النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كتاب الصدقات
قال شيخ الإسلام بن عبد السلام(١) في فتاويه توسعة الثياب والأكمام
بدعة (٢) وترف وتضيع للمال، وقال الشيخ محب الدين الطبري في أحكامه(٣).
في أبواب الاستشفاء مما يعد من خصائص النبي وسلو أن الإبط من سائر الناس
متغير بخلافه وَل فإنه كسائر جسده(٤) رواه أحمد والترمذي والنسائي وذكر
(١) المصدر السابق (١٣٨/٣).
(٢) يكره إطالة الكُم عن الحد المعتاد وهو من الإسبال: نص عليه الشافعية والحنابلة وهو
قول ابن باز ابن عثيمين فعن أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الصَّحَابِيَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ كُمُّ
قميص رَسُولُ اللهِوَِّ إِلَى الرُّسْخِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
ينظر: حاشية قليوب وعميرة (١/ ٣٥١) وقال: ويحرم إفراط سعة الأكمام أو الثياب أو
طولها مع الخيلاء، ويكره بغيرها. المجموع (٤ / ٤٥٤).
يستحب تقصير الكم لحديث أسماء بنت يزيد الصحابية رضي الله عنها قَالَتْ كان كم
قميص رسول الله وخير إلى الرسغ رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن. الإقناع
(٩١/١): ويحسن تطويل كم الرجل إلى رؤس أصابعه أو أكثر يسيرا وتوسيعه قصدا
وقصر كم المرأة وتوسيعه من غير إفراط. فتاوى نور على الدرب (٢/٢٢): أما تطويل
الأكمام في اليدين فإن من العلماء من قال إن فيه الخيلاء فإن بعض الناس قد يطيل أكمامه
وقد يوسعها توسيعا أكثر مما يحتاج إليه فخرا وخيلاء وتطاولا فيناله من الوعيد مثل ما
نزل ثوبه وعلى كل حال فإن تطويل الأكمام وتوسيعها أكثر مما يحتاج إليه قد يكون
داخلا في الإسراف الذي نهي الله عنه وقال تعالى (لا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) نعم.
(٣) لم نقف علیه.
(٤) الاعلام بفوائد عمدة الأحكام (١٣٩/٣). قال الشيخ ابن باز في تعليقه على الفتح
(٢٩٥/٢): مثل هذا التخصيص يحتاج إلى دليل، ولا أعلم في الأحاديث ما يدل على ما
قاله المحب، فالأقرب ما قاله القرطبي، وهو: أراد الراوي أن موضع بياضهما لو لم يكن

١٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بعض الشافعية أن النبي ولو لم يكن تحت إبطيه شعر بل كان له بياض لحديث
أنس، وقال الشيخ جمال الدين الأسنوي في المهمات: من خصائص النبي وَل
أنه لم يكن له تحت إبطيه شعر، وأما غيره فله شعر أسود وفيما قاله نظر، فإنه لم
يثبت في الكتب المعتمدة أنه من الخصائص قاله في شرح الأحكام(١).
وفي رواية ((فرفع يديه حتى رأينا عفرة إبطية))، والعفرة بضم العين المهملة
وفتحها والفاء ساكنة فيهما قاله في المشارق والمطالع والأشهر ضم
العين(٢). قال: الأصمعي(٣) وآخرون عفرة الإبط هي البياض ليس بالناصع
بل فيه شيء كلون الأرض مأخوذ من عفر الأرض بفتح العين والفاء وهو
وجهها وهو ظاهر في إبطه ◌َالَلاذا لم يكن فيه شعر وقد جاء في الحديث وصفه
كثيرا قد أشار ابن ماجه إلى ذلك ا.هـ قاله في شرح الإلمام.
أما وصف الإبط بالبياض فيحتمل أنه لكونه ليس فيه شعر خلقة ويحتمل
أنه لمحافظته على إزالته والأول أولى واختاره المنذري، وقد جاء في رواية
عفرة إبطيه وضبطه وهي بياض غير خالص فيه قليل [حمرة ]قاله ابن
◌َلَى اللّه
عَلِـ
الصلاح(٤): وفي رواية: وضح إبطيه وقال المنذري: کان هذا من[ جماله]
وَسَلم
=
عليه ثوب لرئي، قاله القرطبي، وهو ظاهر كثير من الأحاديث، ويحتمل أن يكون شعر
إبطيه وَ ل﴿ كان خفيفًا فلا يتضح للناظر من بعد سوى بياض الإِبطين، والله أعلم.
(١) طرح التثريب (٨٠/٢-٨١).
(٢) مشارق الأنوار (٩٧/٢) ومطالع الأنوار (٢٤/٥)
(٣) غريب الحديث (١٤٢/٢)، والغريبين (١٢٩٨/٤)، وتاج العروس (٨٩/١٣).
(٤) شرح مشكل الوسيط (١٤٠/٢).

