النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ كتاب الحج كذا رواه ابن السائب عن النبي وَلّ وهو غريب نقل في المهذب بعضه عن النبي وَلّ وبعضه عن الصحابة، قال في مختصر الكفاية: ولا يتعين هذ في تأدية هذه السنة، وروي أن عمر قال: باسم الله والله أكبر والحمد لله على ما هدانا [لا إله إلا الله] وحده لا شريك له آمنت بالله وكفرت بالطاغوت وباللات والعزى وما ادعى من [دون] الله ﴿إِنَّ وَلِقِىَ اللَّهُ الَّذِى نَزَّلَ اُلْكِتَبَّ﴾(١) الآية(٢)، وهذا الدعاء يستحب في كل طواف(٣) وروي عبد الرزاق عن الحسن أنه كان يقول إذا استلم الركن اللهم إني أعوذ بك من الفقر والكفر ومواقف الذل(٤)، والمراد بالعهد هنا الميثاق الذي يأخذه الله تعالى على بني آدم بامتثال أمره حيث قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾(٥) (٦) ثم يجعل البيت عن يساره ويطوف سبعا حول البيت ثم يصلي ركعتي الطواف لما روى مسلم وغيره أنه وَية طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة ﴿قُلْ يَأيُّهَا اُلْكَفِرُونَ﴾ وفي الركعة الثانية ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾ لما رواه جابر في صفة حج النبي وَّةَ(٧) أ.هـ. (١) الأعراف، الآية: ١٩٦. (٢) أخرجه الأزرقى في أخبار مكة (٣٣٩/١). (٣) الحاوى (٤ / ١٣٦). (٤) أخرجه عبد الرزاق (٨٨٩٦). (٥) سورة الأعراف، الآية: ١٧٢ . (٦) لطائف المعارف (ص ٦٢). (٧) صحيح مسلم (١٢١٨). ٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ١٧٥٩ - وَعَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدِر عَن أَبِيه ◌َّانَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ من طَاف بِالْبَيْتِ أسبوعا لَا يَلْغُو فِيهِ كَانَ كَعدْل رَقَبَة يعتقها رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَرُوَاتِهِ ثِقَات(١). قوله: عن محمد بن المنكدر عن أبيه رَو ◌َّهُ، كنيته: أبو عبد الله محمد بن المنكدر، قال أبو الفرج: جاء المنكدر والد محمد هذا إلى عائشة يشتكي إليها الحاجة فقالت: أول شيء يأتيني ابعث به إليك فجاءتها عشرة آلاف درهم فقالت ما أسرع ما امتحنت عائشة وبعثت بها إليه فاشترى منها جارية فولدت له محمدا وأبا بكر وعمر [وكلهم] يذكر بالصلاح والعبادة [ويحمل] عنه الحديث، توفي بالمدينة سنة ثلاثين ومائة (٢) كان محمد بن المنكدر إذا بكى مسح لحيته ووجهه بدموعه ويقول: بلغني أن النار لا تأكل موضعا مسته الدموع (٢٣).هـ. قوله وَيقول: ((من طاف بالبيت أسبوعا لا يلغو فيه كان كعتق رقبة يعتقها)) تقدم الكلام على الطواف في الحديث قبله. وقوله: ((أسبوعا)) أي سبع مرات ومنه الأسبوع للأيام ويقال له سبوع بلا ألف لغة فيه قليلة، وقيل: هو جمع سبع أو سبع كبرد وبرود وضرب (١) الطبراني في الكبير (٢٠ / رقم ٨٤٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٥/٣)، ورجاله ثقات. (٢) صفة الصفوة (٣٧٨/١-٣٨٠). (٣) أخرجه الدينورى في المجالسة (٤١٠). ٨٣ كتاب الحج وضروب ومنه حديث سلمة بن جنادة إذا كان يوم سبوعه يريد يوم أسبوعه من العرس أي بعد سبعة أيام، أ. هـ، قاله في النهاية(١). قوله: ((كعدل رقبة يعتقها)) العدل بفتح العين وكسرها المثل، وتقدم الكلام على ذلك [١٢٠ / ب] في أذكار الصبح، فالطواف يكون حول البيت في المسجد في أرضه والمراد بالمسجد ما كان في زمنه وَ﴾ وما استجد فيه من بعده وقد زيد فيه زيادات فيجوز الطواف فيها كلها، ولو وسع المسجد جاز الطواف في جميعه داخله (٢) ولو طاف خارج المسجد لم يصح قاله فى مختصر الكفاية(٣). ١٧٦٠ - وَعَن حميد بن أبي سوية زَّوَّهُ قَالَ سَمِعت ابْنِ هِشَام يسْأَل عَطاء بن أبي رَبَاحِ عَن الُّكْن الْيَمَانِيّ وَهُوَ يطوف بِالْبَيْتِ فَقَالَ عَطاء حَدثْنِي أَبُو هُرَيْرَة ◌َوَ أَن النَّبِيِنَّهِ قَالَ وكل بِهِ سَبْعُونَ ملكا فَمِن قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلِك الْعَفو والعافية فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَة رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار قَالُوا آمين فَلَمَّا بلغ الرُّكْن الأسود قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد مَا بلغك فِي هَذَا الرُّكْن الأسود فَقَالَ عَطاء حَدثْنِي