النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ كتاب الحج وَتقدم حَدِيث سهل بن سعد فِي الْبَابِ الأول وَفِيه قَالَ رَسُول اللهِ وَلِّ مَا رَاح مُسلم فِي سَبِيل الله مُجَاهدًا أَو حَاجا مهلا أَو ملبيا إِلَّا غربت الشَّمْس بذنوبه وَخرِجِ مِنْهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). قوله من حديث عامر بن ربيعة هو عامر بن عبد الله بن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة بن عامر العنزى أبو عبد الله العدوي(٢) كان من المهاجرين الأولين أسلم قبل عمر وهاجر الهجرتين وشهد [بدرا] و المشاهد كلها مع رسول الله وَّة، سافر مع عمر إلى الجابية، وعقد له لواء واستخلفه على المدينة عثمان وكان حليفا للخطاب ويقال له عامر بن الخطاب حتى نزل قوله تعالى: ﴿اَدْعُوهُمْ لِأَبَآبِهِمْ﴾(٣) فرجع عامر إلى نسبه، أسلم عامر قبل ان يدخل النبي ◌َّ- دار الأرقم ولم يقدم أحد من المهاجرين المدينة قبل عامر إلا (١) الطبراني في الأوسط (٦١٦٥). (٢) كذا هو في الأصل والذى عليه الأكثرون أن اسمه عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك ابن ربيعة بن عامر بن سعد بن عبد الله بن الحارث بن رفيدة بن عنز بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، وقيل: ربيعة بن مالك بن عامر بن حجير بن سلامان بن هنب بن أفصى، وقيل: عامر بن ربيعة بن عامر بن مالك بن ربيعة بن حجير بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وائل. قال ابن الأثير: هذا الاختلاف كله ممن نسبه إلى عنز بن وائل، وعنز، بسكون النون، هو أخو بكر وتغلب ابني وائل، ومنهم من ينسبه إلى مذحج. انظر: الطبقات (٣٨٦/٣-٣٨٧)، والاستيعاب (٧٩٠/٢)، وأسد الغابة (١١٨/٣ ترجمة ٢٦٩٣)، وتهذيب الكمال (١٤ / ترجمة ٣٠٣٧). (٣) سورة الأحزاب، الآية: ٥. ٦٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أبو سلمة بن عبد الأسد، قال يحيى بن سعيد الأنصاري: قام عامر بن ربيعة [يصلى] من [الليل، وذلك حين شغب] الناس على عثمان ثم نام فرأى في منامه [فقيل له: قم فسل الله] أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده فقام [فصلى] ثم اشتكى فما خرج [قط إلا جنازة فمات] في تلك الأيام ولم يشهد الفتنة ٦٣ كتاب الحج التَّرْغِيبِ فِي الْإِحْرَام من الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ١٧٥٢ - عَن أم حَكِيم بنت أبي أَميَّة بن الأَخْنَس عَن أم سَلمَة ◌َوِّهَا أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ من أهل بِعُمْرَة من بَيَتِ الْمُقَدّس غفر لَهُ. رَوَاهُ ابْن مَاجَهُ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَتْ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مِن أهل بِعُمْرَة من بَيَت الْمُقَدّس كَانَت كَفَّارَة لما قبلها من الذُّنُوبِ قَالَت فَخرجت أُمِّي من بيت الْمُقَدّس بِعُمْرَةٍ(١). المسجد الأقصى: فتحه عمر صلحا لخمس خلون من ذي القعدة سنة ست عشرة من الهجرة بعد موت سيدنا رسول الله وَ له بخمس سنين وأشهر (٢). قال الزركشي (٣): وقد جمعت في أسمائه سبعة عشر وهو من النفائس المهمة، الأول: المسجد الأقصى، وإنما قيل له ذلك لأنه أبعد المساجد التي تزار، الثاني: مسجد إيلياء بهمزة مكسورة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم لام مكسورة ثم ياء آخر الحروف مفتوحة ثم ألف ممدودة على وزن كبرياء، وحكي البكرى فيها القصر قيل معناه بيت الله [وعن كعب الأحبار أنه كره أن (١) أخرجه ابن ماجه (٣٠٠١) و(٣٠٠٢)، وأبو يعلى (٦٩٠٠)، والطبراني في الكبير (٤١٦/٢٣ رقم ١٠٠٦). وضعفه الألباني في المشكاة (٣٥٣٢)، والضعيفة (٢١١)، وضعيف الترغيب (٧١٩). (٢) إعلام الساجد (ص ٢٧٥). (٣) إعلام الساجد (ص ٢٧٧ -٢٧٩). ٦٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يسمى