النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١
كتاب الصدقات
تنبيه: قيل كانت الصدقة حلالا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبل نبينا ج
وإنما حرمت الصدقة على نبينا واستدل القائل بقصة إخوة يوسف عليهم
السلام بقوله تعالى: (وتصدق علينا .. ) الآية وهم أنبياء، لم تكن الصدقة حلا
لا لأحد من الأنبياء عليهم السلام، ذكر ذلك الحوفي في تفسيره(١) والله أعلم،
ذكره ابن الفرات الحنفي في تاريخه.
١٢٠٤ - وَعَن أبي عبد الرَّحْمَن عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ ◌َوَهُ قَالَ كُنَّا
عِنْد رَسُول اللهِ وَّهِ تِسْعَة أَو ثَمَانِيَة أَو سَبْعَة فَقَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُول اللّهِ وَّةُ
وَكُنَّا حَدِيث عهد ببيعة فَقُلْنَا قد بايعناك يَا رَسُول الله ◌َلِّ فَقَالَ قَالَ أَلا تُبَايِعُونَ
رَسُول الله وَّهِ فبسطنا أَيْدِينَا وَقُلْنَا قد بايعناك يَا رَسُول الله فعلام نُبَايِعك قَالَ
أَن تعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا والصلوات الخمس وتطيعوا وَأسر كلمة
خُفْيَة وَلَا تسألوا النَّاس فَلَقَد رَأَيْت بعض أُولَئِكَ النَّفر يسْقط سَوط أحدهم
فَمَا يَسْأَلَ أحدا يناوله إِيَّه رَوَاهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِاخْتِصَارِ (٢).
قوله: وعن أبي عبد الرحمن عوف بن مالك الأشجعي(٣) هوأبو
عبدالرحمن، وبقال أبومحمد، ويقال: أبوحماد ويقال: أبو عمرو، عوف بن
(١) البرهان في علوم القرآن للحوفى (ص ٣٠١-٣٠٢). وانظر تفسير الطبرى ٣٢٤/١٣-٣٢٥.
(٢) مسلم (١٠٤٣)، وأبو داود (١٦٤٢)، والنسائي (٢٢٩/١)، وابن ماجه (٢٨٦٧)، وابن
حبان (٣٣٨٥)، وأحمد (٢٣٩٩٣)، والطبراني في الكبير (١٨ / رقم ١٣٠).
(٣) سير أعلام النبلاء (٢/ ٤٨٧) الاستيعاب: ١٢٢٦/٣، التاريخ الكبير: ٥٦/٧، الاستيعاب:
١٢٢٦/٣، أسد الغابة: ٣١٢/٤ ٣١٣، تهذيب الكمال: ١٠٦٦، تهذيب التهذيب:
٨/ ١٦٨، الإصابة: ١٧٩/٧،.
٢٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مالك بن أبي عوف الأشجعي الغطفانى أول مشاهده مع النبي ◌َّ- خيبر
وشهد معه فتح مكة وكانت معه راية أشجع نزل الشام وسكن دمشق وكانت
داره عند سوق الغزل العتيق روي له عن رسول الله ( +لآ سبعة وستون حديثا
روى البخاري منها واحدا ومسلم خمسة واتفقوا على أنه توفي بدمشق سنة
ثلاث وسبعين في خلافة عبد الملك بن مروان وعبد الملك بن مروان هو أبو
الوليد عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس
بن عبد مناف ومروان كان في زمن النبي ◌َّ ولم يره فإنه خرج مع أبيه الحكم
حين نفاه رسول الله وَّةٍ عن المدينة فلم يزل إلى خلافة عثمان فرجع مع أبيه
الحكم، قال العلماء: ولي مروان الخلافة ولم يثبت بها إلا أقل من سنة (١) قال
ابن قتيبة كان معاوية جعل عبد الملك بن مروان على ديوان المدينة وهو ابن
ست عشرة سنة وولاه أبوه مروان هجر ثم جعله خليفة بعده وكانت خلافة
عبد الملك بعد أبيه سنة خمس وستين وبويع ابن الزبير بالخلافة أيضا سنة
خمس وستين وولي الحجاج بن يوسف العراق سنة خمس وسبعين ونقش
الدراهم والدنانير بالعربية سنة ست وسبعين وبني الحجاج واسط سنة ثلاث
وثمانين وتوفي عبد الملك بدمشق [٥٩/ أ] سنة ست وثمانين وله ثنتان
وستون سنة ولد بالمدينة وله من الولد مروان الأكبر والوليد وسليمان ويزيد
ومروان الأصغر وهشام وأبو بكر ومسلمة وعبد الله وسعيد والحجاج
(١) انظر الاستيعاب ١٣٨٩/٣، وأسد الغابة ١٣٩/٥، وتهذيب الأسماء واللغات ٨٨/٢،
وتهذيب الكمال ٣٨٩/٢٧.
٢٠٣
كتاب الصدقات
ومحمد (١) وأما قول صاحب المهذب(٢) في أول باب العاقلة إن عوف بن
مالك الأشجعي رجع عليه سيفه يوم خيبر فقتله فغلط صريح بل الذي رجع
عليه سيفه فقتله هو عامر بن الأكوع عم سلمة بن عمرو بن الأكوع وحديثه في
الصحيحين مشهور (٣) والله أعلم.
قوله: ((أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟)) وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ، فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ
يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟)) فَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ
اللهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟)) قَالَ: فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا
رَسُولَ اللهِ، فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ يا رسول الله ... )) الحديث.
المبايعة: المحالفة والمعاهدة ومبايعتهم إياه التزام طاعته والمبايعة
مأخوذة من البيع كان كل واحد منهما باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالصة
نفسه وطاعته ودخيلة أمره قاله ابن الأثير (٤).
قوله: ((ولا تسألوا الناس شيئاً».
