النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١
كتاب الصدقات
فانظر يا أخي بصرك الله وأراك عنده ما يسرك إلى أن الواحدة من الفعلات
الصالحات تؤثر من الخير مثل هذه الأثار فكيف بمن اجتمعت له كثير من
الخصال ولعمرى لقد يبعد البعد الكلي أن يخلو مؤمن عاقل مستطيع عن
عمل من أعمال البر حتى لو فرط في الصلاة لا يكاد يفرط في الصيام ولو فرط
فيه لا يكاد يفرط في الحج ولو فرط فيه لايكاد يفرط في الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ولو فرط فيهما لا يكاد يفرط في نصيحة مسلم أو أعانته أو
هدايته أو نفعه بوجه من الوجوه ولو خلا من ذلك كله لا يخلو من حب الله
ورسوله ومتى خلا من هذه الأمور كلها والعياذ بالله فهو منافق قاله في حادي
القلوب إلى لقاء المحبوب(١).
١٢٩٨ - وَرُوِيَ عَن رَافع بن خديجٍ رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَِّ الصَّدَقَة
تسد سبعين بَابا من السوء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (٢).
قوله: وروى عن رافع بن خديج تقدم الكلام على رافع بن خديج في الزكاة.
قوله: {وَية ((الصدقة تسد سبعين بابا من السوء)) تقدم الكلام على السوء
وميتته.
(١) حادى القلوب إلى لقاء المحبوب (لوحة ٢٥/ خ ٤٢٨٣ تشستربيتى) لابن بنت الميلق.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٧٤/٤ رقم ٤٤٠٢)، وابن عدى (١٧/٣)، وابن شاهين في
الترغيب في الفضائل (٣٨٤)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١ / ٩٦).
قال الهيثمي في المجمع ١٠٩/٣: رواه الطبراني في الكبير، وفيه حماد بن شعيب، وهو
ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٧٩٧) وضعيف الترغيب (٥٢١).
٣٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١٢٩٩ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ باكروا بِالصَّدَقَةِ
فَإِن الْبُلَاء لَا يتخطى الصَّدَقَة رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مَرْفُوعا وموقوفا على أنس وَلَعَلَّه
أشبه(١).
قوله: وعن أنس بن مالك تقدم الكلام على أنس.
قوله: {وَّي ((باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطى الصدقة)) أي لا يتجاوزها
قوله: رواه البيهقي مرفوعا وموقوفا على أنس الموقوف في اصطلاح
المحدثين هو الذي من كلام الصحابة غير مرفوع إلى النبي وَالجلاد.
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٥٢/٥-٥٣ رقم ٣٠٨٢) والسلفى في جزء أحاديث وحكايات
(٢١)، وابن الجوزى في الموضوعات (١٥٢/٢) مرفوعا. وأخرجه (٥٣/٥ رقم ٣٠٨٣)
والكبرى (٣١٨/٤ رقم ٧٨٣١) موقوفا.
قال البيهقي: موقوف، وكان في كتاب شيخنا أبي نصر الفامي مرفوعا، وهو وهم، وروي
عن أبي يوسف القاضي، عن المختار بن فلفل مرفوعا. قال صالح بن محمد: سألت أبا
بكر بن أبي شيبة عن هذا الحديث في سنة ثلاثين ومائتين فقال: من روى هذا الحديث
يحتاج إلى أن يقلع له أربعة أضراس. (تاريخ بغداد).
قال ابن الجوزى: هذا حديث لا يصح عن رسول الله و 8﴿ رواه عن المختار بن فلفل
أربعة: أبو يوسف وسيمان بن عمرو وعبد الأعلى بن أبي المساور وابن إدريس، فأما أبو
يوسف فلا يعرف وبشر بن عبيد الراوي عن أبي يوسف منكر الحديث بين الضعف قاله
ابن عدي وأما سليمان بن عمرو فهو أبو داود النخعي، وقد أجمع العلماء على أنه كان
يضع الحديث، وأما عبد الاعلى فقال يحيى: هو كذاب، وقال على: ليس بشئ، وقال ابن
نمير: متروك الحديث، وأما ابن إدريس فالذي رواه عنه الصفر بن عبد الرحمن، قال أبو
بكر بن أبي شيبة: كان يضع الحديث، وقال أبو علي صالح بن محمد: كان كذابا، قال ولا
أصل لهذا الحديث. قال الألباني في ضعيف الترغيب (٥٢٢): ضعيف جداً.
٣٨٣
كتاب الصدقات
١٣٠٠ - وَعنْهُ زَّ لَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّلِ تصدقوا فَإِن الصَّدَقَة فكاككم
من النَّارِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيقِ الْحَارِث بن عُمَيْر عَن حميد عَنْهُ(١).
قوله: وعنه رضي عنه تقدم الكلام عليه.
قوله: وَّ﴾ ((تصدقوا فإن الصدقة فكاككم من النار)) هو بفتح الفاء وكسرها
والفتح أفصح وأشهر والفكاك الخلاص والفداء ومعنى فكاكك من النار
أنك إذا كنت معرضا لدخول النار وهذا فكاكك ذكره فى التنقيح (٢).
