النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ كتاب الصدقات فيحسن عليها الثناء، فذكرها يوما فأدركتني الغيرة فقلت هل كانت إلا عجوزا وقد أخلف الله عز وجل لك خيرا منها، قالت: فغضب رسول الله وَل حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال: ((والله ما أخلفني الله عزوجل خير منها آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ وَرَزَقَنِي اللهُ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ فقلت بيني وبين نفسي: لا أذكرها بسوء أبدا)) (١)، توفيت نَّالَّهَا إذ مضى من النبوة عشر سنين وهي بنت [خمس] وستين سنة، وأما أكثر أولاده منها، وقيل: توفيت قبل الهجرة على المشهور وكانت وفاتها بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام، وأما [ذريته] فمنها فَاطِمَةَ، وَرُقَيَّةَ، وَزَيْنَبَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ، وَالْقَاسِمَ، وَعَبْدَ اللهِ(٢) فهي أول [من آمنت بالله ورسوله وصدقت] بما جاء منه [فخفف بها] الله عز وجل عن رسوله الكفار فلا يسمع شيئا يكرهه ولا يرد عليهم به)) أحد منهم إلا جاء إليها ففرج الله عنه بها إذا رجع [إليها تثبته وتهون عليه خصها الله عز وجل بالبشرى في حياتها] سلام منه على لسان جبريل ،َ﴾ وبشرها ببيت في الجنة [من قصب لاصخب فيه ولا وصب]، قال الحافظ ابن عساكر(٣) عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله وَّه دخل على خديجة وهي في [مرض] الموت (١) ينظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم (٦/ ٣٢٠٠) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤ /١٨١٧). الإصابة في تمييز الصحابة (٨ /٩٩). (٢) بياض في الأصل بمقدار سطر ونصف. (٣) تاريخ دمشق (١١٨/٧٠). ٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فقال: ((يا خديجة إذا لقيت ضرائرك فأقرئيهن مني السلام)) قالت: يا رسول الله وهل تزوجت قبلي؟ قال: ((لا ولكن الله زوجني مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكلثم أخت موسى)) وقال مجاهد عن ابن عمر نزل جبريل إلى رسول الله ◌َّله بما أرسل به، وجلس يحدث رسول الله وَّل إذ مرت خديجة بنت خويلد، فقال جبريل: من هذه يا محمد؟ قال: هذه صديقة أمتي، قال جبريل: معي إليها رسالة من رب العالمين تبارك وتعالى يقرئها السلام، ويبشرها ببيت في الجنة من قصب بعيد من اللهب، لا نصب فيه ولا صخب. قالت: الله السلام ومنه السلام، والسلام عليكما، ورحمة الله وبركاته على رسول الله وَّة، ما ذلك البيت الذي من قصب؟ قال: لؤلؤة جوفاء بين بيت مريم بنت عمران وبيت آسية بنت مزاحم، وهما من أزواجي يوم القيامة. صَلَى اللّهِ وسلم (١) شاركها في ذلك من النساء الصحابيات وأفضل أزواج رسول الله خديجة واختلفوا في [عائشة] والله أعلم. ١١٥٦ - وَعَن أَسمَاء بنت يزِيد ◌َُّّهَا أَن رَسُول اللهِ وَ قَالَ أَيَّمَا امْرَأَةَ تقلدت قلادة من ذهب قلدت فِي عُنُقهَا مثلهَا من النَّار يَوْمِ الْقِيَامَة وَأَيَّمَا امْرَأَةٌ جعلت فِي أذنها خرصا من ذهب جعل فِي أذنها مثله من النَّار يَوْم الْقِيَامَة، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد جيد(٢). (١) بياض في الأصل بمقدار نصف سطر. (٢) أبو داود (٤٢٣٨)، والنسائي في الكبرى (٩٤٣٩)، والبيهقي (١٤١/٤)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٩١١). ٨٣ كتاب الصدقات ١١٥٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ من أحب أَن يحلق جَبينه حَلقَة من نَار فليحلقه حَلقَة من ذهب ومن أحب أن يطوق جبينه طوقا من نَار فليطوقه طوقا من ذهب وَمن أحب أَن يسور جَبينه بِسوار من نَار فليسوره بِسوار من ذهب وَلَكِن عَلَيْكُم بِالْفِضَّةِ فالعبوا بِهَا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح(١). قَالَ المملي رَحمَه الله: وَهَذِه الْأَحَادِيثِ الَّتِي ورد فِيهَا الْوَعيد على تحلي النِّسَاء بِالذَّهَب تحْتَمل وُجُوهًا من التَّأْوِيل. أَحدهَا: أَن ذَلِك مَنْسُوخ فَإِنَّهُ قد ثَبت إِيَاحَة تحلي النِّسَاء