النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١
كتاب الصدقات
رغيف فقالت لمولاة لها أعطه إياه إلى أن قال: وقال: مالك وبلغني أن
مسكينا استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يديها عنب فقالت لإنسان خذ حبة
فأعطه إياها فجعل ينظر إليها ويعجب فقالت عائشة أتعجب كم ترى في هذه
الحبة من مثقال ذرة وكانوا لا يردون السائل إذ كانت هذه أخلاق رسول الله
وَ لّ ما سأله قط أحد شيئا فقال لا لكنه ألا يقدر على شيء سكت ذكره في
الموطأ تقدم الكلام على المسكين والفقير والاختلاف فيهما.
قوله: فلما أمسينا أهدى لها أهل بيت شاة وكفنها (١) أي ما يسترها من
طعام وغيره قاله الحافظ(٢)، وقال: في النهاية(٣) أي ما يغطيها وقيل ما يغطيها
من (الرُّغْفان).
قوله ذكره في الموطأ: وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن كتاب مالك فقال:
ما أحسنه لمن تدين به (٤)، وقال: الإمام الشافعي إذا جاء الحديث عن مالك
فأشدد يديك به(٥)، وقال: مالك شاورني الخليفة هارون الرشيد في ثلاثة أن
يعلق الموطأ في الكعبة ويحمل الناس على ما فيه وفي أن ينقض منبر رسول
الله ◌َّه ويجعله من جوهر وذهب وفضة وفي أن يقدم نافع بن أبي نعيم إماما
(١) في الأصل ((وكفتها)) والتصويب من النهاية في غريب الحديث والأثر (١٩٣/٤).
(٢) ينظر: فتح الباري لابن حجر (٣٢٧/٣).
(٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٩٣/٤).
(٤) الحلية (٣٢٢/٦)، وكشف المغطى (رقم ٢٥).
(٥) حلية الأولياء (٣٢٢/٦).
٣٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يصلي بالليل في مسجد رسول الله وُ ◌ّله فقلت يا أمير المؤمنين أم تعليق الموطأ
في الكعبة فإن أصحاب رسول الله وَّه اختلفوا في الفروع وتفرقوا في الأفاق
وكل مجتهد مصيب وأما نقض منبر رسول الله وله واتخاذك إياه من جوهر
وذهب فضة فإني لا أرى أن تحرم الناس أثر رسول الله وَ له وأما تقديمك نافعا فإن
نافعا إمامًا في القراءة فلا يؤمن أن تندر منه في المحراب فتحفظ عليه فقال الرشيد
وفقك الله يا أبا عبد الله (١) وقال: للشافعي ما في الأرض كتاب من علم أكثر صواباً
من موطأ مالك بن أنس (٢) أنتهى قاله في مجمع الأحباب.
روى البيهقي في الشعب(٣) من حديث صالح المري عن الحسن بن أنس
أن سائلا أتى النبي وَلـ فأعطاه تمرة فقال: السائل سبحان الله نبي من الأنبياء
يتصدق بتمرة فقال: النبي ◌َّ أو ما علمت أن فيها مثاقيل ذر كبير ثم أتاه أخر
فسأله فأعطاه تمرة فقال: تمرة من نبي من الأنبياء لا تفارقني هذه التمرة ما
بقيت ولا أزال أرجو بركتها أبدا فأمر له النبي وَّة بمعروف وفي رواية [قال
للجارية] اذهبي إلى أم سلمة فمريها فلتعطه الأربعين درهما التي عندها قال:
أنس فما لبث الرجل أن استغنى وأعطى سعد بن أبي وقاص سائلا تمرتين
فقبض السائل يده فقال له سعد يا هذا إن الله قد قبل منا مثاقيل الذر وسمع
هذه الآية صعصعة بن عقال التميمي عند النبي ◌َّ- فقال: حسبي لا أبالي أن
لا أسمع غيرها وسمعها رجل عند الحسن فقال انتهت الموعظة فقال:
(١) حلية الأولياء (٣٢٢/٦).
(٢) حلية الأولياء (٣٢٩/٦).
(٣) شعب الإيمان (١١ / ٣٨٥ رقم ٧٨١٠ و٧٨١١).
٣٦٣
كتاب الصدقات
الحسن فقه الرجل (١) والذرة نملة حمراء حقيرة لا يرجح منها ميزان (٢)
ومقدار الذرة في قوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾﴾(٣)
الآية قيل قال: النيسابوري سبعون ذرة تزن جناح بعوضة وسبعون جناح
بعوضة تزن حبة (٤) والله أعلم.
١٢٨٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ قَالَ رجل لأتصدقن
بِصَدَقَةٍ فَخرِجِ بِصَدَقَتِهِ فوضعها فِي يَد سَارِق فَأَصْبحُوا يتحدثون تصدق اللَّيْلَة
على سَارِق فَقَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد على سَارِق لأتصدقن بِصَدقَة فَخرج
بِصَدَقَتِهِ فوضعها فِي يَدِ زَانِيَة فَأَصْبحُوا يتحدثون تصدق اللَّيْلَة على زَانِيَة قَالَ
اللَّهُمَّ لَك الْحَمد على زَانِيَة لأتصدقن بِصَدقَة فَخرِجِ بِصَدَقَتِهِ فوضعها فِي يَد
غَنِي فَأَصْبحُوا يتحدثون تصدق اللَّيْلَة على غَنِي قَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد على
سَارِق وزانية وغني فَأْتِي فَقيل لَهُ أما صدقتك على سَارِقِ فَلَعَلَّهُ أَن يستعف
عَن سَرقته وَأما الزَّانِيَة فلعلها أَن تستعف عَن زنَاهَا وَأما الْغَنِيّ فَلَعَلَّهُ أَن يعْتَبر
فينفق مِمَّا أعطَاهُ الله رَوَاهُ البُخَارِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَقَالا فِيهِ فَأْتِي
فَقيل لَهُ أما صدقتك فقد تقبلت ثمَّ ذكر الحَدِيث(٥).