أَبُو هُرَيْرَةٍ أَنه سمع رَسُول الله ◌ِّ يَقُول من فاوضه فَإِنَّمَا يفاوض يَد الرَّحْمَن قَالَ لَهُ ابْنِ هِشَامٍ يَا أَبَا مُحَمَّد (١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٣٦/٢). (٢) النجم الوهاج (٤٨٢/٣). (٣) الوسيط (٦٤٥/٢)، والمجموع (٣٩/٨)، وكفاية النبيه (٤٠١/٧)، ومختصر الكفاية (لوحة ٢٤١ و٢٤٢/ خ ٢١٧٦ ظاهرية). ٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فالطواف قَالَ عَطاء حَدثنِي أَبُو هُرَيْرَة أَنْه سمع النَِّي ◌ََّ قَالَ مِن طَاف بِالْبَيْتِ سبعا وَلَا يَتَكَلَّم إِلَّا بسبحان الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَّا قُوَّة إِلَّا بِالله محيت عَنهُ عشر سيئات وكتبت لَهُ عشر حَسَنَاتِ وَرفع لَهُ بِهَا عشر دَرَجَاتٍ وَمن طَافٍ فَتكلم وَهُوَ فِ تِلْكَ الْحَالِ خَاضَ فِي الرَّحْمَة برجليه كخائض المَاء برجليه رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن إِسْمَاعِيل بن عَیَّاش حَدثني حميد بن أبي سوية وَحسنه بعض مَشَابِخنَا (١). قوله: عن حميد بن أبي سوية رَقَّه: ويقال بن أبي سويد ويقال ابن أبي حميد المكي (٢) روى عن عطاء بن أبي رباح وعنه اسماعيل بن عياش(٣) له أحاديث منكرة روى له ابن عدي(٤) عن أبي هريرة هذا الحديث وحديث ((علموا ولا تعنفوا)) وحديث ((أقرب ما يكون العبد إلى الله وأحب إليه من كان جبهته في الأرض ساجدا لله تعالى)) ثم قال وحديث ابن أبي سوية هذا قد (١) ابن ماجه (٢٩٥٧)، قال البوصيري في الزوائد (١٩/٣)، هذا إسناد ضعيف، حميد قال فيه ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة، وقال الذهبي، مجهول، وقال الألباني ضعيف: أخرجه ابن ماجه (٢٩٥٧)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه. (٢) هكذا وقع في رواية ابن ماجه، وَقَال المزي في تحفة الاشراف (٢٦٠/١٠) والصحيح: حميد بن أبي سويد، كذلك ذكره عَبْد الرحمن بن أبي حاتم، عَن أبيه، وكذلك رواه أَبُو أَحْمَد بْن عدي الحافظ عن جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، عن هشام بن عمار. (٣) تهذيب الكمال (٣٧٣/٧)، والجرح والتعديل: (٩٨١)، والكامل لابن عدي: (٢٣٨)، وميزان الاعتدال: (٢٣٣١)، وتذهيب التهذيب: (١٧٩)، والكاشف: ٢٥٦/١، وتهذيب التهذيب: ٤٣/٣، وخلاصة الخزرجي: (١٦٤٩). (٤) الكامل: (٢٣٨/٢). ٨٥ كتاب الحج حدث عنه ابن عياش بغير هذه الأحاديث وهي الأحاديث التي يرويها عن عطاء غير محفوظات. ا. هـ قوله: سمعت ابن هشام يسأل عطاء بن أبي رباح عن الركن اليماني وهو يطوف بالبيت الحديث، ابن هشام اسمه [هو سليمان بن هشام بن عبد الملك ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو أيوب ويقال أبو الغمر الأموي (١)] وعطاء بن أبي رباح كنيته أبو محمد المكي القرشي وهو معدود في كتاب التابعين ولد في آخر خلافة عثمان ابن عفان ونشأ بمكة وسمع العبادلة الأربعة ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وابن أبي العاص وجماعة آخرين من الصحابة وهو مفتي أهل مكة وأئمتهم المشهورين وهو أحد شيوخ أصحابنا الشافعي في [سلسلة الفقه] المتصلة برسول الله وح خلال روينا عن سلمة بن كهيل قال: ما رأيت من [يطلب بعلمه ما] عند الله تعالى غير عطاء وطاوس ومجاهد واتفقوا على توثيقه وجلالته وإمامته توفي بمكة قال الجمهور سنة خمس عشرة ومائة وقيل سنة أربع عشرة وقيل سبع عشرة ومن غرائبه ما حكاه عنه ابن المنذر وغيره أنه قال: إذا كان العيد يوم الجمعة وجبت صلاة العيد ولا يجب بعدها لا جمعة ولا ظهر ولا صلاة بعد العيد إلا العصر (٢) وتقدم الكلام أيضا على مناقبه في كتاب الجمعة. قوله: فقال عطاء حدثني أبو هريرة رَّالَهُ أن النبي وَّر قال: ((وكل به سبعون ملكا فمن قال اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة ربنا (١) تاريخ دمشق (٢٢ / الترجمة ٢٧٠٣)، وتاريخ الاسلام (٦٦٩/٣). (٢) تهذيب الأسماء واللغات (٣٣٣/١ - ٣٣٤ الترجمة ٤٠٩). ٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار قالوا آمين)) وهو كذلك في كتب الرافعي وشرح المهذب وقد جاء عن الحسن في تفسير الحسنة العلم والعبادة وقيل الطاعة والعبادة وفي الآخرة الجنة بالإجماع وقيل حسنة الدنيا المرأة الصالحة الحسنة وفي الآخرة