النص المفهرس
صفحات 641-660
٦٤١
كتاب الجمعة
يَكْتُبُونَ النَّاسِ على قدر مَنَازِلِهِمْ السَّابِقِ وَالْمُصَلِي وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى يخرج
الإِمَام فَمن دنا من الإِمَام فأنصت واستمع وَلم يلغ كَانَ لَهُ كفلان من الأجر
وَمن نأى فاستمع وأنصت وَلم يلغ كَانَ لَهُ كفل من الأجر وَمن دنا من الإِمَام
فلغا وَلم ينصت وَلم يستمع كَانَ عَلَيْهِ كفلان من الْوزر وَمن قَالَ صه فقد تكلم
وَلَِّ يَقُول رَوَاهُ أَحْمد
وَمن تكلم فَلَا جُمُعَة لَهُ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا سَمِعت نَبِيَّكُم
وَهَذَا لَفظه (١).
وَأَبُو دَاوُد وَلَفظه: إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة غَدَتْ الشَّيَاطِين براياتها إِلَى
الأَسْوَاق فيرمون النَّاس بالترابيث أَو الربايث ويثبطونهم عَن الْجُمُعَة وتغدو
الْمَلَائِكَة فَيَجْلِسُونَ على أَبْوَابِ الْمَسَاجِد ويكتبون الرجل من سَاعَة وَالرجل
من ساعتين حَتَّى يخرج الإِمَام فَإِذا جلس مَجْلِسا يستمكن فِيهِ من الاِسْتِمَاع
وَالنَّظَرِ فأنصت وَلم يلغ كَانَ لَهُ كفلان من الأجر فَإِن نأى حَيْثُ لَا يسمع
فأنصت وَلم يلغ كَانَ لَهُ كفل من الأجر فَإِن جلس مَجْلِسا لَا يستمكن فِيهِ من
الاِسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ فلغا وَلم ينصت كَانَ لَهُ كفلان من وزر فَإِن جلس مَجْلِسا
يستمكن فِيهِ من الاِسْتِمَاعِ وَالنَّظَرِ ولغا وَلم ينصت كَانَ لَهُ كفل من وزر قَالَ
وَمَن قَالَ لصَاحبه يَوْمِ الْجُمُعَة أنصت فقد لَغَا وَمِن لَغَا لَيْسَ لَهُ فِي جمعته
شَيْء ثمَّ قَالَ فِي آخر ذَلِك سَمِعتَ رَسُول اللهِوَّهِ يَقُول ذَلِك(٢).
(١) أحمد (٧١٩)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٧٧)، وفيه رجل لم يسم، وحسنه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧١٢).
(٢) أبو داود (١٠٥١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٦٥٧).
٦٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قَالَ الْحَافِظ: وَفِي إسنادهما راو لم يسم.
((الربايث)): بالراء وَالْبَاء الْمُوَحِدَةِ ثُمَّ ألف وياء مثناة تَحت بعْدهَا ثاء مُثَلَّثَة
جمع ربيئة وَهِي الأَمر الَّذِي يحبس الْمَرْء عَن مِقْصده ويثبطه عَنْهُ وَمَعْنَاهُ أَنْ
الشَّيَاطِين تشغلهم وتقعدهم عَن السَّعْي إِلَى الْجُمُعَة إِلَى أَن تمْضِي الْأَوْقَات
الفاضلة. قَالَ الْخطابِيّ: الترابيث لَيْسَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا هُوَ الربايث.
وَقَوله: ((فيرمون النَّاسِ)) إِنَّمَا هُوَ فِيرِيثون النَّاسِ قَالَ وَكَذَلِكَ رُوِيَ لنا فِي
غيرِ هَذَا الحَدِيث. قَالَ الْحَافِظ: يُشِير إِلَى لفظ رِوَايَة أَحْمد الْمَذْكُورَة.
وَقَوله: ((صه)): بِسُكُون الْهَاء وتكسر منونة وَهِي كلمة زجر للمتكلم أي
اسْكُتْ والكفل بِكَسْر الْكَاف هُوَ النَّصِيب من الأجر أَو الْوزر.