بِالذَّهَب. الثَّانِي: أَن هَذَا فِي حق من لا يُؤَدِّي زَكَاته دون من أَدَّهَا وَيدل على هَذَا حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْبٍ وَعَائِشَةٍ وَأَسْمَاء وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك فَروِيَ عَن عمر بن الخطاب رَّهُ أَنه أوجب فِي الْحِلِيّ الزَّكَاة وَهُوَ مَذْهَب عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن مَسْعُودٍ وَعبد الله بن عَمْرو وَسَعِيد بن المسيب وَعَطَاء وَسَعِيد بن جُبَير وَعبد الله بن شَدَّاد وَمَيْمُون بن مهْرَان وَابْنِ سِيرِين وَمُجاهد وَجَابِرٍ بن زيد وَالزهْرِيّ وسُفْيَانِ الثَّوْرِيّ وَأبي حنيفَةٍ وَأَصْحَابِهِ وَاخْتَارَهُ ابْن الْمُنْذر. وَمِمَّنْ أسقط الزَّكَاة فِيهِ عبد الله بن عمر وَجَابِر بن عبد الله وَأَسْمَاء ابنة أبي بكر وَعَائِشَة وَالشّعْبِيّ وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَمَالك وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْدَة. قَالَ ابنِ الْمُنْذِر وَقد كَانَ الشَّافِعِي قَالَ بِهَذَا إِذا هُوَ بالعراق ثمَّ وقف عَنْهُ (١) أبو داود (٤٢٣٦)، وأحمد (٨٩١٠)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٧٠). ٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بِمصْر وَقَالَ هَذَا مِمَّا أستخير الله تَعَالَى فِيهِ. وَقَالَ الْخطابِيّ: الظَّاهِرِ من الْآيَات يشْهد لقَوْل من أوجبهَا والأثر يُؤَيّدهُ وَمن أسقطها ذهب إِلَى النّظر وَمَعَهُ طرف من الْأَثر وَالإِحْتِيَاطِ أَدَاؤُهَا. وَالله أعلم. الثَّالِث: أَنْه فِي حق من تزينت بِهِ وأظهرته وَيدل لَهَذَا مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد عَن ربعي بن خِرَاش عَن امْرَأَتَه عَن أُخْت لِحُذَيْفَةٍ أَن رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ يَا معشر النِّسَاء مَا لَكِن فِي الْفضة مَا تحلين بِهِ أما إِنَّه لَيْسَ مِنْكُن امْرَأَة تتحلى ذَهَبا وتظهره إِلَّا عذبت بِهِ(١). وَأُخْت حُذَيْفَةِ اسْمِهَا فَاطِمَة. وَفِي بعض طرقه عِنْدِ النَّسَائِيّ عَن ربعي عَن امْرَأَة عَن أُخْت لِحُذَيْفَة وَكَانَ لَهُ أَخَوَات قد أدركن النَّبِي ◌َّهِ وَقَالَ النَّسَائِيّ بَابِ الْكَرَاهَة للنِّسَاءِ فِي إِظْهَار حلي الذَّهَب ثمَّ صَدره بِحَدِيث عقبة بن عَامر أَن رَسُول اللهِّهِ كَانَ يُمْنَعَ أَهله الْحِلْبةِ وَالْحَرِيرِ وَيَقُول إِن كُنْتُم تحبون حلية الْجِنَّة وحريرها فَلَا تلبسوهما فِي الدُّنْيَا. وَهَذَا الحَدِيثِ رَوَاهُ الْحَاكِمِ أَنْضا وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمًا(٣). ثمَّ رأى النَّسَائِيّ فِي الْبَابِ حَدِيث ثَوْبَان الْمَذْكُورِ وَحَدِيث أَسمَاء. صلىالله ١١٥٨ - وَرُوِيَ أَيْضًا عَن أبي هُرَيْرَة نَّهُ قَالَ كنت قَاعِدًا عِنْدِ النَّبِي وسام فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَت يَا رَسُول الله سِوَارَيْنِ من ذهب قَالَ سِوَارَيْنِ من نَارِ، قَالَت يَا رَسُول الله طوق من ذهب قَالَ طوق من نَار، قَالَت قرطين من ذهب قَالَ (١) النسائيفي الكبرى (٩٤٣٧)، وأبو داود (٤٢٣٧). (٢) النسائي (١٥٦/٨)، وفي الكبرى (٩٤٣٦)، وأحمد (١٧٣١٠)، وابن حبان (٥٤٨٦). ٨٥ كتاب الصدقات ٠٠٠ قرطين من نَار قَالَ وَكَانَ عَلَيْهَا سوار من ذهب فرمت بِهِما(١). الرَّابع: من الإِحْتِمَالَات أَنه إِنَّمَا منع مِنْهُ فِي حَدِيث الأسورة والفتخات لما رأى من غلظه فَإِنَّهُ مَظَنَّة الْفَخرِ وَالْخُيَلَاء وَبَقِيَّة الْأَحَادِيث مَحْمُولَة على هَذَا وَفِي هَذَا الإِحْتِمَالِ شَيْءٍ وَيدل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن عبد الله بن عمر رَ بِّهَا أَن رَسُول الله وَلّهِ نهى عَن لبس الذَّهَب إِلَّ مقطعا(٢). وروى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ أَيْضا عَن أبي قلَابَة عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ◌َو ◌ََّا أَن رَسُول الله وَلَّه نهى عَن ركُوب النمار وَعَن لبس