النص المفهرس

صفحات 601-620

٦٠١
كتاب الصدقات
فصل
١٤٢٧ - عَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ ثَلَاثَة لا يكلمهم الله
يَوْمِ الْقِيَامَة وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب ألِيم رجل على فضل مَاء
بفلاة يمنعهُ ابْنِ السَّبِيل.
زَادٍ فِي رِوَايَة يَقُول الله لَهُ الْيَوْمِ أمنعك فضلي كَمَا منعت فضل مَا لم تعْمل
يداك الحَدِيثِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَيَأْتِّي
بِتَمَامِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى(١).
قوله: عن أبي هريرة ◌َظّه، تقدم الكلام على أبي هريرة.
قوله: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة)) هو على لفظ الآية الكريمة، قيل:
معنى لا يكلمهم أي لا يكلمهم تكليم أهل الخير وبإظهار الرضى بل بكلام
اهل السخط والغضب، وقيل: المراد الإعراض عنهم(٢)، وقال جمهور
المفسرين: لا يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم، وقيل: لا يرسل إليهم
الملائكة بالتحية (٣) ومعنى لا ينظر إليهم: أي يعرض عنهم ونظره سبحانه
وتعالى لعباده رحمة ولطفه بهم(٤).
(١) البخاري (٢٣٦٩)، ومسلم (١٠٨)، وأبو داود (٣٤٧٥)، والنسائي (٢٤٧/٧)، وابن
ماجه (٢٢٠٧)، وأحمد (٧٤٤٢)، وابن حبان (٤٩٠٨).
(٢) إكمال المعلم (١/ ٣٨٠)
(٣) تفسير القرطبي (٢٣٥/٢)
(٤) إكمال المعلم (١ / ٣٨٠).

٦٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ولا ينظر إليهم، [أي يعرض عنهم] ومعنى ولا يزكيهم، أي: لا
يطهرهم من دنس ذنوبهم، وقال الزجاج وغيره: معناه لا يثني عليهم(١).
قوله: ولهم عذاب أليم، أي: مؤلم، قال الواحدي (٢): هو العذاب الذي
يخلص إلى قلوبهم وجعه، قال: والعذاب كل ما يغني الإنسان ويشق عليه.
قوله وَاليه: ((ورجل على فضل ماء بفلاة يمنعه ابن السبيل)) زاد في رواية:
(يقول الله له: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك))
الحديث وإذا كان من يمنع فضل الماء الماشية عاصيا فكيف من يمنعه
الآدمي المحترم فإن الكلام فيه، فلو كان ابن السبيل غير محترم كالحربي
والمرتد لم يجب بذل الماء له(٣).
قال النووي(٤): قال أصحابنا: يجب بذل الماء بالفلاة كما ذكرناه بشروط
أحدها: أن لا يكون ماء آخر يستغني به، والثاني: أن يكون البذل لحاجة
الماشية لا لسقي الزرع، الثالث: أن لا يكون مالكه محتاجا إليه.
واعلم أن المذهب الصحيح أن من نبع من ملكه الماء صار مملوكا له،
وقال بعض أصحابنا: لا يملكه أما إذا أخذ الماء في إناء من الماء المباح فإنه
(١) كشف المناهج (٤٦٨/٢).
(٢) ينظر: التفسير البسيط (٤٤٦/٢)
(٣) شرح النووي على مسلم (٢/ ١١٧).
(٤) شرح النووي على مسلم (٢٢٩/١٠).

٦٠٣
كتاب الصدقات
يملكه هذا هو الصواب، وقد نقل بعضهم الإجماع عليه، وقد قال بعض
أصحابنا لا يملك بل يكون أخص به وهذا غلط ظاهر (١).
وقال في المفهم (٢): ظاهر اللفظ النهي عن بيع فضل الماء الذي يشرب
فإنه السابق إلى الفهم ونقل الإجماع على أن الإنسان إذا أخذ الماء من النيل
مثلا فقد ملكه وإن له بيعه إلا خلافا شاذا لا يلتفت إليه، قال: وأما الأنهار
والعيون والآبار في الفيافي التي ليست بمملوكة فالاتفاق حاصل على أن ذلك
لا يجوز منعه ولا بيعه ولا نكر في تناول أحاديث النهي لذلك، وأما فضل
الماء في بلد فهذا هو محل الخلاف هل يجبر على بذل فضله لمن احتاجه أو
لا يجبر وإذا أجبر فهل يجبر بالقيمة أو لا، قولان: [سببهما] معارضة عموم
النهي عن بيع فضل الماء لأصل الملكية وقياس الماء على الطعام إذا احتاج
إليه والأرجح إن شاء الله حمل الخبر على عمومه فيجب بذل الفضل بغير
قيمة ويفرق بينه وبين الطعام بكثرة الماء غالبا وعدم المشاحة فيه وقلة
الطعام غالبا ووجود المشاحة فیه أ.هـ.
وفي [الاشراف] لابن المنذر(٣): والإجماع على جواز بيع الماء المأخوذ
من النيل والفرات في ظرف بثمن معلوم فدل على أن نهيه عن بيع الماء ليس
المراد منه جميع الماء، ويجوز أن يدخل النهي الماء المجهول كالمياه التي
(١) شرح النووي على مسلم (٢٢٩/١٠).
(٢) المفهم (١٤ / ٧٣٠٧٤).
(٣) الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر (٤٧/٦-٤٨)

