النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
كتاب الصدقات
بها] قاله: ابن الأثير وغيره(١).
قوله وروى عن ابن عمر تقدم الكلام على ابن عمر.
قوله: ((ظَهَرَتْ لهم الصلاة فقبلوها، وخَفِيَت لهم الزكاة فأَكلوها، أُولئك
هم المنافقون))(٢) .
قوله: وعن بريدة (هو أبو عبد الله، ويقال: أبو سهل، بريدة بن الحصيب،
بضم الحاء المهملة، الأسلمى. سكن المدينة، ثم البصرة، ثم مرو، وتوفی بها
سنة اثنتين وستين، وهو آخر من توفى من الصحابة، رضى الله عنهم،
بخراسان. روى له عن رسول الله وَّ مائة حديث وأربعة وستون حديثا، اتفق
البخارى ومسلم على حديث، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بأحد عشر.
أسلم بريدة قبل بدر، ولم يشهدها، وقيل: أسلم بعدها.(٣).
قوله مَّ: ((ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين)).
جمع: سنة وهو العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه [٤١/ ب] شيئا
سواء وقع قطر أو لم يقع.
قوله: وَّة ((لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشى فيهم
الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم)) المراد بالفاحشة الزنا.
(١) النهاية (٦٣/٢) و(٢٧٠/٥)، وغريب الحديث (٢/ ٥٠٠)،
(٢) أخرجه البزار (كشف الأستار) (٤١٩/١ رقم: ٨٨٣) وقال الهيثمي في المجمع (٦٤/٣):
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. قال الألباني في ضعيف
الترغيب (٤٧٠): موضوع،
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (١٣٣/١ ترجمة ٨١).

٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَّة: ((وَلَا نقضوا عهد الله وعهد رَسُوله إِلَّ سلط عَلَيْهِم عَدوا من
غَيرهم)) والمراد بنقض العهد الغدر.
١١٤٦ - وَعَنِ ابْن عَبَّاس ◌َوََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ: ((خمس بِخَمْس،
قيل يَا رَسُول الله مَا خمس بِخمْس قَالَ مَا نقض قوم الْعَهْد إِلَّا سلط عَلَيْهِم
عدوهم وَمَا حكمُوا بِغَيْرِ مَا أنزل الله إِلَّا فَشَا فيهم الْمَوْت وَلَا منعُوا الزَّكَاةِ إِلَّا
حبس عَنْهُمُ الْقطر وَلَا طَفَّفُوا الْمِكْيَال إِلَّا حبس عَنْهُم النََّات وَأخذُوا
بِالسِّنِينَ)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَسَنَده قريب من الْحسن وَله شَوَاهِد(١).
((السنين)): جمع سنة وَهِي الْعَامِ المقحط الَّذِي لم تنْبت الأَرْض فِيهِ شَيْئًا
سَوَاء وَقع قطر أَو لم يَقع.
قوله وعن ابن عباس تقدم الكلام على ابن عباس.
قوله وَّ﴾: ((خمس بِخمْس، قيل يَا رَسُول الله مَا خمس بِخمْس قَالَ مَا
نقض قوم الْعَهْدِ إِلَّا سلط عَلَيْهِم عدوهم)) تقدم في الحديث قبله. قوله: ((وَلَا
طَفَّقُوا الْمِكْبَال إِلَّا حبس عَنْهُم النَّبَات».
قال الواحدي (٢): الْمُطَفِّفُ الذي ينقص في الميكال والميزان.
وقال الزجاج(٣): وإنما قيل للذي ينقص المكيال والميزان مُطَفِّفُ لأنه
(١) الطبراني في الكبير (١٠٩٩٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٥/٣)، رواه الطبراني
وفيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان المروزي، لينه الحاك وبقية رجاله موثقون وفيهم كلام،
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٦٣).
(٢) التفسير الوسيط للواحدي (٤٤٠/٤).
(٣) معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٧٢/٣).

٦٣
كتاب الصدقات
[لا] يكاد يسرق في المكيال والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف وسيأتي
الكلام على ذلك مبسوطا في بابه.
١١٤٧ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود نَََّّ قَالَ لَا يکوی رجل بكنز فيمس
دِرْهَم درهما وَلَا دِینَارا یُوسع جلده حَتَّی یوضع کل دِینَار وَدِرْهَم علی حِدته،
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ مَوْقُوفا بِسْنَاد صَحِيح(١).
١١٤٨ - وَعنْهُ رَّهُ قَالَ: من كسب طيبًا خبثه منع الزَّكَاة وَمن كسب خبيثًا
لم تطيبه الزَّكَاةِ، رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ مَوْقُوفًا بِإِسْنَادِ مُنْقَطع (٢).
١١٤٩ - وَعَنِ الْأَحْتَف بن قيس ◌َّانَّهُ قَالَ جَلَست إِلَى ملإِ من قُرَيْش فجَاء
رجل خشن الشّعْر وَالثيَاب والهيئة حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ فَسلم ثمَّ قَالَ بشر الكانزين
برضف يحمى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّم ثمَّ يوضع على حلمة ثدي أحدهم حَتَّی
يخرج من نغض كتفه وَيُوضَع على نغض كتفه حَتَّى يخرج من حلمة ثديه
فيتزلزل ثمَّ ولى فَجَلَسَ إِلَى سَارِيَة وتبعته وَجَلَست إِلَيْهِ وَأَنَا لَا أَدْرِي من هُوَ
فَقلت لا أرى الْقَوْم إِلَّا قد كَرهُوا الَّذِي قلت، قَالَ إِنَّهُم لَا يَعْقُلُونَ شَيْئًا، قَالَ
لي خليلي، قلت من خَلِيلك قَالَ النَّبِي وَِّ أتبصر أحدا قَالَ فَنَظَرت إِلَى
الشَّمْس مَا بَقِي من النَّهَارِ وَأَنَا أرى أَن رَسُول اللهِ وَهِ يُرْسِلْنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ
(١) الطبراني في الكبير (٨٧٥٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٥/٣)، رواه الطبراني في
الکبیر ورجاله ثقات.
(٢) الطبراني في الكبير (٩٥٩٦)، وعبد الرزاق في المصنف (٧١٤٨)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٦٥/٣)، وإسناده منقطع.

٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قلت نعم، قَالَ مَا أحب أَن لي مثل أحد ذَهَبا أنفقهُ كُله إِلَّا ثَلَاثَة دَنَانِير وَإِن
هَؤُلاءِ لَا يعْقِلُونَ إِنَّمَا يجمعُونَ الذُّنْيَا لَا وَالله لا أسألهم دنيا وَلَا أستفتيهم عَن
دين حَتَّى ألقى الله عز وجل، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١).
١١٥٠ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم أنه قَالَ: بشر الكانزين بكي فِي ظُهُورهمْ يخرج
من جنُوبهم وبكي من قبل أقفائهم حَتَّى يخرج من جباههم، قَالَ ثمَّ تنحى
فَقعدَ، قَالَ قلت من هَذَا قَالُوا هَذَا أَبُو ذَر، قَالَ فَقُمْت إِلَيْهِ فَقلت مَا شَيْء
سَمِعتك تَقول قبيل قَالَ مَا قلت إِلَّا شَيْئًا قد سمعته من نَبِّهِمْ وَلِّ قَالَ قلت ما
تَقول فِي هَذَا الْعَطاء قَالَ خُذْهُ فَإِنِ فِيهِ الْيَوْمِ مَعُونَة فَإِذا كَانَ ثمنا لدينك فَدَعْهُ(٢).
(الرضف)) بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة هُوَ الْحِجَارَة المحماة
((والنغض)) بِضَم الُّون وَسُكُون الْغَيْنِ الْمُعْجَمَة بعْدِهَا ضاد مُعْجَمَة وَهُوَ
غضروف الكتف.
قوله وعن عبد الله بن مسعود تقدم الكلام علی عبد الله بن مسعود،
قوله: زځڅ﴾ لا یکوی رجل بكنز فيمس درهم درهما ولا دينار دينارا يوسع
جلده حتی یوضع کل دینار ودرهم علی حدته أي وحده،
قوله: وعن الأحنف بن قيس بالحاء المهملة والنون هو أبو بحر واسمه
الضحاك بن قيس بن معاوية بن حصين التميمي البصري كان من سادات
التابعين والأحنف لقب أدرك زمن النبي وٍَّ على عهده ولم يصحبه وفد
(١) البخاري (١٤٠٧)، ومسلم (٩٩٢).
(٢) مسلم (٩٩٢)، وجامع الأصول (٤٤٩).

٦٥
كتاب الصدقات
على عمر وكان الإمامان الحسن وابن سيرين في حينه قال الأحنف: (بَيْنَا أَنَا
أَطُوْفُ بِالبَيْتِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ:
إِلَّا أَبَشِّرُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: أَمَا تَذْكُرُ إِذْ بَعَثَنِي رَسُوْلُ اللهِ - وَّةَ- إِلَى قَوْمِكَ
بَنِي سَعْدِ أَدْعُوْهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، فَجَعَلْتُ أُخْبِرُهُمْ، وَأَعْرِضُ عَلَيْهِم، فَقُلْتَ:
إِنَّهُ يَدْعُو إِلَى خَيْرٍ، وَمَا أَسْمَعُ إِلَّ حَسَنًا؟ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَِّّ-تَِّ- فَقَالَ:
«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَحْتَفِ)) فَكَانَ الأَحْتَفُ يَقُوْلُ: ((فَمَا شَيْءٌ أَرْجَى عِنْدِي مِنْ
ذَلِكَ))(١). ولد الأحنف ملتزق [الاليتين] حتى شق ما بينهما وكان أعور توفي
سنة سبع وستين بالكوفة وقال: ابن قتيبة في كتاب المعارف(٢): إنّ الأحنف
لما أتى النبيُّ وَّل وفد بني تميم يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوا. فقال لهم
الأحنف: إنه ليدعوكم إلى مكارم الأخلاق، وينهاكم عن ملائمها، فأسلموا.
قوله: روى عن عمروعثمان وكان سيد(قومه) مطاعا[وكان أعور أحنف،
دميما قصيراكوسجا وله بيضة واحدة وكان من أشد الناس [على] معاوية.
[قوله:] قال: جلست إلى ملأ من قريش، الملأ مقصور (وهم) الأشراف
والملاء من القوم وجوههم وأشرافهم وأصل الملاء الجماعة من الناس ولا
واحد له من لفظه كالإبل والخيل والجيش والرهط وجمعه أملاء قال الشاعر:
الأملاء وافتتح الدعاءا لعل الله يكشف ذا البلاءا(٣)
(١) سبق تخريجه.
(٢) المعارف (ص ٤٢٣).
(٣) تفسير الثعلبى (٢٠٨/٢).

٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[قوله:] فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة هو بالخاء المعجمة
والشين المعجمة ونقله القاضي عياض (١) هكذا عن الجمهور وهو من
الخشونة وفي بعضها حسن بالحاء والسين المهملتين حتى قام عليهم فسلم
أي وقف (عليهم) ثم قال: بشر الكانزين أي الجماعين ويروي الكانزين
بالنون من الكنز وفي بعضها الكنازين قال في النهاية: هُم جَمْع: كَنَّاز، وَهُوَ
المُبالِغِ فِي كَنْزِ الذَّهب والفِضة، وادِّخارِهِما وتَرْك إنفاقِهِما فِي أَبْوَابِ البِّ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ ((لَا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ كَنْزٌ مِنْ كُنُوز الْجَنَّةِ(٢))) أَيْ أَجْرُها
مُدَّخَرٌ لِقَائِلِهَا والمُتَّصِف بِهَا، كَمَا يُدَّخَرِ الكَنْز))(٣). والمراد بها يدخر لقائله
(١) ينظر: روضة الطالبين وعمدة المفتين (٢٨٦/٢)
(٢) صحيح البخاري (٦٣٨٤)
(٣) النهاية (٢٠٣/٤). قال الإمام النووي رحمه الله: قال العلماء: سبب ذلك أنّها كلمة
اسْتسلام وتفويض إلى الله تعالى، واعتراف بالإذعان له، وأنّه لا صانع غيره، ولا رادٌ
لأمره، وأنّ العبد لا يملك شيئاً من الأمر، ومعنى الكنز هنا: أنّه ثواب مدّخر في الجنّة،
وهو ثواب نفيس، كما أنّ الكنز أنفس أموالكم. وقال الامام ابن القيم رحمه الله: لمّا كان
الكنز هو المال النفيس المجتمع الذي يخفى على أكثر النّاس، وكان هذا شأن هذه
الكلمة، كانت كنزاً من كنوز الجنة، فأوتيها النبي ◌َّه من كنز تحت العرش، وكان قائلها
أسلم واستسلم لمن أزمّة الأمور بيديه، وفوّض أمره إليه. (لا حول ولا قوة إلا بالله)
معناها كما جاء في حديث صححه بعضهم (لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة
على طاعة الله إلا بعون الله) وقال الإمام ابن رجب رحمه الله (فإنّ المعنى: لا تحوّل للعبد
من حال إلى حال، ولا قوة له على ذلك إلاّ بالله، وهذه كلمة عظيمة وهي كنز من كنوز
الجنّة.

٦٧
كتاب الصدقات
من الأجر والثواب ما يقع له في الجنة موقع الكنز في الدنيا [وَفِي شِعْرِ حُمَيْد
بْنِ ثَور:
فَحَمَّلَ الْهَمَّ كَنَازَا جَلْعَدَا(١)
الكِناز: المُجْتَمِعِ اللَّحْم القَوِيُّهَ. وَكُلُّ [٢٤] مجْتمع مُكْتِزْ. ويُرْوَى بِاللَّامِ.
تنبيه: الكنز من المال ضم بعضه على بعض وخزن وفي الشرع فقالوا ((كل
مال لم تؤد زكاته)فهو كنز وإن كان على وجه الأرض، وقع عند الهروي:
الكاثرين بالثاء المثلثة من الكثرة والأول أولى لأنه إنما يقال لكثير المال
مکثر لا كاثر.
وأما الكاثر: فهو الشيء الكثير ويقال كثير وكاثر وكثار ومنه قول الشاعر:
فإنما العزة للكاثرة برضف قد ضبطه الحافظ وفسره يقال الرضف
الحجارة المحماة وقال: غيره الحجارة المحماة على النار واحدتها رضفة.
(وقوله) يحمى عليه أي يوقد عليه والله أعلم.
(وقوله) (ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْىٍ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ کَتِفِهِ،
وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةٍ ثَدْبِهِ)، ((حلمة الثدى)):
الأنبوبة التي يخرج منها اللبن، وتسمى السعدانة قاله القرطبي(٢) وقال
عياض (٣): الحلمة راس الثدي للمرأة والثندوة للرجل وحلمتا الثدي الناتئان
(١) وقبله: مِنْ سَاعَةٍ لَمْ يَكُ إِلَّا مُفْعَدًا، ... انظر معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢٣٣٠).
(٢) ينظر: تفسير القرطبي (٦/ ١١١).
(٣) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥٠٦/٣).

٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
منه والثدي يذكر ويؤنث وهي للمرأة وللرجل أيضاً.
ونغض الكتف قد ضبطه الحافظ وفسره فقال: هو غضروف الكتف ا.هـ
ورأيت في حياة الحيوان: النُّغْض: بكسر النون وفتحها وقال غيره:
غضروف الكتف هو بضم الغين وسكون الضاد المعجمتين وضم الراء
المهملة ثم الواو والفاء وهو رأس لوح الكتف والنغض: هو عظم رقيق على
طرف الكتف وهو الناغض سمي بذلك لحركته من قوله: أنغض رأسه أي
حر که.
وقال الخطابي (١): نغض الكتف الشاخص منه وأصل النقض الحركة
وسمي ذلك الموضع من الكتف نقضا لأنه يتحرك من الإنسان في مشيئه
وتصرفه ومنه قوله تعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾(٢) أي يحركونها
استهزاء قوله: فيتزلزل بزاءين معجمتين أي يتحرك ويضطرب يعني الرضف
وهو الحجارة المحماة حتى تخرج من الجانب الأخر والزلزلة في الأصل
الحركة العظيمة والإزعاج الشديد ومنه زلزلة الأرض فإذا كان هذا حال من
منع جزءا يسيرا من أصل ماله فكيف حال من يأخذ أموال الناس بلا حق
نعوذ بالله تعالى من مخالفة أمر الله وأمر رسوله ◌َله.
[قوله] ثم ولى فجلس إلى سارية، ولى: بمعنى أدبر، والسارية: الأسطوانة.
(وقوله) والله لا أسئلهم دنيا أي لا أطمع في دنياهم [ولا أسألهم شيئا من
(١) ينظر: معالم السنن (٤٣/٢).
(٢) سورة البقرة، الآية: ٥١.

٦٩
كتاب الصدقات
متاعها] ولا استفتيهم عن دين حتى القي الله أي لا أسئلهم عن أحكام الدين
أي أقنع من الدنيا بالبلغة وأرضى باليسير مما سمعت من العلم من رسول
وَهِ؟(١) وَأَنَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ، أَرَى: بضم الهمزة
أي أظن فظاهر الحديث أن أبا ذر أراد الاحتجاج لمذهبه في أن الكنز كل ما
فضل عن حاجة الإنسان هذا هو المعروف من مذهب أبي ذر وروى عنه
غيره والصحيح الذي عليه الجمهور أن الكنز هو المال الذي لم تؤد زكاته
وأما ما أديت فليس بكنز سواء كثر أم قل وقال القاضي عياض (٢): وحمل
إنكاره هذا إنما هو على ما أخذه السلاطين لأنفسهم وجمعوه لهم من بيت
المال وغيره ولا ينفقونه في وجوهه ولذلك هجرهم وقال: لا أسئلهم دنيا ولا
استفيتهم عن دين حتى ألقى الله عز وجل.
وهذا الذي قاله القاضي عياض (٣) باطل لأن السلاطين في زمنه لم تكن
هذه صفتهم ولم يخونوا في بيت المال إنما كان في زمنه أبو بكر وعمر
وعثمان رقمټ﴾ وتوفى في زمن عثمان في سنة ثنتين وثلاثين.
[قوله] ما تقول في هذا العطاء قال: خذه فإن فيه اليوم معونة العطاء الذي
سئل عنه أبو ذر هو ما يعطاه الرجل من بيت المال [٤٢/ ب] على وجه
يستحقه وهو الذي قال فيه النبي وَّ لعمر: «مَا آتَاكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذَا
(١) بياض بمقدار سطر ونصف.
(٢) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥٠٦/٣).
(٣) شرح النووي على مسلم (٧/ ٧٧).

٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الْمَالِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، وَلَا إِشْرَافٍ، فَخُذْهُ، فَتَمَوَّلْهُ، أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا لَا فَلَا
تُشْبِعْهُ نَفْسَكَ))(١).
[وقوله:]: (فإذا كان ثمنًا لِدِينِك فدعه))؛ أي: إذا كنت لا تتوصل إليه إلا
بوجه غير جائز، فلا تلتفت إليه، فإن سلامة الدِّين أهمُّ من نيل الدنيا، فكيف
إذا انتهى الأمر، إلى أن لا يسلم دِينٌ ولا تنال دنيا ؟! ومن أخسر صفقة ممن
خسر الآخرة والأولى ! نعوذ بالله من سخطه.(٢)
قوله: ((فَالْتَّفَتَ فَرَآنِي فَقَالَ مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ أَبُو ذَرِّ»، فِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ
الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِكُنْيَتِهِ إِذَا كَانَ مَشْهُورًا بِهَا دُونَ اسْمِهِ وَقَدْ كَثُرَ مِثْلُهُ فِي الْحَدِيثِ
والله أعلم وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله وَال
يقول: ((ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر))
رواه الترمذي(٣) الغبراء الأرض والخضراء السماء واللهجة من اللسان
ولهجة الشيء إذا أولع به ا.هـ.
(١) سبق تخريجه.
(٢) المفهم (٩/ ٤).
(٣) سبق تخريجه.

