النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١
كتاب الصلاة
وعناق ونظائرهما، ومن منع صرفه عكس فقال: الهمزة زائدة والألف بدل من
ياء ووزنه أفعل فلا ينصرف لوزن الفعل والله أعلم.
قوله {وَخّة: [٢٦٢/ ب]«ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع
العليم ثلاث مرات فيضره شيء)) وفي رواية أبي داود: ((لم تصبه فجأة بلاء))
وفي رواية: ((لم يضره في ذلك شيء، أو في تلك الليلة)).
قوله: ((وكان أبان قد أصابه طرف فالج فجعل الرجل ينظر إليه)) الحديث،
قال أبان: فأنا لا أدع ذلك منذ أخبرنيه عثمان في كل يوم وليلة، وإن أبان كان
كذلك زمانا ثم أصابه ريح فالج فدخل الناس يعودونه وجعل رجل منهم
ينظر إليه نظرا شديدًا وكان قد سمع منه ذلك القول عن عثمان، وقول أبان:
إني لم أدع ذلك في كل يوم وليلة ففطن له أبان من شدة نظره، فقال له: مم
تعجب من قولي لك؟، فقال الرجل: قد أعجبني، قال أما إن الحديث كما
حدثتك، والله إني نسيت ذك الدعاء هذه الليلة ليمضي فيّ أمر الله.
اعلم أن هذا الحديث باب كبير من أبواب الشريعة في اعتقاد الاعتماد على
منافع أسماء الله تعالى، واستدفاع البلاء بها، وتنبيه القائل على أنه لا يضر
معها شيء في الأرض ولا في السماء وإن كان ذلك واجباً فأصل العقيدة أنه
ليس لأحد سوى الله تعالى نفع ولا ضر إلا أن النفس تغفل فتح هذا الذكر لها
مجرى الموقظ من السنة وحقيقة ذلك الرجوع إلى معنى التوكل وتارة
الاعتماد على الامتناع بهذا القول الجاري مجري التعوذ فالاسم والاستخارة
٣٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
به وطلب الكفاية بسببه فهو توكل ودعاء والله أعلم، قاله ابن الفرات في
تاريخه، وفي تاريخ كنز الدرر(١) أن أبان بن عثمان شهد وقعة الجمل مع
عائشة، فقال عروة بن الزبير: وولي المدينة في أيام عبد الملك بن مروان فقال
عروة بن الزبير: الله أكبر، جاء في الحديث أن هلاك بن أمية عند ولاية رجل
أحول، وكان أبان أحول أبرص [أعرج] وكانوا يظنونه الأحول الذي هلاك
بني أمية عند ولايته وكان ذلك الأحول هشام بن عبد الملك وكان أبان
صاحب رشوة وجور وأصابه فالج فمات في خلافة يزيد بن عبد الملك،
وأصابه ذلك قبل أن يموت بسنة، ومن ولد أبان: عبد الرحمن كان يصلي في
كل يوم ألف ركعة ويكثر الحج والعمرة وكان له خطر ومروءة وصلاح
وصدقة، كان إذا تصدق قال: اللهم هذا لوجهك الكريم فخفف عني الموت
فصلى الغداة في خروجه إلى الحج ثم نام فأيقظوه فوجدوه ميتاً، أ.هـ. قوله
في حديثه: ((ولكن ليمضي الله قدره)) والإمضاء هو الإنفاذ.
٩٦٨ - وَعَن أم الدَّرْدَاء عَن أبي الدَّرْدَاء ◌َهُ قَالَ من قَالَ إِذا أصبح وَإِذا
أَمْسَى حسبي الله لا إِلَه إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ توكلت وَهُوَ رب الْعَرْشِ الْعَظِيم سبع
مَرَّات كَفاهُ الله مَا أهمه صَادِقًا كَانَ أَو كَاذِبًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد هَكَذَا مَوْقُوفًا وَرَفعه
ابْنِ السّني وَغَيرِه(٢) وَقد يُقَال إِن مثل هَذَا لَا يُقَال من قبل الرَّأْيِ وَالإِجْتِهَاد
(١) كنز الدرر (٣١١/٣-٣١٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٨١) موقوفا، وابن السنى في اليوم والليلة (٧١) مرفوعًا. وقال
الألباني: منكر الضعيفة (٥٢٨٦)، وضعيف الترغيب (٣٨٢).
٣٤٣
كتاب الصلاة
فسبيله سَبِيلِ الْمَرْفُوعِ.
