النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١
كتاب الصدقات
الساحر أو عاشر، داوود النبي وَّ هو أبو سليمان عليه الصلاة والسلام داوود بن
إيشا بهمزة مكسورة ثم مثناه من تحت ثم شين معجمة قال: أبو إسحاق الثعلبي
في كتابه العرائس(١) [٥١/ ب] هو داوود بن إيشا فذكر نسبه إلى أن قال: ابن
يهود بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل وقد تظاهرت الأيات
والأحاديث الصحيحة على عظم فضل الله تعالى عليه وكان رسول الله وَاجله إذا
ذكر داوود عليه الصلاة والسلام قال: كان [أعبد] البشر (٢)، وفي حلية الأولياء
عن الفضيل بن عياض قال: قال داوود،فَ السّلام): إلهي كن لابني سليمان كما كنت
لي فأوحى الله تعالى إليه يا داوود قل لابنك سليمان يكن لي كما كنت لي حتى
أکون له كما كنت لك(٣)، وقال: الثعلبي، وقال: کعب ووهب بن منبه کان داوود
أحمر اللون سبط الرأس أبيض الجسم طويل اللحية فيها جعودة حسن الصوت
فلم يعط أحد مثل صوته قال: أهل التاريخ كان عمر داوود مائة سنة مدة ملكه
منها أربعون سنة وَّيّة وأعطى أشياء منها تسخير الجبال والطير للتسبيح معه
ومنها الحكمة وفصل الخطاب، فالحكمة الإصابة في الأمور وفصل الخطاب
قيل معرفة الأحكام وإتقانها وتسهيلها وقيل بيان الكلام ومنها السلسلة
(١) عرائس المجالس (ص ٣٧٦ -٣٧٧).
(٢) أخرجه البخاري في التاريخ (٨٩/١)، والختلى في المحبة (٧٥)، والترمذي (٣٤٩٠)،
والبزار (٤٠٨٩) والحاكم (٢/ ٤٣٣)، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وصححه
الألباني في الصحيحة (٧٠٧).
(٣) آداب الشافعى ومناقبه (ص ٢٣٨).
١٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المشهورة ومنها القوة في العبادة والمجاهدة ومنها قوة الملك وتمكينه ومنها قوة
بدنه، ومنها إلانة الحديد له(١) والله أعلم.
قوله {َ﴾ في رواية الطبراني في الكبير: ((إن الله يدنو من خلقه فيغفر لمن يستغفر))
دنو الله تعالى من خلقه هو عبارة عن قرب كرامة ولطف ورحمته(٢).
١١٧٤ - وَفِي رِوَايَة لَهُ فِي الْكَبِيرِ أَيْضا: سَمِعت رَسُول اللهِ وَّ يَقُول إِن الله
تَعَالَى يدنو من خلقه فَيَغْفر لمن يسْتَغْفر إِلَّا لبغي بفرجها أَو عشار(٣)، وَإِسْنَاد
أَحْمد فِيهِ عَليّ بن يزيد وَبَقِيَّ رُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ وَاخْتلف فِي
سَماع الْحسن بن عُثْمَانِ رَ لَهُ.
قوله: في رواية الطبراني ((إلا لبغي بفرجها)) الحديث، يُقَالُ: بَغَتِ الْمَرْأَةُ
تَبْغِي بِغَاءَ - بِالْكَسْرِ - إِذَا زنَتْ، فَهِيَ بَغِيّ، جَعَلُوا البِغَاء عَلَى زِنَةِ العُيوب،
كَالْحِرَانِ والشِّرَادِ، لِأَنَّ الزّنَا عيْب. قاله ابن الأثير(٤).
١١٧٥ - وَعَنِ أبِي الْخَيْرِ رََّّهُ قَالَ عرض مسلمة بن مخلد وَكَانَ أَمِيرا
على مصر على رويفع بن ثَابت ◌ََّ أَن يوليه العشور فَقَالَ إِنِّي سَمِعت
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٧٩/١ - ١٨١ الترجمة ١٥٣)
(٢) قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: يَدْنُو مِنْ خَلْقِهِ كَيْفَ يَشَاءُ. ويقول شيخ الإسلام-رحمه الله -:
والأحسن في هذا الباب مراعاة ألفاظ النصوص: فيثبت ما أثبته الله ورسوله باللفظ الذي
أثبته، وينفى ما نفاه الله ورسوله كما نفاه، وهو أن يثبت النزول والإتيان والمجيء، وينفي
المثل والسمي والكفؤ والند بيان تلبيس الجهمية (٦٢٢/١).
(٣) الطبراني في الكبير (٨٣٧١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٧٣٤).
(٤) النهاية (١ /١٤٤).
١٤٣
كتاب الصدقات
رَسُول اللهِ وَِّ يَقُول إِن صَاحب المكس فِي النَّارِ، رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة ابْن
لَهِيعَة وَالطَّرَانِيّ بِنَحْوِهِ وَزَادِ يَعْنِي الْعَاشِر(١).
قوله وعن أبي الخير واسمه [مرثد بن عبد الله اليزني، أبو الخير المصري
ويزن بطن من حمير يروى عن أبى أيوب الأنصارى، وأبى بصرة الغفارىّ،
وزید بن ثابت، وعمرو، وابن عمرو، وعقبة بن عامر و کان یلزمه، روى عنه
يزيد بن أبى حبيب. كان مفتى أهل مصر فى زمانه، وكان عبد العزيز بن مروان
يحضره، فيجلسه للفتيا. قال ابن عفير: توفى سنة تسعين(٢)].
