النص المفهرس
صفحات 721-740
٧٢١
كتاب الجمعة
غربت الشمس بذنوبه)) والظاهر أن الحكمة في ذلك أن الله تعالى ذكر فيها
صلے
خلق آدم ◌َامًا في قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمٌ خَلَقَهُو
مِن تُرَابٍ﴾ (١) وأدم خلق يوم الجمعة، وتقدم أن الصلاة في اللغة الدعاء وهي
من الله تعالى بمعنى الرحمة ومن الملائكة بمعنى الاستغفار، ومن الأدميين
تضرع ودعاء والله أعلم.
(١) سورة آل عمران، الآية: ٥٩.
٧٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كتاب الصدقات
الكتاب في اللغة: مأخوذ من الكتب وهو الضم يقال: تكتبت بنو فلان إذا
تجمعوا، ومنه قيل لجماعة الخيل: كتيبة، والكتابة بالقلم كتابة لاجتماع
الحروف (١)، والصدقات: جمع صدقة والصدقات تطلق على الواجب
والتطوع(٢)، والمراد هنا زكاة الأموال وجمع الصدقة لاختلاف أنواعها من
ماشية ونبات ونقد وغيرها، ويسمى الكل صدقة وزكاة، قال: في القديم
وغلب على أفواه العوام تسمية الواجب من الماشية صدقة، ومن النبات
عشرا ومن النقود زكاة(٣).
الترغيب في أداء الزكاة وأداء وجوبها
١١٠٢ - عَنِ ابْن عمر رَوََّا قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بني
الإِسْلَام على خمس شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّ الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وإقام
الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاةِ وَحج الْبَيْتِ وَصَوْم رَمَضَان، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
وَغَيرِهمَا (٤).
(١) انظر: صبح الأعشى (١/ ٨١)، والنجم الوهاج (١/ ٢٢١).
(٢) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ١١٧)، وكفاية النبيه (٥٣/٦).
(٣) المجموع (٣٢٣/٦)، والروضة (٣٤٠/٢)، وكفاية النبيه (٥٣/٦).
(٤) البخاري (٨)، ومسلم (١٦).
٧٢٣
كتاب الصدقات
قوله عن ابن عمر تقدم الكلام على ابن عمر وعلى الحديث قوله وعن
أبي هريرة. الزكاة في اللغة: النماء والتطهير، والمال ينمى بها من حيث لا ترى
وهي مطهرة لمؤديها من الذنوب وقيل ينمي أجرها عند الله(١) وهي من
الأسماء المشتركة بين العين والمعنى لأنها قد تطلق أيضا على القدر المخرج
من النصاب للمستحق(٢) وسميت صدقة لأنها دليل التصديق صاحبها
وصحة إيمانه ظاهرا وباطنا والغرض من إيجاب الزكاة: مواساة الفقراء
والمواساة لا تكون إلا في مال له بال وهو النصاب (٣) والله أعلم، وقال
العلماء: نزلت فريضة الزكاة في السنة الثانية من الهجرة وهي السنة التي نزلت
فيها فريضة الصوم(٤) قاله ابن عقيل.
قوله: عن ابن عمر تقدم الكلام على ابن عمر وعلى الحديث.
١١٠٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد نَّالَّا قَالَا خَطَبَنَا رَسُولِ اللهِ وَّةٍ فَقَالَ
وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ثَلَاث مَرَّات ثمَّ أكب فأكب كل رجل منا يبكي لَا يدْرِي
على مَاذَا حلف ثمَّ رفع رأسه وَفِي وَجهه الْبُشْرَى فَكَانَت أحب إِلَيْنَا من حمر
النعم قَالَ مَا من عبد يُصَلِّ الصَّلَوَات الْخمس ويصومِ رَمَضَان وَيخرج الزَّكَاة
ويجتنب الْكَبَائِرِ السَّبع إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَابِ الْجَنَّة وَقيل لَهُ ادخل بِسَلام، رَوَاهُ
(١) شرح النووي على مسلم (٤٨/٧).
(٢) الكواكب الدراري (٧ /١٦٦)
(٣) شرح النووي على مسلم (٤٨/٧)، والعدة شرح العمدة (٧٩٦/٢)، والكواكب الدراري
(١٦٦/٧).
(٤) انظر النجم الوهاج (١٢٨/٣)، وفتح الباري (٢٦٦/٣ - ٢٦٧).
٧٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
النَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن مَاجَه وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا
وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاهُ(١).
قوله وعن أبي هريرة وأبي سعيد تقدم الكلام عليهما ،
قوله {َّ: ((والذي نفسي بيده)) الحديث.
