النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كتاب الصدقات
عن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل قال [قلت لأبي:] ما الإشراف [قال: أن
يقول:] سيبعث إليّ فلان سيصلني فلان، [فهذا إن شاء الله رده](١) أ.هـ.
١٢٥٥ - وَرُوِيَ عَن ابْن عمر ◌َ الَّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مَا الْمُعْطِي من
سَعَة بِأَفْضَل من الْآخِذِ إِذا كَانَ مُحْتَاجا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ (٢).
١٢٥٦ - وَرُوِيَ عَنِ أنْسِ زَّوََّ قَالَ قَالَ النَّبِيِ وَ مَا الَّذِي يُعْطي بسعة
بأعظم أجرا من الَّذِي يقبل إِذا كَانَ مُحْتَاجا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن
حَبَان فِي الضُّعَفَاءِ(٣).
قوله: وروي عن ابن عمر نَظَرُّهَا، تقدم الكلام على ابن عمر.
قوله وَيقر: ((ما المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجا)).
(١) مسائل عبد الله (١١٦٤).
(٢) الطبراني في الكبير (١٣٥٦٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠١/٣): وفيه مصعب بن
سعيد، وهو ضعيف، قلت: قال ابن عدي: يحدث عن الثقات بالمناكير ويصحف، وقال
صالح جزرة: شيخ ضرير لا يدري ما يقول، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠١٧).
(٣) الطبراني في الأوسط (٨٢٣٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠١/٣)، رواه الطبراني
في الأوسط وفيه عائذ بن شريح، وهو ضعيف، قلت: قال ابن حبان: كان قليل الحديث،
ممن يخطئ على قلته، حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد، وفيما وافق الثقات، فإن
اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأس، وقال ابن طاهر: وعائذ هذا ليس بشيء في الحديث،
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠١٦).

٣٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ترهيب السائل أن يسأل بوجه الله غير
الجنة وترهيب المسؤول بوجه الله أن يمنع
١٢٥٧ - عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَوْنَهُ أَنه سمع رَسُول الله وَّهَ يَقُول
مَلْعُون من سَأَلَ بِوَجْه الله وملعون من سُئِلَ بِوَجْه الله ثمَّ منع سائله مَا لم يسْأَلَ
هجرا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَرِجَاله رجال الصَّحِيحِ إِلَّ شَيْخه يحيى بن عُثْمَان بن
صَالحِ وَهُوَ ثِقَةٍ وَفِيهِ كَلَام (١).
هجرا بِضَمِ الْهَاء وَسُكُون الْجِيم أَي مَا لم يسْأَل أمرا قبيحا لَا يَلِيق وَيَحْتَمل
أَنه أَرَادَ مَا لم يسْأَل سؤالا قبيحا بِكَلام قَبِیح.
قوله: عن أبي موسى الأشعري نَقُّونَهُ، تقدم الكلام على أبي موسى.
قوله وَّي: ((ملعون من سأل بوجه الله)) غير الجنة ((وملعون من سئل بوجه
الله ثم منع سائله)) الحديث، أما الحديث الذي جاء في أنه لا يسأل بوجه الله
إلا الجنة(٢) ولعن من فعل غير ذلك فلعله في جانب طلب تحصيل الشيء
(١) الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (١٠٣/٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق،
(٥٨/٢٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن، على
ضعف في بعض مع توثيق. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٤٤).
(٢) أخرجه أبو داود (١٦٧١)، وابن عدى في الكامل (٢٤١/٤)، والبيهقي في الأسماء
والصفات (٦٦١) والكبرى (٣٣٣/٤ رقم ٧٨٨٩) والشعب (١٧٢/٥ رقم ٣٢٥٩)
بلفظ لا يسأل بوجه الله إلا الجنة. قال ابن عدى: وهذا الحديث لا أعرفه عن محمد بن
المنكدر إلا من رواية سليمان بن قرم وعن سليمان يعقوب بن إسحاق الحضرمي وعن

٣٠٣
كتاب الصدقات
ولعل ذكر الجنة في الحديث إنما هو للتنبيه به على الأمور العظام ولم يرد
تخصيصها بذلك وإنما أريد النهي عن سؤال المخلوقين بذلك وكذا عن
سؤال الله تعالى بوجهه في الأمور الهيئة أما طلب الأمور العظام تحصيلا
ودفعا فلم يتناوله دفع نهي والله أعلم(١).
اعلم أن المنع قد يكون حراما كما إذا كان السائل مضطرا أو محتاجا أو
طالبا من الزكاة، [٧١/ ب] وقد يكون مكروها كما إذا كان الفقير لا يعلم
حاله والمسئول قادر، وقد يكون المنع واجبا كما إذا سأل شيئا لا يجوز
إعطاؤه إليه، وقد يكون مستحبا ومثله بعض العلماء ربما إذا كان يسأل بوجه
الله تعالى فإنه لا ينبغي أن يعطى شيئا ليترك السؤال بذلك.
قال النووي (٢): يكره السؤال بوجه الله تعالى ويكره للمسؤول رد السائل،
وفي الحديث ((أشقى الناس من سأل بالله فلم يعط))(٣) أ. هـ، والله أعلم.
وتكرر ذكر وجه الله تعالى في الكتاب والسنة وللعلماء في ذلك كغيره من
يعقوب أحمد بن عمرو العصفري. وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (٢٩٨) وضعيف
الترغيب (٥٠٦)، والمشكاة (١٩٤٤).
(١) طرح التثريب (١١٢/٣).
(٢) الأذكار (ص ٥٨٦)، والمجموع (٢٤٥/٦).
(٣) أخرجه الترمذي (١٦٥٢)، والبزار (٥٢٨٨)، والنسائي في المجتبى ٥٦٨/٤ (٢٥٨٨)
والكبرى (٢٥٥٥)، وابن حبان (٦٠٤ و٦٠٥) عن ابن عباس بلفظ: وأخبركم بشر
الناس؟ قلنا: نعم يا رسول الله، قال: الذي يسأل بالله عز وجل، ولا يعطي به. وصححه
الألباني في الصحيحة (٢٥٥)، وصحيح الترغيب (٨٥٤) و(١٢٩٨) و(٢٧٣٧)،