الحور العين وقيل المال. قوله: ((وقنا عذاب النار)) وأصل قنا أوقنا فسقطت الواو كما سقطت ألف الوصل والمعنى اجعلنا موقين عذاب النار قال النووي (١): ومأثور الدعاء أي منقوله أفضل من القراءة تأسيا بمن أنزل عليه القرآن قال وهي أفضل من غير مأثورة لأن القرآن أفضل من الذكر قال تعالى [حديث قدسي ]: ((من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)) و((فضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله على خلقه)) رواه الترمذي وقال حسن، قال الشافعي وبلغني عن مجاهد أنه قال: يقرأ القرآن وهو طائف وقال عروة ومالك تكون القراءة فيه ومن المأثور في المستدرك (٢) عن ابن عباس أن النبي وَلّ يقول في طوافه «اللهم قنعني فيما رزقتني وبارك لي فيما أعطيتني واخلف لي في كل غائبة لي منك بخير)) وفي بعض [الأجزاء أن] النبي ◌َّ- كان يقول ((إذا حاذى الميزاب اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب))(٣). (١) انظر: المجموع شرح المهذب (٤٤/٨). (٢) المستدرك على الصحيحين للحاكم (١٦٧٤) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يَحْتَجَّا بِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ أَخِي حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. (٣) أخرجه الأزرقى في أخبار مكة (٣١٩/١) عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلًا. ٨٧ كتاب الحج قوله: قال عطاء حدثني أبو هريرة أنه سمع رسول الله وح له يقول: ((من طاف بالبيت سبعا ولا يتكلم إلا بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)) إلى آخره، وروى الحافظ الطبري في كتاب القرى عن ابن عباس زَقَّهُ قال: ((حج آدم عليه [١٢١/ أ] السلام فطاف بالبيت سبعًا فلقيته الملائكة في الطواف فقالوا بر حجك يا آدم أما إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام فقال ما كنتم تقولون في الطواف؟ قالوا: كنا نقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، قال آدم ◌َّلامُ: فزيدوا فيها، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: فزادت الملائكة فيها ذلك، فلما حج إبراهيم ،َالسَّلامنا بعد بنيانه البيت، فلقيته الملائكة في الطواف فسلموا عليه، فقال لهم إبراهيم: ماذا كنتم تقولون في طوافكم؟ قالوا: كنا نقول قبل أبيك آدم: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فأعلمناه ذلك، فقال آدم ◌َاليَلاة): زيدوا فيها، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فقال إبراهيم: زيدوا فيها العلي العظيم، قال: ففعلت الملائكة ذلك)) أخرجه الأزرقي(١) فالطواف بالبيت من سنن النبيين والمرسلين وقد حج آدم وجماعة من الأنبياء لا يحصون البيت قبل رفع إبراهيم قواعده على ما ورد في الآثار عن النبي المختار. ١٧٦١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَ لَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ ينزل الله كل يَوْم على حجاج بيته الْحَرَامِ عشْرين وَمِائَة رَحْمَة ◌ِتِّيْنَ للطائفين وَأَرْبَعين (١) أخرجه الأزرقى في أخبار مكة (٤٥/١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢٩/٧). ٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب للمصلين وَعشْرِين للناظرينِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد حسن (١). قوله: وعن ابن عباس رَّالهنا تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَالله: ((ينزل الله كل يوم على حجاج بيته الحرام عشرين ومائة رحمة ستين للطائفين وأربعين للمصلين وعشرين للناظرين)) رواه البيهقي، يترتب الثواب على مجرد النظر للكعبة لهذا الحديث [وروى] الأزرقى [حدثنا سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، قال] أخبرني [زهير] بن محمد قال [الجالس في المسجد ينظر ] إلى البيت لا يطوف به ولا يصلي أفضل من الصلاة في بيته [لا] ينظر إلى البيت(٢) أ.