النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ كتاب الصدقات صَحِيحا مكتسبا مَعَ قَوْلهم من كَانَ لَهُ قوت يَوْمه لا يحل لَهُ السُّؤَالِ اسْتِدْلَا لا بِهَذَا الحَدِيث وَغَيرِه وَالله أعلم. قوله: وعن سهل بن الحنظلية، سهل هذا هو: ابن الربيع وهو صحابي أنصاري أوسي والحنظلية أمة لأنها غلبت عليه قوله: قال: قدم عيينة بن حصن [هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان الفزاري يكنى: أبا مالك، أسلم بعد الفتح، وقيل: أسلم قبل الفتح، وشهد الفتح مسلما، وشهد حنينا أو الطائف أيضا، وكان من المؤلفة قلوبهم، ومن الأعراب الجفاة، وقيل: إنه دخل على النبي وقَّ من غير إذن، فقال له: ((أين الإذن))؟ فقال: ما استأذنت على أحد من مضر! وكان ممن ارتد وتبع طليحة الأسدي، وقاتل معه، فأخذ أسيرًا، وحمل إلى أبي بكر رَّالَّهُ، فكان صبيان المدينة يقولون: يا عدو الله أكفرت بعد إيمانك؟! فيقول: ما آمنت بالله طرفة عين، فأسلم، فأطلقه أبو بكر، وكان عيينة في الجاهلية من الجرارين، يقود عشرة آلاف، وتزوج عثمان بن عفان ابنته، فدخل عليه يوما، فأغلظ له، فقال عثمان: لو كان عمر ما أقدمت عليه بهذا، فقال: إن عمر أعطانا فأغنانا وأخشانا فأتقانا، وقال أبو وائل: سمعت عيينة بن حصن، يقول لعبد الله بن مسعود: أنا ابن الأشياخ الشم، فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وهو عم الحر بن قيس، وكان الحر رجلا صالحا من أهل القرآن، له منزلة من عمر بن الخطاب، فقال عيينة لابن أخيه: ألا تدخلني على هذا الرجل؟ قال: إني أخاف أن تتكلم بكلام لا ١٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ينبغي، فقال: لا أفعل، فأدخله على عمر، فقال: يابن الخطاب، والله ما تقسم بالعدل، ولا تعطي الجزل! فغضب عمر غضبا شديدا، حتى هم أن يوقع به، فقال ابن أخيه يا أمير المؤمنين، إن الله يقول في كتابه العزيز: ﴿خُذِ اٌلْعَفْوَ وَأُمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ اُلْجَهِلِينَ ﴾(١)، وإن هذا لمن الجاهلين، فخلى عنه، وكان عمر وقافا عند كتاب الله عز وجل (٢)]. قوله: والأقرع بن حابس على رسول الله وَليقول الأقرع بن حابس التميمي شهد مع رسول الله وَ﴾ فتح مكة وحنينا وحصار الطائف وشهد مع خالد بن الوليد فتح العراق والأنبار وكان على مقدمة خالد. قال ابن دريد اسم الأقرع نواس (٣) وقال في شرح الإلمام. والأقرع: قيل إنه لقب واسمه فراس [٥٦/ أ] وقيل: بل هو اسمه ولقب الأقرع لقرع كان في رأسه وكان شريفا في الجاهلية والإسلام واستعمله عبد الله بن عامر على جيش بعثه إلى خراسان فأصيب بالجوزجان هو والجيش زَّ لَهُ ومناقبه كثيرة (٤). قوله: في الحديث فأمر معاوية فكتب لهما ما سألاه، معاوية هو ابن أبي سفيان واسم أبيه طلحة وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطا، وإنما أمر النبي (١) سورة الأعراف، الآية: ١٩٩. (٢) أسد الغابة (٤ / الترجمة ٤١٦٦). (٣) تهذيب الأسماء واللغات (١٢٤/١ ترجمة ٦٣). (٤) المصدر السابق. ١٨٣ كتاب الصدقات وَلّ معاوية أن يكتب لهما ما سأله لأنه أحد كتاب الوحي وكان يكتب له المراسلات إلى الملوك وغيرها فأمره بذلك على عادته فأما الأقرع فأخذ كتابه فلفه في عمامته وانطلق، تقدم الكلام على الأقرع، وأما عيينة بن حصن فأخذ كتابه وأتى به رسول الله وَ خلال فقال: يا محمد أتراني حاملا إلى قومي كتابا لا أدري ما فيه كصحيفة المتلمس، أتراني بضم التاء ومعناه [أتظننى على جهة الإنكار والتعجب]. قوله: كصحيفة المتلمس، الصحيفة: الكتاب قال الحافظ المنذري: هذا مثل تضربه العرب لمن حمل شيئا لا يدري هل يعود عليه بنفع أو ضر وأصله إن المتلمس، واسمه عبد المسيح قدم هو وطرفة العبدي على الملك عبد بن المنذر إلى آخرة، وقال: في التنقيح المتلمس هو جرير بن عبد المسيح الضبعي الشاعر المشهور جاهلي ورأيت في بعض الكتب جرير بن عبد الله وقيل عبد اللات هجا هو وطرفة العبدي الشاعر عمرو