النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كتاب الصدقات وَله: ((خير الصدقة ما أبقت غنى))(١) وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة ومنها: (أَنَّهُ إِذَا تَصَدَّقَ بَدَأَ بِذَوِي أَرْ حَامِهِ))، أي أقربائه سواء الوارث وغيره ((وَلَا يُمَيِّزُ فِيهَا بَيْنَ الْوَاصِلِ وَالْقَاطِعِ، بَلْ يَبْدَأُ بِذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ))(٢) أي المضمر العداوة في باطنه (٣) وفي ذلك أحاديث كثيرة وردت بذلك، ومنها أنه إن فضل عن ذوي قرابته فضل آثر الجيران فإن فضل عنهم شيء صرفه إلى المتعففين الذين لا يسألون الناس إلحافا)) وفي ذلك أحاديث كثيرة، ومنها أن لا يحصي ما يتصدق به فيعرض ذلك على قلبه ويثبته كما يثبت حساب تجارته (٤) وعن عائشة نَّالَّهَا قالت: جاء سائل فأخرجت له الخادم شيئاً فقالت لا تخرجي الشيء إلا بعلمي فقال رسول الله: (وَ ﴾ ((لا تحصي فيحصي الله عليك))(٥) وفي ذلك أحاديث كثيرة، ومنها ((أن يخفي الصدقة ولا يتحدث بها)) (٦) قال: الله (١) صحيح البخاري (١٤٢٦) ((خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنَّى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». (٢) مسند أحمد (١٥٣٢٠) المعجم الكبير للطبراني (٢٠٢/٣) (٣١٢٦) المستدرك على الصحيحين للحاكم (١٤٧٥) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١١٦/٣، وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وإسناده حسن، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (١١١٠) (٣) النهاية (٤ /١٧٥) (٤) شعب الإيمان (٥/ ١١٠) وهو نص كلامه. (٥) أخرجه النسائي في المجتبى ٧٣/٥، وفي الكبرى (٢٣٣٠) مسند أحمد ط الرسالة (٢٤٤١٨ -م-) والبيهقي في الشعب (٣٤٣٨) والحديث في الصحيحين عن أسماء. (٦) لم نقف عليه وعند الطبراني في المعجم الكبير (٢٣٩/٨) (١٩٣٣) قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّهِ: ((الَّذِي يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ كَالَّذِي يَجْهَرُ بِالصَّدَقَةِ، وَالَّذِي يُخْفِي الْقُرْآنَ كَالَّذِي يُخْفِي الصَّدَقَةَ)). ٣٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تعالى: ﴿إِن تُبُدُواْ الصَّدَقَتِ فَنِعِمَّا هِىَّ﴾(١) الآية وقوله: وَّةِ ((ورجل تصدق بصدقة فأخفاها))(٢) الحديث قال: الحليمي ومعنى ذلك أنها إذا لم تكن واجبة جرى فيها الرياء عند الإبداء وإذا أخفيت كانت من الرياء أبعد (٣). حكاية: قال: بعض العارفين(٤) ولقد وشى ببعض شيوخنا بالمغرب عند السلطان بأمر فيه حتفه وكان أهل البلد قد أجمعوا على ما وشي به وما قيل فيه مما يؤدى إلى هلاكه فأمر السلطان نائبه أن يجمع الناس ويحضر هذا الرجل فإن أجمعوا على ما قيل فيه أمر الوالي أن يقتله وإن قيل غير ذلك خلى سبيله فجمع الناس لميقات يوم معلوم وعرفوا ما جمعوا له وكلهم على لسان واحد أنه فاسق يجب قتله بلا مخالفة فلما جيء بالرجل مر في طريقه بخباز فأخذ منه نصف رغيف فتصدق به من ساعته فلما وصل إلى المحفل وكان الوالي من أكبر أعدائه أقيم في الناس وقيل لهم ما عندكم في هذا الرجل وما تقولون فيه وسموه فما بقي أحد من الناس إلا قال: هذا عدل رضي عن أخرهم فتعجب الوالي من قولهم خلاف ما يعلمه منهم وما كانوا يقولونه فيه قبل حضوره فعلم أن الأمر إلهى والشيخ يضحك فقال الوالي لم تضحك فقال: من صدق رسول الله وَ ل تعجبا به إيمانا به والله ما من أحد من (١) سورة البقرة، الآية: ٢٧١. (٢) أخرجه البخاري (١٤٢٣) و(٦٨٠٦) ومسلم (٩١- ١٠٣١) عن أبي هريرة. (٣) شعب الإيمان (١١٣/٥). (٤) هو ابن عربى الصوفى ( !!! ) كما في الفتوحات المكية (٤ /٤٩٦). ٣٤٣ كتاب الصدقات هذه الجماعة إلا ويعتقد في خلاف ما شهد به وأنت كذلك وكلكم علي لا لي فتذكرت النار فرأيتها أقوى غضبا منكم وتذكرت نصف رغيف فرأيته أكبر من نصف تمرة وسمعت عن رسول الله وَ لا يقول ((اتقوا النار ولو بشق تمرة)) فعليك يا أخي بالصدقة فإنها تطفيء غضب الرب ولها ظل يوم القيامة. ١٢٧٩ - وَرُوِيَ عَن أبي بكر الصّديق ◌َّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول اللّهِ وَّل على أَعْوَاد الْمِنْبَرِ يَقُول اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَإِنَّهَا تقيم العوج وتدفع ميتة السوء وَتَقَع من الجائع موقعها من الشبعان رَوَاهُ أَبُو يعلى(١) وَالْبَزَّارِ وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن أنس وَأبي هُرَيْرَة وَأبي أُمَامَة والنعمان بن بشير وَغَيرهم من ١/٤ يته، (٢) فيعنهم الصَّحَابَة (١) أخرجه البزار (١٩٥/١)، وأبو يعلى (٨٥) والمعجم (٩)، وابن الأعرابى (١٧٢٢)، والخطابى في غريب الحديث (٣٤٥/١). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم حدث به أحد عن زيد بن الحباب إلا محمد بن إسماعيل، هذا ولم يتابعه عليه أحد ولا يروى عن أبي بكر إلا من هذا الوجه، ولا يحفظ هذا الكلام بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه وحده فلذلك كتبناه وبينا العلة فيه قال الهيثمي في المجمع ١٠٥/٣: رواه أبو يعلى، والبزار، وفيه محمد بن إسماعيل الوساوسي، وهو ضعيف جدا. وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب (٥١٢). (٢) أما حديث أنس: فأخرجه البزار (٦٦١٩) وابن الأعرابى (١٩٨١)، والطبراني في الأوسط (٧٣/٤ رقم ٣٦٤٤)، وابن عدى (٤٤٠/٥) و(٣٢٦/٧) و(٤٩١/٩)، وأبو الشيخ في العوالى (٧)، وابن المقرىء في المعجم (١٣٧)، والمخلص في المخلصيات (٢٤٣٨)، والضياء في المختارة ٦٨/٦ (٢٠٤٨ و٢٠٤٩). وصححه الضياء في المختارة. وقال الهيثمي في ٣٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب = المجمع ١٠٦/٣: رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجال البزار رجال الصحيح. وأما حديث أبي هريرة: فأخرجه البزار (٩٥٨٦) والغسانى في أخباره وحكاياته (٥١)، وابن عدى (١٣٢/٢) و(٣٢٩/٦) و(٥٥٥/١٠)، والدارقطني (٢٠١٥). قال البزار: وهذا الكلام قد روي عن أبي هريرة زَّاته، من غير هذا الوجه، وهذا الإسناد، عن أبي هريرة زَّلَّه، أحسن ما يروى في ذلك وأصحه، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها رواه ابن أبي مليكة وأبو العالية، عن عائشة رضي الله عنها، وروي عن عدي بن حاتم زَوَّهُ، من وجوه فرواه محل بن خليفة وعبا بن حبيش وخيثمة بن عبد الرحمن وعبد الله بن معقل وغيرهم، عن عدي، وروي عن حميد، عن أنس، وعن أبي رجاء، عن ابن عباس نَّالَّا، وروي عن جرير بن عبد الله رَو ◌َّهُ. قال الهيثمي في المجمع ١٠٦/٣: رواه البزار، وفيه عثمان بن عبد الرحمن الجمحي قال أبو حاتم: یکتب حديثه ولا يحتج به، وحسن البزار حديثه. وأما حديث أبي أمامة: أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٨/٣ رقم ٢٥٤٢)، والقضاعى في مسند الشهاب (١٢٦٣) وقال الطبراني: تفرد به فضال. قال الهيثمي في المجمع ١٠٦/٣: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه فضال بن جبير، وهو ضعيف. وأما حديث النعمان بن بشير: أخرجه البزار (٣٢٢٦) والطبراني في الكبير (١١٧/٢١ رقم ١٣٨)، وابن عدى (٢/ ٢١١)، وابن المقرىء في الفوائد (١٣١)، وأبو الطاهر المخلص (١١٠٢). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النعمان بن بشير عن النبي ◌َّ إلا من هذا الوجه وأيوب بن جابر أحسبه أخطأ في هذا الحديث، لأن شعبة وعمرو بن أبي قيس رویا هذا الحديث عن سماك بن حرب عن عباد بن حبيش عن عدي بن حاتم وهو الصواب عندي. قال البغوى: لا أعلم حدث بهذا الحديث أحد عن سماك غير أيوب بن جابر، وهو أخو محمد بن جابر السحيمي، ويقال أنه أوثق من أخيه محمد بن جابر. قال الهيثمي في المجمع ١٠٦/٣: رواه البزار، والطبراني في الكبير، وفيه أيوب بن جابر، وفيه كلام كثير، ٣٤٥ كتاب الصدقات وروي عن أبي بكر الصديق تقدم الكلام عليه زَقْ اتَّم. قوله وَّي: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة فإنها تقيم العوج وتدفع ميتة السوء)) الحديث أي ادفعوا النار عن أنفسكم بالخيرات من الصيام والصدقة ولو بنصف تمرة فإنه أيضا يدفع النار عن صاحبه، قال أبو سليمان الخطابي: الميتة بكسر الميم الحال السيئة يقال: مات فلان ميتة حسنة ومات فلان ميتة سيئة كما قالوا حسن القعدة والجلسة والركبة والمشية إذا ارادوا بها الحال والهيئة والاسم(١)ا.