هـ. وََّ قَالَ الطّواف حول الْبَيْت ١٧٦٢ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس أَيْضا ◌َولََّا أَن النَّبِي صَلَاةٍ إِلَّا أَنْكُمْ تتكلمون فِيهِ فَمن تكلم فِيهِ فَلَا يَتَكَلَّم إِلَّ بِخَيرِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحه قَالَ التِّرْمِذِيّ وَقد رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس مَوْقُوفًا وَلَّا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث عَطاء بن السَّائِب(٣). (١) البيهقي في شعب الإيمان (٤٥٠١)، والطبراني في الكبير (١١٤٧٥)، وابن الجوزي في العلل (٩٤٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٢/٣)، وفيه يوسف بن السفر، وهو متروك، والطبراني في الكبير (١١٢٤٨)، وفي إسناده خالد بن يزيد العمري، كذاب. والبيهقي في شعب الإيمان (٤٥٠١)، وابن عدي في الكامل (١٥٦٥٦)، والخطيب في التاريخ (٢٧/٦)، وفي إسناده محمد بن معاوية النيسابوري، متروك. (٢) أخبار مكة (٩/٢). (٣) الترمذي (٩٦٠)، وابن حبان (٣٨٣٦)، وابن خزيمة (٢٧٣٩)، وأبو يعلى (٢٥٩٩)، والدارمي (١٨٨٩)، والحاكم (٤٥٩/١)، والبيهقي (٨٧/٥)، وصححه الألباني في = ٨٩ كتاب الحج ١٧٦٣ - وَعنْهُ رَّ ◌َلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَهِ مِن طَافِ بِالْبَيْتِ خمسين مرّة خرج من ذُنُوبه كَيَوْم وَلدته أمه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيبٍ(١) سَأَلت مُحَمَّدًا يَعْنِي البُخَارِيّ عَنِ هَذَا الحَدِيث فَقَالَ إِنَّمَا يُرْوى عَن ابْن عَبَّاس من قَوْله(٢) . قوله: وعن ابن عباس ظٹھا، تقدم الكلام على ترجمته. قوله ◌ُّية: «الطواف حول البيت صلاة إلا أنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير)) الحديث، فالطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه النطق فسماه صلاة وهو لا يضع الأسماء اللغوية وإنما يكسبها أحكاما شرعية، وإذا ثبت أنه صلاة أي الطواف لم يجز بدون الستارة وطهارة الحدث وطهارة البدن والثوب والمطاف(٣) لكن قد عمت البلوى بغلبة النجاسة في المطاف من جهة الطير وغيره فاختار جماعة من أصحابنا المحققين المتأخرين أنه يعفى عنه أي عما يشق الاحتراز عنه كدم البراغيث ونحوه لأن المطاف لم يزل كذلك في عهده وَّ وأصحابه ومن بعدهم ولم يأمروا بتطهيره لأجل الطواف (٤) ولو نام فى الطواف على هيئة لا تنقض صحيح الجامع (٣٩٥٥). (١) الترمذي (٨٦٦)، وابن الجوزي في العلل (٥٧٣/٣) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٨٢). (٢) عبد الرزاق في مصنفه (٩٨٠٩). (٣) الحاوى (١٤٥/٤)، والمجموع (١٥/٨-١٦)، والنجم الوهاج (٤٧٥/٣ - ٤٧٦). (٤) المجموع (١٥/٨)، والإيضاح (ص ٢٢٢)، وكفاية النبيه (٣٩١/٧-٣٩٢). ٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الوضوء فالأصح في الروضة صحة طوافه(١) والله أعلم. وسئل مالك عمن أصابه ما ينقض وضوئه وهو يطوف فقال: يتوضأ ثم يستأنف الطواف بخلاف السعي وإن كان الطواف تطوعا فإن شاء توضأ واستأنف وإن شاء ترك وكذلك الصلاة(٢) وعندنا يجوز في الطواف البناء على الأصح(٣)، وقال أبو حنيفة: إذا طاف جنبا أو محدثا أو فارق مكة لا يلزمه الإعادة وعليه دم شاة(٤)، وقيل: بدنة، وكذلك الحائض، وعند الشافعي: لا يجزئ الطواف إلا بما تجزئ به الصلاة من الطهارة عن الحدث والنجاسة، والشروط التي تقدم ذكرها، فإن ترك شيئا منها فعليه الإعادة(٥)، وعند الإمام أحمد خلاف في ذلك.(٦) (١) المجموع (١٦/٨)، الروضة (٨٣/٣)، وكفاية النبيه (٣٩٢/٧-٣٩٣)، والنجم الوهاج (٤٩٥/٣). (٢) الموطأ رواية أبي مصعب الزهرى (١٢٩٥ و١٢٩٦)، وشرح السنة (١٢٥/٧- ١٢٦). (٣) انظر: المجموع (٤٨/٨-٤٩)، والروضة (٧٩/٣)، وكفاية النبيه (٣٩٤/٧)، والنجم الوهاج (٤٧٧/٣). (٤) شرح السنة (١٢٦/٧). (٥) شرح السنة (١٢٦/٧). (٦) قال ابن قدامة: الطَّهَارَة مِنْ الْحَدَثِ شرط لِصِحَّةِ الطَّوَافِ، فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَحْمَدَ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ، وَالشَّافِعِيِّ اهـ. واستدل الجمهور لهذا القول بعدة أدلة، منها: ١ - قول النبي ◌َّهِ: ((الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاةٌ، إلا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ)). رواه الترمذي (٩٦٠) وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٢١). ٢- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((لما أراد ◌َّ﴾ أن يطوف توضأ)). وقد قال: وَله : (خذوا عني مناسككم)). رواه مسلم (١٢٩٧). وذهب بعض العلماء إلى أن الطهارة من = ٩١ كتاب