النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١
كتاب الصلاة
توفي العباس بالمدينة يوم الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من رجب وقيل من
رمضان سنة اثنين وثلاثين وقيل أربع وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة،
وقبره مشهور بالبقيع، روى الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَاله
[٢٧٢/ أ] للعباس إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدك أدعوا لهم بدعوة
ينفعك الله بها وولدك فغدا وغدونا معه [وألبسنا كساء] ثم قال: ((اللهم اغفر
للعباس وولده مغفرة ظاهرة[وباطنة] لا تغادر ذنبا اللهم احفظه في ولده)) قال
أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب(١)، أ.هـ.
روی له عن رسول اله ﴾ خمسة وثلاثون حدیثا اتفقا على حدیث وانفرد
البخاري بحديث ومسلم بثلاثة، وفي كتاب الترمذي أن رسول الله وَظله قال
للعباس: ((والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم الله
ولرسوله ثم قال: أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو
أبيه))(٢) أي: مثل أبيه، وفي كتاب الترمذي أحاديث أخر في فضل العباس
رضي الله تعالى عنه، وثبت في صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب زَ لَّم
كان إذا قحطوا استسقى بالعباس فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا
فتسقينا وإنا نتوسل إليه بعم نبينا فاسقنا فيسقون (٣)، ومناقبه كثيرة مشهورة(١).
(١) أخرجه الترمذي (٣٧٦٢). وحسنه الألباني في حسن، المشكاة (٦١٤٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٧٥٨). وقال الألباني: ضعيف إلا قوله: عم الرجل ... فصحيح،
المشكاة (٦١٤٧)، الصحيحة (٨٠٦).
(٣) أخرجه البخاري (١٠١٠) و(٣٧١٠).
٤٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله {وَلا لعمه العباس: ((يا عماه ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك ألا
أفعل لك عشر خصال))[ ((أمنحك))؛ أي: أعطيك،] إنما كرر هذه الألفاظ
لتعظيم هذه الصلاة (وهذا التعليم في خاطر] عمه العباس والمراد من
الخصال العشرة التسبيحات والتحميدات والتهليلات لأنه يأتي بها في كل
هيئة عشراً عشراً، القيام يعني الا أعلمك شيئا وهو مكفر عشرة أنواع ذنوبك
أوله وآخره إلى آخر الخصال قاله في شرح المصابيح (٢).
قوله ◌َله: ((ألا أحبوك)) يقال: حباه كذا وبكذا يحبوه حبوا وحبوه إذا أعطاه
والحبا العطية الخاصة ذكره صاحب المغيث(٣).
قوله وَالي: ((ألا أمنحك)) أي أعطيك.
١٠١١ - وَرُوِيَ عَن أبي رَافع ◌َلَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ لِلْعَبَّاسِ يَا عَم
أَلا أحبوك أَلا أنفعك أَلا أصلك قَالَ بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ فصل أُربع رَكْعَات
تَقْرَأْ فِي كل رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكِتاب وَسورَة فَإِذا انْقَضتْ الْقِرَاءَة فَقل سُبْحَانَ الله
وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر خمس عشرَة مرّة قبل أَن تركع ثمَّ اركع
فقلها عشرا ثمَّ ارْفَعْ رَأسك فقلها عشرا ثمَّ اسجد فقلها عشرا ثمَّ ارْفَعْ رَأسك
فقلها عشرا ثمَّ اسجد فقلها عشرا ثمَّ ارْفَعْ رَأسك فقلها عشرا قبل أن تقوم
فَذَلِك خمس وَسَبْعُونَ فِي كل رَكْعَة وَهِي ثَلَاثِمِائَة فِي أَربعِ رَكْعَات فَلَو كَانَت
=
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٥٧/١-٢٥٩).
(٢) المفاتيح (٣٠٥/٢).
(٣) المجموع المغيث (٣٩٦/١).
٤٢٣
كتاب الصلاة
ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله لَك قَالَ يَا رَسُول الله وَمن لم يسْتَطِعِ يَقُولِهَا
فِي كل يَوْم قَالَ قلها فِي كل جُمُعَة فَإِن لم تستطع فقلها في شهر حَتَّى قَالَ
فقلها فِي سنة رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارَ قُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ كَانَ عبد
الله بن الْمُبَارك يَفْعَلَهَا وتداولها الصالحون بعضهم من بعض وَفِيه تَقْوِيَة
لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ انْتهى.