١٢٣
كتاب الصدقات
كان هذَا من جَمَالِهِ وَِّ؛ لأنّ كلَّ إِبطٍ أَسْوَد من سائر النّاس متغير؛ لأنّه مغمومٌ
مِرْواحٌ متفالٌ، وكان منه وَ ◌ّهِ مُتَأرِّجًا عَطِرًا.(١) قاله في شرح الإلمام.
قوله يقول: ((اللهم هل بلغت)) معناه ما أمرت به من التحذير والإنذار وغير
ذلك والمراد تحريضهم على [تحفظه] واعتنائهم به لأنه مأمور بإنذارهم
(٢)
والله أعلم(٢).
وفي هذا الحديث دليل واضح على أن هدايا العمال حرام وغلول لأنه
خان في ولايته وأمانته وكذلك هدايا الأمراء والقضاة وكل من ولي أمر من
أمور المسلمين العامة لا يجوز وإن حكمها حكم الغلول في التغليظ
والتحريم لأنها أكل المال بالباطل وقد بين النبي وَلّ في نفس الحديث السبب
في تحريم الهدية عليه وأنها سبب الولاية بخلاف [٤٩/ب] الهدية لغير
العامل فإنها مستحبة ويجب على العامل رد ما أخذه باسم الهدية وأنه يرده
إلى مهديه فإن تعذر فإلى بيت المال كذا قال: أصحابنا قاله: النووي (٣)
ويستثنى من ذلك من كان يهدي له قبل الولاية فيباح قدر ذلك(٤) وله
تفاصيل معروفة في كتب الفقه.
(١) قاله أيضاً القاضى ابن العربى في المسالك (٣٠٩/٣)، وفي عارضة الأحوذي (٥٠/٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (٢٠١/٦-٢٠٢).
(٣) شرح النووي على مسلم (٢١٩/١٢).
(٤) روضة الطالبين (١٤٣/١١).

١٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تنبيه: قال ابن بطال(١): لما أخذ الله على أنبيائه الميثاق في تبليغ دينه
لأممهم وجعل العلماء ورثة الأنبياء وجب عليهم أيضا التبليغ والنشر حتى
يظهر على جميع الأديان وكان في عصره فرض عين وأما اليوم فهو فرض
كفاية لانتشار الدين وعمومه ا.هـ. وإنما كرر ذلك ثلاثا في بعض الروايات
ليكون أكثر وقعا وتعظيما وحفظا في خواطرهم يعني الله شاهد على تبليغ
حال الفرقة حتى لا ينكروا تبليغي يوم القيامة وإنما كرر هذا التقرير أيضا
موعظة للناس وحجة عليهم ا. هـ
١١٦٧ - وَعَن أبي مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ ◌َوَّهُ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ◌َّ ساعيا ثمَّ
قَالَ انْطلق أَبًا مَسْعُود لَا ألفينك تَجِيء يَوْمِ الْقِيَامَة على ظهرك بعير من إبل الصَّدَقَة
لَهُ رُغَاء قد غللته قَالَ فَقلت إِذا لَا أَنطلق قَالَ إِذا لا أكرهك، رَوَاهُ أَبُو دَاوُ!(٢) .
قوله عن أبي مسعود الأنصاري اسمه [عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن عمرو
أسيرة بن عسيرة بن عطية بن جدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج
الأنصاري، أبو مسعود البدري، صاحب النبي وَّيّة. وأمه سلمى بنت عامر بن
عوف بن عبد الله، شهد العقبة مع السبعين، وكان أصغر هم قال شعبة، عن
الحكم: كان أبو مسعود بدريا، وقال شعبة، عن سعد بن إبراهيم: لم يكن أبو
مسعود بدریا، وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: لم یشهد بدرا، وهو
قول محمد بن إسحاق، وقيل: إنه كان يسكن ماء بيدر فنسب إليه وسكن
(١) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٤٤٩/٣)
(٢) أبو داود (٢٩٤٧)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٨١).

١٢٥
كتاب الصدقات
الكوفة وكان من أصحاب علي، واستخلفه علي على الكوفة لما سار إلى
صفين وجملة ما روى أبو مسعود عن النبي ◌ّ مائة حديث وحديثان، أخرج
له منها في الصحيحين سبعة عشر حديثا (١)]
قوله بعثني رسول الله وَ﴾ ساعيا ثم قال: ((انطلق أبا مسعود لا ألفينك يوم
القيامة تجيء وعلى ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته " قال إذا
لا أنطلق قال ((إذا لا أكرهك)) وتقدم الكلام على الغلول وعلى الرغاء في
الحديث قبله وفيه [أن ترك الولاية والإمارة] من الحزم والاحتياط لنفسه
فامتنع من قبول الولاية مع [تشوف] النفوس إليها خوفا من الوقوع في
المحذور فإن الولاية مظنة تعلق الأثام بالمتولى ألا ترى إلى قول النبي وتليها
لأبي ذر زَّوَهُ ((لا تأمرن على اثنين ولا تلي مال يتيم)) وروى الحاكم في
المستدرك(٢) بإسناده عن رسول الله وَ خيل أنه قال: إن الإمام إذا لم يعدل في
حكمه لم يقبل الله له صلاة وغير ذلك من الأحاديث.
١١٦٨ - وَعَن أبي رَافع رََّهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله وَّهِ إِذا صلى الْعَصْر
ذهب إِلَى بني عبد الْأَشْهَل فيتحدث عِنْدهم حَتَّى ينحدر للمغرب قَالَ أَبُو
رَافِعٍ فَبَيْنَمَا النَّبِيِ وَِّ مسرعٍ إِلَى الْمغرب مَرَرْنَا بِالبَقِيعِ فَقَالَ أفا لَك أفا لَك
فَكبر ذَلِك فِي ذرعي فاستأخرت وظننت أنه يُرِيدِنِي فَقَالَ مَا لَك امش فَقلت
أأحدثت حَدثا قَالَ وَمَا لَك قلت أففت بِي قَالَ لَا وَلَكِن هَذَا فلان بعثته ساعيا
(١) كشف المشكل (١٩٧/٢)، وتهذيب الكمال (٢٠/ الترجمة ٣٩٨٤).
(٢) أخرجه ومسلم (١٨٢٦)، وأبو داود (٢٨٦٨).

١٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على بني فلان فَغَلّ نمرة فدرع على مثلها من النَّارِ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنِ خُزَيْمَة
فِي صَحِيحه(١).
((النمرة)) بِكَسْر الْمِيم كسَاء من صوف مخطط.
قوله: وعن أبي رافع أبو رافع هو مولى رسول الله وَيّ اختلف في اسمه
فقيل أسلم وقيل هرمز وقيل ثابت وقيل إبراهيم وقيل صالح وكان قبطيا وهبه
العباس للنبي ◌ّ فلما بشره بإسلام العباس أعتقه فيما قيل شهد أحدا
والخندق وما بعدها مع رسول الله وَ روى عن النبي وَّ عدة أحاديث وعن
ابن مسعود وغيره [روى عنه ابناه عبد الله والحسين، والحسن، وعطاء بن
يسار، وسعيد المقبري] مات بالمدينة بعد قتل عثمان [بيسير وقيل: مات فى]
أول خلافة علي وروى له الجماعة أيضاا. هـ.
قوله كان رسول الله وَّ إذا صلى العصر ذهب إلى بني عبد الأشهل
فيتحدث عندهم حتى ينحدر للمغرب .. الحديث.
بنو عبد الأشهل قبيلة من قبائل العرب معروفة [هم من الأوس، وعبد
الأشهل هو ابن جشم بن الحرث بن الخزرج الأصغر بن عمرو وهو النبيت
بن مالك بن أوس بن حارثة. وقال ابن دريد: زعموا أن الأشهل صنم والنسبة
إليه أشهلي، منهم: أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن امرىء القيس بن
زيد بن عبد الأشهل].
قوله: قال أبو رافع بينما النبي ◌َّ مسرعا إلى المغرب مررنا بالبقيع.
البقيع بالباء هو مقبرة مدينة رسول الله وَّية المعدة لدفن الأموات قوله فكبر
(١) النسائي (١١٥/٢)، وابن خزيمة (٢٣٣٧)، وأحمد (٢٧١٩٢).

١٢٧
كتاب الصدقات
ذلك في ذرعي أي عظم عندي موقعة قوله ولكن هذا فلان بعثته ساعيا على
بني فلان فضّل نمرة، النمرة: كساء من صوف مخطط.
قوله: فدرع مثلها أي جعل [٥٠/ أ] له درع من نار.
١١٦٩ - وَعَن عمر بن الخطاب ◌َعَلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِوَ إِنِّي مُمْسك
بِحُجِزِكُمْ عَن النَّار هَلُمَّ عَن النَّارِ هَلُمَّ عَن النَّار وتغلبونني تقاحمون فِيهِ تَقَاحم
الْفراش أَو الجنادب فَأوشك أن أرسل بِحُجْزِكُمْ وَأَنَا فَرَطِكُمْ على الْخَوْض
فَتَرَدونَ عَلَيّ مَعًا وأشتاتا فأعرفكم بِسِيمَاكُمْ وَأَسْمَائِكُمْ كَمَا يعرف الرجل الغريبة
من الإِبل فِي إِله وَيَذْهب بكم ذَات الشمَال وأناشد فِيكُم رب الْعَالمِين فَأَقُول
أَي رب قومِي أَي رب أمتِي فَيَقُول یَا مُحَمَّد إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدِكِ إِنَّهُم
كَانُوا يَمْشُونَ بِعْدك الْقَهْقَرَى على أَعْقَابهم فَلَا أَعرفن أحدكُمْ يَوْمِ الْقِيَامَة يحمل
شَاة لَهَا ثُغَاء فينادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول لا أملك لَك شَيْئًا قد بلغتك فَلَا
أَعرفن أحدكُم يَأْتِي يَوْمِ الْقِيَامَة يحمل بَعِيرًا لَهُ رُغَاء فينادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد
فَأَقُول لا أملك لَك شَيْئًا قد بلغتك فَلَا أَعرفن أحدكُمْ يَأْتِي يَوْمِ الْقِيَامَة يحمل
فرسالَهُ حَمْحَمَة فينادي يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَأَقُول لا أملك لَك شَيْئًا قد بلغتك فَلَا
أَعرفن أحدكُمْ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة بحمل سقاء من أَدَم يُنَادي یَا مُحَمَّد یَا مُحَمَّد
فَأَقُول لا أملك لَك شَيْئًا قد بلغتك، رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّارِ إِلَّا أَنْه قَالَ قشعا مَكَان
سقاء وإسنادهما جيد إِن شَاءَ الله(١).
(١) البزار (٩٠٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٥/٣)، ورجال الجميع ثقات، وأخرجه
ابن أبي شيبة (٣٢٣٣٦)، وابن أبي عاصم في السنة (٧٤٤)، وحسنه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (٧٨٢). وينظر: المطالب العالية (٢٢٥٢).

١٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الفرط: بِالتَّحْرِيكِ هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّم الْقَوْم إِلَى الْمنزل ليهبىء مصالحهم.
والحجز: بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْجِيم بعدهمَا زَاي جمع حجزة
بِسُكُون الْجِيم وَهُوَ معقد الإِزَارِ وَمَوْضِع التكة من السَّرَاوِیل.
والحمحمة: بحاءين مهملتين مفتوحتين هُوَ صَوت الْفرس وَتقدم تَفْسِير
الثغاء والرغاء.
والقشع مُثَلَّثَة الْقَاف وبفتح الشين الْمُعْجَمَة هُوَ هُنَا الْقُرْبَة الْيَابِسَة وَقيل
بَيَت من أَدَم وَقيل هُوَ النطع وَهُوَ مُحْتَمل الثََّاثَة غير أَنْه بالقربة أمس.
قوله: وعن عمر بن الخطاب تقدم الكلام على عمر في حديث ((إنما
الأعمال بالنيات)) في أوائل الكتاب مبسوطا.
قوله وَجّة ((إني ممسك بحجزكم عن النار)) والحجز قد ضبطها الحافظ
وفسرها، فقال: جمع حجزة بسكون الجيم وهو معقد الإزار وموضع التكة
من السراويل. اهـ
قوله {وَّة ((تغلبونني تقاحمون فيه تقاحم الفراش أوالجنادب)) والتقاحم:
هو عبارة [عن الدخول في الشيء بغتة من غير روية].
قوله: ((فأوشك)) معناها أسرع.
قوله: وَّليه و((وأنا فرطكم على الحوض)) الفرط: فسره الحافظ رحمه الله
تعالى فقال: هو الذي يتقدم القوم إلى المنزل ليهيئ مصالحهم فيها أ.هـ.
قوله: ((فتردون علي معا و أشتاتا)) [معا أي مجتمعين وأشتاتا أى متفرقين
وكذلك شتى وشتات وقيل الشت مفرد والأشتات جمع].

١٢٩
كتاب الصدقات
قوله: ((فأعرفكم بسيماكم وأسمائكم))، السيما: العلامة وتقدم الكلام
على ذلك في الوضوء.
قوله: ((وأنا أناشد فيكم رب العالمين)) المناشدة مأخوذة من النشد وهو
رفع الصوت.
قوله: ((إنهم كانوا يمشون بعدك القهقري على أعقابهم)) القهقري هو المشي
[إلى خلف من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه. قيل: إنه من باب القهر].
قوله: ((فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء)) تقدم تفسير
الثغاء قریبا.
قوله ◌َله: ((فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيرا له رغاء)» وتقدم
أيضا تفسير الرغاء قريبا.
قوله وَاجله: ((فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسا لها حمحمة))
قد ضبط الحافظ الحمحمة وفسرها بصوت الفرس.
قوله مَّي: ((فلا أعرفن أحدكم يوم القيامة يحمل سقاء من أدم)) والأدم الجلد.
وقوله وَله في رواية البزار (١): قشعا من أدم وفسر الحافظ القشع وضبطه،
وقال في النهاية: (٢) القشع من أدم أي جلدا يابسا، وقيل نطعا وقيل أَرَادَ القِرْبة
البالِيَة، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْخِيَانَةِ فِي الغَنيمة أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ. ومنه حديث
(١) أخرجه البزار (٩٠٠/٤٢٦/١) والرامهرمزي في الأمثال (٢١-٢٢) وانظر الصحيحة
(٢٨٦٥).
(٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٦٥/٤).

١٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
سلمة غزونا مع أبي بكر على عهد رسول الله وَلا فنفلني جارية عليها قشع
لها، قيل أراد بالقشع الفرو الخلق.
وأخرجه الزمخشري عن سلمة(١) وأخرجه الهروي(٢)، عن أبي بكر قال:
نفلني رسول الله وَّير جارية عليها قشع لها ولعلهما حديثان والله أعلم ا. هـ
وسيأتي الكلام على غريب هذا الحديث في الجهاد في الغلول مبسوطا والله أعلم.
١١٧٠ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َوَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َيُّ المعتدي فِي
الصَّدَقَة كمانعها، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْنِ مَاجَه وَابْنِ خُزَيْمَة فِي
صَحِيحه كلهم من رِوَايَة سعد بن سِنَان عَن أنس وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب
وَقد تكلم أَحْمد بن حَنْبُل فِي سعد بن سِنَان ثمَّ قَالَ وَقَوله المعتدي فِي
الصَّدَقَة كمانعها يَقُول على المعتدي من الإِثْم كَمَا على الْمَانِعِ إِذا منع (٣).
قَالَ الْحَافِظ وسعد بن سِنَان وثق گمَا سیأتِي.
قوله: وعن أنس بن مالك ◌َّه تقدم الكلام على أنس قوله
((المعتدي في الصدقة كمانعها)) الحديث، قال الحافظ المنذري نقلا عن الإمام
أحمد بن حنبل في قوله ((المعتدي في الصدقة كمانعها))(٤) يقول: على
المعتدي في الإثم كما على المانع إذا منع ا. هـ.
(١) أخرجه مسلم (٤٦ - ١٧٥٥) عن سلمة بن الأكوع.
(٢) الغريبين (١٥٤٧/٥).
(٣) أبو داود (١٥٨٥)، والترمذي (٦٤٦)، وابن ماجه (١٨٠٨)، وابن خزيمة (٢٣٣٥)،
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٨٣).
(٤) سبق تخريجه.

