النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ كتاب الصدقات ١٤٠٤ - وَعَن أنس ◌َّوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َلّهِ أَفضل الصَّدَقَة أَن تشبع كبدا جائعا رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِ الثَّوَابِ وَالْبَيْهَِيّ وَاللَّفْظ لَهُ والأصبهاني كلهم من رِوَايَة زَرْبِي مُؤذن هِشَام عَن أنس. وَلَفظ أبي الشَّيْخ والأصبهاني قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َّ يَقُول مَا من عمل أفضل من إشباع كبد جَائِع (١). قوله: وعن أنس زَقُولَ، تقدم الكلام على أنس. قوله يدلّ: ((أفضل الصدقة أن تشبع كبدا جائعا)) تقدم الكلام على الجائع. قوله: كلهم من رواية زربي مؤذن هشام. هو: زَرْبِيّ بن عبد الله أبو يحيى مؤذن هشام قال البخاري: في حديثه نظر وقال الترمذي: له مناكير (٢). ١٤٠٥ - وَعَن أبي سعيد رَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ أَيَّمَا مُؤمن أطْعم مُؤمنا على جوع أطْعمهُ الله يَوْمِ الْقِيَامَة من ثمار الْجِنَّة وَأَيُّمَا مُؤمن سقی مُؤمنا على ظمإ سقَاهُ الله يَوْم الْقِيَامَة من الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ وَأَيَّمَا مُؤمن كسا مُؤمنا على عري كَسَاه الله يَوْمِ الْقِيَامَة من حلل الْجِنَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَأَبُو (١) البيهقي في شعب الإيمان (٣٣٦٧)، والأصبهاني في الترغيب (٤٠٦)، وابن الجوزي في الموضوعات (١٠٨٥)، وابن عدي في الكامل (٧٥١٥)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٣١٢)، وقال ابن حبان: نقله عنه ابن الجوزي وابن طاهر: زربي منكر الحديث روى عن أنس ما لا أصل له، وقال ابن عدي: وأحاديثه وبعض متون أحاديثه منكرة. (٢) قال الحافظ في التقريب (٢٠١٣): ضعيف،. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٠١٥) والسلسلة الضعيفة (٧٠٣٣). ٥٦٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب دَاوُدٍ وَيَأْتِي لَفِظْه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيثٍ غَرِيبٍ(١). وَقد رُوِيَ مَوْقُوفا على أبي سعيد وَهُوَ أصح وأشبه(٢). وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب اصطناع الْمَعْرُوفِ مَوْقُوفا على ابْنِ مَسْعُود وَلَفظه قَالَ يَحْشر النَّاسِ يَوْمِ الْقِيَامَة أعرى مَا كَانُوا قطّ وأجوع مَا كَانُوا قطّ وأظمأ مَا كَانُوا قطّ وأنصب مَا كَانُوا قطّ فَمن كسا لله عز وجل كَسَاه الله عز وَجل وَمن أطْعم لله عز وجل أطْعمهُ الله عز وجل ومن سقى الله عز وجل سقَاهُ الله عز وجل وَمن عمل الله أغناه الله وَمن عَفا لله عز وجل أَعْفَاهُ الله عز وجل وَرُوِيَ مَرْفُوعا بِهَذَا اللَّفْظِ (٣). قوله: وعن أبي سعيد الخدري زَّ تقدم الكلام عليه. قوله ◌َّي: «أيما مسلم أطعم مؤمنا على جوع أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة وأيما مؤمن سقى مؤمنا على ظما سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم)) الحديث تقدم الكلام على الظمأ وأنه العطش، والرحيق المختوم: من أسماء الخمر يريد خمر الجنة، والمختوم المصون الذي لم يتبدل لأجل ختامه قاله في النهاية(٤)، وقيل: الرحيق المختوم الشراب الذي لا غش فيه والختم (١) الترمذي (٢٤٤٩)، وأبو داود (١٦٨٢)، وأحمد (١١١٠١)، وأبو يعلى (١١٠٦)، وجامع الأصول (٧٣٣٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٢٤٩). (٢) البيهقي في شعب الإيمان (٣٣٧١). (٣) الديلمي في مسند الفردوس (٨٧٨٣). (٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢٠٨/٢) ٥٦٣ كتاب الصدقات التغطية على الشيء، والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء [يفسده] (١) أ.هـ. وفي حديث آخر: ((ومن كسى مؤمنا على عري كساه الله من خضر الجنة)). وفي حديث أبي سعيد هذا وهو حديث الباب: ((ومن كسا مؤمنا على عري كساه الله يوم القيامة من حلل الجنة)) كما رواه الترمذي ((خضر الجنة)) جمع أخضر أي من ثيابه الخضر أقام الصفة مقام الموصوف فأشار إلى قوله تعالى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسِ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾(٢) أ.