النص المفهرس

صفحات 681-700

٦٨١
كتاب الجمعة
الجمعة، وعلى الثاني إذا نوى الجمعة هل يجب التعرض للقصر؟ فيه وجهان
أصحهما لا ولو نوى ظهرا مقصورا ولم يتعرض للجمعة فعلى الأول لا
يصح وعلى الثاني وجهان أصحهما الصحة لأنه نوى حقيقتها والله أعلم، قاله
في مختصر الكفاية (١).
قوله: وعنه تقدم الكلام علیه.
قوله د: ((يحضر الجمعة ثلاث نفر)) تقدم الكلام على النفر في أول هذا
التعليق مبسوطا.
قوله عَّلام: ((فرجل حضرها يلغو فذلك حظه منها، ورجل حضرها
بإنصات وسكون ولم يتخطى رقبة مسلم ولم يؤذ فهي كفارة إلى الجمعة
التي تليها وزيادة ثلاثة أيام)) تقدم الكلام على اللغو والإنصات والتخطي في
الأحاديث قبله.
فروع: الأول: ما يفعله بعض الجهال من قراءة بعض ﴿الم﴾ السجدة في
الأولى وبقيتها في الثانية أو يقرأ سجدة من سجدات القرآن وقد نبه عليها
النووي في الروضة وشرح المهذب وفي الأذكار والتبيان(٢) وقد كان بعض
في فروع الفقه. انظر تهذيب الأسماء واللغات (٣٢٥/٢) وطبقات الشافعية (٤٧٢/٣ -
٤٧٣).
(١) انظر: المجموع (٤ /٦٣٢)، وكفاية النبيه (٢٧٤/٤)، ومختصر الكفاية (لوحة ٣٢٦/ خ
٢١٧٥ ظاهرية).
(٢) الأذكار (ص ١٠٨) والتبيان (رقم: ٤٥٣)، والمجموع (٣٨٥/٣)، والروضة (٢٤٨/١).

٦٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
العلماء الذين أدركناهم يفتى ببطلان صلاة هؤلاء، وإنما السنة أن يقرأ في
الأولى ﴿الم﴾ بتمامها وفي الركعة الثانية ﴿هَلْ أَنَّى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ بتمامها
وليست قراءة ﴿الم﴾ لأجل السجدة وإنما أتت السجدة [٢٥/ ب] فيها
ضمنا (١) والله أعلم.
تنبيه: قيل للفقيه عماد الدين بن يونس أن العامة صاروا يرون قراءة
السجدة يوم الجمعة واجبة وينكرون على من تركها فقال: تقرأ في الوقت و
تترك في وقت ليعرفوا أنها غير واجبة وفي فضائل الأوقات للبيهقى عن عمر
أن النبي وَاللّه قال: ((إن أفضل الصلاة عند الله تعالى صلاة الصبح يوم الجمعة
في جماعة)»(٢)).هـ
(١) انظر: مجموع الفتاوى (٢٠٥/٢٤-٢٠٦)، وزاد المعاد (٣٦٤/١ و٤٠٨)، وتنبيه
الغافلين (ص ٤٤٣).
(٢) النجم الوهاج (٢/ ١٣٠). والحديث:
أخرجه البزار (١٢٧٩) والطبراني في الأوسط (٦٥/١-٦٦ رقم ١٨٤) والكبير (١ / ١٥٦
رقم ٣٦٦) وابن عدى في الكامل (٢٣٦/٧) عن أبي عبيدة بن الجراح بلفظ: ((إن أفضل
الصلوات صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة، وما أحسب شهدها منكم إلا مغفورا له)).
قال البزار: ولا نعلم روى هذا الكلام إلا أبو عبيدة بن الجراح بهذا الإسناد.
قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبي عبيدة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: يحيى بن
أيوب. وقال الهيثمي في المجمع ١٦٨/٢: رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط كلهم
من رواية عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد وهما ضعيفان.
وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (١٢٢١).
وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٠٧)، والبيهقي في الشعب (٤٤١/٤ رقم ٢٧٨٣)
=