٦٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يتبايعها أهل المشرق وغيرهم ببيع الرجل منهم ما يجري في نهره في يومه
وليلته بكذا وكذا درهما وذلك مجهول يزيد وينقص وتحيط به الآفات،
ويختلف [١٠٦/ ب] ذلك في الشتاء عند كثرة الأمطار، ويقل عند قلة
الأمطار وفي الصيف اختلافا متفاوتا وقال الأوزاعي في بيع فضل الماء قال:
يسقي به ثم [يسيبه] في الأرض ولا يعطيه أحدا وقال مالك في ماء البئر: إذا
وقع الفضل الناس في الفضل أسوة، وقال أحمد: إنما نهي عن بيع فضل الماء
في قراره في الآبار والعيون واختلفوا في بيع الماء روايا وقِرَب، فرخص ابن
سيرين وحماد بن أبي سليمان واحمد وإسحاق/ وفيه قول ثان وهو أن ذلك
لا يجوز إلا بقرب معروفة الوزن لا يجوز عددا هذا هو مذهب الشافعي
والنظر يدل عليه(١).
وقال في القبس (٢): في الأثر النهي عن بيع نبع البئر وروي نقع البئر بالقاف
والفاء، وروي ((لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ))، واختلف علماؤنا في
الأرض يملكها الرجل فتنبت نباتا سماويا هل يختص المالك بالنبات
كاختصاصه بالأرض أم هو لجميع الناس يحتشونه ويحتطبونه وكذلك
أيضا: اختلفوا إذا نطر بئر ففاضت على حاجته هل يختص بالفضل دون
[سائر الخلق أم ليس له إلا قدر ما يحتاج إليه والباقي مشاع] بين الناس،
والصحيح أن ذلك كله مشاع إذا لم يحتج إليه ولكن الحاجة عندي على
(١) الإشراف لابن المنذر (٤٨/٦).
(٢) القبس (ص ٩٢٨).

٦٠٥
كتاب الصدقات
قسمين إما أن يحتاج الماء لسقي زرعه وثمرته أو يحتاج النبات لسرحه أو
يحتاج الحطب لاحتطابه وبيعه فإذا كان لذلك فلا خلاف أنه أحق به من غيره
وإن كان يحتاجه لقوته وكسوته فمثله أيضا وما فضل عن هاتين الحاجتين هو
الذي يتناول الحديث النهي عنه (١) أ.هـ قاله في شرح الإلمام.
فائدة: من الصغائر أن يمنع فضل الماء ليمنع به الكلآ وذلك حرام وقد
عده الذهبي من الكبائر واستدل عليه بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده عن النبي ◌َّ قال: ((من منع فضل مائه أو فضل كلائه منعه الله فضله يوم
القيامة)) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل(٢)، قال ابن النحاس في كتابه تنبيه
الغافلين(٣): قلت: فإن صح هذا الحديث فينبغي أن يكون فعل ذلك مرة
واحدة صغيرة وإلا فبالإصرار تصير كبيرة والله أعلم، ورأيت في تفسير الإمام
أبي بكر بن المنذر: فذكر السند إلى أن قال: حدثنا صالح بن حبان قال:
سمعت عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله وَاليه: ((إن أكبر الكبائر
الإشراك بالله وعقوق الوالدين ومنع فضل الماء بعد الري ومنع طروق الفحل
إلا بجعل)) رواه ابن أبي حاتم(٤)، وقد نهي النبي ◌َّ في الصحيحين عن ذلك
(١) القبس (ص ٨٠١).
(٢) وهو عند البخاري (٢٣٦٩) و (٧٤٤٦) وفيه: ورجل منع فضل مائه، فيقول الله: اليوم
أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك.
(٣) تنبيه الغافلين (ص ٣٤٦ -٣٤٧).
(٤) تفسير ابن أبي حاتم (٩٣٣/٣).