الذَّهَب إِلَّ مقطعا(٣). وَأَبُو قلَابَة لم يسمع من مُعَاوِيَة وَلَكِن روى النَّسَائِيّ أَيْضا عَن قَتَادَة عَن أبي قَتَادَة عَن أبي شيخ أنه سمع مُعَاوِيَة فَذكر نَحوه وَهَذَا مُتَّصِل وَأَبُو شيخ ثِقَة مَشْهُور. وَفِي التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وصحيح ابْن حبَان عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ، جَاءَ رجلٍ إِلَى النَّبِيِنَّهَ وَعَلِيهِ خَاتم من حَدِيد فَقَالَ مَا لي أرى عَلَيْك حلية أهل النَّار فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ من أَي شَيْء أتخذه قَالَ من ورق لَا تتمه مِثْقَالا(٤). والله أعلم. قوله: وعن أسماء بنت يزيد هي أسماء بنت [يزيد] بن السكن قال الحافظ أبو نعيم: وهي السائلة عن دم الحيض وأسماء هذه خطيبة النساء، وهي (١) النسائي (١٥٩/٨)، وفي الكبرى (٩٤٤٣). (٢) النسائي (١٦٣/٨)، وفي الكبرى (٩٤٦٢). (٣) أبو داود (٤٢٣٩)، والنسائي (٨/ ١٦١)، وفي الكبرى (٩٤٥٢). (٤) الترمذي (١٧٨٥)، والنسائي (٨/ ١٧٢)، وفي الكبرى (٩٥٠٨)، وابن حبان (٥٤٨٨)، ٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب أنصارية أشهلية كنيتها أم سلمة ويقال: أم عامر بايعت رسول الله وَخلال وروت عنه أحاديث صالحة وشهدت اليرموك وقتلت يومئذ تسعة من الروم بعمود خبائها روى لها البخاري في الأدب والباقون سوى مسلم وهي ابنة عمة معاذ بن جبل كانت من ذوات العقل والدين، قال أبو عمر بن عبد البر: (١) روي عنها أتت النبي ◌َّ فقالت: إني رسول من ورائي من جماعة نساء المسلمين كلهن يقلن بقولي وعلى مثل رأي أن الله بعثك إلى الرجال والنساء فأمنا بك واتبعناك وإن معشر النساء مقصورات مخدرات قواعد بيوت وموضع شهوات الرجال وحاملات أولادهم وإن الرجال فضلوا بالجمعات وشهود الجنائز وإذ خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم وربينا أولادهم أفنشاركهم في الأجر يا رسول الله، فالتفت رسول الله وَّله بوجهه إلى أصحابه، وقال: ((هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤلا عن دينها من هذه)) فقالوا: بلى والله يا رسول الله، فقال رسول الله وَله: ((انصرفي يا أسماء واعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل أحداكن لزوجها وطلبها لمرضاته واتباعها لموافقته يعدل كل ما ذكرت للرجال)) فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشارا بما قال لها النبي وَلّ ا.هـ قوله وَّة ((أيما امرأة تقلدت بقلادة من ذهب قلدت عنقها مثلها من النار وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصا من ذهب جعل في أذنها مثله من النار يوم القيامة)) الخرص: بضم الخاء المعجمة [٤٤/ ب] وكسرها وإسكان الراء (١) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٤ /١٨١٧). ٨٧ كتاب الصدقات والصاد المهملتين هو (الحلقة)الصغيرة من الحلى وهومن [حلى الأذن قيل] كان في الزمان الأول ثم نسخ وأبيح للنساء التحلى (بالذهب) قيل هو خاص بما لم تؤد زكاته ومنه الحديث أنه وعظ النساء وحثهن على الصدقة فجعلت المرأة تلقي الخرص والخاتم(١). قوله وَاللّه قال: ((قرط من نار)) القرط بضم القاف وسكون الراء قال ابن دريد: القرط كل ما علق في العنق من شحمة الأذن فهو قرط سواء كان من ذهب أو خرز والأقرطة [جمع جمع] وفي الحديث دليل على جواز (التزين بها) ولبسها وإن كان فيها اسم الله تعالى واسمه. قوله وَخلّ وبعضها [(٢) ... ] الماوردي لبس الثوب المطرز بالقرآن والله أعلم. [قوله عن أبى هريرة] تقدم الكلام على مناقبه. قوله ((من أحب أن يحلق جبينه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب)) الحديث. (يحلق) بإسكان اللام وحكى الجوهري لغة رديئة في فتحها والله أعلم قال الحافظ(٣) رحمه الله: وهذه الأحاديث التي ورد فيها الوعيد على تحلى النساء بالذهب يحتمل وجهاً من التأويل أحدها: أن ذلك منسوخ، فإنه قد ثبتت إباحة تحلي النساء بالذهب. وقال في شرح الإلمام: وبتقدير الصحة (١) النهاية (٢/ ٢٢). (٢) بياض بمقدار ٤ كلمات. (٣) ينظر: فتح الباري لابن حجر (٣١٨/٣) ٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب في الجميع فذلك منسوخ بحديث الترمذي والنسائي، قال عليه الصلاة والسلام في الذهب والحرير: هذان حرام على ذكور أمتي حل الإناثها وبحديث قالت: قدمَت حلية عَلَى النَّبِيِّ وَِّ حِلْيَةٌ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ أَهْدَاهَا لَهُ، فِيهَا خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ فَصِّ حَبَشِيٌّ، قَالَتْ: فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ بِعُودٍ مُعْرِضًا عَنْهُ- أَوْ بِبَعْضِ أَصَابِعِهِ- ثُمَّ دَعَا أُمَامَةَ بنت أَبِي الْعَاصِ فقال: ((تَحَلَّيْ بِهَذَا يَا بُنَُّ)». تنبيه: النسخ قال العلماء: نسخ السنة بالسنة يقع على أربعة أوجه: أحدها: نسخ السنة المتواترة بالمتواتر، والثاني: نسخ خبر الواحد بمثله، والثالث: نسخ الأحاد بالمتواتر، والرابع: نسخ المتواتر بالأحاد فأما الثلاثة الأول فهي جائزة بلا خلاف وأما الرابع فلا يجوز عند الجمهور وقال: بعض أهل الظاهر يجوز والله أعلم، وسيأتي الكلام على النسخ بعبارة أوضح من هذه الثاني: من الاحتمالات (أن يكون) هذا في حق من لا يؤدي زكاته دون من [يؤدى زكاته] ويدل على هذا حديث عمرو بن شعيب وعائشة وأسماء [بنت يزيد] وقد اختلف العلماء في ذلك فروى عن عمر بن الخطاب أنه أوجب في الحلي الزكاة وهو مذهب عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود إلى أخر [قوله] ومذهب أبي [حنيفة ]وأصحابه واختاره ابن المنذر. (١) والزهري هو أبو بكر محمد بن (مسلم بن ) ابن الحارث بن عبد الله بن عمر، وجابربن الله وأسماء بنت أبي بكر وعائشة والشعبي [والقاسم بن (١) بياض بمقدار ٦ كلمات. ٨٩ كتاب الصدقات محمد]ومالك وأحمد وإسحاق وأبو عبيد قال ابن المنذر: وقد كان الشافعي رحمه الله (١) يقول هذا إذا هو بالعراق ثم وقف عنه بمصر وقال: هذا مما استخير الله فيه ا.هـ. ومن ملك حليًا أي من ذهب أو فضة أو منهما معدا للإستعمال مباح لم تجب فيه الزكاة في أحد القولين لأنه روي أنه وَالخلال قال: ((ليس في الحلي زكاة))(٢) وكانت عائشة ((تحلي بنات أخيها أياما في حجرها فلا تخرج منها الزكاة)) وكان ابن عمر ((يحلي بناته وجواريه بالذهب ولا يزكيه)»(٣) ولأنه معد [٤٥ / أ] لإستعمال مباح فأشبه المواشي العوامل وهذا (١) ينظر: الأم للشافعي (١٦/٢) المهذب في فقة الإمام الشافعي الشيرازي (٢٦٢/١) فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (١/ ١٢٠) منهج الطلاب في فقه الإمام الشافعي رضي الله عنه (ص: ٣٣) تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٢٠٨/٣) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (٢/ ٦٢) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٤٣/٣) حاشيتا قليوبي وعميرة (٣/٢) نهاية المطلب في دراية المذهب (١١٥/٣) البيان في مذهب الإمام الشافعي (١٦٠/٣) فتاوى ابن الصلاح (٥٤٩/٢) العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير (٣/٣) بحر المذهب للروياني (٣/٣). (٢) واه ابن الجوزي في التحقيق (٩٠). كما في نصب الراية، للزيلعي، (٢/) وإرواء الغليل للألباني، (٢٩٤/٣) قال البيهقي: باطلٌ لا أصل له إنما يروى عن جابر من قوله وعافية بن أيوب مجهول التلخيص الحبير لابن حجر، (١٧٦/١) وأورده الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ثم قال: باطل الفوائد المجموعة، (١٧٨). وقال المباركفوري: حديث باطل لا أصل له تحفة الأحوذي، (٢٨٥/٣). وقال الألباني: باطل إرواء الغليل للألباني، (٢٩٤/٣). (٣) ومن كبار الصحابة الذين ذهبوا إلى وجوب زكاة الحلي، أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ومنهم أكثر العبادلة: عبدالله بن عمر، وعبدالله بن عمرو، وعبدالله بن عباس. كما أنه قول ٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب القول هو الأصح قال: ويجب في الأخر لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المذكور في أول الفصل وحديث الفتخات من الورق وهو مذكور أيضا ولأنه من جنس الأ ثمان فأشبه