النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١
كتاب الصدقات
وعن الحسن (بن الحسين الرازى) قال: حضرت بمصر عند بقال فسألني
عن أحمد بن حنبل فقلت كتبت عنه فلم يأخذ ثمن المباع مني وقال: لا أخذ
ثمنا (ممن يعرف) أحمد بن حنبل وقال: قتيبة وأبو حاتم إذا رأيت الرجل
يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة وأحوال أحمد بن حنبل
ومناقبه، أكثر من أن تحصى وقد صنف فيه جماعة کتبا ولد رحمه الله في شهر
ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة وتوفي ضحوة يوم الجمعة الثاني عشر من
شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين ودفن ببغداد وقبره مشهور
معروف يزار ويتبرك به رحمه الله تعالى وجعل قراه الجنة فجزاه الله عن
المسلمين خيراً (١).
١١٦٠ - وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَلَّهُ عَنِ النَّبِي ◌َّهِ أَنه قَالَ إِن الخازن
الْمُسلم الأمين الَّذِي ينْقُل مَا أَمر بِهِ فيعطيه كَامِلا موفرا طيبة بِهِ نَفسه فيدفعه
إِلَى الَّذِي أَمر بِهِ أحد المتصدقين رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدَ(٢).
قوله: عن أبي موسى الأشعري تقدم الكلام على أبي موسى، قوله وَ ◌ّجله ((إن
الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ ما أمر به فيعطيه كاملا موفرا طيبة به نفسه
فيدفعه إلى الذي أمر به)) أحد المتصدقين قال: الإمام القرطبي في شرح
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١١٠ -١١٢ الترجمة ٤٥). لا يجوز التبرك بالقبور فإن زيارتها
للتذكير بالآخرة والاستغفار للميت أمر حث عليه الشارع، أما التبرك وطلب النفع وما شابه
ذلك فلا يجوز لأن ذلك لا يطلب إلا ممن يملك النفع والضر وهو الله سبحانه وتعالى.
(٢) البخاري (١٤٣٨)، ومسلم (١٠٢٣).
١٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مسلم(١) هذه الأوصاف لا بد من اعتبارها في تحصيل أجر الصدقة للخازن فغنه
فإنه لم يكن مسلما لم تصح منه نية التقرب وإن لم يكن أمينا كان عليه وزر الخيانة
فكيف يحصل له أجر الصدقة وإن لم يطب بذلك نفسا لم تكن له نية فلا يؤجر.
قوله: أحد المتصدقين لم نروه إلا بالتثنية ومعناه أنه بما فعل متصدق
والذي أخرج الصدقة بما أخرج متصدق آخر فهما متصدقان ويصح أن يقال
على الجمع ويكون معناه أنه متصدق من جملة المتصدقين(٢) وقال
النووي(٣): فى الرياض والمتصدقين بفتح القاف مع كسر النون على التثنية
كما يقال: القَلَمُ أحَدُ اللِّسانيَن مبالغةٌ وعكسه على الجمع وكلاهما
صحيح(٤) وفي هذا الحديث تنبيه على عظم ثواب الصدقة لأنه لما اعطي
ثوابها إلى الخازن فما ظنك بالمتصدق والله أعلم.
وقال غير القرطبي(٥): في قوله: أن الخازن المسلم .. إلخ الأوصاف
شروط لحصول هذا الثواب أن يعتني بها ويحافظ عليها.
قال العلماء: ويجب صرف زكاة المال إلى ثمانية أصناف إن وجدت
للكتاب والسنة والقياس أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ
(١) المفهم (٩/ ٣٧).
(٢) المفهم (٣٨/٩).
(٣) لم أقف عليه في المطبوع،
(٤) انظر رياض الصالحين (ص ٨١) والكواكب الدراري (١٩٤/٧).
(٥) القائل هو النووي كما في شرحه على مسلم (١١٣/٧).
١٠٣
كتاب الصدقات
وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ (١) قال: البغوي
في تفسيره (٢) وابن السبيل الضيف، أبناء السبيل فكل من يريد سفرا مباحاً
ولم يكن له ما يقطع به المسافة يعطى من الصدقة قدر ما يقطع به تلك
المسافة سواء كان له في البلد المنتقل إليه مال أو لم يكن قال: قتادة ابن
السبيل الضيف وقال: فقهاء العراق ابن السبيل الحاج المنقطع والله أعلم.
فأضاف الله تعالى الصدقات إلى المذكورين فى الآية بلام التمليك
وعطف بعضهم على بعض بواو التشريك [فاستحقها] الجميع قال العلماء:
أجر [ذكر] العامل وإنما بدأ بالعامل لأنه المقدم في القسمة [وهو]
المنصوص عليه في المختصرلكونه يأخذ عوضا وليعلم ما يفضل عنه فيرد
على [بقية] المذكورة أو يحتاج إليه فيؤخذ من الزكاة في الأصح وإنما ابتدئ
في الآية بالفقراء لشدة حاجتهم والله أعلم والعامل هو الذي استعمله الإمام
على قبض الزكوات ليأخذ منها إذا استأجره بأجرة من بيت المال إن جعل له
منه جعلا فلا حق له في الصدقات قاله البندنيجي ولو فرق رب المال زكاته
سقط سهم العامل [٤٧ / أ] وقسمت الزكاة على سبعة أصناف وليس لرب
المال أخذ نصيب العامل لكونه فعل وظيفة العامل قال: ومن شرط هذا
العامل أن يكون حرا فقيها أي في الزكاة فيعرف ما يجب فيها وقدر النصب
والواجب والمستحقين قال: أمينا أما الحرية والأمانة فلان ذلك ولاية على
(١) سورة التوبة، الآية: ٦٠.