هـ وقد وثقه ابن عدي. وروى عن ابن عباس وعمران بن حصين وفضالة بن عبيد وابن عمر: أما حديث ابن عباس: أخرجه أبو يعلى (٢٧٠٧)، والطبراني في الكبير (١٦٣/١٢ رقم ١٢٧٧١)، وابن عدى (٦٥/٢) و(١٧٣/٧). قال الهيثمي في المجمع ١٠٥/٣-١٠٦: رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير، وفيه أبو بحر البکراوي، وفيه كلام، وقد وثق. وأما حديث عمران بن حصين: أخرجه الطبراني في الكبير (١٨ /١٦١ رقم ٣٥٤)، والثقفى في الأربعين (ص ١٦٩). وقال الهيثمي في المجمع ١٣٨/٥: فيه مجاعة بن الزبير قال أحمد: لا بأس به في نفسه، وقال ابن عدى: هو ممن يتحمل ويكتب حديثه، وضعفه الدار قطنى، وبقية رجاله ثقات وأما حديث فضالة بن عبيد: أخرجه الطبراني في الكبير (٣٠٣/١٨ رقم ٧٧٧). قال الهيثمي في المجمع ١٠٦/٣: رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام. وأما حديث ابن عمر: أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٦٧٩). (١) إصلاح غلط المحدثين (ص ٢٠)، وغريب الحديث (٢١٩/٣). ٣٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقال غيره: ميتة السوء جميع الأوجاع والهرم والفقر وأراد بميتة السوء ما لا تحمد عاقبته ولا توثق [٧٦ / ب] غائلته من الحالات التي يموت عليها الإنسان عند الموت كالفقر المدقع والوصب الموجع وغيرهما (١) والظاهر أن المراد من ميتة السوء الموت على حالة مكروهة كالموت بتمزيق السباع ونهش الحيات أو ما قارب ذلك والله أعلم. ١٢٨٠ - وَعَن جَابر رَوَّهُ أَنه سمع رَسُول الله ◌َّه يَقُول لكعب بن عجْرَة يَا كَعْب بن عجْرَة الصَّلَاة قرْبَان وَالصِّيَام جنَّة وَالصَّدَقَة تطفىء الْخَطِيئَة كَمَا يطفىء المَاء النَّار يَا كَعْب بن عجْرَة النَّاس غاديان فبائع نَفسه فموثق رقبته ومبتاع نَفسه فِي عتق رقبته رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد صَحِيحٍ. (٢) (١) الميسر (٢/ ٤٤٦)، وشرح المصابيح (٤٨٤/٢). (٢) أخرجه عبد الرزاق في الجامع (٢٠٧١٩) وعنه إسحاق في مسنده كما في (الأمالي المطلقة ٢١٤/٢) وأحمد ٣٢١/٣ (١٤٦٦٥)، وعبد بن حميد (١١٣٨) ومن طريقه وابن حبان (٤٥١٤)، والحاكم (٧٩/١) و(١٢٧/٤) و(٤٢٢/٤)، وأحمد ٣٩٩/٣ (١٥٥١٧)، والدارمي (٢٩٨٣) مختصرا، والبزار (١٦٠٩ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (١٩٩٩)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٣٤٥)، وابن حبان (١٧٢٣)، والحاكم ٤٧٩/٣-٤٨٠، وأبو نعيم في الحلية (٢٤٧/٨)، والبيهقي في الشعب (٢٥/١٢-٢٦ رقم ٨٩٥٢)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢١٠٦). قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ عن جابر إلا بهذا الإسناد. وقال أبو نعيم: لم يسقه هذا السياق من حديث جابر إلا ابن خثيم، تفرد به، رواه عنه الأعلام، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. وقال الحافظ: هذا حديث صحيح، وابن خثيم حسن الحديث، وأصل هذا الحديث قد وقع لنا في رواية كعب بن عجرة نفسه، وهو شاهد قوي بهذا الطريق، وباقيه ٣٤٧ كتاب الصدقات قوله: عن جابر تقدم الكلام على جابر. ١٢٨١ - وَعَن كَعْب بن عِجْرَة ◌َِّلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ يَا كَعْب بن عجْرَة إِنَّه لَا يدْخل الجنَّة لحم وَدم نبتا على سحت النَّار أولى بِهِ يَا كَعْب بن عجْرَة النَّاس غاديان فغاد فِي فكاك نفسه فمعتقها وغاد فموثقها يَا كَعْب بن عجْرَة الصَّلَاة قرْبَان وَالصَّوْم جنَّة وَالصَّدَقَة تطفىء الْخَطِيئَة كَمَا يذهب الجليد على الصَّفَا رَوَاهُ ابن حبان في صحيحه(١). قوله: وَّي لكعب بن عجرة ((أنه لا يدخل الجنة لحم ودم نبتا على سحت النار أولى به)) السحت الحرام. قوله: وَله (الكعب بن عجرة يا كعب بن عجرة الصلاة قربان والصيام جنة = وقع مفرقاً في عدة أحاديث من غير هذا الوجه. وصححه الألباني في الظلال (٧٥٧) وصحيح الترغيب (٨٦٦) و(٢٢٤٢). (١) أخرجه الترمذي (٦١٤) و (٦١٥) و (٢٢٥٩)، والنسائي في المجتبى ٦٣٥/٦ (٤٢٤٥) و ٦/ ٦٣٧ (٤٢٤٦)، وابن أبي عاصم في السنة (٧٥٦ و ٧٥٩) والآحاد والمثاني (٢٠٦٤ و ٢٠٦٥ و٢٠٦٦)، وابن حبان (٢٧٩) و (٢٨٢ و٢٨٣) و (٢٨٥)، والطبراني في الكبير ١٠٥/١٩ (٢١٢) و ١٣٤/١٩ (٢٩٤ والأوسط (٢٣٣/١ -١٣٤ رقم ٧٦٤) و (١٣٩/٣ - ١٤٠ رقم ٢٧٣٠) و (٣٧٧/٤-٣٧٨ رقم ٤٤٨٠) و (٢٠٥/٥ -٢٠٦ رقم ٥٠٩٣)، والحاكم (٧٨/١-٧٩). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن موسى . وقال في الموضع الأخیر: هذا حدیث صحیح غریب، لا نعرفه من حديث مسعر إلا من هذا الوجه. وصححه الألباني في تخريج الظلال (٧٥٦) وصحيح الترغيب (٨٦٧) و(٢٢٤٣). ٣٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار يا كعب بن عجرة الناس غاديان فغاد فى فكاك نفسه فمعتقها وغاد فموثقها)) فبائع نفسه فموبق رقبته ومبتاع نفسه في عتق رقبته، معناه أن كل إنسان يسعى بنفسه فمنهم من يبيعها لله تعالى بطاعته فيعتقها من العذاب ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى بإتباعها فيوبقها أي يهلكها بسخط الله عز وجل(١). قوله: عن كعب بن عجرة (وعجرة بضم العين، هو أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو إسحاق كعب بن عجرة بن أمية بن عدى بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن عوف بن غنم بن سواد بن مرى بن أراشة بن عامر بن عبيلة بن قسميل بن قران بن بلى حليف الأنصار. تأخر إسلامه، وشهد بيعة الرضوان وغیرها. روی له عن رسول الله وسلم صلىالله سبعة وأربعون حديثا، اتفقا منها على حديثين، وانفرد مسلم بآخرين. روى عنه ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وطارق بن شهاب، وأبو وائل، وابن أبى ليلى، وبنوه إسحاق، وعبد الملك، ومحمد، والربيع أولاد كعب، وزيد بن وهب، والشعبى، وغيرهم، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسٍُ﴾(٢)، سكن الكوفة، وتوفى بالمدينة سنة إحدى، وقيل: ثنتين، وقيل: ثلاث وخمسين، وله سبع (١) شرح النووي على مسلم (١٠٢/٣)، وشرح الأربعين (ص ٨٦)، والتعيين (ص ١٨١). (٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٦. ٣٤٩ كتاب الصدقات وسبعون، وقيل: خمس وسبعون سنة(١). قوله: وَّر ((والصدقة تطفيء الخطيئة كما يذهب الجليد على الصفا)) (الجليد ما سقط من الصقيع فجمد وقيل هو الماء الجامد من البرد وقوله الصفا في الأصل جمع صفاة، قال الزجاج: الصفا في اللغة: الحجارة الصلبة الصلدة التي لا تنبت شيئا، وقيل هي الصخرة والحجر الأملس(٢)). ١٢٨٢ - وَعَن معاذ بن جبل قَالَ كنت مَعَ النَّبِيِ نَّهُ فِي سفر فَذكر الحَدِيثِ إِلَى أَنْ قَالَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ يَعْنِي النَّبِي ◌َّ أَلا أدلك على أَبْوَابِ الْخَيْرِ قلت بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ الصَّوْمِ جنّة وَالصَّدَقَة تطفئ الْخَطِيئَة كَمَا يطفىء المَاء النَّارِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحِ (٣) وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الصمت وَهُوَ عِنْدِ ابْنِ حبَان من حَدِيث جَابر(٤) فِي حَدِيث يَأْتِي فِي كتاب الْقَضَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ١٢٨٣ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن الصَّدَقَة لتطفىء غضب الرب وتدفع ميتة السوء)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب(٥) وروى ابْن الْمُبَارك في كتاب (١) تهذيب الأسماء واللغات (٦٨/٢ ترجمة ٥٢٧). (٢) كشف المشكل (٢٩٨/٢)، والمجموع المغيث (٣٣٩/١)، والنهاية (٢٨٥/١ و٤١/٣). (٣) أخرجه أحمد ٢٤٨/٥ (٢٢١٣٣)، والترمذي (٢٦١٦)، والنسائي في الكبرى (١١٣٣٠). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في الإرواء (٤١٣) وصحيح الترغيب (٨٦٨) و(٩٨٣) و(٢٨٦٦). (٤) أخرجه ابن حبان (١٧٢٣). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٨٦٦) و(٢٢٤٢). (٥) أخرجه الترمذي (٦٦٤)، والبغوى في جزئه (٢٨)، وابن حبان (٣٣٠٩). قال الترمذي: ٣٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الْبر شطره الْأَخير وَلَفظه إِن الله ليدرأْ بِالصَّدَقَةِ سبعين بابا من ميتة السوء(١) يَدْرَأْ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَي يدْفع وَزنه وَمَعْنَاهُ. قوله: وعن أنس زَقْطَ تقدم الكلام على أنس. قوله: وَّيقة ((إن الصدقة لتطفىء غضب الرب وتدفع ميتة السوء)) فيه الحث على الصدقة والترغيب فيها وقد جاء في الحديث أن الصدقة