هـ، ورواه ابن أبي الدنيا(٣) في كتاب اصطناع المعروف موقوفا على ابن مسعود ولفظه: («يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط وأجوع ما كانوا قط وأظمأ ما كانوا قط وأنصب ما كانوا قط)) الحديث النصب التعب، شرط هذه الأموال أن تكون من كسب حلال وأن يبتغي بذلك وجه الله تعالى، أما ما تفعله الظلمة من أخذ أموال الناس بالباطل فهذا غير مقبول بل زيادة عذاب عليهم أنهم ظلموا المأخوذ منه وأوقعوا الآخذ في الحرام فهؤلاء يضاعف عليهم عذاب صدقتهم قبحهم الله تعالى ما أجهلهم يريدون أن يتقربوا إلى الله تعالى بما فيه غضب الله تعالى، وأما إذا كان من مال حلال وقصد بذلك الثناء والمحمدة عند الناس فهذا ساع في سحبه على وجهه إلى النار كما جاء في (١) النظم المستعذب (١٦٦/١)، والميسر (٤٤٧/٢). (٢) سورة الكهف، الآية: ٣١. (٣) اصطناع المعروف لابن أبي الدنيا (٨٣) وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (٦٧٤٦). ٥٦٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الحديث الذي رواه مسلم فقد قيل ذلك ثم سحب على وجهه حتى ألقي في النار(١). ١٤٠٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َو ◌َ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َهإِن الله عز وجل يَقُول يَوْمِ الْقِيَامَة يَا ابْن آدم مَرضت فَلم تعدني قَالَ يَا رب كَيفَ أعودك وَأَنت رب الْعَالمِين قَالَ أما علمت أَن عَبدِي فلانا مرض فَلم تعده أما علمت أَنَّك لَو عدته لَوَ جَدْتَنِي عِنْده يَا ابْن آدم استطعمتك فَلم تطعمني قَالَ يَا رب كَيفَ أطعمك وَأَنت رب الْعَالمِينِ قَالَ أما علمت أنه استطعمك عَبدِي فلان فَلم تطعمه أما علمت أنَّك لَو أطعمته لوجدت ذَلِك عِنْدِي يَا ابْن آدم استسقيتك فَلم تَسْقِنِي قَالَ يَا رب وَكَيف أسقيك وَأَنْتِ رَبِ الْعَالمِينِ قَالَ استسقاك عَبدِي فلان فَلم تسقه أما إِنَّك لَو سقيته وجدت ذَلِك عِنْدِي رَوَاهُ مُسلمٍ(٢). (١) أخرجه مسلم (١٥٢ - ١٩٠٥) عن أبي هريرة بلفظ: إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم، وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم، وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قیل، ثم أمر به فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار. (٢) مسلم (٢٥٦٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٥١٧)، وابن حبان (٢٦٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩١٨٢)، وجامع الأصول (٧٣٢٩). ٥٦٥ كتاب الصدقات ١٤٠٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َهُ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةٍ من أصبح مِنْكُمُ الْيَوْمِ صَائِمًا فَقَالَ أَبُو بَكر ◌ََّ أَنَا فَقَالَ من أطْعم مِنْكُمُ الْيَوْمِ مِسْكينا فَقَالَ أَبُو بكر أَنَا قَالَ من تبع مِنْكُمُ الْيَوْمِ جَنَازَةٍ قَالَ أَبُو بكر أَنَا فَقَالَ من عَاد مِنْكُم الْيَوْمِ مَرِيضا قَالَ أَبُو بكر أَنَا فَقَالَ رَسُول الله وَلَّ مَا اجْتمعت هَذِهِ الْخِصَال قطّ فِي رجل إِلَّ دخل الْجِنَّة رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه(١). قوله: وعن أبي هريرة زَقَّهُ، تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله وَله: ((إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده)) الحديث، الرب هو المالك وهو إذا أطلق لا يحمل إلى على الله تعالى وإذا أضيف يحمل على غيره أيضاً فيقال رب الدار ونحوه أ.هـ وقوله: ((لوجدتني عنده)) قال في حدائق الأولياء (٢): فيه رتبة العبادة المتوجهة إلى الرب تعالى ووجدانه عنده وأي لسان يقدر على أن يعبر عن هذه الرتبة وفي ضمنه تخجيل عظيم لمن ترك ذلك وتحذير من حسرة خسران فوائده العلمية أ.