١٣٠١ - وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب ◌َّ نَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَل باكروا
بِالصَّدَقَةِ فَإِن الْبَلَاء لا يتخطاها رَوَاهُ الطَّرَانِيّ(٣) وَذكره رزین فِي جَامعه وَلَيْسَ
فِي شَيْء من الأُصُول.
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٩٠/٨ رقم ٨٠٦٠)، والاسماعيلى في المعجم (٣١٣)،
والدارقطني في الأفراد (٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤٠٣/١٠)، والبيهقي في الشعب
(٥٣/٥-٥٤ رقم ٣٠٨٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧٣/٥٦)، وابن الجوزى في
العلل (٨٢٨). قال الطبراني والدارقطني: تفرد به أبو عمير الحارث بن عمير، عن حميد،
عن أنس. قال ابن الجوزى: قال ابن حبان: الحارث يروي عن الأثبات الموضوعات.
قال الهيثمي في المجمع ١٠٦/٣: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات. وضعفه
الألباني جدا في ضعيف الترغيب (٥٢٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (٨٥/١٧)، وكشف المناهج (١٨/٥).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٩/٦ رقم ٥٦٤٣٦). قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث
عن علي إلا بهذا الإسناد. قال الهيثمي في المجمع ٣/ ١١٠: رواه الطبراني في الأوسط،
وفيه عيسى بن عبد الله بن محمد، وهو ضعيف. وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب
(٥٢٤).
٣٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١٣٠٢ - وَعَنِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيّ ◌ََّهُ أَنْ رَسُول الله وَِّ قَالَ إِن الله أوحى
إِلَى يحيى بن زَكَرِيًّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بِخمْس كَلِمَات أن يعْمل بِهن
وَيَأْمُر بني إِسْرَائِيل أَن يعملوا بِهِن فَذكر الحَدِيث إِلَى أَنْ قَالَ فِيهِ وآمركم
بِالصَّدَقَةِ وَمثل ذَلِك كَمثل رجل أسره الْعَدو فَأوثقُوا يَده إِلَى عُنُقُه وقربوه
ليضربوا عُنُقُه فَجعل يَقُول هَل لكم أَن أفدي نَفسِي مِنْكُمْ وَجعل يُعْطِي الْقَلِيل
وَالْكثيرِ حَتَّى فدى نَفسه الحَدِيثِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحِحُهُ وَابْنِ خُزَيْمَة وَاللَّفْظ
لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَتقدم بِتَمَامِهِ
فِي الإِلْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةُ(١).
قوله: وعن الحارث الأشعري، تقدم الكلام عليه.
قوله: رَعليه في حديث الحارث الأشعري ((وآمركم بالصدقة ومثل ذلك
كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه وقربوه ليضربوا عنقه فجعل
يقول هل لكم أن أفدي نفسي منكم وجعل يعطي القليل والكثير حتى فدى
نفسه)) (٢) الحديث هذا أيضا من الكلام الذي برهانه وجوده ودليله وقوعه
فإن للصدقة تأثيرا عجيبا في دفع أنواع البلاء ولو كانت من فاجر أو ظالم بل
(١) أخرجه الترمذي (٢٨٦٣) و (٢٨٦٤)، والنسائي في الكبرى (٨٨١٤) و(١١٤٦١)، وابن
خزيمة (١٨٩٥)، وابن حبان (٦٢٣٣)، والحاكم ١١٧/١-١١٨ و١١٨.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني في المشكاة (٣٦٩٤)، وصحیح الترغيب (٥٥٢) و(٨٧٧) و(١٤٩٨).
(٢) سبق تخريجه.
٣٨٥
كتاب الصدقات
من كافر وأن الله يدفع بها عنه أنواعا من البلايا وهذا أمر معلوم عند الناس
خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض كلهم مقرون به لأنهم جربوه وقد روى في
الحديث أن الصدقة تطفيء غضب الرب فهي تطفيء الذنوب والخطايا كما
يطفيء الماء النار وفي تمثيل النبي ◌َّ ل ذلك بمن قدم ليضرب عنقه فافتدى
نفسه منهم بماله كفاية فإن الصدقة تفدي العبد من عذاب الله عز وجل فإن
ذنوبه وخطاياه تقتضي هلاكه والصدقة تفديه من العذاب وتستفكه منه ذكره
ابن قيم الجوزية(١) وتقدم الكلام على ألفاظ هذا الحديث مبسوطا في الصلاة
والله تعالى أعلم.
١٣٠٣ - وَعَن رَافع بن مكيث وَكَانَ مِمَّن شهد الْحُدَيْبِيَة ◌َوَهُ أَنْ رَسُول
الله ◌َّ قَالَ حسن الملكة نَمَاء وَسُوء الْخلق شُؤْمِ وَالْبِرِ زِيَادَة فِي الْعُمر
وَالصَّدَقَة تطفىء الْخَطِيئَة وتقي ميتَة السوء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِیر وَفِيه رجل
لم یسم وروی أَبُو دَاوُد بعضه(٢).