قوله: وعن علي بن أبي طالب هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن
هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي المكي المدني الكوفي أمير المؤمنين
ابن عم رسول الله وَّة، واسم أبي طالب عبد مناف هذا المشهور، وقيل اسمه
كنيته، وأم علي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي، وهي أول
هاشمية ولدت هاشميا أسلمت وهاجرت إلى المدينة، وتوفيت في حياة
رسول الله وَّةٍ، وصلى عليها رسول الله وَله ونزل في قبرها كنية علي رَّ لَهُ،
أبو الحسن و کناه رسول الله گچټ أبا تراب فكان أحب ما ینادی به إليه وهو
أخو رسول الله وَله بالمؤاخاة وصهره على فاطمة سيدة نساء العالمين وأبو
السبطين وأول خليفة من بني هاشم وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول
الله وَّه بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفى رسول الله وَله وهو
٦٤٣
كتاب الجمعة
عنهم راض، وأحد الخلفاء الراشدين، وأحد العلماء الربانيين والشجعان
المشهورين، والزهاد المذكورين، وأحد السابقين إلى الإسلام وقد اختلف
العلماء في أول من أسلم من الأمة فقيل خديجة، قال وإنما الخلاف في الأول
بعدها قال العلماء، الأورع أن يقال أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر
ومن الصبيان علي، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد بن حارثة ومن
العبيد بلال، وأما زهده زَّوَّهُ فهو من الأمر المشهور والتي اشترك في معرفتها
الخاص والعام، وأما ما روي في مسند الإمام أحمد بن حنبل(١)، [٢١/ أ]
وغيره أنه قال: لقد رأيتني وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع، وإن
صدقتي لتبلغ في اليوم أربعة الأف دينار، وفي رواية أخرى : أربعين ألف دينار،
فقال العلماء: لم يرد به زكاة مال يملكه، وإنما أراد الوقوف [جمع وقف]
التي تصدق بها وجعلها صدقة جارية وكان من قبلها يبلغ هذا القدر، قالوا:
ولم يدخر قط مالا يقارب هذا المبلغ، ولم يترك حين توفي إلا ستمائة درهم.
روى عن سفيان بن عيينة قال: ما بنى علي لبنة على لبنة ولا قصبة على
قصبة، وروي أنه كان عليه إزار غليظ اشتراه بخمسة دراهم.
وأما الأحاديث الواردة في الصحيح فكثيرة في فضل علي رَّالَّهُ وعن ابن
عمر زَوَّهَا، قال: ((آخَى رسول الله وَّه بين أصحابه فجاء علي تدمع عيناه،
فقال يا رسول الله أنت أخي في الدنيا والآخرة)) رواه الترمذي (٢)، وعن أم
(١) أخرجه أحمد (١٣٦٧) الدولابي في الكنى والأسماء ١٦٣/٢.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٧٢٠)، والحاكم في المستدرك (٤٢٨٨) وابن الأعرابي في معجمه
=
٦٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عطية زَّو ◌َّهُ قالت: ((بعث النبي ◌َّ جيشا فيهم علي فسمعت النبي ◌َّ وهو
رافع يديه يقول اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تُرِيَنِي عَلِيًّا)) رواه الترمذي(١)، وقال:
حديث حسن، وكذلك الحديث الذي قبله، وعن أبي زر بن حبيش صاحب
علي قال: قال علي: ((وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمّيِّ
وَّهِ إِلَيَّ: (أَنْ لَا يُحِبَّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضَنِي إِلَّا مُنَافِقٌ)) رواه مسلم(٢)،
وأحوال علي وفضائله في كل شيء مشهورة غير منحصرة، ولي الخلافة
خمس سنين، وقيل إلا شهرا بويع بالخلافة في مسجد رسول الله وَخل بعد قتل
عثمان لكونه أفضل الصحابة حينئذ، وذلك في ذي الحجة سنة خمس
وثلاثين ذكره النووي في تهذيب الأسماء(٣).
قوله: إذا كان يوم الجمعة خرجت الشياطين يريثون النَّاس إِلَى أسواقهم
الحديث، قد ضبطه الحافظ (أي المنذري) وفسره.
قوله: فمن دنا من الإمام أي قرب روى أبو داود في سننه (٤) أنه وُّه قال:
((أحضروا الذكر وأدنوا من الإمام فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في
=
(١٣٦٦) وقال الألباني في الأحاديث الضعيفة (٥٢٦/١): موضوع.
(١) سنن الترمذي (٣٧٣٧) وقال الألباني في المشكاة (٦٠٩٠): ضعيف.
(٢) صحيح مسلم (١٣١).
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (٣٤٤/١ -٣٥٠ ترجمة ٤٣٠).
(٤) أخرجه أبو داود (١١٠٨) وأحمد (٢٠١١٨)، والحاكم (٢٨٩/١)، والبيهقي (٢٣٨/٣)
والطبراني في الصغير (٣٤٦)، والبيهقي (٢٣٨/٣)، وصححه الألباني في الصحيحة
(٣٦٥).
٦٤٥
كتاب الجمعة
الجنة وإن دخلها)).
وفي القرب من الإمام أربع فوائد: فضل الصف الأول، واستماع الخطبة،
واستماع قراءته في الصلاة، ومجالسة الملائكة فإنهم يحضرون عند المنبر
يستمعون الخطبة.
قوله ((فأنصت واستمع ولم يلغ)) تقدم معنى الإنصات والاستماع في أول
الحديث في أول باب الجمعة، ومعنى ((لم يلغ)) فيما لا يعنيه بكلام ليس فيه
خير لان الكلام في وقت الخطبة لغو بدليل قوله وَّة ((إذا قلت لصاحبك يوم
الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت)).