لطيفة: قال القاضي أبو بكر بن العربي(٥): في كتابه الأحكام في تفسير
سورة الرعد عند قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٠٩/١ ترجمة ٣٧٣).
(٢) ينظر: المهذب في فقة الإمام الشافعي للشيرازي (١/ ٢٦٢)
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (٤٠/٢-٤١ ترجمة ٤٧٢)
(٤) النهاية (١ / ١٧٤).
(٥) أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (٨٣/٣).
٢٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَمِنْ أَعْظَمِ الْمَوَاثِيقِ فِي الذِّكْرِ أَلَا تَسْأَلَ أحدا إلا الله، فَقَدْ كَانَ أَبُو
٢٠
حَمْزَةَ الْخُرَاسَانِيُّ مِنْ كِبَارِ الْعُبَّادِ سَمِعَ أَنَّ نَاسًا بَايَعُوا رَسُولَ اللهِوَِّ على أَلَّا
يَسْأَلُوا أَحَدًا شَيْئًا، فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا وَقَعَ سَوْطُهُ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا رَفْعَهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ
أَبُو حَمْزَةَ: رَبِّ، إنَّ هَؤُلَاءِ عَاهَدُوا نَبِيَّك إذْ رَأَوْهُ، وَأَنَا أُعَاهِدُك أَلَّا أَسْأَلَ أَحَدًا
شَيْئًا أَبَدًا. قَالَ: فَخَرَجَ حَاجًا مِنَ الشَّامِ يُرِيدُ مَكَّةَ، فَبِيْنَا هُوَ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ
بِاللَّيْلِ إِذْ بَقِيَ عَنْ أَصْحَابِهِ لِعُذْرٍ، ثُمَّ اتََّعَهُمْ، فَبِنَا هُوَ يَمْشِي إِلَيْهِمْ إِذْ سَقَطَ فِي
بِثْرِ عَلَى حَاشِيَةِ الطَّرِيقِ، فَلَمَّا حَصَلَ فِي فَعْرِهِ قَالَ: أَسْتَغِيثُ؛ لَعَلَّ أَحَدًا
يَسْمَعُنِي فَيُخْرِجُنِي، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الَّذِي عَاهَدْتهِ يَرَانِي وَيَسْمَعُنِي، وَاللهِ لَا
تَكَلَّمْت بِحَرْفٍ لِبَشَرِ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ إلَّا يَسِيرًا إذْ مَرَّ بِتِلْكَ الْبِثْرِ نَفَرٌ، فَلَمَّا رَأَوْهُ
عَلَى حَاشِيَةِ لطَّرِيقِ.
قَالُوا: إِنَّهُ لَيَنْبَغِي سَدُّ هَذِهِ الْبِثْرِ، ثُمَّ قَطَعُوا خَشَبًا، وَنَصَبُوهَا عَلَى فَمِ
الْبِثْرِ غَطَّوْهَا بِالتَُّابِ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو حَمْزَةَ قَالَ: هَذِهِ مَهْلَكَةٌ، فَأَرَادَ أَنْ
يَسْتَغِيثَ بِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَا أَخْرُجُ مِنْهَا أَبَدًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: أَلَيْسَ
الَّذِي عَاهَدْت يَرَى ذَلِكَ كُلَّهُ، فَسَكَتَ وَتَوَكَّلَ، ثُمَّ اسْتَنَدَ فِي قَعْرِ الْبِثْرِ مُفَكِّرًا
فِي أَمْرِهِ، فَإِذَا بِالتَّابِ يَقَعُ عَلَيْهِ، وَالْخَشَبُ يُرْفَعُ عَنْهُ، وَسَمِعَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ مَنْ
يَقُولُ: هَاتٍ يَدَك. قَالَ: فَأَعْطَيْتُه يَدِي، فَأَقَلَِّي فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ إِلَى فَمِ الْبِشِ،
فَخَرَجْت وَلَمْ أَرَ أَحَدًّا، ثُمَّ سَمِعْت هَاتِفًا يَقُولُ: كَيْفَ رَأَيْت ثَمَرَةَ التََّكُّلِ؟ ثم
(١) سورة الرعد، الآية: ٢٠.
٢٠٥
كتاب الصدقات
قال ابن العربي(١): فَهَذَا رَجُلٌ عَاهَدَ اللهَ، فَوَجَدَ الْوَفَاءَ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ؛
فَبِهِ فَاقْتَدُوا تَهْتَدُوا. أ.هـ
قال أبو نعيم (٢): في أواخر (الحلية)) أبو حمزة محمد بن إبراهيم البغدادي كان
مولى عيسى بن أبان القاضي وعرفت له آيات وكرامات. انتهى قاله في الديباجة.
قوله: فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا
يناوله إياه النفر من ثلاثة إلى تسعة تقدم الكلام على ذلك مبسوطا في أول
الكتاب فيه التمسك بالعموم لأنهم نهوا عن السؤال فحملوه على عمومه، فيه
الحث على التنزه عن جميع ما يسمى سؤالا وإن كان حقيراً، والله أعلم(٣).