بإيلياء ولكن بيت الله] المقدس حكاه الواسطي في [فضائله] (١) وحكى صاحب المطالع فيه لغة [ثالثة بحذف الياء] الأولى وسكون اللام والمد، وفي مسند أبي يعلى الموصلي(٢) عن ابن عباس أنه قال الإلياء(٣) بالألف واللام قال النووي(٤) وهو غريب، الثالث: بيت المقدس بفتح الميم وإسكان القاف أي المكان الذي يطهر فيه من الذنوب والقدس الطهر، الرابع: البيت المقدس بضم الميم وفتح الدال المشددة أي المطهر، قال ابن سراقة(٥) ويقال الأرض (١) أخرجه أبو بكر الواسطى في فضائل بيت المقدس (لوحة ٩) ولفظه عن ثور بن يزيد: بلغنى أن كعبا مر بابن أخيه ورجل معه فسألهما أين تريدان؟ قالا نريد إيلياء قال كعب: مه لا تقولا إيلياء ولكن قولا بيت الله المقدس وصفوته من بلاده وخيرته وكنزه ومقامه منها بسط الأرض وإليها يطويها ثم قال ما لكما من حاجة غير الصلاة فيها قالا ل قال بخ بخ ما تدرون مثل بيت المقدس عند الله عز وجل وسائر الأرض ولله الأمثال العى مثل ذلك مثل رجل له مال كثير فهو أحب ماله إليه فإذا أصبح لم يطلع إلى شىء من ماله غير كنزه كذلك رب العالمين عز وجل في كل صباح لا يطلع في شىء من الأرض قبلها يدر عليها حنانه ورحمته ثم يدرها بعده على سائر الأرضين لا تأتيا كنيسة مريم ولا العمود فإنهما طاغوت من أتاهما حبطت صلاته إلى أن يعود من ذي قبل قاتل الله النصارى ما أعجزهم ما بنوا کنیستهم إلا في وادي جهنم. (٢) أخرجه أبو يعلى (٢٦١٧). (٣) كذا هو في إعلام الساجد وفى تهذيب الأسماء واللغات للنووى الايلا وكلاهما غلط والذى في مسند أبي يعلى ((الايلياء)). (٤) تهذيب الأسماء واللغات (٢٠/٣). (٥) محمد بن يحيى بن سراقة أبو الحسن العامري البصري الفقيه الشافعي الفرضي المحدث صاحب التصانيف في الفقه، والفرائض، وأسماء الضعفاء، والمتروكين، أقام بآمد مدة، = ٦٥ كتاب الحج المقدسة ثلاثة فلسطين والأردن ودمشق وهو ما أدركه بصر إبراهيم ،على استاد حين رفع على الجبل وقيل ما أدرك بصرك فهو ميراث لك ولولدك من بعدك، الخامس: بيت المقدس بضم الدال وإسكانها لغتان، السادس: سلم لكثرة سلام الملائكة فيه، قال ابن برى وأصله شلم بالشين المعجمة شين العجمية في العربية سين فالسلام شلام واللسان لشان والاسم اشم، وحكي ابن [القطاع] في الأبنية له شلام على وزن فعال(١) قال ابن الأثير في النهاية (٢): شلم بالشين وتشديد اللام اسم بيت المقدس [ورواه بعضهم بالسين المهملة وكسر اللام كأنه عربه وقال: معناه بالعبرانية بيت السلام. وروي عن كعب أن الجنة في السماء السابعة بميزان بيت المقدس] والصخرة [، ولو وقع حجر منها وقع على الصخرة، ولذلك دعيت أورسلم، ودعيت الجنة دار السلام]، السابع: كورة [إليا]، الثامن: بيت أيل، التاسع: صهيون، العاشر: [مصروث] بالصاد المهملة وبالثاء المثلثة، الحادي عشر: بابوش بموحدتين وآخرها = روى عن: ابن داسة، وابن عباد، والهجيمي، ورحل إلى فارس، وأصبهان، والدينور، وله تصنيف حسن في الشهادات، وأخذ كتاب الضعفاء عن أبي الفتح الأزدي، ثم نقحه، وراجع فيه الدارقطني، ذكره الذهبي في المتوفين في حدود سنة عشر وأربع مائة، وذكره ابن الصلاح في الطبقات، وقال: كان حيا في سنة أربع مائة، وذكر أنه: كانت له رحلة في الحديث، وعناية به، ومعرفة بعلم الفرائض، والضعفاء من الرجال [طبقات الشافعيين (٣٦٢/١)]. (١) أبنية الأسماء زالأفعال والمصادر (ص ١٧٩). (٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٨٠) ٦٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب شين معجمة وبقية أسمائه لم يكتب [لعدم] الفائدة(١). قال في مختصر الكفاية: الإحرام هو نية الدخول في حج أو عمرة أو فيهما أو فيما يصلح لهما أو لأحدهما وهو الإحرام المطلق، وسمي إحراما لأنه يمنع من المحظورات(٢)، أ.