هـ. (١) مسلم (١٠٢٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٥١٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩١٩٩). (٢) حدائق الأولياء (٢ / ٥٧). ٥٦٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَتَأَمَّلْ قَوْلَ النَّبِّ ◌َّهِ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ((أَنَّهُ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟، فقال في [١٠٢/ ب] عِيَادَةِ الْمَرِيضِ (لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ)) وَقَالَ فِي الْإِطْعَامِ، وَالْإِسْقَاءِ(لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي)) فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، فَإِنَّ الْمَرِيضَ مَكْسُورُ الْقَلْبِ وَلَوْ كَانَ مَنْ كَانَ، فَلَا بَُّّ أَنْ يَكْسِرَهُ الْمَرَضُ فَإِذَا كَانَ مُؤْمِنًا قَدِ انْكَسَرَ قَلْبُهُ بِالْمَرَضِ كَانَ اللهُ عِنْدَهُ. وَهَذَا- وَاللهُ أَعْلَمُ- هُوَ السِّرُّ فِي اسْتِجَابَةِ دَعْوَةِ الثََّةِ: الْمَظْلُومِ، وَالْمُسَافٍِ، وَالصَّائِمِ، لِلْكَسْرَةِ الَّتِي فِي قَلْبٍ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَإِنَّ غُرْبَةً الْمُسَافِرِ وَكَسْرَتَهُ مِمَّا يَجِدُهُ الْعَبْدُ فِي نَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ الصَّوْمُ، فَإِنَّهُ يَكْسِرُ سُورَةَ النَّفْسِ السَّبْعِيَّةِ الْحَيَوَانِيَّةِ، وَيُذِلُّهَا. وَالْقَصْدُ: أَنَّ شَمْعَةَ الْجَبْرِ وَالْفَضْلِ وَالْعَطَايَا، إِنَّمَا تَنْزِلُ فِي شَمْعِدَانِ الإِنْكِسَارِ (١) أ.هـ ١٤٠٨ - وَرُوِيَ عَن عمر بن الخطاب ◌َ لَّهُ قَالَ سُئِلَ رَسُول الله وَلِّ أَي الأَعْمَال أفضل قَالَ إدخالك السرُور على مُؤمن أشبعت جوعته أَو كسوت عَوْرَتِهِ أَو قضيت لَهُ حَاجَةٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢). وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي الثَّوَابِ من حَدِيث ابْن عمر بِنَحْوِهِ(٣). (١) مدارج السالكين (٣٠٧/١). (٢) الطبراني في الأوسط (٥٠٨١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٠/٣)، وفيه محمد بن بشير الكندي، وهو ضعيف. (٣) ابن عدي في الكامل (٨٧٩٦). ٥٦٧ كتاب الصدقات وَفِي رِوَايَةٍ: لَهُ أحب الأَعْمَال إِلَى الله عز وجل سُور تدخله على مُسلم أو تكشف عَنْهُ کربَةٍ أَو تطرد عَنْهُ جوعا أو تقضي عَنهُ دينا (١). قوله: وعن عمر بن الخطاب تقدم الكلام عليه رَ لهُ. قوله: سئل رسول الله وَ﴾ أي الأعمال أفضل؟ قال: ((إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته أو كسوت عورته أو قضيت له حاجة)) تقدم تفسيره وتقدم أيضا تفسير الكربة في الرواية الأخرى. ١٤٠٩ - وَرُوِيَ عَنِ معَاذ بن جبل ◌ََّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ من أطْعم مُؤمنا حَتَّى يشبعه من سغب أدخلهُ الله بَابا من أَبْوَاب الْجَّة لَا يدْخلهُ إِلَّا من كَانَ مثله رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ (٢). السغب: بِفَتْح السِّينِ الْمُهْمِلَة والغين الْمُعْجَمَة جَمِيعًا هُوَ الْجُوع. قوله: وعن معاذ بن جبل رَّالَّهُ، تقدم الكلام على معاذ. قوله وجر: ((من أطعم مؤمنا حتى يشبعه من سغب أدخله الله بابا من أبواب الجنة لا يدخله إلا من كان مثله)) الحديث إلا من كان مثله الحديث، السغب: (١) الأصبهاني في الترغيب (١١٦٢)، والطبراني في المعجم الكبير (١٣٦٤٦)، وفي الأوسط (٦٠٢٦)، وفي الصغير (٨٤٧). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩١/٨)، رواه الطبراني في الثلاثة وفيه سكين بن سراج، وهو ضعيف. (٢) الطبراني في المعجم الكبير (١٦٢)، وفي مسند الشاميين (٢٢٠٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣١/٣)، وفيه عمرو بن واقد، وفيه كلام، وقال محمد بن المبارك: كان يتبع السلطان، و کان صدوقا. ٥٦٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قد ضبطه الحافظ (١) وفسره فقال هو الجوع، قال في الإحياء(٢): تقديم الطعام إلى الإخوان فيه فضل كبير، قال جعفر: إذا قعدتم مع الإخوان على المائدة فاطيلوا الجلوس فإنها ساعة لا تحسب عليكم من أعمالكم، وقال الحسن (٣): كل نفقة ينفقها الرجل على نفسه وأبويه ومن دونهم يحاسب عليها العبد إلا نفقة الرجل على إخوانه في الطعام فإن الله سبحانه وتعالى يستحيي أن يسأله عن ذلك هذا مع ما روي من الأخبار في الإطعام قال عليَالهنا: ((لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة بین یدیه حتى ترفع)) رواه الطبراني في الأوسط (٤)، قال: وروي عن بعض علماء خراسان أنه كان يقدم إلى إخوانه طعاما لا يقدرون على أكل جميعه لكثرته وكان يقول بلغنا عن رسول الله وَّل أنه قال: ((إن الإخوان إذا رفعوا أيديهم عن الطعام لا يحاسب من أكل فضل ذلك الطعام))(٥) وإني أحب أن استكثر مما أقدمه إليكم