(٢) ينظر: تفسير البغوى (٤ /٦٥)، وشرح السنة للبغوي (١٩/٦).
١٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مال الغير والعبد والفاسق ليس من أهلها وأما الفقه فلأنها ولاية من جهة
الشرع تفتقر إلى الفقه فأشبهت القضاء قال: الأصحاب ويشترط أيضًا
التكليف لأنها ولاية ويشترط أيضًا أن يكون ذكرًا كما جزم به في الروضة تبعًا
الرافعي(١)، ويشترط أيضًا: الإسلام لقوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن
دُونِكُمْ﴾(٢) وقال عمر رَو ◌َّهُ: ((لا تؤمنوهم وَقَدْ خَوَّنَهُمْ اللهُ تَعَالَى وَلَا
تُقَرِّبُوهُمْ، وَقَدْ أَبْعَدَهُمْ اللهُ- تَعَالَى))(٣)، وهذا [إذا كان] [التفويض] عامًا أما
إذا عين له الإمام شيئًا يأخذه لم يشترط قال: النووي(٤) وفي [عدم] اشترط
الإسلام نظر ولا يكون ممن حرمت عليه الصدقة من ذوي القربى [أي: إذا
عمل] ليأخذ من الزكاة لقوله وَاللّه: الفضل بن العباس وقد طلب منه أن
يجعله عاملا على الصدقة ((أليس في خمس الخمس ما يكفيكم ويغنيكم عن
أوساخ الناس)) (٥) هذا هو الصحيح المنصوص، وقيل يجوز أن يكون منهم
لأنه يأخذ أجرة فجاز كأجرة النقال والحافظ فإنها تصرف لهم وفاقًا أما إذا
(١) لم أعثر على هذا الشرط بل كلامه الآتى يناقض اشتراط الذكورة.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١١٨.
(٣) سبق تخريجه. أخرجه البيهقي في السنن (١٢٧/١٠) وقال الألباني في الإرواء (٢٦٣٠):
صحيح.
(٤) ينظر: المجموع شرح المهذب (٥٦٩/٥)، والروضة (٣٣٥/٢).
(٥) قال في البدر المنير (٧/ ٣٩٠) هَذَا الحَدِيث سبق أَصله بِطُولِهِ بِدُونِ هَذِه الزِّيَادَة، وَقد
أخرجه مَعَ مُسلمٍ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فَلم يذكراها، و(بيض) لَهَا الْمُنْذِرِيّ فِي تَخْرِيجه
لأحاديث المهذَّب.
١٠٥
كتاب الصدقات
عمل متبرعًا جاز بلا خلاف قال: ابن الصباغ وكذا إذا عمل ليعطي من بيت
المال(١).
فرع: قال الماوردي (٢): يجوز أن تكون المرأة عاملا لكن يكره وعن
الروياني وغيره خلافه (٣) بقية الأصناف الذين تدفع إليهم الزكاة مذكورون في
كتب الفقه فمن أراد ذلك فليطلبه من هناك والله أعلم.
قال العلماء: ومن وجب عليه الزكاة جاز له أن يصرف بنفسه وادعى
المحاملي فيه الإجماع(٤) وبوكيله لأنه حق مالى فجاز التوكيل في أدائه
كديون الآدميين ويجوز توكيل الكافر والصبي فيها ومن لا يعرف أنها زكاة
قاله: القاضي حسين(6).
(١) انظر كفاية النبيه (١٣٨/٦-١٤٢).
(٢) ينظر: الحاوي الكبير (١٤٦/٣).
(٣) كفاية النبيه (١٤٣/٦).
(٤) كفاية النبيه (٦/ ١٠٢).
(٥) ينظر: الأم للشافعي (١٦/٢) الحاوي الكبير (١٠٦/٣) المهذب في فقة الإمام الشافعي
الشيرازي (٢٦٢/١) نهاية المطلب في دراية المذهب (١١٥/٣) البيان في مذهب الإمام
الشافعي (١٦٠/٣) فتاوى ابن الصلاح (٥٤٩/٢) فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
(١/ ١٢٠) منهج الطلاب في فقه الإمام الشافعي رُ ◌ّ (ص: ٣٣) تحفة المحتاج في شرح
المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٢٠٨/٣) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ
المنهاج (٦٢/٢) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٤٣/٣) حاشيتا قليوبي وعميرة
(٣/٢) العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير (٣/٣) بحر المذهب للروياني
(٣/٣).
١٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وفي وجه لا يوكل الصبي كالمجنون (١) وفي تعليق أبي الطيب أن زكاة الفطر
لا تدخلها النيابة مع القدرة على دفعها بنفسه (٢) قال: ويجوز أن يدفع إلى الإمام
لأنه نائب عن المستحقين فجاز الدفع إليه كولي اليتيم قال: وفي الأفضل ثلاثة
أوجه: أحدها: أنه يصرف بنفسه لأنه على ثقة من أدائه، والثاني: أن يدفع إلى
الإمام أو الساعي أي وإن كان جائزا، ولأن الإمام أعرف بالمصارف والدفع
إليه، يؤدي إلى انبساطها على المستحقين ويبرأ به ظاهراً وباطنًا، والثالث: إن
كان الإمام عادلا أي في الزكاة فالأفضل أن يدفع إليه ؛ لتحصيل المصلحة
المذكورة، وإن كان جائزا فالأفضل أن يفرق بنفسه لأنه ليس على يقين من
البراءة بالدفع إليه وهذا هو الأصح، ثم محل الخلاف إذا لم يطلب الإمام الزكاة
فإن طلبها وجب [دفعها]إليه قطعا بذلا للطاعة قاله في الروضة (٣). والله أعلم.
فائدة: اعلم أن نية الزكاة واجبة (٤) ونيتها تكون بالقلب كغيرها من
العبادات ويستحب أن يضم إليها التلفظ باللسان كما في غيرها من العبادات
(١) كفاية النبيه (١٠٢/٦-١٠٣).
(٢) كفاية النبيه (٦/ ١٠٢).
(٣) انظر الروضة (٢٠٥/٢-٢٠٦)، وكفاية النبيه (١٠٣/٦-١٠٦).
(٤) ينظر: الشرح الكبير على متن المقنع (٤٣٣/٢) المغني لابن قدامة (٤٢٧/٢) الفروع
وتصحيح الفروع (٤٧٧/٣) شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٤١١/٢) المبدع في
شرح المقنع (٣٠٩/٢) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (٣/٣) شرح
منتهى الإرادات (٣٨٧/١) كشاف القناع عن متن الإقناع (١٦٥/٢) بداية المجتهد
ونهاية المقتصد (٥/٢).
١٠٧
كتاب الصدقات
فإن اقتصر على لفظ اللسان دون النية بالقلب ففي صحته خلاف الأصح أنه
لا يصح ولا يجب على دافع الزكاة إذا نوى أن يقول مع ذلك هذه زكاة بل
يكفيه الدفع إلى من كان من أهلها ولو تلفظ بذلك لم يضره فينوبي: هذا
فرض زكاة مالي أو فرض زكاة صدقة مالي أو نحوهما ولا يكفي فرض مال
وكذا الصدقة في الأصح.
فرع: تكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل في الأصح والأفضل أن
ينوي الوكيل عند التفرقة أيضًا (١).
فرع: أيضا ولو دفع إلى السلطان كفته النية عنده فإن لم ينو لم يجز على
الصحيح وإن نوى السلطان [٤٧/ ب] والأصح أنه يلزم السلطان النية إذا
أخذ زكاة الممتنمع وإن نيته تكفي والله أعلم.
فرع: يلزم الولي النية إذا أخرج مال الصبي والمجنون لأنهما ليسا أهلًا
للنية فلو لم ينو لم يقع الموقع وعليه الضمان قاله ابن كج ومساق التعليل
يقتضي منع إلحاق السفيه بهما لأنه من أهل النية وفي الاعتداد بنيته نظر (٢)
والله أعلم قاله في مختصر الكفاية.
فائدة: يستحب أن يدعى لباذل الزكاة لقوله تعالى: ﴿وَصَلّ عَلَيْهِمْ﴾(٣) أي
ادع لهم والصلاة في اللغة الدعاء ولأن فيه [ترغيبًا] في الخير وقيل إن أخذها
(١) الروضة (٢٠٩/٢)، والمنهاج (ص ٧٣)، والنجم الوهاج (٢٥٦/٣).
(٢) كقاية النبيه (١٣١/٦).
(٣) سورة التوبة، الآية: ١٠٣.
١٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الإمام لزمه أن يدعو له لظاهر هذا الأمر وقيل إن سأل رب المال الدعاء
وجب لما روى عبد الله بن أبي أوفى عن أبيه قال: أتيت رسول الله وَال
بصدقات قومي فقلت يا رسول الله صلي عليّ فقال: ((اللهم صلي على آل
أبي أوفى))(١) والأصح الاستحباب مطلقا وجزم به جماعة لأنه يَّ لم يأمر به
معاذا حين بعثه إلى اليمن وأمر بأخذ الزكاة قال: القاضي حسين ولأنه لم
ينقل أنه ◌ّ دعا لغير أبي أوفى وفيه نظر ففي الصحيحين عن أبي أوفى قال:
كان النبي ◌َّ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: ((اللهم صلي على آل فلان)) فأتاه أبي
بصدقته فقال: ((اللهم صلى على آل أبي أوفى))(٢) .