هـ. [١١٨/ب]. وقال في الديباجة: وإنما يكون الدخول فيه بالنية وقول من قال الإحرام نية معناه أن بها يحصل الدخول وعلى ذلك قوله وَيهر في الصلاة ((تحريمها التكبير)) (٣) أي به يحصل التحريم وحقيقة الإحرام مشكلة قل من أوضحها فإن النية اعتقاد وعزم والقول ليس بنية، وكان الشيخ عز الدين يستشكل ذلك فإن قيل له إنه النية اعترض بأنها شرط فيه وشرط الشيء غيره ويعترض على أنها التلبية بأنها من سننه ولذلك قال الشيخ شهاب الدين القرافى: أقمت عشر سنين لم أعرف حقيقة الإحرام(٤)، أ.هـ. قوله: عن أم حكيم بنت أبي أمية بن الأخنس عن أم سلمة نَّهَا، أم حكيم: اسمها حكيمة بنت أمية، جدة يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، وقيل: (١) باقى الاسماء: الرابع عشر: كورشيلا وشليم وأزيل وصلمون ثم قال: ذكر هذه الاسماء الحسين بن خالويه إلا ثلاثة. بيت المقدس. وبيت القدس. ومسجد إیلیا. (٢) كفاية النبيه (١٣٦/٧)، ومختصر الكفاية (لوحة ٢٠١/ خ ٢١٧٦ ظاهرية). (٣) أخرجه أبو داود (٦١) و (٦١٨)، وابن ماجه (٢٧٥)، والترمذي (٣)، والدارمي (٦٨٧)، وعبد الرزاق (٢٥٣٩)، والبزار (٦٣٣)، وأبو يعلى (٦١٦) قال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن. (٤) النجم الوهاج (٤٤٤/٣). ٦٧ كتاب الحج ، ذكرها ابن حبان في الثقات(١). اللهولا أمه، وقيل: خالته، روت عن أم سلمة وأم سلمة: هي أم المؤمنين زوج النبي ◌َّ تقدم الكلام على مناقبها. تنبيه: نساؤه واحد [اللاتي (٢)] توفي عنهن تسع عائشة وحفصة وسودة وزينب وأم سلمة وأم حبيبة وميمونة وجويرية وصفية، وقد تزوج غيرهن فبلغت عدة النسوة اللاتي عقد عليهن أو خطبهن أو عرض عليه ولم يدخل بهن خمسا وثلاثين امرأة، سماهن الشيخ علاء الدين مغلطاي(٣)، أ.هـ، قاله في شرح الإلمام. قوله والر: ((من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر الله له)) الحديث، الإهلال هو رفع الصوت بالتلبية يقال أهل المحرم بالحج يهل إهلالا إذا لبى ورفع صوته(٤) فيستحب الإحرام بالحج والعمرة من بيت المقدس لهذا الحديث، فقد أحرم جماعة من السلف منه كابن عمر ومعاذ وكعب الأحبار وغيرهم والله أعلم، وبيت المقدس يقال بفتح الميم وإسكان القاف وكسر الدال ويقال بضم الميم وفتح القاف وفتح الدال المشددة لغتان مشهورتان والنسبة إليه مُقْدِسي ومُقَدَّسي، والقُدْس والقُدُس التطهير اسم ومصدر ومنه قيل للجنة حظيرة القدس والتقديس التطهير والأرض المقدسة المطهرة هذا (١) تهذيب الكمال (٣٥/ ١٥٧ ترجمة ٧٨٢٠). (٢) في الأصل الذى وفى الحاشية صوابه اللاتى. (٣) الاشارة إلى سيرة المصطفى لمغلطاى (ص ٤٠٥ - ٤١٣). (٤) النهاية (٢٧١/٥). ٦٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب معنى كلام الجوهري(١)، وقال الواحدي (٢) في أول سورة البقرة البيت المقدس معناه المطهر وتطهيره على معنى إخلائه من الأصنام وإبعاده منها فحديث أم حكيم هذا عن أم سلمة، استدل به الرافعي رحمه الله وجماعة على أن الأفضل أن يحرم الإنسان من دويرة أهله وهو المنصوص عليه في الإملاء صريحا وهو مذهب أبي حنيفة وهو المشهور عن عمر وعلي وابن مسعود(٣) وحكاه ابن المنذر(٤) عن علقمة والأسود وعبد الرحمن وأبي إسحاق السبيعي قال ابن المنذر(٥) وثبت ان ابن عمر أهل من إيلياء وهو بيت المقدس وقالوا في قوله تعالى: ﴿وَأَتِقُّواْ الْحَجَّ وَاَلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾(٦)، إتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك وروي في الإبانة (٧) ذلك عن النبي وَالل أفضل (١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٣/ ٩٦١). (٢) التفسير البسيط (٣٣٢/٢) وينظر: معاني القرآن للزجاج ٧٨/١، تهذيب اللغة (قدس) ٣/ ٢٩٠٠، تفسير الثعلبي ١ / ٦١. (٣) الحاوى (٤/ ٦٩ -٧٠) (٤) الأوسط (١١ / ٣٠١)، والإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر (١٧٩/٣) (٥) الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر (١٧٩/٣) قال: واختلفت الأخبار عن الأوائل في هذا الباب، فثبت أن ابن عمر أهل من إيلياء وكان الأسود، وعلقمة، وعبد الرحمن، وأبو إسحاق يحرمون من بيوتهم، ورخص فيه الشافعي، وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه أنكر على عمران بن حصين إحرامه من البصرة، وكره الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، ومالك: الإحرام من المكان البعيد، وقال أحمد، وإسحاق: وجه العمل الإحرام من المواقيت. (٦) سورة البقرة، الآية: ١٩٦. (٧) الإبانة للفورانى (لوحة ٩٧ / مخطوط ٩٩٦ مصورات الجامعة الاسلامية). ٦٩ كتاب الحج الأعمال حج الرجل من دويرة أهله(١) يؤم هذا البيت العتيق ولأنه أكثر عملا وهذا هو الأصح عند الرافعي وغيره وقال النووي(٢) وطائفة الأفضل أن يحرم من الميقات لأنه الموافق الأحاديث الصحيحة لأن النبي وَيقول أحرم من ذي الحليفة في حجة الوداع وفي عمرة الحديبية(٣) ولقوله وَّيقول: ((استمتع بأهلك حتى تأتي الميقات فتحرم منه)) (٤) ولو كان قبل الميقات أفضل لفعله (١) أخرجه ابن عدى في الكامل (٣٣٨/٢)، والبيهقي في الكبرى (٤٥/٥ رقم ٨٩٢٩) والشعب (٤٧٢/٥ رقم ٣٧٣٦). قال ابن عدى: وجابر بن نوح هذا ليس له روايات كثيرة، وهذا الحديث الذي ذكرته لا يعرف إلا به، بهذا الإسناد، ولم أر له أنكر من هذا. قال البيهقي: تفرد به جابر بن نوح، وفيه نظر، وهذا إنما يعرف عن علي موقوفًا. وقال الألباني منكر الضعيفة (٢١٠). (٢) المجموع شرح المهذب (٢٠١/٧)، والروضة (٤٢/٣)، وشرح النووي على مسلم (٧٨/٨ و٩٢). (٣) أما إهلاله من ذى الحليفة في حجة الوداع: فأخرجه البخاري (١٥١٥) عن جابر. والبخاري (١٥٤٢) و(١٦٩١) ومسلم (٢٣- ١١٨٦) و(١٧٤-١٢٢٧) عن ابن عمر. وأما في عمرة الحديبية: أخرجه البخاري (١٨٠٧) و(١٨١٣) ومسلم (١٨١ - ١٢٣٠) عن ابن عمر. (٤) أخرجه الشاشى في المسند (١١٣٦)، والبيهقي في الكبرى (٤٥/٥-٤٦ رقم ٨٩٣١) عن واصل بن السائب الرقاشي، عن أبي سورة، عن عمه أبي أيوب الأنصاري بلفظ: ليستمتع أحدكم بحله ما استطاع، فإنه لا يدري ما يعرض في إحرامه . وأخرجه أيضا عن عطاء مرسلا بلفظ: ليستمتع المرء بأهله وثيابه حتى يأتي كذا وكذا الكبرى (٤٥/٥ رقم ٨٩٣٠). وقال البيهقي: هذا إسناد ضعيف واصل بن السائب منكر الحديث، قاله البخاري وغيره. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢١٢). ٧٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب النبي وَيّ ولو مرة ولأنه أقل تغريرا بالعبادة وهذا هو الأصح عند النووي(١) وبه قال عطاء والحسن ومالك وأحمد بن حنبل وإسحاق وروي عن عمر بن الخطاب حكاه ابن المنذر (٢) عنهم كلهم والله أعلم. ١٧٥٣ - وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَلَفظه قَالَت سَمِعت رَسُول الله وَه يَقُول من أهل من الْمَسْجِد الْأَقْصَى بِعُمْرَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذنبه قَالَ فركبت أم حَكِيمٍ إِلَى بَيتِ الْمُقَدّس حَتَّى أهلت مِنْهُ بِعُمْرَة. ١٧٥٤ - وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ وَلَفْظهمَا من أهل بِحِجَّة أَو عمْرَة من الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام غفر لَهُ مَا تقدم من ذنبه وَمَا تَأَخْر أَو وَجَبت لَهُ الْجِنَّة شكّ الرَّاوِي أَيَّتهمًا. ١٧٥٥ - وَفِي رِوَايَة للبيهقي قَالَت سَمِعت رَسُول الله وٍَّ يَقُول من أهل بِالْحَجِّ وَالْعِمْرَة من الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبِه وَمَا تَأَخْرِ وَوَجَبَت لَهُ الْجِنَّةُ(٣). قوله: ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه قالت: سمعت رسول الله دولالخليج يقول: ((من أهل من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام)) وفي رواية أبي (١) المجموع شرح المهذب (٢٠٢/٧). (٢) المصدر