٣٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الصفات مذهبان مشهوران، أحدهما: إمرارها كما جاءت من غير كيف
فنؤمن بها ونكل علمها إلى عالمه مع الجزم بأن الله تعالى: ﴿لَيْسَ کَمِثْلِهِ،
شَىْءٌ﴾ (١) وأن صفاته لا تشبه صفات المخلوقين، وثانيهما: تأويلها على ما
يليق بذاته الكريمة أ.هـ.
وقال بعضهم: المراد بوجه الله أي لذات الله أو لجهة رضي الله تعالى(٢).
تنبيه: قوله ◌َّة: ((ملعون من سأل بوجه الله غير الجنة))(٣) عده ابن النحاس
(١) سورة الشورى، الآية: ١١.
(٢) الكواكب الدراري (٨١/١١)، وعمدة القارى (٨٧/١٣). قلنا: هذا تأويل لصفة الوجه
الذى يثبته السلف ويثبتون حقيقته قال ابن خزيمة في التوحيد (١- ٢٦): فنحن وجميع
علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق والشام ومصر، مذهبنا: أنا نثبت لله ما
أثبته الله لنفسه، نقر ذلك بألسنتنا، ونصدق ذلك بقلوبنا، من غير أن نشبه وجه خالقنا بوجه
أحد من المخلوقين عز ربنا عن أن يشبه المخلوقين.
وقال البيهقي في الاعتقاد (ص/ ٨٩) حيث قال وهذه صفات طريق إثباتها السمع، فَتُثْبِتُها
لورود خير الصادق بها، ولا نكيفها قال الله تبارك وتعالى: ويبقى وجه ربك ذو الجلال
والإكرام فأضاف الوجه إلى الذات، وأضاف النعت إلى الوجه، فقال: ذو الجلال
والإكرام ولو كان ذكر الوجه، ولم يكن للذات صفة لقال: ذي الجلال والإكرام. فلما
قال: ذو الجلال والإكرام علمنا أنه نعت للوجه، وهو صفة للذات.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية: في هاتين الآيتين الكريمتين إثبات الوجه لله-تعالى-، وثبوت
الوجه، والصورة لله قد جاء في نصوص كثيرة من الكتاب، والسنة، واتفق على ذلك سلف
الأمة. وهو من الصفات الخبرية السمعية التي لا تعلم إلا بالسمع درء تعارض العقل
والنقل (١٦/٩).
(٣) أخرجه الرويانى (٤٩٥)، والطبراني في الدعاء (٢١١٢) عن أبي موسى.
=

٣٠٥
كتاب الصدقات
في كتابه التنبيه من الصغائر أن يسأل بوجه الله غير الجنة، وقد جاء الوعيد في
ذلك في عدة أحاديث فإن بلغ هذا الإسناد أو إسناد غير مبلغه يحتج به كان
ذلك من الكبائر(١) والله أعلم.
قوله وَيقة في الحديث: ((ما لم يسأل هجرًا)) قد ضبطه الحافظ وفسره فقال:
أي: ما لم يسأل أمرا قبيحا، ويحتمل أنه أراد ما لم يسأل سؤال قبيحا بكلام
قبیح أ.هـ
قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ من استعاذ بِالله
١٢٥٨ - وَعَنِ ابْن عمر نَ الشَّا
فأعيذوه وَمن سَأَلَ بِالله فَأَعْطوهُ وَمن دعَاكُمْ فأجيبوه وَمن صنعٍ إِلَيْكُم مَعْرُوفا
فكافئوه فَإِن لم تَجدوا مَا تكافئوه فَادعوا لَهُ حَتَّى تروا أَنكُمْ قد كافأتموه رَوَاهُ
أَبُو دَاوُدْ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط
الشَّيْخَيْنِ(٢).
قال الهيثمي في المجمع ١٠٣/٣: رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن على ضعف في
بعضه مع توثيق. وقال في ١٥٣/١٠: رواه الطبراني عن شيخه: يحيى بن عثمان بن صالح،
وهو ثقة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٢٢ / ٣٧٧ رقم ٩٤٣) وأبو نعيم في المعرفة (٦٩٠١) عن أبي
عبيد، مولى رفاعة بن رافع. قال أبو زرعة كما في الجرح والتعديل (٤٤٨/٩): أبو معقل
لا يسمى وابو عبيد ليست له صحبة. قال الهيثمي في المجمع ١٠٣/٣: رواه الطبراني في
الكبير، وفيه من لم أعرفه. وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٢٩٠) وصحيح الترغيب
(٨٥١).
(١) تنبيه الغافلين (ص ٣٣٧).
(٢) أبو داود (١٦٧٢)، والنسائي في الكبرى (٢٣٤٨)، وابن حبان (٣٤٠٨)، والحاكم
=