٦٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ومعناه: أن يكون للإنسان بئر مملوكة بالفلاة وفيها ماء فاضل عن حاجته
ويكون هناك كلا ليس عنده ماء إلا هذا ولا يمكن أصحاب المواشي رعيهم
إلا إذا جعل لهم السقي من هذا البئر فيحرم عليه منع فضل الماء للماشية،
ويجب بذله لها بلا عوض لأنه إذا منع بذله امتنع أرباب الماشية من رعي
الكلأ خوفا على مواشيهم من العطش فيكون بمنعه الماء مانعا من رعى
الكلأ وأما منع الماء الذي لا يختص بأحد فهو من الكبائر، والله أعلم.
قال أهل اللغة(١): الكلا مهموز مقصور هو النبات سواء كان رطبا أو يابسا
وأما الحشيش والهشيم فيختص باليابس وأما الخلى مقصور غير مهموز
والعشب هو مختص بالرطب ويقاله له أيضا الرطب بضم الراء وإسكان
الطاء، أ.هـ.
١٤٢٨ - (٢) وَعَنِ امْرَأَةٌ يُقَال لَهَا بهيسة عَن أَبِيهَا قَالَت اسْتَأْذن أبي النَِّي
وسلم
كيا الله
فَدخلٍ بَيْنِهِ وَبَيَن قَمِيصه فَجعل يقبل ويلتزم ثمَّ قَالَ يَا نَبِي الله مَا الشَّيْء الَّذِي لَا
يحل مَنعه قَالَ المَاء قَالَ يَا نَبِي الله مَا الشَّيْء الَّذِي لَا يحل مَنعه قَالَ الْملحِ قَالَ
يَا نَبِي الله مَا الشَّيْء الَّذِي لا يحل مَنعه قَالَ أَن تفعل الْخَيْرِ خير لَك رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد(٣) .
قوله: وعن امرأة يقال لها بُهيسة عن أبيها، بهيسة الفزارية بضم الباء
(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٦٩/١) لسان العرب (١٤٨/١).
(٢) خطأ في الترقيم. المحقق.
(٣) أبو داود (١٦٦٩)، والبيهقي (٦/ ١٥٠).

٦٠٧
كتاب الصدقات
الموحدة وفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبعدها سين مهملة مفتوحة
وتاء تأنيث ولم أقف على اسم أبيها ولم يعرف لها غير هذا الحديث(١).
قوله: قالت استأذن أبي النبي وَيُّ فدخل بينه وبين قميصه فجعل يقبل
ويلتزم، تقدم الكلام على قميص النبي وَّ من كلام الزركشي في اقتداء ابن
عمر بالنبي وَيّ في أوائل الكتاب.
قوله: فجعل يقبل [١٠٧ / أ] التقبيل معروف.
قوله: ثم قال يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: ((الماء))
الحديث، ذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يمنع فضل الماء الجاري والنابع
مطلقا سواء قيل إن الماء ملك لمالك أرضه أم لا وهذا قول أبي حنيفة
والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وغيرهم والمنصوص عن أحمد
وجوب بذله مجانا بغير عوض للشرب وسقي البهائم وسقي الزرع، ومذهب
أبي حنيفة والشافعي لا يجب بذله للزرع(٢).
قوله: يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: ((الملح)) قال
الخطابي (٣): معناه الملح إذا كان في معدنه في أرض أو جبل غير مملوك فإن
أحدا لا يمنع من أخذه فإما إذا صار في حوز مالكه فهو أولى به وله منعه وبيعه
والتصدق فیه کسائر أملاكه، أ.هـ.
(١) جامع الأصول (١٢ /٢٢٤)، وتهذيب الكمال (١٣٨/٣٥ -١٣٩ ترجمة ٧٨٠٠).
(٢) جامع العلوم والحكم (٢/ ٩٢٧).
(٣) ينظر: معالم السنن (١٢٩/٢)، وطرح التثريب (١٨٥/٦)

٦٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال أصحابنا: فلو كان بقرب الساحل بقعة لو حفرت وسيق الماء إليها
ظهر فيها الملح فليست من المعادن الظاهرة لأن المقصود منها يظهر بالعمل
فللإمام إقطاعها ومن حفرها وساق الماء إليها وظهر الملح ملكها كما لو
أحيى مواتا والله اعلم ذكره ابن رجب في شرح الأربعين النووية(١).
قوله: وعن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي وَّ لم يسم هذا الرجل
ولا يضر ذلك فإنه صحابي والصحابة عدول رضي الله عنهم أجمعين.
قوله: غزوت مع النبي ◌َّه ثلاثًا أسمعه يقول: ((المسلمون شركاء في ثلاثة
في الكلا والماء والنار)) أما الكلأ الذي يشترط فيه الناس، قال الخطابي(٢):
فهو الكلأ ینبت في موات الأرض ترعاه الناس لیس لأحد أن يختص به دون
احد أو يحجزه عن غيره وكان أهل الجاهلية إذا عز الرجل منهم حمي بقعة
من الأرض لماشيته ترعاها يذود الناس عنها فأبطل النبي وقدّ ذلك وجعل
الناس فيه شركاء يتعاورونه بينهم فأما الكلأ إذا نبت في ارض مملوكة لمالك
بعينه فهو مال له ليس لأحد أن يشركه فيه إلا بإذنه، وأما الماء قال الأزهري:
أراد النبي وَخّ بالماء ماء السماء وماء العيون التي لا مالك لها (٣) فالمراد به
هنا المياه المباحة النابعة في موضع لا يختص بأحد ولا صنع الآدميين في
إنباطها وإجرائها كالفرات وجيحون والنيل وسائر أودية العالم والعيون في
(١) طرح التثريب (١٨٥/٦).
(٢) معالم السنن (١٢٩/٢)، وطرح التثريب (١٨٥/٦).
(٣) الزاهر في غريب ألفاظ الشافعى (ص ١٧٢)، والنهاية (٤٦٧/٢).