٧١
كتاب الصدقات
فصل
١١٥١ - رُوِيَ عَن عَمْرو بن شُعَيْب ◌َ عَنْ أَبِه عَن جده أَن امْرَأَةَ أَنَت
النَّبِيِ وَِّ وَمَعَهَا ابْنَة لَهَا وَفِي يَدِ ابْنَتَهَا مسكتان غليظتان من ذهب فَقَالَ لَهَا
أتعطين زَكَاة هَذَا قَالَت لَا، قَالَ أَيَسُرُّك أَن يسورك الله بهما يَوْمِ الْقِيَامَة ◌ِوَارَيْنِ
من نَار قَالَ فحذفتهما فألقتهما إِلَى النَّبِيِ نَّهِ وَقَالَت هما لله وَلِرَ سُولِهِ، رَوَاهُ
أَحْمِد وَأَبُو دَاوُدْ وَاللَّفْظِ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ.
وَلَفظ التِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ نَحوه أَن امْرَأْتَيْنِ أتتا رَسُول اللهِنَّهِ وَفِي
أَيْدِيهِمَا سواران من ذهب فَقَالَ لَهما أتؤديان زَكَاتِه قَالَتَا لَا، فَقَالَ لَهما رَسُول
الله ◌َّ أتحبان أَن يسوركما الله بسوارين من نَار قَالَتَا لَا، قَالَ فَأديا زَكَاته،
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مُرْسلا ومتصلًا وَرجح الْمُرْسل(١).
((المسكة)) محركة وَاحِدَة الْمسك وَهُوَ أسورة من ذبل أَو قرن أَو عاج فَإِذا
كَانَت من غير ذَلِك أضيفت إِلَیْهِ.
قَالَ الْخطابِيّ فِي قَوْله ◌َِّ أَيَسُرُّك أَن يسورك الله بهما سِوَارَيْنِ من نَارِ إِنَّمَا
هُوَ تَأْوِيلِ قَوْله عز وجل: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارٍ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا
جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ﴾ (٢) انتهى (٣).
(١) أحمد (٦٦٦٧)، وأبو داود (١٥٦٣)، والترمذي (٦٣٧)، وحسنه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (٧٦٦).
(٢) سورة التوبة، الآية: ٣٥.
(٣) معالم السنن (١٧٥/٢).

٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وروى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تقدم الكلام عليه
قريبا. قوله: إن امرأة أتت النبي وَّله ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان
غليظتان من ذهب الحديث المسكة محركة واحدة المسك وقال: بعضهم
المسكة بفتح الميم والسين هو أسورة من ذبل أو قرن أوعاج فإذا كانت من
غير ذلك أضيفت إليه قاله المنذري، وفي الحديث أن النبي وَّ قال: ((أيسُكِ
أنْ يسوِّرك الله بهما سوارين من نار؟!)) قالت: لا. قال: فأديا زكاته.
وهذا الحديث يدل على أنها تتخذ أيضا من الذهب قال: ابن الأثير(١)
الذبل العاج وقيل شيء يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية والأنثى سلحفاة
بفتح اللام وإسكان الحاء والسلحفاة جلدها الدبل الذي يصنع منه الأمشاط
وخاصة التسريح به إذ هاب الصبيان من الشعر وإذا أحرق الذبل وعجن
رماده ببياض البيض وطلي به شقاق الكعبين والأصابع نفعه. وقيل: الذبل:
جلد السلحفاة الهندية.
فائدة: كان للنبي وَّ مشط من العاج(٢) والعاج الذبل وهو شيء يتخذ من
ظهر السلحفاة البحرية ويتخذ منه الأمشاط والأساور فيجوز استعماله لأنه
جزء حيوان طاهر بحري وأما العاج الذي هو عظم الفيل فينجس عند
الشافعي وطاهر عند أبي حنيفة وعند مالك يطهر بصقله فيجوز التسريح
بمشط العاج وهو الدبل وعليه يحمل ما وقع في شرح المهذب من جواز
(١) النهاية (٣١٦/٣).
(٢) لم نقف عليه.

٧٣
كتاب الصدقات
التسريح به فالمراد بالعاج: الذبل لا العاج الذي هو ناب الفيل والله أعلم. قاله
في منافع الحيوان(١).
فائدة: أيضًا السلحفاة واحدة السلاحف وهذا الحيوان يبيض في البر فما
نزل منه في البحر كان لجأة، وما استمر في البر كان سلحفاة، ويعظم الصنفان
جدا إلى أن يصير كل واحد منهما حمل جمل. وإذا أراد الذكر السفاد،
والأنثى لا تطيعه، يأتي الذكر بحشيشة في فيه، من خاصيتها أن صاحبها يكون
مقبولا، فعند ذلك تطاوعه وهذه الحشيشة لا يعرفها إلا القليل من الناس.
وهي إذا باضت صرفت همتها إلى بيضها بالنظر إليه ولا تزال كذلك حتى
يخلق الله تعالى الولد منها، إذ ليس لها أن تحضنه حتى يكمل بحرارتها، لأن
أسفلها صلب لا حرارة فيه وربما تقبض السلحفاة على ذنب الحية فتقطع
رأسها وتمضغ من ذنبها والحية تضرب بنفسها على ظهر السلحفاة وعلى
الأرض حتى تموت. ولها حيلة عجيبة في التوصل إلى صيدها، وذلك أنها
تصعد من الماء فتتمرغ في التراب، وتأتي موضعا قد سقط الطير عليه لشرب
الماء فتختفي عليه لكدورة لونها، التي اكتسبتها من الماء والتراب، فتصيد
منها ما يكون لها قوتا وتدخل به الماء ليموت فتأكله. ولذكرها ذكران
وللأنثى فرجان، والذكر يطيل المكث في السفاد، والسلحفاة مولعة بأكل
الحيات، والترس الذي على ظهرها وقاية لها، فيظهر من جلدها رأسها. ا.هـ
(١) حياة الحيوان (٣٥/٢).

٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تنبيه: الحكم فيها حكى البغوي في حلها وجهين وصحح الرافعي
التحريم لاستخبائها فإن غالب أكلها الحيات وقال: ابن حزم البرية والبحرية
[٤٢/ ب] حلال وكذلك بيضها لقوله تعالى: ﴿كُلُواْ مِمَّا فِى الْأَرْضِ حَلَلًا
طَيِّبًا﴾(١) مع قوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾(٢) ولم
يفصل لنا تحريم السلحفاة فهي حلال قال: وقد رويناه عن عطاء إباحة أكل
السلحفاة ا.هـ قاله في حياة الحيوان(٣).
فائدة: في أكل الدَّنِيلِسُ وحكمه حل الأكل لأنه من طعام البحر ولا يعيش
إلا فيه ولم يأت على تحريمه دليل كذا أفتى به الشيخ شمس الدين بن عدلان
وعلماء عصره وغيرهم وما نقل عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام من
الإفتاء بتحريم أكله لم يصح فقد نص الشافعي على أن حيوان البحر الذي لا
يعيش إلا فيه يؤكل لعموم الأية ولقوله ◌ِالسّلام: ((هو الطهور ماؤه الحل
ميتته)) (٤) ووراء ذلك وجهان وقيل قولان أحدهما تحرم لأنه عليَاما خص
السمك بالحل، والثاني ما أكل شبهه في البر، كالبقر والشاء حلال. وما لا
كخنزير الماء وكلبه حرام وعلى هذا لا يؤكل ما أشبه الحمار وإن كان في البر
(١) سورة البقرة، الآية: ١٦٨.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١١٩.
(٣) حياة الحيوان (٣٣/٢-٣٤).
(٤) أخرجه أحمد في المسند (٧٢٣٢) (٨٣) والترمذي (٦٩) والنسائي في الكبرى (٥٨)
وابن ماجه (٣٨٦) وابن خزيمة في صحيحه (١١١) وابن حبان في صحيحه (١٢٤٣).

٧٥
كتاب الصدقات
الحمار الوحشي حلالاً(١) ا. هـ
تنبيه: سئل فقيه العرب عن الوضوء من الإناء المعوج فقال: إن أصاب
تعويجه لم يجز وإلا جاز والمراد بالمعوج المضبب بالعاج وهو ناب الفيلة
ولا يسمى غير نابها عاجا، والصورة فيما دون القلتين.
وليس مراد ابن خالويه والفقهاء والحريري بفقيه العرب شخصا معينا،
إنما يذكرون ألغازا وملحا ينسبونها إليه، وهو مجهول لا يعرف، ونكرة لا
يتعرف أ.هـ. قاله الكمال الدميري.(٢)
[قوله: و] لفظ الترمذي(٣) (والدار قطنى نحوه: أن امرأتين أتتا رسول الله
وَخَّر، وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال لهما: أتؤديان زكاته؟ قالتا: لا.
فقال لهما رسول الله وَله: أتحبان أن يسوركما الله بسوارين) من نار الحديث
[هو تأويل قوله عز وجل]: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ﴾(٤).
(والسوار) تُكْسَرُ السِّينُ وتُضمّ. وَجَمْعُهُ أَسْوِرَةٌ ثُمَّ أَسَاوِرُ وأَسَاوِرَةٌ.
وسَوَّرْتُهُ السِّوَارَ إِذَا أَلْبَسْتَه إيَّاه. والجواب عن حديث عمرو بن شعيب:
ضعيف.
(١) حياة الحيوان (١/ ٤٧٢).
(٢) النجم الوهاج (١/ ٢٦٣).
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) سورة التوبة، الآية: ٣٥.

٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
١١٥٢ - وَعَنِ عَائِشَة زوج النَّبِيِ وَّه ◌َوَلَّهَا قَالَت دخل عَلَيّ رَسُول الله وَل
فَرَأَى فِي يَدي فتخات من ورق فَقَالَ مَا هَذَا يَا عَائِشَة فَقلت صنعتهن أتزين
لَك يَا رَسُول الله، قَالَ أتؤدين زكاتهن قلت لَا أَو مَا شَاءَ اللهِ، قَالَ هِيَ حَسبك
من النَّارِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ(١). وَفِي إسنادهما يحيى بن أَيُّوب الغافقي
وَقد احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَغَيرِهِمَا وَلَّا اغْتِبَارِ بِمَا ذكره الدَّارَ قُطْنِيّ من أَن مُحَمَّد
بن عَطاء مَجْهُول فَإِنَّهُ مُحَمَّد بن عمر بن عَطاء نسبٍ إِلَى جده وَهُوَ ثِقَة ثَبت،
روى لَهُ أَصْحَابِ السّنَنْ وَاحْتجِ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا.
الفتحات بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة جمع فتحة وَهِي خَلقَة لَا لَهَا تجعلها الْمَرْأَة فِي
أَصَابِعِ رِجْلَيْهَا وَرُبِمَا وَضَعتهَا فِي يَدِهَا وَقَالَ بَعضهم هِيَ خَوَاتِم كبار كَانَ
النِّسَاء يتختمن بهَا(٢).
قَالَ الْخطائِيّ وَالْغَالِبِ أَن الفتحات لا تبلغ بانفرادها نِصَابًا وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَن
تضم إِلَى بَقِيَّة مَا عِنْدهَا من الْحِلِيّ فتؤدي زَکَاتها فِیهِ (٣).
قوله عن عائشة زوج النبي ◌َ ◌ّ تقدم الكلام على مناقبها. قولها قالت:
دخل عليّ النبي ◌َّ فرأى في يدي فتحات من ورق فقال: ما هذا يا عائشة
الحديث الورق الفضة والفتخات بالخاء المعجمة جمع فتخة وهي حلقة لا
(١) أبو داود (١٥٦٥)، والدارقطني (١٠٤/٢)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٧٦٧).
(٢) معالم السنن (١٧٦/٢).
(٣) معالم السنن (١٧٦/٢).