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب من حَدِيث أبي رَافع ثمَّ قَالَ وَقد رأى ابْنِ
الْمُبَارِك وَغيرِ وَاحِد من أهلِ الْعلم صَلَاة التَّسْبِيحِ وَذكروا الْفضل فِيهِ حَدثنَا
أَحْمد بن عَبدة الضَّبِّيّ حَدثْنَا أَبُو وهب قَالَ سَأَلت عبد الله بن الْمُبَارِك عَن
الصَّلَاةِ الَّتِي يسبح فِيهَا قَالَ يكبر ثمَّ يَقُول سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وتبارك
اسْمك وَتَعَالَى جدك وَلَا إِلَه غَيْرِك ثمَّ يَقُول خمس عشرَة مرّة سُبْحَانَ الله
وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر ثمَّ يتَعَوَّذ وَيَقْرَأْ بِسم الله الرَّحْمَنِ الَّحِيم
وفاتحة الكتاب وَسورَة ثُمَّ يَقُول عشر مَرَّات سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا
الله وَالله أكبر ثمَّ يرْكَع فيقولها عشرا ثمَّ يرفع رأسه فيقولها عشرا ثمَّ يسْجد
فيقولها عشرا ثمَّ يرفع رأسه فيقولها عشرا ثمَّ يسْجد الثّانِيَة فيقولها عشرا
يُصَلِّي أَربع رَكْعَات على هَذَا فَذَلِك خمس وَسَبْعُونَ تَسْبِيحَة فِي كل رَكْعَة
يَبْدَأْ فِي كل رَكْعَة بِخِمْس عشرَة تَسْبِيحَة ثمَّ يقْرَأ ثمَّ يسبح عشراً فَإِن صلى لَيْلًا
فَأْحب أَن يسلم فِي كل رَكْعَتَيْنٍ وَإِن صلى نَهَارا فَإِن شَاءَ سلم وَإِن شَاءَ لم
يسلم قَالَ أَبُو وهب وَأَخْبرنِي عبد الْعَزِيز هُوَ ابْن أبي رزمة عَن عبد الله أَنْه قَالَ
يَبْدَأْ فِي الرُّكُوعِ بسبحان رَبِّي الْعَظِيمِ وَفِي السُّجُود بسبحان رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا
٤٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ثُمَّ يسبح التسبيحات قَالَ أَحْمد بن عَبدة وَحدثنا وهب بن زَمعَة قَالَ أَخْبرِنِي
عبد الْعَزِيزِ وَهُوَ ابْن أبي رزمة قَالَ قلت لعبد الله بن الْمُبَارك إِن سَهَا فِيهَا
أيسبح فِي سَجْدَتي السَّهْو عشرا عشرا قَالَ لَا إِنَّمَا هِيَ ثلثمائة تَسْبِيحَة انْتهى مَا
ذكره التّرْمِذِيّ.(١)
قَالَ المملي الْحَافِظِ رََّهُ وَهَذَا الَّذِي ذكره عَن عبد الله بن الْمُبَارك من
صفتهَا مُوَافق لما فِي حَدِيثِ ابْن عَبَّاس وَأَبِي رَافع إِلَّا أَنه قَالَ يسبح قبل
الْقِرَاءَة خمس عشرَة وَبعدها عشرا وَلم يذكر فِي جِلْسَة الاسْتِرَاحَة تسبيحا
وَفِي حديثيهما أنه يسبح بعد الْقِرَاءَة خمس عشرَة مرّة وَلم يذكرًا قبلهَا تسبيحا
ويسبح أَيْضا بعد الرّفْعِ فِي جلْسَة الاسْتِرَاحَة قبل أن يقوم عشرا.
قوله: حدثنا أبو وهب قال سألت عبد الله بن المبارك عن الصلاة التي يسبح
فيها فقال: يكبر ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك
ولا إله غيرك الحديث، وفي الحديث أيضا عن أبي سعيد الخدري قال كان
رسول الله وسلّم إذا قام من الليل يكبر ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك
اسمك الحديث(٢)، استحب الحنفية الاستفتاح بهذا الحديث الدعاء قال
(١) أخرجه ابن ماجه (١٣٨٦)، والترمذي (٤٨٢)، والدارقطني في صلاة التسبيح كما في
الترجيح لابن ناصر(ص ٥١) وابن الجوزى في الموضوعات (١٤٤/٢-١٤٥)،
والبيهقي في الصغير (١٩٩/١ -٣٠٠ رقم ٨٣١) والشعب (١٢٣/٢-١٢٤ رقم ٦٠٢).
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٦٧٨).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٨٠٤)، والنسائي في المجتبى ٣٣٠/٢ (٩١١) و(٩١٢). وقال الألباني:
صحيح، الإرواء (٢/ ٥١)، المشكاة (٨١٦)، صحيح أبي داود (٧٤٨).
٤٢٥
كتاب الصلاة
السروجي وبه قال [أكثر العلماء، منهم: أبو بكر الصديق وعمر] وابن
مسعود[والنخعي وأحمد] وإسحاق، قال الترمذي وعليه العمل عند أهل
العلم(١)، وذهب الشافعي وابن [خزيمة] بكل ما ورد [فى حديث على] وجهت
[وجهي للذي فطر الحديث] لموافقة القرآن(٢)، وقال أبو يوسف: يجمع بينه
وبين قوله ((سبحانك اللهم وبحمدك)) وقال مالك: لا يأتي بهذا الدعاء ولا التعوذ
في الفرائض (٣) قلنا الأكثرون على استحبابه ومذهب الشافعي استحباب [التعوذ
فى] أول كل ركعة وفيما بعدها [وجهان] للإمام والمنفرد دون المأموم [بياض
بالأصل](٤) عند الحنفية والحنابلة، وحكمته دفع وساوس الشيطان في
[الصلاة] ويستحب أن لا يجهر به فيها، أ.هـ قاله في شرح الإلمام.