السابق. (٣) ابن ماجه (٣٠٠١)، وابن حبان (٣٧٠١)، وأبو داود (١٧٤١)، والبيهقي (٣٠/٥)، وفي شعب الإيمان (٤٠٢٦)، وأحمد (٢٦٥٥٧)، والطبراني في الكبير (٢٣ / رقم ١٠٠٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٤٩٣). ٧١ كتاب الحج داود والبيهقي (١) ((من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من [١١٩ / أ] ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة)) شك الراوي أيتهما قالت، وفي رواية للبيهقي(٢) ((غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة)) ولم يشك الراوي في هذه الرواية، نعم يستثنى من ذلك الحائض والنفساء، فقد نقل صاحب التقريب أن الأفضل لهما أن يحرما من الميقات(٣)، قال النووي في شرح المهذب(٤): وحديث أم حكيم عن أم سلمة ليس بقوي، ويجاب عنه بأربعة أجوبة، أحدها: أن إسناده ليس بقوي، والثاني: أن فيه بيان فضيلة الإحرام من فوق الميقات [وليس فيه أنه أفضل من الميقات ولا خلاف أن الإحرام من فوق الميقات] فيه فضيلة وإنما الخلاف أيهما أفضل، فإن قيل: هذا الجواب يبطل فائدة تخصيص المسجد الأقصى. فالجواب: أن فيه فائدة وهو تبيين قدر الفضيلة له فيه. الجواب الثالث: أن هذا معارض لفعله وَلّ المتكرر في حجة وعمرة فكان فعله المتكرر أفضل، الرابع: أن هذه الفضيلة جاءت في المسجد الأقصى لأن له مزايا عديدة معروفة ولا يوجد ذلك في غيره فلا يلحق به، والله أعلم. (١) سبق تخريجه (٢) ونصه شعب الإيمان (٤٧٤/٥) مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. (٣) النجم الوهاج (٤٣٧/٣). (٤) المجموع شرح المهذب (٧/ ٢٠٢). ٧٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تنبيه: إن قلت: لم سمي المسجد الأقصى ولم يكن بعد المسجد الحرام غيره، ففي الصحيحين(١) عن أبي ذر رَّالَّهُ قال: قلت: يا رسول الله! أي مسجد وضع أول؟ قال: ((المسجد الحرام)) قلت: ثم أي؟ قال: ((المسجد الأقصى)) قلت: كم بينهما؟ قال: ((أربعون سنة))، قلت: علم الله تعالى أن مسجد المدينة سيبنى فيكون قاصيا أي بعيدا من مسجد مكة وكون مسجد بيت المقدس أقصى فسمي بذلك باعتبار ما يؤول حاله إليه والله أعلم، قاله العراقي في شرح الأحكام(٢). تنبيه: المسجد الحرام مسجد مكة والمسجد الأقصى مسجد بيت المقدس، سمي الأقصى لبعده عن الحجاز أو لبعده عن الأقذار والخبائث فإنه مقدس مطهر فقوله في حديث أبي ذر: قلت: كم بينهما؟ قال: ((أربعون سنة)) فيه إشكال وذلك أن مسجد مكة بناه إبراهيم ثَلا بنص القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ﴾(٣) والمسجد الأقصى بناه سليمان وبين إبراهيم وسليمان آماد طويلة تزيد على ألف سنة بالاتفاق، وقال أبو العباس القرطبي (٤): وأجيب عنه بأن الآية وحديث بناء سليمان بيت المقدس لا يدلان على أن بناء إبراهيم وسليمان عليهما السلام (١) صحيح البخاري (٣٣٦٦)، صحيح مسلم (٥٢٠). (٢) طرح التثريب في شرح التقريب (٤٦/٦). (٣) سورة البقرة، الآية: ١٢٧. (٤) المفهم (٤٣/٥). ٧٣ كتاب الحج [لما بنيا] ابتدئا وضعهما لهما بل ذلك تجديد لما أسسه غيرهما وابتدأه ولم يقل أحد أن بين سليمان وإبراهيم عليهما السلام أربعين سنة سوى ابن حبان في تقاسيمه وأنواعه، وهذا القول لم يوافق عليه ولم يسبق إليه (١) والله أعلم. خاتمة: قال أثرم: سألت الإمام أحمد بن حنبل: في أي سنة أقت النبي رَله مواقيت الإحرام، فقال: عام حج(٢) وأهل الصفراء وبدر بين ميقاتين(٣) وقال البندنيجي: يجوز ان يقيم على إحرامه بالعمرة أبدا ويكملها متى شاء وفيما قاله نظر لأنه لم يؤثر ولما في مصابرة الإحرام من المشقة (٤)، أ.