النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
كتاب الصلاة
٩٩٨ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مالك رَّ ◌َّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَهِ يَقُول
من صلى الضُّحَى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة بنى الله لَهُ قصرا فِي الْجَّة من ذهب رَوَاهُ
ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادِ وَاحِد عَن شيخ وَاحِدٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث
غَرِيب(١).
قوله: وروى عن أنس بن مالك تقدم الكلام على أنس.
قوله وَله: ((من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرا في الجنة من
ذهب)) كذا جزم به الرافعي في الشرح الصغير والمحرر والنووي في الروضة
والمنهاج بأن أكثر الضحى ثنتا عشرة ركعة لكن قالا الحديث الوارد في ذلك
ضعيف (٢)، وسيأتي الكلام على ذلك مبسوطا واختلاف العلماء في ذلك.
وَ لَّهَا قَالَ بعث رَسُول الله وَه
٩٩٩- وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ
سَرِيَّة فغنموا وأسرعوا الرّجْعَة فَتحدث النَّاس ◌ِقرب مغزاهم وَكَثْرَة غنيمتهم
وَسُرْعَة رجعتهم فَقَالَ رَسُول الله ◌َّ أَلا أدلكم على أقرب مِنْهُم مغزى وَأكْثر
(١) أخرجه ابن ماجه (١٣٨٠)، والترمذي (٤٧٣). وضعفه الألباني في المشكاة (١٣١٦)
وضعيف الترغيب (٤٠٣).
(٢) فتح العزيز (٢٥٨/٤)، والمحرر (ص ٢٢٠)، وروضة الطالبين (٣٣٢/١)، والمنهاج
(ص ٣٦)، وطرح التثريب (٣٨١/٢).
وأما الحديث المشار إليه: أخرجه البزار (٣٨٩٠)، والبيهقي في الكبرى (٦٩/٣ رقم
٤٩٠٦) عن ابن عمر عن أبي ذر مرفوعًا: قال الهيثمي في المجمع ٣٣٦/٢: رواه البزار،
وفيه حسين بن عطاء ضعفه أبو حاتم وغيره وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ
ويدلس. وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (٦٤٣٥) وضعيف الترغيب (٤٠٦).

٤٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
غنيمَة وأوشك رَجْعَة من تَوَضَّأ ثمَّ غَدا إِلَى الْمَسْجِد لسبحة الضُّحَى فَهُوَ
أقرب مِنْهُم مغزى وَأكْثر غنيمَة وأوشك رَجْعَة رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة ابْن ◌َهِيعَة
وَالطََّرَانِيّ بِإِسْنَاد جيد(١).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي تقدم الكلام عليه.
قوله: بعث رسول الله سرية فغنموا وأسرعوا، الرجعة السرية تقدم ذكرها
في صلاة الصبح أو قريبًا منه.
قوله: فتحدث الناس بقرب مغزاهم وكثرة غنيمتهم وسرعة رجعتهم،
فذكره إلى أن قال ألا أدلكم على أقرب منهم مغزى وأكثر غنيمة وأوشك
رجعة، أوشك: معناها أسرع وزنه ومعناه وتقدم ذكر ذلك.
قوله: ((من توضأ ثم غدا إلى المسجد لسبحة الضحى)) تقدم الكلام على الغد
وإلى المسجد وسبحة الضحى، فكل صلاة يتطوع بها تسمى تسبيحًا وسبحة.
وقوله ◌َّ: ((ووجدت في مساوىء أعمالها النخامة تكون في المسجد لا
تدفن)) هذا ظاهره أن القيح والدم لا يختص بصاحب النخامة بل [يدخل] فيه
هو وكل من رآها ولا يزيلها بدفن أو حك ونحوه (٢)، وفي قوله: ((فإن لم تقدر
(١) أخرجه أحمد ١٧٥/٢ (٦٦٣٨)، والطبراني في الكبير (٧٨/١٤ رقم ١٤٦٨٤). وقال
الهيثمي ٢٣٥/٢: ((رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام، ورجال
الطبراني ثقات؛ لأنه جعل بدل ابن لهيعة: ابن وهب)). وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٦٦٨).
(٢) شرح النووي على مسلم (٣٨/٥).

٤٠٣
كتاب الصلاة
فركعتا الضحى تجزئ عنك)) ليس المراد على هاتين الخصلتين المذكورين
في الحديث خاصة وإنما المراد على الإتيان بثلاثمائة وستين حسنة (١)
ومعلوم أن النوافل لا تجزئ عن الواجبات مع الاتفاق على عدم وجوب
صلاة الضحى على عموم الناس(٢) والله أعلم. وفيه فضل عظيم لصلاة
الضحى لما دل عليه الحديث من أنها تقوم مقام ثلاثمائة وستين حسنة(٣)،
قال العراقي(٤): وذكر أصحابنا الشافعية أنها أفضل التطوع بعد الرواتب وفيه
أن أقل صلاة الضحى ركعتان وهو كذلك بالإجماع والله أعلم.
فائدة: وأما ما صح عن ابن عمر من قوله [٢٧٠ / أ] في الضحى أنها بدعة،
وعن ابن عباس نحوه فمحمول على صلاتها في المسجد، والتظاهر بها لا أن
أصلها في البيوت ونحوها مذموم أو أراد بقوله بدعة المواظبة عليها لأن النبي
وَلي: لم يواظب عليها خشية أن تفرض وهذا في حقه آل﴾، وقد ثبت استحباب
المحافظة عليها في حقنا لحديث أبي ذر أن النبي ◌َّم قال: ((يصبح على كل
سلامي من أحدكم صدقة ويجزئ عن ذلك ركعتان يصليهما في الضحى))
رواه مسلم(٥) وغير ذلك من الأحاديث (٦).
(١) طرح التثريب (٧٠/٣).
(٢) طرح التثريب (٣٠٢/٢).
(٣) طرح التثريب (٧١/٣).
(٤) طرح التثريب (٧١/٣).
(٥) أخرجه مسلم (٨٤ - ٧٢٠).
(٦) طرح التثريب (٦٤/٣-٦٥).