قوله: وعن أم الدرداء عن أبي الدرداء زَّه؛ أم الدرداء هي زوجة أبي
الدرداء وهي صحابية، اعلم أن لأبي الدرداء زوجتين كل واحدة منهما كنيتها
أم الدرداء وهما كبرى وصغرى، والكبرى صحابية والصغرى تابعية، واسم
الكبرى خيرة وهي هذه المذكورة، واسم الصغرى هجيمة ويقال هجيم بنت
حي، قال البخاري في صحيحه في صفة أبواب الصلاة: كانت أم الدرداء يعني
هذه فقيهة، واتفقوا على وصفها بالعقل والفقه والفهم والجلالة، توفي عنها
أبو الدرداء بدمشق فخطبها معاوية فلم تفعل، قال أبو بكر البزقاني: أم الدرداء
هي التي روت في الصحيح وأما أم الدرداء الصحابية فليس لها في الصحيحين
حديث، وفي تاريه دمشق في ترجمة أم الدرداء الصغرى قالت لأبي الدرداء
عند الموت: إنك خطبتني إلى أبوي في الدنيا فأنكحوك وإني أخطبك إلى
نفسي نفسك في الآخرة، قال: فلا تنكحي بعدي فخطبها معاوية بن أبي
سفيان فأخبرته بالذي كان فقال عليك بالصيام، وفي رواية ان معاوية خطبها
بعد وفاة أبي الدرداء فقالت: قال أبو الدرداء قال رسول الله وَاليه: ((المرأة))
[٢٦٣ / أ] لزوجها الأخير فلست بمزوجة بعد أبي الدرداء حتى أتزوجه في
الجنة، وفي رواية: لست أريد بأبي الدرداء بدلا، قال ابن إسحاق: كان
أبو الدرداء عالما زاهدا واعظا فاضلا قاضيا، ولاه عمر قضاء دمشق، قال ابن
سعد: بإسناده عن أم الدرداء قالت: كان لأبي الدرداء ستون وثلاثمائة خليل
في الله تعالى يدعوا لهم في الصلاة قالت أم الدرداء: فقلت له في ذلك فقال: يا
٣٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أم الدرداء إنه ليس رجل يدعو لأخيه في ظهر الغيب إلا وكل الله به ملكين
يقولان له: ولك بمثل ذك، أفلا رغبت أن تدعو لي الملائكة، قال ابن سعد
بإسناده عن معاوية بن أبي قرة إن أبا الدرداء اشتكى فدخل على أصحابه
فقالوا: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي، قالوا: ما تشتهي؟ قال: الجنة، قالوا: أفلا
ندعو لك طبيبا، فقال: هو الذي أضجعني (١).
قوله ◌َله: ((من قال إذا أصبح وإذا أمسى حسبي الله)) رواه أبو داود موقوفا،
تقدم الكلام على الحديث الموقوف في اصطلاح المحدثين.
٩٦٩ - وَعَن أنس بن مَالك ◌َّ نَّهُ أَن رَسُول الله وَلِّ قَالَ من قَالَ حِين يصبح
wوي
أَوَ يُمْسِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَصبحت أشهدك وَأَشْهد حَملَة عرشك وملائكتك
وَجَمِيع خلقك أَنَّك أَنْت لَا إِلَه إِلَّا أَنْت وَأَن مُحَمَّدًا عَبدك وَرَسُولك أعتق الله
ربعه من النَّار فَمِن قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أعتق الله نصفه من النَّار وَمن قَالَهَا ثَلَاثًا أعتق
الله ثَلَاثَةٍ أَزْبَاعه من النَّارِ فَإِن قَالَهَا أَرْبعا أعْتقهُ الله من النَّارِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَاللَّفْظِ لَهُ وَالتِّرْ مِذِيّ بِنَحْوِهِ وَقَالَ حَدِيث حسن وَالنَّسَائِيّ وَزَادٍ فِيهِ بعد إِلَّا أَنْت
وحدك لا شريك لَك رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَلم يقل أعتق الله إِلَى آخِرِه
وَقَالَ إِلَّ غفر الله لَهُ مَا أَصَاب من ذَنْبٍ فِي يَوْمِه ذَلِك فَإِن قَالَهَا إِذا أَمْسَى غفر
الله لَهُ مَا أَصَابٍ فِي ليلته تِلْكَ وَهُوَ كَذَلِك عِنْدِ التِّرْمِذِيّ(٢).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٢٨/٢-٣٢٩).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٢٠١)، وأبو داود (٥٠٦٩) و(٥٠٧٨)، والترمذي
(٣٥٠١)، والنسائي (٩٧٥٣) و(٩٧٥٤)، والطبراني في الدعاء (٢٩٧) والأوسط
=
٣٤٥
كتاب الصلاة
قوله: عن أنس بن مالك، تقدم الكلام علیه.
قوله {وَّيّة: ((من قال حين يصبح وحين يمسي اللهم إني أصبحت أشهدك
وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك)) إلى قوله ((فإن قالها أربعا
أعتقه الله من النار)) الحديث.
سؤال: ما الحكمة في ترتب العتق على قول ذلك أربع مرات؟ قيل: لأنه
اشهد الله تعالى وحملة عرشه وملائكته وجميع خلقه فأعتق الله تعالى بشهادة
كل شاهد ربعه، وهذا كما أن الإنسان يهدر دمه إذا شهد عليه أربعة في الزنى
كذلك يعصم دم هذا من النار إذا أشهد أربعة إيمانه، قاله في كشف
الأسرار(١)، وقال في الديباجة في حفظني قديما أن هذا الدعاء إنما جاء فيه
العتق من النار إذا قالها أربع مرات لأن عدد حروف كلماته تسعون فإذا قالها
أربع مرات ثلاثمائة وستين حرفا وأعضاء بدن ابن آدم مركبة من ثلاثمائة
وستين عضوا فأعتق الله بكل حرف منها عضوا من أعضائه من النار، وهذا
إنما يكون على رواية أبي داود وأما على رواية الزيادة وهي رواية النسائي
وهي بعد إلا أنت وحدك لا شريك لك فهو يبلغ فوق الثلاثمائة وستين والله
أعلم، وهي المشار إليها بقوله: ((يصبح على كل سلامي من ابن آدم يوم تطلع
(١٧٦/٧ -١٧٧ رقم ٧٢٠٥) والشاميين (١٥٤٢) و(٣٣٦٩). وضعفه الألباني في
الضعيفة (١٠٤١) ضعيف الكلم الطيب (٢٥)، المشكاة (٢٣٩٨ / التحقيق الثاني)،
وضعيف الترغيب (٣٨٣).