تنبيه: قال: العلماء فيقال: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت
وجعله لك طهورا لأنه لائق بالحال كذا حكاه القاضي أبو الطيب عن النص
والمحكى في المختصر وأورده ابن الصباغ والغزالي وغيرهما آجرك الله فيما
أعطيت وجعله لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت قال: النووي(٣) وهو أحسن
وبأي دعاء دعا إذا لاق بالحال وكان حسنا نص عليه الشافعي في الأم(٤) وفي
(١) مسلم (١٠٧٨).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) ينظر: المجموع شرح المهذب (٥٦٩/٥).
(٤) الأم للشافعي (١٦/٢) وينظر: حاشيتا قليوبي وعميرة (٣/٢) مغني المحتاج إلى معرفة
معاني ألفاظ المنهاج (٦٢/٢ البيان في مذهب الإمام الشافعي (١٦٠/٣) فتاوى ابن
الصلاح (٥٤٩/٢) فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (١٢٠/١) تحفة المحتاج في شرح
المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٢٠٨/٣) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
١٠٩
كتاب الصدقات
قوله آجرك الله لغتان القصر والمد(١).
فرع: هل يجوز لغير النبي وَيُّ أن يصلي على غير الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام؟
[الجواب]: فيه خلاف قيل لا يجوز أن يقول اللهم صلي على أبي بكر أو
على علي إلا تبعاً. مثل اللهم صلي على محمد وآله وصحبه قيل إن ذلك
مكروه وهو الأصح وما فعله النبي وَلّ مخصوص به لأن الصلاة منصبه
فيجزى به من شاء وليس لغيره ذلك قيل تركه [أولى] وجعله الرافعي في
الشرح الصغير الأشبه، وقيل إن كانت بمعنى الدعاء جاز، وإن قصدت بها
التعظيم والتكريم فلا لاختصاص ذلك بالأنبياء وقال في المهذب(٢):
يستحب أن يقال: لدافع الزكاة اللهم صلى على آل فلان للخبر، قال
الجويني: السلام كالصلاة فيما ذكرنا قال الرافعي: (٣) لأن الله تعالى جمع
بينهما فقال: ﴿صَلَّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾(٤) فلا يقال: أبو بكر وعلي
عليهما السلام وكذا غيرهما لا يفرد به في حال الغيبة ولا بأس به في الخطاب
=
(٤٣/٣) منهج الطلاب في فقه الإمام الشافعي رضي الله عنه (ص: ٣٣) العزيز شرح
الوجيز المعروف بالشرح الكبير (٣/٣).
(١) انظر كفاية النبيه (٦٦/٦).
(٢) ينظر: المهذب في فقة الإمام الشافعي للشيرازي (١/ ٢٦٢)
(٣) ينظر: الحاوي الكبير (١٠٦/٣) البيان في مذهب الإمام الشافعي (١٦٠/٣)
(٤) سورة الأحزاب، الآية: ٥٦.
١١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فقال: للحي والميت سلام عليكم قال في الروضة(١): وقوله: لا بأس به ليس
بجيد بل يسن الأحياء والأموات وكأنه أراد لا منع والله أعلم قاله في مختصر
الكفاية (٢).
١١٦١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ عَنِ النَّبِي
وَّ قَالَ خير الْكِسْب كسب
الْعَامِلِ إِذا نصح، رَوَاهُ أَحْمَد وَرُوَاتِهِ ثِقَات(٣).
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة، قوله وَاليه: ((خير
الكسب كسب العامل إذا نصح)) الحديث قال في النهاية: (٤) العامل هو الذي
يتولى أمور [الرجل في ماله] وملكه وعمله ومنه قيل للذي يستخرج الزكاة
عامل والذي يأخذ العامل من الأجرة يقال: له عمالة بالضم، ومنه حديث
عمر قال: لابن السعدي ((خذ ما أعطيت فإني عملت على عهد رسول الله وَفيها :-
فعملني أي أعطاني عمالتي وأجرة عملي)) يقال: منه أعملته وعملته وقد
یکون عملته بمعنی ولیته وجعلته عاملا ا.هـ.
(تنبيه): في كتب الفقه العامل على الصدقة هو الساعي الذي يتولى قبض
[٤٨/أ] الزكوات من أهلها ووضعها في حقها فيعطى من مال الصدقة فقيرا
(١) ينظر: روضة الطالبين وعمدة المفتين (٢٨٦/٢).
(٢) كفاية النبيه (٦٦/٦-٦٨).
(٣) أحمد (٨٤١٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٢٣٦)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٧٧٤).
(٤) النهاية في غريب الحديث والأثر (٣٠٠/٣).
١١١
كتاب الصدقات
كان أو غنيا أجر مثل عمله وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَمُجَاهِدٌ: لَهُ الثَّمُنُ مِنَ الصَّدَقَةِ قاله
البغوي (١) في تفسيره وتقدم الكلام على شروطه المذكورة في كتب الفقه.