٦٨٣
كتاب الجمعة
الفرع الثاني: ما أحدثوه من كتابة الحروز(١) في أخر جمعة من شهر رمضان
حال الخطبة والإنصات إليها وقد نهى عن العبث بالحصى في وقت الخطبة
لأنه يشتغل عن سماعها وقد قال النبي وَّ ((ومن مس الحصى فقد لغى ومن
لغى فلا جمعة له)) (٢) الحديث. لأن مس الحصى في الصلاة منهي عنه أنه
يتشاغل به عن الخشوع وحضور القلب(٣).
الرابع: ما أحدثوه الناس من وقوف الدواب على أبواب المساجد سِيَّمَا
فِي الْجُمَعِ وَالأَعْيَادِ وهو بدعة ينبغي إنكارها، لأنهم يضيقون طرق المسلمين
ويروثون ويبولون على أبواب المساجد وقد نهى النبي ◌َّلو أن يبال بأبواب
المساجد، ولأن الداخل إلى المسجد قد يتنجس قدَمُه أو ثوبُه فشق عليه
غسله إن تنبَّه له، وإن لم يتنبه له صلى بنجاسة ،وقد يتنجس نعله فلا يجوز له
أن يدخل به المسجد وقد يحصل منه رفص أو كدم فيقع الضرر فيكون
=
وفضائل الأوقات (٢٨٨) عن ابن عمر باللفظ الذي ذكره المؤلف. قال أبو نعيم: تفرد به
خالد مرفوعا، ورواه غندر موقوفا.
وقال الدار قطني في العلل (٣١٢٧): يرويه يعلى بن عطاء، وقد اختلف عنه ...
وكذلك قال هشيم، عن يعلى بن عطاء، موقوفا، وهو الصحيح.
وصححه الألباني في الصحيحة (١٥٦٦).
(١) الحرز: هو الموضع الحصين، ويسمى التعويذ حرزاً؛ لأنه يتحصن به من الأمراض
والأسقام. انظر: الصحاح للجوهري (٨٧٣/٣) . وذلك بدعة سيما وهو يترك بسببه ما
وجب عليه من سماع الخطبة والإنصات إليها.
(٢) سبق تخريجه. هكذا في المخطوط لم يذكر المؤلف الثالث بل ذكر بعد الثاني الرابع.
(٣) تنبيه الغافلين (ص ٤٤٠).

٦٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أصحابها السبب في ذلك(١) والله أعلم.
الفرع الخامس: لو دخل السقاء إلى المسجد يسبِّل الماء الذي معه جاز بشرط
أن لا يتخطى رقاب الناس وأن لا يلوث المسجد بقدمه لأنه في الغالب يكون
حافيا ورجلاه وسختين وأن لا يرش من ماءه شيء على ثياب الناس وأن لا يرفع
صوته بقوله الماء للسبيل وأن لا يبل موقعه من المسجد بألا يمنع الصلاة وأن لا
يضرب بناقوسه في المسجد فإن فُقِدَت هذه الشروط جاز (٢) والله أعلم.
الفرع السادس: تعليق قناديل الذهب والفضة في المسجد وهو بدعة
محرمة لما ذكر من استعمال أواني الذهب والفضة وفي الفضة التي بباب
الكعبة خلاف والصحيح التحريم (١) والله أعلم.
فرع: ما اعتاده كثير من الجهال إذا قال الخطيب: الحمد لله سيَّما في
الخطبة الثانية باسوا أيديهم ووضعوها على رؤوسهم حتى ربما يُسمع
صوت بوسهم أياديهم من خارج المسجد وهذا سخافة عقل وبدعة شنيعة
ليس لها أصل في الشرع ولم يفعلها أحد من السلف الصالح ولا ممن يرجع
إليه فينبغي إنكارها وتعريف أنها بدعة ليس لها أصل (٤).
(١) تنبيه الغافلين (ص ٤٤٠).
(٢) تنبيه الغافلين (ص ٤٣٧ -٤٣٨)
(٣) الحاوى الكبير (٢٧٦/٣)، والعزيز شرح الوجيز (٤٠٢/١٢)، والمجموع (٤٤٥/٤)،
وتنبيه الغافلين (ص ٤٤٠).
(٤) تنبيه الغافلين (٤٤١).

٦٨٥
كتاب الجمعة
فرع آخر: من الصغائر البيع يوم الجمعة بعد الأذان الثاني إذا تأخر بسببه
لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ
فَأَسْعَوْاْ﴾(١) الآية قال النووي (٢) وغير البيع من الصنايع والعقود في معنى
البيع قاله ابن النحاس في تنبيهه(٣) والله تعالى أعلم.
فائدة: ما الحكمة في قراءة السجدة وهل أتى على الإنسان في يوم الجمعة؟
عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَيّ يقرأ في صلاة الفجر ﴿الم تنزيل﴾
السجدة و﴿هَلْ أَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾)) وزاد الطبراني في معجمه الكبير والصغير:
(يديم على ذلك))(٤) وهي ترد على من كرهها [وهي رواية أشهب] من
(١) سورة الجمعة، الآية: ٩.
(٢) ينظر: المجموع شرح المهذب (٤ /٥٠٠).
(٣) تبيه الغافلين (ص ٣١٨-٣١٩)، والمجموع (٤ /٥٠٠).
(٤) أخرجه البخاري (٨٩١) و(١٠٦٨) ومسلم (٦٦-) عن أبي هريرة. وأما زيادة يديم على
قرائتها: أخرجها الطبراني الصغير (١٧٨/٢ رقم ٦٩٨)، وابن مردويه في جزء مانتقاه على
الطبراني (١٢٥). وقال: لم يروه عن عمرو بن قيس إلا ثور، ولا عن ثور إلا الوليد بن
مسلم تفرد به دحيم، ولا كتبناه إلا عن محمد بن بشر. قال الحافظ في الفتح (٣٧٨/٢) في
إسناد الطبراني: ورجاله ثقات، لكن صوب أبو حاتم إرساله. وقال في نتائج الأفكار
(٣٧١/١): هذا حديث حسن، رواته ثقات. ولهذه الزيادة شاهد من حديث ابن عباس
بلفظ كل جمعة، أخرجه الطبراني في الكبير. وأخرجه الطبراني في الكبير (٤٣/١٢ رقم
١٢٤٢٢) عن ابن عباس بلفظ: ((يقرأ في كل جمعة في صلاة الغداة الم تنزيل، وهل أتى
على الإنسان)). قال الهيثمي في المجمع (١٦٨/٢): رواه الطبراني في الكبير وفيه حماد بن
شعیب وهو ضعيف جدًّا.

٦٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المالكية في [صلاة] الفرض [خشية] التخليط على المأمومين وخص
بعضهم [الكراهة] بما إذا أسر قالوا وربما أدى اعتقاد وجوبها من الجهال
فسددنا الذريعة ومشهور مذهب مالك أن من [مذهبه حسم مادة الذرائع]
وأشار ابن دقيق العيد إلى أنها [إذا انتهى الحال إلى أن تقع هذه المفسدة
فينبغي] أن تترك في بعض الأوقات ولعله رحمه الله لم يطلع على رواية
الطبراني (بديمومة ذلك، ولو اطلع عليها لم يذكر ما قاله).
وأما مناسبة قراءة هاتين السورتين في يوم الجمعة(لما اشتملتا عليه من
ذكر المبدأ والمعاد، وخلق) أدم [٢٦ / أ] (، ودخول الجنة والنار، وذلك مما
كان ويكون في) يوم الجمعة [فكان يذكر الأمة في هذا اليوم أن فيه] تقوم
الساعة (ولهذا كان يقرأها لما) احتوى على ذكر القيامة وأحواله وصفة الجنة
والنار (وكيف تعرض) أعمالهم وغير ذلك وقال في: العلم المشهور:
الحكمة في قراءة [هاتين] السورتين لما في السورتين من ذكر الستة الأيام
وإتباعها بذكر خلق أدم من طين تنبيها منه وَ له على الحكمة وتذكرة للقلوب
بهذه الموعظة وأن الله تعالى خلق فيه أدم وجعل فيه بدء هذا الجنس وهو
البشر وجعل أيضا فيه فناءهم إذ فيه تقوم الساعة كما خص به رسوله وَاخله
وأمته وسماه الجمعة مأخوذ من الإجتماع(١) فقف بقلبك على حكمة الله
تعالى في تعبد الخلق به لما فيه من التذكرة بإنشاء هذا الجنس و مبدئه ولما
فيه من التذكرة بأحدية الله سبحانه وتعالى وانفراده قبل الخلق بنفسه فإنك إذا
(١) العلم المشهور (لوحة ١٦٩).

٦٨٧
كتاب الجمعة
كنت في الجمعة وتفكرت في كل جمعة قبله حتى [يترقى وهمك] إلى
الجمعة التي خلق فيها أبوك أدم ثم فكرت في الأيام الستة التي قبل تلك
الجمعة وجدت في كل يوم منها جنسا من المخلوقات(١) ا.هـ.
فائدة أخرى: عن ابن عباس عن النبي وَّ ((أنه كان يقرأ في صلاة الجمعة
بسورة الجمعة والمنافقين))(٢)، وعن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله
وَّه يقرأ في العيد وفي الجمعة بـ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَنكَ
حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾ قال: إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد قرأ بهما أيضا
في الصلاة أخرجهما مسلم(٣) قال في المفهم: والحكمة (فى قراءتها) أنه
يذكرهم بأمر الجمعة ويبين تأكدها وأحكامها وأما قراءة المنافقين فالتوبيخ
من حضرها منهم لأنه قل من كان يتأخر عن الجمعة منهم إذ قد كان يهدد
عن التخلف عنها بتحريق البيوت على من فيها ولعل هذا والله أعلم كان في
(١) العلم المشهور (لوحة ١٦٩) وتتمة كلامه: موجودا إلى السبت ثم انقطع وهمك فلم تجد
في الجمعة التي تلي ذلك السبت وجودا إلا للواحد الصمد الوتر، فقد ذكرت الجمعة من
تفكر بوحدانية الله وأوليته وانظر كيف أمرنا الشارع (د) بالإجتماع في منزل واحد يخطب
لنا خطيب واحد يذكر بوحدانية الله وبفناء الخلق وذهابهم ورجوعهم إلى ربهم ووقوفهم
لحسابهم وأما قراءته (د) في الركعة الثانية {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} فلما في هذه السورة من
ذكر السعى وشكر الله تعالى عليه كما قال جل من قائل {وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا} وقال
جل من قائل في يوم الجمعة { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ} فنبه بقراءته إياها على الباعث للسعى
المشكور عليه والله أعلم انتهى. وهو بنحوه في الروض الأنف (١٠٨/٤-١٠٩).
(٢) أخرجه مسلم (٨٧٩) أحمد (١٩٩٣) وأبو داود (١٠٧٥)، الترمذي (٥٢٠).
(٣) صحيح مسلم (٨٧٧).

