/٣). (٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٣٢١/١١ رقم ١١٨٧٣) بلفظ بين الركن والمقام ملتزم؛ ما يدعوبه صاحب عاهة إلا برىء. قال الهيثمي في المجمع ٢٤٦/٣: رواه الطبراني في الكبير، وفيه عباد بن كثير الثقفي، وهو متروك. وضعفه جدا الألباني في الضعيفة (٢١٤٩). (٤) النجم الوهاج (٣/ ٥٥٣-٥٥٤). ١٢٩ كتاب الحج الإسلام، ومنها: الغار الذي كان رسول الله وَ لاه يتعبد فيه بحراء ومنها الغار الذي بجبل ثور وهو المراد بقوله تعالى: ﴿إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ﴾(١) (٢) قاله في مختصر الكفاية. خاتمة: يستحب أن يحمل المسافر إلى أهله هدية لما روى البيهقي في الشعب عن عائشة ◌َريّهَا قالت قال رسول الله وَّ: ((إذا قدم أحدكم على أهله من سفر فليهد [١٢٦ / أ] لأهله وليطرفهم ولو كان حجارة)) (٣)، ويستحب إذا قدم من وطنه أن يرسل إليهم من يعلمهم بقدومه إلا أن يكون في قافلة اشتهر عند أهل البلد وقت دخولها ويكره أن يطرقهم ليلا والسنة أن يتلقى المسافر وأن يقال له إذا كان حاجا قبل الله تعالى حجك وغفر ذنبك وأخلف نفقتك، وَإِنْ كَانَ غَازِيًّا قِيلَ لَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَصَرَك، وَأَكْرَمَك، وَأَعَزَّكِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْدَأَ عِنْدَ دُخُولِهِ بِأَقْرَبِ مَسْجِدٍ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ بِيَّةِ صَلَاةِ الْقُدُومِ وَيستحب النَّقِيعَةُ وَهِيَ طَعَامٌ يُعْمَلُ لِقُدُومِ الْمُسَافِرِ (٤). (١) سورة التوبة، الآية: ٤٠. (٢) كفاية النبيه (٥٢٧/٧-٥٢٨). (٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٦ / ٧٥ رقم ٣٩٠٥)، وابن الجوزى في العلل (٩٤٦). قال البيهقي: تفرد به عتيق، عن يحيى. قال ابن الجوزى: وهذا لا يصح. قال ابن حبان: محمد بن المنذر يروي عن الأثبات الموضوعات لا يحل كتب حديثه إلا على الاعتبار وعتيق مجهول. وضعفه الألباني جدا في ضعيف الجامع (٦٢٥). (٤) النجم الوهاج (٦٢٩/٣). وتحفة المحتاج (٤ / ٢١٤). ١٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في العمل الصالح في عشر ذي الحجة وفضله ] ١٧٨٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوََّا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّهِ مَا مِن أَيَّامِ الْعَمَل الصَّالِحِ فِيهَا أحب إِلَى الله عز وَجل من هَذِه الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامِ الْعِشْرِ قَالُوا يَا رَسُول الله وَلَا الْجِهَادِ فِي سَبِيل الله قَالَ وَلَا الْجِهَادِ فِي سَبِيل الله إِلَّ رجل خرج بِنَفْسِهِ وَمَاله ثمَّ لم يرجع من ذَلِك بِشَيْء رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّزْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَهُ(١). وَالطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَاد جيد وَلَفظه قَالَ مَا من أَيَّام أعظم عِنْد الله وَلَا أحب إِلَى الله الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِن أَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثُرُوا فِيهِنَّ من التَّسْبيح والتحميد والتهليل وَالتَّكْبِيرِ(٢). قوله: عن ابن عباس ◌َّا، تقدم الكلام على مناقبه. قوله وثيقة: ((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام))، يعني أيام العشر، قالوا يا رسول الله: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء)) الحديث، قال