٣٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن جابر، تقدم الكلام على جابر.
قوله ◌َّلة: ((لا يسأل بوجه الله إلا الجنة))(١).
قوله: وعن ابن عمر تقدم الكلام على ابن عمر.
قوله: وَله ((من استعاذ بالله فأعيذوه ومن سأل بالله فأعطوه)) الحديث في
تسهيل المقاصد(٢)، قال في فتاوى بعض الحنفية(٣): أنه لا ينبغي أن يعطى
لمن يسأل بوجه الله تعالى حتى يمتنع من السؤال وهذا يحتمل لأمرين
أحدهما أن يكون معناه لا تسألوا من الناس شيئً بوجه الله مثل أن يقول فلان
أعطني شيئًا لوجه الله فإن اسم الله أعظم من أن يسأل به شيء من متاع الدنيا
بل اسألوا به الجنة مثل أن يقولوا يا الله يا ربنا نسألك الجنة لوجهك الكريم.
الثاني: معناه لا تسألوا الله شيئا من الدنيا، بل اسألوا الله الجنة ورضاه؛ فإن
متاع الدنيا قليل(٤)، والمراد بوجه الله أي بذات الله، لكن ورد في الحديث
((من سألكم بالله فأعطوه)).
(٤١٢/١)، والبخاري في الأدب المفرد (٢١٦)، وأحمد (٥٣٦٥)، وصححه الألباني في
صحیح الترغيب والترهيب (٨٤٥).
(١) مر تخريجه قریبا.
(٢) تسهيل المقاصد (لوحة ٣١).
(٣) ذكره ابن العماد في تسهيل المقاصد (لوحة ٣١)، وينظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
(٢/ ٢) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (٢١٦/٢)،
(٤) انظر: المفاتيح (٢ / ٥٥٣ - ٥٥٤)، وشرح المشكاة (٥ /١٥٦٦ -١٥٦٧).

٣٠٧
كتاب الصدقات
وقال النووي في الروضة(١): في كتاب الإيمان ويكره السؤال بوجه الله
ويكره لمن سأل بالله الرد وفي الحديث أشقى الناس من سأل بوجه الله فلم
يعط أو فلم يعط كما تقدم. قال: الحليمى في شعب الإيمان ومن اضطر إلى
السؤال فليجعل سؤاله في غیر المساجد، وعن الحسن يرفعه قال: ينادي مناد
يوم القيامة ليقم بغيض الله فيقوم سؤال المساجد، قال الحليمى(٢): ولا يسأل
بوجه الله تعالى ففي الحديث ألا أخبركم بشر الناس رجل يسأل بالله ولا
يعطى به نعم إن كان المسئول ممن يعلم السائل إنه إذا سأل بالله اهتز لإعطاءه
واغتنمه جاز له أن يسأله به وإن كان ممن يضجر به ولا يأمن أن يرده فحرام
عليه المسألة بالله فقيل إنما يكره ذلك لأنه قد يضطر به من لايريد الإعطاء
إلى الإعطاء فيكون كأنه انتزعه منه كرهًا(٣)).هـ والله أعلم.
١٢٥٩ - وَرُوِيَ عَن أبي عُبَيْدَة مولى رِفَاعَة عَن رَافِع ◌َظْوَّهُ أَنْ رَسُول الله
وَلَ قَالَ مَلْعُون من سَأَلَ بِوَجْه الله وملعون من سُئِلَ بِوَجْه الله فَمنع سائله رَوَاهُ
الطََّرَانِيّ(٤).
(١) روضة الطالبين (٤/١١).
(٢) المنهاج في شعب الإيمان (٣٦١/٢).
(٣) تسهيل المقاصد (لوحة ٣٢).
(٤) الطبراني في الكبير (٩٤٣)، والدولابي في الكنى (٢٩٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة
(٦٩٠١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠٣/٣)، رواه الطبراني في الكبير، وفيه من
لم أعرفه، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٤٦).