واختلف في سبحانك وبحمدك، فقيل: هو تحميد مع التسبيح، وسئل
المازني عن سبب دخول الواو في وبحمدك فقال: سبحانك اللهم بجميع
[آلائك،] أي أنزهك بذلك وبحمدك، سبحتك [وسبحان الله: ] التسبيح
تنزيهه تعالى عن العيوب [و] اثبات [الكمال له]، ومعنى تبارك تفاعل من
البركة(٥) ومعناها الخير الكثير الثابت الدائم وتعالى جدك من علو المرتبة
(١) البناية شرح الهداية (٢/ ١٨٤).
(٢) التوضيح (٢١/٧)، والإعلام (١٢/٣)، والنجم الوهاج (٢/ ١٠٦).
(٣) حلية العلماء (٢/ ٨٣)، واختلاف العلماء (١٠٨/١).
(٤) بیاض بمقدار كلمة.
(٥) الميسر (٢٣٥/١).
٤٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والجد العظمة، وقيل: السلطان وقيل الغني (١).
واعلم أن [صفات] الله تعالى لا يقال هي هو ولا هي غيره بل [يجب أن
يقال إنها صفات له موجودة به قائمة] بذاته [مختصة به] (٢) ومناسبة هاتين
[الصفتين] هنا [الدعاء] للإجابة [بياض بالأصل].
وقال عمار بن الحسن يمدحه (٣): [٢٧٢/ب].
وقد سار منها نورها وجمالها
إذا سار عبد الله من مروليلة
فهم أنجم فيها وأنت هلالها
إذا ذكر الأخيار في كل بلدة
قال أبو أسامة: ابن المبارك في أصحاب الحديث كأمير المؤمنين في
الناس، وقال الإمام أحمد بن حنبل: لم يكن في زمن ابن المبارك أطلب
للعلم منه رحل إلى اليمن ومصر والشام والبصرة والكوفة وكان من رواة
العلم وكان أهلا لذلك كتب عنه الصغار والكبار وجمع أمرا عظيما وكان
صاحب حديث حافظا، وقال عبد الرحمن بن أبي حميد: قلنا لابن المبارك:
يا عالم المشرق حدثنا فسمعنا سفيان فقال: ويحكم عالم المشرق والمغرب
وما بينهما، وقال الأسود بن سالم: كان ابن المبارك إماما يقتدي به وهو من
أثبت الناس في السنة توفي بهيت منصرفا من الغور سنة إحدى وثمانين ومائة
وهو ابن ثلاث وستين سنة، قلت: هيت مدينة معروفة على الفرات فوق
(١) تهذيب الأسماء (٤٨/٣).
(٢) التبصير (١٦٥/١).
(٣) نبه في الحاشية أنه حصل تقديم محله في ترجمة ابن المبارك.
٤٢٧
كتاب الصلاة
الأنبار(١) والله أعلم.
قوله: قال أبو وهب أخبرني عبد العزيز هو ابن أبي رزمة عن عبد الله أنه
قال: يبدأ في الركوع بسبحان ربي العظيم ثلاثا وفي السجود بسبحان ربي
الأعلي ثلاثا ثم يبح التسبيحات.
قوله: أخبرني عبد العزيز عن ابن أبي رزمة هو محمد بن عبد العزيز بن أبي
رزمة بكسر الراء وإسكان الزاي اليشكري [المروزي الثقة] الحافظ شيخ أبي
داود، مات سنة إحدى وأربعين ومائة، أ.هـ.
قوله: قلت لعبد الله بن المبارك إن سهي فيها أيسبح في سجدتي السهو
عشرا عشر، قال: لا إنما هي ثلاثمائة تسبيحة،أ. هـ ما ذكره الترمذي.
تنبيه: قال السبكي: وينبغي للمتعبد أن يعمل بحديث ابن عباس تارة وبما
رواه ابن المبارك أخرى وأن يفعلها بعد الزوال قبل صلاة الظهر وأن يقرأ فيها
طوال المفصل تارة بالزلزلة والعاديات والفتح والإخلاص وتارة بألهاكم
التكاثر والعصر وقل يأيها الكافرون والإخلاص وأن يكون دعاؤه بعد
التشهد وقبل السلام بما تقدم ثم يسلم ثم يدعوا لحاجته ففي كل شيء ذكرته
وردت سنة فينبغي الحرص عليها فمن يسمع ما ورد فيها من عظيم الثواب
ثم يتغافل عنها متهاون بالدين غير مكترث بأعمال الصالحين ولا ينبغي أن
يعد من أهل الخير في شيء نسأل الله تعالى الإعانة والسلامة. أ.هـ؛ ولا يجوز
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٨٥/١).
٤٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تطويل جلسة الاستراحة إلا في صلاة التسبيح فقط (١).
تنبيه: قال العلماء والمشهور سن جلسة حقيقية بعد السجدة الثانية في كل
ركعة يقوم عنها سواء في ذلك الفرض والنفل والشيخ والشاب، واحترز بكل
ركعة عن سجود التلاوة فلا يشرع له جلسة الاستراحة (٢) وتجب الطمأنينة
في الاعتدال وفي الجلوس بين السجدتين فلو أطال الاعتدال حيث ورد
الشرع بتطويله بالقنوت أو في صلاة التسبيح لم تبطل وإن أطاله عمداً
بالسكوت أو بذكر آخر فالأصح البطلان(٣). أ.هـ.