٤٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فرع: قال الشيخ في المهذب(١): إن صلاة الضحى من السنن الراتبة وأنكر
عليه ذلك صاحب البيان، قال النووي: والأمر في هذا قريب وتسميتها راتبة
مرادة به أنها تفعل في وقت مضبوط لا أنها راتبة في وقت مع فرض كسنة
الظهر وغيرها والله تعالى أعلم قاله في الديباجة.
١٠٠٠ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَو ◌َ قَالَ بعث رَسُول الله وَّل بعثا فأعظموا
الْغَنِيمَة وأسرعوا الكرة فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله مَا رَأينَا بعثا قطّ أسْرع كرة وَلَا
أعظم غنيمَة من هَذَا الْبَعْث فَقَالَ أَلا أَخْبركُم بأسرع كرة مِنْهُم وَأعظم غنيمَة
رجل تَوَضَّأ فَأحْسنِ الْوُضُوء ثمَّ عمد إِلَى الْمَسْجِد فصلی فِيهِ الْغَدَاة ثمَّ عقب
بِصَلَاة الضحوة فقد أسْرع الكرة وَأعظم الْغَنِيمَة رَوَاهُ أَبُو يعلى وَرِجَال إِسْنَاده
رجال الصَّحِيحِ وَالْبَزَّار وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَبَين الْبَزَّار فِي رِوَايَتِه أَن
الرجل أَبُو بكر رَونَ(٢) وَقد روى هَذَا الحَدِيث التِّرْمِذِيّ فِي الدَّعْوَات من
جَامعه من حَدِيث عمر بن الخطاب (٣) نَظِلَهُ وَتقدم.
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة وتقدم الكلام أيضا
(١) المجموع شرح المهذب (٤٠/٤).
(٢) أخرجه البزار (٩٣١٤)، وأبو يعلى (٦٤٧٣) و(٦٥٥٩)، وابن حبان (٢٥٣٥). قال البزار:
وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عطاء، عن أبي هريرة زَقْرَّة، إلا حميد وحميد هذا لا نعلم
أحدا شاركه في هذه الأحاديث. قال الهيثمي في المجمع ١٠٧/١٠: رواه البزار، وفيه
حميد مولى ابن علقمة، وهو ضعيف. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٥٣١) وصحيح
الترغيب (٦٦٩). وضعف الألباني رواية البزار في ضعيف الترغيب (٢٤٨).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٥٦١). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٤٧).

٤٠٥
كتاب الصلاة
على معنى هذا الحديث في جلوس المرء في مصلاه بعد صلاة الصبح.
قوله: ثم عقب بصلاة الضحى، يريد بذلك صلاة الضحى.
١٠٠١ - وَعَن عقبة بن عَامر الْجُهَنِيّ ◌َهُ أَنْ رَسُول الله وَّلِ قَالَ إِن الله عز
وَجلِ يَقُول يَا ابْن آدم اكْفِنِي أول النَّهَارِ بِأَرْبَعْ رَكْعَات أكفك بِهِن آخر يَوْمك
رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَرِجَال أَحدهمَا رجال الصَّحِيحِ(١).
قوله: وعن عقبة بن عامر الجهنى، تقدم الكلام على عقبة.
قوله: أن رسول الله وَالله قال: ((إن الله عز وجل يقول: يا ابن آدم اكفني أول
نهارك بأربع ركعات أكفك بهن آخر يومك)) الحديث، حمله العلماء على
صلاة الضحى.
١٠٠٢ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء وَأبي ذَر ◌َوََّنَا عَن رَسُول الله وَّلِ عَن الله تبارك
وَتَعَالَى أَنْه قَالَ يَا ابْن آدم لا تعجزني من أربع رَكْعَات من أول النَّهَار أكفك
آخِرِه» رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب.
قَالَ الْحَافِظِ فِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَلكنه إِسْنَاد شَامي(٢) وَرَوَاهُ
أحمد عَن أبي الدَّرْدَاء وحده(٣) وَرُوَاته كلهم ثِقَات وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث
(١) أخرجه أحمد ١٥٣/٤ (١٧٣٩٠) و٢٠١/٤ (١٧٧٩٤)، وأبو يعلى (١٧٥٧). وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (٦٧١).
(٢) أخرجه الترمذي (٤٧٥). وصححه الألباني في المشكاة (١٣١٣) صحيح الترغيب (٦٧٢).
(٣) أخرجه أحمد ٦/ ٤٤٠ (٢٧٤٨٠) و٤٥١/٦ (٢٧٥٥٠)، والطبراني في الشاميين (٩٦٤)
و(١١٤٨). وقال الهيثمي في المجمع ٢٣٦/٢: رواه أحمد، ورجاله ثقات. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (٦٧٢).