(١) كشف الأسرار (لوحة ٦٥).
٣٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عليه الشمس صدقة)) وهذا من أسرار كلام النبوة (١).
٩٧٠ - وَعَن أبي عَيَّاش ◌ََّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من قَالَ إِذا أصبح لَا إِلَه
إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير كَانَ لَهُ
عدل رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل وَكتب لَهُ عشر حَسَنَاتِ وَحط عَنْهُ عشر سيئات
وَرفع لَهُ عشر دَرَجَات وَكَانَ فِي حرز من الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِي فَإِن قَالَهَا إِذا أَمْسَى
كَانَ لَهُ مثل ذَلِك حَتَّى يصبح قَالَ حَمَّادٍ فَرَأى رجلٍ رَسُول الله وَّه فِيمَا يرى النَّائِم
فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن أَبَا عَيَّاش يحدث عَنْك بِكَذَا وَكَذَا قَالَ صدق أَبُو عَيَّاش رَوَاهُ
أَبُو دَاوُد وَهَذَا لَفظه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْنِ السّني وَزَاد يحبِي وَيُمِيتِ وَهُوَ حَيّ
لَا يَمُوت وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَاتَّفَقُوا كلهم على الْمَنَامِ(٢).
أَبُو عَيَّش بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحت والشين الْمُعْجَمَة وَيُقَال ابْن أبي عَيَّاش ذكره
الْخَطِيبِ وَيُقَالَ ابْنِ عَيَّش الزرقي الأنْصَارِيّ ذكره أَبُو أَحْمد وَالْحَاكِمِ واسْمه
زيد بن الصَّامِت وَقيل زيد بن النُّعْمَانِ وَقيل غير ذَلِك وَلَيْسَ لَهُ فِي الْأُصُول
السِّتَّة غيرِ هَذَا الحَدِيث فِيمَا أعلم وَحَدِيث آخر فِي قصر الصَّلَاة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
الْعَدْلِ بِالْكَسْرِ وفتحه لُغَة هُوَ الْمثل وَقيل بِالْكَسْرِ مَا عَادل الشَّيْء من جنسه
وبالفتح ما عادله من غیر جنسه.
قوله: وعن أبي عياش، أبو عياش قد ذكره الحافظ المنذري فقال: اسمه
(١) ذكره في الفتوحات الربانية (١٠٦/٣).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٨٦٧)، وأبو داود (٥٠٧٧)، والنسائي في الكبرى (٩٧٧١)، وابن
السنى (٦٤). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٦٥٦).
٣٤٧
كتاب الصلاة
زيد بن الصامت وقيل زيد بن النعمان، وقيل: غير ذك، وقال في الديباجة أبو
عياش الزرقي، اسمه: زيد بن الصامت، وقيل: عتبة بن الصامت، وقيل: عبيد
بن معاوية بن الصامت الخزرجي، وهو والد النعمان بن عياش، شهد مع
النبيِ وَّ أحداً، وعمر بعد النبي وَّل وعاش إلى زمن معاوية(١)، أ.هـ.
قوله وقال: ((من قال إذا أصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله
الحمد وهو على كل شيء قدير كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل)) والعدل
قد ضبطه المحلى وفسره هو المثل. وقوله وَلة: ((من ولد إسماعيل)) معروف
ويقال: للواحد والجمع كذا في المجمل اسم كتاب، وإسماعيل هو ابن
إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليهما، وإنما خصص الولد به لشرفه
ولكونه أبا العرب والله أعلم بالصواب.
٩٧١- وَعَن أبي سَلامِ رَََّّهُ وَهُوَ مَمْطُور الحبشي أنه كَانَ فِي مَسْجِد
حمص فَمَر بِهِ رجل فَقَالُوا هَذَا خَادِمِ رَسُول الله وَيِّ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ حَدثْنِي
بِحَدِيث سمعته من رَسُول الله وَّمِ لم يتداوله بَيْنِك وَبَينه الدَّجَّال فَقَالَ سَمِعت
رَسُولِ اللهِ وَّهُ يَقُول من قَالَ إِذا أصبح وَإِذا أَمْسَى رَضِينَا بِالله رَبَّا وَبِالْإِسْلَام
دينا وَبِمُحَمَّدٍ وَّهِ رَسُولا إِلَّا كَانَ حَقًّا على الله أَن يرضيه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ
لَهُ وَالتِّرْ مِذِيّ من رِوَايَة أبي سعد سعيد بن الْمَرْزُبَان عَن أبي سَلمَة عَن ثَوْبَان
وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيبٍ وَفِي بعض النّسخ حسن صَحِيحٍ وَهُوَ بعيدٍ وَعِنْده
(١) أسد الغابة (٣٢٩/٦).