قوله: قال عرض مسلمة بن مخلد وكان أميرا على مصر، الحديث.
أمر معاوية بن أبي سفيان الأموي مسلمة بن مخلد بن صامت بن نيار بن
لوذان بن عبد وُدّ بن زيد بن ثعلبة بن الحارث بن ساعدة بن كعب بن
الخزرج الأكبر الأنصاري الخزرجي الساعدي (٣) وقيل الزرقي وُلّيٍ على
الديار المصرية سنة سبع وأربعين للهجرة اختلف في كنية مسلمة بن مخلد،
قال: الحافظ ابن عساكريقال: أبو معن وأبو مسعود وأبو سعيد وأبو معمر
وأبو معاوية(٤)، وقال: ابن الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة وجامع
(١) أحمد (١٧٠٠١)، والطبراني في الكبير (٤٤٩٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٨٨/٣)، رواه أحمد والطبراني في الكبير إلا أنه قال: صاحب المكس في النار، يعين
العاشر، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٨٧١).
(٢) تهذيب الكمال (٣٥٧/٢٧ -٣٥٩ الترجمة ٥٨٥٠).
(٣) ينظر: الأعلام للزركلي (٢٢٤/٧) كتاب الولاة وكتاب القضاة للكندي (ص: ٣٢).
(٤) تاريخ دمشق (٥٤/٥٨ ترجمة ٧٣٩٩).
١٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأصول(١) مسلمة بفتح الميم وسكون السين وفتح اللام بن مخلد بضم اليم
وفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام وفتحها ونيار بكسر النون وتخفيف الياء
تحتها نقطتان وبعد الألف راء مهملة والساعدي منسوب إلى ساعدة
والزرقي بتقديم الزاي المعجمة المضمومة على الراء المهملة المفتوحة
وبالقاف بطن من الأنصار وهم أولاد عامر بن زريق بن عبد حارثة وروى عن
رسول الله وَّيه وله صحبة وكتب البخاري أن له صحبة ثم تحول إلى مصر
فنزل بها.
وقال: أبو الحسن الدار قطني(٢) مسلمة بن مخلد له صحبة ورواية ولي
مصر وأقام بها إلى أن [توفى] روى ابن عبد البر(٣) وساقه بسنده إلى عبد
الرحمن بن مهدي إلى أن قال: حدثنا موسى بن علي بضم العين عن مسلمة
بن مخلد، قال: قدم النبي ◌ُّ المدينة وأنا ابن أربع سنين وتوفي وأنا ابن عشر
سنين ورواية المصريين أنه ولد [حين قدم] النبي وسية المدينة(٤).
قال: الحافظ بن عساكر قال الحافظ عبد [الغنى بن سعيد قال مخلد بضم
الميم وفتح الخاء وتشديد اللام والدال مسلمة له صحبة وكان مسلمة ] بن
مخلد من الغزاة الرماة (وكان] يعد بألف فارس كثير التلاوة القرآن العزيز
(١) جامع الأصول (١٢ / ٨٥٠)، وأسد الغابة (١٦٨/٥ ترجمة ٤٩٢٤)، واللباب (٦٥/٢).
(٢) المؤتلف والمختلف (٢٠٠٣/٤).
(٣) الاستيعاب (١٣٩٨/٣).
(٤) الاستيعاب: ٣/ ١٣٩٧ ورواه من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن مسلمة بن مخلد.
١٤٥
كتاب الصدقات
وكان أخشع الناس عند قراءة القرآن [وقال] الواقدي وابن عبد الحكم أن
مسلمة كان [يقوم] في المحراب يسمع [صوت بكائه و] دموعه على الأرض
من كثرة خشوعه.
وقال: الواقدي وابن الأثير (١) جمع معاوية بن أبي سفيان الأموي لمسلمة
بن مخلد الأنصاري بين ولاية مصر وإفريقية سنة تسع، وقال: الواقدي
والطبراني في معجمه [٥٢ / أ] الكبير وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم أول
من جمعت له مصر من العرب مسلمة بن مخلد أقام مسلمة بن مخلد أميرا
على مصر بقية خلافة معاوية بن أبي سفيان الأموي وخلافة يزيد بن معاوية
بن أبي سفيان الأموي وخلافة معاوية بن يزيد بن معاوية وقيل أقام مسلمة
أميراً على الديار المصرية خمس عشرة سنة إلى أن توفي في خلافة يزيد بن
معاوية بن أبي سفيان الأموي في ذي قعدة سنة اثنتين وستين للهجرة وقيل
توفي بمصر سنة ستين للهجرة في خلافة معاوية بن أبي سفيان الأموي،
والصحيح أنه عاش بعد خلافة معاوية وتوفي في خلافة ولده يزيد سنة اثنتين
وستین.
وقال: الحافظ بن حبان في كتاب الثقات (٢) له مات مسلمة بن مخلد
الأنصاري بمصر في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وقال غيره: توفي بمصر
ودفن بها ببيته بمذبح الجمل سنة اثنتين وستين للهجرة نقل ذلك ابن زولاق
(١) الكامل ٤٩٣/٣ تاريخ الإسلام ٢٧٩/٢.
(٢) الثفات (٣٩١/٣).
١٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وابن عبد الحكم والواقدى وغيرهم وقبره هناك معروف بإجابة الدعاء
ويتبرك به(١)، الصادر والوارد وزرت قبره وقيل توفي بأفريقيه والأول أظهر
ولم يعقب مسلمة ولدا ذكرا قال: ابن عبد الحكم، وتوفي مسلمة ولم يترك
ولدا ذكرا فورثته ابنته أم سهل ابنة مسلمة وتزوج أبو بكر بن عبد العزيز بن
مروان الأموي أم سهل ابنة مسلمة وقضى عبد العزيز على مسلمة بعد وفاته
عشرين ألف دينار وكانت دينًاً عليه (٢) ا. هـ. قاله ابن الفرات الحنفي في
تاريخه والله تعالى أعلم بالصواب.
[قوله: عرض] على رويفع بن ثابت أن يوليه العشور فقال: إني سمعت
(١) لا يجوز التبرك بالقبور فإن زيارتها للتذكير بالآخرة والاستغفار للميت أمر حث عليه الشارع،
أما التبرك وطلب النفع وما شابه ذلك فلا يجوز لأن ذلك لا يطلب إلا ممن يملك النفع
والضر وهو الله سبحانه وتعالى. وقال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله: التبرك بالقبور حرام
ونوع من الشرك وذلك لأنه إثبات تأثير شيء لم ينزل الله به سلطانًا ولم يكن من عادة السلف
الصالح أن يفعلوا مثل هذا التبرك فيكون من هذه الناحية بدعة أيضًا وإذا اعتقد المتبرك أن
لصاحب القبر تأثيرًا أو قدرة على دفع الضرر أو جلب النفع كان ذلك شركًا أكبر إذا دعاه
لجلب المنفعة أو دفع المضرة. وكذلك يكون من الشرك الأكبر إذا تعبد لصاحب القبر بركوع
أو سجود أو ذبح تقربًا له وتعظيمًا له قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَّهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَنَ
لَّهُو بِهِ، فَإِنَّمَا حِسَابُهُو عِندَ رَبِّئَةٍ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَفِرُونَ ﴾﴾ [المؤمنون: ١١٧] قال تعالى:
﴿فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف:
١١٠] والمشرك شركًا أكبر كافر مخلد في النار والجنة عليه حرام لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ, مَن يُشْرِكْ
بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَنُهُ النَّارِ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارِ﴾ [المائدة: ٧٢].
(٢) انظر: إكمال تهذيب الكمال (١١/ ١٩٢-١٩٥).
١٤٧
كتاب الصدقات
رسول الله ◌َ لا يقول: ((إن صاحب المكس في النار)) (١) [صاحب المكس هو
الذى يعشر أموال الناس ويأخذ من التجار والمختلفين ما لا يجب عليهم إذا
مروا به مكسا باسم العشر أو الزكاة وهو ما فسره بقوله ] يعنى [العاشر وريفع
بن ثابت] هو: رويفع بن ثابت بن السكن الأنصاري بن حارثة بن عمرو بن
زيد فذكره إلى أن قال: الأنصاري النجاري المصري وله صحبة رشّ ◌َهُ وشهد
فتح مصر وسكن بها واختطَّ بها، وكان فارسًا جَوادًا، وله في المغرب فتوحٌ
كثيرة. وكان قد ولَّه مَسْلَمة بن مُخَلَّد الأنصاري أميرُ مصر بَرْقَةَ وتلك
النواحي، فماتَ بَبَرَقَةَ وهو والٍ عليها وأمره معاوية على أطرابلس البلدة
المعروفة بالغرب سنة ست وأربعين فغزى منها إفريقيه سنة سبع وأربعين
وفتحها، وتوفي ببرقة أميرا عليها وقبره بها، وقيل مات بالشام والصحيح
الأول وهو أخر من توفي من الصحابة هناك، وروى عنه جماعة من التابعين
أحاديث عن النبي وَّ وليس في الصحابة من اسمه رويفع غيره(٢).
وأخرج له الإمام أحمد بن حنبل في المسند ستة أحاديث وليس له في
الصحيح شيء وفي مسانيده حديث خيبر قال: أحمد (٣) بإسناده عن رويفع بن
(١) سبق تخريجه.
(٢) انظر تاريخ ابن يونس (١/ ١٨٠-١٨٣)، وأسد الغابة (٢٩٨/٢)، وتهذيب الأسماء
واللغات (١٩٢/١ ترجمة ١٧٢)، وتهذيب الكمال (٩/ الترجمة ١٩٣٩).
(٣) رواه أبو داود (٢١٥٨) و (٢١٥٩)، وحسنه الترمذي (١١٣١)، وصححه ابن حبان
(٤٨٥٠): ونصه أن النبي ◌ُّ قال يوم حنين: لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن
يسقي ماءَه زرع غيره (يعني إتيان الحبالى) ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن
يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها ...
١٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ثابت الأنصاري قال: كنت مع النبي وَّ حين افتتح خيبر فقام فينا خطيبا
فقال ((لا يحل لامرء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره)) الحديث
أشار إلى وطئ الحبالى من السبايا وأخرجه عنه أحمد (١) في المسند أيضا نهى
رسول الله ◌َ ﴾ عن ((أن توطأ الأمة حتى تحيض، وعن الحبالى حتى يضعن))ا. هـ.
قوله وَّة: ((إن صاحب المكس في النار)) يعني العاشر وهو الذي يأخذ من
التجار إذا مروا عليه مكسا باسم العشر.