قوله: ورواه شيبة ابن أبي سعيد عن يحيى بن سليم عن عمران عن أبي
الجوزاء، وأبو الجوزاء هو بفتح الجيم وبالزاي اسمه أوس بن عبد الله الربعي
البصري، روی عن [عائشة، وابن عباس، و] ابن عمرو بن [العاص روى عنه:
عمر بن مالك وبديل بن ميسرة] قتل في [سنة] ثلاث وثمانين(٤) [فائدة: قال أبو
الجوزاء أوس بن عبد الله: ليس] شيء أطرد للشيطان عن القلب من لا إله إلا الله
ثم تلا: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى الْقُرْءَانِ وَحْدَهُ وَلَوْ عَلَى أَدْبَرِهِمْ نُفُورًا﴾ (٥)(٦)
وأما أبو الحوراء راوي حديث قنوت الصبح اسمه ربيعة بن شيبان السعدي قاله
(١) المقالات المسفرة (ص ١٩٧)، ومرقاة المفاتيح (٩٩٦/٣).
(٢) النجم الوهاج (١٥٤/٢).
(٣) النجم الوهاج (١٥٢/٢).
(٤) جامع الأصول (١٢ / ١٨٣).
(٥) سورة الإسراء، الآية: ٤٦.
(٦) تفسير القرطبى (١٠ / ٢٧١).
٤٢٩
كتاب الصلاة
الأكثرون، وقال الجورجاني: أبو الحوراء [مجهول لا يعرف](١) والله أعلم [وأما ]
أبو الحوراء راوي حديث القنوت فبالحاء والراء المهملتين.
١٠١٢ - وروى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي حباب الْكَلْبِيّ عَن أبي الجوزاء
وَ أَلا أحبوك أَلَا أُعْطِيك فَذكر
عَنِ ابْنِ عَمْرُون ◌َو ◌َِّا قَالَ قَالَ لِي النَّبِي
الحَدِيث بِالصّفةِ الَّتِي رَوَاهَا التِّرْمِذِيّ عَن ابْن الْمُبَارك ثُمَّ قَالَ وَهَذَا يُوَافق مَا
روينَاهُ عَن ابْنِ الْمُبَارِك وَرَوَاهُ قُتَيْبَة عَن سعيد عَن يحيى بن سليم عَن عمرَان
بن مُسلم عَن أبي الجوزاء قَالَ نزل عَليّ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فَذكر
الحَدِيثِ وَخَالفُهُ فِي رَفعه إِلَى النَّبِي ◌ََّ وَلم يذكر التسبيحات فِي ابْتِدَاء
الْقِرَاءَةِ إِنَّمَا ذكرهَا بعْدهَا ثُمَّ ذكر جلْسَة الإستراحة كَمَا ذكرهَا سَائِرِ الروَاة(٣)
انْتھی. قَالَ الْحَافِظ ◌ُمْهُور الرواة على الصّفة الْمَذْكُورَة فِي حَدِیث ابْن عَبَّاس
وَأَبِي رَافع وَالْعَمَل بِهَا أولى إِذْ لَا يَصح رفع غَيرهَا وَالله أعلم.
١٠١٣ - وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس ◌َوََّا أَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ لَهُ يَا غُلَام أَلا
أحبوك أَلا أنحلك أَلا أُعْطِيك قَالَ قلت بَلَى بِأبِي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله
فَظَنْت أَنْه سيقطع لي قِطْعَة من مَال فَقَالَ لي أَربِعِ رَكْعَات تصليهن فَذكر
الحَدِيثِ كَمَا تقدم وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَإِذا فرغت قلت بعد التَّشَهُّد وَقبل السَّلَام
(١) جامع العلوم والحكم (٢٩٨/٢).
(٢) أخرجه الهاشمى في نسخة أبي مسهر وغيره (٣٦)، والبيهقي في الشعب (١٢٥/٢-١٢٦
رقم ٦٠٤)، والخطيب في صلاة التسبيح (١٨ و١٩). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(٤١١).
٤٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلَك توفيق أهل الْهدى وأعمال أهل الْيَقِين ومناصحة أهل التَّوْبَة
وعزم أهل الصَّبْر وجد أهل الخشية وَطلب أهل الرَّغْبَة وَتعبد أهل الْوَرِعِ
وعرفان أهل العلم حَتَّى أخافك اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلِك مَخَافَة تحجزني عَن
مَعَاصِيك حَتَّى أعمل بطاعتك عملا أستحق بِهِ رضاك وَحَتَّى أناصحك
بِالتَّوْبَةِ خوفًا مِنْك وَحَتَّى أخْلص لَك النَّصِيحَة حبا لَك وَحَتَّى أتوكل عَلَيْك
فِي الْأُمُور حسن ظن بك سُبْحَانَ خَالق النُّور فَإِذا فعلت ذَلِك يَا ابْن عَبَّاس
غفر الله لَك ذنوبك كلها صغيرها وكبيرها وقديمها وحديثها وسرها
وعلانيتها وعمدها وخطأها رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطَ (١) وَرَوَاهُ فِيهِ أَيْضا عَن
أبي الجوزاء قَالَ قَالَ لي ابْن عَبَّاس يَا أَبًا الجوزاء أَلا أحبوك أَلا أعلمك أَلا
أُعْطِيك قلت بَلَى فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله وَِّ يَقُول من صلى أَربع رَكْعَات
فَذكر نَحوه بِاخْتِصَار وَإِسْنَاده واه(٢) وَقَدْ وَقع فِي صَلَة التَّسْبِيحِ كَلَام طَوِيل
وَخلاف منتشر ذكرته في غير هَذَا الْكتاب مَبْسُوطا وَهَذَا كتاب ترغيب
وترهيب وَفِيمَا ذكرته كِفَايَة. [٢٧٣/ أ]
قوله: وروى عن ابن عباس تقدم الكلام على ابن عباس.