٣٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١٢٦٠ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َوَلََّا أَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ أَلا أَخْبركُم بشر
النَّاسِ رجل يسْأَل بِالله وَلَا يُعْطِي، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب
وَالنَّسَائِيّ وَابْن حِبَان فِي صَحِيحه فِي آخر حَدِيث يَأْتِي فِي الْجِهَادِ إِن شَاءَ الله
تَعَالَی(١).
قوله: وروى عن أبي عبيدة مولى رفاعة بن رافع (أبو عبيد مولى رفاعة بن
رافع الزرقي ذكر في الصحابة، ولا يثبت قال أبو زرعة: وابو عبيد ليست له
.(٢)
صحبة (٢).
قوله: {وَ لـ ((ملعون من سأل بوجه الله وملعون من سأل بوجه الله فمنع
سائله)) الحدیث تقدم الكلام عليه.
١٢٦١ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ أَلا أَخْبركُم
بشر الْبَرِيَّةِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ الَّذِي يَسْأَلَ بِالله وَلَا يُعْطِي رَوَاهُ
أَحْمد(٣) .
قوله: وروى عن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة.
قوله ◌َله: ((ألا أخبركم بشر البرية)) قالوا: بلى يا رسول الله قال: ((الذي
(١) الترمذي (١٦٥٢)، والنسائي (٨٣/٥)، وابن حبان (٦٠٥)، وأحمد (٢١١٦)، وجامع
الأصول (٧١٨٦)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٤٧).
(٢) الجرح والتعديل (٤٤٨/٩)، وأسد الغابة (٢٠٠/٦ ترجمة ٦٠٨١).
(٣) أحمد (٩١٤٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٧٩/٥)، رواه أحمد، وأبو معشر
نجيح ضعيف، وأبو وهب مولى أبو هريرة لم أعرفه، وصححه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (٧٤٨).

٣٠٩
كتاب الصدقات
يسأل بالله ولا يعطى)) البرية: الخلق ت تقول: براه الله يبروه بروا، أي خلقه،
ويجمع على البرايا والبريات، من ال [برى] التراب، هذا إذا لم يهمز، ومن
ذهب إلى ان أصله الهمزة أخذه من برأ الله الخلق يبرؤهم أي خلقهم قاله في
النهاية(١).
١٢٦٢ - وَرُوِيَ عَن أبي أمَامَةِ رََّهُ أَنْ رَسُولِ الله ◌ََّ قَالَ أَلا أحدثكُمْ عَن
الْخضر قَالُوا بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ بَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم يمشي في سوق بني
إِسْرَائِيل أبصره رجل مكاتب فَقَالَ تصدق عَليّ بَارك الله فِيك فَقَالَ الْخضر
آمَنت بِالله مَا شَاءَ الله من أَمر يكون مَا عِنْدِي شَيْء أعطيكه فَقَالَ الْمِسْكِين
أَسأَلك بِوَجْه الله لما تَصَدَّقت عَليّ فَإِنِّي نظرت السماحة فِي وَجهك ورجوت
الْبركَة عنْدك فَقَالَ الْخضر آمَنت بِالله مَا عِنْدِي شَيْء أعطيكه إِلَّا أَن تأخذني
فتبيعني فَقَالَ الْمِسْكِين وَهل يَسْتَقِيمِ هَذَا قَالَ نعم أَقُول لقد سَأَلَتِي بِأَمْر عَظِيم
أما إِنِّي لَا أخيبك بِوَجْهُ رَبِّي بِعني قَالَ فقدمه إِلَى السُّوقِ فَاعَهُ بأربعمائة دِرْهَم
فَمَكثَ عِنْدِ المُشْتَرِي زَمَانا لَا يَسْتَعْمِلهُ فِي شَيْءٍ فَقَالَ إِنَّمَا اشتريتني التمَاس
خير عِنْدِي فأوصني بِعَمَل قَالَ أكره أَن أشق عَلَيْك إِنَّك شيخ كَبِير ضَعِيف
قَالَ لَيْسَ يشق عَليّ قَالَ قُم فانقل هَذِهِ الْحِجَارَةِ وَكَانَ لَا ينقلها دون سِتَّة نفر
فِي يَوْم فَخرج الرجل لبَعض حَاجته ثمَّ انْصَرف وَقد نقل الْحِجَارَة فِي سَاعَة
قَالَ أَحْسَنت وأجملت وأطقت مَا لم أرك تُطِيقهُ قَالَ ثمَّ عرض للرجل سفر
فَقَالَ إِنِّي أحسبك أَمينا فَاخْلُفْنِي فِي أَهْلِي وَمَالِي خَلَافَة حَسَنَةٌ قَالَ وأوصني
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١٢٣/١) بمعناه،