٤٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
نعيم بن همار(١).
قوله: وعن أبي الدرداء أو أبي ذر، تقدم الكلام عليهما .
قوله: عن رسول الله وَ ل عن ربه أنه قال: ((يا ابن آدم لا تعجزني في أربع
ركعات من أول النهار أكفك آخره)) الحديث، وحمل العلماء هذه الركعات
الأربع على صلاة الضحى، وتقدم ذلك في الحديث قبله، وقال بعضهم:
النهار يقع عند أكثرهم على ما بين طلوع الشمس إلى غروبها (٢).
قوله: ورواه أبو داود من حديث نعيم بن همار، وحدیث نعيم بن همار قد
اختلف الرواة فيه اختلافا كثيرا، وقد جمع بعض الحفاظ طرقه في جزء
منفرد(٣)، ونعيم بن همار قد اختلف في أبيه اختلافا كثيرا، فقيل: بالميم وقيل:
هبار بالباء الموحدة، وقيل: هدار بالدال المهملة وهما بميمين، وخمار
بالخاء المعجمة المفتوحة، وحمار بالحاء المهملة [المكسورة والمفتوحة].
١٠٠٣ - وَعَن أبي مرّة الطّائِي ◌َظْ لَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَ يَقُول قَالَ
الله عز وَجل ابْن آدم صل لي أَربع رَكْعَات من أول النَّهَار أكفك آخِرِه رَوَاهُ
(١) أخرجه أحمد ٢٨٦/٥ (٢٢٤٦٩) و(٢٢٤٧٠) و٢٨٧/٥ (٢٢٤٧١) و(٢٢٤٧٢)
و(٢٢٤٧٣) و(٢٢٤٧٤) و(٢٢٤٧٥)، وأبو داود (١٢٨٩)، وابن حبان (٢٥٣٣)
و (٢٥٣٤). وصححه الألباني في الإرواء (٢١٦/٢) وصحيح أبي داود (١١٦٧) وصحيح
الترغيب (٦٧٣).
(٢) شرح أبي داود (١٨٧/٥) للعينى.
(٣) هو الخطيب البغدادى كما في تاريخ الذهبى (١٠ /١٨١).

٤٠٧
كتاب الصلاة
أَحْمِد وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ(١).
قوله: وعن أبي مرة الطائفي، أبو مرة الطائفي اسمه:[ لا يعرف، ذكره
مطين في الصحابة، وله رواية عن النبي وَيّ، روى عنه مكحول، قال البغويّ:
سكن الطائف(٢)].
قوله: في حديثه وَيّ قال الله عز وجل: ((ابن آدم صل لي أربع ركعات من
أول النهار أكفك آخره)) تقدم الكلام على الأربع ركعات في الحديثين قبله.
١٠٠٤ - وَرُوِيَ عَن عقبة بن عَامِرِ رَّهُ أَنه خرج مَعَ رَسُول الله وَّ فِي
غَزْوَة تَبُوك فَجَلَسَ رَسُول الله وَّةِ يَوْمًا يحدث أَصْحَابِه فَقَالَ من قَامَ إِذا
استقبلته الشَّمْس فَتَوَضَّأ فَأحْسن وضوءه ثمَّ قَامَ فصلى رَكْعَتَيْنِ غفرت لَهُ
خطاياه وَكَانَ كَمَا وَلدته أمه رَوَاهُ أَبُو یعلی(٣).
قوله: وعن عقبة بن عامر، تقدم الكلام على عقبة بن عامر.
قوله: أنه خرج مع رسول الله وَالر في غزو تبوك، الحديث؛تبوك: كانت في
السنة [التاسعة في شهر رجب فأقام بها عشرين ليلة وعاد ولم يلق كيدا، وهي
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٤٧٠) عن أبي مرة الطائفى. وقال الألباني في صحيح الترغيب
(٦٧٤) كذا وقع في هذه الرواية، وهي وهمْ، والمحفوظ رواية كثير بن مرة عن نُعيم بن
همَّار المذكور آنفاً. وكذا رواه النسائي في السنن الكبرى (١/ ١٧٧ / ٤٦٦-٤٦٨).
(٢) الإصابة (٣٠٦/٧).
(٣) أخرجه أبو يعلى (١٧٦٣)، والفاكهى في الفوائد (٢٢٨). قال الهيثمي في المجمع
٢٣٦/٢: رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفه. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٠٣١)
وضعيف الترغيب (٤٠٤).