هـ. (١) البداية والنهاية (١/ ٣٧٦). (٢) النجم الوهاج (٤٤٣/٣). (٣) النجم الوهاج (٤٣٣/٣) وزاد: أحدهما أمامهم والآخر وراءهم، والمشهور: أن ميقاتهم الجحفة، صرح به الروياني في (البحر). (٤) النجم الوهاج (٤٤٣/٣). ٧٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الترغيب في الطواف واستلام الحجر الأسود والركن اليماني وما جاء في فضلهما وفضل المقام ودخول البيت ١٧٥٦ - عَن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْرِ رَّ تَهُ أَنه سمع أَبَاهُ يَقُول لِاِبْنِ عمر رَو ◌ِّنَا مَا لِي لَا أَرَاك تستلم إِلَّ هِذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْحجر الأسود والركن الْيَمَانِيّ فَقَالَ ابْن عمر إِن أفعل فقد سَمِعت رَسُول الله وَّةٍ يَقُول إِن استلامهما يحط الْخَطَايَا قَالَ وسمعته يَقُول من طَاف أسبوعا يُحْصِيه وَصلى رَكْعَتَيْنِ كَانَ كَعِدْلِ رَقَبَة قَالَ وسمعته يَقُول مَا رفع رجل قدما وَلَا وَضعهَا إِلَّا كتب لَهُ عشر حَسَنَاتِ وَحط عَنهُ عشر سيئات وَرفع لَهُ عشر دَرَجَات رَوَاهُ أَحْمد وَهَذَا لَفظه. وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه إِّي سَمِعت رَسُول اللهِ وَّ يَقُول إِن مسحهما كَفَّارَة للخطايا وسمعته يَقُول لا يضع قدما وَلَا يرفع أُخْرَى إِلَّا حط الله عَنْهُ بهَا خَطِيئَة وَكتب لَهُ بِهَا حَسَنَة. ١٧٥٧ - وَرَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَلَفظه قَالَ إِن أفعل فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله وَِّ يَقُول مسحهما يحط الْخَطَايَا وسمعته يَقُول من طَاف بِالْبَيْتِ لم يرفع قدما وَلم يضع قدما إِلَّ كتب الله لَهُ حَسَنَةٍ وَحط عَنْهُ خَطِيئَة وَكتب لَهُ دَرَجَة وسمعته يَقُول من أحصى أسبوعا كَانَ كعتق رَقَبَة. ١٧٥٨ - وَرَوَاهُ ابْنِ حَبَان فِي صَحِيحِه مُخْتَصرا أَنْ النَّبِيِِّ قَالَ مسح الْحجر والركن الْيَمَانِيّ يحط الْخَطَايَا حطا (١). (١) أحمد (٤٤٦٢)، والترمذي (٩٥٩)، والحاكم (٤٨٩/١)، وابن خزيمة (٢٧٥٣)، وابن حبان (٣٦٩٨)، وأبو يعلى (٥٦٦٨)، والطيالسي (١٨٩٩)، والطبراني في الكبير = ٧٥ كتاب الحج قَالَ الْحَافِظِ رَوَوْهُ كلهم عَن عَطاء بن السَّائِب عَن عبد الله. قوله: عن عبد الله بن عبيد، أبو عبد الله بن عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد أبو عاصم الليثي ثم الجندعي المكي(١)، قاضي أهل مكة، قال مسلم: ولد عبيد بن عمير في زمان النبي ◌َّةٍ(٢)، روى عن أبي وعمر وعلي وعائشة وأبي موسى وأبي هريرة وابن عباس وطائفة، وثقه أبو زرعة وجماعة وكان من أبلغ الناس، وكان يبكي حتى [بل الحصى بدموعه](٣)، وكان إذا آخى في الله تعالى استقبل به القبلة وقال: اللهم اجعلنا سعداء بما جاء به نبيك واجعله شهيدا علينا بالإيمان(٤)، قيل: إنه مات قبل ابن عمر، وقيل: سنة أربع وسبعين(٥) أ.هـ، قاله في شرح الإلمام. قوله: أنه سمع أباه يقول لابن عمر نَّايّهذا ما لي لا أراك تستلم إلا هذين الركنين الحجر الأسود والركن اليماني؟ فقال ابن عمر زَوّه: إن أفعل فقد (١٣٤٣٩)، والبيهقي في السنن (١١٠/٥)، والنسائي في الكبرى (٣٩٥١) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٣٨٠). (١) التاريخ الكبير للبخاري (١٤٧٩)، تاريخ الإسلام (٢/ ٨٦٠). (٢) الاستيعاب (١٠١٨/٣)، وتهذيب الكمال (٢٢٣/١٩) (٣) كذا هو في الأصل وإنما المعروف أنها حكاية عن ابن عمر فقد قال في تهذيب الكمال (٢٢٤/١٩-٢٢٥): عن العوام بن حوشب: رأى ابن عمر في حلقة عبيد بن عمير وكان من أبلغ الناس یبکي حتی بل الحصی بدموعه. (٤) وتمام كلامه: وقد سبقت لنا منك الحسنى غير متطاول علينا الأمد ولا قاسية قلوبنا ولا قائلين ما ليس لنا بحق ولا سائليك ما ليس لنا به علم. (٥) تهذيب الكمال (٢٢٣/١٦-٢٢٥ ترجمة ٣٧٣٠). ٧٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب سمعت رسول الله وَ لا يقول: ((إن استلامهما يحط الخطايا حطا))(١) الحديث، فالاستلام هو المسح باليد بلا خلاف، واستلم الركن معناه [١١٩/ ب] : مسحه بيده مشتق من السلام الذي