قوله وَلخلقه: ((يا غلام، ألا أحبوك ألا أنحلك ألا أعطيك)) الحديث، النحل
العطية وتقدم معنى ذك في حديث عكرمة.
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٤/٣-١٥ رقم ٢٣١٨) وعنه أبو نعيم في الحلية (٢٥/١-٢٦)،
والخطيب في صلاة التسبيح (١٠). وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب (٤١٢).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٨٧/٣ رقم ٢٨٧٩)، والخطيب في صلاة التسبيح (١١).
وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب (٤١٢).
٤٣١
كتاب الصلاة
فائدة: وفي كتاب اللمعة في رغائب يوم الجمعة للشيخ الإمام العلامة تقي
الدين محمد بن إسماعيل بن علي بن أبي الصيف اليمني نزيل مكة المشرفة
[يستحب صلاة التسبيح عند الزوال يوم الجمعة، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة
التكاثر، وفي الثانية والعصر، وفي الثالثة الكافرون، وفي الرابعة الإخلاص، فإذا
كملت الثلاثمائة تسبيحة قال بعد فراغه من التشهد قبل أن يسلم: اللهم إني
أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم
أهل الصبر، وحذر أهل الخشية، وتعبد أهل الورع، وعرفان أهل العلم، حتى
أخافك. اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك، وحتى أعمل بطاعتك
عملا أستحق به الرضا، وحتى أناصحك في التوبة خوفا منك، وحتى أخلص
لك النصيحة حبا لك، وحتى أتوكل عليك في الأمور كلها حسن الظن بك،
سبحان خالق النور، ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير،
برحمتك يا أرحم الراحمين، ثم يسلم، والأقرب من الاعتدال للمؤمن أن
يصليها من الجمعة إلى الجمعة، وهذا الذي كان عليه حبر الأمة وترجمان
القرآن عبد الله بن عباس رَّالَّهَا، فإنه كان يصليها عند الزوال يوم الجمعة، ويقرأ
فيها ما تقدم الذي بقي لنا قد ذكره بحروفه منه المطلب في تفريج القلوب].
قوله: ((اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك)) الحجز المنع.
١٠١٤ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َو ◌َّهُ أَن أم سليم غَدَتْ على رَسُول اللّهِ وَّ
فَقَالَت عَلمِنِ كَلِمَات أقولهن فِي صَلَاتِي فَقَالَ كبري الله عشرا وسبحيه عشرا
واحمديه عشرا ثمَّ سَلِي مَا شِئْت يَقُول نعم نعم رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ
حَدِيث حسن غَرِيب وَالنَّسَائِيّ وَابْن ◌ُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا
٤٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط مُسلم (١).
قوله: وعن أنس بن مالك تقدم الكلام على أنس بن مالك.
قوله: أن أم سليم غدت على رسول الله وَّةٍ، وأم سليم هي أم أنس بن
مالك الأنصارية، واختلفوا في اسمها على أقوال، أحدها: سهلة والثاني:
رميلة، والثالث: رمينة، والرابع: أميمة، والخامس: الرميصاء بالصاد،
والغميصاء بالغين المعجمة، وبهذين الاسمين تعرف، وقال بعضهم:
المشهور فيها الرميصاء وفي أختها الغميصاء وكانت من فاضلات
الصحابيات ومشهوراتهن وهي أخت أم حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد
بن حرام، وأمها: مليكة بنت مالك بن عدي من بني النجار وهذه أم سليم
تزوجها في الجاهلية مالك بن النضر فولدت أنس بن مالك خادم رسول الله
صَلى الله (٢)
٠
وسلم
(١) أخرجه أحمد ١٢٠/٣ (١٢٢٠٧)، والترمذي (٤٨١)، والنسائي في المجتبى ٩٥/٣
(١٣١٥) والكبرى (١٢٢٣)، وابن خزيمة (٨٥٠)، وابن حبان (٢٠١١)، والحاكم
(٢٥٥/١) و(٣١٨/١). وصححه الألباني في الصحيحة (٣٣٣٨)، وصحيح الترغيب
(٦٧٩).
(٢) مرآة الزمان (٢٣٩/٥).