٣١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بِعَمَل قَالَ إِنِّي أكره أَن أشق عَلَيْك قَالَ لَيْسَ يشق عَليّ قَالَ فَاضْرب من اللَّبن
لبيتي حَتَّى أقدم عَلَيْك قَالَ فَمر الرجل لسفره قَالَ فَرجع الرجل وَقد شيد بناءه
قَالَ أَسأَلِك بِوَجْهُ الله مَا سببك وَمَا أَمرك قَالَ سَأَلتِنِي بِوَجْه الله وَوجه الله
أو قعني فِي هَذِه الْعُبُودِيَّةِ فَقَالَ الْخضر سأخبرك من أَنَا أَنا الْخضر الَّذِي
سَمِعت بِهِ سَأَلَنِي مِسْكِين صَدَقَة فَلم يكن عِنْدِي شَيْءٍ أعْطِيه فَسَأَلَنِي بِوَجْه الله
فأمكنته من رقبتي فباعني وأخبرك أنه من سُئِلَ بِوَجْه الله فَرد سائله وَهُوَ يقدر
وقف يَوْم الْقِيَامَة جلدَة وَلَا لحم لَهُ يتقعقع فَقَالَ الرجل آمَنت بِالله شققت
عَلَيْك يَا نَبِي الله وَلم أعلم قَالَ لَا بَأْس أَحْسَنت وأتقنت فَقَالَ الرجل بِأبِي أَنْت
وَأمي يَا نَبِي الله احكم فِي أَهلِي بِمَا شِئْت أَو اختر فأخلي سَبِيلك قَالَ أحب أَن
تخلي سبيلي فأعبد رَبِّي فخلى سَبيله فَقَالَ الْخضرِ الْحَمد لله الَّذِي أو ثقني فِي
الْعُبُودِيَّة ثمَّ نجاني مِنْهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَغير الطَّبَرَانِيّ وَحسن بعض
مَشَابِخِنَا إِسْنَاده وَفِيه بعد وَالله أعلم(١).
قوله: وعن أبي أمامة تقدم الكلام على أبي أمامة الباهلي.
قوله: وَّي ((ألا أحدثكم عن الخضر)) قالوا: بلى يا رسول الله، الخضر بفتح
الخاء وكسر الضاد ويجوز إسكان الضاد مع فتح الخاء وكسرها كما
(١) الطبراني في المعجم الكبير (٧٥٣٠)، وابن عساكر في التاريخ (٤١٧/٦)، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٢١٣/٨)، ورجاله موثقون، إلا أن بقية مدلس، وقال الحافظ ابن كثير في
البداية والنهاية، بعد عزو الحديث إلى أبي نعيم الأصبهاني: وهذا حديث رفعه خطأ،
والأشبة أن يكون موقوفا، وفي رجاله من لا يعرف، فالله أعلم.

٣١١
كتاب الصدقات
[٧٢/ ب] في نظائره والخضر لقب وسبب تلقيبه بذلك ما جاء في صحيح
البخاري في كتاب الأنبياء أنه تَليّاً قال: إنما سمي الخضر لأنه جلس على
فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء(١) والفروة وجه الأرض اليابسة
وقيل النبات المجتمع اليابس(٢) والبيضاء الأرض الفارغة التى لا غرس فيها
لأنها تكون بيضاء كذا في النهاية (٣) واهتزاز النبات تحركه، وقيل سمي خضراً
لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله والصواب الأول(٤) وكنيته أبو العباس
واسمه بليا بباء موحدة مفتوحة ثم لام ساكنة ثم مثناه تحت بن ملكان بفتح
الميم وإسكان اللام وقيل كليان وهو صاحب موسى والله الذي سأل السبيل
إلى لقيه وقد أثنى الله عليه في كتابه بقوله: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَهُ
رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَهُ مِن لَّئُنَّا عِلْمًا ﴾﴾(٥) وأخبر الله في باقي الآيات
بتلك الأعجوبات وموسى الذي صحبه هو موسى بنى إسرائيل وقد اختلف
الناس في الخضر اختلافًا متبايناً فاختلفوا أولا في نسبه ومن أغرب ما قيل في
ذلك أنه ابن آدم لصلبه(٦) وقيل إنه من الملائكة وقال أقضى القضاة
(١) أخرجه البخاري (٣٤٠٢) عن أبي هريرة.
(٢) الكواكب الدراري (٤٢/٢)
(٣) النهاية لابن الأثير (٤٤١/٣).
(٤) تهذيب الأسماء واللغات (١٧٦/١).
(٥) سورة الكهف، الآية: ٦٥.
(٦) أخرجه الدارقطني في المؤتلف والمختلف (٨٢٧/٢) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ
دمشق (١٦ / ٤٠٠) من طريق رواد بن الجراح، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن

٣١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الماوردي في تفسيره (١): بعد ذكر الخلاف في نبوته وقيل إنه من الملائكة
وهذا غريب ضعيف أو باطل، وقيل إنه من بني إسرائيل وقيل إنه من أبناء
الملوك الذين تزهدوا في الدنيا قاله الكرماني (٢) في شرح البخاري.
واختلف العلماء أيضاً في نبوة الخضر على أقوال: الأول: هو ملك،
والثاني: نبي غير مرسل وهو قول الأكثرين وحكاه ابن عطية عن الجمهور،
والثالث: ولي غير نبي وهذا خلاف المختار، والرابع: نبي مرسل نقله
النووي(٣) وغيره واختلف العلماء أيضاً في حياة الخضر فقال الأكثرون: من
العلماء هو حي موجود بين أظهرنا وهذا متفق عليه عند الصوفية وأهل
الصلاح والمعرفة: وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه: هو حي عند
جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم في ذلك والأكثرون من المحدثين
على وفاته وقيل إنه لا يموت إلا آخر الزمان حين يرفع القرآن وقيل إلى حين
=
ابن عباس. قال ابن حجر في الإصابة (٢٤٦/٢): ورواد ضعيف، ومقاتل متروك،
والضحاك لم يسمع من ابن عباس.
(١) تفسير الماوردي أو النكت والعيون (٣٢١/٣)
(٢) وخلاف العلماء يرجع إلى ثلاثة أقوال: وجمهور العلماء على أنه نبي، وجماعة من
الصوفية يقولون: هو ولي، وجماعة يقولون: هو ملك، قال الإمام النووي: وقول
القائلين: هو ملك؛ باطل، كما أنه ليس بولي، ولكن كما قال جمهور العلماء: الخضر نبي
لکن لم يرسل لأحد.
(٣) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات (١٧٦/١-١٧٧ ترجمة ١٤٧)، والمجموع شرح
المهذب (٥ /٥٦٩)