فيه دليل على جواز اليمين من غير استحلاف وهي مستحبة إذا كان فيها
مصلحة من توكيد الأمر أو زيادة طمأنينة أو نفي توهم نسيان أو غير ذلك من
المقاصد وقد كثرت الأحاديث بذلك ، وهكذا القسم من الله تعالى كقوله
تعالى: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾(٢)، ﴿وَالْظُّورِ﴾(٣)، ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾(٤)،
و﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾(٥) ونظائرهما كل هذا التفخيم المقسم عليه
وتوكيده(٦) والله أعلم.
(قوله:) ثم رفع رأسه وفي وجهه البشري فكانت أحب إلينا من حمر
النعم، وحمر النعم بسكون الميم جمع أحمر والنعم بفتح النون والعين هى
(١) النسائي (٨/٥)، وفي الكبرى (٢٢١٨)، وابن خزيمة (٣١٥)، وابن حبان (١٧٤٨)،
والحاكم (٢٠٠/١)، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والبخاري في
التاريخ الكبير (٤ /٣١٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦١١٠).
(٢) سورة الذاريات، الآية: ١.
(٣) سورة الطور، الآية: ١.
(٤) سورة المرسلات، الآية: ١.
(٥) سورة الطارق، الآية: ١.
(٦) شرح النووي على مسلم (١٣١/٥-١٣٢)، والعدة (٣٣٨/١).
٧٢٥
كتاب الصدقات
الإبل خاصة (١) [٣٠/ ب] لا واحد لها من لفظها وإنما واحدها أبل (٢) وقيل:
النعم كالأنعام تطلق على الإبل والبقر والغنم وقيل: هما لفظان بمعنى واحد
على الجميع قاله عياض (٣). وسيأتي الكلام على ذلك أبسط من هذا .
والحمر من أنفس أموال العرب يضربون بها المثل في نفاسة الشيء وأنه ليس
كأعظم منه (٤) والله أعلم.
قوله وَاللّه: ((ما من عبد يصلي الصلوات الخمس ويصوم رمضان، ويخرج
الزكاة، ويتجنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة)) الحديث .
قال العلماء: و لا انحصار للكبائر في عدد مذکور وقد جاء عن ابن عباس
عَ لَا («أنه سئل عن الكبائر أسبعٌ هي؟ فقال: هي إلى السبعين ويروى إلى
سبعمائة أو أقرب))(٥)، وأما قوله في الحديث: ((الكبائر السبع)) هذه فالمراد به
به من الكبائر سبع فإن هذه الصيغة وإن كانت للعموم فهي مخصوصة بلا
شك وإنما وقع الاقتصار على هذه السبع وفي الرواية الأخرى ((ثلاث))، وفي
الرواية الأخرى ((أربع)) (٦) لكونها من أفحش الكبائر مع كثرة وقوعها لاسيما
فيما كانت عليه الجاهلية، ولم يذكر في بعضها ما ذكر في الأخرى، وهذا
(١) مشارق الأنوار (١٧/٢).
(٢) الصحاح (٤ /١٦١٨)، وتحرير ألفاظ التنبيه (ص ١٠١).
(٣) مشارق الأنوار (١٧/٢).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٧٨/١٥).
(٥) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٦/ ١١٠٣)
(٦) انظر: شرح النووي على مسلم (١٧٨/١٥).
٧٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مصرح بما ذكرته من أن المراد البعض. وقد اختلف العلماء في عدّ الكبيرة
وتمييزها من الصغيرة فعن ابن عباس: كل شيء نهى الله عنه فهو كبيرة،
وحكى القاضي عياض(١) هذا المذهب عن المحققين واحتج القائلون بهذا
بأن كل مخالفة فهي بالنسبة إلى جلال الله تعالى كبيرة وذهب الجماهير من
السلف من جميع الطوائف إلى انقسام المعاصي إلى صغائر وكبائر وهو
مروي أيضا عن ابن عباس، وسيأتي الكلام على ذلك أبسط من هذا.
١١٠٤ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َّ اللَّهُ قَالَ أَتَى رجل من تَمِيم رَسُول الله وَل
فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي ذُو مَال كثير وَذُو أهل وَمَال وحاضرة فَأَخْبرِنِي كَيفَ
أصنع وَكَيف أنْفق فَقَالَ رَسُول الله وَِّ تخرج الزَّكَاة من مَالك فَإِنَّهَا طهرة
تطهرك وَتصل أقرباءك وتعرف حق الْمِسْكِين وَالْجَارِ والسائل، الحَدِيث رَوَاهُ
أَحْمد وَرِ جَاله رجال الصَّحِيحِ (٢).
قوله: وعن أنس بن مالك تقدم الكلام على أنس بن مالك.
قوله: ((أتى رجل من تميم)) بنو تميم اسم قبيلة من قبائل العرب، ابْنِ تَمِيم
ابْنِ مُرِّ بْنِ أُدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ (٣) ].هـ.