(١) الوابل الصيب (ص ٣١).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في الجامع (٢٠١١٨)، وأحمد ٥٠٢/٣ (١٦٠٧٩)، وأبو داود
(٥١٦٢) و(٥١٦٣) أوله، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥٦٢)، وأبو يعلى
(١٥٤٤)، والطبراني في الكبير (١٧/٥ رقم ٤٤٥١). وقال الهيثمي في المجمع ١١٠/٣:
روى أبو داود منه: ((حسن الملكة نماء، وسوء الخلق شؤم)). فقط. رواه الطبراني في
الكبير، وفيه رجل لم يسم. وقال في ٨/ ٢٢: رواه أحمد من طريق بعض بني رافع ولم
يسمه، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٥٢٥) و(١٦٠٨)
والضعيفة (٧٩٤).
٣٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن رافع بن مكيث(١) بفتح الميم وكسر الكاف سيأتى الكلام على
رافع بن مكيث فى باب الشفقة على خلق الله تعالى،
قوله: وكان ممن شهد الحديبية، قال: صاحب مطالع الأنوار ضبطناها
بالتخفيف عن المتقنين (٢) وكذا [٨١ / أ] قاله الشافعي وأهل اللغة وبعض
أهل الحديث، وهو الصحيح المختار وأما عامة الفقهاء والمحدثين
فيشددونها وهو قول ابن وهب قال وهي قرية ليست بالكبيرة سميت ببئر
هناك عند مسجد الشجرة قال وهي على نحو مرحلة من مكة (٣).
قوله حسن الملكة نمو حسن الملكة هو الذي يحسن إلى ممالکیه وخدمه
والنماء الزيادة(٤).
قوله: وسوء الخلق شؤم والشؤم معروف.
قوله: والبر زيادة في العمر أي الإحسان إلى الخلق والجمهور على أنها
زيادة معنوية وهي أن يبارك له في عمره بكثرة الطاعات وسيأتي الكلام على
هذه الألفاظ مبسوطا في كتاب البر والصدقة.
قوله: وَليه ((الصدقة تطفيء الخطيئة وتمنع ميتة السوء)) بكسر الميم معناه
يموت على حالة ردية من أنواع الموت كالغرق والجوع والعطش وغيره
(١) الطبقات الكبرى (٢٥٧/٤).
(٢) مطالع الأنوار (٢/ ٣٨٤).
(٣) المطالع (٣٨٤/٢)، وشرح النووي على مسلم (٢/ ٦٠)، وتهذيب الأسماء واللغات
(٨١/٣).
(٤) المجموع المغيث (٢٢٨/٣)، والنهاية (٤ /٣٥٨) وجامع الأصول (٤٧/٨).
٣٨٧
كتاب الصدقات
فتكون تلك الصدقة سببا لدفعها(١).
١٣٠٤ - وَعَنِ عَمْرو بن عَوْف رَوَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن صَدَقَة
الْمُسلم تزيد فِي الْعُمر وتمنع ميتة السوء وَيذْهب الله بهَا الْكبر وَالْفَخْرِ رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق كثير بن عبد الله عَن أَبِيه عَن جده عَمْرو بن عَوْف(٢) وَقد
حسنها التِّرْمِذِيّ وصححها ابْن خُزَيْمَة لغيرِ هَذَا الْمَثْن.
قوله: وعن عمر بن عوف (جد کثیر بن عبد الله بن عمرو بن عوف. هو أبو
عبد الله عمرو بن عوف بن زيد بن مليحة، بضم الميم، وقيل: ملحة، بضمها
أيضا، ابن عمرو بن بكر بن أفرك بن عثمان بن عمرو ابن أد بن طابخة بن
إلياس بن مضر المزنى، كان قديم الإسلام، يقال: هاجر مع رسول الله وَ له،
ويقال: أول مشاهده الخندق، وكان أحد البكائين فى غزوة تبوك الذين نزل
فيهم قوله تعالى: ﴿تَوَلَّواْ وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾(٣)، توفى فى آخر خلافة
معاوية. له عن النبى وال أحاديث. ومزينة التى ينسبون إليها هى أم أولاد
عثمان بن عمرو، روى عنه ابنه عبد الله (٤).
قوله {وَّة: ((إن صدقة المسلم تزيد في العمر وتمنع ميتة السوء)).
(١) شرح المشكاة (١٥٥١/٥).
(٢) أخرجه إسحاق كما في المطالب العالية (٩٥٤)، والطبراني في الكبير (٢٢/١٧ رقم ٣١)،
وابن بشران في الثانى من الأمالى (١٥٠١). قال الهيثمي في المجمع ٣/ ١١٠: رواه
الطبراني في الكبير، وفيه كثير بن عبد الله المزي، وهو ضعيف. وضعفه الألباني جدا في
ضعيف الترغيب (٥٢٦).
(٣) سورة التوبة، الآية: ٩٢.
(٤) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ٣٣ ترجمة ٤٥٦).
٣٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فقوله: ((إن صدقة المسلم)) أخرج الكافر وتقدم معنى الزيادة في العمر
وميتة السوء والميتة جميع الأوجاع والهرم والفقر والميتة الحالة التي عليها
يكون الأنسان من الموت وأراد بميتة السوء مالا تحمد عاقبته ولا يوثق
غائلته من الحالات التي يكون عليها الإنسان عند الموت كالفقر المدقع
والوصب الموجع وغيرهما(١) والله أعلم.
