النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
كتاب الصدقات
مالها في الحديث ((حجر الأزواج على النساء في التصرف))(١) وبه قال
أحمد (٢) فيما زاد على الثلث وعنه رواية بالجواز مطلقا وبه قال الشافعي
وأبو حنيفة(٣) وعلل ذلك بأنها بالغة رشيدة وبأن ملكها تام فلا يزول بالتزويج
والحديث محمول على العطية من مال زوجها [مما] لم تجر العادة به مما لا
يسمح أو [يؤذن] فيه ونسب إليها لتمكنها من أكله وإطعامه بالرضا ولها أجر
قال مالك: لا تملك التصرف في مالها إلا بإذنه حتى تعنس قلنا الفرق فيما
قبل التعنيس وبعده [١٠٠/ أ] [أن] له حق الاستمتاع بما ملكته [قلنا] لا
نسلم حقه في مالها بل في [بضعها] وفيما قلنا جمع [بين] الحديث والقاعدة
والله أعلم اهـ قاله في شرح الإلمام.
١٣٨٧ - وَعَن أَسمَاء ◌َوالِتَهَا قَالَت قلت يَا رَسُول الله مَا لي مَالٍ إِلَّا مَا أَدخل
عَليّ الزبير أفأتصدق قَالَ تصدقي وَلَا توعي فيوعى عَلَيْك. وَفِي رِوَايَة أَنَّهَا
(١) لم نقف علیه.
(٢) ينظر: الفروع وتصحيح الفروع (٤٧٧/٣)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي
(٢/ ٤١١) المبدع في شرح المقنع (٣٠٩/٢) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف
للمرداوي (٣/٣) كشاف القناع عن متن الإقناع (١٦٥/٢) مطالب أولي النهى في شرح
غاية المنتهى (١ / ٩٤٦).
(٣) ينظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (١٩١/١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين
(رد المحتار) (٢٥٦/٢)، الحاوي الكبير (١٠٦/٣) المهذب في فقة الإمام الشافعي
الشيرازي (٢٦٢/١) نهاية المطلب في دراية المذهب (١١٥/٣) البيان في مذهب الإمام
الشافعي (١٦٠/٣) فتاوى ابن الصلاح (٥٤٩/٢).

٥٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جَاءَتِ النَّبِيِنَّهِ فَقَالَت يَا نَبِي الله لَيْسَ لي شَيْءٍ إِلَّ مَا أَدخل عَليّ الزبير فَهَل
عَليّ جنَاحِ أَن أرضخ مِمَّا يدْخل عَليّ قَالَ ارضخي مَا اسْتَطَعْت وَلَا توعي
فيوعي الله عَلَيْك رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ(١).
١٣٨٨ - وَعَن عائشة ◌َّهَا عَنِ النَّبِيِ وَلِّ قَالَ إِذا تَصَدَّقت الْمَرْأَةَ من بَيَت
زَوجِهَا كَانَ لَهَا أجرهَا ولزوجها مثل ذَلِك لا ينقص کل وَاحِد مِنْهُمَا من أجر
صَاحِبهِ شَيْئًا لَهُ بِمَا كسب وَلها بِمَا أنفقت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن (٢).
قوله وعن أسماء: هي أسماء بنت أبي بكر الصديق(٣) زَلَّهَا وعن أبيها
امرأة الزبير بن العوام واسم أمها قيلة وقيل قتيلة بنت عبد العزى وأسلمت
أسماء قديما بعد سبعة عشر إنسانا وكانت أسماء أسن من عائشة وهي أختها
لأبيها وكان عبد الرحمن بن أبي بكر أخا أسماء شقيقها سماها النبي
صَلَى اللّه
وَسِلم
ذات النطاقين لأنها صنعت للنبي وَّه سفرة ولأبيها لما هاجرا فلم تجد ما
تشدها به فشقت نطاقها وشدت به السفرة فسماها النبي ◌َّ- ذات النطاقين،
هاجرت أسماء إلى المدينة وهي حامل بعبد الله بن الزبير فولدته بعد الهجرة
فكان أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة، بلغت أسماء مائة سنة لم يسقط
لها سن ولم يتغير عليها من عقلها شيء، روي لها عن رسول الله وَالخلال ستة
(١) البخاري (٢٥٩٠)، ومسلم (١٠٢٩)، وأبو داود (١٦٩٩)، والترمذي (١٩٦٠)، وأحمد
(٢٦٩٨٧).
(٢) الترمذي (٦٧١)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٣٤).
(٣) تهذيب الكمال في أسماء الرجال (١٢٣/٣٥) (٧٧٨٠).