١١٦٢ - وَعَن مَسْعُود بن قبيصة أَو قبيصة بن مَسْعُودِ زَّوْتَ قَالَ صلى هَذَا
الْحَيّ من محَارب الصُّبْحِ فَلَمَّا صلوا قَالَ شَاب مِنْهُم سَمِعت رَسُول الله وَّل
يَقُول إِنَّه ستفتح عَلَيْكُم مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبِهَا وَإِن عمالها فِي النَّار إِلَّا من
اتَّقى الله عز وجل وَأدّى الْأَمَانَة، رَوَاهُ أَحْمد(٢)، وَفِي إِسْنَاده شَقِيق بن حبان
وَهُوَ مَجْهُول ومسعود لا أعرفهُ.
قوله: وعن مَسْعُودِ بْنِ قَبِيصَةَ، أَوْ قَبِيصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، قوله: ((صَلَّى هَذَا
الْحَيُّ مِنْ مُحَارِبِ الصُّبْحَ)) الحي: هو اسْم لمنزل الْقَبِيلَة ثمَّ سميت الْقَبِيلَة ◌ِهِ
لِأَن بعضھم یحیی بِبَعْض.
قوله رقمية: ((ستفتح عليكم مشارق الأرض ومغاربها وإن عمالها في النار
إلا من اتقى الله عز وجل وأدى الأمانة)) تقدم الكلام على العمال، قوله: وَفِي
إِسْنَاده شَقِيق بن حبَان وَهُوَ مَجْهُول قال الحافظ: ومسعود لا أعرفهُ
[ مسعود بن قبيصة أو قبيصة بن مسعود يروي عن أبي هريرة. روى عنه
شقيق، وقال أبو حاتم: مجهول].
١١٦٣ - وَعَن سعد بن عبَادَة رَّالَّهُ أَن رَسُول الله ◌َيِّ قَالَ لَهُ قُم على صَدَقَة
بني فلان وَانْظُرُ أَن تَأْتِي يَوْمِ الْقِيَامَة ببكر تحمله على عاتقك أَو كاهلك لَهُ
(١) ينظر: شرح السنة للبغوي (٥/ ٤٧٢)، وتفسير البغوى (٤ /٦٣).
(٢) أحمد (٢٣١٠٩).
١١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رُغَاء يَوْمِ الْقِيَامَة، قَالَ يَا رَسُول الله اصرفها عني فصرفها عَنْهُ رَوَاهُ أَحْمد
وَالْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ ورواة أَحْمد ثِقَات ◌ِلَّا أَن سعيد بن المسيب لم يدْرك
سَعْدا(١). وَرَوَاهُ الْبَزَّارِ أَيْضا عَن ابْنِ عِمر ◌َّ ◌َّهَا قَالَ بعث رَسُول اللّهِ وَّ سعد
بن عبَادَة فَذْكر نَحوه وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ(٢).
الْبكر: بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْكَاف هُوَ الفتي من الْإِل وَالْأُنْثَى
بكرة.
قوله: وعن سعد بن عبادة كنيته أبو ثابت (٣) قيل أبو قيس سعد بن عبادة بن
دليم بضم الدال المهملة وفتح اللام بن حارثة بن حرام بن خزيمة بفتح الحاء
المهملة وكسر الزاي بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي الساعدي المدني اتفقوا
على أنه كان نقيب بني ساعدة وكان صاحب راية الأنصار في المشاهد كلها
وكان سيدا جوادا وجيها في الأنصار ذا رياسة وسيادة وكرم وكان مشهور
بالكرم وكان يحمل كل يوم إلى النبي وَّ جفنة مملوءة ثريدا ولحما وثريدله
ا ولأهله في الجود والكرم أشياء كثيرة مشهورة وليس في الصحابة من اسمه
(١) أحمد (٢٨٥/٥)، والبزار (٨٩٧)، والطبراني ف الكبير (٥٣٦٣)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٨٥/٣)، ورجاله ثقات، إلا أن سعيد بن المسيب لم ير سعد بن عبادة، وصححه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٧٥)،
(٢) البزار (٨٩٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٦/٣)، ورجاله رجال الصحيح.
(٣) سير أعلام النبلاء (١/ ٢٧٠) الجرح والتعديل: ٨٨/٤ الاستيعاب: ١٥٢/٤، تاريخ
دمشق لابن عساكر: ١/٥٦/٧، أسد الغابة: ٣٥٦/٢، تهذيب الأسماء واللغات:
٢١٢/١-٢١٣، تهذيب الكمال: ٤٧٤، الإصابة: ١٥٢/٤.
١١٣
كتاب الصدقات
سعد ابن عبادة غير اثنين أحدهما هذا، والثاني: سعد بن عبادة الزرقي
أنصاري أيضا وأسند سعد بن عبادة عن النبي ◌َّ الحديث فأخرج له الإمام
أحمد بن حنبل في المسند سبعة أحاديث وليس له في الصحيح شيء، وقال:
ابن سعد بإسناده عن ابن عباس أن سعد بن عبادة ماتت أمه وهو غائب عنها
مع رسول الله رَ﴾ في غزوة دومة الجندل وكانت في شهر ربيع الأول سنة
خمسة من الهجرة فلما قدم رسول الله وَّر المدينة أتى قبرها فصلى عليها، و
اسم أم سعد عمرة بنت مسعود بن قيس وكانت من المبايعات وليس فيهن
من اسمها عمرة بنت مسعود غيرها فأما عمرة غير بنت مسعود فكثير، توفي
رَّ اللَّهُ سنة ست عشرة وقيل، خمس عشرة قيل أربع عشرة وقيل إحدى عشرة
وهو شاذ بل غلط واتفقوا على أنه كان بأرض حوران من الشام وأجمعوا
على أنه توفى بحوران [وحوران قرية من قرى الشام]قال: الحافظ أبو القاسم
بن عساكر وغيره وهذا القبر المشهور في المزة القرية المعروفة بقرب دمشق
يقال أنه قبر سعد بن عبادة فيحتمل أنه نقل من حوران إليها قالوا يقال: أن
الجن قتلته وانشدوا فيه البيتين المشهورين(١).