قوله: رواه الطبراني(٢) من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده عمرو بن
عوف هو كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وتقدم باقى نسبه فى ترجمة أبيه(٣).
١٣٠٥ - وَعَن عمر زَّو ◌َّهُ قَالَ ذكر لي أَن الْأَعْمَال تباهى فَتَقول الصَّدَقَةِ أَنَا
أفضلكم رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا (٤).
قوله: وعن عمر تقدم الكلام على عمر.
قوله: ((ذكر لي أن الأعمال تباهى فتقول الصدقة أنا أفضلكم)) أصله تتباهى
والمباهاة المفاخرة كما في قوله {وٍَق ((في أهل عرفة فيباهي بهم الملائكة)).
(١) شرح المشكاة (١٥٥١/٥).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (٦٥/٢ -٦٦ ترجمة ٥٢١).
(٤) أخرجه إسحاق كما في المطالب (٩٥٢)، وابن خزيمة (٢٤٣٣)، وأبو على الصواف
(٣٥)، والحاكم (٤١٦/١)، والبيهقي في الشعب (٣٤/٥-٣٥ رقم ٣٠٥٨).
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٨٧٨).
٣٨٩
كتاب الصدقات
١٣٠٦ - وَعَنِ عَوْف بن مَالك ◌َّهُ قَالَ خرج رَسُول الله وَهُ وَبِيَدِهِ عَصا
وَقد علق رجل قنو حشف فَجعل يطعن فِي ذَلِك القنو فَقَالَ لَو شَاءَ رب هَذِه
الصَّدَقَة تصدق بأطيب من هَذَا إِن رب هَذِهِ الصَّدَقَّة يَأْكُل حشفا يَوْمِ الْقِيَامَة
رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَابْن ◌ُزَيْمَة وَابْنِ حِبَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا فِي
حَدِيث(١).
قوله: وعن عوف بن مالك (هو أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد،
ويقال: أبو حماد، ويقال: أبو عمرو عوف بن مالك بن أبى عوف الأشجعى
الغطفانى. أول مشاهده مع النبى وَل خيبر، وشهد معه فتح مكة، وكانت معه
راية أشجع، نزل الشام، وسكن دمشق، وكانت داره عند سوق الغزل العتيق.
روى له عن رسول الله وح لول سبعة وستون حديثا، روى البخارى منها واحدا
ومسلم خمسة، روى عنه أبو أيوب الأنصارى، والمقدام بن معدی کرب،
وأبو هريرة، وخلق سواهم، واتفقوا على أنه توفى بدمشق سنة ثلاث وسبعين
فى خلافة عبد الملك بن مروان(٢).
قوله: خرج رسول الله وَّةِ ((وبيده عصى وقد علق رجل قنو حشف)) القنو
بكسر القاف وسكون النون هو العذق بكسر العين وسكون الذال المعجمة
(١) أخرجه ابن ماجه (١٨٢١)، وأبو داود (١٦٠٨)، والنسائي في المجتبى ٥٠٦/٤ (٢٥١٢)
والكبرى (٢٢٨٤)، وابن خزيمة (٢٤٦٧)، وابن حبان (٦٧٧٤).
وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (١٤٢٦) وصحيح الترغيب (٨٧٩).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢ / ٤٠ ترجمة ٤٧٢).
٣٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كالكناسة هو كالعنقود للعنب بما عليه من الرطب والبسر وجمعه أقناء
والعذق بفتح العين المهلمة النخلة(١) والحشف كاليابس الفاسد من التمر،
وقال عياض: رديء التمر وما يبس منه قبل نضجه مما لا يطعم، قال
عياض: وقيل الحشف هو الضعيف النوى أو العديم النوى مع رداءته
كالشيص وأحشفت النخلة إذا حملت ذلك ذكره صاحب المغيث(٢).
قوله: يجعل يطعن في ذلك القنو يطعن بضم العين وحكى بفتحها.
قوله: وَّل (لو شاء رب هذه الصدقة)) الحديث.
رب الصدقة: معناه مالكها.
١٣٠٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ من جمع مَالا حَرَامًا
ثُمَّ تصدق بِهِ لم يكن لَهُ فِيهِ أجر وَكَانَ إِصرِه عَلَيْهِ رَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حِبَان
فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم كلهم من رِوَايَة دراج عَن ابْن حجيرة عَنْهُ(٣).
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة.
قوله: مَ﴾ ((من جمع مالا حراما ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر وكان أصره
عليه)) وفي الرواية الآخرى ((فوصل به رحمه أو تصدق به أو أنفقه في سبيل الله
(١) الكواكب الدراري (٧٨/٤).
(٢) المجموع المغيث (٤٥٥/١).
(٣) أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٣٨٣ و١٣٨٤)، وابن الجارود (٣٣٦)، وابن خزيمة
(٢٤٧١)، وابن حبان (٣٢١٦) و(٣٣٦٧)، والحاكم ٣٩٠/١.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٧٥٢) و(٨٨٠) و(١٧١٩).