فائدة: في الجمعة ثلاث خصال، الأولى: فيه ساعة لا يوافقها سائل إلا
أعطاه الله مسألته، الثانية: من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى كالمتصدق
ببدنة، الثالثة: أن من حضر الجمعة واستمع لها وترك اللغو رُحِم لقوله تعالى
﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ, وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾﴾(١) والمراد
بالقرآن الخطبة ، سميت قرآنًا لأنه يتلى فيها القرآن، وتقدم ذلك.
قوله: كان له كفل من الأجر وقد فسره الحافظ(٢) فقال: هو النصيب من الأجر
والوزر. قوله: ومن نأى ،أي بعد، قوله: ومن قال صه فقد تكلم، قد ضبط الحافظ
هذه الكلمة وفسرها فقال هي كلمة زجر للمتكلم معناها اسكت ا.هـ
(١) سورة الأعراف، الآية: ٢٠٤.
(٢) يعني المنذري وانظر كذلك: فتح الباري لابن حجر (٣٧١/٢).
٦٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقال في النهاية (١): صه كلمة زجر يقال عند الإسكات وتكون للواحد،
وللاثنين والجمع والمذكر والمؤنث بمعنى اسكت، وهي من أسماء الأفعال
وتنون ولا تنون فإذا نونت فهي للتنكير كأنك قلت: اسكت سكوتا، وإذا لم
تنون فالتعريف أي اسكت السكوت المعروف منك ا.هـ. [٢١/ ب]
والكلام كله في حال الخطبة حرام إلا لضرورة تبيحه وإنما مثل النبي وَّ
بهذه الكلمة لأن الكلام المفيد لا يكون أقل من حرفين وإذا حرم النطق
بحرفين معناهما الأمر بالسكوت والإنصات، وهو أمر بخير ولا يكاد يفوت
به سماع شيء من الخطبة فما ظنك بما طال من الكلام المباح وأشغل عن
الاستماع بل ما ظنك بالكلام فيما لا يعني، اللهم سامحنا بكرمك فإنك
أرحم الراحمين، ذكره الحافظ الدمياطي في المتجر الرابح (٢).
قوله: ((ومن تكلم فلا جمعة له)) أي كاملة.
١٠٦٦ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ◌ََّهُ عَنِ النَّبِيِ نَّهِ أَنْه قَالَ إِذا كَانَ يَوْم
الْجُمُعَة قعدت الْمَلَائِكَة على أَبْوَابِ الْمَسَاجِد فيكتبون من جَاءَ من النَّاس
على مَنَازِلهمْ فَرجل قدم جزورا وَرجل قدم بقرة وَرجل قدم شَاة وَرجل قدم
دجَاجَة وَرجل قدم بَيْضَة قَالَ فَإِذا أذن الْمُؤَذّن وَجلسَ الإِمَام على الْمِنْبَر
طويت الصُّحُف ودخلوا الْمَسْجِد يَسْتَمِعُون الذّكرِ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد
حسن(٣). وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة.
(١) النهاية في غريب الحديث والأثر (٦٣/٣)
(٢) المتجر الرابح (ص ٢١٧).
(٣) أحمد (١١٧٦٩)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٧/٢)، ورجاله ثقات، وحسنه
=
٦٤٧
كتاب الجمعة
١٠٦٧ - وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب ◌َّهُ عَنْ أَبِيه عَن جده عَنِ النَّبِيِ نَّ أَنْه
قَالَ تَبْعَثِ الْمَلَائِكَة على أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ يَوْمِ الْجُمُعَة يَكْتُبُونَ مَجِيء النَّاس
فَإِذا خرج الإِمَام طويت الصُّحُف وَرفعت الأقلام فَتَقول الْمَلَائِكَة بَعضهم
لَبَعْض مَا حبس فلانا فَتَقول الْمَلَائِكَة اللَّهُمَّ إِن كَانَ ضَالَّا فاهده وَإِن كَانَ
مَرِيضا فاشفه وَإِن كَانَ عائلا فأغنه رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه (١).
(العائل)): الْفَقِير.
قوله: وعن أبي سعيد الخدري، تقدم الكلام على أبي سعيد الخدري.
قوله وشقة: ((إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المساجد))
شرح الكلام على الملائكة وعلى بقية ألفاظ الحديث.
قوله: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فال الفقيه أبو بكر عبد الله
بن محمد بن زياد النيسابوري: هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن
عمرو بن العاصى(٢)، وقد صح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو،
وقال شيخنا أبو الحسن على بن عمر: لعمرو بن شعيب ثلاثة أجداد الأدنى
منهم محمد بن عبد الله والأوسط عبد الله بن عمرو والأعلى عمرو بن
العاص، وقد سمع من الأدنى منهم سمع من جده محمد، ومحمد لم يدرك
النبي ﴾﴾، وسمع من جده عبد الله بن عمرو فإذا أثبته و کشف عن اسمه فهو
حینئذ صحیح، ولم يسمع من جده عمرو بن العاص، قال محمد بن محمد
=
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧١٣).
(١) ابن خزيمة (١٧٧١).
(٢) سير أعلام النبلاء (١٦٥/٥)، تهذيب الكمال: ١٠٣٧.