٦٠٩
كتاب الصدقات
الجبال وسيول الأمطار فالناس فيها سواء لكن من أخذ منها شيئًا في إناء أو
جعله في حوض ملكه ولم يكن لغيره مزاحمته فيه (١) ذهب قوم إلى أن الماء
لا يملك والأصح بيعه مطلقًا (٢) وأما النهي عن منع النار فحمله طائفة من
الفقهاء على النهي عن الاقتباس منها دون أعيان الجمر ومنهم من حمله على
منع الحجارة المورية للنار وهذا بعيد، ولو حمل على منع الاستضاءة بالنار
وبذل ما فضل عن حاجة صاحبها لمن يستدفئ بها أو ينضج عليها طعامه
ونحوه لم يبعد أ.هـ، قاله الشيخ زين الدين ابن رجب الحنبلي (٣).
وقال بعضهم: له أن يمنع من يريد أن يأخذ منها جذوة من الحطب قد
احترق فصار جمرًا وليس له أن يمنع من أراد أن يستصبح منها مصباحا أو
يدني منها ضغثا يشتعل بها لأن ذلك لا ينقص من عينها شيئا(٤) أ.هـ
وقال صاحب العدة من أصحابنا: لو أضرم نارا في حطب مباح بالصحراء
لم يكن له منع من ينتفع بتلك النار فلو جمع الحطب ملكه فإذا أضرم فيه
النار كان له منع غيره منها أ.هـ قاله العراقي(٥) في شرح الأحكام، وذهب قوم
إلى العمل بظاهر الحديث في الثلاثة والصحيح الأول.
(١) طرح التثريب (١٨٥/٦).
(٢) النهاية (٢ / ٤٦٧).
(٣) جامع العلوم والحكم (٩٢٦/٣ -٩٢٧).
(٤) معالم السنن (١٢٩/٣)، وطرح التثريب (١٨٤/٦).
(٥) طرح التثريب في شرح التقريب (١٨٤/٦).

٦١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١٤٣٠ - وَرُوِيَ عَنِ عَائِشَة ◌َوَتَهَا أَنَّهَا قَالَتِ يَا رَسُول الله مَا الشَّيْء الَّذِي لَا
يحل مَنعه قَالَ المَاء وَالْملح وَالنَّارِ قَالَت قلت يَا رَسُول الله هَذَا المَاء وَقد
عَرفْنَاهُ فَمَا بَال الْملحِ وَالنَّارِ قَالَ يَا حميراء من أعْطِى نَارا فَكَأَنَّمَا تصدق
بِجَمِيعِ مَا أنضجت تِلْكَ النَّار وَمن أعْطى ملحا فَكَأَنَّمَا تصدق بِجَمِيعِ مَا
طيبت تِلْكَ الْملح وَمن سقى مُسلما شربة من مَاء حَيْثُ يُوجد المَاء فَكَأَنَّمَا
أعتق رَقَبَة وَمن سقى مُسلما شربة من مَاء حَيْثُ لَا يُوجد المَاء فَكَأَنَّمَا أَحْيَاهَا
رَوَاهُ ابْن مَاجَهُ(١).
قوله: وعن عائشة، تقدم الكلام على عائشة.
قوله وَخلال لعائشة: ((يا حميراء))، تصغير الحمراء يريدالبيضاء والأحمر
الشديد البياض، ومثله قوله وثيقة: ((خذوا شطر دينكم من الحميراء)) والعرب
تعبر عن الأبيض بالأحمر، ومنه قوله وَّيه: ((بعثت إلى الأحمر والأسود))
والأحمر العجم والأسود العرب والأبيض عندهم أيضا [١٠٧/ ب]
الأبرص، وقد رأى النبي ◌َّليه بامرأة أراد أن يتزوجها بياضا، يعني برصا، فقال
لها: ((الحقي بأهلك)) فهو كناية في بعض المواضع عن البرص.
قوله: ((من أعطى نارا)) الحديث، تقدم معناه.
١٤٣١ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َو ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ الْمُسلِمُونَ
شُرَكَاء فِي ثَلَاث فِي المَاء والكلإِ وَالنَّار وثمنه حرَامٍ. قَالَ أَبُو سعيد يَعْنِي المَاء
(١) ابن ماجه (٢٤٧٤)، والطبراني في المعجم الأوسط (٦٥٩٢)، وضعفه الألباني في ضعيف
الجامع (٦٣٩١).