٣٩١
كتاب الصدقات
جمع ذلك كله ثم قذف به في جهنم)) قال: الإمام أبو عبد الله القرطبي(١) هذا
حديث صحيح يدل على صحته من الكتاب قوله تعالى: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ
مِنَ الظَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخُبِيثَ بَعْضَهُو عَلَى [٨١/ ب] بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُو جَمِيعًا
فَيَجْعَلَهُ فِى جَهَنَّمْ﴾(٢) قيل هذا عام في كل شيء من الأعمال النافعات وغير
ذلك ومعنى فيركمه جميعا أي يجعله بعضه على بعض فيكون مما يعذبون به
كما قال: تعالى: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ﴾(٣).
١٣٠٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َمِنَّهُ عَنِ النَِّي وَِّ قَالَ خير الصَّدَقَة مَا أبقت
غنى وَالْيَدِ الْعليا خير من الْيَدِ السُّفْلى وابدأ بِمن تعول تَقول امْرَأَتَك أنْفق عَليّ
أَو طَلقنِي وَيَقُول مملوكك أنْفق عَليّ أَو بِعِنِي وَيَقُول ولدك إِلَى من تكلنا رَوَاهُ
ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه(٤) وَلَعَلَّ قَوْله تَقول امْرَأَتك إِلَى آخِرِه من كَلَام أبي
هُرَيْرَة مدرج.
قوله وعن أبي هريرة أيضا تقدم الكلام على أبي هريرة.
قوله وَخلقه: ((خير الصدقة ما أبقت غنى)) تقدم الكلام على ذلك.
(١) قمع الحرص (ص١٤٨).
(٢) سورة الأنفال، الآية: ٣٧.
(٣) سورة التوبة، الآية: ٣٥.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤٢٧/٢ (١٠٦٩٣) والطبراني في الأوسط (١٨٤/٩
رقم ٩٤٨٧) مقتصرا على أوله، وأخرجه البزار (٩١٤١)، وابن خزيمة (٢٤٣٦)،
والطبراني في الأوسط (١٠٢/٩-١٠٣ رقم ٩٢٥١)، والبيهقي في الشعب (٩٥/٥ -٩٦
رقم ٣١٤٦). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٨٨١).
٣٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله {وَّلة: ((واليد العليا خير من اليد السفلى)) تقدم الكلام على قريبا
مبسوطًا والله تعالى أعلم، وفي حديث عن طارق المحاربى (قال: فأكلنا
وشبعنا، واكتلنا، واستوفينا. ثم دخلنا) المدينة فإذا رسول الله وَخلال قائم على
المنبر يخطب الناس وهو يقول ((يا أيها الناس يد المعطي العليا وابدا بمن
تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك))(١) (وفيه دليل علي أنه يجب
علي) الرجل نفقه الوالدين والمولودين (وقد تقدم) عليه الكلام عند قوله
لهند ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)» (٢) وإذا وجب للولد فالوالد بطريق
الأولى ولا تجب لمن كان منهم موسرا أو قويا يمكنه تحصيل نفقته هذا
مذهب الشافعي وأوجب سائر الفقهاء نفقتم عند الإعسار ولم يشتر طوا
الزمانة ولاتجب نفقة غير الوالدين والمولودين من الأقارب وأوجب
أصحاب الرأي نفقة كل ذي رحم محرم من الإخوة وأولاد الإخوة والأعمام
والأخوال ونفقة القريب على قدر الكفاية ولا يصير دينا في الذمة وإن احتاج
الأب المعسر إلى نكاح فعلى الولد الموسر إعفافه بأن يعطيه مهر إمرأة أو
ثمن جارية يتسراها ثم عليه نفقة زوجته وسريته ولا يجب على الأب إعفاف
ولده(٣) ا. هـ، قاله في شرح الإلمام.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٢/٧)، والطراني في الكبير (٨١٧٥) وابن حبان (٥١٧/١٤)،
وابن خزيمة (٨٢/١)، والحاكم (٦٦٨/٢)، وسنده قوي.
(٢) أخرجه البخاري (٢٢١١) و(٥٣٦٤) و(٥٣٧٠) و(٧١٨٠)، ومسلم (٧ و٨ و٩-١٧١٤)
عن عائشة.
(٣) انظر شرح المشكاة (٢٣٧٨/٧).
٣٩٣
كتاب الصدقات
١٣٠٩ - وَعنْهُ رَّوَّهُ أَنْه قَالَ يَا رَسُول الله أَي الصَّدَقَة أفضل قَالَ جهد
الْمقل وابدأ بمن تعول رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ
صَحِيح على شَرط مُسلم (١).