٦٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بن الحسين أبو عبد الرحمن السلمي(١): فسألت أبا الحسن الدار قطني عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فقال: إذا قال: ((عن أبيه عن جَدِّه)) يُوهِمُ
أن يكونَ جَدَّه الأعلى أو جدَّه الأدنى ما لم يُبيِّنْ، فإذا بيَّن فهو صحيحٌ ولم
يَتركْ حديثَه أحدٌ من الأئمة(٢) ا. هـ
وقال النووي(٣): شعيب والد عمرو بن شعيب هو أبو عمرو شعيب بن
عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي التابعي سمع جده عبد الله بن
عمرو، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وابن عباس وهو ثقة، وأنكر بعضهم
سماعه من جده(٤) والله أعلم.
قوله وَالله: ((تبعث الملائكة على أبواب المسجد يوم الجمعة يكتبون
مجيء الناس)) تقدم الكلام على الملائكة .
قوله وَي: ((فتقول الملائكة: اللهم إن كان ضالا فأهده)) الضال: هو
ضدالمهتد قال الله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى ﴾﴾.
قوله: ((وإن كان عائلًا فأغنه))، وقد فسر الحافظ (٥) العائل بالفقيرا. هـ.
قال الله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ﴾﴾ أي فقيرا فأغناك بمال
(١) ينظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢٨/٢.
(٢) سؤالات السلمي للدار قطني (ص: ٢١٥) تحقيق فريق من الباحثين بإشراف الدكتور سعد
الحميد والجريسي، وذكره المقدسى في إيضاح الإشكال (ص: ٢٩).
(٣) ينظر: تهذيب الكمال: ١٠٣٧، تذهيب التهذيب ١٠١/٣.
(٤) تهذيب الأسماء واللغات (٢٤٦/١-٢٤٧ ترجمة ٢٥٥).
(٥) يعني المنذري وانظر كذلك: فتح الباري لابن حجر (٣٨٢/٢).
٦٤٩
كتاب الجمعة
خديجة (١) على أحد التفاسير في ذلك.
١٠٦٨ - وَعَن أبى عُبَيْدَة ◌َظْ لَّهُ قَالَ قَالَ عبد الله سارعوا إِلَى الْجُمُعَة فَإِن الله
يبرز إِلَى أهل الجنَّة فِي كل يَوْم جُمُعَة فِي كثيب كافور فيكونون مِنْهُ فِي الْقرب
على قدر تسارعهم فَيحدث الله عز وجل لَهُم من الْكَرَامَةِ شَيْئًا لم يَكُونُوا رَأَوْهُ
قبل ذَلِك ثمَّ يرجعُونَ إِلَى أَهْليهِمْ فيحدثونهم بِمَا أحدث الله لَهُم قَالَ ثمَّ دخل
عبد الله الْمَسْجِد فَإِذا هُوَ برجلَيْنِ يَوْمِ الْجُمُعَة قد سبقاه فَقَالَ عبد الله رجلَانِ وَأَنَا
الثَّالِثْ إِن شَاءَ الله أَن يُبَركِ فِي الثَّالِثِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِرِ(٢). وَأَبُو عُبَيْدَة
اسْمه عَامر وَلم يسمع من أبيه عبد الله بن مَسْعُود ◌ََّهُ وَقيل سمع مِنْهُ.
قوله: وعن أبي عبيدة قال الحافظ: اسمه عامر قال الترمذي : لا يعرف
اسمه، وقال الإمام أحمد بن حنبل: كانوا يفضلون ابنه عبيدة على أخيه
عبدالرحمن أ،هـ قاله في الديباجة. ولم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود،
وقيل سمع منه ا.هـ، قاله الحافظ.
قوله: قال عبد الله: سارعوا إلى الجمعة، المسارعة: هي المبادرة.
قوله: فإن الله يبرز في كل جمعة إلى أهل الجمعة في كثيب كافور فيكونون
(١) المسالك (٤٨١/٦)، وتفسير السمر قندى (٥٩٢/٣) وهو قول عطاء كما في التفسير
البسيط (٢٤ / ١١٣).
(٢) الطبراني في الكبير (٩١٦٩)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٨/٢)، رواه الطبراني في
الكبير وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وقال الشيخ الألباني في ضعيف الترغيب (٤٣٥):
ضعيف موقوف.
٦٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
منه في القرب على قدر تسارعهم. الكثيب : المجتمع من الرَّمْل كالتلة.
١٠٦٩ - وَعَن عَلْقَمَة رَّ ◌َّهُ قَالَ خرجت مَعَ عبد الله بن مَسْعُود يَوْم الْجُمُعَة
فَوجدَ ثَلَاثَة قد سَبَقُوهُ فَقَالَ رَابِعٍ أَرْبَعَة وَمَا رَابع أَرْبَعَة من الله بِبَعِيد إِنِّي سَمِعت
رَسُولِ اللهِوَِّ يَقُول إِن النَّاسِ يَجْلِسُونَ يَوْمِ الْقِيَامَة من الله عز وجل على قدر
رَوَاحِهِمْ إِلَى الْجُمُعَات الأول ثمَّ الثَّانِي ثُمَّ الثَّالِث ثمَّ الرَّابِعِ وَمَا رَابع أَرْبَعَة من
الله بِبَعِيدِ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن أبي عَاصِم وإسنادهما حسن (١).
قَالَ الْحَافِظِ رَحمَه الله وَتقدم حَدِيث عبد الله بن عَمْرُو عَنِ النَّبِيِ وَلِّ قَالَ
من غسل واغتسل ودنا وابتكر واقترب واستمع كَانَ لَهُ بِكُل خطْوَة يخطوها
قيام سنة وصيامها.
وَكَذَلِكَ تقدم حَدِيث أَوْس بن أَوْس نحوه.
قوله وعن علقمة (هو أبو شبل علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن
علقمة بن عوف ، الكوفى التابعى الكبير، الفقيه، البارع، سمع عمر بن
الخطاب، وعثمان، وابن مسعود، وغيرهم من الصحابة. وأجمعوا على
جلالته، وقال أحمد بن حنبل: علقمة ثقة من أهل الخير. توفى سنة ثنتين
وستين، وقيل: ثنتين وسبعين من الهجرة)(٢).
(١) ابن ماجه (١٠٩٤)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٢٠)، قال البوصيري في الزوائد
(٣٦٤/١)، هذا إسناد فيه مقال، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٨٠٠). وفي ضعيف
ابن ماجه (٢٢٦).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٣٤٢/١-٣٤٣ ترجمة ٤٢٥).
٦٥١
كتاب الجمعة
قوله: قال: خرجت مع عبد الله بن مسعود يوم الجمعة فوجد ثلاثة قد
سبقوه، فقال: رابع أربعة أي أحد أربعة، قوله: وما رابع أربعة من الله ببعيد
اغتم ابن مسعود لذلك، وجعل يقول لنفسه معاتبا أياه رابع أربعة.
قوله وَّخة ((إن الناس يجلسون يوم القيامة من الله عز وجل قدر رواحهم إلى
الجمعات)) الحديث يستحب البكور إلى الجامع يوم الجمعة لهذا الحديث،
ورواه النيسابوري، فقال: إن الناس ينظرون إلى ربهم يوم الجمعة يوم الزيارة
في الجنة بمقدار ذهابهم إلى الجمعة، قال الشيخ أبو طالب المكي (١) رحمه
الله: كان يُرى في في القرن الأول في السحر، وبعد الفجر الطرقات لمملوءة من
[٢٢ / أ] الناس يمشون في السُرُج، ويزدحمون بها إلى الجامع كأيام العيد
حتى اندرس ذلك.
وقيل أول بدعة حدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجامع يوم الجمعة
خرج رجل من السلف إلى الجمعة فوجد الناس قد سبقوه إلى الظل فقعد في
الشمس فناداه رجل من الظل أن يدخل إليه فأبى أن يتخطى الناس لذلك ثم
تلا﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ كان بعضهم إذا رجع
من الجمعة في حر الظهيرة يذكر انصراف الناس من موقف الحساب إلى
الجنة أو النار، فإن الساعة تقوم يوم الجمعة ولا ينتصف ذلك النهار حتى
يقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار قاله ابن مسعود وتلى قوله
(١) قوت القلوب (١ / ١٢٧).
٦٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ج﴾(١) ذكره
(١)
تعالى: ﴿أَصْحَبُ الْجُنَّةِ يَوْمَبِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
ابن رجب في اللطائف(٢).
قوله وَيّ في حديث عبد الله بن عمرو: ((ومن غسل واغتسل ودنا وابتكر
واقترب)) أي قرب من الإمام، وابتكر وغدا إلى الجامع بكرة، وتقدم بقية
ألفاظ هذا الحديث في أحاديث الجمعة.
١٠٧٠ - وَرُوِيَ عَنِ سَمُرَة رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ احضروا الْجُمُعَة
وادنوا من الإِمَام فَإِن الرجل ليَكُون من أهل الْجِنَّ فَيَتَأَخَّرِ عَنِ الْجُمُعَة فيؤخر
عَنِ الْجِنَّة وَإِنَّهُ لمن أَهلهَا رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ والأصبهاني وَغَيرِهمَا (٣).
قوله: وروي عن سمرة تقدم الكلام على سمرة بن جندب.
قوله {وَية: ((احضروا الجمعة وادنوا من الإمام)) الدنو هو القرب من
الإمام.
(١) سورة الفرقان، الآية: ٢٤.
(٢) لطائف المعارف لابن رجب (ص: ٣٢١).
(٣) الطبراني في الكبير (٦٨٥٤)، وفي الصغير (٣٣٨)، والأصبهاني في الترغيب (٩٤٠)،
وأحمد (٢٠١١٢)، والبيهقي (٢٣٨/٣)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٧٧)، رواه
الطبراني في الصغير، وفيه الحكم بن عبد الملك، وهو ضعيف، وحسنه الألباني في صحيح
الترغيب والترهيب (٧١٥).