١١٧٦ - وَرُوِيَ عَن أَمْ سَلِمَة ◌َوِّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُول الله وَّه فِي الصَّحَرَاء
فَإِذا مُنَادٍ يُنَادِيه يَا رَسُول الله فَالْتَفْتِ فَلم ير أحدا ثمَّ الْتفت فَإِذا ظَبْيَة موثقة
فَقَالَت ادن مني يَا رَسُول الله فَدَنَا مِنْهَا فَقَالَ مَا حَاجَتك قَالَت إِن لي خشفين
فِي هَذَا الْجَبَل فحلني حَتَّى أذهب فأرضعهما ثمَّ أرجع إِلَيْك، قَالَ وتفعلين
قَالَت عذبني الله عَذَاب العشار إِن لم أفعل فأطلقها فَذَهَبت فأرضعت
خشفيها ثمَّ رجعت فأوثقها وانتبه الأَعرَابِي فَقَالَ أَلَك حَاجَة يَا رَسُول الله قَالَ
نعم تطلق هَذِه فأطلقها فَخرجت تعدو وَهِي تَقول أشهد أن لا إِلَه إِلَّ الله وَأَنَّك
رَسُول الله، رَوَاهُ الطََّرَانِيّ(٢).
(١) مسند أحمد (٢٣١٨) وأخرجه النسائي ٣٠١/٧، وأبو يعلى (٢٤١٤) و (٢٤٩١)،
والدار قطني ٦٩/٣، والحاكم ٢/ ١٣٧ من طريقين عن مجاهد عن ابن عباس، قال: نهى
رسولُ اللهِ وَ﴿ عن بيع المغانم حتى تُقسم، وعن الحبالى أن يوطأن حتى يضعن ما في
بطونهن، وعن لحم كل ذي ناب من السباع، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٢) الطبراني في الكبير (٧٦٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٩٥/٨)، وفيه أغلب بن
تیمیم وهو ضعيف.
١٤٩
كتاب الصدقات
قوله: وروي عن أم سلمة تقدم الكلام على أم سلمة واسمها هند وقيل
رملة(١).
قوله كان رسول الله ج بالصحراء، والصحراء بالمد البرية سميت صحراء
للون ترابها، قوله: فإذا ظبية موثقة، فقالت: ادن مني يا رسول الله فدنا منها
الحديث، الظبي: الغزال والأنثى ظبية والجمع ظبيات وظباء وظبية أيضا اسم
امرأة تخرج قبل الدجال تنذر المسلمين به قاله ابن سيده وتكنى الظبية أم
الخشف وأم شادن وأم الطلاء والظباء مختلفة الألوان وهي ثلاثة أصناف
منها الآرام وهي بيض خالصة البياض الواحدة منها ريم مساكنها الرمل
ويقال [٥٢/ ب] إنها ضأن الظباء لأنها أكثر لحوما وشحوما وصنف يسمى
العفر وألوانها حمر وهي قصار الأعناق وهي أضعف الظباء عدوا تألف
المواضع المرتفعة من الأرض والأماكن الصلبة وصنف يسمى الأدم طوال
الأعناق والقوائم بيض البطون وتوصف الظباء بحدة البصر وهي أشد
الحيوان نفورا، قاله: في حياة الحيوان(٢).
قوله: فقالت إن لى خشفين في هذا الجبل أي ولدين، الخشف بكسر أوله
الظبي بعد أن يكون [جداية] وقيل هو خشف أول ما يولد والجمع خشفة
قاله: ابن سیده(٣).
قوله: قالت: عذبني الله عذاب العشار إن لم أفعل، العشار تقدم ذكره.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٦١/٢).
(٢) حياة الحيوان (١٤٠/٢-١٤١).
(٣) المحكم والمحيط الأعظم (٢٩/٥)، وحياة الحيوان (٤١٠/١).
١٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: فخرجت تعدوا وهي تقول أشهد أن لا إله إلا الله، أنك رسول الله،
العدوة والإسراع في المشي مع تقارب الخطا، وسيأتي الكلام عليه في الجنائز
إن شاء الله تعالى.
فائدة: ذكر ابن خلكان (١) في ترجمة جعفر الصادق أنه سأل أبا حنيفة ما
تقول في محرم كسر رباعية ظبى فقال: يا ابن بنت رسول الله وَ يليه لا أعلم ما
فيه فقال: إن الظبي لا يكون رباعيا وهو ثنى أبدا حكاه كشاجم (٢) في كتاب
المصايد والمطارد(٣).
وروى الدار قطني والطبراني في معجمه الأوسط (٤) عن أنس بن مالك قال:
مر رسول الله وَلا على قوم قد صادوا ظبية وشدوها إلى عمود فسطاط
فقالت يا رسول الله إني وضعت خشفان فأستأذن لي أن أرضعهما ثم أعود
إليهم فقال: وَيّ خلوا عنها حتى تأتي خشفيها ترضعهماة وتأتي إليكم قالوا
مالنا بذلك يا رسول الله قال: ((أنا)) فأطلقوها فذهبت فأرضعتهما ثم عادت
إليهم فأوثقوها فقال: ثَّلام ((أتبيعوها)) قالوا هي لك يا رسول الله فخلوا عنها
(١) وفيات الأعيان (١/ ٣٢٧).