بن هند ملك الحيرة فكتب له ولطرفة بن العبد كتابيين أوهمهما أنه أمر لهما بجوائز وكتب له يأمره بقتلهما والقصة مشهورة عند العرب وأن المتلمس لما علم ما في كتابه رمى به وهرب فضرب العرب المثل بصحيفته (١) ا. هـ. أعجوبة قال في حياة الحيوان: ولطرفة بن عبد قصة عجيبة مع عمرو بن المنذر بن امرء القيس ويقال له: عمرو بن هند وكان لا يبتسم ولا يضحك وكانت العرب تسميه مُضَرِّطَ الْحِجَارَةِ لِشِدَّةِ مُلْكِهِ، فإنه ملك ثلاثا وخمسين (١) كشف المناهج (١١٦/٢-١١٧). ١٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب سنة وكانت العرب تهابه هيبة شديدة وكان طرفة غلاما معجبا فجعل يَتَخَلَّهُ في مشيه بين يديْهِ، فنظر إليه نظرة كادت تبتلعه من مجلسه، فقال له المتلمس حين قاما: يا طرفة إني أخاف عليك من نظرته إليك، فقال: كلا، ثم إنه كتب لهما كتابين إلى المكعبر وكان عامله على البحرين وعمان فخرجا حتى إذا هبطا بأرض قريبة من الحيرة فإذا هما بشيخ معه كسرة يأكلها وهو يتبرز ويقصع القمل فقال له المتلمس: بالله ما رأيت شيخا أحمق وأضعف وأقل عقلا منك! فقال له: وما الذي أنكرته علي؟ فقال: تتبرز، وتأكل، وتقصع القمل! قال: أخرج خبيثا وأدخل طيبا وأقتل عدوا ولكن أحمق مني وألأم حامل حتفه بيمينه قال: فنبهني وكأنما كنت نائما فإذا أنا بغلام من أهل الحيرة يسقى غنيمة له من نهر الحيرة قلت: يا غلام أتقرأ قال: نعم فقلت أقرأ هذه فإذا فيها باسمك اللهم من عمرو بن هند إلى المكعبر إذا أتاك كتابي هذا مع المتلمس فأقطع يديه ورجليه وادفنه حيا فألقيت الصحيفة وقلت: يا طرفة والله معك مثلها قال: كلا، ما كان ليكتب لي مثل ذلك ثم أتى طرفة إلى الأمير فقطع يديه ورجليه ودفنه حيا فضرب المثل بصحيفة المتلمس لمن یسعی في حتفه بنفسه ویغرر بها(١) ا.هـ. وقيل السبب في قتل طرفة العبدي الشاعر أنه كان قد هجا عمرو بن هند ملك الحيرة ثم مدحه فحقد عليه وأراد قتله فكره أن يقتله بحضرة بكر بن وائل وخاف أن يهجوه المتلمس لأنه خاله فكتب لطرفة والمتلمس إلى (١) حياة الحيوان (٣٢٦/٢). ١٨٥ كتاب الصدقات المكعبر عامله على البحرين كتابين بمثلهما جميعا. قوله وَله: من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثره من النار قال النفيلي: وهو أحد رواته قالوا: وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ قال: ((قدر ما يغديه أویعشیه)) رواه أبو دود ورواه ابن حبان(١) وقال فيه قالوا: يا رسول الله [٥٦/ ب]، وما يغنيه؟، قال: ((ما يغديه، أو يعشيه)) كذا عنده أو يعشيه بالألف ورواه ابن خزيمة(٢) إلا أنه قال: قيل يا رسول الله وما الغنى الذي لا ينبغي معه مسألة قال: أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم وفي حديث علي الذي تقدم قبل هذا الحديث قالوا: وما ظهر غنى؟ قال: عشاء ليلة وفي أخرى خمسون درهما أو قيمتها وفي أخرى أوقية أو عدلها ويحتمل أن يستفاد من لفظ غنى يغنيه فإن معناه شيء يقع موقعا من حاجته فمن له ذلك فهو الغنى فإن قلت: ليس في هذه الأحاديث ما يدل على كمية الغنى، قلت: قال مالك والشافعي: لا حد للغنى معلوما وإنما يعتبر حال الإنسان قال الشافعي: قد يكون الرجل بالدرهم غنيا مع الكسب ولا يغنيه الألف [مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله](٣) والصحيح من مذهبه أن الغنى عن حاجته وحاجة من تلزمه مؤنته وقضاء دين نصابا والحاجة تندفع بكفاية سنة وفي وجه كفاية العمر كأن يشتري عقاراتفي غلته بكفايته أو يشتري من له حرفة آلة حركته أو رأس مال (١) سبق تخريجه. (٢) سبق تخريجه. (٣) معالم السنن (٢/ ٥٦ -٥٧). ١٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ليتجر فيه بحيث يفي يربحه بكفايته غالبا فإن كان بقليا فخمسة دراهم أو باقلانيا فعشرة أو خباز فخمسون أو بقدر الكفاية أو عطارا فألف أو بزازا فالفان أو صيرفيا فخمسة الألف درهم أو جوهريا فعشرة الألف ويجوز أن يعطي الفقير ذلك لسد خلته (١) وخالف أبو حنيفة فقال لا يعطى مقدار نصاب وقال أحمد لا يعطى خمسين درهما ولا مقدارها من الذهب [لما روى الدارمي وغيره عن ابن مسعود أن النبي] غاليتلازما [قال (من سأل وعنده ما يكفيه،. فإنما يستكثر من النار) قالوا: ما يكفيه؟ قال: (خمسون درهما أو ما يساوي خمسين درهما) أو وجود ما تحصل به ] الكفاية بقوله حتى يصيب قواما من عيش ا.هـ. قاله في شرح الإلمام. قال: الحافظ الخطابي (٢): اختلف الناس في تأويله يعنى حديث سهل فقال: بعضهم من وجد غداء يومه وعشاءه لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث. وقال بعضهم إنما هو فيمن وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات فإذا كان عنده ما يكفيه لقوته المدة الطويلة فقد حرمت عليه المسألة. ا.هـ وقال غيره: ولا شك أنه يجوز لصاحب الغداء والعشاء أن يسأل الجبة والكساء(٣) وقال النووي في شرح مسلم: اختلف أصحابنا في مسألة القادر (١) انظر الحاوى (٥١٩/٨-٥٢٠)، وبحر المذهب (٣٥٤/٦-٣٥٥)، والمجموع (١٩٤/٦-١٩٥) وروضة الطالبين (٣٢٤/٢-٣٢٥)، والنجم الوهاج (٤٢٣/٦). (٢) معالم السنن (٥٨/٢). (٣) شرح أبي داود للعينى (٦/ ٣٦٧) ونخب الأفكار (٥٠/٨). ١٨٧ كتاب الصدقات على الكسب على وجهين أصحهما أنه حرام لظاهر الأحاديث، والثاني حلال مع الكراهة بثلاثة شروط أحدها أن لا يذل نفسه، والثاني لا يلح في السؤال، والثالث: ولا يؤذي المسلمين فإن فقدت هذه الشروط فهي حرام بالاتفاق(١). قال الحافظ في الكلام على حديث سهل: وقد ذهب سفيان الثوري وابن المبارك والحسن بن صالح وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية إلى أن من له خمسون درهما أو قيمتها من الذهب لا يدفع شيء من الزكاة ويؤيد هذا القول أيضا ما روى عن الحسن بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله وَ الآ ((لا تحل الصدقة لمن يملك خمسين درهما أو عرضها من الذهب)) رواه مسدد (٢). قوله: سفيان الثوري بضم السين وكسرها وفتحها والضم أشهر هو الإمام الكبير العالم الرباني المتفق على ارتفاع منزلته وكثرة علومه وصلابة دينه القائم بالحق غير خائف في الله لومة لائم. أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن مضر. الثوري نسب(٣) إلى جد له يقال له ثور وهو من تابعي التابعين ولد سنة سبع (١) شرح النووي على مسلم (٧/ ١٢٧). (٢) أخرجه مسدد كما في المطالب العالية (٩٣٩). (٣) سير أعلام النبلاء (٢٢٩/٧) التاريخ الكبير: ٩٢/٤-٩٣، التاريخ الصغير: ١٥٤/٢، المعارف: ٤٩٧-٤٩٨، المعرفة والتاريخ: ٧١٣/١-٧٢٨، تاريخ الطبري: ٥٨/٨، = ١٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وسبعين وفي نسخة وستين وكان يتقدم سفيان في الحفظ على مالك، وقال: عبد الرزاق وروى أنا أبا جعفر الخليفة بعث الخشابين قدامه حين خرج إلى مكة وقال: إذا رأيتم سفيان فاصلبوه فوصل النجارون إلى مكة ونصبوا الخشب فنودي سفيان فإذا رأسه في حجر الفضيل بن عياض ورجله في حجر سفيان بن عيينة فقالا: يا أبا عبد الله لا تشمت بنا الأعداء فتقدم إلى أستار الكعبة فأخذها [٥٧/ أ] وقال: بريت منها أن دخل أبو جعفر فمات أبو جعفر قبل أن يدخل مكة وانتقل سفيان إلى البصرة فمات فيها متواريا من سلطانها ودفن عشاء سنة ستين ومائة، وقال: أبو حاتم الرازي (١) سمعت قبيصة يقول: رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ فَقَالَ: هَنِيئًا رِضَائِي عَنْكَ يَا ابْنَ سَعِيدٍ نَظَرْتُ إِلَى رَبِّي كِفَاحًا فَقَالَ لِي بِعَبْرَةٍ مُشْتَاقٍ وَقَلْبٍ عَمِيدِ فَقَدْ كُنْتَ قَوَّامًا إِذَا أَقْبَلَ الدُّجَى وَزُرْنِي فَإِنِّي مِنْكَ غَيْرُ بَعِيدٍ فَدُونَكَ فَاخْتَرْ أَيَّ قَصْرِ أَرَدْتَهُ قال في مختصر مجمع الأحباب: سمع سفيان الثوري أبا إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وعمرو بن مرة وخلائق من كبار التابعين وغيرهم، واتفق العلماء على وصفه بالبراعة في العلم بالحديث والفقه والورع والزهد