٦٥٣
كتاب الجمعة
التّرهِيب من تخطي الرّقاب يَوْم الْجُمعَة
١٠٧١ - عَن عبد الله بن بسر رَّ ◌ََّا قَالَ جَاءَ رجل يتخطى رِقَاب النَّاسِ يَوْم
وَّ اجْلِسْ فقد آذيت وآنيت، رَوَاهُ
الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ ◌َِّ يَخْطِب فَقَالَ النَّبِي
أَحْمِدٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْن حَبَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلَيْسَ عِنْد
أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وآنيت وَعند ابْنِ خُزَيْمَة فقد آذيت وأوذيت(١).
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث جابر بن عبد الله(٢).
((آنيت)): بِمِد الْهِمِزَةِ وَبعدها نون ثُمَّ يَاء مثناة تَحت أَي أخرت الْمَجِيء.
((وَآَذَيْت)): بتخطيك رِقَاب النَّاس.
قوله: عن عبد الله بن بسر بضم الموحدة، وبالسين المهملة، بن أبي بسر
المازني السلمي أبو بسر، ويقال: أبو صفوان له ولأبويه وأخته الصماء وعمته
صحبة زارهم النبي ﴾ ﴾ وأکل عندهم، ودعا لهم، سكن عبد الله حمص هو
آخر من مات من الصحابة بالشام، وقيل أبو أمامة توفي سنه ست وتسعين،
وقيل سنة ثمان وثمانين بحمص فجأة وهو ابن مائة، وقيل عاش أربعا
وتسعين سنة، وهو ممن صلى إلى القبلتين، روى عبد الله بن بسر عن رسول
(١) أحمد (١٧٦٩٧)، وأبو داود (١١١٨)، والنسائي (١٠٣/٣)، وابن خزيمة (١٨١١)،
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧١٦).
(٢) ابن ماجه (١١١٥)، قال البوصيري في الزوائد (١/ ٣٧٠)، هذا إسناد رجاله ثقات، وحسنه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٧١٦).
٦٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الله وَّه خمسين حديثا، روى عن النبي وَّ، وعن أبيه، وأخته الصماء(١).
قوله: ((جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي ◌َّ يخطب
فقال النبي ◌َّة: اجلس فقد آذيت وآنيت)) قد فسر الحافظ(٢)، فقال: آنيت بمد
الهمزة، فقال: أي أخرت المجيء يعني وأبطأت، يقال: أنيت، وأنيت،
واستأنيت، قاله ابن الأثير (٣).
قوله: وآذیت أي بتخطّیك رقاب الناس.
١٠٧٢ - وَرُوِيَ عَن مِعَاذ بن أنس زَّو ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ من تخطى
رِقَابِ النَّاسِ يَوْم الْقِيَامَة اتخذ جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمْ رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ
حَدِيثٍ غَرِيب وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أهل العلم (٤).
قوله: وروي عن معاذ بن أنس (معاذ بن أنس الجهني، والد سهل، سكن
مصر، روى عنه ابنه سهل، وله نسخة كبيرة عند ابنه سهل، أورد منها أحمد
بن حنبل في مسنده، وأبو داود، والنسائي، وأبو عيسى، وابن ماجه، والأئمة
بعدهم في كتبهم رُوِىَ له عن النبى ◌َّ ثلاثون حديثا (٥).
قوله: وَّة ((من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسراً إلى جهنم))
قال الحافظ: والعمل عليه عند أهل العلم.
(١) تلقيح فهوم أهل الأثر (ص ١٥٦ و٢٦٥)، وتهذيب الكمال (١٤ / الترجمة ٣١٨٠).
(٢) ينظر: فتح الباري لابن حجر (٣٨٧/٢)
(٣) النهاية (١/ ٧٨).
(٤) أخرجه الترمذي (٥١٣)، وابن ماجه (١١١٦)، والبيهقي في شعب الإيمان، (٣٠٠٠)،
وأحمد (١٥٦٠٩)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٥١٦).
(٥) أسد الغابة (١٨٦/٥ ترجمة ٤٩٥٧)، وتلقيح فهوم أهل الأثر (ص ٢٦٦).