(١) حياة الحيوان (٤٩٥/١).
(٢) كشف المشكل (١٦٣/٣) والنهاية (١٥٧/٢)، وحياة الحيوان (٤٩٤/١).
(٣) سورة الزلزلة، الآية: ٧.
(٤) كشف الأسرار (لوحة ١٩).
(٥) أخرجه البخاري (١٤٢١) ومسلم (٧٨- ١٠٢٢)، والنسائي في المجتبى ٥٣٠/٤
(٢٥٤٢)، وابن حبان (٣٣٥٦).
٣٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١٢٨٩ - وَعَن عقبة بن عَامِرِ زَّوَ قَالَ: سَمِعتَ رَسُولِ اللهِوَّلِ يَقُول: ((كل
امرىء فِي ظلّ صدقته حَتَّى يقْضى بَين النَّاس قَالَ يِزِيد فَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ مْتَد ◌َا
يخطئه يَوْمِ إِلَّا تصدق فِيهِ بِشَيْءٍ وَلَو بكعكة أَو بصلَةٍ)) رَوَاهُ أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة
وَابْن حَبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم (١).
١٢٩٠ - وَفِي رِوَايَة ◌ِاِبْنِ خُزَيْمَة أَيْضا عَن يزيد بن أبي حبيب عَن مُرْتَد بن أبي
عبد الله الْيَزِنِي أَنْه كَانَ أول أهل مصر يروح إِلَى الْمَسْجِد وَمَا رَأَيْتِه دَاخِلا الْمَسْجِد
قطّ إِلَّا وَفِي كمه صَدَقَة إِمَّا فلوس وَإِمَّا خبز وَإِمَّا قَمح قَالَ حَتَّى رُبِمَا رَأَيْت البصل
يحملهُ قَالَ فَأَقُول يَا أَبَّ الْخَيْرِ إِن هَذَا ينتن ثِيَابك قَالَ فَيَقُول ◌َا ابْن أبي حبيب أما إِنِّي
لم أجد فِي الْبَيْت شَيْئًا أَنصدق بِهِ غَيرِه ◌ِنَّه حَدثْنِي رجل من أَصْحَاب رَسُول الله
وَ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ ظلّ الْمُؤمن يَوْمِ الْقِيَامَة صدقته(٢).
(١) أخرجه أحمد ١٤٧/٤-١٤٨ (١٧٣٣٣)، أبو يعلى (١٧٦٦)، وابن خزيمة (٢٤٣١)،
والطحاوي في مشكل الآثار (٣٨٣٦)، وابن حبان (٣٣١٠)، والطبراني في الكبير
٢٨٠/١٧ (٧٧١)، والحاكم ٤١٦/١، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ١٨١، والقضاعي في مسند
الشهاب (١٠٣) و (١٣٧)، والبيهقي في الصغير (٦٩/٢ رقم ١٢٥٠) والکبری (٤/ ٢٩٧
رقم ٧٧٥١)، وفي الشعب (٤٩/٥ - ٥٠ رقم ٣٠٧٧)، والبغوي في شرح السنة (١٦٣٧)،
وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١١٠/٣:
رواه كله أحمد. وروى أبو يعلى، والطبراني في الكبير بعضه، ورجال أحمد ثقات.
وصححه الألباني في الصحيحة (٣٤٨٤) وصحيح الترغيب (٨٧٢)
(٢) أخرجه أحمد ٢٣٣/٤ (١٨٠٤٣) و٤١١/٥ (٢٣٤٩٠)، والمروزي في البر والصلة
(٣١٠)، وابن زنجويه في الأموال (١٣٢١)، وابن خزيمة (٢٤٣٢)، والطحاوى في مشكل
الآثار (٣٨٣٧). وصححه الألباني في المشكاة (١٩٢٥) وصحيح الترغيب (٨٧٢).
٣٦٥
كتاب الصدقات
قوله وعن عقبة بن عامر تقدم الكلام على عقبة.
قوله وَيّ: ((كل امرئ [٧٨/ ب] في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس))
قال: يزيد فكان أبو مرثد لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو بكعكة أو
بصلة الحديث، يزيد هو ابن أبي حبيب كنيته أبو رجاء المصري(١) وهو
تابعي قال: ابن يونس كان مفتي أهل مصر في زمانه وعالم أهلها وكان حليما
عاقلا وهو كان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام وقيل
كانوا قبل ذلك يتحدثون بالفتن والملاحم والترغيب في الخير وقال: الليث
بن سعد يزيد سيدنا وعالمنا واسم أبي حبيب سويد وقال: ابن سعد كان ثقة
كثير الحديث وروى أنه كان أسود حبشيا وقيل نوبيا كان أبوه من دنقلة ونشأ
بمصر وأهلها [علوية ]فقلبهم عثمانية ولما كثرت المسائل عليه لزم بيته مات
سنة ثمان وعشرين ومائة ونيف على خمس وسبعين سنة واسم أبي حبيب
سويد مولى ابن الطفيل الأزدي أسند عن معاذ بن جبل وأبي الدرداء
وغيرهما وأراد الوليد بن عبد الملك(٢) أن يولي يزيد القضاء فلبس يزيد فروة
(١) سير أعلام النبلاء (٣١/٦) تهذيب الكمال (١٥٣٤)، طبقات خليفة: ٢٩٤، تاريخ
البخاري ٣٢٤/٤، التاريخ الصغير ١٠/٢-١١، الجرح والتعديل ٢٦٧/٩، ثقات ابن
حبان ٢٩٥/٣، تاريخ الإسلام ١٨٤/٥، تذكرة الحفاظ ١٢٨/١-١٢٩، تهذيب التهذيب
٣١٨/١١، حسن المحاضرة ٢٩٩/١، شذرات الذهب ١/ ١٧٥.