٣٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا فَيَنْبَغِي أَن يجمع بينهمَا فَيُقَال وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا ورسولا وَرَوَاهُ ابْن
مَاجَهُ عَنِ سَابق عَن أبي سَلامِ رََّهُ خَادِمِ النَّبِي وَّهِ وَرَوَاهُ أَحْمد وَالْحَاكِم
فَقَالًا عَن أبي سَلامِ سَابق بن نَاجِية وَعند أَحْمد أَنْه يَقُول ذَلِك ثَلَاث مَرَّات
حِين يُمْسِي وَحين يصبح (١) وَهُوَ فِي مُسلم من حَدِيث أبي سعيد من غير ذكر
الصَّباح والمساء وَقَالَ فِي آخِرِهِ وَجَبت لَهُ الْجِنَّةُ(٢) صحّح ابْن عبد الْبر
النمري فِي الإِسْتِيعَاب رِوَايَة ابْن مَاجَه وَقَالَ رَوَاهُ وَكِيع عَن مسعر عَن أبي
عقيل عَن أبي سَلامَة عَن سَابق فَأَخْطَأَ فِيهِ وَكَذَا فِي سَلام أبي سَلامَة فَأَخْطَأَ
فِيهِ، قَالَ وَلَا يَصحِ سَابق فِي الصَّحَابَةِ(٣).
وعن أبي سلام، واسمه ممطور الحبشي الأعرج الدمشقي، وليس هو من
بلاد الحبشة ولكنه منسوب إلى حبش حي من حمير، وقيل: من خثعم، وذكر
بعضهم أنه لا اسم له، وقال يحيى بن معين: الحبش حي من حمیر، وقال ابن
حازم الحافظ: الحبشي منسوب إلى [٢٦٣/ ب] حبش حي من حمير منهم
أبو سلام الحبشي، واسمه ممطور وأهله وجماعة سواه (٤)، وقال الأمير أبو
(١) أخرجه أحمد ٣٣٧/٤ (١٨٩٦٧) و(١٨٩٦٨) و(١٨٩٦٩) و٣٦٧/٥ (٢٣١١١)
و(٢٣١١٢)، وابن ماجه (٣٨٧٠)، وأبو داود (٥٠٧٢)، والترمذي (٣٣٨٩). وضعفه الألباني
في ضعيف الترغيب (٣٨٤) والضعيفة (٥٠٢٠)، والمشكاة (٢٣٩٩)، والكلم الطيب (٢٤).
(٢) أخرجه مسلم (١١٦ - ١٨٨٤).
(٣) الاستيعاب (٣٠١٠/١٦٨١/٤).
(٤) عجالة المبتدى (ص ٤٥).
٣٤٩
كتاب الصلاة
نصر(١): وأبو سلام الحبشي ممطور الأسود منسوب إلى حبش بطن من
حمير، وقال بعضهم فيه الحبشي بضم الحاء وسكون الباء الموحدة يقال
حبَش وحُبش كما يقال عجم وعرب وعرب وعجم، ذكر عبد الغني بن سعيد
أن أبا إسلام منسوب إلى بلاد الحبش وهو خلاف ما نص عليه الحافظ.
قوله: أنه کان في مسجد حمص، تقدم الكلام على حمص في ذکر دخول
الحمام، وأنها مدینه بالشام.
قوله: لم تتداوله بينك وبينه الرجال، التداول هو [التناقل].
قوله وَاليه: ((من قال إذا أصبح وإذا أمسى رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا
وبمحمد رَ﴾ رسولا)) وقع في أبي داود وغيره ((وبمحمد رسولا)) وفي رواية
الترمذي: ((نبيا)) فيستحب أن يجمع الإنسان بينهما فيقول ((نبيا ورسولا)) فلو
اقتصر على أحدهما كان عاملا بالحديث والله أعلم.
فائدة: وفي حديث آخر (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا
وبمحمد نبيًّا)) هذا حديث صحيح أخرجه مسلم، فقوله: (ذاق)) فيه دليل على
جواز التوسع باستعمال الاستعارات إذ ليس للإيمان في الحقيقة طعم يذاق
وهو كناية عن إدراك لذة الإيمان والإحساس بها، ويقرب منه قوله وقلت:
((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان)) وقوله: ((من رضي بالله ربا)) يقال:
رضيت فلانا صاحبا أي حمدت صحبته ووافقني أمره، والمعنى: من رضي
بالله مالكا وسيدا قاهرا فلم يعترض على حكمه ولم يجزع ولم يضطرب مما
(١) الاكمال (٣/ ٢٤١).
٣٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جرى من الأحكام(١)، وحقيق على من رضي بالله ربا وسيدا أن يعرض عن
تصرفه وتدبيره ولا يعترض على حكم الله وتقدیره، ثم روى عن ابن عباس
أن النبي ◌َّ قال: ((إن أول شيء كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ بسم الله
الرحمن الرحيم، إنه من استسلم لقضائي ورضي بحكمي وصبر على بلائي
كتبته صديقا وبعثته مع الصادقين)) وقال المشايخ: الرضى بالقضاء باب الله
الأعظم وفسره الأستاذ أبو القاسم القشيري (٢) بأن من أكرم بالرضي فقد لقي
بالترحيب الأوفى وشرف بالتقريب الأعلى ثم قال: وقال ذو النون: الرضي
سرور القلب بمر القضاء، وقال رابعة: إنما يكون العبد راضيا إذا سرته البلية
کما تسره النعمة، أ.هـ.
٩٧٢ - وَعَنِ المنيذر ◌ََّهُ صَاحِب رَسُول الله وَّهِ وَكَانَ يكون بإفريقية قَالَ
سَمِعت رَسُول الله وَلٌ: يَقُول من قَالَ إِذا أصبح رضيت بِالله رَبَّ وَبِالْإِسْلَامِ دينا
وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا فَأَنَا الزعيم لآخذن بِبَدِهِ حَتَّى أدخلهُ الْجَنَّة رَوَاهُ الطََّرَانِيّ بِإِسْنَاد
حسن(٣).