١٣١
كتاب الصدقات
ويعني العامل الذي يأخذ في الزكاة أكثر من القدر الواجب بظلم أرباب
الأموال هو في الوزر كالذي لا يعطي الزكاة وقال: ابن قتيبة الإعتداء والعدوان
والتعدي هو الظلم ووضع الشيء في غير موضعه فالاعتداء مجاوزة الحد
فقد يكون من الساعي وقد يكون من رب المال وهذا شبه بحديثه الأخر
حيث قال: لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن ((إياك وكرائم أموالهم)) (١) كأنه
يمنعهم ذلك عن أدائها السنة القابلة وقد نهى الشكل أن تؤخذ الصدقة من
حزرات أموالهم كي يجمعوا(٢) ا.هـ.
وقيل أراد الساعي إذا أخذ خيار المال ربما منعه في السنة يكون الساعي
سبب ذلك فهما في الإثم سواء(٣) كما تقدم ذكره.
قوله: من رواية سعد بن سنان، وسعد بن سنان كندي مصري قال
المنذري: تكلم فيه غير واحد من الأئمة واختلف فيه فقيل سعد بن سنان
وقيل سنان بن سعد قال: البخاري والصحيح سنان بن سعد والله أعلم.
١١٧١ - وَعَنِ جَابر بن عتِيك ◌َّهُ أَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ سَيَأْتِيكُمْ ركب
مبغضون فَإِذا جاؤوكم فرحبوا بهم وخلوا بَينهم وَبَين مَا يَبْتَغُونَ فَإِن عدلوا
فلانفسهم وَإِن ظلمُوا فَعَلَيْهِم وأرضوهم فَإِن تَمام زَكَاتِكُمْ رضاهم وليدعوا
(١) أخرجه البخاري (٢٤٤٨) مسلم (١٩).
(٢) أخرجه الطحاوى في معانى الآثار (٣٠٦٧) عن عائشة. وأخرجه أيضا (٣٠٦٨) والبيهقي
في الکبری (١٠٢/٤) عن عروة مرسلًا.
(٣) النهاية (١٩٣/٣).

١٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كم، رَوَاهُ أَبُو دَاوُهُ(١).
قوله: وعن جابر بن عتيك هو جابر بن عتيك بن [قيس بن الأسود من بني
كعب بن سلمة الأنصاري. ويقال: من بني النجار. وقال ابن عبد البر: هو
جابر بن عتيك الأنصاري المعاوي، من بني عمرو بن عوف بن مالك بن
الأوس، ويقال: جبر بن عتيك. كذا قال ابن إسحاق: جبر فنسبه فقال: جبر
بن عتيك بن الحارث بن قيس بن هيشة بن أمية بن زيد بن معاوية بن مالك
بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك الأوسي الأنصاري المعاوي. مدني
شهد بدرا وجمیع المشاهد بعدها، روى عنه ابناه عبد الله، وأبو سفيان، وابن
أخيه عتيك بن الحارث بن عتيك، مات سنة إحدى وستين وله إحدى
وتسعون سنة(٢)].
[٥٠/ ب] قوله: ((سيأتيكم ركب مبغضون فإذا جاءوكم فرحبوا بهم
وخلوا بينهم وبين ما يبتغون)) الحديث قال: صاحب المغيث في تفسير غريب
القرءان والحديث، الركيب: تصغير ركب والركب جمع راكب كما يقال:
صحب وتجر فى جمع صاحب وتاجر(٣)). هـ.
(١) أبو داود (١٥٨٨)، والبزار (١٩٤٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧٩/٣)، رواه
البزار ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف لا يضر، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع
(٣١٩٧).
(٢) جامع الأصول (٢٥٦/١٢)، وتهذيب الكمال (٤ / الترجمة ٨٧٢).
(٣) المجموع المغيث (١ / ٧٩٤).