(٢) هذا وهم من الشارح فيزيد الذى أراد أن يوليه الوليد بن عبد الملك إنما هو يزيد بن مرثد
الصنعانى الدمشقى انظر حلية الأولياء (١٦٥/٥)، وتاريخ دمشق (٣٧٩/٦٥) والمنتظم
(٦/ ٢٩٢).
٣٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قد قلبها فجعل الجلد على ظهره والصوف خارجا وأخذ بيده رغيفًا وخرج
حافيا مكشوف الرأس وجعل يمشي في الأسواق ويأكل الخبز فقيل للوليد أن
يزيد قد اختلط وأخبر بما فعل فتركه ا.هـ.
قوله: فكان أبو مرثد ومرثد بن عبد الله اليزني كنيته أبو الخير (١) بالخاء
المعجمة ومرثد بالميم المفتوحة والراء والثاء المثلثة المفتوحة بن عبد الله
اليزني بالمثناة تحت والزاي المفتوحتين والوزن منسوب إلى يزن بطن من
حمير (٢) المصري التابعي كان مفتي أهل مصر في زمانه وكان لا يدع الصدقة
في كل يوم قاله ابن يونس روى عن عمرو بن العاص وابنه وعقبة بن عامر
وغيرهما روى عنه يزيد بن أبي حبيب وكعب بن علقمة وجعفر بن ربيعة
وطائفة وكان عبد العزيز بن مروان يحضره فيجلسه للفتیا.
قال العلماء(٣): يستحب لمن خرج إلى المسجد أن يخرج معه بصدقة
يتصدق بها ففي هذا الحديث أن أبا مرثد كان لايخطئه يوم إلا تصدق فيه
بشيء ولو بكعكة أبو بصلة، وفي الرواية الآخرى حتى ربما رأيت البصل
(١) سير أعلام النبلاء (٢٨٤/٤) طبقات ابن سعد ٥١١/٧، تهذيب الكمال ص ١٣١٥
و١٦٠٨، تذكرة الحفاظ ٦٨/١، تاريخ الإسلام ٣٠٣/٣، العبر ١٠٥/١، تذهيب
التهذيب ٢٩/٤ آ، تهذيب التهذيب ٨٢/١٠، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢٩، حسن
المحاضرة ٢٩٦/١، ٣٤٥، خلاصة تذهيب التهذيب ٣٧٢. تاريخ البخاري ٤١٦/٧،
المعرفة والتاريخ ٤٩١/٢ و٤٩٩، الجرح والتعديل ٢٩٩/١، طبقات الفقهاء للشيرازي ٧٨.
(٢) اللباب (٤١١/٣).
(٣) ينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (٤٣٣/٢) المغني لابن قدامة (٤٢٧/٢).
٣٦٧
كتاب الصدقات
يحمله فأقول يا أبا الخير إن هذا ينتن ثيابك فيقول أما إني لم أجد في البيت
شيئا أتصدق به غيره الحديث قال: العلماء ولو أدخل معه المسجد ثوما أو
بصلا في مكتل أو خرقة ونحوها فإن كان لحاجة لم يكره كما لو خاف عليه
الضياع فإن كان لغير حاجة وكانت له رائحة تنتشق كره لعدم الضرورة إليه
بخلاف أكل الثوم وأن أدخله ليتصدق به لم يكره ا.هـ، قاله في تسهيل
المقاصد لزوار المساجد(١).
وفي الحديث: الحث على الصدقة كل وقت وأنها تستر بين العبد وبين حر
الشمس والنار يوم القيامة وهذا ما دامت الشمس موجودة فإذا كورت
والقيت في النار كانت الصدقة تستر من النار.
والصدقة وإن قلّت فإن الله تعالى يربي حتى تكون مثل الجبل العظيم
وأعظم من ذلك وفي المفهم أنه في ظل العرش(٢) ويدل عليه قوله عنه في
حديث السبعة الذي يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله فيه دليل على
تأخرهم إلى أن يفرغ من الحساب.
وقد جاء في الحديث أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام
والجواب عن ذلك أن فصل القضاء يكون سريعا فإنه تعالى أسرع الحاسبين
قال المفسرون فيحاسب العباد كلهم في وقت واحد كل أحد يظن أنه
يحاسب وحده وعن ابن عباس قال: يوم القيامة خمسون موقفا كل موقف
(١) تسهيل المقاصد (لوحة ٢٢/ خ ١٦٢٥ أزهرية).
(٢) المفهم (٧/ ٦٤).
٣٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ألف سنة(١) فموقف لا تسمع إلا همسا وموقف للحساب وغير [٧٩ / أ] ذلك
ا.هـ قاله في شرح الإلمام.