(١) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥٠٦/٣)
(٢) أخرجه أحمد (١٢٣٩٤)، والطبراني في الأوسط (٨٨٠٢)، والحاكم (٣٦٠/٢)، وقال:
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد (٦٣/٣): رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح.
(٣) الأنساب للسمعانى (٧٩/٣) واللباب (٢٢٣/١) ووقع عند غيرهما: تميم بن مر بن أد
بن طابخة بن إلياس بن مضر انظر أنساب البلاذرى (١٢/ ١١)، وجمهرة أنساب العرب
=
٧٢٧
كتاب الصدقات
قوله: فقال: يا رسول الله إني ذو مال كثير، وذو أهل ومال وحاضرة فأخبرني
كيف أصنع .. الحديث، ذو بمعنى صاحب أي صاحب مال كثير، وذو أهل.
قوله: فأخبرني كيف أصنع، وكيف أنفق؟
قوله وَدجلة: تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهرك .. الحديث.
الزكاة في اللغة: النماء، وقيل: الطهارة ، قال الواحدي(١): الأظهر أنها مشتقة
من زكى الزرع يزكوا زكاة بالمد إذا زاد، والزكاة أيضا الصلاح، وأصلها من
زيادة الخير يقال رجل زكي أي زائد في الخير من قوم أذكياء(٢) وسمى المخرج
زكاة لأنه يزيد في المخرج منه ويقيه الآفات (٣)، وقيل إنما سمى زكاة لأن
المخرج منه ينمو ببركة المخرج ودعاء المصروف إليه قال: الله تعالى: ﴿وَمَآ
ءَاتَيْتُم مِّن زَّكَوَةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾(٤)، وقيل أن
مؤديها يتزكى إلى الله تعالى أي يتقرب إليه بصالح العمل، وقيل لأنها تزكى
صاحبها أي تشهد له بصحة إيمانه وتطهره(٥)، وتسمى صدقة لأنها دليل على
تصديق صاحبها وصحة إيمانه بظاهره وباطنه (٦).
(٢٠٧/١)، والإفصاح (٥/٧)، وجامع الأصول (١٢ /٢٤٢) وتهذيب الأسماء واللغات
(١٧٤/١).
(١) ينظر: التفسير البسيط (٤٤٦/٢).
(٢) المجموع (٣٢٤/٥-٣٢٥) وتحرير ألفاظ التنبيه (ص ١٠١).
(٣) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ١٠١).
(٤) سورة الروم، الآية: ٣٩.
(٥) كفاية النبيه (١٨٤/٥).
(٦) شرح النووي على مسلم (٤٨/٧).
٧٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وأما في الشرع: فهي اسم لما يخرج من المال طهرة له، وقال الماوردي
وغيره: هي اسم لأخذ شيء مخصوص من مال مخصوص على أوصاف
مخصوصة لطائفة مخصوصة (١).
وحكمتها: شكر نعمة الإيمان كما أن حكم الصوم والصلاة شكر نعمة
البدن (٢)، قال الشافعي(٣) رحمه الله تعالى: الواجب من الذهب والورق
زكاة، ومن الماشية صدقة، ومن الحب والتمر عشر، وهي نوعان: زكاة البدن
وهي زكاة الفطر، وزكاة الأموال وتنقسم إلى ما يتعلق بالمالية، والقيمة وهي
زكاة التجارة وإلى ما يتعلق بالعين والأعيان التي تتعلق بها الزكاة ثلاثةٌ:
حيوان، ومعدن، ونبات، وتختص من الحيوان بالنعم وهي الإبل، والبقر،
والغنم، وتختص بالنقد من النبات بالأقوات، والأصل في وجوبها الكتاب
والسنة، فمن الكتاب قوله تعالى ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُّوا الزَّكَاةَ﴾.
ومن السنة: قوله في حديث [٣١/أ] الأعرابي ((وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ))
قال القاضي عياض(٤) والمازرى: قد أفهم الشارع أنها وجبت للمواساة،
والمواساة لا تكون إلا في مال له بال وهو النصاب، وجعلها في الأموال
الثابتة وهي العين، والزرع، والماشية، واختلفوا في العروض فالجمهور على
(١) الحاوى (٧١/٣)، والمجموع (٣٢٥/٥) وتحرير ألفاظ التنبيه (ص ١٠١).
(٢) المسالك (١١/٤) وعارضة الأحوذي (١٣٢/٣ و٢٢١)، وفتاوى السبكى (١٩٩/١).
(٣) ينظر: الأم للشافعي (١٦/٢).