٥٤٣
كتاب الصدقات
وخمسون حديثا توفيت نَّالَّهَا بمكة في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين
بعد قتل ابنها عبد الله بيسير لم تبق بعد إنزاله من الخشبة إلا ليال يسيرة قيل
ثلاث ليال وقيل عشر ليال وقيل عشرون وقيل غير ذلك وفي تاريخ دمشق
عن خليفة بن خياط قال: ولدت أسماء للزبير عبد الله وعروة والمنذر
والمهاجر بني الزبير، وفيه عن الزبير بن بكار أنها ولدت للزبير عبد الله
وعروة وعاصم والمنذر والمهاجر وخديجة وأم حسين وعائشة وأن أسماء
وابنها وأباها وجدّها أربعة صحابيين لا يعرف لغيرهم إلا لمحمد بن أبي بكر
بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة ومناقبها كثيرة مشهورة والله أعلم.
قولها زَّالِّهَا: قلت يا رسول الله ليس لي مال إلا ما أدخل علي الزبير، هذا
محمول على ما أعطاها الزبير لنفسها بسبب نفقة وغيرها أو مما هو ملك
الزبير ولا تكره الصدقة منه بل يرضى بها على عادة غالب الناس(١).
وقوله وَجّ ((ارضخي ما استطعت)) معناه ما يرضى به الزبير وتقديره أن لك
في الرضخ مراتب مباحة بعضها فوق بعض وكلها يرضاها الزبير فافعلي
أعلاها أو يكون معناها ما استطعت مما هو ملك لك(٢).
وقولها أفأتصدق قال تصدقي ولا توعي فيوعي عليك)) أي لا تمسكى
المال في الوعاء فيمسك الله فضله وثوابه عنك(٣) ومعناه يمنعك كما منعت
(١) شرح النووي على مسلم (١١٩/٧).
(٢) شرح النووي على مسلم (١١٩/٧).
(٣) المفهم (٩/ ٤٢).

٥٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ويقتر عليك كما قترتٍ ويمسك فضله عنك كما أمسكت (١) وتقدم الكلام
علیه في الباب قبله.
وقولها: فهل علي جناح أن ارضخ مما يدخل علي الزبير قال ((أرضخي ما
استطعت)) الحديث، الجناح المراد به [الإثم والميل] والرضخ العطاء اليسير
وإنما قال لها رسول الله وَل أرضخي لما عرف من حالها ومقدرتها وأنه لم
يكن لها أن تتصرف في مال زوجها بغير إذنه إلا في الشيء اليسير الذي جرت
فيه العادة بالتسامح من قبل الأزواج كالكسرة والتمرة والطعام الذي يفضل
في البيت ولا يصلح للخزن لتسارع الفساد إليه (٢) كذا في شرح المشارق،
وارضخي همزته همزة وصل من الرضخ بسكون الضاد وهو العطية
اليسيرة(٣) كما تقدم اهـ
قوله: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تقدم الكلام عليه.
قوله وَ له ((إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجره ولزوجها بما
كسب ولها بما أنفقت)) تقدم الكلام على هذا في حدیث قبله.
١٣٨٩ - وَعَن أبى أَمَامَةِ رَّ الَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّلِ يَقُول فِي خطبَتَه
عَام حجَّة الْوَدَاعِ لَا تَثْفق امْرَأَةَ شَيْئا من بيت زَوجهَا إِلَّا بِإِذن زَوجهَا قیل یَا
رَسُول الله وَلَا الطَّعَامِ قَالَ ذَلِك أفضل أَمْوَالنَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث
(١) شرح النووي على مسلم (١١٩/٧).
(٢) الميسر (٤٣٨/٢).
(٣) حدائق الأزهار (لوحة ٨٨و ٨٩/ خ ٨٧٧٨١ كتبخانة)، ومبارق الأزهار (١٢٠/١).

٥٤٥
كتاب الصدقات
حسن(١). [١٠٠/ب]
قوله: وعن أبي أمامة زِقُوالَهُ تقدم الكلام على أبي أمامة الباهلي.
قوله: قال: سمعت رسول الله ﴿ ل﴾ يقول في خطبته عام حجة الوداع)) تقدم
الكلام على حجة الوداع.
قوله وَخير ((لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها قيل يا رسول
الله ولا الطعام قال ذلك أفضل أموالنا)) أي لأنه قوت وبه تقوم البنية فهو
أفضل من الأدم وغيره ويحتمل أن يراد بالفضيلة العزة وأنه أعز من الذهب
والفضة [وقيل] وغير ذلك لكثرة منافعه وإمكان تناوله حبا وعلى أنواع أخر
وبه تحصل هذه الأمور وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل لأنها أكثر
أموالهم ولهذا فسر بعضهم حديث النهي [عن إضاعة المال ] بالحيوان (٢)
وفي هذا الحديث إطلاق [اسم المال على كل ما يقتنى ويملك من] الحب
وغيره اهـ قاله في شرح الإلمام.
(١) الترمذي (٦٧٠)، وأبو داود (٣٥٦٥)، وابن ماجه (٢٢٩٥)، وأحمد (٢٢٢٩٤)، وحسنه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٣٥).
(٢) النهاية (٣٧٢/٤-٣٧٣).