٣١٣
كتاب الصدقات
يقتله الدجال وفي آخر صحيح مسلم في أحاديث الدجال أنه يقتل رجلا ثم
يحيي وقا: إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم: يقال: إن هذا الرجل هو الخضر
والصحيح الذي عليه الجمهور أنه نبي معمر موجود كما ذكره النووي(١)
وغيره وقد ثبت وجوده فلا يكون عدمه إلا بدليل ولا دليل على موته ولا
نص فيه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا نقل أنه مات بأرض كذا في وقت
كذا في زمن ملك من الملوك والصحيح ما تقدم أنه نبي معمر موجود إلى
حين رفع القرآن ويقتله الدجال وابن العربي قائل بموته نقله السهيلي
والقرطبي (٢).
غريبة: ذكر أبو حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني عن أبى عبيدة،
وأبى اليقظان، ومحمد بن سلام الجمحي، وغيرهم أن أطول بني آدم عمرا
الخضر قال: وذلك أن ءادم لما حضره الموت جمع بنيه فقال لهم: إن الله
سبحانه وتعالى منزل على أهل الأرض عذابًا فليكن جسدي معكم في
المغارة فإذا كان بعد ذلك فادفنوني بأرض الشام فكان جسده معهم فلما كان
بعد الطوفان ونزل نوح بأرض بابل أوصى بنيه الثلاثة وهو سام وحام ويافث
أن يذهبوا بجسده إلى المكان الذي أمرهم أن يدفنوه فيه فقالوا أرض موحشة
أي لا أنيس بها ولا يهتدى إلى الطريق فقال: لهم نوح إن آدم،َ لَّم دعا الله أن
يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة ولم يزل جسد آدم ،عَ ليتكلم حتى كان
(١) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات (١٧٧/١) وشرح النووي على مسلم (١٣٦/١٥).
(٢) ينظر: تفسير القرطبي (١١١/٦) والتذكرة (ص ١٢٢٣).

٣١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الخضر هو الذي تولى دفنه وأنجز الله سبحانه وتعالى له ما وعده فهو يحيي
إلى ما شاء الله عز وجل أن يحيى(١).
قال(٢): الصوفي القديم لا يرى من يحب الدنيا ولا من ليس على السنة ولا
من ليس سليم الصدر من أهل الإيمان فلا يراه أحد [٧٢/ ب] من هؤلاء ولو
كان أعلم أهل الأرض وأعبدهم وأزهدهم ا.هـ قاله في الديباجة.
فائدة: وقع الخلاف هل الخضر أعلم من موسى مطلقاً أو في علم دون
علم على أقوال من قال: مطلقاً استدل بالحديث وهو قام موسى خطيباً في
بني إسرائيل فسأل أي الناس أعلم قال: انا، فذكر الحديث إلى أن قال: أن
عبداً من عبادنا بمجمع البحرين هو أعلم منك ولا يجوز أن يكون ولي أعلم
من نبي بأمور الشرائع، البحرين تثنية البحر موضع معروف بين بحرى فارس
والهند مقارب جزيرة العرب وجزيرة العرب هي من عدن إلى العراق طولا
ومن جدة إلى الشام عرضاً قاله: الكرماني. (٣)
الثاني: قول الخضر لموسى ◌َّما أنت على علم من علم الله لا أعلمه أنا
وأنا على علم من علم الله لا تعلمه أنت فسوى بينهما في إثبات العلم الثابت
ونفي العلم المنتفى عنهما.
الثالث: قول الخضر لموسى عليهما السلام أمرت أن أفعل أمراً إذا رأيته
(١) المعمرون والوصايا (ص ١).
(٢) بعض الكلمات غير مقروءة.
(٣) الكواكب الدراري (٢١٦/٧ و٢٣٥/١٦).