(٢) هو محمود بن الحسين، أبو الفتح الكاتب المعروف بكشاجم؛ هو من أهل الرملة من نواحي
فلسطين، هو لقب نفسه كشاجم فسئل عن ذلك فقال: الكاف من كاتب والشين من شاعر
والألف من أديب والجيم من جواد والميم من منجم. انظر فوات الوفيات (٩٩/٤).
(٣) المصايد والمطارد (ص ٢٠٢ -٢٠٣)، وحياة الحيوان (١٤١/٢).
(٤) المعجم الأوسط (٥٥٤٧) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٢٩٤/٨) رواه
الطبراني في الأوسط، وفيه صالح المري وهو ضعيف.
١٥١
كتاب الصدقات
فأطلقها، وفي رواية عن زيد بن ارقم لما أطلقها رسول الله و الله رأيتها تسيح في
البرية وهي تقول ((لا إله إلا الله محمد رسول الله)).
وفي دلائل النبوة للبيهقي(١) عن أبي سعيد قال: مر النبي ◌ُّ بظبية إلى
خباء فقالت يا رسول الله حلني حتى أذهب فأرضع خشفي ثم أراجع
فتربطني فقال: {وَّة ((صيد قوم وربيطة قوم)) قال: فأخذ عليها فحلفت له
[فحلها] فما مكثت إلا قليلا حتى جاءت وقد نفضت ما في ضرعها فربطها
رسول الله و ◌َله ثم أتى خباء أصحابها فاستوهبها منهم فوهبوها له فحلها ثم
قال: وَّ لو علمت البهائم من الموت ما [تعلمون] ما أكلتم منها سمينا أبدا،
[وفي ذلك يقول صالح الشافعي من قصيدة له]
وجاء امرؤ قد صاد يوماً غزالة، .. لها ولد خشف تخلف بالكدا
فنادت رسول الله والقوم حضر، .. فأطلقها والقوم قد سمعوا الندا(٢) ا. هـ.
١١٧٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ أَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ ويل لِلْأُمَرَاءِ ويل
للعرفاء ويل للأمناء ليتمنين أَقوام يَوْم الْقِيَامَة أَن ذوائبهم معلقَة بِالُّريًّا
يتذبذبون بَينِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ وَلم يَكُونُوا عمِلُوا على شَيْء، رَوَاهُ أَحْمد من
طرق رُوَاة بَعْضِهَا ثِقَات(٣).
(١) دلائل النبوة للبيهقي (٣٤/٦) ونقله ابن كثير في التاريخ (٦: ١٤٨)، والسيوطي في
الخصائص الكبرى (٢: ٦١) كلاهما عنه.
(٢) حياة الحيوان (١٤٥/٢).
(٣) أحمد (٨٦٢٧)، وأبو يعلى (٦٢١٧)، والبزار (١٦٤٣)، والطيالسي (٢٦٤٦)، والبيهقي
=
١٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١١٧٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َهُ أَنْ رَسُولِ اللهِ وَطِّ قَالَ ويل لِلْأُمُرَاءِ ويل
للعرفاء ويل للأمناء ليتمنين أَقوام يَوْم الْقِيَامَة أَن ذوائبهم معلقَة بِالقُرَيًّا يدلون
بَيْنِ السَّمَاء وَالْأَرْض وَإِنَّهُم لم يلوا عملا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم
وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله وعن عائشة تقدم الكلام على عائشة قوله وَل ((ويل للعرفاء ويل
للأمناء)) أي شدة عذاب في الآخرة، وقال: ابن عباس أنه واد في جهنم يسيل
فیه صدید أهل النار(٢).
قوله: العرفاء، والعرفاء جمع عريف والعريف القيم بأمور القبيلة
والجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم، وهو فعيل
بمعنى فاعل مبالغة في اسم من يعرف الجند ونحوهم، والعرافة عمل وقال
الجوهري: العريف النقيب وهو دون الرئيس وقال غيره: (٣) والنقيب فوق
العريف على القوم وقيل الأمير، قاله: صاحب المغيث (٤).
قوله وَله: ((ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم معلقة بالثريا ليتذبذبون
بين السماء والأرض لم يكونوا عملوا على شيء))، الثريا النجم المعروف
=
(٩٧/١٠)، والبغوي في شرح السنة (٢٤٦٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٠٠/٥)، رواه أحمد ورجاله ثقات في طريقين من أربعة، ورواه أبو يعلى والبزار.
(١) ابن حبان (٤٤٨٣)، والحاكم (٤/ ٩١).
(٢) تفسير القرطبى (٢٥٠/١٩).
(٣) قاله الماوردى وغيره كما في النجم الوهاج (٢٩١/٦).
(٤) المجموع المغيث (٤٢٨/٢)، والنجم الوهاج (٢٩١/٦).
١٥٣
كتاب الصدقات
وهو تصغير ثروي ويقال: ثري القوم يثرون وأثروا إذا كثروا وكثرت أموالهم
ويقال: إن خلال أفحم الثريا الظاهرة كواكب خفية كثيرة العدد ومنه حديث
إسماعيل ◌َليّاما قال: لأخيه إسحاق إنك أثريت وأمشيت أي كثر. [٥٣/أ]
ثراؤك وهو المال وكثرت ماشيتك ا.هـ، قاله في النهاية.
١١٧٩ - وَرُوِيَ عَن سعد بن أبي وَقَاص ◌َََّّ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله
عليه وسلم إِن فِي النَّار حجرا يُقَال لَهُ ويل يصعد عَلَيْهِ العرفاء وينزلون، رَوَاهُ
الْبَزَّار(١).