٦٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أول الأمر فلما عقل الناس أحكام الجمعة وحصل توبيخ المنافقين عدل
عنها إلى قراءة ﴿سَبِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿الْغَشِيَةِ﴾ لما تضمنتا من
الوعد والوعيد والتذكير (١) ا.هـ قاله في شرح الإلمام.
(١) المفهم (١٤٦/٧).

٦٨٩
كتاب الجمعة
الترهيب من ترك الجمعة لغير عذر
١٠٨٥ - عَن ابْن مَسْعُود رَّهُ أَن النَّبِي ◌ََّ قَالَ لقوم يتخلفون عَنِ الْجُمُعَة
لقد هَمَمْت أَن آمُر رجلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثمَّ أحرق على رجال يتخلفون عَن
الْجُمُعَة بُيُوتهم، رَوَاهُ مُسلم وَالْحَاكِمِ بِإِسْنَاد على شَرطهمَا (١).
وَتقدم فِي بَاب الْحمام حَدِيث أبي سعيد وَفِيهِ وَمن كَانَ يُؤْمنِ بِاللهِ وَالْيَوْمِ
الآخر فليسع إِلَى الْجُمُعَة وَمن اسْتغنى عَنْهَا بلهو أَو تِجَارَة اسْتغنى الله عَنْهُ
وَالله غَنِي حميد رَوَاهُ الطََّرَانِيّ (٢).
قوله عن ابن مسعود تقدم الكلام علیه.
قوله أن النبى د قال: ((لقوم يتخلفون عن الجمعة لقد هممت أن آمر رجلا
يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم)) الحديث
فهذا يدل على فرضيتها لأن التحريق بالنار لا يكون إلا عن ترك واجب ومما
يدل على ذلك أيضا ما رواه طارق بن شهاب البجلي الكوفي أن النبي د قال:
((الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة ، إلا على أربعة: عبدمملوك،
أو امرأة أو صبي أو مريض)) رواه أبو داوود، والدار قطني بإسناد صحيح (١)،
(١) مسلم (٦٥٢)، والحاكم (١/ ٢٩٢).
(٢) الطبراني في الأوسط (٧٣٢٠)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٧٣).
(٣) أخرجه أبو داود (١٠٦٧) الطبراني في الأوسط (٥٦٧٩)، والدارقطني (١٥٧٧)، والحاكم
١/ ٢٨٨، والبيهقي في السنن الكبرى ١٧٢/٣ و١٨٣، وفي فضائل الأوقات (٢٦٣) وقال
البيهقي: تفرد بوصله عبيد العجلي. قال ابن الملقن في: البدر المنير ٤ /٦٤٠-٦٤١: هو
=

٦٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وطارق بن شهاب رأى النبي د وقال أبو داود وغيره : لم يسمع منه(١)، فإن
صح ذلك فهو مرسل صحابي وهو حجة (٢).
أما كونها فرضا فبالإجماع (٣) فتجب على كل مسلم مكلف حر ذكر مقيم
بلا مرض ونحوه، فخرج بالمسلم الكافر وخرج بالمكلف الصبي والمجنون
فلا تجب عليهما والمغمى عليه كالمجنون بخلاف السكران فإنه يلزمه
قضاؤها ظهرا كغيرها، وخرج بالحر الرقيق لأنه ممنوع من التصرف لحق
السيد، ولا فرق بين القن والمدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة وفي
المبعض خلاف، الأفضل في العبد إذا أذن له سيده الحضور وكذا إن خلا
شغله الحضور فيمادونهم وأشار إليه القاضي وغيره وفي الجيلي : وجه أنه
يلزمه حينئذ (٤).
=
ثقة فلا يضر تفرُّده إذن، وقد عُلم ما في تعارض الوصل والإرسال. وقال النووي في
خلاصة الأحكام (٢ / ٧٥٧): رواه أبو داود بإسناد على شرط الصحيحين. إلا أنه قال:
طارق رأى النبي ◌ّ﴾ ولم يسمع منه شيئا . وهذا الذي قاله أبو داود لا يقدح في صحة
الحديث، لأنه إن ثبت عدم سماعه يكون مرسل صحابي وهو حجة. وصححه الألباني في
صحيح أبي داود (٩٧٨).
(١) سنن أبي داود عقب حديث (١٠٦٧).
(٢) النجم الوهاج (٤٤٥/٢).
(٣) النجم الوهاج (٢/ ٤٤٥)، وقال ابن المنذر في الأوسط ١٦/٤: أجمع كل من نحفظ عنه
من أهل العلم على أن لا جمعة على النساء، وأجمعوا على أنهن إن حضرن الإمام فصلَّين
معه أن ذلك مجزئ عنهن.
(٤) انظر: المجموع (٤ /٤٨٥)، وكفاية النبيه (٢٨٨/٤)، والنجم الوهاج (٤٤٥/٢).