لآكل أنا وأهلي فضل ذلك، قال: وفي الخبر ((لا يحاسب العبد على ما يأكله مع إخوانه)) وكان بعضهم يكثر الأكل مع الجماعة لذلك ويقلل إذا أكل وحده، وفي الخبر: ((ثلاث لا يحاسب عليها العبد: أكلة السحر وما أفطر عليه (١) ينظر: فتح الباري لابن حجر (٢٦٨/٣). (٢) إحياء علوم الدين (٨/٢-٩). (٣) المرجع السابق. (٤) مسند إسحاق بن راهويه (١٠٢٥) المعجم الأوسط (١٠٣٥) شعب الإيمان (٩١٧٩). ضعيف الجامع الصغير وزيادته (١٧٩٠). (٥) قال العراقي: لم أقف له على أصل. قال ابن السبكي: (٣٠٨/٦) لم أجد له إسناداً. ٥٦٩ كتاب الصدقات وما أكل مع الإخوان))(١) وكان ابن عمر يقول: ((من كرم المؤمن طيب زاده في سفره وبذله لأصحابه)) (٢) وكان أصحابه رَظمه يقولون الاجتماع على الطعام من مكارم الأخلاق وكانوا يجتمعون على قراءة القرآن لا يتفرقون إلا عن ذواق، أ.هـ ١٤١٠ - وَرُوِيَ عَن جَعْفَرِ الْعَبْدِي وَالْحسن قَالَا قَالَ رَسُول الله بَّهِ إِن الله عز وَجل يباهي مَلَائِكَته بالذين يطْعمُون الطَّعَام من عبيده رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي (١) أخرجه البزار (٤٧٨٢)، والطبراني في الكبير (٣٥٩/١١ رقم ١٢٠١٢) عن ابن عباس بلفظ: ثلاثة ليس عليهم حساب فيما طعموا إذا كان حلالا: الصائم، والمتسحر، والمرابط في سبيل الله. قال البزار: لا نحفظه إلا بهذا الإسناد، وابن عصمة، وابن الصباح ليسا بالمشهورين. وقال الهيثمي في المجمع ٣/ ١٥١: رواه البزار، والطبراني في الكبير، وفيه عبد الله بن عصمة، عن أبي الصباح وهما مجهولان. وقال الألباني في الضعيفة (٦٣١): موضوع. وأخرجه الديلمى كما في الغرائب الملتقطة (١٣٥٦) عن أبي هريرة بلفظ: ثلاثة لا يسئلون على نعيم، المطعم والمشرب، المفطر والمتسحر، وصاحب الضيف، وثلاثة لا يلامون على سوء الخلق، المريض، والصائم حتى يفطر، والإمام العادل، وقال الألباني في الضعيفة (١٩٨٠): موضوع. (٢) أخرجه وكيع (٤٠٨/١) وابن الحمامى كما في مجموعه (٣٥٦) من طريق إبراهيم المكي عن ابن نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: إن من كرم الرجل طيب زاده في السفر، وزاد فيه حماد بن سلمة عن أبي ريحانة أن ابن عمر كان يشترط على من صحبه الجوزة. وروى مرسلا عن هشيم، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن علي بن عروة القرشي. قال الإمام أحمد كما في المنتخب للخلال (٢٢): عبد الرحمن بن يحيى شامي ليس هو بذاك، وعلي بن عروة لا أعرفه ولا أدري من هو. ٥٧٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الثَّوَاب مُرْسلاً(١). قوله: وروي عن جعفر العبدي والحسن، والحسن هو البصري تقدم الكلام على مناقبه رضي الله تعالی عنه. قوله: قالا قال رسول الله وَله: ((إن الله عز وجل يباهي ملائكته بالذين يطعمون الطعام من عبيده)) المباهاة: المفاخرة وفلان يباهي بأهله أي يفاخربهم. قوله: مرسلا، تقدم الكلام على الحديث المرسل. ١٤١١ - وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ◌َو ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَ ثَلَاث من كن فِيهِ نشر الله عَلَيْهِ كنفه وَأدْخلهُ جنته رفق بالضعيف وشفقة على الْوَالِدِين وإحسان إِلَى الْمَمْلُوكِ وَثَلَاث من كن فِيهِ أظلهُ الله عز وَجل تَحت عَرْشه يَوْم لا ظلّ إِلَّا ظله الْوُضُوء فِي المكارهِ وَالْمَشْي إِلَى الْمَسَاجِد فِي الظُّلم وإطعام الجائعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِالثلاثِ الأول فَقَطْ وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيب. رَوَاهُ الشَّيْخِ فِي الثَّوَابِ وَأَبُو الْقَاسِمِ الأَصْبَهَانِيّ بِتَمَامِهِ(٢). قوله: وروي عن جابر بن عبد الله وَ لَّا، تقدم الكلام على جابر بن عبد الله. قوله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث من كن فيه نشر الله عليه كنفه)) الحديث، الكنف هو الستر. (١) ضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٥٥٨). (٢) الترمذي (٢٤٩٤)، والأصبهاني في الترغيب (١٤٩)، وقال الألباني شطره الأول، موضوع، والثاني ضعيف، كما في ضعيف الجامع (٢٥٤٨، ٢٥٥٦). ٥٧١ كتاب الصدقات ١٤١٢ - وَعَن عَلَيّ رَِّيَهُ قَالَ لِأَن أجمع نَفرا من إخْوَانِي على صَاع أَو صَاعَيْنٍ من طَعَام أحب إِلَيّ من أَن أَدخل سوقكم فأشتري