٥٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترغيب في إطعام الطعام وسقي الماء والترهيب من منعه
فَ أَنْ رجلا سَأَلَ رَسُول الله
١٣٩٠ - عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ
وَلِّ أَي الإِسْلَام خير قَالَ تطعم الطَّعَام وتقرأ السَّلَام على من عرفت ومن لم
تعرف رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ (١).
قوله عن عبد الله تقدم الكلام علیه.
قوله: أن رجلا سأل رسول الله وَله: أي الإسلام خير؟ الحديث، أي: أي
خصال الإسلام خير (٢) أو أي أعمال الإسلام خير؟(٣)
تنبيه: قوله {وَلا في حديث عمرو بن العاص أي الإسلام خير؟ قال: ((تطعم
الطعام)) الحديث، وفي حديث أبي موسى أي المسلمين أفضل قال: ((من سلم
المسلمون من لسانه ويده)) (٤).
فإن قلت: جاء في الجواب عن الأول أن الخير أن يطعم الطعام وفي الآخر
أنه من سلم المسلمون من لسانه ويده، فما وجه التوفيق بينهما؟
قلت: كان الجوابان في وقتين فأجاب في كل وقت بما هو أفضل في حق
السامع أو أهل المجلس فقد يكون ظهر من أحدهما قلة المراعاة ليده ولسانه
(١) البخاري (١٢)، ومسلم (٣٩)، وأبو داود (٥١٩٤)، وابن ماجه (٣٢٥٣)، وأحمد
(٦٥٨١).
(٢) شرح السنة (١٢ /٢٦٠).
(٣) كشف المشكل (١١٦/٤)، واللامع الصبيح (٢٧٧/١٥).
(٤) أخرجه البخاري (١١)، ومسلم (٦٦ -٤٢).

٥٤٧
كتاب الصدقات
وإيذاء المسلمين ومن الآخر إمساك من الطعام وتكبر فأجابهما على حسب
حالهما أو علم ◌َّ أن السائل الأول يسأل عن أفضل التروك، والثاني عن خير
الأفعال أو أن الأول يسأل عما يدفع المضار، والثاني عما يجلب المنافع أو
أنهما بالحقيقة متلازمان إذ الطعام مستلزم لسلامة اليد والسلامة لسلامة
اللسان، وفيه الحث على الجود والسخاء وعلى مكارم الأخلاق وخفض
الجناح للمسلمين والتواضع والحث على تآلف قلوبهم واجتماع كلمتهم
وتوادهم واستجلاب ما يحصل ذلك والحديث مشتمل على نوعي المكارم
لأنها إما مالية والإطعام إشارة إليها وإما بدنية والسلام إشارة إليها، قال
القاضي البيضاوي(١): والألفة إحدى فرائض الإسلام وأركان الشريعة ونظام
شمل الدين والله أعلم قاله الكرماني (٢).
قوله وديّة: ((تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)) أي
لا تخص به أحدا كما يفعله بعض الناس تكبراً وتهاونًا ولا يكون مصانعةً ولا
ملقاً بل مراعاةً لإخوة الإسلام وتعظيما لشعار الشريعة وإذا كان خالصا لله
تعالى لا يختص بأحد دون أحد ولا ينبغي أن تكون المعاداة ونحوها مانعة
من السلام والله أعلم (٣) وسيأتي الكلام أيضا على ذلك في إفشاء السلام في
محله إن شاء الله تعالى.
(١) كذا هو في الكواكب الدراري (٩٣/١) وإنما هو القاضى عياض كما في إكمال المعلم
(٢٧٦/١)، وشرح النووي على مسلم (١٠/٢-١١).
(٢) الكواكب الدراري (١ / ٩٣).
(٣) الكواكب الدراري (١/ ٩٣).

٥٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١٣٩١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَََّّهُ قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِنِّي إِذا رَأَيْتُك طابت
نَفْسِي وقرت عَيْني أنبئني عَن كل شَيْء قَالَ كل شَيْء خلق من المَاء فَقلت
أَخْبرنِي بِشَيْءٍ إِذا عملته دخلت الجنَّة قَالَ أطْعم الطّعَام وأفش السَّلَام وصل
الأَرْحَام وصل بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام تدخل الجنَّةَ بِسَلام رَوَاهُ أَحْمد وَابْن حبَان
فِي صَحِيحه وَاللَّفْظِ لَهُ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام على أبي هريرة.
قول أبي هريرة للنبي ◌َّ: أنبئني عَن كل شَيْء قَالَ كل شَيْء خلق من
المَاء .. الحديث ... فهذ الحديث يدل على أن الماءَ أصلُ جميع المخلوقاتِ
ومادّتها. وجميعُ المخلوقاتِ خُلِقَتْ منه، وقد دلّ القرآن على ذلك، قال الله
تعالى: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ وقال الله تعالى: ﴿والله خلق كل
دابة من ماء﴾.
قوله وثيقة لأبي هريرة: ((أطعم الطعام وأفش السلام وصل الأرحام وصل
بالليل والناس نيام)) تقدم الكلام على صلة الرحم وقيام الليل وإطعام الطعام
وأما إفشاء السلام فقال القاضي أبو بكر[١٠١/ أ]ابن العربي(٢): إنشاء
السلام أن يعم به الخلق ولا يخص به المعرفة، ففي الصحيح: ((وتقرأ السلام
على من عرفت ومن لا تعرف)) والسبب في ذلك أنها كلمة إذا صدرت
(١) أحمد (٧٩٣٢)، وابن حبان (٢٥٥٩)، والحاكم (١٢٩/٤)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (١٦/٥)، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا أبا ميمونة، وهو ثقة.
(٢) عارضة الأحوذي (١ / ١٧٠-١٧١).