(١) وقد أنكر ابن الجوزي فعل هذا الرجل وبين خطأه وأن التوكل لا ينافي الاستغاثة في تلك
الحال فقال: سُكُوتُ هَذَا الرَّجُلِ فِي هَذَا الْمَقَامِ عَلَى التَّوَكُلِ بِزَعْمِهِ إِعَانَةً عَلَى نَفْسِهِ،
وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ، وَلَوْ فَهِمَ مَعْنَى التَّوَكُّلِ لَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِي اسْتِغَاثَتَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، كَمَا لَمْ
يَخْرُجُ رَسُولُ اللهِوَِّ مِن التَّوَكُّلِ بِإِخْفَائِهِ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ، وَاسْتِثْجَارِهِ دَلِيلًا، وَاسْتِكْتَامِهِ
ذَلِكَ الْأَمْرَ، وَاسْتِتَارِهِ فِي الْغَارِ، وَقَوْلِهِ لِسُرَاقَةَ: اخْفِ عَنَّ. فَالتَّوَكُلُ الْمَمْدُوحُ لَا يُنَالُ بِفِعْلِ
مَحْظُورٍ، وَسُكُوتُ هَذَا الْوَاقِعِ فِي الْبِثْرِ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ خَلَقّ
لِلْآَدَمِّ الَهَ يَدْفَعُ عَنْهُ بِهَا الضَّرَرَ، وَآلَةٌ يَجْتَلِبُ بِهَا النَّفْعَ، فَإِذَا عَطَّلَهَا مُدَّعِيًّا لِلتَّوَكُّل كَانَ
ذَلِكَ جَهْلًا بِالتَّوَكُلِ، وَرَدَّا لِحِكْمَةِ التَّوَاضُعِ، لِأَنَّ التَّوَكُّلَ إِنَّمَا هُوَ اعْتِمَادُ الْقَلْبِ عَلَى اللهِ
تَعَالَى، وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَتِهِ قَطْعَ الْأَسْبَابِ، وَلَوْ أَنَّ إِنْسَانًا جَاعَ فَلَمْ يَسْأَلْ حَتَّى مَاتَ دَخَلَ
النَّارَ، قَالَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ، لِأَنَّهُ قَدْ دُلَّ عَلَى طَرِيقَةِ السَّلَامَةِ، فَإِذَا تَقَاعَدَ عَنْهَا أَعَانَ
عَلَى نَفْسِهِ. انظر تفسير القرطبي (٣٠٨/٩).
(٢) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٣٢٠/١٠).
(٣) شرح النووي على مسلم (٧/ ١٣٢).
٢٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١٢٠٥ - وَعَن أبي ذَر ◌ََّهُ قَالَ بايعني رَسُول الله وََّ خِمْسا وأوثقني سبعا
وَأَشْهد الله عَليّ سبعا أَن لَا أَخَاف فِي الله لومة لائم قَالَ أَبُو الْمثنى قَالَ أَبُو ذَر
فدعاني رَسُول الله وَِّ فَقَالَ هَل لَك إِلَى الْبِيعَة وَلَك الْجَنَّة قلت نعم وَبسطت
يَدِي فَقَالَ رَسُول الله وَّةِ وَهُوَ يَشْتَرط عَليّ أَن لَا أسأَلَ النَّاسِ شَيْئًا قلت نعم
قَالَ وَلَا سَوْطك إِن سقط مِنْك حَتَّی تنزل فتأخذه.
وَفِي رِوَايَةٍ أَنْ النَّبِيِوَِّ قَالَ سِنَّةُ أَيَّامٍ ثُمَّ اعقل يَا أَبَا ذَر مَا يُقَال لَك بعد فَلَمَّا
كَانَ الْيَوْمِ السَّابع قَالَ أوصيك بتقوى الله فِي سر أَمرك وعلانيته وَإِذا أَسَأْت
فَأحْسن وَلَا تسألن أحدا شَيْئًا وَإِن سقط سَوْطك وَلَا تقبضن أَمَانَة رَوَاهُ أَحْمد
وَرُوَاتِهِ ثِقَات(١).
١٢٠٦ - وَعَن ابْن أبي مليكَة قَالَ رُبمَا سقط الخطام من يَد أبي بكر
الصّديق ◌َُّ فَيَضْرب بِذِرَاعِ نَاقَته فينيخها فَيَأْخذهُ قَالَ فَقَالُوا لَهُ أَفلا أمرتنا
فناولكه قَالَ إِن حبيٍ وَِّ أَمرِي أَن لَا أَسأَلَ النَّاسِ شَيْئًا، رَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي
مليكة لم يدرك أَبًا بكر رَّ﴾(٢) .
الخطام بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة هُوَ مَا يوضع على أنف النَّاقة وفمها لتقاد بِهِ.
(١) أحمد (٢١٥٠٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٢/٣)، رواه أحمد ورجاله ثقات،
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٠٤).
(٢) أحمد (٦٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٢/٣)، وابن أبي مليكة لم يدرك أبا بكر،
وعبد الله بن المؤمل فیه کلام وقد وثق.
٢٠٧
كتاب الصدقات
١٢٠٧ - وَعَن أبي أُمَامَة رَّ ◌َنُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّةِ مِن يُبَابِعِ فَقَالَ ثَوْبَان
مولى رَسُول الله وَّهِ بَايعنَا يَا رَسُول الله قَالَ على أَن لَا تسْأَلَ أحدا شَيْئًا فَقَالَ
ثَوْيَانِ فَمَا لَهُ يَا رَسُول الله قَالَ الْجَنَّةَ فَبَايِعُهُ ثَوْبَان قَالَ أَبُو أُمَامَة فَلَقَدْ رَأَيْته بمَكَّة
فِي أجمع مَا يكون من النَّاس يسْقط سَوْطه وَهُوَ رَاكب فَرُبِمَا وَقع على عاتق
رجل فَيَأْخذهُ الرجل فيناوله فَمَا يَأْخُذهُ حَتَّى يكون هُوَ ينزل فَيَأْخذهُ رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من طَرِيقٍ عَلَيّ بن بِزِيد عَن الْقَاسِم عَن أبي أُمَّامَةِ (١).
١٢٠٨ - وَعَن أبي ذَرِ رَّ ◌َّهُ قَالَ أَوْصَانِي خليلِي نَّهُ بِسبع بحب الْمَسَاكِين
وَأَن أدنو مِنْهُم وَأَن أنظر إِلَى من هُوَ أَسْفَل مني وَلَا أنظر إِلَى من هُوَ فَوقِي وَأَن
أصل رحمي وَإِن جفاني وَأَنْ أَكثر من قَول لا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِالله وَأَن أَتَكَلّم
بمر الْحق وَلا تأخذني فِي الله لومة لائم وَأَن لَا أسأَل النَّاسِ شَيْئًا رَوَاهُ أَحْمد
وَالطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة الشّعبِيّ عَن أبي ذَر وَلم يسمع مِنْهُ(٢).