قوله وَليلة: لسعد بن عبادة ((قم على صدقة بني فلان وانظر: أن تأتي يوم
القيامة بيكر تحمله على عاتقك أو كاهلك)) والبكر ضبطه الحافظ وفسره
فقال: هو [الفتى] من الإبل والأنثى بكرة وقوله عاتقك أو كاهلك العاتق
والكاهل معروفان [العاتق: هو من المنكب إلى اصل العنق هذا قول أبي
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢١٢/١-٢١٣ ترجمة ٢٠٤).
١١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عبيدة وقال الأصمعي هو موضع الرداء من الجانبين، والكاهل من الإنسان
ما بين كتفيه وقيل موصل العنق في الصلب] والرغاء: يأتي تفسيره في الحديث
بعده.
رَّهُ عَنِ النَّبِيِ نَِّ قَالَ من
١١٦٤ - وَعَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه
استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فَمَا أَخذ بعد ذَلِك فَهُوَ غلُول، رَوَاهُ أَبُو
دَاوُد(١).
قوله وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه [هو بريدة بن الحصيب، بضم الحاء
المهملة، ابن عبد الله بن الحرب بن الأعرج بن سعد بن رزاح الأسلمى أبو
عبد الله، ويقال: أبو سهل، ويقال: أبو الحصيب، ويقال: أبو ساسان. سكن
المدينة، ثم البصرة، ثم مرو، وتوفى بها سنة اثنتين وستين، وهو آخر من توفى
من الصحابة، رضى الله عنهم، بخراسان. روى له عن رسول الله وَلخلال مائة
حديث وأربعة وستون حديثا، اتفق البخارى ومسلم على حديث، وانفرد
البخارى بحديثين، ومسلم بأحد عشر. أسلم بريدة قبل بدر، ولم يشهدها،
وقيل: أسلم بعدها. روى عنه ابناه عبد الله، وسليمان(٢)].
قوله وَيقة: ((من استعملناه على عمل فرزقناه)) أي من وليناه على عمل
وفرضنا له شيء معلوما على ذلك. [٤٨/ ب]
قوله: ((فما أخذ بعد ذلك فهو غلول)) الحديث والغلول هو ما أخذ أحد
(١) أبو داود (٢٩٤٣)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٧٧).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٣٣/١ ترجمة ٨١).
١١٥
كتاب الصدقات
الغزاة خيانة ولم يحضره لأمير الجيش سواء قل أو كثر ففيه وعيد شديد
وسيأتي الكلام عليه في الجهاد إن شاء الله تعالى مبسوطا.
١١٦٥ - وَعَن عبَادَة بن الصَّامِت ◌َّ ◌َهُ أَن رَسُول الله وَلَهَ بَعثه على الصَّدَقَة
فَقَالَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ اتَّقِ الله لَا تَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة بِبَعِير تحمله لَهُ رُغَاء أَو بقرة لَهَا
خوار أَوَ شَاةٌ لَهَا ثُغَاء، قَالَ يَا رَسُول الله إِن ذَلِك لكذلك قَالَ إِي وَالَّذِي نَفسِي
بِيَدِهِ، قَالَ فوالذي بعثك بِالْحَقِّ لَا أعمل لَك على شَيْء أبدا، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي
الْكَبِيرِ وَإِسْنَاده صَحِيح(١).
الرُّغَاء: بِضَمِ الرَّاء وبالغين الْمُعْجَمَة وَالْمُدّ صَوتِ الْبَعِير
والخوار: بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَةِ صَوتِ الْبَقر
والثغاء: بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وبالغين الْمُعْجَمَة ممدودا هُوَ صَوت الْغنم
قوله: وعن عبادة بن الصامت الصحابي، هو أبو الوليد عبادة بن الصامت
بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن
عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي وسالم هذا يقال: له الحبلي لعظم
بطنه ويقال: للمنتسبين إليه بنو الحبلي شهد عبادة بن الصامت العقبة الأولى
والثانية مع رسول الله وَقر وشهد بدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد وكان
أحد النقباء ليلة العقبة كان نقيباً على العوامل بني عمرو بن الخزرج وآخى
(١) الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (٨٦/٣)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، رجاله
رجال الصحيح، والبيهقي (١٥٨/٤)، والحميدي (٨٩٥)، وصححه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (٧٧٨).