(٤) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٥٠٦/٣)
٧٢٩
كتاب الصدقات
إيجابها، ومنعها داود(١) لقوله ثَاليَله: «ليس على المسلم في عبده وفرسه
صدقة)) (٢)، وحمله الجمهور على ما كان (لِلْقِنْيَةِ) وحدد الشرع نصاب كل
جنس بما يحتمل المواساة (٣) ورتب الشرع مقدار الواجب بحسب المؤونة
والتعب في المال، فأعلاها وأقلها تعبا الركاز: وفيه الخمس؛ لعدم التعب فيه،
ويليه الزرع والثمر؛ فإن سقي بماء السماء ونحوه، ففيه العشر، وإلا فنصفه،
فإنه يدخلها الأوقاص، بخلاف الأنواع السابقة (٤) ، واتفقوا على أن زكاة
الفطر نزلت في السنة الثانية بعد الصوم، وأما زكاة المال فلم أقف على أول
وجوبها ولكنها بعد زكاة الفطر لحديث البناني عن قيس بن سعد أمرنا رسول
الله وَّة ((بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت آية الزكاة لم يأمرنا ولم
ينهانا ونحن نفعله))(6) وعنه قال: ((كنا نصوم عاشوراء، ونعطي زكاة الفطر ما
لم ينزل علينا صوم رمضان والزكاة فلما نزلا لم نؤمر ولم ننه»(٦)، وهذا يدل
(١) ينظر: المغني لابن قدامة (٤٢٧/٢) وحاشية الروض المربع (١٦٢/٣).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) شرح النووي على مسلم (٤٨/٧).
(٤) العدة (٢ / ٧٩٦-٧٩٧).
(٥) مسند أحمد (٢٣٨٤٠) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٢٦٣)، والطبراني في الكبير
١٨/ (٨٨٧) والطحاوي في شرح المشكل (٢٢٦٢) والطيالسي (١٢١١)، والنسائي في
الكبرى (٢٨٤٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٢٥٨) و (٢٢٥٩) و (٢٢٦٠) و
(٢٢٦١)، وفي شرح معاني الآثار ٢/ ٧٥.
(٦) سبق تخريجه.
٧٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على أن زكاة الفطر قبل رمضان، وجوابه: أنه لف ونشر فصوم رمضان يرجع
لصوم عاشوراء والزكاة ترجع لزكاة الفطر لتتفق الروايات والتواريخ والله
أعلم، قاله في شرح الإلمام. (وقوله وقَّيّة: وتصل أقرباءك) والمراد بالصلة
الإحسان إليهم، وسيأتي الكلام على ذلك.
١١٠٥ - وَعَن أبى الدَّرْدَاءِ زَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ خمس من جَاءَ
بِهِن مَعَ إِيمَان دخل الجنَّة من حافظ على الصَّلَوَات الْخمس على وضوئهن
وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وَصَامَ رَمَضَان وَحج الْبَيْتِ إِنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ
سَبِيلا وَأَعْطِى الزَّكَاة طِيبَة بِهَا نَفسه، الحَدِيثِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَاد
(١)
جيد وَتقدم (١).
قوله: وعن أبي الدرداء تقدم الكلام على أبي الدرداء
قوله وَاله: ((خمس من جاء بهن مع الإيمان دخل الجنة، من حافظ على
الصلوات الخمس على وضوئهن، و ركوعهن، وسجودهن، ومواقيتهن))
الحديث تقدم الكلام على ذلك في كتاب الصلاة.
١١٠٦ - وَعَن معَاذ بن جبل زَّوَّهُ قَالَ كنت مَعَ رَسُول الله وَّةٍ فِي سفر
فَأَصْبَحت يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنحن نسير فَقلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِعَمَل
يدخلني الْجِنَّة وَيُبَاعِدِنِي من النَّارِ قَالَ لقد سَأَلْت عَن عَظِيمِ وَإِنَّهُ ليسير على
من يسره الله عَلَيْهِ تعبد الله وَلا تشرك بِهِ شَيْئًا وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة
(١) الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (٤٧/١)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، رواه
الطبراني في الكبير وإسناده حسن، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٤٠).
٧٣١
كتاب الصدقات
وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت، الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ
وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الصمت إِن شَاءَ الله تَعَالَى (١).
قوله: وعن معاذ بن جبل تقدم الكلام على معاذ.
قوله وثيقة: ((قد سألت عن عظيم)) سيأتي الكلام على صوم رمضان
والحج، وتقدم الكلام على الصلاة، والكلام الآن على الزكاة والله أعلم.
١١٠٧ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ◌َوَهُ عَن رَسُول اللهِ وَلَ قَالَ الزَّكَاة قنطرة
الْإِسْلَامِ، رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِيرِ وَفِيهِ ابْن ◌َهِيعَة وَالْبَيْهَِيّ وَفِيه بَقِيَّة
بن الْوَلِيد(٢).