٥٤٩
كتاب الصدقات
أخلصت القلوب الواعية لها عن النفرة إلى الإقبال عليها وهي أول كلمة
تفاوض بها آدم مع الملائكة فإنه لما خلقه الله تعالى قال له: اذهب إلى أولئك
النفر من الملائكة فسلم عليهم واستمع ما يحيونك به فإنها تحيتك وتحية
ذريتك فقال لهم: السلام عليكم، فقالت له الملائكة: وعليك السلام ورحمة
الله، أ.هـ. قاله في الديباجة.
١٣٩٢ - وَعَن عبد الله بن عَمْرُو رَوَهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّ اعبدوا
الرَّحْمَن وأطعموا الطَّعَام وأفشوا السَّلَام تدْخُلُوا الْجِنَّة بِسَلام رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحِ(١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو زَقْمائه، تقدم الكلام عليه.
فائدة: اتفقوا على أن اسم عمرو يكتب في حالتي الجر والرفع بالواو ولا
يكتب في النصب واو قالوا ويكتب الواو للفرق بينه وبين عمر وحذفت في
النصب لحصول الفرق بالألف وجعلت الواو فيه دون عمر لخفة عمرو
بثلاثة أشياء فتح أوله وسكون ثانيه وصرفه فلا تجحف به الزيادة بخلاف
عمر (٢) والله أعلم.
(١) الترمذي (١٨٥٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٨١)، وابن ماجه (٣٦٩٤)، وأحمد
(٦٥٨٧)، وابن حبان (٤٨٩)، والدارمي (٢١٢٦)، وابن أبي شيبة (٢٥٧٣٠)، والحاكم
(٤/ ١٢٩)، وأبو نعيم في الحلية (٢٨٧/١)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٩٣٧).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٤/٢).

٥٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَاللّه: ((اعبدوا الرحمن وأطعموا الطعام وأفشوا السلام تدخلوا الجنة
بسلام)) أي من الله أو من الملائكة لأهل الجنة.
١٣٩٣ - وَعنْهُ أَيْضاً رَّالََّهُ عَنِ رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِن فِي الْجَنَّة غرفا يرى
ظَاهرهَا من بَاطِنِهَا وباطنها من ظاهرهَا فَقَالَ أَبُو مَالك الْأَشْعَرِيّ لمن هِيَ یَا
رَسُول الله قَالَ هِيَ لمن أطاب الْكَلَام وَأَطْعم الطَّعَام وَبَات قَائِما وَالنَّاس نيام
رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَاد حسن وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمًا(١).
جَ اللّهُور
قوله: و عنه أيضا تقدم الكلام علیه
قوله وَّه: ((إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها))
فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: ((هي لمن أطاب
الكلام وأطعم الطعام وبات قائما والناس نيام)) الحديث.
اعلم أن هذه الغرف مختلفة في العلو والصفة بحسب اختلاف أصحابها
في الأعمال فبضعها أعلى من بعض وأرفع(٢).
١٣٩٤ - وَعَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ◌َظَهُ عَنِ النَّبِيِ وََّ قَالَ إِن فِي الْجَنَّة
غرفا يرى ظاهرها من بَاطِنِهَا وباطنها من ظاهرهَا أعدهَا الله تَعَالَى لمن أطْعم
(١) الطبراني في الكبير (١٤٦٨٧)، وفي مكارم الأخلاق (١٦٧)، والحاكم (٨٠/١)، وقال
صحيح على شرط الشيخين، وفي (٣٢١/١)، قال: صحيح على شرط مسلم، وأحمد
(٦٦١٥).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٤/٢)، رواه أحمد والطبراني في الكبير، وإسناده
حسن، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٣٨).
(٢) التذكرة (ص ٩٦٥).