٦١١
كتاب الصدقات
الْجَارِي رَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضاً (١). الْكلا بِفَتْح الْكَاف وَاللَّام بعدهمَا همزَة غير
مَمْدُود ◌ُهُوَ العشب رطبه ویابسه.
قوله: وعن ابن عباس، تقدم الكلام على ابن عباس.
قوله وَليّة: ((المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلإ والنار)) تقدم الكلام
على الثلاثة المذكورة في الحديث.
قوله: ((وثمنه حرام)) وإنما جعل ثمنه حراما لأنه غير مملوك فلا يجوز بيعه
وحمل أبو سعيد ذلك على الجاري وهو الغالب ولو كان الماء المباح غير
جار كماء السيول الراكدة في المستنقعات فحكمها كذلك والله أعلم(٢)،
والظاهر أن أبا سعيد هذا يعني المذكور في الحديث هو عبد الله بن سعيد
شيخ ابن ماجه وهو الأشج وكان أحد الحفاظ وهذا الاسناد ضعيف لضعف
عبد الله بن خراش وهو بكسر الخاء وبالشين المعجمتين.
خاتمة: ذكر البغوي في تفسيره(٣) عن عبد الله بن عمر أن قوله وَخلال قال: إن
الله [أنزل]أربع بركات من السماء إلى الأرض [الحديد والنار] والماء
والملح(٤)، وقال الأطباء: في الملح مرارة وقبض وأجوده الداراني الأبيض
(١) ابن ماجه (٢٤٧٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١١١٠٥)، وقال الألباني صحيح، دون
قوله: ((وثمنه حرام)) ضعيف الجامع (٥٩٣٥).
(٢) طرح التثريب (١٨٤/٦).
(٣) ينظر: شرح السنة للبغوي (١٩/٦).
(٤) أخرجه الديلمى كما في الغرائب الملتقطة (٦٧٢). وقال الألباني في الضعيفة (٣٠٥٣):
موضوع.

٦١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الرقيق وهو حار يابس ينفع في العفونة [وينفع من ] غلظ الأخلاط ويذيبها
واستعمال الملح بالغداة يحسن اللون وينفع في الجرب المتقرح والحكة
البلغمية والنقرس(١) وعد في الإحياء(٢) من آداب الآكل أن يبدأ بالملح ويختم
به وأن ينوي بأكله التقوي على طاعة الله ولا يقصد التلذذ والتنعم بالأكل قال
إبراهيم بن شيبان: منذ ثمانين سنة ما أكلت شيئا بشهوة وأن يرضي بالموجود من
الرزق والحاضر من الطعام ولا يجتهد في التنعم وطلب الزيادة وانتظار الآدم
بل كرامة الخبز أن لا ينتظر به الآدم، وقد ورد الخبر بإكرام الخبز (٣) فكل ما
يديم الرمق ويقوي على العبادة فهو خير كثير لا ينبغي أن يستحقر بل لا ينتظر
بالخبز الصلاة إن حضر وقتها إذا كان في الوقت متسع أ.هـ قاله في الديباجة.
(١) الآداب الشرعية (٦٢/٣).
(٢) إحياء علوم الدين (٢/٢- ٤).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤ /١٢٢) عن عائشة بلفظ أكرموا الخبز. وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني في الضعيفة ٢٨٨٤، ٢٨٨٥.

٦١٣
كتاب الصدقات
الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له
وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه
١٤٣٢ - عَن عبد الله بن عَمْرِو ◌َ لَّا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ من استعاذْ بِالله
فأعيذوه وَمن سألكم بِالله فَأَعْطوهُ وَمن استجار بِالله فأجيروه وَمن أَتَّى إِلَيْكُم
مَعْرُوفا فكافئوه فَإِن لم تَجِدوا فَادعوا لَهُ حَتَّى تعلمُوا أَن قد كافأتموه رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على
شَرطهمَا(١). وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ مُخْتَصرا قَالَ من اصْطنع إِلَيْكُمْ
مَعْرُوفا فجازوه فَإِن عجزتم عَن مجازاته فَادعوا لَهُ حَتَّى تعلمُوا أَن قد شكرتم
فَإِن الله شَاكر يحب الشَّاكِرِينَ(٢).
قوله: عن عبد الله بن عمرو أَقْر ◌ًَّا، تقدم الكلام عليه.
قوله: ((ومن أتى إليكم معروفا فكافئوه)) الرواية الأخرى ((ومن اصطنع
إليكم معروفا فجازوه)) الحديث قال أبو الليث السمر قندي: إذا أهدى إليك
إنسان هدية فإن لم يكن الذي أهدى إليك ظالما ولا ماله حراما فالأفضل أن
تقبل هديته وتكافئه بأفضل منه او مثله فإن عجزت عن المكافأة بالمال
(١) أبو داود (١٦٧٢)، والنسائي (٨٢/٥)، وابن حبان (٣٤٠٨)، والحاكم (٤١٢/١)،
والبخاري في الأدب المفرد (٢١٦)، وأحمد (٥٧٤٣)، وصححه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (٩٥٧).
(٢) الطبراني في المعجم الأوسط (٢٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٨١/٨)، رواه
الطبراني في الأوسط وفيه عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك.