قوله في حديث أبي هريرة وهو حديث الكتاب ((وابدأ بمن تعول)) تعول
بفتح التاء وضم العين المهملة أي تمون وتلزمك نفقته من عيالك فإن فضل
شيء فليكن للأجانب يقال عال الرجل إذا كثر عياله قال ابن الأثير(٢) واللغة
الجيدة (٣) أعال يعيل قال ابن بطال: (٤) فيه أن نفقته على الأهل محسوبة في
الصدقة وإنما يبدأ بنفسه لأن حق نفسه عليه أعظم من حق غيره بعد الله
ورسوله ولا وجه لإحياء غيره بإتلاف نفسه قال(٥) وفيه دليل على جواز
إدخار القوت لأهله وأنه لا يكون حكرة وفيه رد على الصوفية في قولهم ليس
لأحد إدخار شيء في يومه لغده وإن فاعله أساء الظن بربه ولم يتوكل عليه
حق التوكل.
وقوله: أنفق علي أو طلقني هو بمعنى قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَىْءٍ
(١) أخرجه أبو داود (١٦٧٧)، وابن خزيمة (٢٤٤٤) و(٢٤٥١)، وابن حبان (٣٣٤٦)،
والحاكم (١ /٤١٤). وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وصححه
الألباني في صحيح أبي داود (١٤٧٢) وصحيح الترغيب (٨٨٢).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٢١/٣).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٣٢١).
(٤) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٧ / ٥٣٠)
(٥) شرح الصحيح (٥٣٣/٧ -٥٣٤) لابن بطال.
٣٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ (١) الآية وفيه أن النفقة على الولد هو ما دام صغيرا لقوله: ((إلى
من تكلنا)) وكذلك كل من لا طاقة له على الكسب كالزمن ونحوه واختلفوا
في المعسر هل يفرق بينه وبين إمرأته بعدم النفقة فقال: أبو حنيفة لا لقوله
تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةُ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٢) الآية ولقوله تعالى: ﴿إِن
يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾(٣) فندب إلى نكاح الفقير فلا يجوز
أن يكون الفقر سببا للفرقة وقال: الأئمة الثلاثة هي مخيرة بين الصبر والفسخ
لقولها إما أن يطعمني وإما أن يطلقني ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ
ضِرَارًا﴾(٤) وإذا لم ينفق فهو مضر بها والله أعلم وأما الآية الأولى: فهي في
المداينات وأما الثانية: فلم يرد الفقير الذي لاشيء معه للإجماع على أن مثله
ليس مندوب على النكاح(٥) ا. هـ.
قوله: تقول المرأة أنفق علي أو طلقني وجوب نفقتها إن قدر فإن عجز
فليطلق إن طلبته فإن لم يفعل كان لها (الفسخ) بالإعسار وهذا إذا لم يكن
المانع منها كالصغيرة التي لا تطيق الوطء والغائبة بغير إذنه والناشز ولو في
استمتاع دون استمتاع أو في منزل دون منزل أو (فى بلد دون بلد لم تجب
(١) سورة سبأ، الآية: ٣٩.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٨٠.
(٣) سورة النور، الآية: ٣٢.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٣١.
(٥) انظر: شرح الصحيح لابن بطال (٥٣٠/٧-٥٣٣)، والكواكب الدراري (٥/٢٠-٦).
٣٩٥
كتاب الصدقات
النفقة ويقوم بما) يحتاجون إليه من قوت وكسوة [وسكنى] [٨٢/ أ] بخلاف
المرض والحيض والنفاس والرتق (والقرن) والصوم والصلاة المفروضين
[وقوله] ويقول (العبد) أطعمني أو بعني أو استعملني إلى آخره ومفهومه أن
غيرهما لا يخاطب بذلك فأما السيد [فمخاطب] وأما الأم فمخاطبة عند فقد
الأب أو [عند فقره وعوزه] قاله في شرح الإلمام.
قوله: و عنه أيضا تقدم الكلام علیه.
قوله: أي الصدقة أفضل قال: ((جهد المقل وإبدأ بمن تعول)) الحديث،
والجهد بضم الجيم الطاقة، ومن المضموم حديث الصدقة هذا، وقوله:
المقل هو الفقير، وتقدم الكلام على قوله"وابدأ بمن تعول" في الحديث قبله
جمع كثير من الفقهاء بين هذا الحديث وبين الحديث الآخر (()) خير الصدقة
ما كان عن ظهر غنى إن هذا محمول على من يصبر على الإضافة والجوع
قال: الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾(١) أي جوع
وحديث ما كان عن ظهر غنى محمول على من لا يصبر على الجوع
فالأفضل في حقه أن يترك قوته ثم يتصدق بما فضل (٢).
١٣١٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ أَيْضا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ سبق دِرْهَم
مائَة ألف دِرْهَم فَقَالَ رجلٍ وَكَيف ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ رجل لَهُ مَال كثير أَخذ
من عرضه مائة ألف دِرْهَم تصدق بهَا وَرجل لَيْسَ لَهُ إِلَّا دِرْهَمَانِ فَأخذ
(١) سورة الحشر، الآية: ٢٩.
(٢) كشف المناهج (١٤٧/٢).
٣٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أَحدهمَا فَتصدق بِهِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحِه وَاللَّفْظ
لَهُ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (١).
قَوْله: من عرضه بِضَم الْعِينِ الْمُهْمَلَة وبالضاد الْمُعْجَمَة أَي من جَانِه.
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة.