الله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُواْ أَسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾(٣) (١) البخاري (٩٦٩)، والترمذي (٧٥٧)، وأبو داود (٢٤٣٨)، وابن ماجه (١٧٢٧)، وابن خزيمة (٢٨٦٥)، وابن حبان (٣٢٤). (٢) الطبراني في الكبير (١١١١٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٧٥١). (٣) سورة الحج، الآية: ٢٨. ١٣١ كتاب الحج وقد اختلف العلماء في الأيام المعلومات سميت بذلك الاستواء علم الناس بها وكذا قال جماعة من المفسرين(١) وقال الشافعي وأبو حنيفة والجمهور: الأيام المعلومات أيام العشر قال: وفيها يوم النحر، وروي عن علي وابن عمر أن المعلومات يوم النحر ويوما بعده وبه قال مالك(٢)، وفي حديث عائشة قال ما رأيت النبي وسيلة صام العشر قط، وفي رواية (لم يصم العشر))(٣) قال النووي(٤): قال العلماء هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر وهذا مما يتأول وسيأتي الكلام على هذا الحديث. اعلم أنه يستحب الإكثار من الأذكار والأوراد والصدقات وفعل الخيرات في هذه العشر زيادة على غيره وفي يوم عرفة من الفضل يتجاوز الله عن الذنوب العظام ما ليس لسائر الأيام على ما ثبت عن سيد الأنام وأن الله تعالى يباهي بمن وقف فيه الملائكة(6) ويغفر لمن صامه السنة الماضية والسنة (١) مشارق الأنوار (٢/ ٨٣)، ومطالع الأنوار (٤٣٧/٤- ٤٣٨). (٢) الاستذكار (٢٤٤/٥)، والتمهيد (١٣٠/١٢). بحر المذهب (٨٩/٤)، والبيان (٤٣٠/٤)، واختلاف الأئمة (٣١٥/١)، والمجموع (٣٨١/٨)، وفتح الباري (٩/ ٥- ٦) ولطائف المعارف (ص ٢٦٩-٢٧٠). ولأبى حنيفة قولان الأول كقول الشافعى وأحمد في المشهور عنه والجمهور والثانى: المعلومات ثلاثة أيام: يوم عرفة ويوم النحر ويومان بعده ويوم الفطر. (٣) أخرجه مسلم (٩ و١٠- ١١٧٦)، وابن ماجه (١٧٢٩)، وأبو داود (٢٤٣٩)، والترمذي (٧٥٦). (٤) شرح النووي على مسلم (٨/ ٧١). (٥) أخرجه مالك في الموطأ (١٢٦٩) عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، أن رسول الله وَل قال: ما رئي الشيطان يوما، هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ، منه في يوم عرفة، وما = ١٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الآتية(١) والمراد بالعشر هنا: الأيام التسعة من أول ذي الحجة وليس في صوم هذه التسعة كراهة بل هي مستحبة استحبابا شديدا لا سيما التاسع منها وهو يوم عرفة (٢) كما سيأتي فضله والكلام عليه فذو الحجة آخر شهور السنة والعمل في الخاتمة أفضل وأكمل فهو إلى الله تعالى أحب وقال سهيل بن = ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا ما أري يوم بدر، قيل وما رأى يوم بدر يا رسول الله؟ قال: أما إنه قد رأى جبريل يزع الملائكة. ووصله البيهقي في الشعب (٤٩٩/٥ رقم ٣٧٧٦). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٧٣٩). وأما مباهاة الملائكة فقد صح من حديث عائشة وأبى هريرة وعبد الله بن عمرو: أما حديث عائشة: فأخرجه مسلم (٤٣٦-١٣٤٨) بلفظ: ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار، من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟. وأما حديث أبي هريرة: أخرجه ابن خزيمة (٢٨٣٩) وابن حبان (٣٨٥٢) بلفظ: إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١١٥٢). وأحديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه أحمد ٢٢٤/٢ (٧٠٨٩) والطبراني في الصغير (٣٤٥/١ رقم ٥٧٥) والأوسط (١٤٢/٨ رقم ٨٢١٨) والكبير (١٣/ ٦٠٤-٦٠٥ رقم ١٤٥٢٢) بلفظ: إن الله عز وجل يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا . وقال الهيثمي في المجمع ٢٥١/٣-٢٥٢: رواه أحمد والطبراني في الصغير والكبير، ورجال أحمد موثقون. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١١٥٣). (١) أخرجه مسلم (١٩٦ ١٩٧ - ١١٦٢) عن أبي قتادة مرفوعا بلفظ: وسئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: يكفر السنة الماضية والباقية. (٢) شرح النووي على مسلم (٧١/٨). ١٣٣ كتاب الحج أبي صالح عن أبيه عن كعب قال: اختار الله تعالى الزمان فأحب الزمان إليه الشهر الحرام وأحب الأشهر الحرم إلى الله تعالى ذو الحجة وأحب ذي الحجة إلى الله تعالى العشر الأول(١) وقال مسروق في قوله تعالى: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾﴾(٢) هي أفضل أيام السنة(٣) وأيضا فأيام هذا العشر يشتمل على يوم عرفة فروي أنه أفضل أيام الدنيا وفيه يوم النحر وفي حديث عبد الله بن قرط عن النبي ◌َّي أنه قال: ((أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر)) خرجه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما (٤) وهذا كله يدل على أن عشر ذي الحجة (١) أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٣٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (١٥/٦) والبيهقي في الشعب (٣٠٢/٥-٣٠٣ رقم ٣٤٦٥) وتمامه:، واختار الله الأيام فأحب الأيام إلى الله يوم الجمعة، واختار الله الليالي فأحب الليالي إلى الله عز وجل ليلة القدر، واختار الله ساعات الليل والنهار فأحب الساعات إلى الله ساعات الصلوات المكتوبات، واختار الله الكلام فأحب الكلام إلى الله تعالى لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، من قال لا إله إلا الله فهي كلمة الإخلاص كتب له بها عشرون حسنة وحط عنه بها عشرون سيئة، ومن قال الله أكبر فذاك جلال الله كتب له بها عشرون حسنة، ومحى عنه بها عشرين سيئة، ومن قال سبحان الله، قال الله عز وجل حين خلق خلقه استوى على العرش سبح له عرشه كتب له بها عشرون حسنة، ومحى عنه بها عشرين سيئة، ومن قال الحمد لله فذاك ثناء الله، کتب الله له بها ثلاثین حسنة، ومحا عنه بها ثلاثین سيئة. (٢) سورة الفجر، الآية: ٢. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٨١٢٠). (٤) أخرجه أحمد ٤/ ٣٥٠ (١٩٠٧٥)، وأبو داود (١٧٦٥)، وابن خزيمة (٢٨٦٦) و (٢٩١٧)، والنسائي في الكبرى (٤٠٩٨)، وابن قانع في معجم الصحابة ١٠٣/٢-١٠٤، وابن حبان (٢٨١١)، والحاكم في المستدرك ٢٢١/٤ . وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١٥٤٩) المشكاة (٢٦٤٣)، الإرواء (٢٠١٨). ١٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أفضل من غيره من الأيام من غير استثناء هذا في أيامه فأما لياليه فمن المتأخرين من زعم أن ليالي عشر رمضان أفضل من لياليه لاشتمالها على ليلة القدر وهذا بعيد جدا ولو صح حديث أبي هريرة ((قيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر))(١) لكان صريحا في تفضيل لياليه على ليالي عشر رمضان فإن عشر رمضان فضل بليلة واحدة فيه وهذا جميع لياليه متساوية لها في القيام على هذا الحديث ولكن حديث جابر الذي خرجه أبو موسى (٢) صريح في تفضيل لياليه كتفضيل أيامه أيضا والأيام إذا أطلقت دخل فيها الليالي تبعا وكذلك الليالي تدخل أيامها تبعا وقد أقسم الله تعالى بلياليه فقال: ﴿ وَالْفَجْرِ ﴾ وَلَيَالٍ عَشْرِ ﴾﴾(٣) وهذا يدل [١٢٦/ ب] على تفضيل لياليه أيضا لكن لم يثبت أن لياليه ولا شيء منها يعدل ليلة القدر والتحقيق ما قاله بعض أعيان المتأخرين من العلماء أن يقال مجموع هذا العشر أفضل من مجموع عشر رمضان وإن كان في عشر رمضان ليلة لا يفضل عليها غيرها (٤) والله أعلم. قوله: في حديث ابن عباس وهو حديث الباب ((قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء)) فقوله إلا رجلا ذكره الحافظ الدمياطي بالنصب (١) أخرجه ابن ماجه (١٧٢٨)، والترمذي (٧٥٨) عن أبي هريرة. وقال الألباني: ضعيف، المشكاة (١٤٧١)، والضعيفة (٥١٤٢) (٢) لم أقف عليه في مظانه بهذه الزيادة. (٣) سورة الفجر، الآيتان: ١-٢. (٤) لطائف المعارف (ص ٢٦٧). ١٣٥ كتاب الحج وذكره غيره بالرفع (١) اهـ. ومعنى: إلا رجلا إلا عمل رجل على حذف المضاف لأنه استثناء من العمل (٢) اهـ. قيل يحتمل ألا يرجع بشيء من ماله ويرجع هو ويحتمل أن لا يرجع هو ولا ماله فيرزقه الله الشهادة وقد وعد الله عليها الجنة(٣) اهـ قاله الحافظ المنذري في حواشي مختصر سنن أبي داود وفي رواية ((إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشي)) هذا نص صحيح البخاري (٤) وقد تلقاه الأئمة العدول عن ابن عباس أنه عشر ذى الحجة وكذا قال لهم صاحب رسول الله وَل الذي تلقى الوحي من المنزل عليه. قوله: ((يخاطر بنفسه وماله أي يلقيها في الهلكة يعني الجهاد أنفق ماله [وسلاحه ونفسه] وفرسه فلم يرجع بشيء)) لأنه أنفق جميع ذلك في سبيل الله ولم يرجع بنفسه أي يقاتل فيقتل فيكون شهيدًا (٥) والله أعلم. قد دل هذا الحديث على أن العمل في أيامه أي العشر أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيء منها وإذا كان أحب إلى الله فهو أفضل عنده قد ورد هذا الحديث بلفظ «ما من أيام العمل فيها أفضل من أيام (١) المتجر الرابح (ص ٤١٦). (٢) شواهد التوضيح (ص ١٧٧) وإرشاد السارى (٢١٧/٢). (٣) قاله ابن بطال كما في شرح الصحيح (٢/ ٥٦٢). (٤) صحيح البخاري (٩٦٩). (٥) مشارق الأنوار (٢٣٤/١)، ومطالع الأنوار (٤٣١/٢). ١٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب العشر)) (١) وروي بالشك في لفظة ((أحب أو أفضل))، وإذا كان العمل في أيام العشر أفضل وأحب إلى الله تعالى من العمل في غيره من أيام السنة كلها صار العمل فيه وإن كان مفضولا أفضل من العمل في غيره وإن كان فاضلا ولهذا قالوا: يا رسول الله ((ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله)) ثم استثنى جهادا واحدا هو أفضل الجهاد فإنه وَّل سئل أي الجهاد أفضل قال (من عقر جواده وأهريق دمه(٢) وصاحبه أفضل درجة عند الله))، سمع النبي وَاللّه رجلا يدعو: اللهم أعطني أفضل ما تعطي عبادك الصالحين فقال له: ((إذا يعقر جوادك وتستشهد)) (٣) فهذا الجهاد بخصوصه يفضل على العمل في العشر وأما بقية أنواع الجهاد فإن العمل في عشر ذي الحجة أفضل وأحب إلى الله عز وجل منها وكذلك سائر الأعمال وهذا يدل على أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل في غيره ويزيد عليه (١) أخرجه ابن ماجه (١٧٢٨) الترمذي (٧٦٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٧٥٧)، والبغوي في شرح السنة (١١٢٦)، وينظر: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٣٩٨/٣). (٢) أخرجه أبو داود (١٤٤٩)، والنسائي في المجتبى ٥٣٣/٤ (٢٥٤٥) عن عبد الله بن وصححه الألباني في المشكاة (٣٨٣٣)، وصحيح أبي داود (١٣٠٣). (٣) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢٢٢/١)، والبزار (١١١٢ و١١١٣)، والنسائي في الكبرى (٩٨٤١) زابن حبان (٤٦٤٠)، والحاكم (٢٠٧/١) و(٧٤/٢)، عن سعد بن أبي وقاص. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (٣٨٨/١): هذا حديث حسن. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٨٥٥). ١٣٧ كتاب الحج بمضاعفة ثوابه وأجره وقد روي في حديث ابن عباس هذا زيادة ((والعمل فيهن يضاعف بسبعمائة))(١). ١٧٨٣ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَ مَا من عمل أزكى عِنْد الله وَلَا أعظم أجرا من خير يعمله فِي عشر الْأَضْحَى قيل وَلَا الْجِهَادِ فِي سَبِيل الله قَالَ وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله إِلَّ رجل خرج بِنَفْسِهِ وَمَاله فَلم يرجع من ذَلِك بِشَيْءٍ فَقَالَ فَكَانَ سعيد بن جُبَيَر إِذا دخل أيَّام الْعشْرِ اجْتهد اجْتِهَادًا شَدِيدا حَتَّى مَا یکاد یقدر عَلَيْهِ (٢). وقوله وَاللّه في رواية الطبراني(٣): ((ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير)) أما استحباب الإكثار من الذكر فيها فقد دل عليه قول الله عز وجل ﴿وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِىّ أَيَّامِ مَّعْلُومَتٍ﴾(٤) فإن الأيام المعلومات عند جمهور العلماء هي أيام العشر وأما مشاركة أهل الأمصار للحجاج في الذكر في الأيام المعلومات فإنه يشرع للناس كلهم الإكثار من ذكر الله في ايام العشر (١) لطائف المعارف (ص ٢٦١). ومضاعفته بسبعمائة: وردت عند البيهقي في الشعب (٣١١/٥-٣١٢ رقم ٣٤٨١) عن ابن عباس بلفظ: وإن صيام يوم منها يعدل بصيام سنة، والعمل فيهن يضاعف سبعمائة ضعف. (٢) البيهقي في شعب الإيمان (٣٧٥٢)، والدارمي (١٨١٥)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٩٧٠). (٣) سبق تخريجه. (٤) سورة الحج، الآية: ٢٨. ١٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب خصوصا لهذا الحديث واختلف العلماء هل يشرع إظهار التكبير والجهر به في الأسواق في العشر فأنكرته طائفة واستحسنه الإمام أحمد والشافعي ولكن الشافعي خصه بحال رؤية بهيمة الأنعام والإمام أحمد يستحسنه مطلقا روى المروزي في كتاب الورع بإسناده عن عبد الملك بن عمير عن رجل إما من الصحابة أو من التابعين أن آتيا أتاه في منامه في العشر من ذي الحجة قال ما من مسلم إلا يغفر له في هذه [١٢٧ / أ] الأيام كل يوم خمس مرات إلا أصحاب الشاة يقولون مات ما موته يعني أصحاب الشطرنج فإذا كان اللاعب بالشطرنج مانع من المغفرة فما الظن بالإصرار على الكبائر المجمع عليها(١). ١٧٨٤ - وَعَن عبد الله يَعْنِ ابْن مَسْعُودِ رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِّ مَا من أَيَّامِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فِيهَا أفضل من أَيَّامِ الْعِشْر قيل وَلَا الْجِهَادِ فِي سَبِيل الله قَالَ وَلَا الْجِهَادِ فِي سَبِيل الله رَوَاهُ الطََّرَانِيّ بِإِسْنَادِ صَحِيح (٢). قوله: وعن عبد الله يعني ابن مسعود زئُّالّله وقد تقدم الكلام عليه. قوله وَيّ: ((ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل من أيام العشر قيل ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله)) الحديث. فإن قيل: ((ما من أيام العمل فيها أحب إلى الله تعالى من هذه الأيام)) هل يقتضي تفضيل كل (١) لطائف المعارف (ص ٢٧٢ -٢٧٣). (٢) الطبراني في الكبير (١٠٤٥٥)، وأبو نعيم في الحلية (٢٥٩/٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦/٤)، ورجاله رجال الصحيح. ١٣٩ كتاب الحج عمل صالح وقع في شيء من أيام العشر على جميع ما يقع في غيرها وإن طالت مدته أم لا؟ قيل: الظاهر والله أعلم أن المراد أن العمل في هذه الأيام العشر أفضل من العمل في أيام عشر غيرها فكل عمل صالح يقع في هذا العشر فهو أفضل من عمل في عشرة أيام سواها من أي شهر كان فيكون تفضيلا للعمل في كل يوم منه على العمل في كل يوم من أيام السنة وغيره، وقد قيل إنما يفضل العمل فيها على الجهاد إذا كان العمل فيها [مستغرقا الأيام العشر فيفضل على جهاد في عدد تلك الأيام من غير العشر وإن كان العمل مستغرقا لبعض أيام العشر فهو أفضل من جهاد في نظير ذلك الزمان من غير العشر واستدل على ذلك بأن النبي ◌ُّلي جعل العمل الدائم الذي لا يفتر من صيام وصلاة معادلا للجهاد في أي وقت كان فإذا وقع ذلك العمل الدائم في العشر كان أفضل من الجهاد في مثل أيامه لفضل العشر وشرفه ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله وَّة فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد؟ قال: أجده قال: ((لا هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر)) قال: ومن يستطيع ذلك ولفظه للبخاري ولمسلم معناه وزاد ثم قال: ((مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله))(١) وللبخاري: ((مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم)) والنسائي: ((كمثل الصائم (١) أخرجه البخاري (٢٧٨٥)، ومسلم (١١٠- ١٨٧٨). ١٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب القائم الخاشع الراكع الساجد))(١) ويدل على أن المراد تفضيله على جهاد في مثل أيامه خاصة: ما في صحيح ابن حبان عن جابر عن النبي وَّ قال: ((ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة)) فقال رجل: يا رسول الله هو أفضل أم عدتهن جهاد في سبيل الله؟ قال: «هو أفضل من عدتهن جهادا في سبيل الله))(٢) فلم يفضل العمل في العشر إلا على الجهاد في عدة أيام العشر لا مطلقا](٣)(٤) . ١٧٨٥ - وَعَن جَابرِ رََّّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ أفضل أَيَّامِ الدُّنْيَا الْعِشْر يَعْنِي عشر ذِي الْحِجَّة قيل وَلَا مِثْلهنَّ فِي سَبِيلِ اللهِ قَالَ وَلَا مِثْلهنَّ فِي سَبِيل الله إِلَّا رجل عفر وَجهه بِالتُّرَابِ الحَدِيثِ رَوَاهُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَاد حسن. وَأَبُو يعلى بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ وَلَفظه قَالَ مَا من أَيَّام أفضل عِنْد الله من أَيَّام عشر ذِي الْحجَّة قَالَ فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله هن أفضل أم عدتهن جهادا فِي سَبِيل الله قَالَ هن أفضل من عدتهن جهادا فِي سَبِيل الله إِلَّا عفير يعفر وَجهه فِي التَُّاب الحَدِيثِ وَرَوَاهُ ابْن حبَانِ فِي صَحِيحِه وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ إِن شَاءَ الله(٥). (١) أخرجه البخاري (٢٧٨٧) والنسائي في المجتبى ٣٦٣/٥ (٣١٥٠). (٢) أخرجه ابن حبان (٣٨٥٣). وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٧٩). (٣) لطائف المعارف (ص ٢٦٤-٢٦٥). (٤) بياض في أصل المخطوط من ١٢٧ أ (من النصف) إلى ١٢٨ أ ورقم الحديث: ١٨٢٧. (٥) البزار (١١٢٨)، وأبو يعلى (٢٠٩٠)، وابن حبان (٣٨٥٣)، وابن خزيمة (٢٨٤٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٠٦٨) وصححه الألباني في صحيح الجامع (١١٣٣).