٧٧
كتاب الصدقات
فص لها تجعلها المرأة في أصابع رجلها وربما وضعتها في يدها وقال بعضهم
هي خواتم كبار كان النساء يتختمن بها ا. هـ.
قاله المنذري قال الخطابي:(١) والغالب أن الفتخات لا تبلغ بإنفرادها نصابا
وإنما معناه أن انضم إلى بقية ما عندها من الحلي فتؤدي زكاتها فيه ا.هـ.
١١٥٣ - وَعَن أَسمَاء بنت يزيد زَّهَا قَالَت دخلت أَنَا وخالتي على النَّبِي
صَلى الله
وَسِلم
وعلينا أسورة من ذهب فَقَالَ لنا أنعطيان زَكَاتِه قَالَت فَقُلْنَا لَا فَقَالَ أما تخافان أَن
يسور كما الله أسورة من نَار أديا زَكَاته، رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن(٢).
قوله وعن أسماء بنت يزيد سياتي الكلام عليها في أحاديث الباب، قولها دخلت
أنا وخالتي على النبي وَّل وعلينا أسورة من ذهب فقال لنا: ((أتعطيان زكاته قالت
فقلنا لا)) الحديث قيل هذا الوعيد في حديث عائشة وأسماء فيمن لايؤدي زكاته
الذهب والفضة دون من أداها، وأجيب بأن هذا قبل النسخ فلما أبيح سقطت
الزكاة، نقله البيهقي عن بعضهم، وسيأتي الكلام على النسخ ومعناه.
١١٥٤ - وَعَن مُحَمَّد بن زِيَاد ◌ََّّهُ قَالَ سَمِعت أَبَا أَمَامَة وَهُوَ يَسْأَلَ عَن
حلية السيوف أَمن الْكُنُوزِ هِيَ قَالَ نعم من الْكُنُوز فَقَالَ رجل هَذَا شيخ أَحمَق
قد ذهب عقله فَقَالَ أَبُو أُمَامَة أما إِنِّي مَا أحدثْكُم إِلَّا مَا سَمِعت، رَوَاهُ
الطََّرَانِيّ، وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بن الْوَلِيد(٣).
(١) ينظر: معالم السنن (٤٣/٢).
(٢) أحمد (٢٧٦١٤)، والطبراني في الكبير (٤٣١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٦٧)،
رواه أحمد، وإسناده حسن، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٦٨).
(٣) الطبراني في المعجم الكبير (٧٥٣٨)، والبيهقي (٤ /١٤٤)، وقال الهيثمي في مجمع
الزوائد (٦٧/٣)، رواه الطبراني في الكبير وفيه بقية وهو ثقة ولکنه مدلس.

٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن محمد بن زياد زَوّ﴾ [الألهاني، أبو سفيان الحمصي. روى عن:
أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي وغيره، روى عنه إسماعيل بن عياش وعبد
الله بن سالم قال أحمد وابن معين وابن المدينى وأبو داود والترمذى: ثقة].
قوله: قال سَمِعت أَبَا أُمَامَة وَهُوَ يسْأَل عَن حلية السيوف أَمن الْكُنُوزِ هِيَ
قَالَ نعم من الْكُنُوزِ فَقَالَ رجل هَذَا شيخ أَحمَق قد ذهب عقله، الحديث؛
الحمق: قلة العقل، وقال بعضهم: حقيقة الحمق وضع الشيء في غير موضعه
يقبحه، والأحموقة على فعولة من الحمق بمعنى الحموقة؛ والأحموقة: بضم
الهمزة وسكون الحاء المهملة وضم الميم وبعدها واو ساكنة وتاء تأنيث
والله أعلم.
فائدة: فيما يحل للرجال من الحلي دون النساء فيحل للرجل [الْمِنْطَقَةِ
الْمُفَضَّضَةِ] وتحلية السلاح بالفضة كالسيف والرمح والسهم والطير
والسكين ونحو ذلك، [و] الْجَوْشَنُ، وَالْخُوذَةُ، وَالْخُفُّ، وَالرَّانُ،، وفي
[التحاق ما] يتعلق بالفرس كاللجام والمقود والركاب وبرة الناقة ونحوها
وجهان أصحهما التحريم وهو المنصوص [عليه عن الشافعى ومحل
الخلاف:] للفارس وقطع [كثيرون] به، ولا يجوز تحلية لجام البغلة
والحمار، وجهاً واحداً لأنهما لا يصلحان للحرب] وكذلك السرج لأنها لا
يعدان للحرب، وفي سكين الدواة والمهنة والمقراض وجهان أصحهما
[التحريم]، وتحلية جميع ما تقدم بالذهب حرام مطلقا قوله وَئية: خرج يوما
على إحدى يديه قطعة من ذهب وعلى الأخرى قطعة حرير وقال: ((هما حرام