٤٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
آخر غزوة خرج إليها بنفسه وَاللّه، واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة،
وقيل: على بن أبى طالب، وقيل: سباع بن عرفطة].
قوله وسير: ((من قام إذا استقبلته الشمس فتوضأ فأحسن الوضوء)) يريد
بذلك صلاة الضحى، وتقدم معنى إحسان الوضوء، وكذلك ((غفر له
خطاياه)»، وان المراد بذلك غفران الصغائر دون الكبائر.
١٠٠٥ - وَعَن أبي أُمَامَةِ رََّ أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ من خرج من بيته
متطهرا إِلَى صَلَاة مَكْتُوبَةٍ فَأَجره كَأَجرِ الْحَاجِ الْمحرم وَمن خرجٍ إِلَى تَسْبِيحِ
الضُّحَى لَا ينصبه إِلَّا إِيَّه فَأَجره كَأَجرِ الْمُعْتَمِر وَصَلَاة على إِثْرِ صَلَاة لَا لَغْو
بَينهمَا كتاب فِي عليين رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَتقدم(١).
قوله: وعن أبي أمامة، تقدم الكلام عليه.
قوله والثقة: ((من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة)) المراد بقوله
متطهرا الوضوء الشرعي، وقوله ((إلى صلاة مكتوبة)) أي مفروضة.
قوله وَي: ((ومن خرج على تسبيح الضحى)) وتقدم الكلام على أن كل
صلاة يتطوع بها تسمى تسبيحا وسبحة.
قوله ◌َله: ((لا ينصبه إلا ذلك)) النصب هو التعب.
قوله: ((وصلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما)) أثر بفتح [٢٧٠/ ب] الهمزة
والثاء المثلثة، وبكسر الهمزة وسكون الثاء لغتان مشهورتان.
قوله: ((كتاب في عليين)) تقدم الكلام على ذلك في كتاب الصلاة.
(١) أخرجه أبو داود (٥٥٨) و(١٢٨٨). وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (٥٦٧) وصحيح
الترغيب (٣٢٠) و(٦٧٥).

٤٠٩
كتاب الصلاة
١٠٠٦ - وَعَن أبى الدَّرْدَاء ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ من صلى الضُّحَى
رَكْعَتَيْنِ لم يكتب من الغافلين وَمن صلى أَرْبعا كتب من العابدين وَمن صلى
◌ِتا كفي ذَلِك الْيَوْم وَمن صلى ثمانيا كتبه الله من القانتين وَمن صلى ثِنْتَيْ
عشرَة رَكْعَة بنى الله لَهُ بَيْا فِي الْجِنَّة وَمَا من يَوْمٍ وَلَا لَيْلَة إِلَّا لله من يمن بِهِ على
عباده وَصدقَة وَمَا من الله على أحد من عباده أفضل من أن يلهمه ذكره رَوَاهُ
الطّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَرُوَاته ثِقَاتِ وَفِي مُوسَى بن يَعْقُوب الزمعِي خلاف وَقد
رُوِيَ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَةِ (١) وَمن طرق وَهَذَا أحسن أسانيده فِيمَا أعلم
وَرَوَاهُ الْبَزَّار من طَرِيقِ حُسَيْن بن عَطاء عَن زيد بن أسلم عَن ابْن عمر قَالَ
قلت لابي ذَريَا عماه أوصني قَالَ سَأَلَتِنِ كَمَا سَأَلِت رَسُول الله ◌َِّ فَقَالَ إِن
صليت الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لم تَكْتب من الغافلين(٢)، فَذكرِ الحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ لَا
نعلمهُ يُرْوى عَنِ النَِّي وَّهِ إِلَّا مِن هَذَا الْوَجْهِ، كَذَا قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى.
(١) أخرجه العقيلي (٢٠٩/٢)، والطبراني كما في جامع المسانيد ٣٠٩/٩ (١١٩٢٢). قال
الهيثمي في المجمع ٢٣٧/٢: رواه الطبراني في الكبير وفيه موسى بن يعقوب الزمعى وثقه
ابن معين وابن حبان وضعفه ابن المدينى وغيره وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (٤٠٥).
(٢) أخرجه البزار (٦٩٤ / كشف الأستار) وأبو يعلى كما في المطالب (٦٥٤)، وابن حبان في
المجروحين (٢٤٣/١)، والبيهقي في الصغير (٢٩٦/١ رقم ٨٢٥)، والأصبهاني في
الترغيب (١٩٥٤)، قال البزار: لا نعلمه إلا عن أبي ذر، ولا روى ابن عمر عنه إلا هذا.
قال الهيثمي في المجمع ٢٣٧/٢: رواه البزار، وفيه حسين بن عطاء ضعفه أبو حاتم وغيره
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ ويدلس. وقال الألباني: منكر الضعيفة (٦٤٣٥)
وضعيف الترغيب (٤٠٦).

٤١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن أبي الدرداء، تقدم الكلام على أبي الدرداء.
قوله : ((من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين)) إلى
قوله ((وصلى ثنتي ركعة بنى الله له بيتا في الجنة)) الحديث، قال الشيخ ولي
الدين العراقي(١): واختلف أصحابنا في أكثر الضحى، فحكي النووي في شرح
المهذب عن أكثر أصحابنا: أن أكثرها ثمان ركعات وهو مذهب الحنابلة،
وجزم الرافعي في الشرح الصغير والمحرر والنووي في الروضة والمنهاج تبعا
للروياني بأنا أكثرها ثنتا عشرة ركعة، وورد فيه حديث ضعيف، وقال الروياني
في الحلية: أكثرها ثنتا عشرة ركعة وكلما زاد كان الأفضل ولما ذكر النووي
في الروضة أن أكثرها ثنتا عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين(٢) وإن جمع الكل
بتشهد واحد وتسليم واحد جاز(٣)، ففيه دليل على استحباب الضحى وأن
أدناها ركعتان وأكثرها ثنتا عشرة ركعة، وصلاتها قائما أفضل لأنه ◌َلآ صلاها
عام الفتح في بيت أم هانئ ثمان ركعات، واختلفوا هل واظب عليها وَليل أو
لا؟ فذهبت عائشة أنه وَّه لم يواظب عليها وأنه وَيَّر بعد ذلك اليوم، وفي
رواية عنها أنها قالت أنه لو كان يصلي بعد الضحى أربع ركعات ويزيد ما
شاء، وقال الماوردي أنه ◌ّ له واظب عليها، وروى أبو نعيم في تاريخ أصبهان
(١) طرح التثريب (٧١/٣).
(٢) روضة الطالبين (١/ ٣٣٢).
(٣) نهاية المطلب (٢/ ٣٥٠)، والتهذيب (٢٢٨/٢).