١١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رسول الله وَّل بينه وبين أبي مرشد الغنوي واستعمله النبي وَجلال على
الصدقات وكان يعلم أهل الصفة القرآن ولما فتح الشام أرسله عمر بن
الخطاب ومعاذا وأبا الدرداء ليعلموا الناس القرآن بالشام ويفقهوهم فأقام
عبادة بن الصامت بحمص ومعاذا بفلسطين وأبو الدرداء بدمشق ثم صار
عبادة إلى فلسطين روي له عن رسول الله ﴾ مائة حديث و ثمانون حديثا
اتفق البخاري ومسلم منها على ستة وانفرد البخاري بحديثين ومسلم
بآخرين قال: الأوزاعي أول من ولي قضاء فلسطين عبادة وكان فاضلا خيرا
جميلا طويلا جسميا توفي ببيت المقدس وقيل بالرملة سنة أربع وثلاثين وهو
ابن ثنتين وسبعين سنة وقيل توفي سنة خمس وأربعين والأول أصح وأشهر،
ومناقبه كثيرة مشهورة(١).
قوله {وَلخير ((اتق الله يا أبا الوليد لا تأت يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء))
سيأتي الكلام على الرغاء والخوار والثغاء في حديث عدي بن عميرة الذي
بعد والله أعلم.
١١٦٥م- وَعَن عدي بن عميرَة رَّ ◌َّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول من
استعملناه مِنْكُم على عمل فكتمنا مخيطا فَمَا فَوْقه كَانَ غلولا يَأْتِي بِهِ يَوْم
٥
الْقِيَامَة فَقَامَ إِلَيْهِ رجل أسود من الْأَنْصَار كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول الله اقبل
عني عَمَلك، قَالَ وَمَا لَك قَالَ سَمِعتك تَقول كَذَا وَكَذَا، قَالَ وَأَنا أَقُول الآن من
استعملناه مِنْكُم على عمل فليجىء بقليله وَكَثِيرِه فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخذ وَمَا نهي
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٥٦/١-٢٥٧ الترجمة ٢٨١).
١١٧
كتاب الصدقات
عَنْهُ انْتهى، رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَغَيرِهِمَا (١).
قوله: وعن عدي بن عميرة بفتح العين وكسر الميم [وبالراء ابن فروة بن
زرارة بن الأرقم بن النعمان بن عمرو بن وهب بن ربيعة الكندي الحضرمي
أبو زرارة وهو والد عدي بن عدي الذي قبله وأخوه العرس بن عميرة. سكن
الكوفة، ثم انتقل إلى الجزيرة وسكنها، ومات بها(٢)].
قوله وَ﴾ ((من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه كان
غلول يأتي به يوم القيامة)) المخيط بكسر الميم وسكون الخاء الإبرة وفي
الحديث دليل على أن قليل ما غنم وكثيره مقسوم بين من شهد الوقعة ليس
لأحد أن يستبد به وإن قل إلا الطعام الذي وقعت فيه رخصة (٣) ا. هـ.
والغلول: هو ما يأخذه أحد الغزاة مختصا به ولا يحضره لأمير الجيش(٤)،
وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا في الجهاد.
١١٦٦ - وَعَن أبي حميد السَّاعِدِيّ رَوَّهُ قَالَ اسْتعْمَلِ النَّبِي ◌َّهِ رجلا من
الأزد يُقَال لَهُ ابْن اللتبية على الصَّدَقَة فَلَمَّا قدم قَالَ هَذَا لكم وَهَذَا أهدي إِلَيّ،
قَالَ فَقَامَ رَسُول الله ◌َِّ فَحَمِدَ الله وَأَثْنِى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أما بعد فَإِنِّي أَسْتَعْمل
(١) مسلم (١٨٣٣)، وأبو داود (٣٥٨١)،
(٢) انظر: الاستيعاب (٣/ الترجمة ١٧٨٥)، وجامع الأصول (٥٩٩/١٢)، وأسد الغابة
(٥١١/٣-٥١٢)، وتهذيب الكمال (١٩ / الترجمة ٣٨٨٨).
(٣) معالم السنن (٢٩١/٢) وزاد وهذا قول الشافعى.
(٤) قاله المنذرى كما في كتاب الجهاد باب الترهيب من الغلول وزاد: سواء قل أو كثر وسواء
كان الآخذ أمين الجيش أو أحدهم.
١١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الرجل مِنْكُم على الْعَمَل مِمَّا ولاني الله فَيَأْتِي فَيَقُول هَذَا لكم وَهَذَا هَدِيَّةٌ أهديت
لي أَفلا جلس فِي بَيَت أَبِه وَأمه حَتَّى تَأتيه هديته إِن كَانَ صَادِقًا وَالله لَا يَأْخُذ
أحد مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقه إِلَّا لَقِي الله يحملهُ يَوْم الْقِيَامَة فَلَا أَعرفن أحداً مِنْكُم
لَقِي الله يحمل بَعِيرًا لَهُ رُغَاء أَو بقرة لَهَا خوار أَو شَاة تَيْعر ثمَّ رفع بَدَيْهِ حَتَّى رئي
بَيَاض إيطَيَّهِ يَقُول اللَّهُمَّ هَل بلغت، رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُدُ(١).