والبلاء يعتلجان بين السماء والأرض أي يتصارعان ويتدافعا والمراد منه أن الله تعالى إذا أنزل البلاء بعبده فتصدق صعدت الصدقة فإذا صادفت البلاء نازلا منعته من الوصول، وروى أبو الليث السمر قندى(٢) أن قصارا في زمن عيسى ◌َلَّا كان يمزق على الناس أقمشتهم فسألوا عيسى،بَ لَّم أن يدعو عليه فدعا عليه بالهلاك فبينما هم عند غروب الشمس إذا القصار قد دخل ورزمته على رأسه فعجبوا من ذلك وأتوا عيسى ◌َلَا فطلبه فحضر برزمته فقال: أفتح رزمتك ففتحها فإذا فيها ثعبان عظيم مطوق وقد ألجم بلجام من حديد فقال له عيسى عاليسلامة: ما صنعت اليوم من الخير؟ فقال: لم أصنع شيئا غير أن رجلا نزل إلي هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وضعفه الألباني في المشكاة (١٩٠٩) وضعيف الترغيب (٥١٣) والإرواء (٨٨٥). (١) أخرجه المروزي في البر والصلة عن ابن المبارك (٢٨٥)، والقضاعى في مسند الشهاب (١٠٩٤)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٦٣٥)، والديلمى كما في الغرائب الملتقطة (٧٣١). وضعفه الألباني في الإرواء (٣٩٢/٣) والضعيفة (٥٣٠٨) وضعيف الترغيب (٥١٣). (٢) تنبيه الغافلين (ص ٣١٥). ٣٥١ كتاب الصدقات من صومعته أي موضعه الذي يتعبد فيه فشکی الجوع فدفعت إليه رغيفا كان معي فقال: عيسى علسه السلام إن الله بعث هذا الثعبان إليه فلما تصدق أمر الله تعالى ملكا فألجمه بهذا اللجام والله أعلم. حكاية: وعن معمر قال: وحدثني شيخ لنا أن امرأة جاءت إلى بعض أزواج النبي وَّة، فقالت لها: ادعي الله أن يطلق لي يدي، قالت: وما شأن يدك؟ قالت: كان لي أبوان، فكان أبي كثير المال كثير المعروف كثير الفضل - أو قالت: كثير الصدقة- ولم يكن عند أمي من ذلك شيء، لم أرها تصدقت بشيء قط، غير أنا نحرنا بقرة، فأعطت مسكينا شحمة في يده، وألبسته خرقة، فماتت أمي، ومات أبي، فرأيت أبي على نهر يسقي الناس، فقلت: يا أبتاه، هل رأيت أمي؟ قال لا، أوماتت؟ قالت: قلت: نعم، قالت: فذهبت ألتمسها فوجدتها قائمة عريانة ليس عليها إلا تلك الخرقة، وتلك الشحمة في يدها وهي تضرب بها على يدها الأخرى، ثم تمص أثرها، وتقول: واعطشاه، فقلت لها: يا أمه، ألا أسقيك؟ قالت: بلى، فذهبت إلى أبي، فأخذت إناء من عنده، فسقيتها منه، فنبذني بعض من كان عنده قائما، فقال: من سقاها أشل الله يده، قالت: فاستيقظت وقد شلت يدي(١) والله أعلم. قوله وقال: ((إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين بابا من ميتة السوء)) قد ضبط الحافظ (٢) الدرء وفسره بالدفع وزنه ومعناه. (١) الجامع (٢٠٧٦٨) لمعمر. (٢) ينظر: فتح الباري لابن حجر (٣٦٤/٣). ٣٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تتمة: [٧٧/أ] حديث أنس: وروى ابن المبارك شطره الأخير ولفظه ((إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين بابا من ميتة السوء)) يدرأ بالدال المهملة أي يدفع وزنه ومعناه ا. هـ، واعلم ان النبي وَيُ حث على الصدقة قبل أن يمر الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها ففي صحيح مسلم (١) من حديث حارثة بن وهب قال: سمعت رسول الله وَ ل يقول «تصدقوا، فيوشك الرجل يمشي بصدقته، فيقول الذي أعطيها: لو جئتنا بها بالأمس قبلتها، فأما الآن، فلا حاجة لي بها، فلا يجد من يقبلها)) السبب المقتضي لعدم قبول الصدقة إذ ذاك ما يخرجه الله تعالى من كنوز الأرض فلا يجد الإنسان من يقبل صدقته ففيه الحث على المبادرة بالصدقة واغتنام مكانها قبل تعذرها ففي ذلك الزمان تظهر الكنوز ويقل الناس بعد هلاك يأجوج ومأجوج (٢) ونبه بذكر الذهب على أن غير الذهب من باب أولى أن لايقبل ثم روى مسلم(٣) في صحيحه عقبه عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ قال: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقِيءُ الأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا، أَمْثَالَ الْأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا)). (١) مسلم (١٠١١). (٢) شرح النووي على مسلم (٩٦/٧)، وكشف المناهج (١٢٢/٢)، وطرح التثريب (٤ / ٢٧). (٣) صحيح مسلم (١٠١٣). ٣٥٣ كتاب الصدقات (قوله) ((في هذا قطعت)) أي بسببه. قال: القرطبي (١) الذي تخرجه الأرض من