الحج الحدث ليست شرطاً للطواف. وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. وأجابوا عن أدلة القول الأول بالآتي: أما حديث ((الطواف بالبيت صلاة)) فقالوا: لا يصح من قول النبي وَلّ، وإنما هو من قول ابن عباس،ا. قال النووي في المجموع: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، كَذَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ اهـ. وأما فعل النبي ◌َّر وأنه طاف متطهراً فقالوا: هذا لا يدل على الوجوب، وإنما يدل على الاستحباب فقط، لأن النبي ◌َّل﴾ فعله ولم يَرِد أنه أمر أصحابه بذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والذين أوجبوا الوضوء للطواف ليس معهم حجة أصلاً؛ فإنه لم يَنقل أحدٌ عن النَّبي ◌َّ لا بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه أمر بالوضوء للطواف، مع العلم بأنه قد حج معه خلائق عظيمة، وقد اعتمر عمَراً متعددة والناس يعتمرون معه فلو كان الوضوء فرضً للطواف لبيَّنْه النبيِوَّ بيانًا عامًا، ولو بيَّنْه لنَقل ذلك المسلمون عنه ولم يهملوه، ولكن ثبت في الصحيح أنه لما طاف توضأ، وهذا وحده لا يدل على الوجوب؛ فإنه قد كان يتوضأ لكل صلاة، وقد قال: إني كرهتُ أن أذكر الله إلا على طهر ... اهـ. مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٧٣) قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بعد أن أجاب عن أدلة الجمهور: وعليه: فالقول الراجح الذي تطمئن إليه النفس: أنه لا يشترط في الطواف الطهارة من الحدث الأصغر، لكنها بلا شك أفضل وأكمل واتباعًا للنبي وَّ، ولا ينبغي أن يخل بها الإنسان لمخالفة جمهور العلماء في ذلك، ولكن أحيانًا يضطر الإنسان إلى القول بما ذهب إليه شيخ الإسلام، مثل: لو أحدث أثناء طوافه في زحام شديد، فالقول بأنه يلزمه أن يذهب ويتوضأ ثم يأتي في هذا الزحام الشديد، لا سيما إذا لم يبق عليه إلا بعض شوط: فيه مشقة شديدة، وما كان فيه مشقة شديدة ولم يظهر فيه النص ظهوراً بيِّنً: فإنه لا ينبغي أن نُلزم الناس به، بل نتبع ما هو الأسهل والأيسر؛ لأن إلزام الناس بما فيه مشقة بغير دليل واضح منافٍ لقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). البقرة/ ١٨٥ اهـ. الشرح الممتع (٣٠٠/٧). وأما بالنسبة للسعي: فلا يشترط فيه الوضوء وهو مذهب الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، بل يجوز للحائض أن تسعى بين الصفا والمروة، لأن النبي وقلّ لم يمنع الحائض إلا من الطواف فقال لعائشة - رضي الله عنها - = ٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله وَيّة: (من تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير)) الكلام في الطواف مباح ولا يبطل به ولا يكره، ولكن الأولى تركه إلا في خير ويكره أن يبصق فيه وأن يتنخم وأن يغتاب وَأَنْ يَكُونَ حَاقِنَا أَوْ حَاقِبًا (١) أَوْ بِحَضْرَةٍ طَعَام تشوق نفسه إليه وأن تكون المرأة منتقبة ويكره فيه الأكل والشرب وكراهة الشرب أخف، وينبغي أن يكون في طوافه خاشعا متواضعا حاضر القلب ملازم الأدب بظاهره وباطنه مستحضرا في قلبه عظمة من يطوف ببيته ويلزمه أن يصون نظره عما لا يحل نظره إليه وقلبه عن احتقار من يراه من الضعفاء والمرضى ويعلم الجاهل [برفق وهل] الأفضل التطوع في المسجد الحرام بالطواف أو الصلاة، قال الماوردي: الطواف أفضل وظاهر قول غيره أن الصلاة أفضل، وقال ابن عباس: الصلاة [لأهل مكة] والطواف (للغرباء)، والمستحب أن يقول [١٢١/ ب] قبالة البيت: اللهم البيت بيتك والحرم حرمك (والأمن) أمنك، وهذا مقام العائذ بك، قال الشيخ أبو محمد: ويشير بقوله ((وهذا مقام العائذ بك)) إلى مقام إبراهيم وخطأه ابن الصلاح وصوب أنه قد يشير إلى نفسه، وقبالة: بضم القاف يعني الجهة التي تقابل البيت ولا يتكلم إلا بذكر أو = لما حاضت: افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت. انظر المغني ٢٤٦/٥. قال الشيخ ابن عثيمين: فلو سعى محدثً، أو سعى وهو جنب، أو سعت المرأة وهي حائض: فإن ذلك مجزئ، لكن الأفضل أن يسعى على طهارة. الشرح الممتع (٣١٠/٧، ٣١١). (١) قَوْله: حاقنا أَو حاقبا الأول بالنُّون وَهُوَ مدافع الْبَوْل وَالثَّانِي بِالْبَاء وَهُوَ مدافع الْغَائِطِ. دقائق المنهاج للنووي (ص: ٤٥). ٩٣ كتاب الحج قراءة [وليدع بما شاء ومأثور] الدعاء أفضل مثل قوله: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةَ﴾(١) (٢) ولفظ خير في الحديث يعم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الجاهل وجواب المستغيث والإنقاذ مما يضر وإجابة من يؤمر بإجابته ورد السلام وتشميت العاطس ونحوه، قاله في شرح الإلمام(٣). فرع: الموالاة هل تشترط في الطواف ففيه قولان، أصحهما: لا وهو الجديد لأنها عبادة لا يبطلها التفريق اليسير لإجماعهم على جواز الجلوس للاستراحة فلا يبطلها التفريق الكثير كالزكاة، والقديم اشتراطها لأنها عبادة تتعلق بالبيت فأبطلها التفريق كالصلاة ومحلهما إذا فرق بلا عذر، فإن فرق كثيرا بعذر فطريقان كالوضوء، أحدهما: يضر، والثانية: أجزأ القولين، قال الإمام: وحد الكثير وما يغلب على الظن الإضراب به عن الطواف(٤). فرع آخر: إذا أحدث في أثناء الطواف عمدا أو سبقه، فإن قلنا لا تشترط الموالاة توضأ وبنى على طوافه من حيث أحدث هذا هو الأصح، وفي وجه إن كان حدثه في أثناء طوفه استأنف تلك الطوفة من أولها لأن التفريق يجوز بين أعداد الطواف لأن لكل طوفة حكمها، وليس كذلك الطوفة الواحدة، وإن قلنا تشترط الموالاة فإن كان حدثه عمداً استأنف الطواف وإن سبقه (١) سورة البقرة، الآية: ٢٠١. (٢) المجموع (٤٦/٨-٤٧)، والنجم الوهاج (٤٨٧/٣-٤٨٨). (٣) سبق وقد أشرنا إلى أن الكتاب لم يطبع بكامله. (٤) كفاية النبيه (٣٩٣/٧). ٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الحدث] فإن قلنا التفريق بالحذر جائز كان الحكم كما ذكرنا تفريعا على القول الأول وإن قلنا يضر فإن قلنا إن الصلاة لا تبطل بذلك فالطواف أولى وإلا فقولان أصحهما البناء(١). فرع آخر: يندب عقيب كل أسبوع ركعتان فلو طاف أسبوعين أو أكثر بلا صلاة ثم صلى لكل أسبوع ركعتين جاز لكن [كان تاركا] للأفضل ويندب أن يدعو عقيبهما خلف [المقام] بما أحب (٢) والله أعلم. ١٧٦٤ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ◌َّ ◌َّهَا قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َلِ يَقُول من طَاف بِالْبَيْتِ وَصلى رَكْعَتَيْنٍ كَانَ كعتق رَقَبَة رَوَاهُ ابْن ماجه وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحَة وَتقدم(٣). ١٧٦٥ - وَعِنْهُ أَيْضاً رَّوَهُ قَالَ سَمِعتَ رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُول من طَاف بِالْبَيْتِ أسبوعا لا يضع قدما وَلا يرفع أُخْرَى إِلَّا حط الله عَنْهُ بِهَا خَطِيئَة وَ كتب لَهُ بِهَا حَسَنَة وَرفع لَهُ بهَا دَرَجَة رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَابْن حَبَان وَاللَّفْظِ لَهُ(٤). قوله: عن عبد الله بن عمرو نَّالَّنَا، تقدم الكلام على مناقبه. قوله وُّية: ((من طاف بالبيت وصلى ركعتين كان كعتق رقبة)) قال في الديباجة: قال أصحابنا وغيرهم: يستحب أن يصلي الطائف ركعتين خلف (١) كفاية النبيه (٣٩٤/٧). (٢) إحياء علوم الدين (٢٥١/١)، والنجم الوهاج (٤٩٥/٣). (٣) ابن ماجه (٢٩٥٦)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٧٩). (٤) ابن حبان (٣٦٩٧)، وابن خزيمة (٢٧٥٣) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٨٠). ٩٥ كتاب الحج المقام يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا اُلْكَفِرُونَ﴾ وفي الثانية ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وتقدم ذلك، فلو صلى فريضة كفت عنهما كتحية المسجد نص عليه في القديم(١)، وقيل للزهري إن عطاء يقول تجزيه المكتوبة عن ركعتي الطواف، فقال: السنة أفضل لم يطف النبي وَلّ أسبوعا إلا صلى ركعتين، رواه البخاري (٢)، وقال الروياني في البحر(٣): يختار أن يدعو عقبيهما بما روى عن جابر أن النبي وَّ قال بعدهما: ((اللهم إن هذا بلدك الحرام ومسجدك الحرام وبيتك الحرام وأنا عبدك ابن عبدك ابن أمتك، أتيتك بذنوب كثيرة وخطايا جمة وأعمال سيئة وهذا مقام العائذ بك من النار فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم إنك دعوت عبادك إلى بلدك الحرام وقد جئتك طالبا رحمتك ومبتغيا مرضاتك وأنت مننت علي بذلك فاغفر لي وراحمني إنك على كل شيء قدير)) (٤) أ.