١١٠٨ - وَعَن عَائِشَةِ زَّهَا أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ ثَلَاث أَحْلِف عَلَيْهِنَّ لَا
يَجْعَل الله من لَهُ سهم فِي الْإِسْلَام كمن لا سهم لَهُ وأسهم الْإِسْلَام ثَلَاثَة
الصَّلَاة وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَلَا يَتَوَلَّى الله عبدا فِي الدُّنْيَا فيوليه غَيرِه يَوْمِ الْقِيَامَة،
الحَدِيثِ رَوَاهُ أَحْمدٍ بِإِسْنَاد جيد (٣).
(١) أحمد (٢٢٠١٦)، والترمذي (٢٦١٦)، والنسائي في الكبرى (١١٣٩٤)، وابن ماجه
(٣٩٧٣)، وعبد الرزاق (٢٠٣٠٣)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٤١).
(٢) الطبراني في المعجم الأوسط (٨٩٣٧)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٣١٠)، والقضاعي
في مسند الشهاب (٢٧٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٢/٣)، رواه الطبراني في
الكبير والأوسط، ورجاله موثقون، إلا أن بقية مدلس وهو ثقة، وضعفه الألباني في ضعيف
الجامع (٣١٩١).
(٣) أحمد (٢٥١٢١)، والحاكم (١٩/١)، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٠١٤)، والطحاوي
في شرح مشكل الآثار (٥٣٣٨)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٧/١)، رواه أحمد
ورجاله ثقات، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٤٢).
٧٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي الدرادء تقدم الكلام على أبي الدرداء.
قوله وَّة: ((الزكاة قنطرة الإسلام)) معناه إذا أداها على وجهها كانت له
قنطرة إلى الجنة، قوله فيه ابن لهيعة وبقية بن الوليد تقدم الكلام على ابن
لهيعة، وأما بقية فهو ابن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الكلاعي
الحميري الميتمي ، أبو يحمد الحمصي أحد الأعلام ثقة عند الجمهور لكنه
كثير التدليس عن الضعفاء (١).
١١٠٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّهُ عَن رَسُول الله وَّةِ أَنه قَالَ لمن حوله من
أمته اكفلوا لي بست أكفل لكم بِالْجَنَّةِ، قلت مَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ الصَّلَاة
وَالزَّكَاةِ وَالْأَمَانَة والفرج والبطن وَاللِّسَان، رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَاد لا
بَأْس ◌ِهِ وَله شَوَاهِدْ كَثِيرَةٍ(٢).
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة.
قوله ◌َّخلقه: ((أنه قال لمن حوله من أمته اكفلوا لي بست أكفل لكم الجنة))
الكفالة: الضمان، قوله: قلت: ما هي يا رسول الله قال: ((الصلاة والزكاة و
الأمانة والفرج والبطن واللسان)) تقدم الكلام على الصلاة والزكاة ، وسيأتي
الكلام على الْأَمَانَة والفرج والبطن وَاللَّسَان كل واحدة في بابها والله أعلم.
(١) تهذيب الكمال (٤ / الترجمة ٧٣٨)، وتهذيب التهذيب (١ / ترجمة ٨٧٨).
(٢) الطبراني في الأوسط (٤٩٢٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٩٣)، فیه یحیی بن
حماد الطائي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١١٣٨).
٧٣٣
كتاب الصدقات
١١١٠ - وَعَنِ حُذَيْفَةِ رَهُ عَنِ النَّبِيِ وَلَ قَالَ: الْإِسْلَامِ ثَمَانِيَة أسْهم الْإِسْلَام
سهم وَالصَّلَاة سهم وَالزَّكَاة سهم وَالصَّوْم سهم وَحج الْبَيْت سهم وَالْأَمر
بِالْمَعْرُوفِ سهم وَالنَّهْي عَنِ الْمُنكر سهم وَالْجِهَادِ فِي سَبِيل الله سهم وَقد خَابَ
مِن ◌َا سهم لَهُ، رَوَاهُ الْبَزَّارِ مَرْفُوعا وَفِيه ◌ِزِيد بن عَطاء الْيَشْكُرِي (١).
وَرَوَاهُ أَبُو يعلى من حَدِيث عَليّ مَرْفُوعا أَيْضًا(٢).
وَرُوِيَ مَوْقُوفا على خُذَيْفَةٍ وَهُوَ أصح (٣)، قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرِهِ (٤).
قوله: وعن حذيفة هو عبد الله بن حذيفة بن اليمان، واسم اليمان حسل
بكسر الحاء، واسكان السين المهملتين ويقال حسيل بالتصغير ابن جابر بن
عمر بن ربيعة بن جروة بجيم مكسورة العبسي حليف بني الأشهل من
الأنصار قالوا واليمان لقب حسل، وقال الكلبي وابن سعد: هو لقب جروة
قالوا ولقب باليمان لأنه (أصاب) دما في قومه فهرب إلى المدينة وحالف بني
عبد الأشهل من الأنصار فسماه قومه اليمان لأنه حالف الأنصار وهم من
اليمن أسلم حذيفة وأبوه وهاجر إلى رسول الله وَال وشهدا جميعا أحد،
وقتل أبوه يومئذ قتله المسلمون خطئا فوهب لهم دمه، وأسلمت أم حذيفة
(١) البزار في المسند (٣٣٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٨/١)، رواه البزار، وفیه یزید
بن عطاء، وثقه أحمد وغيره وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات.