كنوزها هو معنى قوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ﴾﴾(٢) أي كنوزها في أحد التفسيرين وقيل موتاها ا. هـ. وذكر ابن حزم الطبري (٣): أن في بحيرة طبرية سبعمائة موفرة بالذهب والجوهر لا تقوم الساعة حتى تظهر بسبب انحسار الماء عنها، وفي حديث آخر ((لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب))(2) يحسر [هو بفتح الياء] المثناة تحت وكسر السين أي ينكشف لذهاب مائه(٥) يقال: حسرت العمامة عن رأسى والثوب عن بدني أي كشفتها ومنه أيضا حسرت المرأة عن وجهها أي كشفت والحاسر الذي لا سلاح عليه(٦) وروى مسلم أيضا في صحيحه(٧) عن أبي موسى عن النبي وَّ قال: ((ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب، ثم لا يجد أحدا يأخذها منه، ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة، يلذن به، من قلة الرجال وكثرة (١) ينظر: تفسير القرطبي (١١١/٦)، والمفهم (٢٦/٩). (٢) سورة الزلزلة، الآية: ٢. (٣) هكذا في المخطوط ولم أجد في المصادر هذا الإسم وأظن فيه تصحيف. (٤) أخرجه مسلم (٢٨٩٤). (٥) شرح النووي على مسلم (١٨/١٨ -١٩). (٦) النهاية (١ /٣٨٣)، والمفهم (٧٤/٢٣). (٧) سبق تخريجه. ٣٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب النساء حتى يطوف بالرجل الواحد أربعين إمرأة) السبب في ذلك كثرة القتل كما أخبر به في الحديث الثابت في أشراط الساعة وأن يكثر الهرج والمراد به القتل والمراد بأربعين امرأة أقارب الإنسان وقوله: ((يلذن به)) أي ينتمين إليه(١) قاله ابن عقيل في شرح الأحكام ا.هـ. ١٢٨٤ - وَعَن أبي كَبْشَة الْأَنمَارِي رَقْوَةَ أَنه سمع رَسُول الله ◌َّهُ يَقُول ثَلَاث أقسم عَلَيْهِنَّ وَأَحَدِّثكُمْ حَدِيثا فاحفظوه قَالَ مَا نقص مَال عبد من صَدَقَة وَلَا ظلم عبد مظْلِمَة صَبر عَلَيْهَا إِلَّا زَاده الله عزا وَلَا فتح عبد بَاب مَسْأَلَةُ إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقر أَو كلمة نَحْوِهَا وَأُحَدِّثكُمْ حَدِيثا فاحفظوه قَالَ إِنَّمَا الدُّنْيَا لأربعة نفر عبد رزقه الله مَالا وعلما فَهُوَ بَتَّقِي فِيهِ ربه ويصل فِيهِ رَحِمَه وَيعلم الله فِيهِ حَقًّا فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمِنَازل وَعبد رزقه الله علما وَلم يرزقه مَالا فَهُوَ صَادِقِ النَّيَّة يَقُول لَو أَن لي مَالا لعملت بِعَمَل فلان فَهُوَ بنيته فأجرهما سَوَاء وَعبد رزقه الله مَالا وَلم يرزقه علما يخبط فِي مَاله بِغَيْرِ علم وَلَا يَّقِي فِيهِ ربه وَلَا يصل فِيهِ رَحِمَه وَلا يعلم الله فِيهِ حَقًّا فَهَذَا بأخبث الْمنَازل وَعبد لم يرزقه الله مَالا وَلَا علما فَهُوَ يَقُول لَو أَن لي مَالا لعملت فِيهِ بِعَمَل فلان فَهُوَ بنيته فوزرهما سَوَاء رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْنِ مَاجَه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن (٢) صَحِيح (٢). (١) انظر: شرح النووي على مسلم (٩٦/٧-٩٧). (٢) أخرجه ابن ماجه (٤٢٢٨)، والترمذي (٢٣٢٥). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٦) و(٨٦٩) و (٢٤٦٣). ٣٥٥ كتاب الصدقات قوله وعن أبي كبشة الأنماري تقدم الكلام عليه وعلى تفسير الحديث في أوائل الكتاب. ١٢٨٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ ضرب رَسُول الله وَِّ مثل الْبَخِيل والمتصدق كَمثل رجلَيْنِ عَلَيْهِمَا جنتان من حَدِيد قد اضطرت أَيْدِيهِمَا إِلَى ثديهما وتراقيهمافَجعل الْمُتَصَدّق كلما تصدق بِصَدقَة انبسطت عَنْهُ حَتَّى تغشى أنامله وَتَعْفُو أَثَرِه وَجعل الْبَخِيل كلما هم بِصَدقَة قلصت وَأخذت كل خَلقَة بمكانها قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَأَنَا رَأَيْتِ رَسُولِ اللهِوَِّ يَقُول بِأُصْبُعَيْهِ هَكَذَا فِي جيبه يوسعها وَلَّا تتوسع رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه مثل الْمُنفق الْمُتَصَدّق والبخیل کَمثل رجلَیْنِ عَلَيْهِمَا جبتان أو جنتان من حَدِید من لدن ثديهما إِلَى تراقيهما فَإِذا أَرَادَ الْمُنفق أَن ينْفق اتسعت عَلَيْهِ الدرع أَو مرت حَتَّى تجن بنانه وَتَعْفُو أَثَرِه فَإِذا أَرَادَ الْبَخِيلِ أَن ينْفق