٦١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فالدعاء وحسن الثناء لما روي عن النبي وَلا أنه قال: ((من أهدى إليكم
معروفا فكافئوه)) الحديث(١).
١٤٣٣ - وَعَن جَابر ◌َّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ من أعطي عَطاء فَوجدَ فليجز
بِهِ فَإِن لم يجد فليثن فَإِن من أثنى فقد شكر وَمن كتم فقد كفر وَمن تحلى بِمَا
لم يُعْطِ كَانَ كلابس ثوبي زور رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن أبي الزبير عَنهُ وَقَالَ حَدِيث
حسن غَرِيب(٢) وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن رجلٍ عَن جَابر وَقَالَ هُوَ شُرَحْبِيل بن
سعد(٣). وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن شُرَحْبِيل عَنْهُ وَلَفظه من أولي
مَعْرُوفا فَلم يجد لَهُ جَزَاء إِلَّ الثَّنَاء فقد شكره ومن کتمه فقد كفره ومن تحلی
بباطل فَهُوَ كلابس ثوبي زور (٤). قَالَ الْحَافِظ وشرحبيل بن سعد تَأتي
تَرْجَمته. وَفِي رِوَايَة جَيِّدَة لأبي دَاوُد من أبلي فَذكره فقد شكره وَمن كتمه فقد
(٥)
کفره(٥).
(١) بستان العارفين (٤٠٥/١ -٤٠٦).
(٢) الترمذي (٢٠٣٤)، وقال: حديث حسن غريب، من طريق أبي الزبير عن جابر، وحسنه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٥٨).
(٣) أبو داود (٤٨١٣)، والبيهقي (٦/ ١٨٢).
(٤) ابن حبان (٣٤١٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٢١٥)، والطبري في تهذيب الآثار
(١٠٤)، وعبد بن حميد (١١٤٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩١٠٩)، والقضاعي
(٤٨٥)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٥٨).
(٥) أبو داود (٤٨١٤)، وأبو نعيم في الحلية (٢٥٩/١)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٩٥٨).

٦١٥
كتاب الصدقات
قَوْله من أبلي أَي من أنعم عَلَيْهِ والإبلاء الإنعام.
قوله: وعن جابر زَقْ لَهُ، تقدم الكلام عليه.
قوله {وَلير: ((ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور)) وفي حديث
عائشة: ((من تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور)) الزور الكذب والباطل
والتهمة.
قال النووي(١): قالوا معناه المتكثر بما ليس عنده مذموم كلابس ثوبي
زور، ومعناه: أن العرب أكثر ما كانت تلبس عند الجدة [والقدرة] إزارا ورداء
ولهذا حين سئل النبي وَّ عن الصلاة في الثوب الواحد قال ((أو كلكم يجد
ثوبين)) (٢) وفسره عمر زَّهُ بإزار ورداء وقميص وغير ذلك، وروي عن
إسحاق بن راهوية قال: سألت أبا الغمر الأعرابي وهو ابن ابنة ذى الرمة عن
تفسير ذلك فقال: كانت العرب إذا اجتمعوا في المحافل كانت لهم جماعة
يلبس أحدهم ثوبين حسنين فإن احتاجوا إلى شهادة شهد لهم بزور فيمضون
شهادته بثوبيه يقولون: ما أحسن ثيابه وما أحسن هيئته فيجيزون شهادته
لذلك والأحسن أن يقال فيه أن المتشبع بما لم يعط هو أن يقول: أعطيت كذا
[١٠٨ / أ] لشيء لم يعطه فأما أنه يتصف بصفات ليست فيه ويريد أن الله
منحه إياها أو يريد أن بعض الناس وصله شيء خصه به فيكون بهذا القول قد
(١) شرح النووي على مسلم (١٤ / ١١٠)
(٢) أخرجه أبو داود (٦٢٩)، وابن حبان (٢٢٩٧). وصححه الألباني في صحيح أبي داود
(٦٤٠).