٣١٥
كتاب الصدقات
لم تصبر عليه وهذا تفسير لقوله تعالى: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ, عَنْ أَمْرِىَّ ذَلِكَ تَأْوِيلُ
مَا لَمْ تَسْطِعِ غَّلَيْهِ صَبْرًا﴾ (١) وأنه أمر خفي من الله تعالى مباشرة بلا واسطة.
الرابع: وهو الدليل الظاهر القوي أن الولي لا يجوز له أن يتحدى بكرامته
في أحد القولين والخضر ،البناء تحدی وادعى.
الخامس: قتل الغلام ولا يجوز قتله بغير وحى من الله تعالى لا إلهاماً
البتة، فالشرائع مبنية على أحكام الظواهر والسرائر أمرها إلى الله تعالى ولا
يرجع إلى قائل يدعي حكماً باطنًا خلافاً لظواهر الشرائع الظاهرة إلا بوحي
من الله تعالى فلا نطع بصدق من ادعى ذلك من غير تردد إذا أخبر عن الله
تعالى والولي ليس كذلك، الصواب أن موسى،َليّاً أفضل لأن الإجماع
منعقد على نبوة موسى ثَلاًا ومختلف في نبوة الخضر وما كان نبياً مجمعاً
عليه أعلم من الذي لم يجمع على نبوته، والجواب عن الحديث وهو قوله:
أن عبداً من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك أن يكون الخضر أعلم من
موسى في علم من العلوم الخاصة دون سائرها كما أن الإجماع منعقد على
أن النبي وَّ أعلم الخلق وأفضل الخلق على الإطلاق والله أعلم.
قوله: وَجّ (بينما الخضر ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل)) بني
إسرائيل هم أولاد يعقوب،َلِّلُ﴾.
قوله: ((أبصره رجل مكاتب فقال: تصدق علي بارك الله فيك فقال: الخضر
(١) سورة الكهف، الآية: ٨٢.

٣١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ءامنت بالله ما شاء الله من أمر يكون ما عندي شيء أعطيكه)) الحديث
المکاتب هو العبد الذي یبتاع نفسه من سیده.
تنبيه: الكتابة تعليق عتق بصفة ضمنت معاوضة وهي بيع الرجل ماله
بماله(١) وهي قربة لقوله تعالى: ﴿فَكَائِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾(٢) وهذا
الأمر للاستحباب والمراد بالخير الأمانة والكسب كذا فسره الشافعي (٣) ولا
يجوز إلا من جائز التصرف في ماله كالهبة ولا يجوز أن يكاتب إلا عبداً بالغاً
عاقلا ولا يستحب إلا لمن عرف كسبه وأمانته(٤) وأصح الأوجه أن الرقبة
باقية على ملك السيد إلى إعطاء النجوم وبه جزم الرافعي (٥) ولا تصح حتى
يقول السيد كاتبتك على كذا فإذا أديت فأنت حر وينوي الكتابة الشرعية
ويقبل العبد(٦) وعلى السيد أن يحط عن المكاتب بعض ما عليه أو يؤتيه
شيئًا من عنده يستعين به لقوله تعالى: ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِىّ
ءَاتَنُكُمْ﴾(٧) وظاهره الوجوب ومحله قبل العتق على الأصح والنجم
(١) كفاية النبيه (١٢ /٣٦٢)، وكفاية الأخيار (ص ٥٨٠).
(٢) سورة النور، الآية: ٣٣.
(٣) مختصر المزنى (٤٣٣/٨)، والحاوى (١٤٠/١٨)، وشرح السنة (٣٧٣/٩)، وكفاية
النبيه (١٢/ ٣٦٣).
(٤) التنبيه (ص ١٤٦)، وكفاية النبيه (١٢/ ٣٦٣ و٣٦٥).
(٥) العزيز (٤٨٤/١٣)، وكفاية النبيه (٣٨٢/١٢).
(٦) التنبيه (ص ١٤٦)، وكفاية النبيه (١٢/ ٣٧٢).
(٧) سورة النور، الآية: ٣٣.

٣١٧
كتاب الصدقات
الأخير أليق والأصح أنه يكفى ما يقع عليه الاسم وإن كان حبة بخلاف
المتعة (١) فمن أراد الزيادة على ذلك فليراجع ذلك فى كتب الفقه.
ويجوز فسخ الكتابة إذا عجز المكاتب نفسه وإن المكاتب لا يصير حراً
[٧٣/ أ] بنفس الكتابة بل هو عبد ما بقي عليه درهم كما صرح به الحديث
المشهور في سنن أبي داوود وغيره(٢) ويهذا قال: الشافعي ومالك وجماهير
العلماء وحكى القاضي عياض(٣) عن بعض السلف أنه يصير حراً بنفس
الكتابة ويكتب المال في ذمته ولا يرجع إلى الرق أبداً، وعن بعضهم أنه إذا
أدى نصف المال صار حراً ويصير الباقي دينًا عليه قال: وحكى عن عمر
وابن مسعود وشريح(٤) مثل هذا إذا أدى الثلث وعن عطاء مثله إذا أدى ثلاثة
ثلاثة أرباع المال(٥) وإن الكتابة تكون على نجوم ومذهب الشافعي أنها لا
تجوز على نجم واحد بل على نجمين فصاعدا وقال مالك والجمهور تجوز
على نجوم وتجوز على نجم(٦) قاله ابن العماد فى شرح العمدة.
(١) كفاية النبيه (١٢ /٣٨٢-٣٨٥)، والنجم الوهاج (٥٤٥/١٠ -٥٤٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٩٢٦)، والطحاوى في معانى الآثار (٤٧١٢)، والطبراني في الشاميين
(١٣٨٦) عن ابن عمرو بلفظ: ((المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم)). وحسنه
الألباني في الإرواء (١٦٧٤).
(٣) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥٠٦/٣).
(٤) ينظر: الاستذكار (١٨٨/٣)
(٥) انظر: رياض الأفهام (٤/ ٣٦٤ -٣٦٥)، وطرح التثريب (٢٣٨/٦).
(٦) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١٤٣)، والعدة (٢/ ١١٥٢).