رَقَبَة فَأَعْتقِهَا رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي الثَّوَابِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَفِي إِسْنَاده لَيْث بن أبي سليم(١). قوله: وعن علي ◌َّاته، تقدم الكلام علي عليّ. قوله رَّ: لأن أجمع نفراً من إخواني على صاع أو صاعين من طعام أحب إليّ من أن أدخل سوقكم فأشتري رقبة فأعتقها، الحديث، النفر من الثلاثة إلى التسعة وتقدم الكلام عليه، والصاع يذكر ويؤنث ويقال أيضا صوع وصواع والصاع أربعة أمداد والمدرطل وثلث، قال الخطابي(٢): سمي المد مدا لأن اليد تمد به لأنهم كانوا أقل ما يتصدقون به عادة والله أعلم. عَنِ النَّبِي رَّ قَالَ لِأَن أَطْعم أَخا ١٤١٣ - وَرُوِيَ عَن الْحسن بن عَلَيّ ◌َّه لي فِي الله لقْمَة أحب إِلَيّ من أن أتصدق على مِسْكين بدرهم وَلِأَن أعطي أخا لي في الله درهما أحب إِلَيّ من أَن أَتصدق على مِسْكين بِمِائَة دِرْهَمْ رَوَاهُ أبُو الشَّيْخِ أَيْضا فِيهِ وَلَعَلَّه مَوْقُوف كَالَّذِي قبله(٣). [١٠٣/ أ] قوله: وروي عن الحسن بن علي ◌َّهَا(٤)، هو أبو محمد أمير المؤمنين (١) البخاري في الأدب المفرد (٥٦٦)، والأصبهاني في الترغيب (٥٠٤)، وابن وهب في الجامع (٢٢٦)، وابن أبي الدنيا في الأخوان (١٩٩). (٢) غريب الحديث (٢٤٨/١) (٣) البيهقي في شعب الإيمان (٩٦٢٨)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٦٣٨). (٤) سير أعلام النبلاء (٤٨٣/٤)، تاريخ البخاري ٢٨٩/٢، المعارف ٢١٢ تاريخ ابن عساكر ٢١٧/٤ تاريخ الإسلام ٣٥٦/٣، تذهيب التهذيب ١٣٢/١ ب، تهذيب التهذيب ٢٦٣/٢، طبقات ابن سعد ٣١٩/٥، ٥٧٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الحسن بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي المدني سبط رسول الله وَ يخلو وريحانته وابن بنته فاطمة الزهراء بنت رسول الله وَ الله سيدة نساء العالمين، ولد زَوالَّهُ في نصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة فحنكه رسول الله ولله بريقه الشريف وأذن في أذنه وسماه حسنا فقال علي رَقُولَّهُ لما ولد الحسن جاءه رسول الله وَالخير فقال: ((أروني ابني، ما سميتموه؟)) قلت: سميته حربا، فقال رسول الله وَ الى: ((بل هو حسن))(١) وكان رسول الله ◌َالله يحبه حبا شديدا حتى إنه كان يقبل زبيبته وهو صغير وربما مس لسانه واعتنقه ولاعبه وربما جاء ورسول الله وَّ ساجد في الصلاة فيركب على ظهره فيقره على ذلك ويطيل السجود من أجله وربما [صعد معه إلى] المنبر، وقد ثبت في الحديث أن رسول الله وَلة بينهما هو يخطب إذ رأى الحسن والحسين مقبلين وعليهما قمصان أحمران فنزل إليهما واحتضنهما وأخذهما معه إلى المنبر وقال: ((صدق الله: ج ﴿إِنَّمَآ أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٢))(٣) [إني رأيت هذين يمشيان ويعثران فلم أملك أن] نزلت إليهما وقال رسول الله وَله: ((من أحب الحسن والحسين (١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٨٢٣)، والبزار (٧٤٢)، وابن حبان (٦٩٥٨)، والطبراني في الكبير (٢٧٧٣)، والحاكم ١٦٥/٣ و١٨٠ (٢) سورة التغابن، الآية: ١٥. (٣) أخرجه أبو داود (١١٠٩)، والترمذي (٤١٠٨)، والنسائي ١٠٨/٣ و١٩٢ وأحمد (٢٢٩٩٥)، وابن حبان (٦٠٣٨). وصححه الألباني في صحيح أبي داود-الأم (٤/ ٢٧٢) ٥٧٣ كتاب الصدقات فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني)) (١) وقال رسول الله وَالآية: ((إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهما الرجس وطهرهما)) (٢)، روي له عن رسول الله وَاخ لاق. أحاديث وروت عنه عائشة وروي عنه جماعات من التابعين منهم ابنه الحسن بن الحسن وأبى الحوار بالراء المهملة ربيعة بن سنان والشعبي وأبو وائل وابن سيرين وآخرون، توفي زَّالََّه بالمدينة مسموما سنة تسع وأربعين، قيل: سنة خمسين، قيل: إحدى وخمسين، ودفن بالبقيع وقبره فيه مشهور وصلى عليه سعيد بن العاصي(٣)، ذكر المسعودي أن وفاة الحسن كانت وله خمس وخمسون سنة مسموما، وذلك أن معاوية بن أبي سفيان دس إلى جعدة بنت الأشعث زوجة الحسن أنك إن احتلت عليه حتى يموت وجهت إليك بمائة ألف درهم وزوجتك يزيد فكان سبب سمه ووفاته فلما مات رَظَلَهُ ودفن بالبقيع مع أمه فاطمة ووفي معاوية لجعدة بالمال وأرسل إليها إنا نحب حياة يزيد ولولا ذلك لوفينا لك