قوله وعن أبي ذر تقدم الكلام على أبي ذر، قوله: بايعني رسول الله وَليه
خمساً وأوثقني سبعاً وأشهد الله عليَّ سبعً. الحديث، تقدم معنى المبايعة
في الحدیث قبله.
(١) الطبراني في الكبير (٧٨٣٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٣/٣)، رواه الطبراني في
الکبیر وفیه علي بن یزید، وهو ضعيف.
(٢) أحمد (٢١٤١٥)، والطبراني في الكبير (١٦٤٨)، وفي الصغير (٧٤٥)، وابن حبان (٤٤٩)،
والبيهقي (٩١/١٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٣/٣)، رواه الطبراني في الكبير
والصغير بنحوه وأظنه رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أن الشعبي لم أجد له سماعا من أبي
ذر رَّ ◌َله، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٠٥).
٢٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ابن أبي مليكة اسمه [عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسمه
زهير، بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مره
القرشي التيمي، أبو بكر، ويقال: أبو محمد، المكي الأحول. كان قاضيا لعبد
الله بن الزبير، ومؤذنا له روى عن: جده أبي مليكة، وله صحبة، وعن عائشة،
وأم سلمة، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وابن عمر، وطائفة.
وعنه: عمرو بن دينار، وأيوب، وحاتم بن أبي صغيرة، وابن جريج، ونافع
بن عمر الجمحي، وعبد الواحد بن أيمن، ويزيد بن إبراهيم التستري، وجرير
بن حازم، وأبو عامر الخزاز، وعبد الجبار بن الورد، وابن لهيعة، والليث بن
سعد، وخلق کثیر.
روى أيوب. عن ابن أبي مليكة قال: بعثني ابن الزبير على قضاء الطائف،
فكنت أسأل عن ابن عباس وثقه أبو زرعة وأبو حاتم وغير واحد، ومات سنة
سبع عشرة ومائة (١)].
قوله: وربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق الحديث.
الخطام: ضبطه [٥٩/ ب] الحافظ وفسره فقال: الخطام هو ما يوضع
على أنف الدابة وفمها لتقادی به ا.هـ.
قوله: عن أبي أمامة واسمه صدي بن عجلان وتقدم الكلام على مناقبه،
قوله {وَخّ﴾ ((من يبايع)) فقال: ثوبان مولى رسول الله وَطلا بايعنا يا رسول الله قال:
((ألا تسألوا أحداً شيئًا)) تقدم معنى المبايعة وتقدم الكلام على ثوبان مولى
رسول الله لاجد.
(١) تهذيب الكمال (١٥ / الترجمة ٣٤٠٥)، وتاريخ الإسلام ٢٦٢/٣.
٢٠٩
كتاب الصدقات
قوله رواه الطبراني(١) من طريق على بن يزيد هو علي بن يزيد [بن أبي
هلال الألهاني، ويقال: الهلالي، أبو عبد الملك، ويقال: أبو الحسن، الشامي
الدمشقي اتفقوا على تضعيفه].
قوله، وعن أبي ذر تقدم الكلام على أبي ذر قوله زَّلَه أوصاني خليلي وَّ
تقدم الكلام على الخليل في صلاة الضحى، قوله: ((وأن أصل رحمي وإن
جفاني)) والمراد بالرحم القرابة سواء كان وارثا أو غير وارث وتقدم الكلام
على الرحم والصلة.
قوله: رواه الطبراني (٢) من رواية الشعبي، والشعبي بفتح الشين وسكون
العين، هو: أبو عمرو عامر بن شراحيل بفتح الشين الكوفي نسب إلى شعب
وهو بطن من همدان بسكون الميم وإهمال الدال ولد لست سنين مضت من
خلافة عثمان وروى عن علي والسبطين وسعد وسعيد وابن عباس وابن عمر
وغيرهم وقال: أدركت خمسمائة من الصحابة وقال: ما كتبت سوداء في
بيضاء قط ولا حدثني أحد بحديث فأحببت أن يعيده علي ولا حدثني رجل
بحديث إلا حفظته وقال: ابن عيينة كان الشعبي أكبر الناس في زمانه(٣) وكان
ضئيلا فقيل ما لنا نراك نحيفاً فقال: إني كنت زوحمت في الرحم وذلك لأنه
كان أحد التوءمين وهو: كاتب عبد الله بن مطيع العدوي أمير العريش يوم
(١) سبق تخريجه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) الحلية ٦/ ٣٥٦ و١٦٧/٩.
٢١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الحرة وأمه كانت من سبي [جلولاء] هي قرية من ناحية فارس (١) توفي
بالكوفة فجأه في بضع ومائة وقيل سنة أربع ومائة وهو ابن سبع وتسعين
سنة(٢) قال الحافظ أبو نعيم عن ابن سيرين قال: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ وَلِلشَّعْبِىِّ
حَلْقَةٌ عَظِيمَةٌ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ(٣).
وعن عاصم بن سليمان قال: ما رأينا أحداً كان أعلم بحديث أهل الكوفة
والبصرة والحجاز والأفاق من الشعبي(٤) وقال: رجل للشعبي يا معشر
الفقهاء والعلماء فقال: الشعبي لسنا بفقهاء ولا بعلماء ولكنا قوم قد سمعنا
حديثاً فنحن نحدثكم بما سمعنا إنما الفقيه من تورع عن محارم الله عز وجل
والعالم من خاف الله سبحانه وتعالى(٥) وقال: زَّهُ العلم أكثر من عدد
القطر فخذ من كل شيء أحسنه ثم تلى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اُلْقَوْلَ
فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهْرٍ﴾(٦)(٧) ا.هـ
(١) المعارف ٤٥٠/١.