٤٣٣
كتاب الصلاة
صَلىالله
وسلم
[عدة في خدم المصطفى :
فائدة: عدة من خدمه من الأحرار: أنس بن مالك بن النضر الأنصاري
وربيعة بن كعب [الأسلمى] وعبد الله بن مسعود وكان صاحب نعليه زَّ لَّهُ إذا
قام ألبسه إياهما وإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم وعقبة بن عامر
الجهني [وكان صاحب بغلته يقود به فى الأسفار] وبلال بن أبي رباح المؤذن
[على نفقاته] وأبو ذر الغفاري [وأيمن بن أم أيمن صاحب مطهرته ومن
النساء:] إحدى عشرة [وأم سليم أم أنس بن مالك، قال: ويقال: هي
الغميصاء والرميصاء، وأم سليم ] تزوجها في الجاهلية مالك بن النضر
فولدت أنس بن مالك فقتل عنها مشركا فخطبها أبو طلحة وكانت قد
أسلمت فقالت له أنت مشرك فإن أسلمت فنعم، وقد ذكر القصة ابن سعد
بإسناده عن إسحاق بن عبد الله عن جدته أم سليم أنها آمنت برسول الله وَله
قالت: فجاء أبو أنس وكان غائبا فقال: أصبوت قالت ما صبوت(١).
قوله: أن تصلى أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة فإذا
فرغت من القراءة في أول ركعة فقل وأنت قائم سبحان الله والحمد لله ولا إله
إلا الله والله أكبر، الحديث وإن زاد بعد التسبيح ولا حول ولا قوة إلا بالله
العلي العظيم فهو حسن، وقد ورد ذلك في بعض الروايات، وهذه هي
(١) الطبقات (٤٢٥/٨)، ومرآة الزمان (٢٣٩/٥).
٤٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الصلاة المأثورة (١) قاله في الديباجة.
[أصح شيء في فضائل الصلوات: صلاة التسبيح ]قال السبكي: صلاة
[التسبيح من] مهمات المسائل في الدين، وحديثها أخرجه أبو داود
والترمذي والحاكم وصححه ابن خزيمة قال الدار قطني: أصح شيء في
فضائل الصلوات صلاة التسبيح كما تقدم، وقد نص على استحباب صلاة
التسبيح هذه جماعة من أئمة أصحابنا منهم القاضي حسين والبغوي
والمتولي والمحاملي والشيخ أبو محمد وولده إمام الحرمين والغزالي في
الرائق والروياني في كتابه البحر في آخر كتاب الجنائز(٢).
واعلم أن صلاة التسبيح مرغب فيها يستحب أن يعتادها في كل حين ولا
يتغافل عنها، قال: هكذا قال عبد الله بن المبارك وجماعة من العلماء وكذلك
قال صاحب المهذب(٣)، وقال الغزالي: ويستحب أن لا يخلي الأسبوع منها
أو الشهر وهي أربع ركعات كما جاء في نص الحديث والأحسن إذا صلاها
نهارا أن يكون بتسليمة واحدة وإن صلاها ليلا أن يكون بتسليمتين (٤)، وأفتى
ابن الصلاح بأنها سنة (٥) [٢٧٣/ ب] وتوقف فيها النووي (٦) قاله في الديباجة،
(١) إحياء علوم الدين (١/ ٢٠٧).
(٢) أمالى الأذكار (ص ٤٣).
(٣) بحر المذهب (٦٠٦/٢)، والأذكار (ص ١٨٦)، والمجموع (٤ / ٥٤).
(٤) إحياء علوم الدين (١/ ٢٠٧).
(٥) فتاوى ابن الصلاح (١/ ٢٣٥).
(٦) الأذكار (ص ١٨٦).
٤٣٥
كتاب الصلاة
ولا يغتر بما فُهم عن النووي في الأذكار من رده وأنه اقتصر على رواية
الترمذي وراء قول العقيلي ليس فيها حديث صحيح ولا حسن ولا أظن أنه
لو استحضر تخريح أبي داود لحديثها وتصحيح ابن خزيمة والحاكم لما قال
ذلك ولم يحسن من ابن الجوزي ادعاؤه أن حديثها موضوع(١)، أ.هـ.
قوله: ورواه الطبراني فقال في آخره: ((فلو كانت ذنوبك مثل زبد البحر أو
رمل عالج غفرها الله لك))، زبد البحر: رغوته، تقدم أن مثل هذا محمول على
الصغائر ولكن قوله: ((وإن كانت مثل زبد البحر)) يدل على عموم المغفرة
للكبير والصغير فإنه في مقام تعظيم الجزاء وبلوغه أقصى مراتبه وصار هذا
مثل قوله فيمن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة فقيل: وإن زنى وإن سرق
فقال: وإن زنى وإن سرق الحديث، والكرم واسع والرجاء غير منقطع،
والحكمة في التمثيل بزبد البحر لأنه يتراكم ويكثر حتى يصير مثل الزبد ثم
ينقطع ويضمحل فأما الزبد فيذهب جفاء[بياض بالأصل] أ. هـ، قاله في شرح
الإلمام.
قوله: ((أو رمل عالج)) هو موضع بالبادية كثير الرمال وقال البكري أنه في
ديار كلب ويصل إلى الدهناء وينقطع طرفه من دون الحجاز، وعالج هو
بكسر اللام وبعدها جيم.