قوله: وعن المنيذر صاحب رسول الله وكان يكون بأفريقية؛ أفريقية بفتح
الهمزة وضبطها ابن خلكان بالكسر وتخفيف الياء الثانية، وفي بعض نسخ
(١) مجمع البحار (٥/ ٤٥٢).
(٢) الرسالة (٣٤٢/٢-٣٤٤).
(٣) أخرجه ابن قانع في المعجم (١٠٥/٢)، والطبراني في الكبير (٣٥٥/٢٠ رقم ٨٣٨).
وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٦٨٦) وصحيح الترغيب (٦٥٧).
٣٥١
كتاب الصلاة
الصحاح المعتمدة مضبوطة بالقلم بالتشديد والتخفيف وهي بلدة كبيرة
معروفة ببلاد المغرب [قرب بلاد الأندلس، فتحت في زمن عثمان بن عفان،
خرج منها جماعة من العلماء في كل فن، منهم: سحنون بن سعيد التنوخي
الإفريقي من فقهاء أصحاب مالك، حالسه مدة وهو الذي أظهر مذهب مالك
في المغرب، توفي في رجب من سنة أربعين وإحدى وأربعين ومائتين، انتهى].
قوله واَية: ((فأنا الزعيم لآخذن بيده حتى أدخله الجنة)) الزعيم: الضامن
والكفيل .
٩٧٣- وَعَن عبد الله بن غَّام البياضي رَقَّْهُ أَن رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ مِن قَالَ
حِين يصبح اللَّهُمَّ مَا أصبح بِي من نعْمَة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لَا
شريك لَك فلك الْحَمد وَلَك الشُّكْر فقد أدّى شكر يَوْمه وَمن قَالَ مثل ذَلِك حِين
يُمْسِي فقد أدّى شكر ليلته رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ(١) وَرَوَاهُ ابْن حبَان
فِي صَحِيحِه عَن ابْن عَبَّاسِ بِلَفْظ دون ذكر الْمِسَاء(٢) وَلَعَلَّه سقط من أُصَلِّي.
قوله: وعن عبد الله بن غنام البياضي، غنام بفتح الغين المعجمة وتشديد
النون وفتحها بعد الألف ميم، والبياضي منسوب إلى بياضة بطن من
الأنصار.
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٧٣)، والنسائي في الكبرى (٩٧٥٠). وضعفه الألباني في الكلم
الطيب (٢٦) وضعيف الترغيب (٣٨٥).
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (٩٧٥١)، وابن حبان (٨٦١). وضعفه الألباني في المشكاة
(٢٤٠٧) وضعيف الترغيب (٣٨٦).
٣٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَليّة: ((من قال حين يصبح اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من
خلقك فمنك وحدك لا شريك له فلك الحمد ولك الشكر)) الحديث، تقدم
الكلام على الحمد والشكر في خطبة هذا التعليق.
٩٧٤ - وَعَنِ عَمْرو بن شُعَيْب ◌ََّهُ عَنْ أَبِه عَن جده قَالَ قَالَ رَسُول الله
وَّ من سبح الله مائَة بِالْغَدَاةِ وَمِائَة بالْعَشي كَانَ كمن حج مائَة حجّة وَمن
حمد الله مائَة بِالْغَدَاةِ وَمِائَة بالْعَشي كَانَ كمن حمل على مائَة فرس فِي سَبِيل
الله أَوَ قَالَ غزا مائَةٍ غَزْوَة فِي سَبِيل الله وَمن هلل الله مائَة بِالْغَدَاةِ وَمِائَة بالْعَشي
كَانَ كمن أعتق مائَة رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل ◌َُّ وَمن كبر الله مائَة بِالْغَدَاةِ
وَمِاتَة بِالْعَشي لم يَأْتِ فِي ذَلِك الْيَوْم أحد بِأَكْثَرَ مِمَّا أَتَّى بِهِ إِلَّا من قَالَ مثل مَا
قَالَ أَو زَاد على مَا قَالَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة أبي سُفْيَان الْحِمْيَرِي واسْمه
سعيد بن يحيى عَن الضَّحَّاك بن حمرَة عَن عَمْرو بن شُعَيْب وَقَالَ حَدِيث
حسن غَرِيب. (١)
قَالَ الْحَافِظِ وَأَبُو سُفْيَانِ وَالضَّحَّاكِ وَعَمْرو بن شُعَيْب يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِم
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَلَفظه من قَالَ سُبْحَانَ الله مائَة مرّة قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل
غُرُوبهَا كَانَ أفضل من مائَة بَدَنَة وَمن قَالَ الْحَمد لله مائَة مرّة قبل طُلُوع
الشَّمْس وَقبل غُرُوبِهَا كَانَ أفضل من مائَة فرس يحمل عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله
وَمِن قَالَ الله أكبر مائَة مرّة قبل طُلُوعِ الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا كَانَ أفضل من
(١) أخرجه الترمذي (٣٤٧١). وقال الألباني: منكر، الضعيفة (١٣١٥)، المشكاة
(٢٣١٢/ التحقيق الثاني)، ضعيف الترغيب (٣٨٧).
٣٥٣
كتاب الصلاة
عتق مائَة رَقَبَة وَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد
وَهُوَ على كل شَيْءٍ قدير مائَة مرّة قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبِهَا لم يجىء
يَوْمِ الْقِيَامَة أحد بِعَمَل أفضل من عمله إِلَّ مِن قَالَ مثل قَوْله أَوَ زَادِ عَلَيْهِ(١).