قلصت ولزمت كل حَلقَة موضعهَا حَتَّى أخذت بترقوته أَو بِرَقَبَتِهِ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة رَ أشهد أَنْه رأى رَسُول الله ◌َّ يوسعها وَلَا تتسع(١) الْجَّة بِضَم الْحِيم وَتَشْديد النُّون كل مَا وقى الْإِنْسَان ويضاف إِلَى مَا يكون مِنْهُ التراقي جمع ترقوة بِفَتْحِ الَّاء وَضمّهَا لحن وَهُوَ الْعظم الَّذِي يكون بين ثغرة نحر الإِنْسَان وعاتقه وقلصت بِفَتْح الْقَافِ وَاللَّام أَي انجمعت وتشمرت وَهُوَ ضد استرخت وانبسطت والجيب هُوَ الْخرقِ الَّذِي يخرج الإِنْسَانِ مِنْهُ رَأْسِهِ فِي الثَّوْب وَنَحْوِه. (١) أخرجه البخاري (١٤٤٢ و١٤٤٣ و١٤٤٤) و(٢٩١٧) و(٥٢٩٩) و(٥٧٩٧)، ومسلم (٧٥ و٧٧-١٠٢١)، والنسائي في المجتبى ٥٤٩/٤ (٢٥٦٦) و٥٥١/٤ (٢٥٦٧). ٣٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة. قوله: ضرب رسول الله وح له((مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد)» وفي رواية النسائي (١) ((عليهما جبتان أو جنتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما)) الجنة قد ضبطها الحافظ وفسرها(٢) فقال: كل ما وقى الإنسان أي ستره كالدرع. قوله: ((من لدى ثديهما إلى تراقيهما)) الحديث، لدى ظرف مكان بمعنى عند وفيه لغات إلا أنه أقرب مكانا من عند وأخص منه فإن عند يقع على المكان وغيره تقول لي عند فلان مال أي في ذمته ولا يقال ذلك في لدن (٣) والله أعلم. قوله: ثديهما بضم المثلثة جمع ثدي نحو الفلوس والفلس والتراقي جمع الترقوة بفتح التاء وضمها وهي العظم الذي يكون بين نقرة نحر الإنسان وعاتقه قاله النووي(٤) وقال: عياض(٥) الترقوة كل واحد [٧٧/ب] من العظمين الذين بين نقرة النحر والعاتق ومنه لا يجاوز تراقيهم وإلى تراقيهما. قوله: ﴿ۀ «فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى (١) سبق تخريجه. (٢) هو المنذرى. (٣) النهاية (٤ /٢٤٦). (٤) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات (١١١/٣) (٥) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥٠٦/٣)، ومشارق الأنوار (١٢١/١)، ومطالع الأنوار (١٥/٢- ١٦). ٣٥٧ كتاب الصدقات أنامله وتعفو أثره)) أي تمحوه أثر مشيه لطولها(١). قوله: وَ﴾ ((وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها)) وقلصت قد ضبطها الحافظ (٢) وفسرها فقال: أي انجمعت وتشمرت وهو ضد استرخت وانبسطت. قوله: فأنا رأيت رسول الله وَال يقول بأصبعه هكذا في جيبه يوسعها ولا تتوسع، والجيب قد فسره الحافظ(٣) رحمه الله فقال: هو الخرق الذي يخرج الإنسان منه رأسه وفي هذا دليل على لباس القميص وكذا ترجم عليه البخاري (٤) رحمه الله باب جيب القميص من عند الصدر لأنه المفهوم من لباس النبي ◌َّ في هذه القصة مع أحاديث صحيحة جاءت به(٥) . قوله وسجل في رواية النسائي («فإذا أراد المنفق أن ينفق اتسعت عليه أو مرت به حتى تجن بنانه)) بالجيم والنون وفي رواية ((حتى تخفى)) بالخاء المعجمة وفي رواية ((حتى تغشى أنامله)) ومعنى تجن أي تستر وتغطي (٦) وبه سمي الجني من الجنة لاستتارهم عن الناس وجن الليل وجن عليه الليل وجنه واجنة إذا أظلم عليه فستره والجنة منه لأن شجرها ستر أرضها وداخلها (١) شرح النووي على مسلم (١٠٩/٧)، والكواكب الدراري (٢١/ ٦١). (٢) أى المنذری. (٣) أى المنذری. (٤) صحيح البخاري (٧/ ١٤٣). (٥) شرح النووي على مسلم (٧/ ١١٠). (٦) النهاية (٣٠٨/١). ٣٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب و جمعه جنات وجنان(١) ا.هـ وقوله: أثره بفتح الهمزة المثلثة وكسر الهمزة وسكون المثلثة لغتان(٢) والبنان بفتح الموحدة أطراف الأصابع من الرجلين واليدين الواحدة بنانة ويقال: للأصابع بنانة وهو مشتق من أبن الرجل المكان إذا قام فيه فالبنان تلزم ما تقبض غليلا وقال: الزجاج (٣) البنان الأصابع وغيرها من الأعضاء حكاه في التحصيل(٤) في قوله تعالى: ﴿وَأَضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾(٥) وقال الجوهري (٦): أبَنّ بالمكان: أقام به، ثم قال بعده: والبنانة واحدة البنان وهي أطراف الأصابع وجمع القلة بنانات ويقال بنانة مخضب لأن كل جمع بينه وبين واحده الهاء فإنه يوحد ويذكر وقال الزجاج(٧): والبَنان