الدراهم والدنانير قال: الحافظ(١) قال: الخطابي الظاهر من الأيات يشهد لقول من أوجبها [والأثر] يؤيده ومن أسقطها ذهب إلى النظر ومعه طرف من الأثر والاحتياط أداؤها والله أعلم. الثالث: من الاحتمالات أنه في حق من تزينت به وأظهرته ويدل لها ما رواه النسائي وأبو داود (٢) عن ربعي بن حِراش عن امرأته عن أخت لحذيفة أن رسول الله وَل قال: ((يا معشر النساء مالكن في الفضة ما تحلين به أما أنه ليس منكن امرأة تتحلى ذهبا وتظهره إلا عذبت به)) وأخت حذيفة اسمها فاطمة وكان له أخوات قد [أدركن] النبي وسجل وقال: النسائي باب الكراهة للنساء في إظهار حلي الذهب. = ابن مسعود وقول لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. كما ذهب أكثر العلماء إلى عدم وجوب زكاة الحلي، وهو مروي عن بعض الصحابة والتابعين وأتباعهم والأئمة الثلاثة وهو قول: عبدالله بن عمر، وجابر بن عبدالله، وأنس بن مالك، وعائشة، وأسماء. وهو قول: القاسم، والشعبي، وقتادة، ومحمد بن علي، وعمرة. وهو قول: مالك، والشافعي، وأبي عبيد، واسحاق، وأبي ثور المغني لابن قدامة، (٦٠٥/٣). (١) ينظر: فتح الباري لابن حجر (٣٦٤/٣). (٢) أخرجه أحمد (٢٧٠١١) النسائي ١٥٦/٨، وفي الكبرى (٩٤٣٧)، والبيهقي ٤ /١٤١ وابن سعد ٣٢٦/٨، والدارمي (٢٦٤٥) وضعفه الألباني كما في المشكاة المصابيح (١٢٥٧/٢). ٩١ كتاب الصدقات تنبيه: قوله ربعي بن حراش، حراش: بكسر الحاء المهملة وبالراء وأخره شين معجمة وليس في الصحيحين حراش بالحاء المهملة سواه ومن عداه بالمهملة والله أعلم، الرابع: من الاحتمالات أنه إنما منع منه في الحديث الأسورة والفتخات لما رأى من [غلظه] فإنه مظنة الفخر والخيلاء وبقية الأحاديث محمولة على هذا وفي هذا (الاحتمال شيء) ويدل عليه ما رواه النسائي(١) عن عبد الله بن عمر أن رسول الله وَلقتله .. وروى أبوداود والنسائي أيضاً عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، ((أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ نَهَى عَنْ رُكُوبِ النِّمَارِ، وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا)). ومعاوية بن أبي سفيان هم معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الرحمن الأموي وهو وأبوه من مسلمة الفتح وقيل أنه أسلم في عمرة القضاء وكتم إسلامه روى عن النبي وَ جّ وعن أبي بكر وعمر وأخته أم حبيبة ولي الشام لعمر بعد أخيه يزيد بن أبي سفيان وأقره عثمان وأقام عشرين سنة أمير وعشرين سنة خليفة وفي كنز الدرر (٢) كانت خلافته استقلالا تسعة عشر سنة وثلاثة أشهر وقال: الطبري بايع أهل الشام معاوية بالخلافة في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وذلك حين تفرق الحكمان وكانوا بايعوه على الطلب بدم عثمان ثم صالحه الحسن لخمس بيقين من ربيع الأول سنة إحدى (وأربعين، وهو عام الجماعة. وقال الطبرى (١) أخرجه النسائي في المجتبى ١٦١/٨، وفي الكبرى (٩٤٥١) و (٩٤٥٢) وأبو داود (٤٢٣٩) وأبو عبيد في غريب الحديث ٣٢٨/٤، والطبراني في الكبير ١٩/ (٨٣٨). (٢) كنز الدرر (٧٠/٤-٧١). ٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رحمه الله: إن معوية أقام على الشام واليا وخليفة أربعين سنة، منها أربعة سنين فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، واثنا عشر سنة فى خلافة عثمان رضى الله عنه، وقاتل علىّ عَلَاث خمس سنين. وخلص له الأمر تسع عشرة سنة. وهو أول ملوك الإسلام وكان حليما كريما شرسا عاقلا كامل السؤدد ذا دهاء ورأي ومكر كأنما خلق للملك قال له النبي وَله ((إن ملكت فاعدل)) (١) ثم قال: عَلَّلام الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا وكان كذلك فمات علي عنه بعد ثلاثين سنة ففرغت خلافة النبوة ومات معاوية سنة ستين وله ثمان وسبعون سنة وقيل أكثر من ذلك وقال: هشام مات معاوية أول هلال شهر رجب (سنة ستين على الصحيح) ودعا له النبي وَديل- فقال: ((اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب))(٢) وقال: ((اللهم اجعله هاديا مهديا وأهده وأهد به)) (٣)، وقال: ((معاوية أحكم أمتي