٤١١
كتاب الصلاة
انه وَخّ كان يصليها أياما ويدعها أياما(١).
واعلم أنه جاء في عددها ركعتان وهو أقلها وأربع وست وثمان واثنا عشر
لحديث أبي داود الذي رواه البزار وعلى هذا فالثمانية أفضل من اثنتي عشرة
لصحة حديثها، قاله في الروضة(٢) والله أعلم.
لطيفة: وقال عالم: النهار اثنا عشر ساعة فمن صلى صلاة الضحى اثني
عشر ركعة لكل ساعة ركعة فإن الله يحفظه في يومه ذلك إلى الليل ويدفع عنه
جميع الآفات ويعطيه الله في الجنة مثل الدنيا وأكثر (٣).
سؤال: إذا رتب الشارع 38 ثوابا على عمل هل يدل على تفضيله على
غيره مما أكد عليه الشارع مَّ ولم يرتب عليه ذلك الثواب بل سكت عن
ثوابه؟ الجواب: قد يرتب الشارع وَاللّه الثواب للترغيب في العمل لئلا يترك
ولا يكون ذلك أفضل مما أكده ولم يرتب عليه ثوابا معلوما فمن ذلك قوله
وَالله: ((من صلى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في الجنة من ذهب)) رواه
جماعة مع أن الراتبة التابعة للفرائض أفضل من الضحى ومن ذك قوله والت:
((من صلى ست ركعات بين المغرب والعشاء كتب له عبادة اثنتي عشرة سنة))
رواه الترمذي وابن ماجه، وسنة المغرب أفضل من ذلك وإنما رتب الثواب
على ذك لكثرة الغفلة في ذلك الوقت والله أعلم، ذكره في كشف الأسرار (٤).
(١) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان (١ /٢٩٤) عن أبي سعيد.
(٢) روضة الطالبين (٣٢٢/١)
(٣) ذكره ابن الخراط في التهجد (ص ٢٥٠).
(٤) كشف الأسرار (لوحة ٥٧).

٤١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فائدة: قال شيخ الإسلام ولي الدين العراقي(١): قال والدي رحمه الله في
شرح الترمذي: اشتهر بين كثير من العوام أن من صلى الضحى ثم قطعها
يحصل له عمى فصار كثير من الناس لا يصلونها خوفا من ذلك وليس لهذا
أصل البتة لا من السنة ولا من قول أحد من الصحابة ولا من التابعين ومن
بعدهم، والظاهر أن هذا مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام لكي يتركوا
صلاة الضحى دائما ليفوتهم بذلك خير كثير أ.هـ.
وفي كتاب الترمذي. [٢٧١/أ] عن أبي سعيد قال: كان رسول الله وَله
يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها، هذا
حديث حسن غريب فهذا سيد المرسلين كان يصليها أحيانا ويتركها أحيانا
فلو كان العمى يحصل بذلك كانت الفرائض أولى بذلك، نعم ورد الحديث
أنه یعمی قلبه رأيته في كلام شيخنا شهاب الدين الزاهد تغمده الله برحمته.
١٠٠٧ - وَعَن أبي أَمَامَةِ رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِذا طلعت الشَّمْس
من مطْلعهَا كهيئتها لصَلَاة الْعَصْرِ حِين تغرب من مغْرِبِهَا فصلى رجل رَكْعَتَيْنِ
وَأَرْبِعِ سَجِدَاتٍ فَإِن لَهُ أجر ذَلِك الْيَوْمِ وحسبته قَالَ وَكفر عَنهُ خطيئته وإثمه
وَأَحْسبهُ قَالَ وَإِن مَاتَ من يَوْمِه دخل الْجِنَّة رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَإِسْنَاده مقارب
وَلَيْسَ فِي رُوَاته من ترك حَدِيثه وَلَا أجمع على ضعفه (٢).
(١) طرح التثريب (٦٦/٣).
(٢) أخرجه الطبراني في الشاميين (٢٢٧٩) والكبير (١٩٢/٨ رقم ٧٧٩٠). وقال الهيثمي في
المجمع ٢٣٧/٢: رواه الطبراني في الكبير، وفيه ميمون بن زيد قال الذهبي: لينه أبو حاتم،