١٢٩١ - وَعنْهُ نَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةٍ إِن الصَّدَقَة لتطفىء عَن أَهلهَا
حر الْقُبُور وَإِنَّمَا يستظلِ الْمُؤمن يَوْم الْقِيَامَة فِي ظِلّ صدقته رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي
الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَِيّ وَفِيه ابْن لَهِيعَةٍ(٢).
قوله: وعنه تقدم الكلام عليه.
قوله: وَجّة ((إن الصدقة لتطفيء عن أهلها حر القبور وإنما يستظل المؤمن
يوم القيامة في ظل صدقته)) تقدم معنى الظل في الحديث قبله.
قوله: وفيه ابن لهيعة تقدم الكلام على ابن لهيعة.
١٢٩٢ - وَعَن الْحسن رَقُّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله {ێټ فِیما یروي عَن ربه عز
وَجلِ أَنْه يَقُول يَا ابْن آدم أفرغ من كَنْزك عِنْدِي وَلَا حرق وَلَا غرق وَلَّا سرق
أو فيكه أحوج ما تكون إِلَيْهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ (٣) وَقَالَ هَذَا مُرْسل وَقد روینَا عَن ابْن
عمر عَن النَّبِي ◌َّ أَنه قَالَ إِن الله إِذا استودع شَيْئًا حفظه (٤).
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (١٣٠) عن الحسن البصرى.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ١٧ / ٢٨٦ (٧٨٨)، والبيهقي في الشعب (٤٩/٥ رقم ٣٠٧٦)،
قال الهيثمي في المجمع ١١٠/٣: رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام.
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٨٧٣).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٤٥/٥ رقم ٣٠٧١). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(٥٨٠٤) و(٧١٠٣) وضعيف الترغيب (٥١٦).
(٤) أخرجه أحمد ٨٧/٢ (٥٦٠٥) و(٥٦٠٦)، وعبد بن حميد (٨٥٥)، والنسائي في الكبرى
=
٣٦٩
كتاب الصدقات
قوله: وعن الحسن هو الحسن البصري تقدم الكلام علیه.
قوله: وَل عن ربه تبارك وتعالى أنه يقول ((يا ابن آدم أفرغ من كنزك عندي
ولا حرق ولا غرق ولا سرق أوفيكه أحوج ما تكون إليه)) رواه البيهقي وهذا
مرسل وتقدم الكلام على الحديث المرسل.
١٢٩٣ - وَرُوِيَ عَن مَيْمُونَة بنت سعد أَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله أَفْتِنَا عَن
الصَّدَقَة فَقَالَ إِنَّهَا حجاب من النَّار لمن احتسبها يَبْتَغِي بِهَا وَجه الله عز وجل))
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ(١).
قوله: وعن ميمونة بنت سعد (ويقال: سعيد، خادم رسول الله وح خلال- روى
حديثها أيوب بن خالد، وهلال بن أبي هلال(٢).
قوله: أنها قالت يا رسول الله أفتنا عن الصدقة فقال: إنها حجاب من النار
لمن احتسبها المراد بالاحتساب يبتغي بها وجه الله تعالى تقدم الكلام على
وجه الله تعالى.
=
(١٠٢٧٣ و١٠٢٧٤ و١٠٢٧٥ و١٠٢٧٦)، والطبراني في الأوسط (١٥٢/٢ رقم ١٥٥١)
و(١٧/٧-١٨ رقم ٦٧٢٥) والدعاء (٨٢٦)، والبيهقي في الشعب (٤٥/٥-٤٦ رقم
٣٠٧٢) و(٤٦/٥ رقم ٣٠٧٣) والكبرى (٢٩١/٩ رقم ١٨٥٧٧). وصححه الألباني في
الصحيحة (٢٥٤٧) وصحيح الترغيب (٨٧٤).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٣٥/٢٥ رقم ٦٢)، وأبو نعيم في المعرفة (٧٨٤٢)، وابن
عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/٦٩). قال الهيثمي في المجمع ١١١/٣: رواه الطبراني في
الكبير، وفيه من لم أعرفه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٥١٧).
(٢) أسد الغابة (٧ / ترجمة ٧٣٠٧)، وتهذيب الكمال (٣٥/ الترجمة ٧٩٣٧)
٣٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١٢٩٤ - وَعَنِ بُرَيْدَةٌ رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ لَا يخرج رجل شَيْئًا من
الصَّدَقَة حَتَّى يفك عَنْهَا لحبي سبعين شَيْطَانا رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن
خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَتردد فِي سَمَاعِ الْأَعْمَش من بُرَيْدَة وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ
الْحَاكِمِ صَحِيح على شَرطهمَا (١) وَرَوَاهُ الْبَّهَقِيّ أَيْضا عَن أبي ذَر مَوْقُوفا عَلَيْهِ قَالَ
مَا خرجت صَدَقَةٌ حَتَّى يفك عَنْهَا لحيا سبعين شَيْطَانا كلهم ينْهَى عَنْهَا (٢).