وأجودها))(٤) وقال: ((أنت أمين الله))(٥) وكان عمر إذا راءاه قال: ((هذا ابن كبير العرب)) (٦) (١) لم نقف عليه مسندًا. (٢) أخرج البخاري أيضًا بإسناد صحيح في تاريخه الكبير (٢٤٠/٥) والطبراني في مسند الشاميين (١٩٠/١). (٣) أخرج الإمام البخاري بسند صحيح في التاريخ الكبير (٢٤٠/٥): عن أبي مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن (الصحابي عبد الرحمن) بن أبي عميرة قال: قال النبي وَّ لمعاوية: ((اللهم اجعلهُ هادِيًا مَهديًّا واهده واهدٍ به)). انظر أيضًا مسند الشاميين (١٩٠/١) والآحاد والمثاني (٣٥٨/٢). (٤) لم نقف عليه. (٥) وجدناها في فضائل عمر بن الخطاب ينظر: كشف الخفاء (٢/ ٣٧٧). (٦) ينظر: أسد الغابة ٣٨٥/٤، الكامل ٥/٤، تهذيب الأسماء واللغات ١٠٢/٢/١. ٩٣ كتاب الصدقات وفي الحديث: ((أول من يختصم بين يدي الرب تعالى معاوية وعلي وأول من يدخل الجنة أبو بكر وعمر))(١) ولما جاء قتل على إلى معاوية جعل يبكي ويسترجع فقالت له امرأته تبكي [٤٥/ ب] عليه وكنت تقاتله فقال: ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم قاله في تاريخه ابن عساكر(٢) وكان كاتبا للوحي، والحذر ثم الحذر من التعرض لما شجر بين الصحابة فإنهم كلهم عدول وهم مجتهدون فمصيبهم له أجران ومخطئيهم له أجر واحد. والله أعلم. قاله في شرح الإلمام(٣): في الحديث نهى رسول الله وَّ له عن لبس الذهب إلا مقطعا والمقطع من الذهب قال الخطابي(4): هو اليسير منه نحو الحلقة الشنف والخاتم وكره الكثير الذي هو عادة أهل السرف وزينة أهل الخيلاء والكبر واليسير هنا ما لا [تجب فيه] الزكاة ا.هـ. ويشبه أن يكون إنما كره استعمال الكثير منه لأن (صاحبه ربما بخل بإخراج) زكاته فيأثم بذلك عند من أوجب فيه الزكاة [قاله فى النهاية والكلام] المذكور في كلام الخطابي (٥) [فى شرح أبى داود] حكى (ابن الاثير الاثير في) النهاية (وفي الحديث) أن رسول الله وَ له عَنْ ركُوب النِّمَارِ)) وَفِي (١) لم نقف عليه. (٢) تاريخ ابن عساكر ٣٣٦/١٦. (٣) سبق وقد أشرنا الى أن الكتاب لم يطبع بكامله. (٤) ينظر في معالم السنن (٤٣/٢). (٥) السابق. ٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رِوَايَةِ ((النُّمُورُ) أَيْ جُلُودِ النُّمور، وَهِيَ السِّباعِ الْمَعْرُوفَةُ، والسباع يقع على الأسد والذئب والنمر والضبع وغيرها وأحدها سبع والنمر الذي في لونه سواد وأكثره بياض والمراد: النهي عن الركوب على جلودها لما فيه من الزينة والخيلاء وهذا النهي يحتمل وجوها أحدها أن يكون بعد الدباغ ولكن الشعر عليه بعد والشعر لا يطهر بالدباغ لأن الدباغ لا يؤثر فيه والنهي عن هذين الوجهين نهي تحريم. الثالث: أن لبس جلد السباع والركوب عليها من فعل السلاطين والجبابرة ولأنه زي العجم وفيه تكبر وزينة لا يليق بالصلحاء وعلى هذا النهي نهي تنزيه وإن كان طاهرأ. هـ. وكان مالك يكره الصلاة في جلود السباع وإن دبغت ويمنع من بيعها ويرى الانتفاع بها وأما مذهب الشافعي فإن الدبغ يطهر جلود الحيوان المأكول وغير المأكول إلا الكلب والخنزير وما تولد منهما والدباغ يطهر كل جلد ميتة غيرهما وفي الشعور والأوبار خلاف هل تطهر بالدباغ أم لا وقيل إنما نهي عن جلود السباع مطلقا وعن جلد النمر خاصا قوله، وفي الترمذي والنسائي وصحيح ابن حبان(١) قال: جاء رجل إلى النبي وَل وعليه خاتم من حديد فقال: مَالِيٍ أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ فَطَرَحَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ قَالَ اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا ا.هـ وَجَمْعُ الحِلْيَة حِلَّى، مِثْلَ لِحْيَة ولِحَى، وربَّما ضُمَّ. وَتُطْلق الحِلْيَة عَلَى الصِّفة أَيْضًا وَإِنَّمَا جعَلها حِلْيَة أَهْلِ النَّار لِأَنَّ الْحَدِيدَ زِيُّ بَعْضِ الكُفار وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ. وَقِيلَ إِنَّمَا كَرِهَه (١) سبق تخريجه. ٩٥ كتاب الصدقات لِأَجْلِ نَتْنِهِ وزُهُوكَتِهِ. وَقَالَ فِي خَاتَمِ الشِّبْه: ريحُ الأصْنامِ؛ لأنَّ الأصْنام كَانَتْ تُتَّخذ مِنَ الشِّبه. ا.