٦١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جمع بين كذبين أحدهما اتصافه بما ليس فيه أوأخذه ما لم يأخذه والآخر
الكذب على المعطي وهو الله تعالى أو الناس(١)، وأراد بثوبي الزور هذين
[الحالين اللذين ارتكبهما] واتصف بهما و[قد سبق أن الثوب يطلق على
الصفة المحمودة والمذمومة، وحينئذ] يصح التشبيه في [فى التثنية] لأنه شبه
اثنين باثنين قاله ابن الأثير وغيره(٢).
قال أبو عبيد وآخرون هو الذي يلبس ثياب أهل الزهد والعبادة والورع
ومقصوده أن يظهر للناس أنه متصف بتلك الصفة ويظهر من التخشع والزهد
أكثر مما في قلبه فهذه ثياب زور ورياء، وقيل: هو فيمن لبس ثوبين لغيره
وأوهم أنهما له، وقيل: هو فيمن لبس قميصا واحدا ويصل بكميه كمين
آخرين فيظهر أن عليه قميصين، وحكي الخطابي (٣) قولا آخر أن المراد هنا
بالثوب الحالة والمذهب والعرب تكني بالثوب عن حال لابسه ومعناه أنه
کالكاذب القائل ما لم يكن(٤).
قوله: ((من أبلي فذكره فقد شكره ومن كتمه فقد كفره)) الحديث، قد فسر
الحافظ(٥) قوله ((من أبلى من أنعم عليه)) والبلاء الإنعام أ.هـ، وقال في
(١) النهاية (٢٢٨/١).
(٢) المجموع المغيث (٢٨١/١-٢٨٢) والنهاية (٢٢٨/١).
(٣) معالم السنن (٤ /١٣٥).
(٤) غريب الحديث (٢٥٣/٢) لأبى عبيد، وشرح الصحيح (٧/ ٣٤٧)، ومشارق الأنوار
(١٣٥/١ و١٣٧)، وشرح النووي على مسلم (١١٠/١٤-١١١).
(٥) أى المنذرى.

٦١٧
كتاب الصدقات
النهاية (١): الإبلاء الإنعام والإحسان يقال: بلوت الرجل وأبليت عنده بلاء
حسنا والابتلاء في الأصل الاختبار والامتحان يقال: بلوته وأبليته [وابتليته]
والمعروف أن الابتلاء يكون في الخير والشر معا من غير فرق بين فعليهما
ومنه قوله تعالى: ﴿ وَنَبْلُوُكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾(٢) وفرق القتيبي بينهما
فقال: يقال في الخير أبليته وفي الشر بلوته(٣)، انتهى.
١٤٣٤ - وَعَن أُسَامَة بن زيد رَّ لَّ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ من صنع إِلَيْهِ
مَعْرُوفٍ فَقَالَ لفَاعِله جَزَاك الله خيرا فقد أبلغ فِي الثَّنَاء (٤).
وَفِي رِوَايَةٍ من أولي مَعْرُوفًا أَو أسدي إِلَيْهِ مَعْرُوفٍ فَقَالَ للَّذي أسداه جَزَاك
الله خيرا فقد أبلغ فِي الثَّنَاء رَوَاهُ التِّزْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب (٥).
قَالَ الْحَافِظُ وَقد أسقط من بعض نسخ التِّرْمِذِيّ وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الصَّغِيرِ
مُخْتَصرا إِذا قَالَ الرجل جَزَاك الله خيرا فقد أبلغ فِي الثَّنَاءِ(٦).
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١ /١٥٥).
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٣٥.
(٣) المصدر السابق.
(٤) الترمذي (٢٠٣٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٠٠٨)، وابن السني في عمل اليوم
والليلة (٢٧٦)، وابن حبان (٣٤١٣)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١١٧٣)،
والبيهقي في شعب الإيمان (٩١٣٧)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(٩٥٩).
(٥) ابن الأثير في جامع الأصول (١٠٣٧).
(٦) الطبراني في المعجم الصغير (١١٥١)، وعبد الرزاق (٣١١٨)، والحميدي (١١٦٠)،
والبزار (١٩٤٤)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٦٠).

٦١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أسامة بن زيد نقُوّ، تقدم الكلام على أسامة بن زيد.
قوله وَّية: ((من صُنِعِ إليه معروف)) وفي الرواية الأخرى ((من أولِيَ معروفا
أو أسدى إليه معروف)»(١) أسدى وأولي وأعطى بمعنى يقال: أسديت إليه
معروفا أسدي إسداء [ومعنى قوله فقال ] للذي أسداه جزاك الله خيرا،
الحديث، أي أعطاه جزاء ما [أسلف] من طاعته قاله في النهاية(٢).
١٤٣٥ - وَعَن الْأَشْعَث بن قيس ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِن أشكر
النَّاس لله تبارك وَتَعَالَى أشكرهم للنَّاس.
وَفِي رِوَايَة لَا يَشْكر الله من لَا يشْكر النَّاسِ رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاته ثِقَات(٣).
وَرَوَاهُ الطَّبْرَانِيّ من حَدِيث أُسَامَة بن زيد بِنَحْوِ الأولى(٤).
قوله: وعن الأشعث بن قيس زَّهُ، كنيته: أبو محمد، الأشعث بن قيس
بن معدي كرب الكندي، وفد الكندي وهو الأشعث على النبي وَخلال سنة عشر
من الهجرة في وفد كندة وكانوا ستين راكبا فاسلموا ورجع إلى اليمن وكان
الأشعث ممن ارتد بعد النبي وَل﴿ فبعث أبو بكر الصديق الجنود إلى اليمن
فأسروه فاحضروه بين يديه فأسلم وقال [فأسلم] [وقال: استبقنى لحربك]
(١) سبق تخريجه.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢٧٠) و(٣٥٦/٢).
(٣) أحمد (٢١٨٤٦)، والخرائطي في فضيلة الشكر (٧٩)، والبيهقي في شعب الإيمان
(٩١٢٠)، والقضاعي في مسند الشهاب (٩٩٦)، والطيالسي (١٠٤٨)، وصححه الألباني
في صحيح الترغيب والترهيب (٩٦١).
(٤) الطبراني في الكبير (٤٢٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩١١٨)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (١٨١/٨)، وفيه عبد المنعم بن نعيم، وهو ضعيف.