هـ. فائدة: يجوز الطواف راكبًا وماشيًا ولكن الطواف ماشيًا أفضل إلا أن يكون ممن يستفتي فيستحب له الطواف راكبًا (٥) وعلى ذلك يحمل الحديث الذي فيه طاف رسول الله وَه في حجة الوداع على بعير يستلم الركن (١) روضة الطالبين (٨٣/٣)، وبحر المذهب (٤٩٢/٢ -٤٩٣)، وكفاية النبيه (٤٠٧/٧)، والنجم الوهاج (٤٩٢/٣-٤٩٣) (٢) أخرجه البخاري (٢/ ١٥٤). (٣) بحر المذهب (٤٩٤/٣). (٤) قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٢٨٨/٥): ولم أظفر بسنده إلى الآن. (٥) انظر: معالم السنن (١٩٢/٢)، والإيضاح (٢٣١/١) وإحكام الأحكام (٧٢/٢)، ورياض الأفهام (٤/ ٢٧). ٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بمحجن(١) والمحجن عصى معوجة الرأس (٢) فإنه و للق طاف راكبا ليرى الناس فيقتدون بأفعاله وأقواله فإن الراكب يتيسر سؤاله ويتيسر جوابه (٣)، وفي هذا الحديث دليل على جواز دخول البعير المسجد لحاجة الطواف ونحوها كنقل الماء للوضوء إلى المسجد على الدابة وفيه دليل على طهارة بول البعير وطهارة بول [١٢٢ / أ] جميع ما يؤكل لحمه (٤) فإن البعير من عادته إرسال البول، وادعى بعضهم أن من خصائصه و 19 كان إذا ركب دابة لا تبول ما دام راكبا، وفي ذلك نظر فبول البعير على تقدير طهارته يجب تنزيه المسجد الاستقذاره كما يجب تنزيهه عن المخاط والبصاق فيه، وفيه دليل على الاستلام بالمحجن إذا تعذر الوصول إلى الاستلام باليد وعلى أن الآلة المتصلة باليد تعطي حكم اليد حتى يستحب له تغسيل المحجن وعلى أنه لو أمسك عصى وهو في الصلاة ووضع طرفها على نجاسة بطلت صلاته وكذا لو أمسك طرف حبل وطرفه متصل بالنجاسة بطلت صلاته أيضً(٥)، اختلفوا اختلفوا في المحدث إذا قلب أوراق المصحف بعود في يده فظاهر الحديث (١) أخرجه البخاري (١٦٠٧) ومسلم (٢٥٣-١٢٧٢) عن ابن عباس. (٢) غريب الحديث (٢١٦/٣)، ومشارق الأنوار (١٨٢/١)، ومطالع الأنوار (٢٣٧/٢). (٣) يدل عليه حديث جابر عند مسلم (٢٥٤ و٢٥٥-١٢٧٣). وانظر تحفة الأبرار (١٤٥/٢) وإحكام الأحكام (٢/ ٧٢)، والإعلام (٦/ ٢١٣). (٤) انظر شرح النووي على مسلم (١٨/٩)، والعدة (١٠٠٨/٢)، والاعلام (٢٢٠/٦ - ٢٢١). (٥) انظر المجموع (١٤٩/٣)، والروضة (٢٧٤/١-٢٧٥)، وعمدة السالك (ص ٣٩)، والنجم الوهاج (٢/ ٢٠٣). ٩٧ كتاب الحج تحريمه وهو ما صححه الرافعي وصحح النووي (١) الحل قياسا على ما لو وضع اللوح بين يديه وكتب فيه القرآن من غير مس، أ.هـ قاله ابن العماد. ١٧٦٦ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رَ بَّا قَالَ من تَوَضَّأ فأسبغ الْوُضُوء ثمَّ أَتَى الُّكْن يستلمه خَاضَ فِي الرَّحْمَة فَإِذا استلمه فَقَالَ بِسم الله وَالله أكبر أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله غمرته الرَّحْمَة فَإِذا طَافٍ بِالْبَيْتِ كتب الله لَهُ بِكُل قدم سبعين ألف حَسَنَة وَحط عَنهُ سبعين ألف سَيِّئَة وَرفع لَهُ سبعين ألف دَرَجَة وشفع فِي سبعين من أهل بيته فَإِذا أَتَى مِقَامِ إِبْرَاهِيم فصلى عِنْده رَكْعَتَيْنِ إِيمَانًا واحتسابا كتب الله لَهُ عتق رَقَبَة محررة من ولد إِسْمَاعِيل وَخرج من ذُنُوبِه كَيَوْم وَلدته أمه رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَصْبَهَانِيّ مَوْقُونا(٢). (١) قال في التبيان (ص ١٩٣): إذا تصفح المحدث أو الجنب أو الحائض أوراق المصحف بعود أو شبهه ففي جوازه وجهان لأصحابنا ١ -أظهرهما جوازه وبه قطع العراقيون من أصحابنا لأنه غير ماس ولا حامل ٢- والثاني تحريمه لأنه يعد حاملا للورقة والورقة كالجميع وأما إذا لف كمه على يده وقلب الورقة فحرام بلا خلاف وغلط بعض أصحابنا فحكى فيه وجهين والصواب القطع بالتحريم لأن القلب يقع باليد لا بالكم. ونحوه ذكر ذلك في المجموع (٢/ ٦٨). ومثله قال في روضة الطالبين وعمدة المفتين (٧٩/١): وَلَوْ قَلَّبَ أَوْرَاقَهُ بِعُودٍ، حَرُمَ عَلَى الْأَصَحِّ قلت: قطع العراقیون بالجواز، وهو: الراجح، فإنه غير حامل ولا ماس. ولو لف كمه على يده، وقلب به الورق، حرم عند الجمهور، وهو الصواب. وقيل: وجهان. (٢) الأصبهاني في الترغيب (١٠٤١). ٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وَّنًا، تقدم الكلام على مناقبه. قوله: ((من توضأ فأسبغ الوضوء [ثم أتى الركن يستلمه] خاض في الرحمة فإذا استلمه فقال بسم الله والله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله غمرته الرحمة فإذا طاف بالبيت كتب الله له بكل قدم سبعين ألف حسنة)) تقدم الكلام على إسباغ الوضوء، وتقدم الكلام أيضاً على استلام الركن [اليمانى كلما حاذاه] في كل طوافه، وتقدم الكلام أيضا على الطواف بالبيت وأنه الدوران حوله يقال: طفت أطوف طوفا وطوافا والجمع الأطواف. فرع: من البدع ما يفعله بعض الجهال وهو أن ياتي الحجر الأسود فيقبله أو يستلمه ثم يأخذ في الطواف أو يفعل ذلك في أواخر الطواف وينصرف وهذا لا يصح طوافه لأن شرط الطائف أن يحاذي أول الحجر بجميع بدنه ثم يطوف وشبهه القاضي أبو الطيب بتكبيرة الإحرام، والذي يواجهه لا يصح منه ذلك ولا يحسب له الشوط الأول فعلى هذا يكون طوافه ستة أشواط فإن كان ذلك طواف القدوم وجب عليه دم وإن كان طواف الإفاضة بطل حجه فيجب على من رأى من يفعل ذلك ان يبينه له ويامره أن يتأخر عن الحجر الأسود إلى جهة الركن اليماني قليلا ثم يجعل البيت عن يساره ويأخذ في الطواف وإذا كان آخر شوط تقدم إلى جهة الباب قليلا أيضا ثم خرج أ.هـ، قاله ابن النحاس في تنبيهه(١). (١) تنبيه الغافلين (ص ٤٦٧). ٩٩ كتاب الحج فرع آخر: ومن البدع أيضا أن كثيرا من الناس يمس الجدار بيده في طوافه حال موازته الشاذروان وهذا لا يصح طوافه وإن كان ذلك في طواف الإفاضة فسد حجه وهذا فعل يسير وخطره عظيم فيجب التنبيه على مثل هذا وكذلك الحكم فيمن مشى على الشاذروان أو وقف عليه أو وضع عليه رجله في حال الطواف وكثير من الناس يقف على الشاذروان ويضع وجهه على جدار الشاذروان فليحذر الإنسان مثل هذا غاية الحذر لئلا يفسد حجه أو يقع في محذور وإن من رأى من يفعل ذلك أو الذي قبله فلينهه عليه ويأمره أن يرجع خطوة أو خطوتين احتياطا ثم يطوف على ما كان ليصح طوافه قاله ابن النحاس أيضاً(١). فرع آخر: ومن البدع أن بعضهم يرجع يوم النحر ويطوف طواف الإفاضة ثم يشتغل بها إلى الليل ويثبت بها والمبيت بمكة في ليالي منى بدعة ومن بات بها أراق دما عند مالك ومن تابعه، وأظهر أقوال الشافعي أنه لا يريق دما بليلة واحدة والأظهر عند النووي(٢) ان الدم بترك المبيت واجب وهو مذهب مالك ومن تابعه قاله ابن النحاس (٣). فائدة مهمة: طواف الإفاضة ركن لابد منه(٤)، وأنه لا يسقط عن الحائض ولا (١) تنبيه الغافلين (ص ٤٦٨). (٢) انظر: المجموع شرح المهذب (٢/٧). (٣) تنبيه الغافلين (ص ٤٧٠). (٤) سمى طواف الإفاضة بعدة أسماء منها: ١٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب غيرها، وإذا حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة فالأولى أن تقيم حتى تطهر فتطوف إلا أن يكون عليها ضرر ظاهر، فإن أرادت السفر مع الناس قبل طواف الإفاضة جاز وتبقى محرمة [١٢٢/ ب] حتى تعود إلى مكة فتطوف ولو طال سنين، وفي كلام الشافعي والماوردي ما يشعر بأنه لا يجوز لها أن تنفر حتى تطوف، وحاول النووي(١) تأويله على الكراهة وإذا أرادت الإقامة حتى تطهر لم يلزم الجمال انتظارها خلافا لمالك فيما إذا كان الطريق آمنا، فإن كان مخوفا لم ينتظرها بالإجماع قاله السبكي(٢)، وذهب أبو حنيفة إلى أن الحائض إذا حجت وطافت صح طوافها ولكن لا يفتيها بذلك، وكان البارزي يفتي النساء بذلك لأن في تخلفهن عن السفر وانقطاعهن عن الرفقة ضررا شديدا وما ذكره لا تجوز = ١. طواف الإفاضة: وسمي بذلك لأنه يأتي بعد إفاضته من منى إلى مكة. ٢. طواف الزيارة: وذلك لأن الحاج يأتي من منى لزيارة البيت، ولا يقيم بمكة بل يرجع إلی منی. ٣. طواف الصَّدَر: لأنه يفعل بعد الرجوع، والصدر يطلق أيضًا على طواف الوداع. ٤. طواف الواجب وطواف الركن وطواف الفرض: وذلك باعتبار الحكم. وطواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به، ولا ينوب عنه شيء . الأدلة: يقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَتَهُمْ وَلْيُوقُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَظَوَّقُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] ونقل الإجماع على ركنية طواف الإفاضة: ابن المنذر، وابن حزم، وابن عبدالبر، وابن رشد، وابن قدامة، والنووي، وابن تيمية وغيرهم. (١) انظر: المجموع شرح المهذب (٢/٧) (٢) كذا هو في الأصل والصواب قاله الدميرى فهذا نص كلامه في النجم الوهاج (٥٥٢/٣)، وانظر أيضا المجموع (٢٥٧/٨).