٦٩١
كتاب الجمعة
وخرج بالذكر المرأة فإنها مأمورة بالستر والانعزال وحضور الجمعة ينافي ذلك
ولا تجب على [٢٦/ ب] الخنثى اتفاقً، وأما العجوز فالحضور في حقها
مستحب بإذن الزوج دون الشابة (١). وخرج بقيد الإقامة: المسافر وسواء كان
السفر طويلاً أو قصيراً إذا كان حلالا ولم ينقل أنه وَّ صلاها في سفر قط، ولو
فعلها لاشتهرت ولأنه مشغول بالسفر فلو وجبت عليه لقطعته عنه فيتضرر (٢) .
وأما المريض فلا جمعة عليه ومما يلتحق بالمرض من به إسهال لا يقدر
معه عل ضبط نفسه ويخشى من تلويث المسجد فإن دخول المسجد عليه
حرام كما صرح به الرافعي (٣)، والمسافر الأفضل في حقه الجمعة وكذا
المريض كما قاله البندنيجى ، وإن تحملا المشقة(٤) وقد ذكر العلماء الأعذار
في صلاة الجماعة وكذلك ذكروها في صلاة الجمعة أيضا فمن أراد ذلك
فعليه بكتب الفقه. للجمعة شروط معروفة في كتب الفقه أيضا فمن أرادها
فليراجع مظانها ولنذكر فروعا على وجه الاختصار تتعلق بالجمعة.
فرع: المقيم في موضع لا يسمع فيه النداء إذا حضر لا تلزمه الجمعة ولكن
يكره له الانصراف قاله البندنيجي (٥).
(١) النجم الوهاج (٤٤٥/٢ - ٤٤٦).
(٢) المجموع (٤ /٤٨٥)، وكفاية النبيه (٢٧٧/٤)، والنجم الوهاج (٢/ ٤٤٦).
(٣) المجموع (٤ / ٤٨٦)، والنجم الوهاج (٤٤٦/٢)
(٤) كفاية النبيه (٢٨٨/٤).
(٥) كفاية النبيه (٢٨٦/٤).

٦٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فرع آخر: المقيم في موضع لا يسمع فيه النداء إذا حضر لصلاة العيد و
كان يوم جمعة ففي وجه تلزمه الجمعة والأصح المنصوص لا تلزمه في ذلك
اليوم ويلزم أهل مصر فيخطب الإمام ويأذن لأهل السواد في الانصراف إن
شاءوا لأنه اجتمع عيدان على عهد رسول الله وَ خلال فصلى العيد وخطب فقال:
((أيها الناس قد اجتمع عيدان في يوم فمن أراد أن يشهد الجمعة فليشهد ومن
أراد أن ينصرف فلينصرف))(١) ولأنا لو أمرناه بالقعود فاته التعييد مع أهله
وأن أمرناه بالذهاب والعود قطع يومه بالمشي وفيهما مشقة شديدة والجمعة
تسقط بالمطر وهو دون ذلك ولا يكره لهم الانصراف أيضا لما قلناه(٢).
فرعأيضا: المستأجر في يوم الجمعة تلزمه جمعة على المذهب ويجعل
وقتها مستثنى كباقي الصلوات، وعن ابن شريح أن له تركها(٣).
فرع: أيضا والمحبوس أن قدر على ترك الخلاص لزمته وإلا فلا (٤).
فرع: أيضا والأعمى الذي لا يجد قائدا إذا حضر لزمته بلا خلاف لزوال
المشقة (٥) والله أعلم.
(١) سبق تخريجه.
(٢) كفاية النبيه (٢٨٦/٤-٢٨٧).
(٣) كفاية النبيه (٢٨٧/٤).
(٤) كفاية النبيه (٢٨٧/٤).
(٥) النجم الوهاج (٤٤٨/٢).

٦٩٣
كتاب الجمعة
١٠٨٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عمرِ نََّ، أَنَّهُمَا سمعا رَسُول اللهِ وَهِ يَقُول
على أَعْوَاد منبره لينتهين أَقوام عَن ودعهم الْجُمُعَات أَو ليختمن الله على
قُلُوبهم ثمَّ لَيَكُونن من الغافلين، رَوَاهُ مُسلم وَابْن مَاجَه وَغَير همَا (١).
قَوْله: ودعهم الْجُمُعَاتِ هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُون الدَّال أَي تَركهم الْجُمُعَات
وَرَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة بِلَفْظ تَركهم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ.
قوله: وعن أبي هريرة وابن عمر تقدم الكلام على مناقبهما رضي الله
تعالى عنهما.
قوله: أنهما سمعا رسول الله وَل يقول على أعواد منبره الحديث. فيه
استحباب اتخاذ المنبر وهو سنة مجمع عليها(٢) لما روى مسلم(٣) أنه وَ ال
أرسل إلى امرأة أن مُرِي غلامكِ النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها
فعمل هذه الثلاث درجات فكان يخطب عليها انتهى.
كان ◌َ له يخطب على الأرض وعن يساره جذع نخلة يعتمد عليه فخطبته على
الأرض تدل على أن المنبر لا يجب، وكان منبره وَ له ثلاث درجات (٤) غير
الدرجة التي تسمى المستراح وكان يقف على الثالثة فيندب الوقوف على الدرجة
التي تسمى المستراح إن كان المنبر قصيرًا [فإن كان طويلا] قال في الحاوي وقف
(١) مسلم (٨٦٥).
(٢) شرح النووي على مسلم (٦/ ١٥٢)، ورياض الأفهام (٢/ ٦١١).
(٣) صحيح مسلم (٥٤٤).
(٤) المصدر السابق.