هـ. قاله في النهاية(١). ففي هذا الحديث: كراهة خاتم الحديدلكن الأصح في الروضة أنه لا يكره خاتم الحديد والرصاص والنحاس وبه قطع في التتمة لقوله ويل للذي أراد أن يتزوج ((التمس ولوخاتما من حديد))(٢) ويجوز التختم في اليمين والشمال والأصح في الروضة واليمين أفضل لرواية أنس عن النبي ◌َّ لبس خاتم من فضة في يمينه و جعل فصه مما يلي كفه وسيأتي الكلام على ذلك مفصلا. الفائدة: ووجه مقابلة أنه ﴿ ﴿ كان يلبسه في يساره رواه مسلم(٣). وقال: يا رَسُولَ اللهِ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: (أَنَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ، وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا)» الحديث. ويجوز (التختم) بخاتم الفضة لأنه وَّلو كان له خاتم من فضة ونقشه محمد رسول الله أخرجه البخاري (٤) وغيره، وينبغي أن ينقص عن مثقال لهذا الحديث ولا تتمة مثقال. فائدة: اتخذ ګ﴾ خاتمًا من ذهب فلما رأى الناس اتبعوه فيه رمی به وحرم على الذكور لبسه لما فيه من [الفتنة] وزيادة المؤونة واتخذ [٤٦/ أ] خاتما من الفضة وكان يجعل فصه مما يلي كفه لأنه أبعد من التزين والإعجاب (١) النهاية (١ /٤٣٥). (٢) والبخاري (٥١٤٩) و(٥١٥٠)، ومسلم (١٤٢٥) (٧٧). (٣) صحيح مسلم (٢٠٩١). (٤) صحيح البخاري (٥٨٧٣). ٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وكذلك فيه صون للفص. وكان له وَ ل خاتمان من [فضة، كان فص] أحدهما [منها وذلك لكراهته التزين ببعض الجواهر المتلونة ببعض الأصباغ الرائعة المناظر التي تميل إليها النفوس وكان فص الآخر حبشيا، وذلك ما لا بهجة له ولا زينة فيه] في يده اليمنى خنصره والخنصر الإصبع الصغرى لأن اليمنى أشرف وأفضل فهي أحق [بالزينة] والإكرام قال: مالك [التختم في اليسار أفضل قال في شرح السنة كان آخر الأمرين منه وَلا لبسه في اليسار] [وقال الخطابى] لم يكن لبس الخاتم من لباس العرب وإنما هو من زي العجم والحكمة في كونه في الخنصر لأنه أبعد [من] الإمتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفا ولأنه لا [يشغل] اليد عما يتناوله [من أشغالها]. لطيفة: [روى] ابن عدي في ترجمة: أحمد بن [عبد الله بن حكيم] عن أنس أن النبي وَّه قال: من اتخذ خاتما فصه ياقوت نفي عنه الفقر(١). قال ابن الأثير: يُريد أَنَّهُ إِذَا ذَهب مالُهُ بَاعَ خَاتَمَهُ فَوَجَدَ فِيهِ غِنَى، [قال وَالْأَشْبَهُ - إِنْ صَحّ الْحَدِيثُ- أَنْ يَكُونَ لِخَاصِّيَّةٍ فِيهِ. كما [أن النار] لا تؤثر فيه ولا تغيره، [وأن من آتختم به أمن من الطاعون وتيسرت له أمور المعاش ويقوي قلبه ويهابه الناس ويسهل عليه قضاء الحوائج [وفي] كتاب [الخصائص ]لأبي الربيع سليمان بن سبع السبتي أن النبي وبيّ أعطى عليا فصا من ياقوت وأمره أن ينقش عليه لا إله إلا الله ففعل فأتى به إلى النبي ◌َّ فقال له: ((ألم أمرك أن تنقش عليه لا إله إلا الله فلم زدت محمد رسول الله فقال: والذي بعثك بالحق (١) الكامل (١/ ٢٨١). قال ابن عدى: وهذا الحديث باطل بهذا الإسناد، وأبو ضمرة ثقة. ٩٧ كتاب الصدقات ما فعلت إلا ما أمرتني به! فهبط جبريل عليه وَير وقال: يا محمد؛ إن الله يقول لك: (أحببتنا فكتبت اسمنا، ونحن أحببناك فكتبنا اسمك))(١). والمرجان إذا علق على طفل امتنعت عنه أعين السوء من الجن والإنس. والبلور من علق عليه لم ير منام سوء. (١) النجم الوهاج (٢٥٩/١). ٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب التَّرْغِيبِ فِي الْعَمَل على الصَّدَقَة بالتقوى والترهيب من التَّعَدِّي فِيهَا والخيانة واستحباب ترك الْعَمَل لمن ذَا يَثِقِ بِنَفْسِهِ وَمَا جَاءَ فِي المكّاسين والعشّارين والعُرَفاء ١١٥٩- عَن رَافع بن خديج زَو ◌َّهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُول الْعَامِلِ على الصَّدَقَة بِالْحَقِّ لوجه الله تَعَالَى كالغازي فِي سَبِيل الله عز وجل حَتَّى يرجع إِلَى أَهله، رَوَاهُ أَحْمد وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن(١). وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْفٍ وَلَفظه قَالَ رَسُول الله وَّ الْعَامِل إِذا اسْتعْمل فَأخذ الْحق وَأعْطِى الْحق لم يزل كالمجاهد فِي سَبِيل الله حَتَّى يرجع إِلَى بَيْته(٢). قوله: عن رافع بن خديج(٣) كنيته أبو عبد الله ويقال: أبو رافع ويقال: أبو خديج رافع بن خديج وخديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة بن (١) أحمد (١٥٨٢٦)، وأبو داود (٢٩٣٦)، والترمذي (٦٤٥)، وابن ماجه (١٨٠٩)، وابن خزيمة (٢٣٣٤). (٢) الطبراني في الكبير (٢٨١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨٤/٣)، رواه الطبراني في الكبير وفهي ذؤيب بن عمامة، قال الذهبي: ضعفه الدارقطني وغيره ولم يهدر، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٧١) و(٧٧٢). (٣) ينظر: الاستيعاب: ٤٧٩، الجمع بين رجال الصحيحين ١٣٩/١، أسد الغابة ١٥١/١، تهذيب الأسماء واللغات ١٨٧/١/١، تهذيب الكمال: ٤٠٢، تذهيب التهذيب ٢١٤/١ آ، مرآة الجنان ١/ ١٥٥، البداية والنهاية ٩/ ٣، الإصابة ٤٩٥/١. ٩٩ كتاب الصدقات رافع بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة بن أبي الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الحارثي المدني استصغره النبي صلى الله عليه وسلم يوم غزوة بدر فرده وأجازه يوم أحد فشهد أحداً والخندق وأكثر المشاهد قالوا وأصابه سهم يوم أحد فنزعه بَقِي نصله في فَخذه إلى أن مات. وقال له رسول الله وَجيه: ((أنا أشهد لك يَوْم القيامة)) وانتفضت جراحته فتوفي منها بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ست وثمانين سنة وكان عريف قومه روي له عن رسول الله وَ له ثمانية وسبعون حديثاً اتفق البخاري ومسلم منها على خمسة ولمسلم ثلاثة روي عنه ابن عمر والسائب بن يزيد ومحمود بن لبيد وأسيد بن ظهير الصحابيون رَّهَ﴾(١). قوله وَالله: ((العامل على الصدقة بالحق لوجه الله عز وجل)) أي الذي لا يظلم أرباب الأموال ولا يجور عليهم (٢) يعني كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى أهله وسيأتي الكلام على الغزو في سبيل الله في الجهاد مبسوطا إن شاء الله تعالى ومعنى حتى يرجع إلى أهله أي إلى أقاربه وزوجته وولده الذين خرج (منهم)(٣) والله تعالى أعلم. (١) تهذيب الأسماء واللغات (١٨٧/١ الترجمة ١٦٢) وزاد: وروى عنه من التابعين عطاء، ومجاهد، والشعبى، وعطاء بن صهيب، وابن ابنه عباية بن رفاعة بن رافع، ونافع بن جبير، وسليمان بن يسار، وآخرون. (٢) المنهاج (١٩٥/٣)، والمفاتيح (٤٨٩/٢)، وشرح المصابيح (٤١٠/٢). (٣) نهاية المحتاج ٦ / ٨٢. ١٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله رواه الإمام أحمد بن حنبل(١) هو الإمام البارع المجمع على إمامته وجلالته وورعه وزهادته وحفظه ووفور علمه وسيادته أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بالمثناة تحت عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مارن بن شيبان فذكره إلى أن قال: بن نزار بن معد بن عدنان الشيباني المروي ثم البغدادي خرج من مرو حَمْلا وولد ببغداد ونشأ بها إلى أن توفي بها ودخل مكة والمدينة والشام واليمن والبصرة والكوفة والجزيرة وروينا عن أبي زرعة قال: ما رأيت من المشايخ [٤٦ / ب] أحفظ من احمد بن حنبل حزرت كتبه اثني عشر حملا وعدلاً كل ذلك كان يحفظ على ظهر قلبه وقال: أبو زرعة (٢) ما رأيت أحدا أجمع من أحمد بن حنبل وما رأيت أحدا أكمل منه اجتمع فيه زهد وفقه وفضل وأشياء كثيرة، وقال: قتيبة بن سعيد (٣) أحمد إمام الدنيا، وعن الهيثم ابن جميل(٤) إن عاش هذا الفتى سيكون حجة على أهل زمانه، وقال الميموني(٥): ما رأيت مصليا قط أحسن صلاة من أحمد بن حنبل ولا اتباعا للسنن منه وقال أبو حاتم: (بارع) الفهم بمعرفة صحيح الحديث وسقيمه (١) سير أعلام النبلاء ط الرسالة (١٧٨/١١) الجرح والتعديل ٢٩٢/١-٣١٣ و٦٨/٢، ٧٠، (٢) الجرح والتعديل ٢٩٢/١-٣١٣ و٦٨/٢. (٣) تذهيب التهذيب ١/ ٢٢، البداية والنهاية ٣٤٣،٣٢٥/١٠. (٤) مرآة الجنان ٢/ ١٣٢، طبقات الشافعية للسبكي ٢٧/٢، ٣٧. (٥) تاريخ بغداد ٤١٢/٤، ٤٢٣، طبقات الحنابلة ٢٠،٤/١.