(٢) المنتظم ٩٤/٧
(٣) حلية الأولياء ٣١٠/٤، وتاريخ دمشق ٣٥٧/٢٥.
(٤) حلية الأولياء ٤/ ٣١٠.
(٥) حلية الأولياء ٤/ ٣١١.
(٦) سورة الزمر، الآية: ١٨.
(٧) حلية الأولياء ٣١٤/٤. وانظر لترجمته المعارف (٤٤٩/١-٤٥١)، والحلية ٣١٠/٤ -
٣٣٧، وتاريخ بغداد ١٤/ ١٤٣، وتاريخ دمشق ٣٣٥/٢٥ - ٤٣٠، والمنتظم ٩٢/٧-٩٤،
وتهذيب الكمال ١٤ / ترجمة ٣٠٤٢.
٢١١
كتاب الصدقات
١٢٠٩ - وَعَن حَكِيم بن حِزَامِ نَِّنَّهُ قَالَ سَأَلتِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَأَعْطَانِي ثمَّ
سَأَلَته فَأَعْطَانِي ثمَّ سَأَلَته فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ يَا حَكِيم هَذَا المَال خضر خُلُو فَمن
أَخذه بسخاوة نفس بورك لَهُ فِيهِ وَمن أخذه بإشراف نفس لم يُبَارك لَهُ فِيهِ
وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُل وَلَا يشْبِعِ وَالْيَدِ الْعليا خير من الْيَدِ السُّفْلِى قَالَ حَكِيم
فَقلت يَا رَسُول الله وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أرزا أحدا بعْدك شَيْئًا حَتَّى أُفَارِق
الدُّنْيَا فَكَانَ أَبُو بِكرِ رَوَ يَدْعُو حكيما ليعطيه الْعَطاء فيأبِى أَن يقبل مِنْهُ شَيْئًا
ثُمَّ إِن عمر ◌َّوَّهُ دَعَاهُ ليعطيه فَأبِى أَن يقبله فَقَالَ يَا معشر الْمُسلمين أشهدکم
على حَكِيم أَنِّي أعرض عَلَيْهِ حَقه الَّذِي قسم الله لَهُ فِي هَذَا الْفَيْء فيأبِى أَن
يَأْخُذهُ وَلم يرزأْ حَكِيم أحدا من النَّاس بعد النَّبِيِ نَِّ حَتَّى توفّي رََّّهُ رَوَاهُ
البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِاخْتِصَارِ(١).
يرزأ برَاء ثمَّ زَاي ثمَّ همزَة مَعْنَاهُ لم يَأْخُذ من أحد شَيْئا، وإشراف النَّفْس
بِكَسْر الْهمزَة وبالشين الْمُعْجَمَة وَآخرِه فَاء هُوَ تطلعها وطمعها وشرهها.
وسخاوة النَّفس ضد ذَلِك.
قوله وعن حكيم بن حزام تقدم الكلام عليه مبسوطً، قوله: سألت رسول
الله ◌َيّ فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني الحديث قال: الإمام أبو
عبد الله القرطبي في كتابه قمع الحرص بالزهد والقناعة وقد قسم علماؤنا
رحمة الله عليهم المسألة ثلاثة أقسام محرمة ومكروهة وجائزة فالمحرمة هي
التي تكون بمعنى الفقر وليس بفقير أو يظهر من الفقر أكثر مما هو فيه
(١) البخاري (١٤٧٢)، ومسلم (١٠٣٥)، والترمذي (٢٤٦٣)، والنسائي (٦٠/٥).
٢١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والمكروه هو الذي يسأل وله أوقية لأن النبي وَالل أعطى حكيم بن حزام
مرات وكان يملك أكثر من ذلك غير أنه كان ممن يجوز له أخذ الصدقة لأنه
كان من المؤلفة قلوبهم ولو كان حرامًا ما أعطاه غير ذلك له ومن كان له
دون الأربعين وسأل بالمعروف فلا حرج عليه ومن اضطر إلى المسألة
ففرض عليه أن يسأل ولا يكون المسئول حينئذ أفضل من السائل لأن موسى
والخضر عليهما السلام استطعما أهل قرية ومن سأل على غير وجه الفقر
بالمعروف لأمر نزل به من جائحة أصابته أو حمالة تحمل بها أو دية لزمت أو
ليكافيء على ما يؤتى إليه فهذا حلال ولا يكون المسئول أفضل من [٦٠ / أ]
السائل(١) ا. هـ
قوله وَلخير ((يا حكيم هذا المال خضر حلوة)) خضر بفتح الخاء المعجمة
وكسر الضاد المعجمة أيضاً، وقوله: ((حلوة)) بضم الحاء المهملة وسكون
اللام وشبهه للرغبة فيه الميل إليه بالأخضر الحلو المستلذ فإن الأخضر
مرغوب فيه على انفراده وكذلك الحلو باجتماعهما أشد وفيه إشارة إلى
عدم بقائه فإن الأخضر أسرع الألوان إستحالة وتغيراً (٢) ووقع للأصيلي أن
هذا المال خضرة حلوة بزيادة التاء أي ناعم مشتهى شبهه بالمراعي الشهية
للأنعام ومن روي أن هذا المال شيء كالخضرة خضرة أنث على معنى
التأنيث المشبه به أي أن هذا المال شيء كالخضرة وقال: ثابت معناه أن هذا
(١) قمع الحرص ص ٢٠- ٢١.
(٢) شرح النووي على مسلم ١٢٦/٧، وعمدة القاری ٩/ ٥٢.