قوله: وعن عمرو بن شعيب عن أبي عن جده، هو: أبو إبراهيم عمرو بن
شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي المدني،
ويقال المكي، ويقال الطائفي، سمع أباه ومعظم رواياته عنه وسعيد بن
المسيب وطاووسا وعروة ومجاهداً [٢٦٤/ أ]وسليمان بن يسار وغيرهم،
ورويه عنه عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار والزهري وغيرهم، وكل هؤلاء
المذكورين تابعيون، وهذا مما استدلوا به على جلالته فإنه ليس بتابعي بل هو
من تابع التابعين، وروي عنه نيف وعشرون من التابعين وفيهم عطاء وشبهة
من الأعلام، قال الأوزاعي: ما رأيت قرشيا أكمل من عمرو بن شعيب، وقال
البخاري: رأيت احمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهوية
يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبي عن جده، قال البخاري: مَنِ
الناسُ بعدهم؟ قال ابن أبي حاتم: سئل يحيى بن معين عنه فغضب فقال: ما
شأنه؟ روى عن الأئمة؛ واعلم أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي صاحب التنبيه
والمهذب قال في كتابه اللمع في الأصول: لا يجوز الاحتجاج بعمرو بن
شعيب عن أبي عن جده لاحتمال أن المراد جده الأدنى وهو محمد فيكون
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (١٠٥٨٨). وقال الألباني: منكر، الضعيفة (١٣١٥)، المشكاة
(٢٣١٢/ التحقيق الثاني)، ضعيف الترغيب (٣٨٧).
٣٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مرسلاً، وكذا قال غيره من أصحابنا لا يجوز الاحتجاج به وهذا مما ينكر
عليه وهذا مما ينكر عليه؛ وجوابه أن الصحيح المختار صحة الاحتجاج به
عن أبيه عن جده كما قال الأكثرون كما سبق فاختار في المهذب، هذا
المذهب المختار والله أعلم، ذكره النووي في تهذيب الأسماء واللغات(١).
قوله وَاللّ: ((من سبح لله مائة بالغداة ومائة بالعشي كان كمن حج مائة حجة
ومن حمد الله مائة بالغداة ومائة بالعشي كان كمن حمل على مائة فرس في
سبيل الله أو قال غزا مائة غزوة في سبيل الله ومن هلل الله مائة بالغداة ومائة
بالعشي كان كمن أعتق مائة رقبة من ولد إسماعيل ،التام)) قريبًا.
وقوله وَيّ في رواية النسائي ولفظه: ((من قال سبحان الله مائة مرة قبل
طلوع الشمس وقبل غروبها كان أفضل من مائة بدنة)) البدنة قال أهل اللغة:
سميت البدنة بدنة لعظمها وتطلق على الذكر والأنثى وتطلق على الإبل
والبقر والغنم، هذا قول أكثر أهل اللغة ولكن معظم استعماله في الأحاديث
وكتب الفقه في الإبل خاصة (٢).
٩٧٥- وَعَن عبد الحميد مولى بني هاشم رَّهُ أَن أمه حدثته وَكَانَت
تخْدم بعض بَات النَّبِيِِّ أَن ابْنة النَّبِي ◌َِّ حدثتها أَن النَّبِيِوَلِ كَانَ يعلمهَا
فَيَقُول قولي حِين تصبحين سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ لَا قُوَّة إِلَّا بِالله مَا شَاءَ الله كَانَ
وَمَا لم يَشَأْ لم يكن أعلم أَن الله على كل شَيْء قدير وَأَن الله قد أحَاط بِكُل
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٨/٢-٢٩).
(٢) النهاية (١٠٨/١).
٣٥٥
كتاب الصلاة
شَيْء علما فَإِنَّهُ من قالهن حِين يصبح حفظ حَتَّى يُمْسِي وَمن قالهن حِين
يُمْسِي حفظ حَتَّى يصبح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَأم عبد الحميد لَا أعرفهَا(١).
قوله: وعن عبد الحميد مولى بني هاشم أن أمه حدثته. قال الحافظ
المنذري رحمه الله تعالى: وأم عبد الحميد لا أعرفها .
قوله: ((من قال سبحان الله وبحمده لا قوة إلا بالله ما شاء الله كان وما لم
يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء
علما)) الحديث.
٩٧٦ - وَعَن ابْن عمر ◌َ الََّـ
يدع مَؤُلاءِ
قَالَ لم يكن رَسُول الله وَلِلّه
الْكَلِمَاتِ حِين يُمْسِي وَحين يصبح اللَّهُمَّ إِّي أَسَلِك الْعَفو والعافية فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلِك الْعَفو والعافيةِ فِي ديني ودنياي وَأَهلِي وَمَالِي اللَّهُمَّ
اسْتُرْ عوراتي وآمن روعاتي اللَّهُمَّ احفظني من بين يدي وَمن خَلْفي وَعَن
يَمِينِي وَعَنْ شمَالي وَمن فَوقِي وَأَعُوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي قَالَ وَكِيع
وَهُوَ ابْنِ الْجِراحِ يَعْنِي الْخَسْفِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظِ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاهُ(٢).
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٧٥)، والنسائي في: الكبرى (٩٧٥٦)، وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب (٣٨٨)، المشكاة (٢٣٩٣).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب (١٢٠٠)، وابن ماجه (٣٨٧١)، وأبو داود (٥٠٧٤)، والنسائي
في الكبرى (٧٩١٥) و (١٠٣٢٥)، وابن حبان (٩٦١)، والحاكم ٥١٧/١-٥١٨.