قوله: وعن بريدة هو أبو عبد الله ويقال: أبو سهل ويقال الحصيب ويقال
أبو ساسان بريدة بن الحصيب (٣) بضم الحاء المهملة بن عبد الله بن الحارث
بن الأعرج بن سعد الأسلمي سكن المدينة ثم البصرة ثم مرو وتوفي بها سنة
اثنتين وستين وهو آخر من توفي من الصحابة بخراسان روی له عن رسول الله
وَ لّ مائة حديث وأربعة وستون حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على حديث
(١) أخرجه أبو عبيد في الأموال (٨٨٣)، وأحمد ٣٥٠/٥ (٢٢٩٦٢)، وابن زنجويه (١٣٣١)،
والبزار (٤٤٥٦)، وابن خزيمة (٢٤٥٧)، والطبراني في الأوسط (٣٠٧/١-٣٠٨ رقم
١٠٣٤)، والحاكم ٤١٧/١، والبيهقي في السنن (٣١٤/٤-٣١٥ رقم ٧٨١٩)، وفي
الشعب (١٣٧/٥ رقم ٣١٩٩). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا أبو معاوية عن
الأعمش، وابن بريدة هذا هو سليمان بن بريدة.
قال الهيثمي في المجمع ١٠٩/٣: رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الأوسط، ورجاله
ثقات. وصححه الألباني الصحيحة (١٢٦٨) وضعفه في الضعيفة (٦٨٢٣) وضعيف
الترغيب (٥١٨).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٦٤٩)، وابن أبي شيبة (٣٥١/٢ رقم ٩٨١٢)، وابن
زنجويه في الأموال (١٣٣٢)، والبيهقي في الشعب (١٣٨/٥ رقم ٣٢٠٠). وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (٥١٩).
(٣) الإصابة: ٢٤١/١، أسد الغابة: ٢٠٩/١، تاريخ الإسلام: ٣٨٦/٢، العبر: ٦٦/١،
٣٧١
كتاب الصدقات
انفرد البخاري بحديثين ومسلم بأحد عشر أسلم بريدة قبل بدر ولم يشهدها
وقيل أسلم بعدها روى عنه أبناءه عبد الله وسليمان(١).
قوله: وَّ ((مَا يُخْرِجُ رَجُلٌ شَيْئًا مِنَ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَفُكَّ عَنْهَا لَحْيَيْ سَبْعِينَ
شَيْطَانًّا)) وفي الرواية الأخرى ((كلهم ينهى عنها)) لحي الإنسان جانبي حنك
الإنسان(٢).
١٢٩٥ - وَعَن أنس رَّانَّهُ قَالَ كَانَ أَبُو طَلْحَة أَكثر الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالا من
نخل وَكَانَ أحب أَمْوَاله إِلَيْهِ بيرحاء وَكَانَت مُسْتَقْبِلَةِ الْمَسْجِد وَكَانَ رَسُول الله وَّ
يدخلهَا وَيَشْرب من مَاء فِيهَا طيب قَالَ أنس فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿لَن تَقَالُواْ الْبِرَّ
حَقَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾(٣) قَامَ أَبُو طَلْحَةٍ إِلَى رَسُول الله وَّ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن
الله تبارك وَتَعَالَى يَقُول: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِن أحب
أَمْوَالِي إِلَيّ بيرحاء وَإِنَّهَا صَدَقَةٍ أَرْجُو برهَا وَذُخْرِهَا عِنْد الله فضعها يَا رَسُول الله
حَيْثُ أَرَاك الله قَالَ فَقَالَ رَسُول اللّهِ وَّهِ بِخِ ذَلِك مَال رابح ذَلِك مَال رابح رَوَاهُ
الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مُخْتَصرا(٤) بيرحاء بِكَسْر الْبَاء وَفتحهَا
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٣٣/١ ترجمة ٨١).
(٢) قال السندي: لَحْيَي سبعين شيطانًا، اللَّحْيُ: منبت اللِّحْية من الإنسان وغيره، أو العظمان
اللذان فيهما الأسنان من كل ذي لَحْي.
(٣) سورة آل عمران، الآية: ٩٢.
(٤) أخرجه البخاري (١٤٦١) و(٢٣١٨) و(٢٧٥٢) و(٢٧٥٨) و(٢٧٦٩) و(٤٥٥٤
و٤٥٥٥) و(٥٦١١)، ومسلم (٤٢ و٤٣ -٩٩٨)، وأبو داود (١٦٨٩)، والترمذي
(٢٩٩٧)، والنسائي في المجتبى ١٧٨/٦ (٣٦٢٨) والكبرى (٦٣٩٦).
٣٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ممدودا اسْم لحديقة نخل كَانَت لأبي طَلْحَة ◌َوَهُ وَقَالَ بعض مَشَابِخِنَا صَوَابِه
بيرحى بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحدَةِ وَالزَّاء مَقْصُورا وَإِنَّمَا صحفه النَّاس.
وَقَوله: رابح رُوِيَ بِالْبَاء الْمُوَحدَة وبالياء الْمُثَنَّة تَحت.
قوله: وعن أنس تقدم الكلام على أنس رَ الية .