(٢) أبو يعلى (٥٢٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٥٨٦).
(٣) أبو داود الطيالسي (٤١٣)، وعبد الرزاق في المصنف (٩٢٨٠)، وابن أبي شيبة في
المصنف (١٩٥٥٤)، والبيهقي في الشعب (٧٥٨٥).
(٤) ينظر: العلل للدار قطني (٢٠٦/٢).
٧٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وهاجرت، روى عن حذيفة جماعة من الصحابة منهم عمر وعلي وعمار
وجندب وعبد الله بن يزيد الخطمي وأبو الطفيل أرسله رسول الله وع له
[٣١/ ب] ليلة الأحزاب سرية وحده ليأتيه بخبر القوم فوصلهم وجاء
بخبرهم، وحديثه هذا في الصحيح مشهور طويل مشتمل على معجزات(١)
وكان فتح همدان والري والدينور على يد حذيفة توفي نظمائة بالمدائن سنة
ست وثلاثين بعد قتل عثمان بن عفان بأربعين ليلة، وقتل عثمان يوم الجمعة
لثمان عشرة خلون من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين كان زَموته كثير السؤال
لرسول الله وَله عن أحاديث الفتن والشر ليجتنبها، ((وسأله رجل أي الفتن
أشد قال: أن يعرض عليك الخير والشر فلا تدري أيها تترك))، وفي
الصحيحين(٢) عنه قال: كان الناس يسألون رسول الله وَ له عن الخير وكنت
أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، وفي صحيح مسلم(٣) عنه قال: أخبرني
رسول الله وَي ((بما كان إلى أن تقوم الساعة))، وفي صحيح مسلم(٤) أيضًا عنه
قال: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، ومناقبه
وأحواله كثيرة مشهورة زَّ ◌َةَ(٥).
(١) أخرجه مسلم (٩٩-١٧٨٨) عن حذيفة .
(٢) صحيح البخاري (٣٦٠٦) صحيح مسلم (١٨٤٧).
(٣) صحيح مسلم (٢٨٩١).
(٤) صحيح مسلم (٢٨٩١).
(٥) تهذيب الأسماء واللغات (١٥٣/١-١٥٥ ترجمة ١١٤).
٧٣٥
كتاب الصدقات
قوله وَلي: ((الإسلام ثمانية أسهم للإسلام سهم، والصلاة سهم، والزكاة
سهم، والصوم سهم، حج البيت سهم)) الحديث . تقدم الكلام على سهم
الصلاة والزكاة وسيأتي الكلام على الصوم والإسلام والحج وغير ذلك، و
فيه يزيد بن عطاء اليشكري (قال أبو حاتم: لا يحتج به وقال النسائي ليس
بالقوي ووثقه أحمد وقال ابن عدي: حسن الحديث).
١١١١ - وَعَن جَابر ◌َّهُ قَالَ قَالَ رجل يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن أدّى الرجل
زَكَاة مَاله فَقَالَ رَسُول الله وَّهِ مِن أدّى زَكَاة مَاله فقد ذهب عَنهُ شَرِهِ، رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحه. وَالْحَاكِم مُخْتَصراً
إِذا أَدّيت زَكَاة مَالك فقد أذهبت عَنْك شَرِه، وَقَالَ: صَحِيح على شَرط
مُسلم (١).
قوله: عن جابر تقدم الكلام على جابر.
قوله وهي: ((من أدى زكاة ماله فقد ذهب عنه شره) الحديث أي شر ماله
وشره منع الزكاة، بما يحصل له في الآخرة من النكال من العذاب والتطويق
المذكور في القرآن .
١١١٢- وَعَنِ الْحَسن ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّهِ حصنوا أَمْوَالكُم
بِالزَّكَاةِ وداووا مرضاكم بِالصَّدَقَةِ واستقبلوا أمواج الْبَلَاء بِالدَّعَاءِ والتضرع،
(١) الطبراني في الأوسط (١٥٧٩)، وابن خزيمة (٢٢٥٨)، والحاكم (٣٩٠/١)، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد (٦٣/٣)، رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن، وإن كان في بعض
رجاله كلام، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٤٣).
٧٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ فِي الْمَرَاسِيل (١). وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرِهمَا عَن جَمَاعَة
من الصَّحَابَة مَرْفُوعا مُتَّصِلا والمرسل أشبه(٢).