وصححه الألباني في تخرج الكلم (٢٧)، والمشكاة (٢٣٩٧ / التحقيق الثاني)، وصحيح
الترغيب (٦٥٩).
٣٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ابن عمر، تدم الكلام علیه.
قوله وثيقة: ((اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة)) العفو: محو
الذنب والعافية أن يسلم من الأسقام والبلاء وهي الصحة ضد السقم (١).
قوله: ((استر عوراتي)) والعورات جمع عورة وهي كل ما يستحيى منه إذا
ظهر، وفي الحديث المرأة عورة جعلها نفسها عورة لأنها إذا ظهرت يستحي
منها كما يستحي من العورة إذا ظهرت(٢)، أ. هـ، قال أهل اللغة: سميت العورة
عورة لقبح ظهورها ولغض الأبصار عنها مأخوذة من العور وهو النقص
والعيب والقبح ومنه عورة العين والكلمة العوراء هي القبيحة(٣)، وجاء في
رواية لا ينظر الرجل إلى عرية الرجل والمرأة إلى عرية المرأة وهي متجردة،
وستر العورة واجب بالإجماع والأصح وجوبه في الخلوة لحديث ورد فيه إلا
الحاجة فيجوز بقدرها وهو شرط في صحة الصلاة عندنا، وبه قال داود، وقال
أبو حنيفة: إن ظهر ربع العورة صحت الصلاة وإن زاد لم تصح، وقال بعض
المالكية هو واجب إسلامي وليس بشرط في الصلاة فإن صلى مكشوفها
صحت صلاته سواء تعمد ذلك أم لا، وقال أكثرهم: إنه شرط مع الذكر
والقدرة فإن عجز أو نسي صحت وسواء عندهم العورة المخففة والمغلظة (٤)
(١) الزاهر (٧١/١) ومشارق الأنوار (٩٨/٢).
(٢) النهاية (٣١٩/٣).
(٣) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٥٥) كفاية النبيه (٢/ ٤٥٠)، والنجم الوهاج (١٩٠/٢).
(٤) المجموع (١٦٧/٣).
٣٥٧
كتاب الصلاة
انتهى، وعرية [٢٦٤/ ب] الرجل في ضبطها ثلاثة أوجه ضم العين وفتح الراء
وتشديد الياء، وضم العين وإسكان الراء وكسر العين وإسكان الراء (١)، أ.هـ.
قوله وَّل: ((وآمن روعاتي)) جمع روعة وهي المرة الواحدة من الروع وهو
الفزع والخوف(٢).
قوله وية: ((وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي)) قال المنذري: قال وكيع
وهو ابن الجراح يعني الخسف وقال المناوي في التنقيح.
قوله مدير: ((أنا أغتال من تحتي)) أي أدهى من حيث لا أشعر يريد الخسف،
والاغتيال هو أن يجذع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد والله أعلم قاله في
التنقيح (٣) قال في النهاية (٤): ومنه حديث عمر أن صبيا قتل بصنعاء غيلة فقتل
به عمر سبعة أي في خفية واغتيال وهو أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه
أحد، والغيلة فعلة من الاغتيال انتهى.
٩٧٧ - وَعَنِ أبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ ◌ََّّهُ أَنْهِ قَالَ وَهُوَ فِي أرض الرّوم إِن
رَسُولِ اللهِوَّ قَالَ من قَالَ غذْوَة لَا إِلَه إِلَّ الله وحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله
الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير عشر مَرَّات كتب الله لَهُ عشر حَسَنَات ومحا
عَنْهُ عشر سيئات وَكن لَهُ قدر عشر رِقَابِ وَأَجَارَهُ الله من الشَّيْطَانِ وَمن قَالَهَا
عَشِيَّة مثل ذَلِك رَوَاهُ أَحْمِد وَالنَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه وَتقدم
(١) شرح النووي على مسلم (٣٠/٤)
(٢) شرح المصابيح (١٨٧/٣).
(٣) كشف المناهج (٣١١/٢).
(٤) النهاية (٤٠٣/٣).
٣٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لَفظه فِيمَا يَقُول بعد الصُّبْح وَالْعصر وَالْمغرب وَزَاد أَحْمد فِي رِوَایته بعد قَوْله
وَلَه الْحَمد يحبِي وَيُمِيتِ وَقَالَ كتب الله لَهُ بِكُل وَاحِدَة قَالَهَا عشر حَسَنَات
ومحا عَنهُ عشر سيئات وَرَفعه الله بهَا عشر دَرَجَات وَكن لَهُ كعشر رِقَابٍ وَكن
لَهُ مسلحة من أول النَّهَارِ إِلَى آخِرِه وَلم يعْملِ يَوْمَئِذٍ عملا يقهرهن فَإِن قَالَهَا
حِين يُمْسِي فَمثل ذَلِك)) وَرَوَاهُ الطّبَرَانِيّ بِنَحْوِ أَحْمد وإسنادهما جيد(١)
المسلحة بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام وبالسين والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ الْقَوْم إِذا كَانُوا
ذوي سلاح.
قوله: وعن أبي أيوب الأنصاري، تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: ((من قال غدوة)) المراد بذلك الغداة وهي الصبح على أحد
أسمائها، وتقدمت تفسير بعض ألفاظ الحديث.