قوله وَيقة: ((سبق درهم مائة ألف درهم)) فذكر الحديث إلى أن قال رجل له
مال كثير أخذ من عرضه مائة ألف درهم تصدق بها الحديث وقد فسر
الحافظ رحمه الله العرض وضبطه فقال: أي من جانبه.
١٣١١ - وَعَن أم بجيد ◌َّهَا أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله إِن الْمِسْكِين ليقوم
على بَابِي فَمَا أجد لَهُ شَيْئًا أعْطِيه ◌ِيَّه فَقَالَ لَهَا رَسُول الله وَّهِ إِن لم تجدي إِلَا
ظلفا محرقا فادفعيه إِلَيْهِ فِ يَده رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَزَاد فِي رِوَايَةٌ لَا
تردي سَائِلك وَلَو بظلف محرق وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ
حَدِیث حسن صَحِيح(٢).
(١) أخرجه أحمد ٣٧٩/٢ (٨٩٢٩)، والنسائي في المجتبى ٥٣٤/٤ (٢٥٤٦) و٥٣٥/٤
(٢٥٤٧) والكبرى (٢٣١٨) و(٢٣١٩)، وابن خزيمة (٢٤٤٣)، وابن حبان (٣٣٤٧)،
والحاكم (٤١٦/١).
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في صحيح
الترغيب (٨٨٣)، تخريج المشكلة (١١٩).
(٢) أخرجه أحمد ٣٨٤/٦ (٢٧١٤٨ و٢٧١٤٩) و(٢٧١٥٠) و٣٨٥/٦ (٢٧١٥١)
و(٢٧١٥٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢٦٢/٥)، وأبو داود (١٦٦٧)، والترمذي
(٦٦٥)، والنسائي في المجتبى ٥٧٣/٤ (٢٥٩٣) والكبرى (٢٣٦٦)، وابن خزيمة
=
٣٩٧
كتاب الصدقات
الظلْف بِكَسْرِ الظَّاء الْمُعْجَمَة للبقر وَالْغنم بِمَنْزِلَةُ الْحَافِرِ للْفرس.
قوله: وعن أم بجيد، أم بجيد اسمها حواء بنت يزيد الأنصارية وكانت من
المبايعات وبجيد بضم الباء الموحدة وفتح الجيم وسكون الياء آخر
الحروف ودال مهملة (١).
قوله وَ﴾ لأم بجيد: ((إن لم تجدي إلا ظلفًا محرقًا فادفعيه إليه في يده)) قد
ضبط الحافظ رحمه الله، الظلف وفسره فقال: الظلف للبقر والغنم بمنزلة
الحافر للفرس ا.هـ
وقد يستعار فيقال ظلف شاة كذا في النهاية (٢) والظلف وإن كان مما لا
ينتفع به فإنه استعمل ها هنا على المعتاد من مذهب العرب في كلامهم إذا
بالغوا في الأمر وحثوا عليه(٣) وقد اختلف في تأويله فقيل ضربه مثلا للمبالغة،
وقيل إن الظلف المحرق وكان له عندهم قدر (٤) قاله في شرح المشارق(٥).
قوله في الرواية الأخرى: ((ولا تردي سائلك ولو بظلف محرق)) أي أعطوه
(٢٤٧٢) و(٢٤٧٣) وابن حبان (٣٣٧٣).
وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١٤٦٧) وصحيح الترغيب (٨٨٤).
(١) جامع الأصول (٢٢٦/١٢ و٣٢٨).
(٢) هذا وهم من الشارح فعبارة ابن الأثير المذكورة إنما هو في شرحه لمادة (فرسن) انظر
النهاية (٤٢٩/٣).
(٣) الميسر (٤٤٤/٢).
(٤) شرح أبي داود (٦/ ٤٢١) للعينى.
(٥) حدائق الأزهار (لوحة ١٣٧ / كتبخانة رقم ٨٧٧٨١) للأرزنجانى.
٣٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ولو ظلفًا محرقًا ولم يرد رد الحرمان والمنع، وفي الحديث ((لا تردي السائل
ولو بظلف))(١) أي لا تردوه رد حرمان بلا شيء ولو أنه ظلف قاله، في
النهاية (٢) وهذا القول إنما يقصد به المبالغة في رد السائل بأدنى ما تيسر ولم
يرد به صدور هذا الفعل من المسئول عنه فإن الظلف المحرق غير منتفع
(٣)
به(٣) ا.هـ
١٣١٢ - وَعَن أبي ذَرِ رَوْنَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ تعبد عَابِد من بني
إِسْرَائِيل فعبد الله فِي صومعة سِتِينَ عَاما فأمطرت الأَرْض فاخضرت فَأَشْرَف
الراهب من صومعته فَقَالَ لَو نزلت فَذكرت الله فازددت خيرا فَنزل وَمَعَهُ
رغيف أَو رغيفان فَبَيْنَمَا هُوَ فِي الأَرْض لَقيته امْرَأَةٌ فَلم يزل يكلمها وتكلمه
حَتَّى غشيها ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ فَنزل الغدير يستحم فجَاء سَائِل فَأَوْماً إِلَيْهِ أَن يَأْخُذ
الرغيفين ثمَّ مَاتَ فوزنت عبَادَة ◌ِتِينَ سنة بِتِلْكَ الزنية فرجحت الزنية
بحسناته ثمَّ وضع الرَّغِيف أو الرغيفان مَعَ حَسَنَاته فرجحت حَسَنَاته فغفر لَهُ
رَوَاهُ ابْنِ حَبَان فِي صَحِيحِه(٤) وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَنِ ابْنِ مَسْعُود مَوْقُوفًا عَلَيْهِ
وَلَفظه إِن رَاهِبًا عبد الله فِي صومعته سِتِّيْنَ سنة فَجَاءَت امْرَأَةً فَنزلت إِلَی جنبه
(١) سبق تخريجه.