٦٥٥
كتاب الجمعة
قال الشيخ ابن النحاس في تنبيهه الذي ألفه في الأمر بالمعروف(١)، قلت:
في هذه الأحاديث يعني أحاديث الباب أعظم دليل على أن تخطى الرقاب من
الكبائر، لو سلمت أسانيدها، وكذا عده الشيخ شمس الدين ابن القيم
الجوزية من الكبائر ، وكذا الحافظ أبو عبدالله الذهبي (٢)، واستُدل عليه بقوله
تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(٣) الآية وعدَّه صاحب العدة من
الصغائر(٤). قال: الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في النبيه(٥): وان حضر والإمام
والإمام يخطب لم يتخط رقاب الناس لما في ذلك من الإيذاء، وسواء ألِف
مكانا فيتخطى ليصله أو لا كما قال البنديجي وغيره (٦)، وفي التتمة للقفال: أن
أن كان له موضع يألفه وهو معظم عند الناس لم يكره لأن عثمان بنَ اليوم
تخطى الرقاب إلى موضعه، وعمر يخطب فلم ينكر عليه (٧)، واستثنى في
الشرح والروضة والكفاية من ذلك صورتين إحداهما للإمام لا يكره له
التخطي، والثانية : إذا كان بين يديه فرجة ولا طريق إليها إلا بتخطي صف أو
صفين فله التخطي لأنهم قصروا فإن زاد على ذلك كره، وقال ابن المنذر
(١) تنبيه الغافلين (ص ٢٧٢ -٢٧٣).
(٢) ينظر: الكبائر للذهبي (ص: ٢٣١)
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٥٨.
(٤) النجم الوهاج (٢/ ٤٩٣).
(٥) التنبيه (ص ٤٥)، وكفاية النبيه (٣٨٦/٤).
(٦) المصدر السابق.
(٧) كفاية النبيه (٣٨٧/٤)، والنجم الوهاج (٤٩٣/٢).
٦٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[٢٢/ ب]: التخطي حرام (١)، وخص الماوردي بمن لا يجد موضعا يصلي
فيه وإن بعدت الفرجة فإن رجي التفسح إذا قامت جلس حتى يقوموا وإلا
فله التخطي نص على ذلك الشافعي رحمه الله في الأم(٢)، وقال في الإحياء(٣):
الإحياء (٣): مهما كان الصف الأول خاليا لم يكره التخطي (٤) ا.هـ.
فمذهب الشافعي أن من دخل الجامع فوجد صفا من الصفوف ناقصا أنه
يجوز له التخطي فإن التقصير من المتأخرين ثم منع من التخطي لا يخص
بحال الخطبة بل يكره قبلها أيضا ذكر هذا كله في مختصر الكفاية(6).
فرع: لا يجوز لأحد أن يقيم أحداً من مجلسه ويقعد فيه إلا الذي قعد في
موضع الإمام أو في الطريق بحيث يمنع الناس من الاجتياز أو بين الصفين
مستدبر القبلة والمكان ضيق ولو بعث إنسانًا يجلس في مكان حتى إذا جاء
یقوم له ويجلس فيه لم یکره لأن محمد بن سیرین کان يرسل غلامه يوم
الجمعة يشغل له موضعا فإذا جاء قام وجلس هو فيه ، فلو بعث شيئا يفرش
له حتى إذا جاء جلس فیه.
قال في الأم: ليس لغيره أن يصلي عليه لأنه ملك غيره. وقال الشيخ أبو
(١) النجم الوهاج (٤٩٣/٢).
(٢) الأم للشافعي (١/ ٢١٧).
(٣) إحياء علوم الدين (١ / ١٨١)
(٤) کفایة النبيه (٣٨٧/٤).
(٥) كفاية النبيه (٣٨٧/٤)، ومختصر الكفاية (لوحة ٥و٦ / خ ٢١٧٦).
٦٥٧
كتاب الجمعة
محمد: له أن ينحيه ويجلس في المكان لأن الحرمة للإنسان لالفرشه، وفي
نسخة : دون فرشه انتهى. قاله الكمال الدميري(١) في شرحه والله أعلم.
١٠٧٣ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌َو ◌َّهُ قَالَ بَيْنَمَا رَسُول الله ◌َِّ يَخْطب إِذْ
جَاءَ رجل يتخطى رِقَاب النَّاس حَتَّى جلس قَرِيبا من النَّبِيِ وَِّ فَلَمَّا قضى
رَسُول الله وَّ صِلَاته قَالَ مَا مَنعك يا فلان أَن تجمع مَعنا قَالَ يَا رَسُول الله قد
حرصت أَن أَضَعِ نَفْسِي بِالْمَكَانِ الَّذِي ترى قَالَ: قد رَأَيْئُك تَتَخَطَّى رِقَاب
النَّاس وتؤذيهم من آذَى مُسلما فقد آذَانِي وَمن آذَانِي فقد آذَى الله عز وجل،
رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الصَّغِيرِ والأوسط (٢).
قوله: وروي عن أنس، كنيته أبوحمزة، أنس بن مالك بن النضر بن
ضمضم بفتح الضادين المعجمتين بن يزيد بن حرام بالراء بن جندب بضم
الدال وفتحها بن عامر بن غنم بفتح الغين المعجمة وإسكان النون بن عدي
ابن النجار بن ثعلبة بن عمر بن الخزرج بن حارثة الأنصاري الخزرجي
النجاري البصري خادم رسول الله وَال كان يسمى بذلك ويفتخر به وحق له
ذلك، كنّاه رسول الله وَاللّ أبا حمزة، ببغلة كان يحبها وأمه أم سليم تقدم
الكلام عليها في أخر صلاة التسبيح، خدَمَ رسول الله وَّلَه عشر سنين مدة
(١) النجم الوهاج (٤٩٣/٢-٤٩٤).