٦٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على السابعة قال العلماء: ومن سنن الجمعة أن يكون على منبر يعنى الخطيب أو
موضع عال لأنه يحصل مقصود المنبر وهو الإبلاغ(١) والله أعلم.
قوله وقوله: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات)) أي ليمتنعن واللام في
لينتهين لام [النهى والثانية فى قوله أو ليختمن لام القسم] ففي هذا الحديث
حجة واضحة على وجوب الجمعة وفرضها.
وقوله: ودعهم هو بفتح الواو وسكون الدال أي تركهم الجمعات ورواه
ابن خزيمة(٢) بلفظ تركهم قاله المنذري(٣)، قال في النهاية: أي عن تركهم
إياها والتخلف عنها يقال: مِنْ وَدَعَ الشَّيْءَ يَدَعُهُ وَدْعًا إِذَا تَرَكَهُ، وَالنُّحَاةُ
يَقُولُونَ: إِنَّ الْعَرَبَ أَمَاتُوا مَاضِيَ (يَدَعُ) وَمَصْدَرَهُ، [٢٧/أ] وَاسْتَغْنَوْا عَنْهُ
بِتَرَكَ، وَالنَّبِيُّ ◌َِّ أَفْصَحُ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ عَلَى قِلَّةِ اسْتِعْمَالِهَا فَهُوَ
شَاةٌّ فِي الإِسْتِعْمَالِ صَحِيحٌ فِي الْقِيَاسِ اهـ.
وقد جاء في غير ما حديث حتى قرأ به قراءة ابن أبي عبلة ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ
وَمَا فَلَى﴾ أي ما تركك ومنه الحديث ((إِذَا لَمْ يُنْكِرِ الناسُ المُنْكَرَ فَقَدْ تَوَذَّعَ
مِنْهُمْ) أَيْ أُسْلِمُوا إِلَى مَا اسْتَحقُوه مِنَ النَّكير عَلَيْهِمْ، وَتُرِكُوا وَمَا اسْتَحَبُّه مِنَ
المَعاصي، حَتَّى يُكْثِرِوا (٢) مِنْهَا فَيَسْتَوْجِبوا العُقوبة)) (٤). والله أعلم.
(١) كفاية النبيه (٣٤٨/٤-٣٤٩).
(٢) في صحيحه برقم (١٨٥٥).
(٣) كما سبق قبل قليل وينظر الأوسط لابن المنذر (١٦/٤).
(٤) النهاية (١٦٥/٥-١٦٦)، والمفهم (١٥٠/٧).

٦٩٥
كتاب الجمعة
قوله: والجمعات ،إنما أتى بصيغة الجمع تشنيعا على فاعله لما فيه من
التظاهر بالتهاون بالدين وقيل قابل الجمع في قوله: قوم بالجمع لئلا يفهم جواز
ترك جمعة ، قوله ج: أو ليختمن الله على قلوبهم الحديث ،هو أن يخلق الله في
قلوبهم ضد الهدى ويصرف عنهم لطفه فيمنعهم توفيقه (١) وقيل هو طبعه عليها
حتى (لا يعي) خيرًا (قال النووى:) ومعنى الختم: الطبع والتغطية (٢) وأصل
الطبع في اللغة: الوسخ والدنس يغشيان السيف، يقال طبع السيف يطبع طبعاً(٣)،
وأصله من ختمت الكتاب إذا طبعت عليه بطابع(2) وهو فى الحقيقة عبارة عما
يجعله الله في القلوب من الجهل والأهواء وأطلع الله تعالى الملائكة على ذلك
فيعرفون به من يحبه الله تعالى ومن يكرهه(6) ثم استعمل فيما يشبه الوسخ من
الآثام والأوزار وغيرهما من القبائح ا. هـ قاله في النهاية.
ومثل الطبع الرَّيْن وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلٌ رَانَ﴾(٦) وقيل
الرَّيْن أيسرمن الطبع والطبع أيسر من الأقفال والأقفال أشدها وهو المذكور
في قوله تعالى: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْقَالُهَا﴾(٧) قال القاضي(٨): وقد اختلف
(١) مشارق الأنوار (٢٣٠/١)، ومطالع الأنوار (٤١٤/٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (٦/ ١٥٢).
(٣) النهاية (٣/ ١١٢).
(٤) النهاية (٢ / ١٠)، والمصباح المنير (١/ ١٦٣).
(٥) المفهم (٧/ ١٥٠).
(٦) سورة المطففين، الآية: ١٤.
(٧) سورة محمد، الآية: ٢٤.
(٨) ينظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٢١).