وخشونة العيش والقول بالحق وغير ذلك من المحاسن وقال ابن = الجرح والتعديل: ٥٥/١-١٢٦، ٢٢٢/٤-٢٢٥، مشاهير علماء الأمصار: ١٦٩-١٧٠، حلية الأولياء: ٣٥٦/٦ (١) الجرح والتعديل: ٥٥/١ -١٢٦. ١٨٩ كتاب الصدقات المبارك(١): كتبت عن ألف ومائة شيخ ما كتبت عن أفضل من الثوري، وقال: عبد الرزاق سمعت الثوري يقول ما استودعت قلبي قط شيئاً فخانني، وقال ابن عيينة: أَنا من غلْمَان الثَّوْريّ وَمَا رَأَيْت أعلم بالحلال وَالْحَرَامِ مِنْهُ والثناء عليه أكثر من أن تحصى وأوضح من أن تشهر وهو أحد أصحاب المذاهب الستة المتبوعة، قال محمد بن سعد: أجمعوا على أنه توفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة وتقدم الكلام على ابن المبارك في صلاة التسبيح وتقدم الكلام أيضا على الإمام أحمد بن حنبل قريبا وعلى الحسن البصري، وأما إسحاق بن راهويه (٢) فهو بالهاء والواو المفتوحتين والتحتانية الساكنة والهاء المكسورة وهو المشهور ويقال أيضا بالهاء المضمومة وبالتحتانية المفتوحة، قال: أبو الفرج(٣) هو إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب بن مخلد (١) تذهيب التهذيب: ٣٣/٢-٣٥، تذكرة الحفاظ: ٢٠٣/١-٢٠٧، عبر الذهبي: ٢٣٥/١- ٢٣٦، طبقات القراء لابن الجزري: ٣٠٨/١، تهذيب التهذيب: ١١١/٤ - ١١٥. (٢) التاريخ الكبير ٣٧٩/١، التاريخ الصغير ٣٦٨/١، الجرح والتعديل ٢٠٩/٢، ٢١٠، حلية الأولياء ٢٣٤/٩، الفرست: ٢٨٦، تاريخ بغداد ٣٤٥/٦، ٣٥٥، طبقات الفقهاء الشيرازي: ٧٨، طبقات الحنابلة ١٠٩/١، الأنساب ٥٦/٦، ٥٧، وفيات الأعيان ١٩٩/١، ٢٠١، ميزان الاعتدال ١/ ١٨٢، ١٨٣، تذكرة الحفاظ ٤٣٣/٢، العبر ٤٢٦/١، الوافي بالوفيات ٣٨٨،٣٨٦/٨، طبقات الشافعية ٨٩،٨٣/٢، البداية والنهاية ١٠/ ٣١٧، تهذيب التهذيب ٢١٩،٢١٦/١، النجوم الزاهرة ٢/ ٢٩٠، طبقات الحفاظ: ١٨٨، ١٨٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٧، طبقات المفسرين ١٠٢/١، الرسالة المستطرفة: ٦٥، شذرات الذهب ٨٩/٢، تهذيب ابن عساكر ٤٠٩/٢، ٤١٤. (٣) المنتظم ٢٥٩/١١. ١٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بفتح الميم والخاء المعجمة الساكنة واللام المفتوحة أبو يعقوب الحنظلي المروزي ساكن نيسابور أحد أئمة الإسلام، قال: عبد الله بن طاهر له لم قيل لك ابن راهوية قال: اعلم أيها الأمير أن أبي ولد في طريق مكة فقال: المراوزة راهوي لأنه ولد في الطريق وهو بالفارسية راه وقال: الحسن بن عبد الصمد (١) سمعت إسحاق يقول أحفظ سبعين ألف حديث كلها نصب عيني أسند إسحاق عن جرير بن عبد الحميد وإسماعيل وسفيان بن عيينة وخلائق لا يحصون وهو رحمه الله أحد أركان المسلمين وعلم من أعلام الدين توفي بنيسابور ليلة النصف من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين والله أعلم. قوله: وقال: أصحاب الرأي يجوز دفعها إلى من يملك دون النصاب وإن کان صحیحا مکتسبا. تنبيه: والمحدثون يسمون أصحاب القياس أصحاب الرأي يعنون أنهم يأخذون بأرائهم فيما يشكل من الحديث أو ما لم يأت فيه حديث ولا أثر ا.هـ. قاله في النهاية(٢). ١٢٠٠ - وَعَن عمر بن الخطاب ◌َّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَ مِن سَأَلَ النَّاس ليثري مَاله فَإِنَّمَا هِيَ رضف من النَّار ملهبة فَمَن شَاءَ فَلْيقل وَمن شَاءَ فليكثر، رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(٣). (١) سير أعلام النبلاء ط الرسالة (٣٥٨/١١). (٢) النهاية (١٧٩/٢). (٣) ابن حبان (٣٣٩١)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٠٠). ١٩١ كتاب الصدقات الرضف: بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة بعْدِهَا فَاء الْحِجَارَة المحماة قوله وعن عمر بن الخطاب: تقدم الكلام على عمر بن الخطاب أوائل هذا التعليق في حديث ((إنما الأعمال بالنيات)) ومن فضائله أيضا عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله وسلم يقول بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمص فمنها ما يبلغ الثدي ومنها ما دون ذلك وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره قالوا: فما أولته يا رسول الله قال: ((الدين)) رواه البخاري ومسلم(١) وعن أبي هريرة رَّه قال: قال: رسول الله وَلية ((بينما أن نائم رأيتني في الجنة وإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت لمن هذا القصر)) فقالوا: لعمر ((فذكرت غيرتك)) فبكى عمر رَّ ◌َّهُ وقال: أو عليك أغار يا رسول الله؟ رواه البخاري ومسلم (٢) أيضا قوله وَالخي- ((من سأل الناس ليثري ماله فإنما [٥٧/ ب] هي رضف من النار ملهبة، فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر)) (٣) وتقدم معنى ليثري ماله والرضف هي الحجارة المحماة كذا فسره الحافظ رحمه الله تعالی. ١٢٠١ - وَرُوِيَ عَن حَكِيم بن حِزَام ◌َوَّلَهُ قَالَ جَاءَ مَال من الْبَحْرِينِ فَدَعَا النَّبِيِ وَّرِ الْعَبَّاسِ رََّهُ فحفن لَهُ ثُمَّ قَالَ أزيدك قَالَ نعم فحفن لَهُ ثُمَّ قَالَ أزيدك قَالَ نعم فحفن لَهُ ثُمَّ قَالَ أزيدك قَالَ نعم، قَالَ أبق لمن بعْدك ثمَّ دَعَاني (١) سبق تخريج فضائله في أوائل هذا التعليق في حديث ((إنما الأعمال بالنيات)). (٢) سبق. (٣) سبق. ١٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فحفن لي فَقلت يَا رَسُول الله خير لي أَو شَرّ لي قَالَ لَا بل شَرّ لَك فَرددت عَلَيْهِ مَا أَعْطَانِ ثُمَّ قلت لَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا أقبل من أحد عَطِيَّة بعْدك قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ حَكِيم فَقلت يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يُبَارك لي قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لَهُ فِي صَفْقَة يَدِهِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِرِ(١). قوله: وعن حكيم بن حزام بفتح الحاء وبالياء بن حزام بالزاي كنيته أبو خالد حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزيز بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي المكي أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة وكان شهد بدرا وکان إذا اجتهد في يمينه قال: والذي نجاني أن أکون قتیلا یوم بدر، ولد دَ نَّهُ قَبْلَ عَامِ الْفِيلِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً على الأشهر وأمه اسمه فاخته بنت زهير وعمته خديجة بنت خويلد زوجة النبي ◌ّلام وعاش ستين سنة في الجاهلية وستين سنة في الإسلام ولا يشاركه في هذا أحد إلا حسان بن ثابت، والمراد بقولهم ستين سنة في الإسلام أي من حين ظهوره ظهورا فاشيا قالوا: وولد حكيم في جوف الكعبة ولا يعرف أحد ولد فيها غيره. أما ما روي أن علي بن أبي طالب ولد فيها فضعيف عند العلماء وذلك أن أمه دخلت تزور الكعبة فضربها الطلق وهي في الكعبة فولدته عَلَى نِطْع، وكان رَّهُ شديد المحبة لرسول الله وَله وهو الذي اشْتَرَى حُلَّةَ ذِي يَزَنَ فَأَهْدَاهَا لِرَسُولِ اللهِوََّ فَلَبِسَهَا، قَالَ حكيم: فَمَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ فِيهَا. (١) الطبراني في المعجم الكبير (٣١٣٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩٧/٣)، وفيه إسماعيل بن مسلم، وفیہ کلام کثیر، وقد قيل فيه إنه صدوق یهم. ١٩٣ كتاب الصدقات وكان إسلامه يوم فتح مكة هو وأولاده كلهم توفي حكيم بالمدينة سنة ستين أو أربع وخمسين وكان حكيم من أشراف قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام وأكبرهم وأعلمهم بالأنساب وكان كثير الصدقة والبر وكان حكيم قد شهد بدرا مع المشرکین ولما سار رسول الله گیټ إلى فتح مكة ومعه جنود خرج حكيم وأبو سفيان يتحسسان الأخبار فلقيهما العباس فأخذ أبا سفيان وأجاره وأخذ له أمانا من رسول الله وَله وأسلم أبو سفيان ومن صبح ذلك اليوم أسلم حكيم وشهد مع رسول الله وَلام حنينا وأعطاه النبي وَّ يوم حنين مائة