٥٥١
كتاب الصدقات
الطَّعَام وَأفْشَى السَّلَام وَصلى بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام رَوَاهُ ابْن حبَان فِي
صَحِیحه(١).
قوله: وعن أبي مالك الأشعري رَقَالَّة، تقدم.
قوله ◌َّة: ((إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها))
الحدیث تقدم الكلام علیه.
١٣٩٥ - وَعَنِ حَمْزَة بن صُهَيْب عَن أَبِيهُ رَّالَّهُ قَالَ قَالَ عمر لِصُهَيْب فِيك
سرف فِي الطَّعَام فَقَالَ إِّي سَمِعت رَسُول الله وَّهَ يَقُول خياركم من أطْعم
الطَّعَامِ رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْن حيّان فِي كتاب الثَّوَاب وَفِي إِسْنَاده عبد الله بن
مُحَمَّد بن عقيل ومن لا يحضرني الآن حَاله(٢).
قوله: وعن حمزة بن صهيب عن أبيه زَقُولَهُ، هو حمزة بن صهيب بن سنان
القرشي التيمي المدني أخو صيفي مولى ابن جدعان، روى عن أبيه صهيب،
وفي مسند الإمام أحمد(٣) عن حمزة بن صهيب كان يكنى أبا يحيى ويقول إنه
(١) ابن حبان (٥٠٩)، وأحمد (٢٢٩٠٥)، والطبراني في الكبير (٣٤٦٦)، وعبد الرزاق
(٢٠٨٨٣)، وابن خزيمة (٢١٣٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٥٤/٢)، رواه
الطبراني في الكبير ورجاله ثقات، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٣٩).
(٢) أحمد (٢٣٩٢٩)، والأصبهاني في الترغيب (٤٠٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق
(٢٣٩/٢٤)، وأبو نعيم في الحلية (١٥٣/١)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٩٤٠).
(٣) أخرجه أحمد (٢٣٩٢٦) وأبو نعيم في الحلية ١٥٣/١ وابن سعد في الطبقات ٢٢٦/٣ -
٢٢٧.

٥٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من العرب ويطعم الطعام الكثير، فقال له عمر بن الخطاب: يا صهيب! مالك
تكنى أبا يحيى وليس لك [ولد] وتقول إنك من العرب وتطعم الطعام الكثير
وذلك سرف في المال فقال صهيب: إن رسول الله وَ له كنانى أبايحيى وأما
قولك في النسب فأنا رجل من [النمر بن قاسط] من أهل الموصل ولكني
شببت غلاما صغيرا قد عقلت أهلي، وقومي وأما قولك في الطعام فإن رسول
الله وَّه كان يقول: ((خياركم من أطعم الطعام ورد السلام فذلك الذي
يحملني على [أن أطعم] الطعام))(١).
قوله: قال عمر لصهيب فيك سرف في الطعام فقال إني سمعت رسول الله
وَلّ يقول: ((خياركم من أطعم الطعام)) الحديث.
الطعام في لغة العرب كل ما يؤكل وربما خص بالطعام البر(٢) قال أبو عبد
(١) أخرجه ابن سعد (٢٢٦/٣-٢٢٧)، وابن أبي شيبة في المسند (٤٨٣)، وأحمد ١٦/٦
(٢٣٩٢٦) وعنه البخاري في التاريخ الكبير (٤٦/٣)، ولوين في جزئه (٦٤)، وابن أبي
خيثمة في التاريخ الكبير ٧٤٣/٢ (٣١٥٠) و٩٥٩/٢ (٤١٠٧)، والطحاوى في مشكل
الآثار (٧٢٤٨)، والطبراني في الكبير (٣٨/٨ رقم ٧٣١٠)، وأبو الطاهر في المخلصيات
(١٩)، والحاكم في المستدرك (٢٧٨/٤)، والبيهقي في الشعب (٢٩٩/١١ - ٣٠٠ رقم
٨٥٦٥). وصححه الحاكم ووافقه الذهبى.
وقال ابن عساكر: هذا حديث غريب تفرد به العقيلي وفيه ضعف. قال الهيثمي في المجمع
١٦/٥-١٧: رواه أحمد، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وحديثه حسن، وفيه ضعف،
وبقية رجاله ثقات. وقال البوصيري: هذا إسناد حسن. عبد الله بن محمد مختلف فيه
مصباح الزجاجة ١١٩/٤. وحسنه الألباني في الصحيحة (٤٤).
(٢) الصحاح (١٩٧٤/٥).

٥٥٣
كتاب الصدقات
الله القرطبي: فأما إطعام الطعام فهو فعل الله تبارك وتعالى لأن الخلق عيال
الله تعالى فهو يعولهم ويتكفل بأرزاقهم فإذا قام عبد بإطعام عبيده فإنما يطعم
عن الله تعالى ما تكفل لعبيده فهذا فعل استأثر الله به وارتضاه لنفسه ثم أجراه
على أيدي أنبيائه وأوليائه وهو من أشرف الخصال وفيه إقامة الروح في
الأبدان وسلامة المهج أكرم الله به خليله إبراهيم،فل ◌َم وحبيبه محمداً وَاله
بذلك فكان إبراهيم يقري الضيفان وكان محمد وَ له لا يدخر شيئا لغد
فأقربهم وسيلة وأقربهم درجة أفعلهم لهذا وأخلقهم بهذا انتهى.
قوله: وفي إسناده عبد الله بن محمد بن [١٠١/ ب] عقيل [ضعفه ابن
معين وقال ابن خزيمة لا أحتج به، وقال أبو حاتم وغيره لين الحديث، وقال
الترمذي: صدوق تكلم فيه من قبل حفظه واحتج به أحمد وإسحاق
والحميدي وغيرهم].
١٣٩٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ الْكَفَّارَات إِطْعَام
الطَّعَام وإفشاء السَّلَام وَالصَّلَاة بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح
الْإِسْنَاد (١).
قَالَ المملي زَّوَهُ كَيفَ وَعبد الله بن أبي حميد مَتْرُوك.
١٣٩٧ - وَعَن عبد الله بن سَلام ◌َّالَهُ قَالَ أول مَا قدم رَسُول الله وَّهِ إِلَى
الْمَدِينَة انجفل النَّاسِ إِلَيْهِ فَكنت فِيمَن جَاءَهُ فَلَمَّا تَأْمَّلت وَجهه واستثبته
(١) الحاكم (١٢٩/٤)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: عبيد
الله، قال أحمد: تركوا حديثه.