٦٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المتكلمون في هذا اختلافا كثيرا، فقيل هو اعدام اللطف وأسباب الخير،
وقيل: هو خلق الكفر في صدورهم وهو قول أكثر متكلمي أهل السنة، وقال
غيرهم: هو الشهادة عليهم أي شهادته عليهم بكفرهم، وقيل : هو علامة
جعلها الله في قلوبهم لتعرفها الملائكة من يمدح ومن يذم(١) ا. هـ
قوله: ثم ليكونن من الغافلين أي عن الخيرات والعبادات فلا يفقهوا
أسرارها ولا يذوقوا حلاوتها، وإن فعلوها فهي كالجسد بلا روح فلا تؤثر في
تنوير قلوبهم حتى يلجئوا إلى الله تعالى ويتوبوا توبة نصوحا وحينئذ فيعود
إليهم حالهم وأما ما جاء في سنن أبي داوود والنسائي من قوله ،َله ((من
ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار)) (٢)
وروي مسنداً و مرسلاً ولم يصح . قال ابن العربي: ولا يقابل الجمعة دية
فكيف (بهذا) المقدار وإنما كفارتها التوبة والاستغفار وإن يقضيها ظهرا والله
أعلم. واختلفوا هل يقتل كسلا مع أنه يصلي الظهر فالصحيح لا يقتل لأن لها
بدلا وتسقط بأعذار كثيرة قاله الغزالي في الفتاوى(٣). و(تابعه) الرافعي عليه
وقيل يقتل (لأنه لا يتصور قضاؤها) وليست الظهر قضاء عنها (وهو اختيار)
(١) شرح النووي على مسلم (٦/ ١٥٣).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢١٥/٢) والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٤٥٩٩) والبخاري في
تاريخه ١٧٧/٤، والبيهقي ٢٤٨/٣. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير وزيادته
(٥٥٢٠).
(٣) ينظر: روضة الطالبين (١٤٧/٢) المجموع شرح المهذب (١٥/٣)، وكفاية النبيه
(٣٢١/٢).

٦٩٧
كتاب الجمعة
ابن الصلاح والنووي(١) وقال في [التحقيق]: أن جاحدها كافر والتهاون بها
من الكبائر صلى الظهر أو لم يصل (قال) المنذري أن ذلك علامة أن (الله
ختم) على قلبه ، ويؤخذ منه أن تارك الصلاة تهاونا لا يكفر لأنه لم (ينص
عليه) مع ما ذكر في ترك الجمعة فغيرها من باب الأولى والله أعلم قاله:
شارح الإلمام.
[فائدة: عن سمرة بن جندب ((عن النبي ◌َّ- قال من ترك الجمعة متعمدا
فليتصدق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار))(٢) حديث ضعيف وروي
((فليتصدق بدرهم، أو نصف درهم، أو صاع حنطة، أو نصف صاع)) وفى
رواية: ((أو نصف مد)(٣) وأجمعوا على ضعف هذه الروايات وقال صاحب
الحاوی یستحب لمن ترك الجمعة بلا عذر أن یتصدق بدینار أو نصف دینار
لهذا الحديث وهو نظير الواطىء فى زمن الحيض من حديث ابن عباس
المرفوع ((إذا أتى الرجل امرأته وهي حائض، فإن كان الدم عبيطا، فليتصدق
بدينار، وإن كانت صفرة، فليتصدق بنصف دينار)) (٤) وهو حديث ضعيف
(١) المجموع (١٥/٣-١٦) والروضة (١٤٧/٢-١٤٨)، وكفاية النبيه (٣٢١/٢)، والنجم
الوهاج (٢/ ٥٩٢).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١١٢٨)، وأبو داود (١٠٥٣)، والنسائي في المجتبى ١٥٦/٣ (١٣٨٨)،
وابن خزيمة (١٨٦١)، وابن حبان (٢٧٨٨ ;٢٧٨٩). وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود
(١٩٥-١٩٨).
(٣) أخرجه أبو داود (١٠٥٤)، والحاكم (١/ ٢٨٠).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٦٣٩)، والترمذي (١٣٧). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٣٢٥)