١٣٣
كتاب الصدقات
وقال المناوي: قال في التنقيح على المصابيح(١): قال المنذري وغيره:
الركب جمع راكب كصاحب وصحب، وضعفه ابن الأثير(٢) وقال: الراكب
اسم من أسماء الجموع كنفر ورهط ولهذا صغر على لفظه ولو كان جمع
راكب لقالوا في تصغيره رويكبون كما يقال: صويلحون وصويحبون والركب
في الأصل ركبان الإبل في السفر وهم عشرة فما فوقها واتسع فأطلق على كل
من ركب دابة.
قوله: ((مبغضون)) أي يبغضونهم بحب المال وعني بهم السعاة إذا أقبلوا
لطلب الزكاة، قاله: صاحب المغيث(٣) ا.هـ.
وجعلهم وَّ مبغضين لما في نفوس أرباب الأموال من حبها وكراهة
فراقها وشدة حلاوتها إلا من عصمه الله تعالى كمن أخلص النية.
قوله: ((فرحبوا بهم)) أي [: قولوا لهم: مرحبا وأهلا؛ أي: احفظوا عزتهم
وتعظیمهم].
قوله: وَّة ((وخلوا بينهم وبين ما يبتغون فإن عدلوا فلأنفسهم وإن ظلموا
فعليهم)) أي [فعلى أنفسهم] إثم الظلم.
(١) كشف المناهج (٢/ ٨٣).
(٢) النهاية (٢/ ٢٥٦).
(٣) المجموع المغيث (١ /٧٩٤) وهو قول الخطابى في معالم السنن (٤٠/٢).

١٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فصل
١١٧٢ - عَن عقبة بن عامر رَّ الَّهُ أَنه سمع رَسُول الله وَّهِ يَقُول لا يدخل
صَاحب مكس الجنَّة، قَالَ يِزِيد بن هَارُون يَعْنِي العشار، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن
خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ (١)، كلهم من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَقَالَ
الْحَاكِمِ صَحِيح على شَرط مُسلم كَذَا قَالَ وَمُسلم إِنَّمَا خرج لمُحَمد بن
إِسْحَاق فِي المتابعات.
قَالَ الْبَغَوِيّ: يُرِيد بِصَاحِب المكس الَّذِي يَأْخُذ من التُّجَّارِ إِذا مروا عَلَيْهِ
مكسا باسم الْعشْر (٢).
قَالَ الْحَافِظ أما الآن فَإِنَّهُم يَأْخُذُونَ مكسا باسم الْعشْر ومكوسا أخر لَيْسَ
لَهَا اسْم بل شَيْء يأخذونه حَرَامًا وسحتا ويأكلونه فِي بطونهم نَارا حجتهم فِیهِ
داحضة عِنْدِ رَبهم وَعَلَيْهِم غضب وَلَهُم عَذَاب شَدِید.
قوله: وعن عقبة بن عامر الصحابي هو أبو حماد ويقال: أبو سعاد ويقال: أبو
عامر ويقال: أبو لبيد ويقال: أبو عمرو ويقال: أبو عبيد ويقال: أبو أسيد ويقال:
أبو أسد ويقال: أبو الأسود عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي [بن عمرو
بن رفاعة ] ابن قيس بن جهينة الجهنى روى له عن رسول الله وَ ل خمسة
(١) أبو داود (٢٩٣٧)، وابن خزيمة (٢٣٣٣)، وأحمد (١٧٢٩٤)، والدارمي (١٧٠٨)، وأبو
يعلى (١٧٥٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٣٤١).
(٢) شرح السنة للبغوي (٣١٠/٥).

١٣٥
كتاب الصدقات
وخمسون حديثا اتفقا منها على تسعة وللبخاري حديث ولمسلم تسعة، وسكن
دمشق وكانت له دار في ناحية قنطرة ((سنان)) من ((باب توما)) وسكن مصر ووليها
لمعاوية بن أبي سفيان سنة أربع وأربعين. وتوفّي بها سنة ثمان وخمسين وكان
من أحسن الناس صوتا بالقرآن وشهد فتوح الشام وهو كان البريد إلى عمر بن
الخطاب بفتح دمشق ووصل المدينة في سبعة أيام ورجع منها إلى الشام في
يومين ونصف بدعائه عند قبر الرسول وَاليه (١) وتشفعه به في تقريب طريقه،
ومناقبه كثيرة مشهورة ذكره النووي في تهذيب الأسماء واللغات(٢).
قوله مَله: ((لا يدخل صاحب مكس الجنة)) المكس: الضريبة التي يأخذها
الماكس [قال الحافظ قال يزيد بن هارون: يعنى العشار (٣) والماكس العاشر
وأصل المكس النقصان مكس وبخس بمعنى نقص الشيء قاله عياض(٤).
وأصل المكس الخيانة قاله بعضهم (٥)].
(١) من قصد قبر النبي صلى الله عليه وسلم او غيره ظانا أنه يستجاب عنده الدعاء، او يزاد في
أجر طاعته فقد ابتدع في الدين ما ليس منه، وهو يحوم حول حمى الشرك، يوشك ان يقع
فيه، والعياذ بالله. ووضح ذلك شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٢٦/ ١٤٧): ((ولا يقف
عند القبر للدعاء لنفسه، فإن هذا بدعة، ولم يكن أحد من الصحابة يقف عند قبر يدعوا
وَلِيلا
لنفسه، ولكن كانوا يستقبلون القبلة، ويدعون في مسجده
(٢) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات (٣٣٦/١).
(٣) الحافظ أى المنذرى.
(٤) مشارق الأنوار (١/ ٣٧٩).
(٥) شرح السنة (٢٩٦/١٠).

١٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ((لا يدخل الجنة)) فيه تأويلان كغيره من الأحاديث، أحدهما: أنه
محمول على من يستحل ذلك مع علمه بالتحريم فهذا كافر لا يدخلها أصلا،
والثاني: معناه جزاؤه ألا يدخلها وقت دخول الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم
والله أعلم قاله النووي في شرح مسلم(١)، قال: البغوي (٢) يريد بصاحب
المكس الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسا باسم العشر إلى آخر كلام
المنذري ولهم عذاب شدید.
تنبيه: من الكبائر أخذ المكس والإعانة عليه لقوله {وَ لاو ((لا يدخل الجنة
صاحب مكس))(٣).
فائدة: المكاس أعظم إثما من السارق وقاطع الطريق فإنه يحدد على الناس
ظلما مستمرا على تعاقب الدهر وتصير سنة يقتدى به فيها فعليه إثمها ما دام يعمل
بها من بعده(٤)، وقد جاء في أثر أنه أمر بقتل صاحب المكس(٥) والله أعلم.
(١) ينظر: شرح النووي على مسلم (١٢٢/٧).
(٢) ينظر: شرح السنة للبغوي (١٩/٦).
(٣) مسند أحمد (١٧٠٠١) ضعيف الجامع الصغير وزيادته (١٨٧١).
(٤) انظر إكمال المعلم (٥٢٢/٥).
(٥) أخرجه أبو عبيد في الأموال (١٤٥٥) عن رجل عن مالك بن العتاهية بلفظ: ((من لقي
صاحب عشور فليضرب عنقه)). وأخرجه أبو عبيد (١٤٥٦) وأحمد ٢٣٤/٤ (١٨٠٥٧
و١٨٠٥٩) والحربي في غريب الحديث (١/٣٢/٥)، والبخاري في التاريخ
(٣٠٢/١/٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٤٦٢/٢، وابن عبد الحكم في
فتوح مصر (ص ٢٣١)، والطبراني في الكبير ٣٠١/١٩ (٦٧١) عن مالك بن عتاهية
بلفظ: ((إذا لقيتم عاشرًا فاقتلوه). وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٤٣٤).

١٣٧
كتاب الصدقات
١١٧٣ - وَعَنِ الْحِسن رَّالَهُ قَالَ مر عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ نَّالََّ على
كلاب بن أُميّة وَهُوَ جَالس على مجْلِس الْعَاشِرِ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ مَا يجلسك
هَاهُنَا قَالَ استعملني على هَذَا الْمَكَان يَعْنِي زيادا فَقَالَ لَهُ عُثْمَان أَلا أحَدثك
حَدِيثا سمعته من رَسُول اللهِوَّه فَقَالَ بَلَى فَقَالَ عُثْمَان سَمِعت رَسُول الله وَّهُ
يَقُول كَانَ لداود نَبِي الله عَنْ سَاعَة يوقظ فِيهَا أَهله يَقُول يَا آل دَاوُد قومُوا
فصلوا فَإِن هَذِهِ سَاعَة يستجيب الله فِيهَا الدُّعَاء إِلَّا لساحر أَو عَاشر فَركب
كلاب بن أُميَّة سفينة فَأتى زيادا فاستعفاه فأعفاه، رَوَاهُ أَحْمد وَالطََّرَانِيّ فِي
الْكَبِيرُ(١) والأوسط وَلَفَظْه عَنِ النَِّ ◌ََّ قَالَ تفتح أَبْوَاب السَّمَاء نصف اللَّيْل
فينادي مُنَاد هَل من دَاع فيستجاب لَهُ هَل من سَائل فَيَعْطَى هَل من مكروب
فيفرج عَنهُ فَلا يبقى مُسلم يَدْعُو بدعوة إِلَّ اسْتَجَابَ الله عز وجل لَهُ إِلَّا زَانِيَة
تسْعَى بفرجها أَو عشارا(٢).
قوله: وعن الحسن تقدم الكلام على الحسن، قوله مر عثمان بن أبي
العاصي على كلاب بن أمية عثمان بن أبي العاصي الثقفي استعمله رسول
الله ◌َّ على الطائف ثم أقره أبي بكر وعمر، توفي في خلافة معاوية وله عقب
كثير [٥١/ أ] أشراف قدم على رسول النبي وَّلّ في وفد ثقيف فأسلموا وروي
له عن رسول الله وآله تسعة أحاديث روي له مسلم ثلاثة منها ولم يزل على
(١) أحمد (١٦٢٨١)، والطبراني في الكبير (٨٣٧٤)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني
(١٥٤٤).
(٢) الطبراني في الأوسط (٢٧٦٩)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٨٤).

١٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الطائف وهو الذي منع أهل الطائف من الردة بعد النبي وَ ◌ّ فأطاعوه ثم
سكن البصرة (١).
قال: بعض المفسرين (٢) أن سبب تسمية الطائف أنها الجنة التي ذكرها الله
تعالى في سورة [ن] قال: الله سبحانه وتعالى: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن
رَّبِّكَ وَهُمْ نَآئِمُونَ ﴾﴾(٣) [كان الطائف] جبريل،عَلَّهُ﴾ [اقتلعها] من موضعها
فأصبحت [كالصريم وهو الليل أصبح موضعها كذلك، ثم سار بها إلى مكة،
فطاف بها حول البيت] ثم أنزلها [حيث الطائف اليوم] فسميت باسم الطائف
الذي طاف عليها [وطاف] بها وتلك الجنة على فراسخ من صنعاء ومن ثم
كان الشجر والماء في الطائف [دون] ما حولها من الأرضين (٤) ا. هـ قاله في
الديباجة.
[قوله مر] على كلاب بن أمية هو: كلاب بن أمية بن [حرثان بن الأشكر
بن عبد الله بن زهرة بن جندع بن ليث الكناني الليثي، قيل: أسلم هو وأبوه،
وأبوه هو الذي يقول: أتاه مهاجران فولجاه قال البخاري: هو أبو هارون،
سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم (٥)].
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٢١/١ ترجمة ٣٩٣).
(٢) ينظر: تفسير القرطبي (٣٤٢/١)
(٣) سورة القلم، الآية: ١٩.
(٤) الروض الأنف (٧ / ١٦٤-١٦٥).
(٥) أسد الغابة (٤٦٥/٤).

١٣٩
كتاب الصدقات
قوله: ((وهو جالس على مجلس العاشر بالبصرة))، مجلس العاشر: هو
الموضع الذي يؤخذ فيه المكس باسم العشر، قوله بالبصرة البصرة بفتح
الباء وكسرها لغتان مشهورتان، والبصرة مدينة مشهورة معروفة.
قوله: فقال: ما يجلسك ها هنا؟ فقال: استعملني على هذا المكان يعني
زياداً يعني ولآني على مال لأخذ العشور التي تؤخذ باسم المکس وزياد هو
ابن أمية(١) وبعضهم يقول زياد بن أبي سفيان ا.هـ.
واسمه: صخر وبعضهم يقول: زياد الأمير وكنيته أبو المغيرة وكان أحمر
اللون في عينه اليمنى انكسار، وقال ابن عبد البر(٢): قد اختلف في مولد زياد
فقيل عام الفتح بالطائف وقيل عام الهجرة، وقيل قبل الهجرة، وقيل يوم بدر،
وليست له صحبة ولا رواية ولم ير رسول الله و لو بل أسلم في زمان أبي بكر،
وقال البلاذري (٣): لما استولى على زَّ لَهُ على [البصرة فاستعمل عليها] ابن
عباس استكتب زيادا وأقام حتى توجه ابن عباس إلى مكة مراغما لعلي فولاه
علي على فارس وكان من أخص أصحابه فلما قتل أمير المؤمنين بعث
معاوية المغيرة بن شعبة إلى زيادفخدعه حتى صالح معاوية وقال الأصمعي:
أول من ضرب الدنانير والدراهم ونقش عليها اسم الله ومحى عنها اسم
(١) أسد الغابة ٢٧١/٢، الكامل ٤٩٣/٣، تهذيب الأسماء واللغات ١٩٨/١/١، العبر
٥٨/١، تاريخ الإسلام ٢٧٩/٢، ٢٨٠، الوافي بالوفيات ١٠/١٥.
(٢) الاستيعاب: ٥٢٣.
(٣) أنساب الأشراف (١٨٨/٥).

١٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الروم ونقوشهم زياد، وقال الشعبي: أول من جُمع له العراقان وخراسان
وسجستان والبحرين وعمان زياد وإنما كانت البحران وعمان إلى ولاة
الحجاز، وقال أبو اليقطان: كان معاوية قد جمع لزياد العراقين سنة خمسين
فكان يُشَتّي في البصرة ويُصيِّف بالكوفة فيقيم في كل مصر ستة أشهر وأما مدة
ولايته فقال أبو عبد الله الحاكم(١): ولي زياد العراق سنة ثمان وأربعين ومات
سنة ثلاث وخمسين وقال: أبوالقاسم بن عساكر (٢) عن الأصمعي أقام زياد
على العراق تسع سنين (٣) ما بني دارا ولا وضع لبنة على لبنة ولا غرس
شجرة، قال الواقدي: سُّر أهل العراق والعلماء والزهاد بموته وقالوا مات
طاغية العراق وأعظم إنكارهم عليه كونه ينال من أمير المؤمنين مع زهده
وعفافه وقناعتة وشهامته وحسن سياسته وقال ابن عساكر(٤): ولما بلغ
معاوية موته قال:
وأفردت سهما في الكنانة واحدا سيرمى به أو يكسر السهم كاسر (٥)
قال علماء السير: كان له أربعون ولدا ذكوراً وإناثاًا.هـ قاله في مرآة الزمان.
قوله سمعت رسول الله وَخلال يقول: كان لداود نبي الله ساعة يوقظ فيها أهله
يقول يا آل داوود قوموا فصلوا فإن هذه ساعة يستجيب الله فيها الدعاء إلا
(١) سير أعلام النبلاء ط الرسالة (٤٩٤/٣).
(٢) تاريخ ابن عساكر ٦/ ٢٤٢.
(٣) تاريخ الطبري ١٧٦/٥، ٢١٤، ٢٨٨، مروج الذهب ٢١٥،١٩٢/٣.
(٤) تاريخ ابن عساكر ٦/ ٢٤٢.
(٥) انظر التعازى (ص ٨٣ و١٦٧) والكامل (٢٣/٤).