٢١٣
كتاب الصدقات
المال شهية كالبقلة الخضرة إلى الدواب، قاله القاضي عياض(١).
قوله فمن أخذه بسخاوة نفس والسخاوة والسخاء الجود وسخاوة النفس
يجوز أن تكون راجعة إلى الأخذ أى من أخذه فى حال كون نفسه سخية به لا
لكنزه ويجوز أن تكون راجعة إلى الدافع أي من أخذه ممن يدفعه سخية به
(٢)
نفسه(٢).
قوله {وَّية ((ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه)) الحديث وإشراف
النفس هو تطلعها وطمعها وشرهها وسخاوة النفس ضد ذلك قاله المنذري
والمشرف إلى الشيء بالشين المعجمة هو المتطلع إليه والحريص عليه.
قوله مدير وكان كالذي يأكل ولا يشبع قيل هو الذي به داء لا يشبع بسببه
قال: الخطابي يريد أن سبيله سبيل من يأكل من ذي سقم وآفة فيزداد سقمًاً
ولا يجد شبعا فينجع فيه الطعام(٣) ا. هـ.
وقيل المراد تشبيهه بالبهيمة الراعية (٤).
قوله واليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا هي المنفقة والسفلى
هي السائلة، وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطًا.
(١) مشارق الأنوار (٢٤٣/١- ٢٤٤)، ومطالع الأنوار (٤٦٧/٢-٤٦٨).
(٢) انظر: أعلام الحديث ٢/ ٨٠٠، وشرح النووي على مسلم ٧/ ١٢٦، والكواكب الدراري
٨/ ١٧.
(٣) أعلام الحديث ٢/ ٨٠٠.
(٤) شرح النووي على مسلم ٧/ ١٢٦.
٢١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: قال: حكيم فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً
بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا.
قوله: إن عمر رَّ لَّهُ دعاه ليعطيه فأبى أن يقبله فقال: يا معشر المسلمين
أشهدكم على حكيم أني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له في هذا الفيء
فيأبى أن يأخذه، يرزأ ضبطه الحافظ وفسره، وقال: معناه لم يأخذ من أحد
شيئاً وقال: غيره وأصل الرزء النقصان أي لم ينقص أحداً شيئًا بالأخذ منه
والفيء هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد
قاله في النهاية(١)، وقال الكرماني(٢): والفيء لغة هو الخراج والغنيمة
واصطلاحًا هم المال المأخوذ من الكفار بدون إيجاف فيل وركاب قال ابن
بطال: فيه إعطاء السائل من مال واحد مرتين وما كان عليه رسول الله مَ خلال من
الكرم (٣) وفيه أنه لا يستحق أحد من بيت المال شيئاً إلا بعد إعطاء الإمام
وإنما أشهد عمر ◌َّالَّهُ على حكيم لأنه خشي سوء تأويله فأراد أن يبرىء
ساحته بالإشهاد عليه (٤) والله أعلم.
وقال أبو إسحاق الشيرازي(٥): الفيء كل مال أخذ من الكفار من غير قتال
(١) النهاية ٤٢٨/٣.
(٢) ينظر: الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (٣/٨).
(٣) شرح الصحيح ٣/ ٥٠٤ لابن بطال.
(٤) شرح الصحيح ٣/ ٥٠٦ لابن بطال.
(٥) المهذب في فقة الإمام الشافعي للشيرازي (١/ ٢٦٢).
٢١٥
كتاب الصدقات
كالمال الذي تركوه فزعًا من المسلمين والخراج والجزية والأموال التي
يموت عنها من لا وارث له من أهل الذمة والله أعلم.
١٢١٠ - وَعَن ثَوْبَانِ رَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّليه من يكفل لي أَن ◌َا يسْأَّل
النَّاسِ شَيْئًا أتكفل لَهُ بِالْجَنَّةِ فَقلت أَنَا فَكَانَ لَا يَسْأَل أحدا شَيْئًا رَوَاهُ أَحْمد
وَالنَّسَائِّ وَابْن مَاجَه وَأَبُو دَاوُد پِإِسْنَاد صَحِيح.
وَعند ابْن مَاجَهُ قَالَ لَا تسْأَلَ النَّاسِ شَيْئًا قَالَ فَكَانَ ثَوْبَانِ يَقع سَوْطه وَهُوَ
رَاكِب فَلَا يَقُول لَاحَدَّ ناولنيه حَتَّى ينزل فَيَأْخذهُ(١).
١٢١١ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ◌َلَّهُ أَن رَسُول اللهِ وَ قَالَ ثَلَاثُ
وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن كنت لحالفا عَلَيْهِنَّ لا ينقص مَال من صَدَقَة فتصدقوا
وَلَا يعْفُو عبد عَن مِظْلمَةٍ إِلَّا زَاده الله بهَا عزا يَوْم الْقِيَامَة وَلا يفتح عبد بَاب
مَسْأَلَةُ إِلَّا فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقر، رَوَاهُ أَحْمد وَفِي إِسْنَاده رجل لم يسم وَأَبُو
يعلى وَالْبَزَّار(٢).
وَتقدم فِي الْإِخْلَاص من حَدِيث أبي كَبْشَة الْأَنمَارِي مطولا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ
وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح(٣).
(١) أحمد (٢٢٣٧٤)، والنسائي (٩٦/٥)، وابن ماجه (١٨٣٧)، وأبو داود (١٦٤٣)،
والطيالسي (١٠٧٨)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٨١)، والحاكم (٤١٢/١)، وصححه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٠٧).
(٢) أحمد (١٦٧٤)، والبزار (١٠٣٣)، وأبو يعلى (٨٤٩)، وعبد بن حميد (١٥٩) وصححه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٠٨).
(٣) أحمد (١٨٠٢٤)، والترمذي (٢٣٢٥).