قوله: وعن الحسن ، هو الإمام المشهور المجمع على جلالته في كل
شيء، أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار التابعي البصري(٣) بفتح الباء
وكسرها الأنصاري مولاهم مولى زيد بن ثابت، وقيل مولى جميل بن قطنة
وأمه اسمها خيرة مولاة لأم سلمة أم المؤمنين ولد الحسن لسنتين بقيتا من
خلافة عمر بن الخطاب قالوا: فربما خرجت أمه في شغل فيبكي فتعطيه أم
سلمة زَوِّهَا ثديها فتدر عليه فيرون أن تلك الفصاحة والحلم من ذلك، ونشأ
الحسن بوادي القرى، وكان فصيحا رأى طلحة بن عبيد الله، وعائشة، ولم
يصح له سماع منها، وسمع ابن عمر، وأنسا، وسمرة، وأباه وغيرهم، وروینا
عن الفضيل بن عياض قال: سألت هشام بن حسان كم أدرك الحسن من
أصحاب رسول الله وَالّ قال: مائة وثلاثون قلت: فابن سرين قال: ثلاثين
وروينا عن الحسن قال: غزونا غزوة إلى خراسان معنا فيها ثلاثمائة من
أصحاب رسول الله وَ له وكان الرجل منهم يصلي بنا ويقرأ الآيات من السورة
(١) أبو داود (١٠٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٧٢٣)، دون قوله: ((داووا مرضاكم
بالصدقة)) فقد حسنها الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٤٤).
(٢) الطبراني في الكبير (١٠١٩٦)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٠٤)، والخطيب في تاريخ بغداد
(٣٣٤/٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٤/٣)، فيه موسى بن عمير، متروك.
(٣) سير أعلام النبلاء (٥٦٣/٤) تاريخ البخاري ٢٨٩/٢، المعارف ٤٤٠، المعرفة والتاريخ
٣٢/٢ و ٣٣٨/٣.
٧٣٧
كتاب الصدقات
ثم يركع، وروينا عن محمد بن سعد (١)، قال: كان الحسن جامعا عالمًا،
رفيعًا، فقيهًا، ثقة، مأمونًا، عابدًا، ناسكًا، كثير العلم، جميلاً، وسيمًا. وقدم
مكة فأجلسوه على سرير، واجتمع الناس إليه فيهم طاووس، وعطاء،
ومجاهد، وعمر بن شعيب فحدثهم فقالوا أو قال بعضهم: لم ير مثل هذا
قط، ومناقبه كثيرة مشهورة، توفي رحمه الله سنة عشر ومائة، ومن حلم
الحسن ما ذكره الشافعي في المختصر (٢) في قول الله عز وجل ﴿وَشَاوِرْهُمْ
فِى الأَمْرِ ﴾قال الحسن: كان غنيا عن مشاورتهم ولكن أراد أن يستن به
الحكام من بعده، وقال: في قوله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ﴾ الآية فقال:
لولا هذه الآية لرأيت الحكام هلكوا ولكن أثنى على هذا بصوابه، وأثنى على
هذا باجتهاده. والله أعلم، وتقدم الكلام على بعض مناقبه. ذكره النووي في
تهذيب الأسماء(٣).
قوله وُّيقر ((حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة واستقبلوا
أمواج البلاء بالدعاء [٣٢/ أ] والتضرع)) الحديث .
التحصين: عبارة (عن المنع والحفظ يقال: أحصنت الشىء، أي: ادخرته
وحفظته)، والمداواة معروفة والمرضى جمع مريض، والمريض الضعيف
البدن من ألم وحمى وغير ذلك، فالدعاء والتضرع ينفع مما نزل، ومما لم
(١) طبقات ابن سعد ٧/ ١٥٦.
(٢) مختصر المزنى (٨ / ٤٠٧).
(٣) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات (١٦١/١ -١٦٢ ترجمة ١٢٢).
٧٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ينزل، فعيكم عباد الله بالدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد كذا ورد الحديث
عن النبي وَخّل قوله رواه أبو داوود في المراسيل(١) تقدم الكلام على الحديث
المرسل.
١١١٣ - وَرُوِيَ عَن عَلْقَمَة ◌َّ لَهُ أَنْهم أَتَوا رَسُول الله ◌َِّ قَالَ فَقَالَ لنا النَّبِي
وَّ إِن تَمام إسلامكم أَن تُؤَدُّوا زَكَاة أَمْوَالكُم، رَوَاهُ الْبَزَّار (٢).
وَسِلم
قوله: وروي عن علقمة أنهم أتوا رسول الله و له قال: فقال لنا النبي
((إن تمام إسلامكم أن تودوا زكاة أموالكم)) الحديث تقدم الكلام على الزكاة.