٣١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله أسألك بوجه الله لما تصدقت علي فإني نظرت السماحة في وجهك،
تقدم الكلام على السؤال بوجه الله.
قوله: فمكث عند المشتري، المكث الإقامة مع الانتظار والمكث في
المكان قاله فى النهاية (١).
قوله: فَاضْرِبْ مِنَ اللَِّنِ لِبَيْتِي حَتَّى أُقْدِمَ عَلَيْكَ، اللبن الطوب الذي يبنى
به فَرَجَعَ الرَّجُلُ، وَقَدْ شَيَّدَ بِنَاءَهُ، وتشييد البنيان رفعه يقال: شاد البنيان يشيده
شيدا فهو مشاد، وشيدته إذا طوله أوإذا جصصه وعمله بالشيد وهو كل ما
طليت به الحائط من حص وغيره. قاله في النهاية(٢).
قوله: فقال الرجل: آمنت بالله شققت عليك يانبي الله ولم أعلم فقول
الرجل يا نبي الله يدل على أنه نبي ففيه تقوية لمن يقول ذلك وقد تقدم الكلام
على الاختلاف في ذلك في أول هذا الحديث تقدم الكلام على الخضر في
كتاب العلم مبسوطًا.
قوله: وقف يوم القيامة جلدة، ولا لحم له يتقعقع أى يضطرب ويتحرك
وهو والقعقعة: حكاية حرکة يسمع منها صوت.
(١) النهاية (٣٤٨/٤).
(٢) النهاية (٢/ ٥١٧)،

٣١٩
كتاب الصدقات
التَّرْغِيبِ فِي الصَّدَقَةِ والحث عَلَيْهَا
وَمَا جَاءَ فِي جهد المقل وَمن تصدق بِمَا لَا يجب
١٢٦٣ - عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه
وسلم من تصدق بِعِدْل تَمْرَة من كسب طيب وَلا يقبل الله إِلَّ الطّيب فَإِن الله
يقبلهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُربي أحدكم فلوه حَتَّى تكون مثل الْجَبَل
رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْنِ خُزَيْمَة فِي
صَحِیحه(١).
١٢٦٤ - وَفِي رِوَايَة ◌ِاِبْنِ خُزَيْمَة إِن العَبْد إِذا تصدق من طيب تقبلها الله مِنْهُ
وَأَخذهَا بِيَمِينِهِ فرباها كَمَا يُربي أحدكُم مهره أو فَصِيله وَإِن الرجل ليتصدق
باللقمة فتربو فِي يَد الله أو قَالَ فِي كف الله حَتَّى تكون مثل الْجَبَل
فتصدقوا(٢).
١٢٦٥ - وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَة لِلتِّرْمِذِي قَالَ رَسُول اللهِ وَهَ إِن الله يقبل
الصَّدَقَة ويأخذها بِيَمِينِهِ فيربيها لاحدكم كَمَا يُربي أحدكُم مهره حَتَّى إِن
اللُّقْمَة لتصير مثل أحد وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ
يَقْبَلُ الثَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَأْخُذُ اُلصَّدَقَتِ﴾(٣)، ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَواْ وَيُرْبِ
(١) البخاري (١٤١٠)، ومسلم (١٠١٤).
(٢) ابن خزيمة (٢٤٢٦)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٤٩).
(٣) سورة التوبة، الآية: ١٠٤.

٣٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
اُلصَّدَقَتُ﴾(١). وَرَوَاهُ مَالك بِنَحْوِ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ هَذِه عَن سعيد بن يسَار
مُرْسلا لم يذكر أَبَا هُرَيْرَةٍ(٢).
١٢٦٦ - وَعَن عَائِشَة ◌َِّتَهَا عَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِن الله ليربي لا حدكم
التمرة واللقمة كَمَا يُربي أحدكم فلوه أَو فَصِيله حَتَّى تكون مثل أحد رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحِهِ وَاللَّفْظِ لَهُ.
الفلو بِفَتْحِ الْفَاء وَضم اللَّام وَتَشْديد الْوَاو هُوَ الْمُهْر أول مَا يُولد
والفصيل ولد النَّاقة إِلَى أَن يفصل عَن أمه
١٢٦٧ - وَرُوِيَ عَن أبي بَرِزَة الْأَسْلَمِيّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّةٍ إِن
العَبْد ليتصدق بالكسرة تربو عِنْد الله عز وَجل حَتَّى تكون مثل أحد رَوَاهُ
الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير(٣).
تقدم الكلام على أبي هريرة.
قوله وَالله: ((من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب))
الحديث قال: في النهاية (٤) العدل بكسر العين وفتحها بمعنى المثل وظاهر
الحديث يقتضي أن التمرة الواحدة تنمو وتتزايد حتى تبقى كالجبل ليثقل بها
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٧٦.
(٢) الترمذي (٦٦٢)، ومالك في الموطأ (٢٨٤٤)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٨٤٩).
(٣) الطبراني كما في مجمع الزوائد (٣/ ١١٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، وفيه سوار بن
مصعب وهو ضعيف، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٥١).
(٤) النهاية (٣/ ١٩١).