اللتبية: بِضَم اللَّام وَسُكُون النَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوق وَكسر الْبَاءِ الْمُوَحدَة بعْدهَا
يَاء مثناة تَحت مُشَدّدَة ثمَّ هَاء تَأْنِيث نِسْبَة إِلَى حَيّ يُقَال لَهُم بَنو لتب بِضَم
اللَّامِ وَسُكُون النَّاء وَاسم ابْن اللتبية عبد الله.
وَقَوله: وتيعر هُوَ بمثناة فَوق مَفْتُوحَة ثمَّ مثناة تَحت سَاكِنَة ثمَّ عين مُهْمِلَة
مَفْتُوحَة وَقد تكسر أي تصيح واليعار صَوت الشَّاة.
قوله وعن أبي حميد الساعدي، أبو حميد اسمه عبدالرحمن، وقيل المنذر
بن سعد بن المنذر، وقيل ابن سعد بن مالك، وقيل غير ذلك الأنصاري
الساعدي من بني ساعدة بطن من الأنصار الخزرجي المدني توفي في خلافة
معاوية روى عنه جماعة ووصف صلاة النبي وَّلو روي له عن رسول الله وَل
ستة وعشرون حديثا(٢).
(١) البخاري (٢٥٩٧)، ومسلم (١٨٣٢)، وأبو داود (٢٩٤٦)،
(٢) الاستيعاب (٢ / الترجمة ١٤٢٠)، وتلقيح فهوم أهل الأثر (ص١٦١ و٢٦٦)، وجامع
الأصول (٥٨٨/١٢)، وأسد الغابة (٣/ الترجمة ٣٣١٥)، وتهذيب الأسماء واللغات
(٢١٥/٢-٢١٦ ترجمة ٧٧٠).
١١٩
كتاب الصدقات
قوله: استعمل النبي وَيله رجلا من الأزد يقال: له ابن اللتبية على الصدقة
الحديث والأزد بفتح الهمزة وإسكان الزاي المعجمة من أزدشنوءة، ويقال:
لهم الأسد بالسين المهملة الساكنة نسبة إلى الأسد، واللتبية بإسكان التاء
المثناة ومنهم من فتحها قالوا وهو خطأ ومنهم من يقول الأتبية بفتحها قالوا
وهو خطأ أيضاً (١) قال: الحافظ الدمياطي الصواب الأول وهو الذي جاء في
الصحيحين نسبة إلى حي يقال: لهم بنو لُتب بضم اللام وسكون التاء قاله:
المنذري، وقال: في المفهم (٢) الرواية المعروفة هنا بفتح التاء وقد جاء في
الرواية الأخرى الأتبية وكلاهما صحيح الرواية جائز وابن اللتبية اسمه عبد
الله قاله: المنذري.
قوله فقام رسول الله وَي اللوحة [٤٩ / أ] فحمد الله وأثنى عليه أي خطيبا
ذكر البخاري أن هذه الخطبة كانت عشية بعد العصر.
قوله: ((والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة
فلأعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة
تيعر)) الرغاء بضم الراء والغين المعجمة والمد هو صوت الإبل وفيه وجهان
أحدهما يحمله بصورته والثاني يحمل إثمه (٣).
(١) شرح النووي على مسلم (٢١٨/١٢-٢١٩).
(٢) المفهم (١٢ / ٨٤).
(٣) كشف المشكل (١٦٨/٢).
١٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والخوار بضم الخاء صوت البقر وقد روى بالجيم والهمزة وهو رفع
الصوت والإستغاثة وَالْمَشْهُورُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. قاله: في النهاية(١)،
[وقوله ج:] أو شاة تيعر هو بمثناة فوق مفتوحة ثم مثناة تحت [ساكنة ثم
عين مهملة] مكسورة ومفتوحة معناه تصيح [واليعار صوت الشاة] بضم الياء
المثناة(٢) ا.هـ
الخوار: بالخاء مستعمل في الشاة والظباء والجؤار للبقر والناس ومنه قوله
تعالى: ﴿فَإِلَيْهِ تَجْثَرُونَ﴾ (٣) وفي حديث موسى،بَلَّا له جؤار إلى الله أي
صوت عال، ا.هـ. قاله عياض (٤).
[قوله ض:] ثم رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه، الإبط ما تحت الجناح
[والجمع آباط] قال الشيخ أبو عبد الله بن أبي جمرة في [إقليد] التقليد على
المدونة صلى الله عليه وسلم استدل بعضهم على سعة الأكمام بهذا الحديث
وهو قوله إذا سجد فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه لأن بياض الإبط لا
يرى إلا مع سعة الكم وفي الأثر كانت أكمام الصحابه واسعة وإنما كانت
ضيقة في الأسفار(٥) ا.هـ.
(١) النهاية (١/ ٢٣٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (٢١٩/١٢).
(٣) سورة النحل، الآية: ٥٣.
(٤) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥٠٦/٣).
(٥) الاعلام بفوائد عمدة الأحكام (١٣٧/٣ -١٣٨).