٢١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَرَوَاهُ الطَّيَرَانِيّ فِي الصَّغِير من حَدِيث أم سَلمَة وَقَالَ فِي حَدِيثِه وَلَا عَفا
رجل عَن مظْلِمَةٍ إِلَّا زَاده الله بهَا عزا فاعفوا يعزكم الله وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ (١).
١٢١٢ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَو ◌َّهُ قَالَ قَالَ عمر رَوَّهُ يَا رَسُول الله
لقد سَمِعت فلانا وَفُلَانًا يحسنان الثَّنَاء يذكران أَنَّك أعطيتهما دينارين قَالَ
فَقَالَ النَّبِيِنَّهِ وَالله لَكِن فلانا مَا هُوَ كَذَلِك لقد أَعْطيته مَا بَين عشرَةٍ إِلَى مائَة
فَمَا يَقُول ذَلِك أما وَالله إِن أحدكُم ليخرج مَسْأَلَته من عِنْدِي يتأبطها يَعْنِي
تكون تَحت إبطه نَارا فَقَالَ قَالَ عمر ◌َّهُ يَا رَسُول الله لم تعطيها إِيَّاهُم قَالَ
فَمَا أصنع يأبون إِلَّا ذَلِك ويأبى الله لي الْبُخْلِ رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَرِجَال
أَحْمد رجال الصَّحِيح(٢).
وَفِي رِوَايَة جَيِّدَة لابي يعلى وَإِن أحدكُمْ ليخرجِ بِصَدَقَتِهِ من عِنْدِي متأبطها
وَإِنَّمَا هِيَ لَهُ نَار قلت يَا رَسُول الله كَيفَ تعطيه وَقد علمت أَنَّهَا لَهُ نَارِ قَالَ فَمَا
أصنع يأبون إِلَّا مَسْأَلَتي ويأبى الله عز وجل لي الْبُخْل(٣).
قوله: وعن ثوبان تقدم الكلام على ثوبان مولى رسول الله وَله، قوله: وَليله
وسلم
(١) الطبراني في الصغير (١٣٦)، وفي الأوسط (٢٢٧٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(١٠٥/٣)، وفيه زكريا بن دويد، وهو ضعيف جدا.
(٢) أحمد (١١٠٠٤)، وأبو يعلى (١٣٢٧)، والبزار (٩٢٥)، وابن حبان (٣٤١٤)، والحاكم
(٦٤/١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٤/٣)، ورجال أحمد رجال الصحيح،
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٠٩).
(٣) أبو يعلى كما في مجمع الزوائد (٩٥/٣)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(٨١٠).
٢١٧
كتاب الصدقات
٫٠٠
((من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئًا أتكفل له الجنة))، الكفالة: الضمان.
قوله: وعن عبد الرحمن بن عوف، هو الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن
عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشي
الزهري المدني يجتمع نسبه مع النبي ◌َ ◌ّ في كلاب بن مرة، كان اسمه في
الجاهلية عبد عمرو وقيل عبد الكعبة فسماه رسول الله وَ له عبد الرحمن وأمه
الشفاء بنت عوف أسلمت وهاجرت ولد زَّهُ بعد الفيل بعشر سنين أسلم
عبد الرحمن قديما قبل دخول النبي ◌َّ دار الأرقم وهو أحد السابقين
الثمانية إلى الإسلام وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة الذين [٦٠/ ب] توفي
رسول اله وي ◌ّله وهو عنهم راض وأحد الستة أصحاب الشورى وأحد الثلاثة
الذين انتهت إليهم الخلافة ثم كان هو الذي اجتهد في تقديم عثمان وهو أحد
الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق وهاجر الهجرتين إلى
الحبشة ثم إلى المدينة وآخى رسول الله وَّخلال بينه وبين سعد بن الربيع ومن
مناقب عبد الرحمن التي لا توجد لغيره من الناس أن رسول الله وقال( صلى
وراءه في غزوة تبوك حين وجده قد صلى بالناس ركعة وحديثه هذا في
صحيح مسلم (١) وقولنا لا توجد لغيره من الناس إحتراز من صلاة النبي وَل
خلف جبريل ◌َيَّلام حين أعلمه بالمواقيت وقيل إن رسول الله وح له صلى
خلفه الركعة الثانية من صلاة الفجر وأتم الذي فاته وقال: ((ما قبض نبي حتى
(١) أخرجه مسلم (١٠٥-٢٧٤) عن المغيرة بن شعبة.
٢١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يصلي خلف رجل صالح من أمته))(١) وهو ◌َظ ◌َّهُ من قدماء المهاجرين وكبار
البدريين شهد المشاهد كلها مع رسول الله وَ ﴿ وجرح عبد الرحمن يوم أحد
إحدى وعشرين جراحة وجرح في رجله فعرج وسقطت ثنيتاه وكان كثير
الإنفاق في سبيل الله أعتق يوم أحد ثلاثين عبداً روي له عن رسول الله وَاله
خمسة وستين حديثا اتفقا منها على حديثين وانفرد البخاري بخمسة وفي
الحديث عن النبي وَّ ((أن عبد الرحمن بن عوف أمين في السماء أمين في
الأرض)) (٢) وكان كثير المال محظوظاً في التجارة قيل أنه دخل على أم سلمة
فقال: يَا أُمَّهْ، قَدْ خِفْتُ أَنْ يُهْلِكَنِ كَثْرَةُ مَالِي، قالت: يَا بُنَيَّ، أَنْفِقْ.
وعن الزهري قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله
(١) أخرجه المروزي (٣) عن محمد بن معمر، عن يحيى بن حماد، بهذا الإسناد. وهو عنده
مختصر بلفظ: ما قُبض نبي قط حتى يؤمَّه رجل من أمته، وانظر: وصحيح البخاري
(٣٠٩٤) ومسند أبي بكر للمروزي (٢).