هو التحية ولذلك سمي المحيا أي أن الناس يحيونه بالسلام لأن أهل اليمن يسمون الركن الأسود المحيا وقيل مشتق من السلام بكسر السين وهي الحجارة(٢). اعلم أن للبيت الحرام أربعة أركان: ركنان يمانيان وأما الآخران فيقال لهما الشاميان فالركن الأسود هو الذي في ركن الكعبة القريب بباب البيت من جانب المشرق ويقال له وللركن اليماني الركنان اليمانيان وارتفاع الحجر الأسود من الأرض ذراعان وثلثا ذراع، قاله الأزرقي (٣)، قال: وذرع ما بين الركن الأسود والمقام ثمانية وعشرون ذراعًا (٤) وروي الأزرقي في فضله وما يتعلق به أشياء كثيرة، قال [التيمى] الركنان اللذان يليان الحجر ليسا بركنين (١) أخرجه الترمذي (٩٥٩)، والنسائي في الكبرى (٣٩٥١)، وأبو يعلى (٥٦٨٧)، وابن خزيمة (٢٧٥٣)، والحاكم ٤٨٩/١، وابن خزيمة (٢٧٥٣) وقال الترمذي: حديث حسن، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على ما بينتُه من حال عطاء بن السائب، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، قال الهيثمي، وقال: روى ابن ماجه بعضه، رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب، وهو ثقة، ولكنه اختلط. قلنا: هذا ليس من شرطه، فقد رواه الترمذي. المجمع الزوائد (٢٤٠/٣-٢٤١). (٢) النهاية (٢/ ٣٦٥)، وشرح النووي على مسلم (٨/٩-٩). (٣) أخبار مكة (٣١٧/١)، وشرح النووي على مسلم (١٤/٩)، والكواكب الدراري (١١٦/٨ و١٢٣-١٢٤). (٤) أخبار مكة (٣١٧/١). ٧٧ كتاب الحج أصليين لأن وراء ذلك الحجر وهو من البيت فلو رفع جدار الحجر وضم إلى الكعبة في البناء كما كان على بناء إبراهيم عَلَ يستلمان(١) أ.هـ. فالركن الأسود فيه فضيلتان: إحداهما: كونه على قواعد إبراهيم والثانية: كونه فيه الحجر الأسود، وأما اليماني ففيه فضيلة واحدة وهي كونه على قواعد إبراهيم، وأما الركنان الشاميان فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين فلهذا اختص الأسود بشيئين الاستلام والتقبيل للفضيلتين، وأما اليماني فيستلم ولا يقبل لأن فيه فضلية واحدة؛ وأما الشاميان فلا يستلمنا ولا يقبلان، وقد أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين واتفق الجماهير على أنه لا يمسح الركنين الآخرين واستحبه بعض السلف وممن كان يرى استلامهما الحسن والحسين وابن الزبير وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعروة بن الزبير وأبو الشعثاء(٢)، قال القاضي أبو الطيب: أجمعت أئمة الأمصار على أنهما لا يستلمان، قال وإنما فيه خلاف لبعض الصحابة والتابعين(٣) وعن بعض الصحابة أنه كان يستلم الأركان كلها ويقول ليس شيء من البيت مهجورا(٤) وكذا نقل عن الشافعي أنه قال وأي البيت قبل (١) الكواكب الدراري (١٢٤/٨). (٢) المجموع (٥٨/٨)، وشرح النووي على مسلم (٩/ ١٤) (٣) شرح النووي على مسلم (١٤/٩) وزاد: وانقرض الخلاف. (٤) الحاوى ونقله عن عبد اله بن الزبير (١٣٧/٤) وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤٩٩٥) عنه، ومعروف عن معاوية أخرجه البخاري (١٦٠٨)، والترمذي (٨٥٨). ٧٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فحسن(١) والله أعلم. وكان ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم يقبل يده وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله وَلا يفعله(٢) ومنه يؤخذ استحباب تقبيل اليد بعد استلام الحجر الأسود وهذا محمول على من عجز عن تقبيله وإلا فالقادر يقبله(٣) ويستحب تقبيله في أول الطواف(٤) ويستحب إذا قبل الحجر أن يخفف القبلة فلا يظهر لها صوت ولا يشرع للنساء استلام ولا تقبيل إلا عند خلو المطاف ليلا أو نهارا(٥)، وأما ضبط الركنين اليمانيين فهما فبتخفيف الياء وهذه هي اللغة الفصيحة المشهورة وحكي سيبويه والجوهري وغيرهما من الأئمة تشديدها في لغة قليلة والصحيح التخفيف فمن خفف قال هي نسبة إلى اليمن فحقه أن