قوله: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل الحديث أبو
طلحة هذا اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد بن النجار
الأنصاري النجاري المدني(١) زوج أم أنس بن مالك سكن الشام وأمه عبادة
بتشديد الباء بنت خالد بن عدي نجارية أيضا وهو من الطبقة الأولى من
الأنصار شهد العقبة مع السبعين وبدرا وأحد والمشاهد كلها مع رسول الله
وَ لَّه وآخى رسول الله وَخلاله بينه وبين الأرقم بن المخزومي وكان راميا ورمى
بين يد النبي ◌ُّه والنبي وَخلال خلفه وكان صبيا واختلفوا في وفاته فروى ابن
سعد عن الواقدي (٢) أن أبا طلحة مات بالمدينة في سنة أربعة وثلاثين وصلى
صَلىاللّهِ
عليه عثمان وهو يومئذ ابن سبعين سنة ودفن بالبقيع وعاش بعد النبي
وسلم
(١) الإصابة: ٥٥/٤، أسد الغابة: ٢٨٩/٢، سير أعلام النبلاء (٢٧/٢) طبقات ابن سعد:
٥٠٤/٣، طبقات خليفة: ٨٨، تاريخ خليفة: ١٦٦، التاريخ الكبير: ٣٨١/٣، المعارف:
١٦٦، ٣٠٨، تاريخ الفسوي: ٣٠٠/١، الجرح والتعديل: ٥٦٤/٣، الاستبصار: ٥٠،
الاستيعاب: ٥٥٣/٢، ابن عساكر: ١/٣٠٥/٦، تهذيب الكمال: ٤٥٧، تاريخ الإسلام:
١١٩/٢، العبر: ٣٥/١، تهذيب التهذيب: ٤١٤/٣-٤١٥، خلاصة تذهيب الكمال:
١٢٨، شذرات الذهب: ١/ ٤٠، تهذيب تاريخ ابن عساكر: ٤/٦-١٢.
(٢) طبقات ابن سعد: ٥٠٤/٣.
٣٧٣
كتاب الصدقات
أربعين عاما وليس في الصحابة من كنيته أبو طلحة غيره.
قوله: وكان أحب أمواله إليه بيرحاء قال الحافظ رحمه الله: بيرحاء بِكَسْر
الْبَاء وَفتحهَا ممدودا وَقَالَ بعض مَشَايِخْنَا صَوَابِه بيرحى بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحدَة
وَالرَّاء مَقْصُورًا وَإِنَّمَا صحفه النَّاس ا.هـ
واختلف العلماء في ضبط هذه اللفظة على أوجه فقال القاضي عياض (١)
رحمه الله تعالى: روينا هذه اللفظة عن شيوخنا بفتح الراء وضمها مع كسر
الباء ويفتح الباء والراء قال: الباجي (٢) قرأت هذه اللفظة على أبي ذر الهروي
بفتح الراء على كل حال قال: وعليه أدركت أهل العلم والخفض بالمشرق
وقال وبالرفع قرأناه على شيوخنا بالأندلس وأشهر الوجوه [٧٩/ ب]
وأصحهما فتح الموحدة وسكون الياء المثناة وفتح الراء وإهمال الهاء
مقصورا واختلف في تفسير بيرحا فروي بفتح الراء على كل حال وروى بضم
الراء في الرفع وفتحها في النصب وكسرها في الجر قال: القاضي(٣) رواية
المغاربة بضم الراء في الرفع وبفتحها في النصب ويكسرها في الجر مع
الإضافة إلى حاء على لفظ حرف المعجم وروينا عن بعض شيوخنا
(١) مشارق الأنوار (١١٥/١-١١٦) وإكمال المعلم (٥١٦/٣).
(٢) المنتقى (٣٢٠/٧).
(٣) مشارق الأنوار (١١٥/١-١١٦)، وإكمال المعلم (٥١٦/٣). وشرح النووي لمسلم
(٨٤/٧).
٣٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بالوجهين وبالمد وجدته بخط الأصيلي ورواه بعضهم بريحاء ورواه بعضهم
بأريحا ا.هـ.
قوله: وكانت مستقبلة المسجد أي مقابله قال النووي: وهذا الموضع
يعرف بقصر بني جُدَيلة قبلي المسجد(١).
قوله: وكان رسول الله وَ ل يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب والمراد بها
البئر المعروف بل هي علم على بستان كان لأبي طلحة وقال بعضهم هو
حائط يسمى بهذا الاسم وليس بئر وقال: بعضهم هي اسم مال وموضع
بالمدينة وقيل موضع بقرب المسجد وقيل اسم رجل نسب إليه البئر وذكر
بعضهم أن هذا البئر سميت بيرحاء بزجر الإبل عنها وذلك أن الإبل يقال لها
إذا زجرت عن الماء (٢) ا.هـ.
وهذا الحديث فيه جواز دخول الإنسان بستان غيره وما في معناه إذا علم
رضاه بذلك، وفيه جواز شرب الغير بغير إذنه إذا علم رضاه بذلك أيضا هكذا
قاله: بعضهم (٣).
قوله: قال: أنس فلما نزلت هذه الآية: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا
تُحِبُّونَ﴾(٤) قام أبو طلحة إلى رسول الله وَّو فقال: يا رسول الله إن الله تعالى
(١) إكمال المعلم (٥١٦/٣) والمطالع (١ / ٥٨٦)، وشرح النووي على مسلم (٨٤/٧).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر ١١٣/١ - ١١٤، ومعجم البلدان (٥٢٤/١)، وشرح
أبي داود (٦/ ٤٤٣) وعمدة القارى (٢٩/٩).
(٣) المنتقى (٣٢٠/٧)، وكشف المشكل (٢٠٥/٣)، والتوضيح (٤٣٢/١٠)
(٤) سورة آل عمران، الآية: ٩٢.
٣٧٥
كتاب الصدقات
يقول: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالي إلي
ج
بيرحاء الحديث وأنشدوا في المعنى:
ليس غير الله رب وا
يارجال الله هبوا
هو على البخلاء صعب وا
إن فى القرآن حرفا
لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبوا
قال الحسن: لن تكونوا أبرارا حتى تبذلوا كثير أموالكم وقال: أبو بكر
الوراق لن تنالوا بر ربكم حتى تبروا إخوانكم وقال ابن عباس: البرالجنة
وقال: مقاتل ثواب البر(١).