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١٣٤/٣)، وابن منيع كما في المطالب (٣٩٧٧)، وابن شبة
في تاريخ المدينة (٩٢٤/٣-٩٢٨)، وابن أبي عاصم في السنة (٦١٦/٢) والبزار (٤٦٦)،
والبغوى في معجم الصحابة (١٨٧٢)، وابن بطة في الإبانة ١٣٣/٨- ١٣٧ (١٩ و٢٠)
والحاكم (٣٠٩/٣-٣١٠)، وأبو نعيم في الحلية (٩٨/١) وفضائل الخلفاء (١١٩)
والمعرفة (٤٧٥) من طريقين عن ابن عمر عن على. وأخرجه أبو نعيم في الحلية
(٤/ ٩٤ -٩٥) عن على. قال أبو نعيم في الرواية الثانية: غريب من حديث ميمون، لم
نكتبه إلا من هذا الوجه. وصحح الحاكم الرواية الأولى وتعقبه الذهبى فقال: فيه أبو
المعلى فرات بن السائب، تركوه. وقال البوصيرى في الاتحاف ٢٢٣/٧: رواه أحمد بن
منيع بسند ضعيف لضعف أبي المعلى الجزري واسمه فرات بن السائب.
٢١٩
كتاب الصدقات
بشطر ماله أربعة ألاف ثم أربعين ألفاً ثم تصدق بأربعين ألف دينار ثم تصدق
بخمسمائة فرس في سبيل الله ثم خمسمائة راحلة وفي كتاب الترمذي (١)أن
عبد الرحمن بن عوف أوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعمائة ألف
قال الترمذى: حديث حسن صحيح وقال عروة بن الزبير: أوصي عبد
الرحمن لمن بقي فمن شهد بدراً لكل رجل بأربعمائة دينار وكانوا مائة رجل
فأخذوها وأخذ عثمان فيمن أخذ وأوصى بألف فرس في سبيل الله تعالى
وخلف مالاً عظيماً من ذهب قطع بالفؤوس حتى مجلت أيدي الرجال منها
وترك ألف بعير ومائة فرس وثلاثة ألاف شاة ترعى وكان له أربع
نسوة، صالحت امرأة منهن عن نصيبها بثمانين ألفًا وقدمت عير من الشام
فيها سبعمائة راحلة ففرقها في سبيل الله بأحمالها وأقتابها وأحلاسها وباع
أرضًا له من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار وقسمها في بني زهرة وفقراء
المسلمين وأمهات المؤمنين فقالت عائشة سمعت رسول الله والله يقول:
(لمن يحنو عليكم بعدي إلا الصالحون فسقى الله عبد الرحمن من سلسبيل
الجنة))(٢) وكان رَّالَّهُ من تواضعه لا يعرف من بين عبيده وكان أهل المدينة
(١) أخرجه الترمذي (٣٧٥٠)، وابن أبي عاصم في السنة (١٤١٤)، والحاكم ٣١١/٣-٣١٢.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم،
ووافقه الذهبي. وقال الألباني: حسن الإسناد صحيح لغيره.
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٣٢/٣ -١٣٣، وإسحاق (١٧٥٥)، وأحمد في الفضائل
(١٢٤٩) و(١٢٥٨) والمسند ١٠٣/٦ (٢٤٧٢٤) و١٣٥/٦ (٢٥٠٣٢ و٢٥٠٣٣)،
والترمذي (٣٧٤٩)، وابن حبان (٦٩٩٥). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. قال
==
٢٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عيلا على عبد الرحمن ثلث يقرضهم ماله وثلث يقضي ديونهم من ماله
وثلث يصلهم وكان عامة ماله من التجارة وكان أبيض مشربًا بحمرة حسن
الوجه رقيق البشرة أهدب الأشفار أقنى له جبهة ضخم الكفين غليظ
الأصابع لا تغیر شعره توفي سنة ثنتين وثلاثین وقيل سنة إحدى وثلاثين وهو
ابن ثنتين وسبعين سنة وقيل خمس وسبعين وقيل ثمان وسبعين ودفن
(١)
بالبقيع (١).
قوله ◌َّ ثلاث ((والذي نفسي بيده إن كنت الحالف عليهن ما نقص مال
من صدقة فتصدقوا ولا يعفوا عبد عن مظلمة يريد به وجه الله عز وجل إلا
رفعه الله بها يوم القيامة)) الحديث تقدم الكلام عليه في الإخلاص في أوائل
هذا التعليق وروى من حديث أبي كبشة الأنماري.
١٢١٣ - وَعَن أبي بشر قبيصة بن الْمُخَارِقِ رَّهُ قَالَ تحملت حمالَة
فَأْتِيتِ رَسُول الله وَّةٍ أسأله فِيهَا فَقَالَ أَقِم حَتَّى تَأْتِينَا الصَّدَقَة فنأمر لَك بِهَا ثُمَّ
قَالَ يَا قبيصَةٍ إِن الْمَسْأَلَة لا تحل إِلَّا لَاحَدَّ ثَلَاثَة رجل تحمل حمالَة فَحلت لَهُ
الْمَسْأَلَةِ حَتَّى يُصِيبهَا ثُمَّ يمسك وَرجل أَصَابَتِه جَائِحَة اجتاحت مَاله فَحلت لَهُ
الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيب قواما من عَيْش أَو قَالَ سدادا من عَيْش وَرجل أَصَابَته
فاقة حَتَّى يَقُول ثَلَاثَة من ذَوي الحجى من قومه لقد أَصَابَت فلانا فاقة فَحلت
لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيب قواما من عَيْش أَو قَالَ سدادا من عَيْش فَمَا سواهن من
=
الألباني: حسن صحيح - المشكاة (٦١٢١ و٦١٢٢)، والصحيحة (١٥٩٤).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٠٠/١-٣٠٣ ترجمة ٣٥٧).