فائدة: سئل ابن الصلاح عن إمام يصلي بالمسلمين صلاة التسبيح المروية
عن رسول الله وَ﴾ في ليالي الجمعة وغيرها، هل يثاب على ذلك ويثابون أو
(١) أمالى الأذكار (ص ٤٢ - ٤٣).
٤٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لا؟ وهل هي سنة أو بدعة؟ وهل صحت عن رسول الله وَلخلقه من طريق أو
لا؟، وهل من أنكر على مصليها مصيب أو مخطئ؟
فأجاب زَوَّهُ: نعم يثاب ويثابون إذا خلصوا وهي سنة غير بدعة وهي
مروية عن رسول اله وي ◌ّله وحديثها حسن معتمد معمول بمثله لاسيما في
العبادات والفضائل، وقد أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم والمنكر
لها غير مصيب ولا يختص بليلة الجمعة كما جاء في الحديث، وقال الغزالي
في الإحياء: صلاة التسبيح مأثورة ولا تختص بوقت ولا سبب ويستحب أن
لا يخلو الأسبوع عنها مرة واحدة أو الشهر (١)، أ.هـ قاله في الديباجة.؟
تنبيه: قوله حدثنا أحمد بن داود بمصر إلى آخره كذا قال الخطيب
البغدادي درجة أنبأنا أحط من درجة أخبرنا وهو قليل في الاستعمال انتهى،
قال بعضهم: قال لنا فلان هو أحط مرتبة من حدثنا ونحوه سواء كان بزيادة
لنا أو لا لأنه يقال على سبيل المذاكرة بخلاف نحو حدثنا فإنه يقال على
سبيل النقل والتحمل، وذهب مسلم إلى أن حدثنا لا يجوز إطلاقه إلا على ما
سمعه من لفظ الشيخ خاصة وأخبرنا لما قرئ على الشيخ، وهو مذهب
الشافعي قدس الله سره وجمهور أهل المشرق، وقيل: هو مذهب أكثر
أصحاب الحديث وهو الشائع والغالب على أهل الحديث والأول أعلى
درجة واصطلاح قوم من المتأخرين على إطلاق أنبأنا [فى الإجازة] فهو أدنى
من أخبرنا وأما سمعت فهو [لما] سمع من لفظ الشيخ سواء كان [الحديث]
(١) فتاوى ابن الصلاح (٢٣٥/١) وإحياء علوم الدين (٢٠٧/١).
٤٣٧
كتاب الصلاة
معه أو مع غيره فهو أحط مرتبة من حدثنا وقال الخطيب البغدادي: أرفع
العبارات في [ذلك] سمعت ثم حدثني ثم أخبرني ثم أنبأني، قال ابن بطال قال
طائفة: حدثنا لا تكون إلا مشافهة، وأخبرنا قد تكون مشافهة وكتابيا وتبليغا
لأنه تقول أخبرنا الله تعالى بكذا في كتابه ورسوله بكذا ولا تقول [حدثنا إلا
أن يشافهك] المخبر بذلك، وقال الطحاوى لم [نجد بين الحديث والخبر]
[٢٧٤/ أ] فرق في كتاب [الله ولا] سنة [رسوله قال] تعالى [يومئذ تحدث
أخبارها] الآية (١)، أ.هـ.
تنبيه آخر: قوله [حدثنا جرت العادة بالاقتصار على الرمز فى حدثنا
وأخبرنا واستمر الاصطلاح عليه من قديم الاعصار إلى زماننا واشتهر ذلك
بحيث لا يخفى فيكتبون من حدثنا (ثنا) وهى] الثاء والنون والألف ويكتبون
[من أخبرنا (انا)] ولا يحسن زيادة الباء قبل نا(٢).
قوله: حدثنا حيوة بن شريح، كان حيوة بن شريح بن صفوان من العباد
الزاهدين المجابين الدعوة، قال عبد الله بن وهب: كان حيوة يأخذ عطاءه في
السنة ستين ديناراً فلم يطلع منزله حتى يتصدق بها ثم يجيء منزله فيجدها
تحت فراشه وبلغ ذلك ابن عم له فأخذ عطاءه فتصدق به وجاء إلى تحت
فراشه فلم يجد شيئاً فشكى ذلك إلى حيوة فقال: أنا أعطيت [ربى] بيقين
وأنت أعطيته تجربة، توفي حيوة سنة [ثمان وخمسين ومئة على الصحيح،
(١) الكواكب الدراري (٩/٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (١/ ٣٧).
٤٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقيل: سنة تسع وخمسين](١)أ.هـ.
قوله: عن يزيد بن أبي حبيب [واسمه سويد، الأزدي، أبو رجاء المصري
مولى شريك بن الطفيل الأزدي، قال أبو سعيد بن يونس: كان مفتي أهل
مصر في أيامه، وكان حليما عاقلا، وكان أول من أظهر العلم بمصر، والكلام
في الحلال والحرام ومسائل، وقيل: إنهم كانوا قبل ذلك يتحدثون بالفتن
والملاحم والترغيب في الخير.
وقال الليث بن سعد: يزيد بن أبي حبيب سيدنا وعالمنا، مات سنة ثمان
وعشرين ومئة(٢)].
قوله: عن نافع عن ابن عمر، هو نافع مولى ابن عمر تابعي من سبي
نيسابور، وقيل: من سبي خراسان بعثه عمر بن عبد العزيز إلى مصر يعلم
الناس السنن، توفي رَو ◌َّة سنة عشرين ومائة(٣)، وتقدم الكلام على ابن عمر.
قوله: وجه رسول اله وَّ جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة، هو: أبو
عبد الله جعفر بن أبي طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب الهاشمي الطيار
ذو الجناحين وذو الهجرتين هاجر إلى الحبشة وكان هو وأصحابه سبب
إسلام النجاشي رحمه الله تعالى، وهاجرت معه زوجته أسماء بن عميس
فولدت له هناك عبد الله بن جعفر وهو أول مولد في الإسلام بأرض الحبشة؛
(١) طبقات علماء الحديث (١/ ٢٨٢-٢٨٤)، وتذكرة الحفاظ (١٣٨/١-١٣٩).
(٢) تهذيب الكمال (٣٢ / ترجمة ٦٩٧٥).
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (١٢٣/٢-١٢٤).
٤٣٩
كتاب الصلاة
كانت أسماء بنت عميس تحت جعفر فقتل عنها فتزوجها الصديق فمات
عنها فتزوجها علي، وهي أخت ميمونة زوج النبي رَّ لأمها، وكن عشر
أخوات، أسلمت أسماء بنت عميس قبل دخول النبي وَّ دار الأرقم وبايعته
وَ لّ، ثم قدم جعفر بن أبي طالب من الحبشة هو ومن صحبه من المهاجرين
ثم سكن المدينة ثم أمره النبي وَلّ على جيش غزوة مؤتة بعد زيد بن حارثة
فاستشهد هو وزيد فيها في جمادي الأولى سنة ثمان من الهجرة فأخبر بوفاته
رسول الله و الله على المنبر بالمدينة حال وفاته وقبره زقێ﴾ وقبر صاحبیه زید بن
حارثة وعبد الله مشهورات بأرض مؤتة من الشام تحت الكرك على نحو
مرحلتين من بيت المقدس وكان جعفراً أن من علي نَّالَّهما بعشر سنين وعقيل
أسن من جعفر بعشر سنين وطالب بن أبي طالب أسن من عقيل بعشر سنين،
وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم وهي اول هاشمية تزوجها هاشمي وأسلمت
وهاجرت إلى المدينة وتوفيت في زمن رسول الله وَله ونزل في قبرها وكان
يكرمها وكان لجعفر [يوم] توفي إحدى وأربعون سنة وقيل غير ذلك(١).
قوله: وروى عن أبي رافع وأبو رافع مولى رسول الله وَّ اسمه إبراهيم
وقيل أسلم وقيل ثابت وقيل هرمز (٢).
فائدة: كان عدة مواليه من الرجال أحداً وثلاثين نفرا، قلنا: هؤلاء
المشهورون، وقد قيل إنهم أربعون رجلا منهم زيد بن حارثة بن شراحيل
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٤٨/١-١٤٩).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢٣٠/٢).
٤٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الكلبي وكان [لخديجة] فاستوهبه وَّل منها وأعتقه. ابنه أسامة بن زيد وكان
يقال له حب رسول الله څ﴾ ابن حب رسول الله ټلټ[ ثوبان بن بجدد، و کان له
نسب فى اليمن، أبو كبشة] من مولدى [مكة شرفها الله] تعالى [وقيل] بل
[٢٧٤/ ب] من [دوس واسمه سليم]شهد بدرا[ابتاعه ] من خلال [ثم أعتقه، وتوفى
فى أول يوم استخلف]عمر بن الخطاب [شقران واسمه] صالح قيل [ورثه من
أبيه، وقيل] اشتراه من [عبد الرحمن بن عوف] وأعتقه أبو [رافع] اسمه
أسلم، وقيل: إبراهيم وكان عبداً للعباس فوهبه للنبي وَيّ فأعتقه [فأعتقه
حين بشره بإسلام] عمه العباس [وزوجه سلمى مولاته، فولدت] عبيد الله
[وكان عبيد الله] كاتبا لعلي خلافته [كلها] وهبه له [مدعم، أسود وهبه له
رفاعة بن] زيد الجذامي قتل [بوادى] القرى أصابه سهم وهو الذي قال فيه
رسول الله وَ﴾ [إن الشملة التى غلها] تشتعل عليه ناراً. (كركرة) كان على
ثقل رسول الله وَخلّ وكان نوبيا أهداه له هوذة بن علي الحنفي. (سفينة) كان
سفينة هذا عبداً لأم سلمة زوج النبي ◌َّله فأعتقته واشترطت عليه أن يخدم
النبي وَ﴾ مدة حياته فقال [لو لم تشترطى] على ما فارقته [وكان اسمه رباح،
وقيل مهران،] فسماه رسول الله وَلا سفينة وكان أسود من مولدي الأعراب.
(أبو [لبابة]) كان لبعض عماته فوهبته له [رويقع] سباه من هوزان وأعتقه
[قلت: هؤلاء] هم المشهورون من الأربعين قاله في [كنز الدرر(١)].
(١) كنز الدرر (١٤٠/٣-١٤٣).