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٢١٤/٢)
(٣) الميسر (٤٥٣/٢).
(٤) أخرجه ابن حبان (٣٧٨). قال أبو حاتم: سمع هذا الخبر غالب بن وزير، عن وكيع ببيت
المقدس، ولم يحدث به بالعراق، وهذا مما تفرد به أهل فلسطين عن وكيع. وقال
الألباني: منكر جدا الضعيفة (٦٨٧٥) وضعيف الترغيب (٥٢٧) و(٥٥٢) و(١٤٣٥).
٣٩٩
كتاب الصدقات
فَنْزِل إِلَيْهَا فواقعها سِتّ لَيَال ثمَّ سقط فِي يَده فهرب فَأْتِى مَسْجِدا فأوی فِهِ
ثَلَاثًا لَا يطعم شَيْئًا فَأتي برغيف فَكَسرهُ فَأَعْطَى رجلا عَن يَمِينه نصفه وَأَعْطَى
آخر عَن يسَاره نصفه فَبعث الله إِلَيْهِ ملك الْمَوْت فَقبض روحه فَوضعت
السِّتُّونَ فِي كفة وَوضعت السِّتَّ فِي كفة فرجحتِ يَعْنِي السِّتَّة ثمَّ وضع
الرَّغِيف فرجح يَعْنِي رجح الرَّغِيف السِّنَّةَ(١).
قوله: وعن أبي ذر تقدم الكلام على أبي ذر.
قوله: {َّ ((تعبد عابد من بني إسرائيل فعبد الله في صومعته ستين عاما))
الحديث الصومعة قال: بعض أهل اللغة كل منضم فهو متصمع ومن ذلك
اشتقاق الصومعة وهي المعبد (٢).
قوله: ((فأشرف الراهب من صومعته فقال لو نزلت فذكرت الله فازددت
خيرا فنزل ومعه رغيف أو رغيفان فبينما هو في الأرض لقيته امرأة فلم يزل
يكلمها حتى غشيها ثم أغمي عليه فنزل الغدير يستحم فجاء سائل فأومأ إليه
أن يأخذ الرغيفين ثم مات)) الحديث والغدير القطعة من السيل تبقى بعد
ذهابه سمى غديرا لأن السيل غادره أي تركه (٣)، وقال: بعضهم الغدير
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (١٤٤/٥-١٤٥ رقم ٣٢١٣).
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٨٨٥).
(٢) مجمل اللغة (ص ٥٤١)، ومقاييس اللغة (٣١٠/٣)، والمجموع المغيث (٣٠٢/٢)،
والمصباح المنير (٣٤٧/١).
(٣) الجراثيم (١٦/٢)، وكفاية المتحفظ (ص ١٨٩)
٤٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مجتمع الماء (١).
قوله: رواه البيهقي (٢) عن ابن مسعود موقوفا عليه فذكره إلى أن قال
((فجأت إمرأة إلى جنبه فنزل إليها فواقعها ست ليال ثم سقط في يده)) الحديث
أي ندم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِيَّ أَيْدِيهِمْ﴾(٣) أي ندموا على عبادة
العجل والعرب تقول لم ندم على أمر سقط في يده ا.هـ، قاله البغوي في
تفسيره (٤) والله أعلم.
حكايات: [٨٢/ ب] تتعلق بمعني الحديث، الأولى: روى الإمام أحمد
في كتاب الزهد(٥) عن سالم بن أبي الجعد قال كان رجل من قوم صالح قد
ءاذاهم فقالوا يا نبي الله ادع الله عليه فقال اذهبوا فقد كفيتموه قال وكان
يخرج كل يوم فيحتطب قال فخرج يومئذ ومعه رغيفان فأكل أحدهما
وتصدق بالأخر قال فأحتطب ثم جاء بحطبه سالما فلم يصبه شيء قال فدعاه
صالح وقال: أي شيء صنعته اليوم قال خرجت ومعي قرصان قتصدقت
بأحدهما وأكلت الآخر فقال صالح عليَّلاً حل حطبك فحله فإذا فيه أسود
مثل الجدع عاض على جدر من الحطب فقال: بهذا دفع عنك يعني بالصدقة.
(١) الكواكب الدراري (١٦/ ٧٧).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سورة الأعراف، الآية: ١٤٩.
(٤) ينظر: شرح السنة للبغوي (١٩/٦).
(٥) الزهد لأحمد بن حنبل (٤٩٤).