بعير ولم يصنع من المعروف شيئا في الجاهلية إلا صنع مثله في الإسلام وكانت دار الندوة له باعها بمائة ألف درهم فقيل له بعت مكرمة قريش فقال: ذهبت المكارم إلا التقوى وتصدق بثمنها، ذكر الزبير بن بكار (١): أن حكيما قالوا حج عاما في الإسلام فأهدى مائة بدنه مجللة بالحبرة وألف شاة وأوقف معه بعرفات بألف وصيف في أعناقهم أطوقة من الفضة منقوش فيها هؤلاء عتقاء الله من حكيم بن حزام وكان جوادا زَقَّه قيل أنه أعتق في الجاهلية مائة رقبة وفي الإسلام مائة رقبة ولما حضرته الوفاة كان آخر كلامه لا إله إلا الله اللهم إني كنت أخشاك وأنا اليوم أرجوك وتوفي رَوالََّ وله من العمر مائة وعشرون سنة وحكيم بن حزام ابن أخي خديجة بنت خويلد أم المؤمنين زوج رسول الله وَ﴾ وابن عم الزبير بن العوام بن خويلد وأوصى إلى عبد الله بن الزبير قال النووي: روينا في صحيح البخاري ومسلم عن حكيم بن حزام (١) جمهرة نسب قريش (ص ٣٥٤). ١٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قال: قلت: يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة وعتاقة وصلة رحم فهل لي فيها من أجر فقال: النبي وَّر ((أسلمت على ما أسلفت من خير قلت فو الله لا ادع شيئا صنعته في الجاهلية إلا فعلت في الإسلام مثله))(١) التحنث التبرر ومعناه رفع الحنث (٢). قوله: جاء مال من البحرين تقدم في الزكاة أن البحرين هو اسم لبلاد معروفة وإقليم [٥٨/ أ] مشهور يشتمل على مدن قاعدتها هجر (٣). قوله: فدعا النبي ◌َّطلال العباس فحفن له ثم قال: أزيدك قال: نعم قال: أبق لمن بعدك قال: حكيم ثم دعاني فحفن لي الحديث تقدم الكلام على عمه العباس. و قوله قال: محمد بن سیرین تقدم الكلام علی محمد بن سیرین. قوله: قال حكيم: فقلت يا رسول الله ادع الله أن يبارك لي في صفقة يدي قال: اللهم بارك له في صفقة يده، الصفقة المراد بها البيعة وأصلها من وضع أحد المتبايعين يده في يد آخر عند البيع كانوا إذا تبايعوا تصافقوا بالأكف (١) أخرجه البخاري (١٤٣٦) ومسلم (١٢٣). (٢) جمهرة نسب قريش وأخبارها (ص ٣٥٣-٣٥٦)، والاستيعاب (٣٦٢/١-٣٦٣ ترجمة ٥٣٧)، وأسد الغابة (٢ / الترجمة ١٢٣٤)، وتهذيب الأسماء واللغات (١٦٦/١ -١٦٧ ترجمة ١٢٧). (٣) المجموع ٣٨٩/٥. بلاد البحرين: هي بلاد واسعة شرقيها ساحل البحر-يعني بالبحر الخليج العربي -، وجوفها متصل باليمامة، وشمالها متصل بالبصرة، وجنوبها متصل ببلاد عمان، وقاعدتها هجر، وأهلها عبد القيس، ومن بلاد البحرين الأحساء والقطيف. ١٩٥ كتاب الصدقات مأخوذ من عادة العرب أنهم عند البيع يضعون أيديهم في أيدي من يبايعونه فسمي صفقة لهذا المعنى ويقال: الصفقة بالسين والصاد والصفق الاجتماع (١) ).هـ. ١٢٠٢ - وَعَن أسلم قَالَ قَالَ لي عبد الله بن الأرقم أدللني على بعير من العطايا أستحمل عَلَيْهِ أَمِير الْمُؤمِنِينَ قلت نعم جمل من إبل الصَّدَقَة فَقَالَ عبد الله بن الأرقم أَتُحِبُّ لَو أن رجلا بادنا فِي يَوْم حَار غسل مَا تَحت إزَاره ورفغيه ثمَّ أعطاكه فَشَربته قَالَ فَغضِبت وَقلت يغفر الله لَك لم تَقول مثل هَذَا لِي قَالَ فَإِنَّمَا الصَّدَقَة أوساخ النَّاس يغسلونها عَنْهُم، رَوَاهُ مَالك(٢). البادن السمين. والرفغ بِضَم الرَّاء وَفتحهَا وبالغين الْمُعْجَمَة هُوَ الْإِبط وَقيل وسخ الثَّوْب والأرفاع المغابن الَّتِي يجْتَمع فِيهَا الْعرق والوسخ من البدن قوله وعن أسلم [هو أبو خالد، ويقال: أبو زيد القريشى العدوى المدنى، مولى عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، من سبى اليمن، هكذا قاله البخارى فى التاريخ، وابن أبى حاتم، وآخرون. وحكى عن سعيد بن المسيب أنه قال: هو حبشى، قالوا: بعث أبو بكر الصديق عمر، رضى الله عنهما، سنة إحدى عشرة، فأقام للناس الحج، واشترى أسلم. سمع أبا بكر الصديق، وعمر، (١) انظر: المحكم ٢١١/٦-٢١٣، والسير الغريب ص ٢٣٣ -٢٣٤، وأساس البلاغة ٥٥٠/١، ومشارق النوار ٢/ ٥٠، والكواكب الدراري ١٧٩/٩. (٢) مالك (٢٨٥٨)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٠١). ١٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وعثمان، وأبا عبيدة، ومعاذ، أو ابن عمر، ومعاوية، وأبا هريرة، وحفصة، رضى الله عنهم، روى عنه ابنه زيد، والقاسم بن محمد، ونافع، وآخرون. واتفق الحفاظ على توثيقه. وروى له البخارى ومسلم، وحضر الجابية مع عمر. توفى بالمدينة سنة ثمانين، قاله أبو عبيد القاسم بن سلام. وقال البخارى: صلى عليه مروان بن الحكم، وهذا يخالف الأول؛ لأن مروان بن الحكم مات سنة خمس وستين، وكان معزولا عن المدينة. قال البخارى فى التاريخ: توفى أسلم وهو ابن مائة وأربع عشرة سنة، والله أعلم(١)]. قوله قال: لى عبد الله بن الأرقم [هو عبد الله بن الأرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة القرشي الزهري، والد عمر بن عبد الله بن الأرقم، له صحبة، أسلم عام الفتح، وكتب للنبي وَّ، ثم لأبي بكر وعمر، وكان على بيت المال لعمر بن الخطاب، ثم لعثمان بن عفان، ثم تركه ولما استكتبه رسول الله وَّ ة أمن إليه ووثق به، فكان إذا كتب له إلى بعض الملوك يأمره أن يختمه ولا يقرؤه لأمانته عنده روى عنه: أسلم مولى عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير، وقيل: بينهما رجل، وعمرو بن دينار مرسل، ويزيد بن قتادة (٢)]. قوله: أَتُحِبُّ لو أَنَّ رَجُلاً بَادِنَا قد فسر الحافظ (٣) البادن: بالسمين، غَسَلَ (١) تهذيب الأسماء واللغات (١١٧/١-١١٨ ترجمة ٥٣). (٢) أسد الغابة (١ / الترجمة ٢٨١١)، وتهذيب الكمال (١٤ / الترجمة ٣١٦٠). (٣) ينظر: فتح الباري لابن حجر (٣١٨/٣) ١٩٧ كتاب الصدقات لَكَ مَا تَحْتَ إِزَارِهِ وَرُفْغَيِهِ، ثُمَّ أَعْطَاكَهُ فَشَرِبْتَهُ؟، والرفع: قد ضبطه الحافظ وفسره فقال(١): الرفع الإبط وقيل وسخ الثوب والأرفاغ المغابن التي يجتمع فيها العرق والوسخ من البدن ا. هـ. وقال في النهاية: الرفغ واحد الأرفاغ: وهي أصول المغابن كالإبط والحوالب وغيرها من مطاوي الأعضاء وما تجتمع فيه الوسخ والعرق(٢) ا.هـ. قوله: ((فإنما الصدقة أوساخ الناس يغسلونها عنهم)) ومعنى أوساخ أي إنها تطهر أموالهم ونفوسهم قال: الله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أُمْوَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾(٣) الآية فهي كغسالة الأوساخ والمغابن جمع مغبن من غبن الثوب إذا ثناه وعطفه ومنه حديث عكرمة ((من مس مغابنه فليتوضأ)) (٤). أمره بذلك استطهارا واحتياطا فإن الغالب على من يلمس ذلك أن تقع يده على ذكره. قاله في النهاية. قوله: رواه مالك أي في الموطأ قال النووي(٥): هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي (٦) المدني إمام دار الهجرة وأحد أئمة (١) ينظر: فتح الباري لابن حجر (٣٤٤/٣) (٢) النهاية (٢٤٤/٢). (٣) سورة التوبة، الآية: ١٠٣. (٤) مصنف عبد الرزاق الصنعاني (٤٤٢). (٥) تهذيب الأسماء واللغات للنووي: ٢/ ٧٥-٧٩. (٦) ينظر: الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء: ٩-٦٣، ترتيب المدارك: ١٠٢/١-٢٥٤، تهذيب الأسماء واللغات للنووي: ٧٥/٢-٧٩، تهذيب التهذيب: ٥/١٠، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي: ٩٦/٢-٩٧، التاريخ الكبير: ٣١٠/٧. ١٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب المذاهب المتبوعة وهو من تابعي التابعين سمع نافعا ومحمد بن المنكدر وأبا الزبير الزهري وأبا حازم وخلائق آخرين وروى عنه يحيي الأنصاري والزهري وهما من شيوخه وابن جريج وابن الأوزاعي والثوري وابن عيينة وشعبة والليث وابن المبارك والشافعي وابن وهب خلائق كثيرة آخرون وأجمعت العلماء على إمامته وجلالته وعظم سيادته وتبجيله وتوقيره والإذعان له في الحفظ وتعظيم حديث رسول الله وَلّ وعن أبي سلمة الخزاعي قال(١): كان مالك إذا أراد أن يخرج يُحَدِّث توضأ وضوءه للصلاة، ولبس أحسن ثيابه، ومشط لحيته، فإن رفع أحد صوته فى مجلسه، قال: قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُوْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ الشَّبيّ﴾ (٢)، فمن رفع صوته عند حديث النبى سي فكأنما رفع صوته فوق صوت النبي وَثّ. وعن محمد بن رمح قال(٣): رأيت النبي ◌َّل في المنام فقلت يا رسول الله مالك والليث يختلفان في المسألة فقال النبي ◌ّلة: ((مالك مالك مالك ورث جدي)) يعني إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه وقال الإمام أبو القاسم عبد الملك بن زيد بن ياسين: أخذ مالك عن تسعمائة شيخ فيهم ثلاثمائة شيخ من التابعين وستمائة من تابعيهم ممن اختارهم وارتضى دينه وفقهه وقيامه بحق الرواية وشروطها توفي بالمدينة في صفر سنة تسع وسبعين ومائة وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس (١) البداية والنهاية: ١٠ / ١٧٤. (٢) سورة الحجرات، الآية: ٢. (٣) تهذيب الكمال: ١٢٩٧. ١٩٩ كتاب الصدقات وهو يومئذ والي المدينة ودفن بالبقيع وقبره بباب البقيع عليه قبة وولد مالك سنة ثلاث وتسعين من الهجرة وحملت به أمه في بطنها ثلاث سنين قال: مطرف بن عبد الله: (١) كان مالك طويلا عظيم [الهامة] أبيض [٥٨/ ب] الرأس واللحية شديد البياض لباسه الثياب العدنية وكان يكره حلق الشارب ويعيبه ويراه من المنكر وقال مصعب: (٢) سمعت مالك يقول ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك وأحوال مالك ومناقبه كثيرة مشهورة والله أعلم. ١٢٠٣ - وَعَن عَلَيّ رََّّهُ قَالَ قلت للْعَبَّاس سل النَّبِي وَلِي- يستعملك على الصَّدَقَة فَسَأَلَهُ قَالَ مَا كنت لاستعملك على غسالة ذُنُوب النَّاس، رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه(٣). قوله وعن علي تقدم الكلام على علي بن أبي طالب. قوله: قلت للعباس سل النبي وَلا يستعملك على الصدقة فسأله فقال: ((ما كنت لأستعملك على غسالة ذنوب الناس)) الحديث شرط العامل على الصدقات أن لا يكون ممن حرمت عليه الصدقة من ذوي القربى أي إذا عمل ليأخذ من الصدقة لقوله وسلّ الفضل بن العباس وقد طلب منه أن يجعله عاملا على الصدقة أليس في خمس الخمس ما يكفيكم ويغنيكم عن أوساخ (١) الطبقات الكبرى (٤٦٥/٥). (٢) تذكرة الحفاظ ١٥٤/١ وسير أعلام النبلاء ١٧٩/٧، وتهذيب التهذيب ٨/١٠-٩. (٣) ابن خزيمة (٢٣٩٠)، والحاكم (٣٣٢/٣)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٠٢). ٢٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الناس(١) وهذا هو الأصح المنصوص ولقوله وَّخير ((إن هذه الصدقة أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا آل محمد» (٢) وروي أن الحسن وضع في فمه تمرة من الصدقة فنزعها النبي گی﴾ من فيه بلعابه وقال: «کخ کخ)) وقال: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة ولقوله وَّ﴾ «نحن وبنو عبد المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه)) (٣) وقيل يجوز أن يكون منهم لأنه يأخذه أجرة فجاز كأجرة النقال والحافظ (٤) وتقدم الكلام على ذلك في الزكاة في شروط العامل على الصدقات. فائدة: تحرم الصدقة على رسول الله وَيه قال: النووي ومذهبنا أنه يحرم عليه صدقة الفرض بلا خلاف وكذا صدقة التطوع على الأصح وتجوز الصدقة على موالي قريش وإن الصدقة لا تحرم على قريش غير بني هاشم وبني عبد المطلب لأن عائشة قرشية وقبلت ذلك اللحم من بريرة على أن له حكم الصدقة وإنها حلال لها دون رسول الله ◌َاليوم (٥). (١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢١٧/١١ رقم ١١٥٤٣)، وأبو نعيم في المعرفة (٦٤٣٠) عن ابن عباس بلفظ: بعث نوفل بن الحارث ابنيه إلى رسول الله وسلم فقال لهما: انطلقا إلى عمكما لعله يستعين بكما على الصدقات)). قال الهيثمي في المجمع ٩١/٣: رواه الطبراني في الکبیر، وفیه حسین بن قیس الملقب بحنش، وفيه كلام کثیر، وقد وثقه أبو محصن. (٢) سبق تخريجه. (٣) سبق تخريجه. (٤) كفاية النبيه (١٤١/٦-١٤٢). (٥) شرح النووي على مسلم (١٠/ ١٤٣).