قوله وَّ: ((وكن له مسلحة من أول النهار إلى آخره)) المسلحة القوم إذا
كانوا ذوي سلاح قاله المنذري، والمسلحة جمعه مسالح، وسموا مسلحة
لذلك وتقدم تفسيره أيضاً.
(١) أخرجه أحمد ٤١٨/٥ (٢٣٥٤٦) و٤٢٠/٥ (٢٣٥٦٨)، والنسائي في الكبرى (٩٧٦٨)،
والطبراني في الكبير (١٢٧/٤ رقم ٣٨٨٣) و(١٨٧/٤ رقم ٤٠٩٣) والشاميين (٩٢٨).
قال الهيثمي في المجمع ١٠٧/١٠: رواه أحمد، والطبراني باختصار، وفي إسناد أحمد
محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وفي إسناد الطبراني محمد بن أبي ليلى، وهو ثقة سيئ
الحفظ، وبقية رجالهما ثقات. وقال في ١٠ /١١٢: رواه أحمد، والطبراني بأسانيد، ورجال
أحمد ثقات، وكذلك بعض أسانيد الطبراني. وصححه الألباني في الصحيحة (١١٤)
و(٢٥٦٣) وصحيح الترغيب (٤٧٤) و(٦٦٠).
٣٥٩
كتاب الصلاة
٩٧٨ - وَرُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاءَ رََّهُ أَنْ رَسُول الله وَِّ قَالَ لَا يدع رجل
مِنْكُمْ أَن يعْمل لله كل يَوْم ألفي حَسَنَة حِين يصبح يَقُول سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ
ماتَة مرّةٍ فَإِنَّهَا ألفا حَسَنَة وَالله ◌ِإِن شَاءَ الله لن يعْمل فِي يَوْمه من الذُّنُوب مثل
ذَلِك وَيكون مَا عمل من خير سوى ذَلِك وافرا رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ
وَأحمد وَعِنْدِه ألف حَسَنَةٍ (١).
قوله: وروى عن أبي الدرداء، تقدم الكلام علیه.
قوله وَعة: ((لا يدع رجل منكم أن يعمل كل يوم ألفي حسنة حين يصبح
يقول سبحان الله وبحمده مائة مرة فإنها ألفا حسنة)) الحديث، لأن الحسنة
بعشر أمثالها قال الله تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَاً﴾(٢) فإذا
قال الإنسان هذه الأذكار مرة واحدة کتبت له عشر حسنات.
٩٧٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ: ((من قَرَأَ الدُّخان كلهَا
وَأول حم غَافِرٍ إِلَى ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾(٣)، وَآيَة الْكُرْسِيّ حِين يُمْسِي حفظ بهَا
حَتَّى يصبح وَمن قَرَأَهَا حِين يصبح حفظ بهَا حَتَّى يُمْسِي رَوَاهُ التِّرْ مِذِيّ وَقَالَ
حَدِيثٍ غَرِيب وَقد تكلم بَعضهم فِي عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن أبي مليكة
(١) أخرجه أحمد ١٩٩/٥ (٢١٧٤١)، والطبراني في الشاميين (١٤٧١). قال الهيثمي في
المجمع ٩٤/١٠: رواه الطبراني، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. وضعفه الألباني
في ضعيف الترغيب (٣٨٩).
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٦٠.
(٣) سورة غافر، الآية: ٣.
٣٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من قبل حفظه(١).
قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام عليه رَقَ الَّهُ.
قوله وَله: ((من قرأ الدخان كلها. وأول حم غافر الذنب إلى قوله: ﴿إِلَيْهِ
اُلْمَصِيرُ﴾، وآية الكرسي حين يمسي حفظ حتى يصبح)) الحديث، يقال بعد
الآيات التي في غافر يا غافر الذنب اغفر لي ذنوبي ويا ذا الطول تطول علي
بفضلك ويا من إليه المصير اجعل مصيري إلى خير وجميع المسلمين.
٩٨٠ - وَعَن عبد الله بن بسر رَ الَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةٍ من استفتح أول
نَهَاره بِخَير وختمه بِخَير قَالَ الله عز وجل لملائكته لَا تَكْتُبُوا عَلَيْهِ مَا بَين ذَلِك
من الذُّنُوبِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده حسن إِن شَاءَ الله(٢).
قوله: وعن عبد الله بن بسر، بالباء الموحدة المازني، والسين المهملة
[المازني]، له ولأبويه صحبة، رآهم النبي ◌َّ- وأكل عندهم ودعا لهم، نزل
الشام وسكن حمص ومات بها سنة ثمان وثمانين وهو آخر من مات بالشام من
(١) أخرجه الترمذي (٢٨٧٩) ولفظه من قرأ حم المؤمن إلى ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ وآية الكرسي
حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح.
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٣٩٠).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٩/ ٢٧٣ رقم ٦٦٥١)، والضياء في المختارة من طريق الطبراني
٨٢/٩ (٦٥). قال الهيثمي في المجمع ١١٢/١٠: رواه الطبراني، وفيه الجراح بن يحيى
المؤذن ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وقال في ١٠ / ١٢٠: رواه الطبراني من طريق الحجاج
بن يحيى المؤذن، عن عمر بن عمرو بن عبد الأحموسي، والجراح بن يحيى لم أعرفه، وبقية
رجاله ثقات، ولم يرو عن عمر بن عمرو إلا الجراح بن مليح البهزاني الشامي، فإن كان هو
إياه، فهو ثقة. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٢٣٨) وضعيف الترغيب (٣٩١).