(٢) الطبراني في المعجم الصغير (٤٥٩)، والأوسط (٣٦٠٧)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد
(١٧٩/٢): رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه القاسم بن مطيب، قال ابن حبان: كان
يخطئ كثيرا فاستحق الترك.
٦٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إقامته بالمدينة وا ثبت ذلك في الصحيح ، وحمل عنه حدیثا کثیرا ، رُوي له
عن رسول الله ◌َي ألفا حديث ومائتا حديث وستة وثمانون حديثا اتفق
البخاري ومسلم منها على مائة وستين حديثا، وكان زَوّه أكثر الصحابة
أولادا بدعاء رسول الله وَّل، واتفق العلماء على مجاوزة عمره مائة سنة،
والصحيح الذي عليه الجمهور أنه توفى سنة ثلاثة وتسعين، وقيل سنة إحدى
وتسعین، وقیل اثنتین و تسعین، وقیل خمس وتسعین، و قیل سبع وتسعین،
وثبت في الصحيح أنه كان له قبل الهجرة عشر فعمره فوق مائة كما ترى،
وتوفي بالبصرة خارجها على نحو فرسخ ونصف ودفن هناك في موضع يعرف
بقصر أنس کان له بستان يحمل في السنة مرتین و کان فیه ريحان يجئ منه ريح
المسك . ذكره النووي في تهذيب الأسماء واللغات(١).
قوله: ((بينا رسول الله وَله يخطب إذ جاء رجل يتخطى رقاب الناس حتى
جاء قريبا من النبي وَّ فلما قضى رسول الله وَّ صلاته ((قال: مَا مَنَعَكَ يَا
فُلَانُ أَنْ تُجَمِّعَ مَعَنَا؟ معناه أن تصلي معنا الجمعة)).
١٠٧٤ - وَرُوِيَ عَن الأرقم بن أبي الأرقم ◌َّهُ وَكَانَ من أَصْحَابِ النَّبِي
وَّ أَن النَّبِ وَّرْ قَالَ إِن الَّذِي يتخطى رِقَابِ النَّاس يَوْم الْجُمُعَة وَيفرق بين
الِثْنَيْنِ بعد خُرُوج الإِمَام كجار قصبه فِي النَّار، رَوَاهُ أَحْمِد وَالطَّبَرَانِيّ فِي
الْكَبِير (٢).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٥٤/٣)
(٢) أحمد (١٥٤٤٧)، والطبراني في الكبير (٩٠٧)، والحاكم (٥٠٤/٣)، وأبو نعيم في معرفة
=
٦٥٩
كتاب الجمعة
وقوله: عن الأرقم بن أبي الأرقم ،وكان من أصحاب النبي وقّ، الأرقم
بن أبي الأرقم القرشي المخزومي وكان من المهاجرين الأوليين وكنيته أبو
عبد الله وهو الذي استخفى رسولُ الله وَّه في داره بمكة في أسفل الصفا حتى
كملوا أربعين رجلا آخرهم عمر بن الخطاب اًّ﴾(١).
قوله وَالله: ((أن الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين الإثنين
بعد خروج الإمام كَجارِّ قُصْبَهُ في النار)). الحديث.
قصبه هو بضم القاف وإسكان الصاد المهملة المعاء وجمعه أقصاب
وقيل القصب: اسم [٢٣/ أ] للأمعاء كلها، وقيل: هو ما كان أسفل البطن من
الأمعاء بكسر الميم مقصور جمعه أمعاء بالمد، قال الواحدي: مثل ضلع
أضلاع وهو جميع ما في البطن من الحوايا، وقال بعضهم: الأمعاء،
المصارين وهو قريب منه(٢) والله أعلم.
فائدة: عن عمرو بن لحى بضم اللام وفتح المهملة، وتشديد التحتانيه،
قال: رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ
السَّوَائِبَ، والسائبة: هي التي كانوا يُسَيِّبُونَهَا لِاَلِهَتِهِمْ وَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ،
=
الصحابة (١٠٠٩)، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٨/٢)، رواه أحمد والطبراني في
الكبير، وفيه هشام بن زياد، وقد أجمعوا على ضعفه، وقال الذهبي في تلخيص المستدرك:
هشام واهٍ، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٥٢٥).
(١) أسد الغابة (١ / ١٨٧ ترجمة ٧٠).
(٢) النهاية (٦٧/٤) و(٣٤٤/٤)، وتهذيب الأسماء واللغات (١٤٠/٤).
٦٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال: صاحب الكشاف في قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن ◌َجِيرَةٍ وَلَا
سَآئِيَةٍ﴾ (١) كان يقول الرجل: إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي
فناقتي سائبة أي لا تركب ولا تطرد عن ماء ولا مرعى. ا. هـ قاله الكرمانى(٢).
(١) سورة المائدة، الآية: ١٠٣.
(٢) الكواكب الدراري (٧/ ٣٠).