صال الله
صحية
١١١٤ - وَعَنِ ابْنِ عِمر ◌َّ ◌َِّنَا أَن رَسُولِ اللهِ وَ قَالَ كل مَال وَإِن كَانَ تَحت
سبع أرضين تُؤَدّى زَكَاته فَلَيْسَ بكنز وكل مَال لَا تُؤَدّى زَكَاته وَإِن كَانَ ظَاهرا
فَهُوَ كنز، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط مَرْفُوعا (٣)، وَرَوَاهُ غَيرِهِ مَوْقُوفا على ابْن
عَمْرو وَهُوَ الصَّحِيحِ(٤).
قوله وعن ابن عمر تقدم الكلام عنه.
(١) تقدم تخريجه.
(٢) البزار (٨٧٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٣٣٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة
(٥٤٥٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٢/٣)، رواه البزار والطبراني في الكبير وفيه
من لا يعرف، قلت: الذي لا يعرف إنما هو شيخ البزار، وقد رواه غيره من غير طريقه،
والله أعلم.
(٣) الطبراني في الأوسط (٨٢٧٩)، والبيهقي (٨٣/٤)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦٤/٣)،
فيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٤٢٣٩).
(٤) البيهقي (٤/ ٨٢)، وقال : ... الصحيح موقوف.
٧٣٩
كتاب الصدقات
قوله وَله: ((كل مال وإن كان تحت سبع أرضين تؤدى زكاته فليس يكنز))
قال ابن عبد البر (١): الكنز في لسان العرب هو المال المجتمع المخزون فوق
الأرض أو تحتها ذكره صاحبي العين وغيره، وقال: في النهاية(٢): الكنز في
الأصل المال المدفون تحت الأرض فإذا خرج منه الواجب عليه لم يبق كنز
وإن كان مكنوزا وهو حكم شرعي تجوز فيه عن الأصل انتهى.
وأما قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَاَلْفِضَّةَ﴾ (٣) فالجمهور على
أنه ما لم تؤد زكاته وعليه جماعة فقهاء(٤) والله أعلم وقوله ((سبع أرضين))
بسكون الراء وفتحها لغتان، قوله: ورواه الطبراني مرفوعا، ورواه غيره موقوفا
على ابن عمر الحديث.
١١١٥ - وَعَنِ سَمُرَة ◌َوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّه: «أَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا
الزَّكَاة وحجوا واعتمروا واستقيموا يستقم بكم)) رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ فِي الثَّلَاثَة
وَإِسْنَاده جيد إِن شَاءَ الله تَعَالَى، عمرَان الْقِطَّن صَدُوق(٥).
(١) ينظر: الاستذكار (١٨٨/٣)
(٢) النهاية (٢٠٣/٤).
(٣) سورة التوبة، الآية: ٣٤.
(٤) انظر: شرح الصحيح لابن بطال (٤٠٠/٣ و٤٠٣)، والحاوى (٧٢/٢ و٢٥٦/٣)
والتهذيب (٩٥/٣) وشرح السنة (٤٧٧/٥)، والمسالك (٥٢/٤)، والبيان (١٣١/٣)،
وكفاية النبيه (١٨٤/٥).
(٥) الطبراني في الكبير (٦٨٩٧)، وفي الأوسط (٢٠٣٤)، وفي الصغير (١٣٠)، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد (٢٠٥/٣)، وفيه عمران القطان وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن معين
وغيره، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٤٥).
٧٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وعن سمرة هو ابن جندب تقدم.
قوله وَ له: ((أقيموا الزكاة وآتوا الزكاة وحجوا واعتمروا واستقيموا يستقم
لكم)) .. الحديث تقدم الكلام على إقام الصلاة والكلام الآن على الزكاة
سيأتي الكلام على الحج والعمرة في بابهما مبسوطا إن شاء الله.
قوله: عمران القطان (هو عمران بن داود: قال عباس عن يحيى: ليس
بشيء، وضعفه أبو داود والنسائي، ووثقه ومشاه أحمد واحتج به ابن خزيمة
وابن حبان والحاكم وغيرهما).
١١١٦- وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوَِّا قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَِّ مِن أَقَامَ
الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاةِ وَحِجِ الْبَيْتِ وَصَامَ رَمَضَان وقرى الضَّيْف دخل الْجِنَّة،
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَله شَوَاهِد (١).
قوله وروي عن ابن عباس تقدم الكلام على ابن عباس قوله وثيقة ((من أقام
الصلاة وآتى الزكاة وحج البيت وصام رمضان وقري الضيف)) دخل الجنة
سيأتي الكلام على كل واحدة من المذكورات في الحديث في بابه إن شاء الله
تعالی.
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢٦٩٢)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤٥/١): رواه
الطبراني في الكبير وفي إسناده حبيب بن حبيب أخو حمزة بين حبيب الزيات، وهو
ضعيف.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَوْقُوفٌ. علل ابن أبي حاتم
(٣٥٩/٥)، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٤٥٩).