٦١٩
كتاب الصدقات
وزوجني أختك، فأطلقه أبو بكر وزوجه أخته، وهي أم محمد بن الأشعث
وشهد الأشعث اليرموك بالشام ثم القادسية بالعراق والمدائن وجلولا
ونهاوند وسكن الكوفة وشهد صفين مع علي رقم وكان عثمان استعمله
على أذربيجان وكان الحسن بن علي زوج ابنته روي له عن النبي وَّ تسعة
أحاديث، اتفق البخاري ومسلم على حديث منها نزل الكوفة وتوفي بها بعد
قتل علي بن أبي طالب بأربعين ليلة بعد سنة ثنتين وأربعين(١).
قوله وَله: ((إن أشكر الناس الله تبارك وتعالى أشكرهم للناس)) سيأتي
الكلام على الشكر في حديث أبي هريرة بعد بعده.
١٤٣٦ - وَعَن عَائِشَة ◌َرِّهَا أَن رَسُولِ اللهِوَِّ قَالَ مِن أَّتِي إِلَيْهِ مَعْرُوف فليكافىء
بِهِ وَمن لم يسْتَطع فليذكره فَإِن من ذكره فقد شكره وَمن تشبع بِمَا لم يُعْطِ فَهُوَ
كلابس ثوبي زور رَوَاهُ أَحْمد وَرُوَاتِهِ ثِقَاتٍ إِلَّا صَالح بن أبي الْأَخْضَر (٢).
قوله: وعن عائشة رَقَّالتّها، تقدم الكلام على عائشة.
قوله ◌َليّة: (من أتي إليه معروف فليكافىء به ومن لم يستطع فليذكره فإن من
ذكره فقد شكره ومن تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور)) قال في النهاية(٣):
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٢٣/١-١٢٤ ترجمة ٦١).
(٢) أحمد (٢٤٥٩٣)، والطبراني في الأوسط (٢٤٦٣)، وأبو نعيم في الحلية (٣٨٠/٣)،
والبيهقي في شعب الإيمان (٩١١٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٨٠)، رواه
أحمد والطبراني في الأوسط وفيه صالح بن أبي الأخضر وقد وثق على ضعفه، وبقية رجال
أحمد ثقات، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٦٢).
(٣) النهاية (٢ / ٤٩٣ - ٤٩٤).

٦٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
معنى الحديث أن الله تعالى لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا
يشكر إحسان الناس ويكفر معروفهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر، وقيل: معناه
أن من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لهم كان من عادته
كفر نعمة الله وترك الشكر له، وقيل: معناه أن من لا يشكر [١٠٨/ ب] الناس كان
كمن لا يشكر الله وإن شكره كما تقول: لا يحبني [من لا يحبك]أي أن محبتك
مقرونة بمحبتي فمن أحبني يحبك ومن لم يحبك فكأنه لم يحبني وهذه الأقوال
مبنیة علی رفع اسم الله تعالی ونصبه أ.هـ.
قوله: ((ومن تشبع بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور)) أي: المتكثر بأكثر
مما عنده يتجمل بذلك کالذي یری أنه شبعان وليس كذلك، ومن فعله فإنما
يسخر من نفسه وهو من أفعال ذوي الزور بل هو في نفسه زور أي كذب (١).
فائدة: فإن قلت: ما فائدة التثنية؟ قلت: المبالغة اشعارا بالإزار والارتداء
يعني هو زور من رأسه إلى قدمه أو للإعلام بأن في التشبع حالتين مكذوبتين
فقدان ما تشبع به وإظهار الباطل (٢) أ.هـ.
١٤٣٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّوَّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ لَا يشْكر الله من لا يشْكر
النَّاسِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ صَحِيح(٣).
(١) النهاية (٤٤١/٢).
(٢) الكواكب الدراري (١٦٠/١٩).
(٣) أبو داود (٤٨١١)، والترمذي (١٩٥٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٢١٨)، وأحمد
(٧٩٣٩)، والطيالسي (٢٦١٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩١١٧)، وابن حبان
(٣٤٠٧)، وأبو نعيم في الحلية (٣٨٩/٨)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٩٦٣).