بزواجه، فاشتكي الحسن رقُو ◌َّه بالسم (١) أخرجه أحمد ٢٨٨/٢ (٧٨٧٦)، وابن ماجه (١٤٣)، والنسائي في الكبرى (٨١١٢)، وأبو يعلى (٦٢١٥) عن أبي هريرة. وحسنه الألباني في أحكام الجنائز (١٠١). (٢) أخرجه أحمد ٦/ ٢٩٢ (٢٦٥٠٨) و٢٩٨/٦ (٢٦٥٥٠) و٣٠٤/٦ (٢٦٥٩٧)، والترمذي (٣٨٧١) عن أم سلمة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وهو أحسن شيء روي في هذا الباب. وصححه الألباني الروض النضير (٩٧٦ و١١٩٠). ذكر الترجمة ابن كثير في البداية والنهاية (٣٧/٨-٣٩). (٣) تهذيب الأسماء واللغات (١ /١٥٨). ٥٧٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أربعين يوما ثم توفي قاله في تاريخ كنز الدرر (١) وكان الحسن شبيها بالنبي وَ له، قال أبو أحمد العسكري: سماه النبي ◌َّ الحسن وكناه أبا محمد ولم يكن هذا الاسم يعرف في الجاهلية ثم روي عن ابن الأعرابي عن المفضل قال: إن الله تعالى حجب اسم الحسن والحسين حتى سمي بهما النبي صَلى الله وَسِلم ابنيه الحسن والحسين، قال: قلت له فالذين باليمن قال: ذاك حسن بإسكان السين وحسين بفتح الحاء وكسر السين، وأرضعته أم الفضل امرأة العباس مع ابنها قثم بن العباس ونقلوا أن الحسن حج حجات ماشيا وكان يقول: إني أستحيي من الله تعالى أن ألقاه ولم امش إلى بيته وكان زَقُولَهُ حليما كريما ورعا، دعاه ورعه وحلمه إلى أن ترك الدنيا والخلافة لله تعالى وكان من المبارزين إلى نصرة عثمان بن عفان وولي الخلافة بعد قتل أبيه علي رَقَ الَّهم وبايعه أكثر من أربعين ألفا كانوا بايعوا أباه، وقيل بايعه تسعون ألفا وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالحجاز واليمن والعراق [١٠٣/ ب] وخراسان وغير ذلك، ثم سار إليه معاوية من الشام وسار هو إلى معاوية فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين فأرسل إلى معاوية يبذل تسليم الأمر إليه على أن تكون له الخلافة بعده وعلى أن لا يطالب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان في أيام أبيه وغير ذلك من القواعد فأجابه معاوية إلى (١) كنز الدرر (٤١٢/٣-٤١٣). قلنا المسعودى معروف بتشيعه الشديد والروايات عن مقتل الحسن بن على على يد أمير المؤمنين معاوية واهية جدا لا يثبت منها شىء. ٥٧٥ كتاب الصدقات ما طلب فاصطلحا على ذلك وظهرت المعجزة النبوية في قوله وعمله للحسن: ((إن ابني هذا سيد يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين))(١). تنبيه: قيل السيد الذي لا يغلبه غضبه، وقيل: السيد الحليم، وقيل: السيد الذي يفوق قومه في الخير، قلت: قد خرج مصداق هذا القول في الحسن بن علي بتركه الأمر حين صارت الخلافة إليه خوفا من الفتنة وكراهة لإراقة دماء أهل الإسلام فأصلح الله بين أهل العراق وأهل الشام [وسمي ذلك] العام سنة الجماعة (٢) [بايع الحسن تسعون ألفا] فزهد في الخلافة وصالح معاوية ولم يسفك في أيامه محجمة دم(٣) أ.هـ. قيل: كان صلحهما لخمس بقين من شهر بيع الأول سنة إحدى وأربعين وقيل في شهر ربيع الآخر، وقيل: في نصف جمادي الأولى من السنة المذكورة وكان وصي إلى أخيه الحسين(٤)، وعن أسامة بن زيد زَوُّ قال: طرقت النبي ذات ليلة فخرج وهو مشتمل على شيء قلت ما هذا فكشفه فإذا حسن وحسين على وركيه، فقال: ((هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما)) رواه الترمذي(٥) وقال: حديث حسن، روينا في (١) صحيح البخاري (٢٧٠٤)، وما سبق من ترجمة من تهذيب الأسماء واللغات (١٥٨/١ - ١٥٩). (٢) شرح السنة (١٣٩/١٤)، والمفاتيح (٣٢٣/٦). (٣) البداية والنهاية (٨ /٤٥). (٤) تهذيب الأسماء واللغات (١ / ١٥٩). (٥) سنن الترمذي (٣٧٦٩). ٥٧٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب صحيح البخاري ومسلم(١) عن البراء قال: رأيت النبي وَّ والحسن على عاتقه وهو يقول: ((اللهم إني أحبه فأحبه)) وفي البخاري عن أنس قال: لم يكن أحد أشبه بالنبي وَّ من الحسن بن علي ◌َّاتَهُ، وعن أبيه. لطيفة: وروي عن عبد الله بن عباس قال: كنت عند النبي وَالو فأتته فاطمة باكية فقال لها النبي وَ لـ ((فداك أبوك، ما أبكاك؟)) قالت: إن الحسن والحسين درجا يدبان فما دريت أين باتا؟ فقال: ((إن الذي خلقهما ألطف بهما منك)) ثم دعا النبي ◌َّ لهما بالحفظ، قال: ((اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فسلمهما واحفظهما)) فجاءه جبريل ،َاليَلام فأخبره أنهما في حظيرة بني النجار وأن الله سبحانه وتعالى قد وكل بهما ملكا يكلؤهما فقام النبي وَجّ فأتى الحظيرة فإذا هما نائمان متعانقين وإذا الملك الموكل بهما قد بسط لهما أحد جناحيه وأظلهما بالآخر فأكب عليهما النبي وَجُلا يقلبهما حتى انتبها من نومهما فحمل الحسن على عاتقه الأيمن والحسين على عاتقه الأيسر وقال: ((والله لأشرفنكما كما شرفكما الله عز وجل)) فتلقاه الصديق فقال يا رسول الله ناولني أحد الصبيين أخفف عنك، فقال ◌َّ: ((نعم المطية مطيتهما ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما)) ذكر حديثا مطولاً (٢)، قاله في تاريخ كنز الدرر(٢). (١) البخاري (٣٧٤٩) صحيح مسلم (٢٤٢١). (٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٦٥/٣ رقم ٢٦٧٧) عن سلمان. وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ١٨٢: رواه الطبراني، وفيه أحمد بن رشد الهلالي، وهو ضعيف. وقال الألباني في الضعيفة (٢٣٠/١٤-٢٣١): قلت: وهذا إسناد واه جداً، مسلسل بالعلل والضعفاء، وبعضهم من الشيعة. (٣) كنز الدرر (٤٠٨/٣ -٤٠٩). ٥٧٧ كتاب الصدقات قوله وَله: قال ((لأن أطعم أخا لي في الله لقمة أحب إلي من أن أتصدق على مسکین بدرهم))الحديث، تقدم الكلام على المسكين. ١٤١٤ - وَعَن أنس بن مَالك ◌ََّهُ عَن نَبِي الله وَّ قَالَ رجلانِ سلكا مفازة عَابِد وَالْآخر بِهِ رهق فعطش العابد حَتَّى سقط فَجعل صَاحبه ينظر إِلَيْهِ وَهُوَ صريع فَقَالَ وَالله إِن مَاتَ هَذَا العَبْدِ الصَّالِحِ عطشا وَمَعِي مَاء لَا أُصِيب من الله خيرا أبدا وَلَئِن سقيته مائي لأموتن فتوكل على الله وعزم فرش عَلَيْهِ من مَائه وسقاه فَضله فَقَامَ فَقطع الْمَفَازَةِ فَيُّوقف الَّذِي بِهِ رهق لِلْحسابِ فَيُؤْمَر ◌ِهِ إِلَى النَّار فتسوقه الْمَلَائِكَة فَيرى العابد فَيَقُول يَا فلان أما تعرفنِي فَيَقُول وَمن أَنّت فَيَقُولِ أَنَا فِلَان الَّذِيِ آَثْرتك على نَفسِي يَوْمِ الْمَفَازَة فَيَقُول بلَى أعرفك فَيَقُول للْمَلَائِكَة قفوا فيقفون فَيَجِيء حَتَّى يقف فيدعو ربه عز وجل فَيَقُول يا رب قد عرفت يَده عِنْدِي وَكَيف آثرني على نَفسه يَا رب هبه لي فَيَقُولُ هُوَ لَك فَيَجِيء فَيَأْخُذ بيد أَخِيه فيدخله الْجِنَّة فَقلت لأبي ظلال أحَدتك أنس عَن رَسُول الله وَلِّ قَالَ نعم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١). وَأَبُو ظلال اسْمه هِلَال بن سُوَيْد أَو ابْن أبي سُوَيْدٍ وَثَّقَهُ البُخَارِيّ وَابْنِ حِبَانِ لَا غَيرِه. وَرَوَاهُ الْبَيْهَِيّ فِي الشّعب عَن أبي ظلال أَيْضا عَن أنس بِنَحْوِهِ ثمَّ قَالَ وَهَذَا الْإِسْنَادِ إِن كَانَ غير قوي فَلهُ شَاهد من حَدِيث أنس ثمَّ رُوِيَ بِإِسْنَادِهِ من طَرِيق (١) الطبراني في المعجم الأوسط (٢٩٠٦)، وأبو يعلى (٤١٩٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠ /٣٨٢)، رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير أبي ظلال القسملي، وقد وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه غیر واحد. ٥٧٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عَليّ بن أبي سارة وَهُوَ مَتْرُوك. ١٤١٥ - وَعَن ثَابت الْبِنانِيّ عَن أنس رَّ ◌َّهُ عَن رَسُول الله ◌َلِ أَن رجلا من أهل الجنَّة يشرف يَوْم الْقِيَامَة على أهل النَّار فيناديه رجل من أهل النَّار فَيَقُول يَا فِلَان هَل تعرفنِي فَيَقُول لَا وَالله مَا أعرفك من أَنْتِ فَيَقُول أَنَا الَّذِي مَرَرْت بِي فِي الدُّنْيَا فاستسقيتني شربة من مَاء فسقيتك قَالَ قد عرفت قَالَ فاشفع لي بهَا عِنْدِ رَبِك قَالَ فَيَسْأَلَ الله تَعَالَى جلّ ذكره فَيَقُول إِنِّي أشرفت على النَّار فناداني رجل من أَهلهَا فَقَالَ لي هَل تعرفني قلت لَا وَالله مَا أعرفك من أَنْت قَالَ أَنَا الَّذِي مَرَرْت بِي فِي الدُّنْيَا فاستسقيتني شربة من مَاء فسقيتك فاشفع لي عِنْد رَبك فشفعني فِيهِ فيشفعه الله فيأمر بِهِ فَيخرج من النَّار(١). رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَلَفظه قَالَ يصف النَّاسِ يَوْمِ الْقِيَامَة صُفُوفا ثمَّ يمر أهل الجنَّة فيمر الرجل على الرجل من أهل النَّار فَيَقُول يَا فَلَان أما تذكر يَوْم اسْتَسْقَيْت فسقيتك شربة قَالَ فَيشفع لَهُ ويمر الرجل على الرجل فَيَقُول أما تذكر يَوْم ناولتك طهُورا فَيشفع لَهُ ويمر الرجل على الرجل فَيَقُول يَا فلان أما تذكر يَوْم بعثني لِحَاجَة كَذَا وَكَذَا فَذَهَبَت لَك فَيشفع لَهُ رَوَاهُ الْأَصْبَهَانِيّ بِنَحْوِ ابْن مَاجَه(٢). قَوْله بِهِ رهق بِفَتْحِ الرَّاء وَالْهَاء بعدهمَا قَاف أَي غشيان للمحارم وارتكاب للطغيان والمفاسد. (١) ابن عدي في الكامل (١٢٦٩٤)، وأبو يعلى (٣٤٩٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٨٥/١٠)، رواه أبو يعلى، وفيه علي بن أبي سارة، وهو متروك. (٢) ابن ماجه (٣٦٨٥)، والبغوي في شرح السنة (٤٢٤٨)، والأصبهاني في الترغيب (١١٦٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٤٣٠). ٥٧٩ كتاب الصدقات قوله: وعن أنس بن مالك زَقُولَلَهُ، تقدم الكلام على أنس. قوله وقَ له: ((إن رجلين سلكا مفازة)) المفازة الأرض القفر البعيدة عن العمارة وعن الماء التي يخاف الهلاك فيها قيل سميت مفازة للتفاؤل بسلامة سالكها (١) والله أعلم قاله في الديباجة(٢). قوله: ((عابد والآخر به رهق)) وضبطه الحافظ (٣) وفسره فقال: أي غشيان المحارم وارتكاب للطغيان والمفاسد. قوله [١٠٤/أ] لأبي ظلال: أحدثك عن أنس عن رسول الله وَ ظله قال: نعم، قال الحافظ (٤): أبو ظلال اسمه هلال بن سويد أو ابن أبي سويد وثقه البخاري وابن حبان لا غير(٥)، وأبو ظلال بكسر الظاء المعجمة وتخفيف اللام اسمه هلال كما ذكر الحافظ (٦) وهو أعمى. (١) شرح النووي على مسلم (٨٩/١). (٢) كتاب الديباجة في شرح سنن ابن ماجه، لا يزال مخطوطًا كما سبق الإشارة إلى هذا. (٣) يعنى المنذرى (٤) المصدر السابق. (٥) اختلفت النقولات عن البخاري في أبي ظلال فقد قال فيه: عنده مناكير كما في ميزان الاعتدال (٦٩/٥ ترجمة ٨٧٦٤)، وقال ابن الجوزى في الضعفاء: هلال بن سويد ويقال ابن أبي سويد يروي عن أنس قال البخاري لا يتابع في حديثه [الضعفاء (١٧٧/٣ ترجمة ٣٦١١)] وقال الترمذي في العلل الكبير (ص ٣٨٥): سألت محمدا، عن أبي ظلال، عن أنس، فقال: هو رجل قلیل الحدیث ليس له کبیر شيء، ورأيته حسن الرأي فیه قلت له: ما اسمه؟ قال: اسمه هلال بصري. (٦) المصدر السابق. ٥٨٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فَقَالَ أَخْبرِي صلى الله ١٤١٦ - وَعَن كدير الضَّبِّيّ أَن رجلا أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِي عَبـ وَسَلم بِعَمَل يقربني من الْجِنَّة وَيُبَاعِدِنِي من النَّارِ فَقَالَ النَّبِيِ وَ أَو هما أعملتاك قَالَ نعم قَالَ تَقول الْعدْل وَتُعْطِي الْفضل قَالَ وَالله لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُول الْعدْل كل سَاعَة وَمَا أَسْتَطِيع أَن أعطي الْفضل قَالَ فتطعم الطَّعَام وتفشي السَّلَام قَالَ هَذِه أَيْضا شَدِيدَة قَالَ فَهَل لَك إِيل قَالَ نعم قَالَ فَانْظُرُ إِلَى بعير من إبلك وسقاء ثمَّ اعمد إِلَى أهل بيت لا يشربون المَاء إِلَّا غبا فاسقهم فلعلك لا يهلك بعيرك وَلَا ينخرق سقاؤك حَتَّى تجب لَك الْجِنَّة قَالَ فَانْطَلق الْأَعرَابِي يكبر فَمَا انخرق سقاؤه وَلَا هلك بعيره حَتَّى قتل شَهِيدا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ إِلَى كدير رُوَاة الصَّحِيحِ وَرَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه بِاخْتِصَار وَقَالَ لست أَقف على سَماع أبِي إِسْحَاق هَذَا الْخَبَر من كدير (١). قَالَ الْحَافِظ قد سَمعه أَبُو إِسْحَاق من كدير وَلَكِنِ الحَدِيث مُرْسل وَقد توهم ابْنِ خُزَيْمَة أَن لكدير صُحْبَةٍ فَأَخْرِجِ حَدِيثه فِي صَحِيحِه وَإِنَّمَا هُوَ تَابِعِيّ شيعي تكلم فِيهِ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقواهُ أَبُو حَاتِم وَغَيرِه وَقد عده جمَاعَة من الصَّحَابَة وهما مِنْهُم وَلَا يَصح وَالله أعلم (٢). (١) الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ رقم ٤٢٢)، والبيهقي (١٨٦/٤)، وابن خزيمة (٢٥٠٣)، وعبد الرزاق (١٩٦٩١)، والطيالسي (١٤٥٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٧٢٨)، وأبو نعيم في الحلية (٣٤٦/٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٢/٣)، رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح. (٢) لسان الميزان (٤ / ٤٨٦).