٤١٣
كتاب الصلاة
قوله: وعن أبي أمامة، تقدم الكلام على أبي أمامة.
قوله وَله: ((إذا طلعت الشمس من مطلعها كهيئتها لصلاة العصر حتى
تغرب من مغربها فصلی رجل ركعتين وأربع سجدات فإن له أجر ذلك اليوم»
المراد بذلك صلاة الضحى.
١٠٠٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَيِّ لَا يحافظ على
صَلَاة الضُّحَى إِلَّا أواب قَالَ وَهِي صَلَاة الْأَوَّابِينَ)) رَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَابْنِ خُزَيْمَة
فِي صَحِيحه (١) وَقَالَ لم يُتَابع إِسْمَاعِيل بن عبد الله يَعْنِ ابْن زُرَارَة الرقي على
أَتِّصَال ھَذَا الْخَبَرِ وَرَوَاهُ الدَّرَاوِرْدِي عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة مُرْسلا
وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن مُحَمَّد بن عَمْرُو عَن أبي سَلمَة قَوْله.
١٠٠٩ - وَرُوِيَ عَنْهُ رَوَِّّهُ أَيْضاً عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ إِن فِي الْجِنَّة بَابا يُقَال لَهُ
الضُّحَى فَإِذا كَانَ يَوْمِ الْقِيَامَة نَادَى مُنَادِ أَيْنِ الَّذين كَانُوا يديمون صَلَاة الضُّحَى
هَذَا بَابَكُمْ فادخلوه برحمة الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (٢).
=
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ وبقية رجاله موثقون إلا أن فيهم ليث بن أبي
سليم وفيه كلام. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٣٥٠) وضعيف الترغيب (٤٠٧).
(١) أخرجه ابن خزيمة (١٢٢٤)، والطبراني في الأوسط (١٥٩/٤ - ١٦٠ رقم ٣٨٦٥)،
والحاكم (٣١٤/١). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا عمرو بن
حمران. وقال الهيثمي في المجمع ٢٣٩/٢: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن
عمرو وفيه كلام وفيه من لم أعرفه. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في
الصحيحة (٧٠٣) و(١٩٩٤) وصحيح الترغيب (٦٧٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٩٥/٥ رقم ٥٠٦٠). قال الهيثمي في المجمع ٢٣٩/٢:
=

٤١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة.
قوله ومَالخلية: ((لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب، قال: وهي صلاة
الأوابين)) الحديث، الأواب قيل هو الكثير الرجوع بالتوبة [قال الله تعالى:
﴿ فَإِنَّهُوَ كَانَ لِلْأَوَّبِينَ غَفُورًا﴾(١) أي الرجاعين إليه بالتوبة(٢)]، وقيل:
المطيع وقيل: المسبح وقيل الراحم، وقيل: الفقيه(٣)، وقيل: هو الراجع إلى
الله تعالى في جميع أحواله بترك المعاصي وفعل الخيرات (٤)، وإنما أضاف
الصلاة في هذا الوقت إلى الأوابين لأن النفس تركن فيه إلى الدعة
والاستراحة فصرفها إلى الطاعة والاشتغال فيه بالصلاة فكأنه أواب أي رجع
من مراد النفس إلى مرضاة الرب عز وجل.
خاتمة فيها بشرى: نقل عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد القشيري
رحمه الله تعالى أنه صحح من خمس طرق عن أشياخه ما رووه عن سفيان
الثوري عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا إلى النبي وَله: ((من صلى الضحى
أربع ركعات في يوم جمعة في دهره مرة واحدة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب
عشرا وقل أعوذ برب الناس عشرا والفلق عشرا والإخلاص عشرا والكافرون
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سليمان بن داود اليمامي أبو أحمد وهو متروك. وضعفه
الألباني جدا في الضعيفة (٣٩٢) و(٥٠٦٥) وضعيف الترغيب (٤٠٨).
(١) سورة الإسراء، الآية: ٢٥.
(٢) النهاية (١/ ٧٩)، الكواكب الدراري (١٠١/٥).
(٣) مشارق الأنوار (١ / ٥١).
(٤) الميسر (٣٢٤/١)، والمفاتيح (٢٩٩/٢).

٤١٥
كتاب الصلاة
وآية الكرسي فإذا سلم استغفر سبعين مرة)) وقال: ((سبحان الله والحمد لله ولا
إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك دفع الله عنه شر أهل
السموات وشر أهل الأرض وشر الجن والإنس وشر كل سلطان جائر وبعث
الله إليه بكل حرف يقرأ في هذه الصلاة ملائكة یکتبون له الحسنات ويمحو
عنه السیئات ویستغفرون له إلى أن يموت)) (١)أ.هـ.
(١) أخرجه الأصبهاني في الترغيب (١٩٦٦)، وابن الجوزى في الموضوعات (١١٢/٢). قال
ابن حجر في نتائج الأفكار (١٧٦/٥): قال أبو نعيم بعد تخريجه: فيه ألفاظ مكذوبة،
وآثار الوضع عليه لائحة. قال ابن الجوزى: وهذا حديث موضوع.