٥٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
علمت أَن وَجهه لَيْسَ بِوَجْه كَذَّابِ قَالَ وَكَانَ أول مَا سَمِعت من كَلَامِهِ أَن قَالَ
أَيُّهَا النَّاس أفشوا السَّلَام وأطعموا الطَّعَام وصلوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نيام تدخلُوا
الْجِنَّة بِسَلامِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحٍ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِمِ
وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط الشَّيْخَيْنِ(١).
انجفل النَّاس بِالْحِيم أَي أَسْرعُوا ومضوا كلهم.
استثبته أي تحققته وتبینته.
قوله: وعن عبد الله بن سلام رَّهُ، هو عبد الله بن سلام بن الحارث
الإسرائيلي ثم الأنصاري الخزرجي الصحابي (٢) كان حليفا لبني الخزرج
كنيته أبو يوسف كنى بابنه يوسف وهو من بني قينقاع [منصرفا وغير منصرف
قبيلة من اليهود قاله الكرماني (٣)، أ.هـ، ] بضم النون وكسرها وفتحها وهو من
ولد يوسف بن إسحاق بن إبراهيم وَّ وكان اسمه في الجاهلية حصينا فسماه
رسول الله وَّ عبد الله، أسلم أول قدوم رسول الله وَّل المدينة، وروي أنه
قال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت وإنهم إن علموا بإسلامي بهتوني عندك
فسلهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي، فقال لهم رسول الله وَله: ((كيف عبد الله
(١) الترمذي (٢٤٨٥)، وابن ماجه (١٣٣٤)، والحاكم (١٣/٣)، وأحمد (٢٣٧٨٤)، وعبد
ابن حميد (٤٩٦)، والدارمي (١٤٦٠)، والبيهقي في السنن (٥٠٢/٢)، وفي شعب
الإيمان (٨٧٤٩)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٤١).
(٢) الاستيعاب: ٩٢١/٣، الإصابة: ١٠٨/٦، أسد الغابة: ٢٦٤/٣، تاريخ الإسلام:
٢٣٠/٢، العبر: ٥١/١، تهذيب التهذيب: ٢٤٩/٥، تهذيب الكمال: ٦٩١.
(٣) ينظر: الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٧/ ١٧٤).

٥٥٥
كتاب الصدقات
ابن سلام فيكم)) فقالوا: خيرنا وأعلمنا وسيدنا وأثنوا عليه خيرا، فقال:
((أرأيتم إن أسلم)) قالوا: أعاذه الله من ذلك، فخرج عليهم عبد الله فشهد أن لا
إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقالوا عنه: هو شرنا وابن شرنا فقال هذا
ماكنت أخاف يا رسول الله ونزل في فضله قوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ
إِسْرَآءِيلَ عَلَى مِثْلِهِ ﴾(١) الآية، ثم قوله تعالى: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِى
وري له عن رسول الله وجل اله
وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ اٌلْكِتَبِ﴾ (٢)(٣)
خمسة وعشرون حديثا اتفقا على حديث، وانفرد البخاري بالآخر روى عنه
ابناه محمد ويوسف وأبو هريرة وأنس وعبد الله بن مغفل المزني وجماعات
من التابعين وشهد مع عمر بن الخطاب فتح بيت المقدس والجابية في سنة
ثلاث وأربعين بالمدينة، قال النووي(٤): روينا في صحيح البخاري ومسلم
عن سعد بن أبي وقاص قال: ما سمعت رسول الله يقول لحي يمشي على
الأرض أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام(٥)، ومناقبه كثيرة مشهورة (٦)
وتقدم الكلام عليه أيضا في قيام الليل.
(١) سورة الأحقاف، الآية: ١٠.
(٢) سورة الرعد، الآية: ٤٧.
(٣) أخرجه البخاري (٣٣٢٩) و(٣٩١١) و(٣٩٣٨) عن عبد الله بن سلام دون ذكر الآية
وستأتى في حديث سعد بن أبي وقاص التالى في رواية البخاري.
(٤) تهذيب الأسماء واللغات (١ / ٢٧١).
(٥) أخرجه البخاري (٣٨١٢) ومسلم (١٤٧ -٢٤٨٣) عن سعد.
(٦) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٧٠-٢٧١ ترجمة ٣٠٤).