يقال اليمني(٦) اليمني(٦) فالمراد بالركنين اليمانيين الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود (٧) ويقال له العراقي لكونه إلى جهة العراق وقيل للذي قبله اليماني لأنه إلى جهة اليمن، سميا بذلك لأن كلا منهما يمان لكونه من جهة اليمن، قال النووي(٨): ويقال لهما اليمانيين من باب التغليب تغليبا لأحد الاسمين كما (١) الأم (٢/ ١٨٨). (٢) أخرجه مسلم (٢٤٦-١٢٦٨). (٣) شرح النووي على مسلم (٩/ ١٥). (٤) المجموع (٣٣/٨)، والنجم الوهاج (٤٩٣/٣). (٥) المجموع (٣٣/٨-٣٤)، والنجم الوهاج (٤٨٤/٣). (٦) شرح النووي على مسلم (١٤/٩). (٧) شرح النووي على مسلم (٩٤/٨). (٨) شرح النووي على مسلم (٩٤/٨). ٧٩ كتاب الحج قالوا الأبوان للأب والأم والقمران للشمس والقمر والعمران لأبي بكر وعمر والأسودان للتمر والماء، ونظائره مشهورة فتارة يغلبون للفضيلة كالأبوين وتارة للخفة كالعمرين وتارة بغير ذلك، قال العلماء: ويقال للركنين الآخرين اللذين يليان الحجر بكسر الحاء الشاميان لجهة الشام قالوا: واليمانيان باقيان على قواعد إبراهيم عليَّلام بخلاف الشاميين كما تقدم. تنبيه: قال بعض السلف: استلام الحجر الأسود هو أن لا يعود إلى معصية يشير إلى ما قاله ابن عباس(١) أن الحجر الأسود يمين الله في الأرض فمن استلمه وصافحه فكأنما صافح الله عز وجل وقبل يمينه، وقال عكرمه: الحجر الأسود يمين الله في الأرض فمن [١٢٠/ أ] لم يدرك بيعة رسول الله صل﴾ فمسح الركن فقد بايع الله ورسوله(٢) فمستلم الحجر يبايع الله على اجتناب معاصيه والقيام بحقوقه ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ (٣)(٤) قوله: وسمعته يقول ((من طاف أسبوعا [يحصيه] وصلى ركعتين) الحديث، الطواف هو الدوران حول البيت، قال العلماء: ويبدأ الحاج بطواف القدوم لما روى مسلم(6) أنه وَ و طاف حين قدم مكة واستلم الركن (١) أخرجه عبد الرزاق (٨٩١٩ و٨٩٢٠) والأزرقى في أخبار مكة (٣٢٣/١ و٣٢٤ و٣٢٦)، والفاكهى (١٤ و١٧ و١٨ و٢٠ و٢١). (٢) أخرجه الأزرقى (١/ ٢٢٥). (٣) سورة الفتح، الآية: ١٠. (٤) لطائف المعارف (ص ٦٢) (٥) صحيح مسلم (١٢٢٧). ٨٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أول شيء ثم ركع حين قضى طوافه، وهذا الطواف سنة للحاج رجلا كان أو امرأة إذا دخل مكة قبل الوقوف لأنه تحية البيت كتحية المسجد(١). تنبيه: وفي الشرع ثلاثة أطواف، أحدها: القدوم ويقال طواف القادم والوارد والورود والتحية، والثاني: طواف الإفاضة ويقال طواف الزيارة وطواف الفرض وطواف الركن وطواف الصدر بفتح الصاد والدال، والثالث: طواف الوداع (٢) ويبتدئ من الحجر الأسود فيستلمه بيده أي يلمسه ويقبله، وقد ورد في الحديث أن الله تعالى لما استخرج من ظهر آدم ذريته وأخذ عليهم الميثاق، كتب ذلك العهد في رق ثم استودعه هذا الحجر فمن ثم يقول من استلمه [وفاء بعهدك](٣). قال العلماء: يقال عند ابتداء الطواف أي وهي حالة استلام الحجر الأسود باسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد وَّةٍ، قال الرافعي: (١) قال ابن القيم: اختلف العلماء في طواف القارن والمتمتع على ثلاثة مذاهب: أحدها: أن على كل منهما طوافين وسعيين، روي ذلك عن علي وابن مسعود، وهو قول سفيان الثوري، وأبي حنيفة، وأهل الكوفة، والأوزاعي، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، الثاني: أن عليهما كليهما طوافا واحداً وسعيً واحداً، نص عليه الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله، وهو ظاهر حديث جابر، الثالث: أن على المتمتع طوافين وسعيين، وعلى القارن سعي واحد، وهذا هو المعروف عن عطاء وطاووس والحسن، وهو مذهب مالك والشافعي وظاهر مذهب أحمد، تهذيب السنن ٣٨٢/٢ -٣٨٣. (٢) الإيضاح (ص ٢٠٤)، والمجموع (١٢/٨)، وتحرير ألفاظ التنبيه (ص ١٥٠)، وكفاية النبيه (٣٥٨/٧). (٣) لطائف المعارف (ص ٦٢).