بِهِ يُعْتمل كُلّ مَا يكون للإقامة والحياة. قاله في الحواشي، قوله: ((وتعفو أثره)) بفتح الهمزة والمثلثة وكسر الهمزة وسكون المثلثة لغتان ومعنى وتعفو أثره أي تمحو أثر مشيه لسبوغها وطولها وإسبال ذيلها والسابغ الكامل وهو تمثيل لنماء المال بالصدقة والانفاق ويحتمل هو تمثيل لكثرة الجود والبخل فإن المعطي إذا (١) المشارق (١٥٦/١)، ومطالع الأنوار (١٥٢/٢)، والنهاية (٣٠٧/١). (٢) الكواكب الدراري (٢٠٦/٧). (٣) معانى القرآن (٤٠٥/٢). (٤) تهذيب اللغة (٣٣٧/١٥)، وتفسير القرطبى (٣٧٨/٧). (٥) سورة الأنفال، الآية: ١٢. (٦) الصحاح (٢٠٨٠/٥-٢٠٨١). (٧) معانى القرآن (٤٠٥/٢). ٣٥٩ كتاب الصدقات أعطى انبسطت يداه بالعطاء وتعود ذلك وإذا أمسك صار ذلك عادة له وقيل معنى تمحو أثره أي تذهب بخطاياه وتمحوها والله أعلم (١) ومعنى الحديث: أن الموفق إذا هم بالنفقة اتسع لذلك صدره وطاوعته نفسه وانبسطت بالعطاء يداه كالذي لبس درعًا فاسترسلت عليه وأخرج منها يديه فانبسطت حتى خلصت إلى ظهور قدميه فحصنته، وأنَّ البخيل إذا أراد الإنفاق حرج به صدره واشمأزت عنه نفسه وانقبضت عنه يداه كالذي أراد أن يستجن بالدرع وقد غلت يداه إلى عنقه فحال ما ابتلي به بينه وبين ما يبتغيه فلا يزيده لبسها إلا ثقلا والتزاما في العنق وأخذا بالترقوة هكذا قاله في الميسر في شرح مشارق الأنوار (٢). ١٢٨٦ - وَعَن مَالك رَحمَه الله أَنْه بلغه عَن عَائِشَة ◌َوَلَّهَا أَن مِسْكينا سَأَلَهَا وَهِي ضَائِمَة وَلَيْسَ فِي بَيْتِهَا إِلَّا رغيف فَقَالَت لمولاة لَهَا أعطيها إِيَّاه فَقَالَت لَيْسَ لَك مَا تفطرين عَلَيْهِ فَقَالَت أعطيها إِيَّه قَالَت فَفعلت فَلَمَّا أمسينا أهْدی لَهَا أهل بيت أَو إِنْسَان مَا كَانَ يهدي لَهَا شَاة وكفنها فدعتها عَائِشَة فَقَالَت كلي من هَذَا خير من قرصك(٣). ١٢٨٧ - قَالَ مَالك وَبَلغنِي أَن مِسْكينا استطعم عَائِشَة أم الْمُؤمِنِينَ ،﴾اللهونا رضِوعة وَبَيْنِ يَدِيهَا عِنَب فَقَالَت لإِنْسَان خُذْ حَبَّةٌ فأعطه إِيَّاهَا فَجعل ينظر إِلَيْهَا (١) شرح النووي على مسلم (١٠٩/٧). (٢) حدائق الأزهار للأرزنجانى (لوحة ١٧٧ آخر الوجه الأول وبداية الثانى / كتبخانة رقم ٨٧٧٨١). (٣) أخرجه مالك بلاغا (٢٨٤٨). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٥١٤). ٣٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ويعجب فَقَالَت عَائِشَة ◌ََِّّهَا أتعجب كم ترى فِي هَذِه الْحبَّة من مِثْقَال ذرة ذكره فِي الْمُوَطَّأْ هَكَذَا بلاغا بِغَيْرِ سَنَد.(١) قَوْله وكفنها أَي مَا يَسْتُرهَا من طَعَامِ وَغَيره. قوله: وعن مالك مناقب الإمام مالك معروفة مشهورة قال: أرباب السير وقع في زمان الإمام مالك واقعة غريبة وهي أن إمرأة غسلت إمرأة ميتة ثم ضربت بيدها على فرجها وقالت لها قاتلك الله ما كان أزناك فلصقت يد [٧٨/ أ] الغاسلة على فرج الميتة وتحير الناس في خلاصها فسألوا مالكا فقال هذه الغاسلة قذفت الميتة فخذوا منها حد القذف فأخذوا منها حد القذف فخلصت يدها(٢). قوله: أنه بلغه عن عائشة أن مسكينًا سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلا (١) أخرجه مالك في الموطأ بلاغا (٢٨٤٩). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٥١٤). (٢) النجم الوهاج (٩٧/٣-٩٨). قال ابن حجر في لسان الميزان (ترجمة يعقوب بن إسحاق ٣٠٤/٦-٣٠٥): وقد وجدت له حكاية تشبه أن تكون من وضعه قرأت بخط الحافظ قطب الدين الحلبي ما نصه: ويسندي إلى عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد وجدت بخط يد عمي بكر بن محمد بن سعيد: حَدَّثَنا يعقوب بن إسحاق بن حجر العسقلاني إملاء حدثنا إبراهيم بن عقبة حدثني المُسَيَّب بن عبد الكريم الخثعمي حدثتني أمة العزيز امرأة أيوب بن صالح صاحب مالك قالت: غسلت امرأة بالمدينة فضربت امرأة بيدها علي عجيزتها فقالت: ما علمتك إلا زانية، أو مأبونة فالتزقت يدها بعجيزتها فأخبرنا مالكا فقال: هذه المرأة تطلب حدها فاجتمع الناس فأمر بها مالك أن تضرب الحد فضربت تسعة وسبعين سوطا ولم تنزع اليد فلما ضربت تمام الثمانين انتزعت اليد وصلي على المرأة ودفنت. ويعقوب بن إسحاق العسقلاني: كذاب.