٥٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: أول ما قدم رسول الله وَلّ إلى المدينة انجفل الناس إليه، قال
الحافظ (١): انجفل بالجيم أي أسرعوا ومضوا كلهم أ.هـ، وقال صاحب
المغيث(٢): أي ذهبوا مسرعين نحوه والجفول سرعة العدو، يقال جفل
الظليم وأجفل أسرع أ.هـ
وقال في النهاية(٣): يقال: جفل وأجفل وانجفل.
قوله: فلما تأملت وجهه واستثبته، أي تحققته وتبينته قاله الحافظ (٤).
١٣٩٨ - وَعَنْ جَابر ◌ََّهُ عَنِ النَّبِيِ وَّهِ قَالَ من مُوجَبَات الرَّحْمَة إِطْعَام
الْمُسلم الْمِسْكِين رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَحِحُهُ وَالْبَيْهَقِيّ مُتَّصِلًا ومرسلا من طَرِيقه
أَيْضا إِلَّا أَنْه قَالَ إِن من مُوجِبَات الْمَغْفِرَةِ إِطْعَام الْمُسلم السغبان وَقَالَ قَالَ
عبد الْوَهَّابِ يَعْنِي الجائع(٥).
وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي كتاب الثَّوَابِ إِلَّا أَنْه قَالَ إِن من مُوجِبَات الْجِنَّة إِطْعَام
الْمُسلم السغبان.
السغبان بِالسِّين الْمُهْمَلَة والغينِ الْمُعْجَمَة بعدهمَا بَاء مُوَحدَة.
قوله: وعن جابر، هو: ابن عبد الله تقدم الكلام على جابر.
(١) أى المنذرى
(٢) المجموع المغيث (٣٣٥/١).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢٧٩).
(٤) ينظر: فتح الباري لابن حجر (٣٦٤/٣)
(٥) الحاكم (٥٢٤/٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٣٦٤). قلت: والمتصل في إسناده
طلحة بن عمرو، متروك.

٥٥٧
كتاب الصدقات
قوله وَالية: ((إن من موجبات الرحمة إطعام المسلم المسكين)) وفي الرواية
الأخرى: ((المسلم السغبان))(١) يعني الجائع [قال الحافظ(٢): قال السغبان
الجائع]، وتقدم الكلام على تفسير المسكين والفرق بينه وبين الفقير.
١٣٩٩ - وَعَنِ عَائِشَة ◌ََّّهَا عَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِن الله ليربي لاحدكم
التمرة واللقمة كَمَا يُربي أحدكم فلوه أَو فَصِيله حَتَّى يكون مثل أحد رَوَاهُ ابْن
حبَان فِي صَحِيحه(٣).
١٤٠٠ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َلَّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ إِن الله عز وجل
ليدخل بلقمة الخبز وقبصة الثَّمْر وَمثله مِمَّا ينفع الْمِسْكِين ثَلَاثَة الْجنَّة الْآمِرِ بِهِ
وَالزَّوْجَةِ الْمصلحَة لَهُ وَالْخَادِمِ الَّذِي يناول الْمِسْكِين وَقَالَ رَسُول الله وَه
الْحَمد لله الَّذِي لم ينس خدمنا رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْحَاكِم وَتقدم(٤).
القبصة بِفَتْحِ الْقَاف وَضمّهَا وبالصاد الْمُهْمِلَةِ هِيَ مَا يَتَنَاوَلهُ الآخِذ برؤوس
أَصَابِعه الثَّلَاث.
(١) سبق تخريجه.
(٢) ينظر: فتح الباري لابن حجر (٣٨٠/٣).
(٣) ابن حبان (٣٣١٧)، والطبراني في الأوسط (٤٢٤٠)، والبزار (٩٣١)، وأحمد (٢٦١٣٥)،
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١١/٣)، رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال
الصحيح، وقال (١١٢/٣)، رواه البزار ورجاله ثقات، ولم ينسبه لأحمد، وصححه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٤٢).
(٤) الطبراني في الأوسط (٥٣٠٩)، والحاكم (٩٥/٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٦٩/٥)، رواه الطبراني في الأوسط وفيه سويد بن عبد العزيز، قال أحمد متورك،
وضعفه الجمهور ووثقه دحیم، وبقية رجاله ثقات.