قوله: عن سعد بن أبي وقاص (٢)، سعد بن أبي وقاص هو أحد العشرة هو
أبو إسحاق سعد بن مالك بن وهيب ويقال: أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن
كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الزهري المكي المدني أحد العشرة
الذين شهد لهم رسول الله وَله بالجنة وتوفي رسول الله وَله وهو عنهم راض
وأحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر بن الخطاب أمر الخلافة
إليهم وأسلم قديما بعد أربعة وقيل بعد ستة وهو ابن سبع عشرة سنة وهو
((أول من رمى بسهم في سبيل الله))، ((وأول من أراق دما في سبيل الله))(٣) وهو
من المهاجرين الأوليين هاجر إلى المدينة قبل قدوم رسول الله وَجلة إليها
(١) البزار (٩٠٤).
(٢) الاستيعاب: ١٧٠/٤-١٧٧، تاريخ بغداد: ١٤٤/١-١٤٦، تاريخ ابن عساكر:
٢/٦٦/٧، تاريخ الإسلام: ٢٨١/٢، العبر: ٦٠/١ الإصابة: ١٦٠/٤-١٦٤، النجوم
الزاهرة: ١٤٧/١، تاريخ الخلفاء: ٢٥٠، خلاصة تذهيب الكمال: ١٣٥
(٣) ينظر: مسند أحمد: ١٦٨/١-١٨٧.
١٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شهد مع رسول الله وَ الله بدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد وكان يقال: له
فارس الإسلام وكان مجاب الدعوة وحديثه في دعائه على الرجل الكاذب
عليه من أهل الكوفة وهو أبو سعدة وأجيبت دعوته فيه في ثلاثة أشياء
مشهورة في الصحابة روي له عن رسول الله وَ لاو مائتان وسبعون حديثا اتفق
البخاري ومسلم منها على خمسة عشر وانفرد البخاري بخمسة ومسلم
بثمانية عشر استعمله عمر بن الخطاب على الجيوش التي بعثها لقتال الفرس
وهو كان أمير الجيش الذين هزموا الفرس بالقادسية وبجلولا وغنموهم وهو
الذي فتح المدائن مدائن كسرى وهو الذي بني الكوفة وولاء عمر العراق
قال: الزهري رمى سعد يوم أحد ألف سهم ولما قتل عثمان اعتزل سعد
الفتن فلم يقاتل في شيء من تلك الحروب توفي سنة خمس وخمسين وقيل
غير ذلك توفي بقصره بالعقيق على عشرة أميال وقيل سبعة من المدينة(١).
قوله: {وَ ل﴾ ((أن في النار حجراً يقال له ويل يصعد عليه العرفاء وينزلون))
تقدم ذكره.
١١٨٠ - وَعَن أنس ◌ََّهُ أَنْ النَِّ نَِّ مرت بِهِ جَنَازَة فَقَالَ طُوبَى لَهُ إِن لم
يكن عريفا، رَوَاهُ أَبُو يعلى وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله تَعَالَى(٢).
قوله: عن أنس تقدم ذکر أنس.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢١٣/١-٢١٤ ترجمة ٢٠٥).
(٢) أبو يعلى (٣٩٣٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٩/٣)، رواه أبو يعلى عن محمد
ولم ينسبه فلم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
١٥٥
كتاب الصدقات
قوله أن رسول الله وَّ جله «مرت به جنازة فقال: طوبى له إن لم يكن عريفًا))
طوبى اسم الجنة وقيل اسم شجرة فيها وقيل غير ذلك.
١١٨١ - وَعَنِ الْمِقْدَام بن معدي كرب نَ ◌ّ أَن رَسُول الله ◌َلآ ضرب على
مَنْكِبَيْه ثمَّ قَالَ أفلحت يَا قديم إِن مت وَلم تكن أَمِيرا وَلَا كَاتبا وَلَا عريفا، رَوَاهُ
أَبُو دَاوُد(١).
قوله عن المقدام بن معدي کرب بن عمرو بن یزید بن معدي کرب أبو
كريمة (وقيل: أبو صالح،) وقيل أيو يحى الكندي صاحب رسول الله وَالاله
مات بالشام وهو ابن أحدى وسبعين سنة روى له الجماعة سوى مسلم (١)
وسيأتي الكلام عليه مبسوطا والله تعالى أعلم.
قوله أن رسول الله وَّه ضرب علي منكبيه ثم قال: ((أفلحت يا قديم)) أي
فزت يقال: لكل من أصاب خيراً مفلح (٣) قال: الزمخشري(٤) في كتابه
الكشاف والمفلح الفائز بالبغية كأنه الذي انفتحت له وجوه الظفر ولم
تستغلق عليه قاله البغوي في شرح السنة(٥) والله أعلم.
(١) أبو داود (٢٩٣٣)، وأحمد (١٧٢٠٥)، والطبراني في مسند الشاميين (١٣٧٧)، والبيهقي
(٣٦١/٦)، وابن عساكر في التاريخ (١٩٤/٦٠)، وجامع الأصول (٢٠٣٥)، وضعفه
الألباني في ضعيف الجامع (١٠٥٥).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١١٣/٢)، وتهذيب الكمال (٤٥٩/٢٨).
(٣) شرح السنة (٢٠/١).
(٤) تفسير الزمخشري = الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٤٦/١).
(٥) قاله الطيبى في شرح المشكاة (١٢٥١/٤).
١٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقيل الفلاح الفوز والبقاء(١) وقيل هو الظفر وإدراك البغية وقيل أنه عبارة
عن أربعة أشياء بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر وعز بلا ذل وعلم بلا جهل (٢) قالوا
ولا كلمة في اللغة أجمع للخيرات منه (٣) وقديم تصغير المقدام رَ ◌ّه.
١١٨٢ - وَعَن مَوْدُودُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ ضُرَيْبِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سَيْفِ بْنِ
جَارِيَةَ الْيَرْبُوعِيُّ عَنْ أَبِهِ عَن جده ◌َ أَنْه أَتَى النَّبِي ◌َِّ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن
رجلا من بني تَمِيم ذهب بِمَالِي كُلُه فَقَالَ لي رَسُول الله ◌َِّ لَيْسَ عِنْدِي مَا
أعطيكه ثمَّ قَالَ هَل لَك أَن تعرف على قَوْمك أَو أَلا أعرفك على قَوْمك قلت
لَا قَالَ أما إِن العريف يدفع فِي النَّار دفعا، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ ومودود لا أعرفهُ(٤).
قوله: وعن مَوْدُودُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ ضُرَيْبٍ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سَيْفِ بْنِ
جَارِيَةَ الْيَرْبُوعِيُّ عن أبيه عن جده [يزيد بن سيف بن حارثة اليربوعي عداده
في أعراب البصرة، روى عنه أولاده قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: له صحبة،
وكذا قال ابن حبان. وقال أبو عمر: يزيد بن سيف، ويقال ابن يوسف
التميمي اليربوعي(٥)].
(١) شرح السنة (٢٠/١).
(٢) المفردات في غريب القرآن (ص ٦٤٤) للراغب، وفتوح الغيب (١١٨/٢) وشرح
المشكاة (٢/ ٤٥٩) للطیبی.
(٣) عمدة القارى (١/ ٢٦٦).
(٤) الطبراني في المعجم الكبير (٦٤٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦٦١٨)، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد (٨٩/٣)، رواه الطبراني في الكبير ومودود وأبوه لم أجد من ترجمهما.
(٥) الجرح والتعديل (٢٦٦/٩) والاستيعاب (٤ / الترجمة ٢٧٨٥)، وأسد الغابة (٥/ الترجمة
٥٥٦٣).
١٥٧
كتاب الصدقات
قوله: أنه أتى النبي وَ له فقال: يا رسول الله إن رجلا من بني تميم ذهب
بمالي كله الحديث بنو تميم اسم قبيلة معروفة من العرب.
قوله: وَ﴾ ((ألا أعرفك على قومك)) الحديث.
العريف: القيم أو القائم بأمور القوم أو القبيلة ويلي أمورهم ويتعرف
الأمير منه أحوالهم وهو حَقٌّ لِمَا فِيهِ مِنْ مَصْلَحَةِ النَّاسِ (١).
١١٨٣ - وَعَن غَالب الْقطَّن عَن رجل عَن أَبِه عَن جده رَّ نَّ أَن قوما
كَانُوا على منهل من المناهل فَلَمَّا بَلغهُمْ الْإِسْلَامِ جعل صَاحِب المَاء لِقَوْمِهِ
مائَة من الإِبل على أن يسلمُوا فأسلموا وَقسم الإِبِل بَينهم وبدا لَهُ أَن يرتجعها
فَأَرْسلِ ابْنِه إِلَى النَّبِيِِّ فَذكرِ الحَدِيث وَفِي آخِرِه ثمَّ قَالَ إِن أبي شيخ كَبِير
وَهُوَ عريف المَاء وَإِنَّهُ يَسْأَلِك أَن تجْعَل لي العرافة بعده، قَالَ إِن العرافة حق
وَلَا بُد للنَّاس من عرافة وَلَكِن العرفاء فِي النَّارِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلم يسم الرجل
وَلَا أَبَاهُ وَلَا جده(٢) .
قوله وعن غالب القطان عن رجل عن أبيه [٥٣/ ب] عن جده [في إسناده
مجاهيل وغالب القطان قد وثقه غير واحد من الأئمة واحتج به البخارى
ومسلم فى صحيحيهما، وذكر ابن عدي هذا الحديث في كتاب الضعفاء في
ترجمة غالب القطان مختصرا، وقال: ولغالب غير ما ذكرت وفى حديثه النكر
وقال أيضا: الضعف على أحاديث غالب بين(٣)].
(١) المجموع المغيث (٤٢٨/٢)، والنهاية (٢١٨/٣).
(٢) أبو داود (٢٩٣٤).
(٣) الكامل لابن عدي (٢٣٥/٦)، مختصر سنن أبي داود (٤ / ١٩٦).
١٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((أن قومه كانوا على منهل من المناهل)) الحديث. المنهل من المياه:
كل ما يطؤه الطريق، وما كان على غير الطريق لا يدعى منهلا، ولكن يضاف
إلى موضعه، أو إلى من هو مختص به، فيقال: منهل بني فلان: أي مشربهم
وموضع نهلهم(١).