قوله: وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة أرجو برها وذخرها عند
الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله الحديث في هذا الحديث فوائد منها ما
كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم من سخاوة النفس والمسارعة إلى
القربات ألا تراه تصدق بأحب أمواله إليه مسارعا إلى تحصيل الأجر وما
يقربه من الله عز وجل ومنها مشاورة أهل العلم والفضل في كيفية الصدقات
ووجوه الطاعات وغيرها ومنها صحة الوكالة لقوله رَ ◌ّهُ لرسول الله وَجافه
((فضعها حيث أراك الله))(٢) ومنها أن الصدقة على الأقارب أفضل من
الأجانب إذا كانوا محتاجين ومنها أن القرابة يرعى حقها في صلة الرحم وإن
اجتمعوا إلا في أب بعيد لأن النبي وَلّ أمر أبا طلحة أن يجعل صدقته في
(١) المفهم (٩/ ١١).
(٢) صحيح البخاري (١٤٦١).
٣٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأقربين فيجعلها في أبي بن كعب وحسان بن ثابت وإنما يجتمعان مع أبي
طلحة في الجد السابع، ومنها: صحة الصدقة المطلقة والحبس المطلق، وهو
الذي لم يعين مصرفه، وبعد هذا يعيّن إطلاق لفظ الصدقة بمعنى الحبس
وقد روي أنها بقيت وقفا بأيدي بني عمه وبه احتج غير واحد من العلماء
على جواز تحبيس [٨٠/ أ] الأصول على الكوفيين ا.هـ، قاله القرطبي في
شرح مسلم (١).
قوله: (وَ﴾ (بخ بخ)) قال أهل اللغة يقال بخ بإسكان الخاء وتنوينها
مكسورة وحكى القاضي (٢)الكسر بالتنوين وحكى الأحمر التشديد فيها
قال: القاضي (٢) وروى بالرفع فإذا كررت فالاختيار تحريك الأول منونا
وإسكان الثاني واختلف في معنى هذه الكلمة فقيل تقال عند المدح والرضى
بالشيء وتكرر للمبالغة وقال ابن دريد معناها تعظيم الأمر وتفخيمه وقال:
الداوودي بخ كلمة تقال إذا حمد الفعل وقال غيره تقال عند التعجب
وسكنت الخاء فيه كما سكنت باللام في هل وبل ومن، ومن قال: (بخ))
بکسره منونا شبهه بالأصوات کصه ومه وقال ابن السكيت بخ بخ وبه وبه
بمعنى واحد (٤) ا. هـ
(١) المفهم (٩/ ١٢).
(٢) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤٥٧/٣).
(٣) المصدر السابق.
(٤) شرح النووي على مسلم (٨٥/٧-٨٦).
٣٧٧
كتاب الصدقات
قوله ◌َّ: ((ذاك مال رابح)) والمشهور بالباء الموحدة من الربح أي من
الأجر وجزيل الثواب أي يربح فيه صاحبه في الأخرة ووصف المال بالرابح
لأنه يسببه ربح كما قال تعالى: ﴿فَمَا رَبِحَت تَجَرَتُهُمْ﴾(١) وهذا على
مذهب العرب في ((لابن)) و((تامر))؛ أي: ذو لبن وتمر كما قال النابغة:
كليني لهم يا أميمة ناصب
أي: ذو نصب وتعب، وقد روی رایح بالياء بأثنتين من تحت ومعناه قريب
الفائدة وقيل غير بعيد وقال ابن دينار يروح أجره ونفعه عليه في الأخرة وقال
مالك: رايح من الرواح أى من شأنه الذهاب والفوات فإذا ذهب في الخير
فهو أولى(٢) ا.هـ.
وقال بعضهم أي يروح عليك نفعه وثوابه يعني قرب وصوله إليك(٣)،
وقال: المنذري رايح بالياء المثناة من الرواح عليه بالأجر على الدوام ما
بقیت أصوله وثماره ا.هـ
١٢٩٦ - وَعَن أبي ذَر ◌ََِّّ قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا تَقول فِي الصَّلَاة قَالَ
تَمام الْعَمَل قلت يَا رَسُول الله تركت أفضل عمل فِي نَفسِي أَو خَيره قَالَ مَا هُوَ
قلت الصَّوْم قَالَ خير وَلَيْسَ هُنَاكَ قلت يَا رَسُول الله وَأي الصَّدَقَة وَذكر كلمة
قلت فَإِن لم أقدر قَالَ بِفضل طَعَامك قلت فَإِن لم أفعل قَالَ بشق تَمْرَة قلت
(١) سورة البقرة، الآية: ١٦.
(٢) إكمال المعلم (٥١٧/٣)، والمفهم (١٢/٩)، والكواكب الدراري (٥/٨) و(٥٨/١٧).
(٣) المجموع المغيث (٨١٨/١)، والنهاية (٢٧٤/٢).
٣٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فَإِن لم أفعل قَالَ بِكَلِمَة طيبة قلت فَإِن لم أفعل قَالَ دع النَّاس من الشَّ فَإِنَّهَا
صَدَقَة تصدق بهَا على نَفسك قلت فَإِن لم أفعل قَالَ تُرِيدُ أن لا تدع فِيك من
الْخَيْرِ شَيْئًا رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحه أطول مِنْهُ بِنَحْوِهِ
وَالْحَاكِمِ (١) وَيَأْتِي لَفظه إِن شَاءَ الله.