٥٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١٤٠١ - وَعَنِ أبِى ذَرِ زَّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ تعبد عَابِد من بني
إِسْرَائِيل فعبد الله فِي صومعته سِتِينَ عَاما وأمطرت الأَرْض فاخضرت فَأَشْرَف
الراهب من صومعته فَقَالَ لَو نزلت فَذكرت الله فازددت خيرا فَنزل وَمَعَهُ
رغيف أَو رغيفان فَبَيْنَمَا هُوَ فِي الأَرْض لَقيته امْرَأَةٌ فَلم يزل يكلمها وتكلمه
حَتَّى غشيها ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ فَنزل الغدير يستحم فجَاء سَائل فَأَوْماً إِلَيْهِ أَن يَأْخُذ
الرغيفين ثمَّ مَاتَ فوزنت عبَادَة سِتِّيْنَ سنة بِتِلْكَ الزنية فرجحت الزنية
بحسناته ثمَّ وضع الرَّغِيف أو الرغيفان مَعَ حَسَنَاته فرجحت حَسَنَاته فغفر لَهُ
رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِهِ(١).
قوله: وروي عن أبي هريرة نَّالَّه، تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: ((إن الله عز وجل ليدخل بلقمة الخبز وقبصة التمر ومثله مما
ينفع المسكين ثلاثة الجنة)) القبصة: بالصاد المهملة هي ما يتناوله الآخذ
برؤوس أصابعه الثلاث، قاله الحافظ (٢) وتقدم الكلام عليه في الحث على
الصدقات.
١٤٠٢ - وَعَنِ الْبَراء بن عَازِب قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله وَّهِ فَقَالَ يَا
رَسُول الله عَلمِنِي عملا يدخلني الْجِنَّة قَالَ إِن كنت أقصرت الْخطْبَة لقد
أَعَرَضت الْمَسْأَلَة أعتق النَّسمَة وَفك الرَّقَبَة فَإِن لم تطق ذَلِك فأطعم الجائع
(١) ابن حبان (٣٧٨)، قال العقيلي في الضعفاء (٤٣٤/٣)، عن ابن وهب: حديثه منكر لا
أصل له.
(٢) أى المنذرى.

٥٥٩
كتاب الصدقات
واسق الظمآن الحَدِيثِ رَوَاهُ أَحْمِد وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَالْبَيْهَقِيّ وَيَأْتِي
بِتَمَامِهِ فِي الْعَتْقِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى(١).
قوله: وعن البراء بن عازب، تقدم.
قوله: جاء أعرابي إلى النبي وَّ، الأعرابي: هو الذي يسكن البادية.
قوله: قال إن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة، أي جئت
بالخطبة قصيرة وبالمسألة عريضة أي واسعة يعني قللت الخطبة وأعظمت
المسألة.
قوله: ((أعتق النسمة وفك الرقبة)) النسمة النفس والروح أي من أعتق ذا
روح وكل دابة فيها روح فهو نسمة وإنما يريد الناس.
تنبيه: وإنما يقال أعتق رقبة وفك رقبة وخص الرقبة دون سائر الأعضاء
مع ان العتق يتناول الجميع لأن حكم السيد عليه كحبل في رقبة العبد وكالغل
المانع له من الخروج فإذا أعتق فكأنه أطلقت رقبته من ذلك(٢)، أ.هـ.
قوله وَاللّ: «فإن لم تطق [١٠٢ / أ] ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن)).
الظمأ: العطش، فيه: الأمر بإطعام الجائع وهو من فروض الكفايات فإن
(١) أحمد (١٨٦٤٧)، وابن حبان (٣٧٤)، والبيهقي في السنن (٢٧٢/١٠)، وفي شعب
الإيمان (٤٣٣٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٩)، والحاكم (٢١٧/٢)، والطيالسي
(٧٧٥)، والبغوي في شرح السنة (٢٤١٩)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٩٤٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٣٥/١٠).

قام به بعض الناس سقط عن الباقين وإن تركه الكل أثموا (١)، وفي الحديث:
((ما من رجل يموت جوعا بقرية إلا برئت منهم الذمة)» (٢).
١٤٠٣ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ◌َوََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ مِن أَطْعم
أَخَاهُ حَتَّی یشبعه وسقاه من المَاء حَتَّی یرویهِ باعده الله من النَّار سبع خنادق مَا
بَن كل خندقين مسيرَة خَمْسِمِائَة عَامِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَأَبُو الشَّيْخِ ابْن
حَيّانِ فِي الثَّوَابِ وَالْحَاكِمِ وَالْبَّهَقِيّ وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَادِ (٣).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو أَقَّهَا، تقدم الكلام عليه.
قوله وقالله: ((من أطعم أخاه حتى يشبعه وسقاه من الماء حتى يرويه باعده
الله من النار سبع خنادق)) الحديث سيأتي الكلام على ذلك.
فائدة: وفي البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((من أطعم أخاه
المسلم شهوته حرمه الله على النار)) خرجه البيهقي في شعبه (٤).
(١) شرح الصحيح (٢١٠/٥) و(٤٥٨/٩) لابن بطال، والتوضيح (٦٨/٢٦)، وعمدة القارى
(١٤ / ٢٩٤).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٣٩٦)، وأحمد ٣٣/٢ (٤٨٨٠)، والبزار (٥٣٧٨)، وأبو يعلى
(٥٧٤٦) بلفظ: أيما أهل عرصة أصبح منهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله. وقال
الألباني: منكر ضعيف الترغيب (١١٠٠).
(٣) الطبراني في الأوسط (٦٥١٨)، والحاكم (١٢٩/٤)، وقال: صحيح الإسناد، وقال الألباني
موضوع في ضعيف الجامع (٥٤٤٠).
(٤) أخرجه البيهقي في الشعب (٧٠/٥ رقم ٣١١٠). وقال البيهقي: وهو بهذا الإسناد منكر،
والله أعلم. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (١٠٦).