قوله {وَّة: ((إن العرافة حق ولا بد للناس من عرافة ولكن العرفاء في النار))
يريد إن فيها مصلحة للناس ورفقا بهم في أمورهم وأحوالهم ألا تراه ج يقول
((ولابد للناس من عرافة ولكن العرفاء في النار))(٢) الحديث ومعناه التحذير
من التعرض للرياسة والتأمر على الناس لما في ذلك من الفتنة لأن فيها خطر
التكبر وأخذ الرشا وأنه إذا لم يقم بحقها ولم يؤد الأمانة فيها أثم واستحق
العقوبة في النار(٣)، والمعنى أن الحاكم يكون أسيراً متحيراً يوم القيامة حتى
يحاسب فإن كان عادلا خلصه العدل وإن كان جائراً دخل النار بظلمه (٤).
وفي الحديث دليل على جواز تعريف العرفاء على العساكر ونحوها
ولتيسر ضبط الجيوش ونحوها على الإمام بإتخاذ العرفاء، وأما قوله وَ اله
((ولكن العرفاء في النار)) فمحمول على العرفاء المقصرين في ولايتهم
(١) الغريبين (٦/ ١٩٠١)، والنهاية (١٣٨/٥).
(٢) سنن أبي داود (٢٩٣٤) وأخرجه البيهقي ٣٦١/٦ من طريق أبي داود وضعف الالباني في
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (١٧٣/١٣) وقال: وهذا إسناد مجهول؛ ولذلك
أوردته في ضعيف أبي داود (٥١٠).
(٣) انظر: معالم السنن (٤/٣)، وشرح السنة (٦٠/١٠)، والمجموع المغيث (٤٢٨/٢)
والنهاية (٢١٨/٣).
(٤) المفاتيح (٣٠٤/٤).
١٥٩
كتاب الصدقات
المرتكبون فيها ما لا يجوز كما هو المعتاد لكثير منهم قاله القرطبي
وصاحب المغيث في غريب القرآن والحديث(١). ومنه حديث طاووس أنه
((سأل ابن عباس ما معنى قول الناس أهل القرءان عرفاء أهل الجنة فقال:
رؤساء أهل الجنة))(٢)، انتهى، قاله في النهاية(٣).
١١٨٤ - وَعَن أبي سعيد وَأَبِي هُرَيْرَة ◌ََّّهَا قَالَا قَالَ رَسُول اللهِ وَّةٍ لِيَأْتِيَنْ
عَلَيْكُمْ أُمَرَاء يقربون شرار النَّاس ويؤخرون الصَّلَاة عَن مواقيتها فَمن أدْرك
ذَلِك مِنْكُم فَلَا يكونن عريفا وَلَا شرطيا وَلَا جابيا وَلَا خَازِنًا، رَوَاهُ ابْن حبَان
فِي صَحِيحه (٤).
قوله: وعن أبي سعيد وأبي هريرة تقدم الكلام عنهما نَّالْهَا، قوله ◌َّخآ ((ليأتين
عليكم أمراء يقربون شرار الناس ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فمن أدرك ذلك
منكم فلا يكونن عريفا ولا شرطيًا ولا جابياً ولا خازنًا) والشرطي بضم الشين
وسكون الراء وهو الواحد من أعوان الولاة والظلمة(٥).
(١) انظر: التذكرة (ص ٨٢٠)، وشرح النووي على مسلم (١٤/ ٢٠) وانظر التعليقين السابقين.
(٢) أورده ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (٢١٨/٣) ولم أجده مسندا.
(٣) المصدر السابق.
(٤) ابن حبان (٤٥٨٦)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٨٥).
(٥) قاله المنذرى كما في باب الترغيب في ستر المسلم، والترهيب من هتكه وتتبع عورته من
الحدود.
١٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التَّرْهِيب من الْمَسْأَلَة وتحريمها مَعَ الْغِنى وَمَا جَاءَ فِي ذمّ الطمع
وَالتَّرْغِيبِ فِي التعفف والقناعة وَالْأكل من كسب يَده
١١٨٥ - عَنِ ابْن عمر ثََّا أَنْ النَّبِي ◌َِّ قَالَ لَا تَزَال الْمَسْأَلَةُ بأحدكم حَتَّى
يلقى الله تَعَالَى وَلَيْسَ فِي وَجهه مزعة لحم، رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ(١).
المزعة بِضَم الْمِيمِ وَسُكُون الزاء وبالعين الْمُهْمَلَةِ هِيَ الْقطعَة.
١١٨٧ - (٢) وَعَنِ ابْن عمر ◌ََّا قَالَ سَمِعت رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَقُولِ الْمَسْأَلَةُ
كلوح فِي وَجِه صَاحِبهَا يَوْمِ الْقِيَامَة فَمن شَاءَ استبقى على وجهه، الحَدِيث
رَوَاهُ أَحْمِد وَرُوَاته كلهم ثِقَات مَشْهُورُونَ (٣).
قوله عن ابن عمر رَقْلَهُ تقدم الكلام على ابن عمر، قوله وَ ل ـ «لا تزال
المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة لحم)) الحديث
المزعة بضم الميم [وسكون]الزاي وبالعين المهملة وهي اللحم قاله
المنذري وقال: غيره أي قطعة يسيرة من اللحم والممزع المقطع ومنه قول
الشاعر وباركت يد الله في ذاك الأديم الممزع أي المقطع ويعبر بالمزعة عن
القليل يقال ما في [الإناء مزعة من الماء أى جرعة (٤).
(١) البخاري (١٤٧٤)، ومسلم (١٠٤٠).
(٢) هذا خطأ في الترقيم. المحقق.
(٣) أحمد (٥٦٨٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٥١٠)، وصححه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (٧٨٨).
(٤) الميسر (٢/ ٤٣٣).