٤١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التَّرْغِيبِ فِي صَلاة التّسْبِيح
صلاة التسبيح سميت بذلك لكثرة التسبيح فيها على خلاف العادة في
غيرها وهي سنة حسنة، قال الشيخ محيي الدين النووي: بلغنا عن الإمام
الحافظ أبي الحسن الدارقطني أنه قال: أصح شيء في فضائل السور سورة
قل هو الله أحد وأصح شيء في فضائل الصلوات فضل صلاة التسبيح (١).
١٠١٠ - عَنِ عِكْرِمَة عَنِ ابْن عَبَّاس ◌َّ ◌ََّا قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ لِلْعَبَّاس
بن عبد المطلب يَا عَبَّاس يا عماه أَلا أُعْطِيك أَلا أمنحك أَلا أحبوك أَلا أفعل
بك عشر خِصَال إِذا أَنْت فعلت ذَلِك غفر الله لَك ذَنْبك أوله وآخره وقديمه
وَحَدِيثه وَخَطاَهُ وعمده وصغيره و كبيره وسره وعلانيته عشر ◌ِصَال أن تصلي
أَربع رَكْعَات تقْرَأْ فِي كل رَكْعَة بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة فَإِذا فرغت من الْقِرَاءَة
فِي أول رَكْعَة فَقل وَأَنْت قَائِم سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّ الله وَالله أكبر
خمس عشرَة مرّة ثمَّ تركع فَتَقول وَأَنت رَاكِعِ عشرا ثمَّ ترفع رأسك من
الرُّكُوع فتقولها عشرا ثمَّ تهوي سَاجِدا فَتَقول وَأَنت ساجد عشرا ثمَّ ترفع
رَأسك من السُّجُود فتقولها عشرا ثمَّ تسْجد فتقولها عشرا ثمَّ ترفع رأسك من
السُّجُود فتقولها عشرا فَذَلِك خمس وَسَبْعُونَ فِي كل رَكْعَة تفعل ذَلِك فِي
أَربع رَكْعَات وَإِنِ اسْتَطَعْت أَن تصليها فِي كل يَوْم مّة فافعل فَإِن لم تستطع
(١) الأذكار (ص ١٨٦).

٤١٧
كتاب الصلاة
فَفِي كل جُمُعَة مرّةٍ فَإِن لم تفعل فَفِي كل شهر مرّة فَإِن لم تفعل فَفِي كل سنة
مَّةٍ فَإِن لم تفعل فَفِي عمرك مرّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَابْن ◌ُزَيْمَة فِي
صَحِيحِه وَقَالَ إِن صَحَّ الْخَبَرِ فَإِن فِي الْقلب من هَذَا الْإِسْنَادِ شَيْئًا فَذكره ثمَّ
قَالَ وَرَوَاهُ إِبراهِیم بن الحكم بن أبان عَن أَبِیه عَن عِكْرِمَة مُرْسلا لم یذکر ابْن
عَبَّاس(١) قَالَ الْحَافِظِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَلَو كَانَت ذنوبك مثل
زبد الْبَحْرِ أَو رمل عالج غفر الله لَك(٢) قَالَ الْحَافِظُ وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث
من طرق كَثِيرَة وَعَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وأمثلها حَدِيث عِكْرِمَة هَذَا وَقد
صَحِحُهُ جمَاعَة مِنْهُم الْحَافِظِ أَبُو بكر الآجُرِيّ وَشَيخِنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحِيمِ
الْمِصْرِيّ وَشَيخنَا الْحَافِظِ أَبُو الْحسن الْمَقْدِسِي رَحِمهم الله تَعَالَى وَقَالَ أَبُو
بكر بن أبي دَاوُد سَمِعت أبي يَقُول لَيْسَ فِي صَلَاة التَّسْبِيحِ حَدِيث صَحِيح غير
هَذَا وَقَالَ مُسلم بن الْحجَّاجِ رَحمَه الله تَعَالَى لَا يُرْوى فِي هَذَا الحَدِيث إِسْنَاد
أحسن من هَذَا يَعْنِي إِسْنَاد حَدِيث عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس وَقَالَ الْحَاكِم قد
صحت الرِّوَايَة عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله وَّهِ علم ابْن عَمه هَذِه الصَّلَاة ثُمَّ
قَالَ حَدثْنَا أَحْمد بن دَاوُد بِمصْر حَدثْنَا إِسْحَاق بن كَامِل حَدثْنَا إِذْرِيس بن
(١) أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (ص ٨٣، رقم ٢٤٠)، ابن ماجه (١٣٨٧)، وأبو
داود (١٢٩٧)، وابن خزيمة (١٢١٦). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٦٧٧)،
المشكاة (١٣٢٨).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤٣/١١ رقم ١١٦٢٢) والأصبهاني في الترغيب (١٩٧٤).
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٦٧٧)، المشكاة (١٣٢٨).

٤١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
یحیی عَن حَیْوَة بن شُرَیْح عن یزید بن أبي حبیب عن نافع عن ابن عمر
كاللهيا
رْضِو عِنْهُمُا
قَالَ وَجِه رَسُولِ اللهِّ جَعْفَر بن أبي طَالبٍ إِلَى بِلَاد الْحَبَشَة فَلَمَّا قدم اعتنقه
وَقَبل بَيْن عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَلا أهب لَك أَلا أسرك أَلا أمنحك فَذكر الحَدِيث ثمَّ
قَالَ هَذَا إِسْنَادِ صَحِيحِ لَا غُبَار عَلَيْهِ(١).
قَالَ المملِي رَّهُ وَشَيْخه أَحْمد بن دَاوُد بن عبد الغفار أَبُو صَالحِ الْحَرَّانِي
ثُمَّ الْمصْرِيّ تكلم فِيهِ غيرِ وَاحِد من الْأَئِمَّةِ وَكذبه الذَّارَ قُطْنِيّ.
قوله: عن عكرمة هو أبو عبد الله عكرمة بن عمار أبو عمار مولى ابن
عباس الهاشمي المدني أصله بربري من أصل المغرب كان فقيهاً تابعياً وهو
من كبار التابعين سمع الحسن بن علي وأبا قتادة وابن عباس وابن عمر وأبا
هريرة وأبا سعيد ومعاوية وغيرهم أدرك عكرمة من أصحاب رسول اله وَالاله
مائتي صحابي قال ابن معين: كان حافظا ثقة ثبتا، قال: وإذا رأيت من يتكلم
في عكرمة فاتهمه على الإسلام، قال أبو حاتم: كان صدوقا وكان مستجاب
الدعوة أكثر مسلم الاستشهاد به، وقال البخاري: ليس أحد من أصحابنا إلا
يحتج بعكرمة، وقال محمد بن سعد كان كثير العلم بحرا من البحور وليس
يحتج بحديثه وكان الإمام مالك ويحيى بن سعيد يضعفان أمره لقوله بالرأي
لا لحفظه فإنه اتهم برأي الخوارج، وقال الإمام أحمد بن حنبل: كان عكرمة
من أعلم الناس لكنه كان يرى رأي الخوارج ولم يدع موضعا إلا خرج إليه
(١) أخرجه الحاكم (٣١٩/١) وصححه ووافقه الذهبي.