١٢٩٧ - وروى الْبَيْهَقِيّ وَلَفظه فِي إِحْدَى رواياته قَالَ سَأَلتِ رَسُول الله ◌َ
صَلَى اللّه
وَسلم
مَاذَا يُنجي العَبْد من النَّار قَالَ الْإِيمَانِ بِالله قلت يَا نَبِي الله مَعَ الْإِيمَان عمل قَالَ
أَن ترضخ مِمَّا خولك الله وترضخ مِمَّ رزقك الله قلت يَا نَبِي الله فَإِن كَانَ فَقِيرا
لا يجد مَا يرْضخ قَالَ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَنِ الْمُنكر قلت إِن كَانَ لَا
يَسْتَطِيعِ أَن يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَنْهَى عَن الْمُنكر قَالَ فليعن الأخرق قلت يا
رَسُول الله أَرَأَيْت إِن كَانَ لَا يحسن أَن يصنع قَالَ فليعن مَظْلُوما قلت يَا نَبِي الله
أَرَأَيْتِ إِن كَانَ ضَعِيفا لَا يَسْتَطِيعِ أَن يعين مَظْلُومَا قَالَ مَا تُرِيدُ أَن تَتْرك
لصاحبك من خير ليمسك أَذَاهُ عَنِ النَّاس قلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن فعل
(١) أخرجه هناد في الزهد (٥١٦/٢)، والبزار (٤٠٧٨)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة
(٨٢٢).
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي ذر بهذا الإسناد.
قال الهيثمي في المجمع ١٠٩/٣: رواه البزار، وفيه العوام بن جويرية، وهو ضعيف.
وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب (٥٢٠).
وقال في الهامش: قلت: ومع ضعف إسناده الشديد فيه ألفاظ منكرة؛ خلافاً لرواية ابن
حبان والحاكم الآتية في الصحيح (٢١- الحدود/ ١)، ونحوها رواية البيهقي هنا في
الصحيح أيضاً. قلنا وه اللفظ الثانى هو التالى المعزو إلى البيهقي.
٣٧٩
كتاب الصدقات
هَذَا يَدْخِلهُ الْجِنَّةَ قَالَ مَا من عبد مُؤْمن يُصِيب خصْلَة من هَذِه الْخِصَال إِلَّا
أخذت بِيَدِهِ حَتَّى تدخله الْجِنَّةُ(١).
قوله: وعن أبي ذر تقدم الكلام على أبي ذر.
قوله: إن لم أفعل قال: ((بشق تمرة)) تقدم الكلام على شق التمرة.
قوله: فإن لم أفعل قال: ((بكلمة طيبة)) فيه أن الكلمة الطيبة سبب النجاة
من النار وهي الكلمة التي فيها تطييب قلب إنسان إذا كانت مباحة أو طاعة (٢)
ذكره في شرح مشارق الأنوار.
قوله وَّ: (دع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك)) معناه
صدقة على نفسه والمراد أنه إذا أمسك عن الشر لله تعالى كان له أجر على
ذلك كما أن للمتصدق بالمال أجراً (٣) أما ترك الناس من الشر ففيه السلامة
من (الإثم) ومطالبيهم فجعله رسول الله للر متصدقا على نفسه بسلامتها من
الغرماء فمن لم يفعل الخير فلا أقل من أن يكف لسانه عن الشر وقد نظم
بعض القدماء بيتين في هذا المعنى:
(١) أخرجه ابن حبان (٣٧٣)، والطبراني في الكبير (١٥٦/٢ رقم ١٦٥٠) والمكارم (٩٨)،
والحاكم (٦٣/١)، والبيهقي في الشعب (٣٢/٥-٣٣ رقم ٣٠٥٥) و(٣٤/٥ رقم
٣٠٥٧). وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمي في المجمع ١٣٥/٣: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، وقد تقدمت له
طرق. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٦٦٩) وصحيح الترغيب (٨٧٦).
(٢) قاله النووي في شرحه على مسلم (٧/ ١٠١).
(٣) شرح النووي على مسلم (٧/ ٩٤).
٣٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يا حبذا الصالحون إنهم في سبل الصالحات قد سلكوا
إن لم أكن قد فعلت ما فعلوه فليتني قد تركت ما تركوا
المراد: أنه إذا أمسك عن الشر لله تعالى كان له أجر على ذلك كما أن
للمتصدق بالمال أجرا.
قوله: وَّله قال ((أن ترضخ مما خولك الله وترضخ مما رزقك الله)) الحديث
الرضخ بفتح الراء المهملة وسكون الضاد المعجمة وبعدها خاء معجمة
وهو العطية قيل العطية القليلة، وفي الحديث أنفقي وأرضخي بمعناه قاله
(١)
عياض. (١)
قوله: وَلّ ((فليعن الأخرق)) الأخرق وهو الذي ليس بصانع وقد خرق
وخرق إذا لم يحسن العمل فهو أخرق وإذا لم يكن في يديه صنعة والخرقاء
الحمقاء والخرقاء المثقوبة الأذن قاله صاحب المغيث(٢) ا.هـ.
وقال غيره يقال: رجل أخرق [٨٠/ ب] وإمرأة خرقاء لمن لا صنعة له فإن
كان صانعا حاذقا قيل رجل صنع بفتح النون وإمرأة صناع بفتح الصاد والله
أعلم قاله النووي(٣).
قوله: قلت: يا رسول الله أرايت إن فعل هذا يدخله الله الجنة قال: ما من
مؤمن يصيب خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة
(١) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥٠٦/٣)
(٢) المجموع المغيث (١/ ٥٦٩).
(٣) شرح النووي على مسلم (٢/ ٧٥).