٦٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
باتفاق الحفاظ. واختلفوا فى الكفارة فى ذلك فقال الحسن وسعيد بن جبير
عليه عتق رقبة والصواب لا كفارة على إتيان الحائض (١) قاله فى الديباجة].
ففي هذا الحديث الوعيد الشديد لتارك الجمعة وفيه تأكيد الحرمة
وتعظيمها وأنها فرض على الأعيان إلا ما حكي من التخيير بينها وبين الظهر
عند الحنفية على الخلاف فيه، ويدل على التحريم هذا التوعد العظيم ا. هـ.
ولا يختلف مذهب الشافعي أنها فرض عين ويدل على ذلك قوله تعالى
﴿يا أيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾
الآية أي فامضوا وبذلك قرأ عمر زَّو ◌َّهُ إلى ذكر الله وهو الصلاة وقيل الخطبة
فأمر بالسعي وظاهره الوجوب وإذا وجب السعي وجب ما يسعى إليه ولأنه
نهى عن البيع وهو [٢٧/ ب] مباح ولا ينهى عن فعل المباح إلا لفعل
(٢)
واجب(٢).
فرع: يجوز البيع قبل الزوال بلا كراهة لولم تتعطل بسببه الجمعة لأنه إنما
أمر بالسعي بعد النداء وجلوس الإمام للخطبة فيحرم ، ويصح كما لو فوت
غيرها بالبيع ، وأما بعد الزوال وقبل جلوس الخطيب فيكره ، هذا إذا كان
المتبايعان من أهل الجمعة فإن لم يكونا كمسافرين لم يكره لهما ولو كان
أحدهما فقط من أهلها فحكمه كما لو كانا من أهلها وأما الآخر فلا يكره له
إلا حيث حزم على من هو من أهلها فيكره له لإعانته على المعصية قاله:
(١) انظر شرح مسلم على النووي (٢٠٤/٣-٢٠٥).
(٢) انظر: كفاية النبيه (٢٦٨/٤-٣٦٩).

٦٩٩
كتاب الجمعة
البنديجي وفي المهذب و الرافعي أنهما آثمان ،وغير البيع من التصرفات
كالبيع والله أعلم، قاله في مختصر الكفاية(١) .
١٠٨٧ - وَعَن أبي الْجَعْد الضمرِي وَكَانَت لَهُ صُحْبَةٍ رََّهُ عَنِ النَّبِيَِّ
قَالَ من ترك ثَلَاث جمع تهاونا بهَا طبع الله على قلبه رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد
وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي
صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط مُسلم(٢).
وَفِي رِوَايَة ◌ِاِبْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حبَان من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا من غير عذر فَهُوَ
مُنَافِقٍ(٣). وَفِي رِوَايَة ذكرهَا رزين وَلَيْسَت فِي الْأُصُول ((فقد برىء من الله)) (٤).
(أَبُو الْجَعْد)): اسْمه أدرع وَقيل جُنَادَة وَذكر الْكَرَابِيسِي أَن اسْمه عمر بن
أبي بكر وَقَالَ التِّرْمِذِيّ سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي البُخَارِيّ عَنِ اسْم أبي الْجَعْد فَلم
يعرفهُ.
١٠٨٨ - وَعَن أبى قَتَادَة ◌َّالَهُ أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ من ترك الْجُمُعَة ثَلَاث
مَرَّات من غير ضَرُورَة طبع الله على قلبه، رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن وَالْحَاكِم
(١) كفاية النبيه (٢٩٩/٤).
(٢) أحمد (١٥٤٩٨)، وأبو داود (١٠٥٢)، والنسائي (٨٨/٣)، وفي الكبرى (١٦٥٦)،
والترمذي (٥٠٠)، وابن ماجه (١١٢٥)، وابن خزيمة (١٨٥٧)، وابن حبان (٢٧٨٦)،
وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧٢٩).
(٣) ابن خزيمة (١٨٥٧)، وابن حبان (٢٥٨)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(٧٢٩).
(٤) ويبدو أنها ضعيفة فلم يذكرها الشيخ الألباني في صحيح الترغيب (١/ ٣٠٧).

٧٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله: عن أبي الجعد الضمري وكانت له صحبة رقّاللَّهُ وأبو الجعد اسمه
ادرع وقيل جنادة وذكر الكرابيسي أن اسمه عمر بن أبي بكر ،قال: الترمذي
سألت محمدا يعني البخاري عن اسم أبي الجعد فلم يعرفه ا.هـ، قاله
الحافظ (٢) رحمه الله تعالى .
وقال: ((من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة طبع الله على قلبه))
قاله في الديباجة، وقيل عمر بن بكرة وهو من بني ضمرة ابن بكر بن عبد مناة
وله دار بالمدينة في بني ضمرة لا يعرف له غير هذا الحديث(٣) ا. هـ.
قوله: ((من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة طبع الله على قلبه))
أي ختم على قلبه وغشاه ومنعه من الألطاف، الطبع بالسكون الختم
وبالتحريك [الدنس] قاله ابن الأثير (٤) (والختم ) في الحديث (النفاق ويدل)
عليه [مطلق الحديث الذى قبله ] .
(قوله) [عن أبى قتادة، أبو قتادة اسمه: الحارث بن ربعي، وقيل: النعمان
ابن ربعي، وقيل: عمرو بن ربعي، والمشهور: الحارث بن ربعي ابن سلمة
(١) أحمد (٢٢٥٥٨)، والحاكم (٤٨٨/٢)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
(٧٣٠).
(٢) ينظر: فتح الباري لابن حجر (٣٨٧/٢)
(٣) تهذيب الكمال (٣٣/ الترجمة ٧٢٨١).
(٤) النهاية (١١٢/٣)