٤١٩
كتاب الصلاة
خراسان [٢٧١/ ب] والشام ومصر وإفريقية، قال مصعب الزبيري: طلبه
متولي المدینة فتغیب عند داود بن الحصين حتى مات عنده وذكر ابن سعد
عن عمرو بن دينار قال: دفع إلي أبو الشعثاء مسائل أسأل عنها عكرمة وقال:
هذا البحر فاسألوه، وقالوا لعكرمة: الرجل يدخل الخلاء وفي إصبعه خاتم
فيه اسم الله عز وجل قال: يجعل فصه في داخل كفه ثم يقبض عليه، باعه علي
بن عبد الله بن عباس لخالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينار فقال له
عكرمة: ما خير لك بعت علم أبيك فاستقاله ثم أعتقه، وقال عكرمة: إني
لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم بكلمة فيفتح لي خمسون بابا من
العلم، وقال أبو حاتم: أعلى موالي بن عباس عكرمة، وقال أبو أحمد بن
عدي: لم تمتنع الأئمة من الرواية عن عكرمة وأدخله أصحاب الصحاح في
صحاحهم، قال البيهقي: روى له البخاري دون مسلم، توفي سنة أربع ومائة
وقيل خمس وقيل ست وقيل سبع(١) والله أعلم.
قوله:عن ابن عباس تقدم.
قوله {وَالله: لعمه العباس بن عبد المطلب (يا عباس يا عماه)؛ أعمامه وعَظله
أحد عشر عما أحدهم: الحارث وهو أكبر ولد عبد المطلب وبه كان يكنى
وقثم والزبير وحمزة والعباس وأبو طالب وأبو لهب وعبد الكعبة وحجل
بحاء مفتوحة وضرار والغيدقان، أسلم منهم حمزة والعباس، وكان العباس
أصغرهم سنا وهو الذي کان يلي زمزم عند أبه عبد المطلب وكان أكبر سنا
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٤١/١).

٤٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من رسول الله ◌ُ له بسنتين أو ثلاث، فالعباس كنيته أبو الفضل الهاشمي، وأمه
(نتيلة) بضم النون وفتح التاء وهي أول أعرابية كست الكعبة الحرير، قالوا:
وسببه أن العباس ضاع وهو صغير فنذرت إن وجدته أن تكسوها ففعلت
وكان العباس رئيسا جليلا في قريش قبل الإسلام، وكان إليه عمارة المسجد
الحرام والسقاية وحشر ليلة العقبة مع رسول الله وحده حين بايعه على الإسلام
قبل أن يسلم، وقيل: أسلم قبل الهجرة وكان يكتم إسلامه مقيما بمكة يكتب
بأخبار المشركين إلى رسول الله ول وكان عونا للمسلمين المستضعفين
بمكة، قالوا: وأراد القدوم إلى المدينة فقال له النبي # مقامك بمكة خير
وشهد حنينا مع رسول الله وَّر وثبت معه حين انهزم الناس فأمره النبي وَّ أن
ينادي في الناس بالرجوع فنادى فيهم وكان صبيا فأقبلوا عليه وحملوا على
المشركين فهزمهم الله تعالى وأظهر المسلمين وكان رسول الله وَيله يعظمه
ويكرمه ويبجله وكان رَّالَّهُ وصولا لأرحام قريش محسنا إليهم ذا رأى
وكمال عقل جواداً، أعتق سبعين عبدا وكانت الصحابة تعظمه وتكرمه
وتقدمه وتشاوره وتأخذ برأيه وكان للعباس عشر بنين وثلاث بنات الفضل
وعبد الله وعبيد الله وقثم وعبد الرحمن ومعبد والحارث وكثير وعور وتمام
وأمية وأم حبيب وصفية، فالفضل وعبد الله وعبيد الله وقثم وعبد الرحمن
ومعبد وأم حبيب أمهم ام الفضل لبابة بنت الحارث الكبرى قالوا: ولا تعرف
بنو أم تباعدت قبورهم كتباعد قبور بني أم الفضل فقبر الفضل بالشام عند
اليرموك وعبد الله بالطائف وعبيد الله بالمدينة وقثم بسمرقند ومعبد بإفريقية،