٧٩
كتاب الصدقات
على ذكور أمتي حل لإناثهم))(١)، وأما الفضة فيباح منها للرجال الخاتم،
وسيأتي الكلام عليه فى أواخر الكتاب، ما عداه كالدملج في العضد والطوق في
العنق [والسوار فى] اليد فحرام عند الجمهور يَحْرُمُ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ عَلَى
الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ مَا يُتَّقَى بِهِ كَالتُّرْسِ أَوْ يُضَارَبُ بِهِ كَالرُّمْحِ وَالسِّكِّينِ أَوْ يُرْكَبُ
بِهِ كَالسَّرْجِ وَالرِّكَابِ أَوْ يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الْفَرَسِ كَاللَّجَامِ.
١١٥٥ - وَعَن ثَوْبَانِ رَّ ◌َّهُ قَالَ جَاءَتِ هِنْد بنت هُبَيْرَة ◌َّهَا إِلَى رَسُول الله
وَّ وَفِي يَدهَا فتخ من ذهب أَي خَوَاتِيم ضخام فَجعل رَسُول الله وَّهِ يضْرب
يَدهَا فَدخلت على فَاطِمَة ◌َوَلَا تَشْكُو إِلَيْهَا الَّذِي صنع بِهَا رَسُول الله وَل
فانتزعت فَاطِمَة، سلسلة فِي عُنُقُهَا من ذهب قَالَت هَذِه أهداها أَبُو حسن
ايه
فَدخل رَسُول الله ◌ٍَّ فَقَالَ يَا فَاطِمَة أيغرك أَن يَقُولِ النَّاسِ ابْنة رَسُول الله
ـوسـ
وَفِي يدك سلسلة من نَار ثمَّ خرج وَلم يقْعد فَأرْسلت فَاطِمَة ◌َرُّهَا بالسلسلة
إِلَى السُّوق فباعتها واشترت بِثمنِهَا غُلَامًا وَقَالَ مرّة عبدا وَذكر كلمة مَعْنَاهَا
فأعتقته فَحدث بذلك النَّبِي ◌ِِّ فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي أنجى فَاطِمَة من النَّار،
رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ(٢).
(١) أخرج هذا اللفظ أبو داود (١٦٦/٦) والنسائي (٩٣٨٣) وابن ماجه (٣٥٩٥) وأحمد
(٩٣٥) وصححه الألباني صحيح الجامع الصغير وزيادته (٢٢٧٤).
(٢) النسائي في الكبرى (٩٤٤٠)، وأحمد (٢٢٣٩٨)، والبيهقي (١٤١/٤)، والحاكم
(١٥٣/٣)، والطيالسي في المسند (١٠٨٣)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب
والترهيب (٧٦٩).

٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ثوبان رَّ ◌َلَّهُ، هو: مولى رسول الله وَلَه تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: جاءت هند بنت هبيرة زُقُّهما وفي يدها فتخ من ذهب أي خواتيم
ضخام فجعل رسول الله وَه يضرب يدها فدخلت على فاطمة رَقَالَّهما تشكو
إليها الذي صنع بها رسول الله وَلّ. وفاطمة هي بنت رسول الله وَّةٍ، وأمها
خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية، تزوجها النبي
مَّه وهو ابن خمس وعشرين سنة؛ وهي أول نسائه وَّة، وهي خديجة
الكبرى أم المؤمنين، قال أبو الفرج بن الجوزي: كان رسول الله ﴾ ﴾ قد سافر
في تجارة لها فلما قدم من سفره رأته خديجة وهو قادم وعليه غمامة تظله
فتزوجته وكانت قد تزوجت قبل ذلك زوجين، وكان يوم تزويجها برسول الله
وَّه بنت أربعين سنة ثم جاءت الرسالة بعد ذلك فأسلمت وهي أول امرأة
أسلمت وآمنت بالنبي ◌ّيم ولم يتزوج قبلها ولا في حياتها وجميع أولاده منها
إلا إبراهيم فإنه من مارية، وقال أبو هريرة: أتى جبريل إلى النبي وَّ فقال: يا
رسول الله هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه إدام أوطعام أو شراب فإذا هي أتتك
فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجل وقل لها إن الله عز وجل يبشرك ببيت في
الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب، قال ابن هشام: القصب اللؤلؤ
المجوف، وقالت عائشة: ما غرت على أحد من نساء النبي وَخلال ما غرت على
خديجة وما رأيتها ولكن كان رسول الله يكثر ذكرها فربما قلت له: كأنه لم
يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول: ((إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد))
وقالت عائشة: كان رسول الله وَلاّ لا يخرج من البيت حتى يذكر خديجة