النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كتاب الصلاة
فرفع التكليف عنه، ودل الحديثان لأنه لا ينبغي للمصلي أن يقرب الصلاة مع
شاغل له عنها أو حائل بينه وبينها ليكون همه واحد لا هم له غيرها ؛ نعس: بفتح
العين والنعاس الوسن، يقال: نفس بفتح العين ينعس نعاسا والصرف ناعس ولا
يقال نعسان، قال الشيخ جمال الدين بن نباتة:
الطرف منه وسنان ولا أقول نعسان
فيه الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط، وفيه أمر
الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس، قال النووي: وهذا عام في
صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور لكن
لا يخرج فريضة عن وقتها، قال القاضي عياض: وحمله مالك وجماعة على
نفل الليل لأنه محل النوم غالبا [فلو علم أنه إذا نام بعد ذلك الوقت يستغرقه
النوم حتى يخرج الوقت أو ظن ذلك حرم عليه النوم حتى يفعلها بخلاف من
دخل عليه الوقت وهو نائم ولم يستيقظ حتى خرج).
قوله وقوله: ((إن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب
نفسه)) الحديث، قال القاضي عياض: لعله يذهب يستغفر، معني يستغفر هنا
يدعو، وقوله وَله: ((فيسب نفسه)) يجوز في قوله: ((فيسب)) الرفع عطفا على
((يذهب)) والنصب جوابا للترجي كما في قوله تعالى ﴿لَّعَلِّ أَبْلُغُ الْأَسْبَبَ ®
أَسْبَبَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ﴾ (١) على قراءة حفص بالنصب والباقون بالرفع،
ومن الحكمة في الأمر بالنوم عند النعاس ما صرح به مسلم بأنه لعله يستغفر
(١) سورة غافر، الآيتان: ٣٦-٣٧.

٣٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فيسب نفسه، وإنما خيف عليه المؤاخذة بذلك لأنه متسبب فيه بعد نومه
حينئذ، وأما الأمر بافتتاح. [٢٥٧ / أ] القيام بركعتين خفيفتين، فلما في ذلك
من انبساط النفس بهما لما قعدهما، وليتدرب على ترك مألوفها من النوم
والراحة، أ. هـ.
٩٥٠ - وَعَن أنس رَّهُ أَن النَّبِيِ وَّهِ قَالَ: إِذا نعس أحدكُم فِي الصَّلَاة
فلينم حَتَّى يعلم مَا يَقْرَؤُهُ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ إِلَّا أَنْه قَالَ إِذا نعس أحدكُم
فِي صلاته فلينصرف وليرقد(١).
قوله: وعن أنس، تقدم الكلام على أنس .
قوله: ((إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرؤه)) الحديث،
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّة: ((إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح
الصلاة بركعتين خفيفتين)) أخرجه مسلم؛ النوم: استرخاء أعصاب الدماغ
برطوبات البخار الصاعد إليه، وقيل: النوم موت خفيف والموت نوم ثقيل
وهو ناقض للوضوء وما عدا النوم مفيش عليه لأن الذهول معها أبلغ من
النوم والنوم الناقض للوضوء هو الذي يزول معه الشعور بخلاف النعاس
الذي يسمع فيه كلام الحاضر وإن لم يفهم معناه وأجمع الفقهاء على ان
القليل من النوم الذي لا يزيل العقل الذي لا ينقض الوضوء إلا المزني
وحده، فإنه جعل قليل النوم وكثيره حدثا وخرق الإجماع،أ.هـ.
(١) أخرجه البخاري (٢١٣) والنسائي في المجتبى ٥٤٤/١ (٤٤٩).

٣٠٣
كتاب الصلاة
واعلم أن النوم على قسمين أحدهما: نوم راحة الجسد وهو الذي كان
وَلَه يشارك فيه البشر، والثاني: هو غفلة القلب وهو الذي كان يفارق فيه البشر
لأن قلبه وَاللّه كان محروسا متيقظا سليما من الغفلة لاحتمال نزول الوحي
عليه في منامه.
فإن قيل: قد نام رسول الله وَّجله حتى مسه حر الشمس وقضى صلاة الصبح.
فالجواب: إنما وقع هذا ليشرع لأمته ما يفعلونه إذا حصل لهم مثل ذلك
كما قال وَالله: ((إنما أنسي لأسن)) وكان من خصائصه وَّل أن وضوءه لا
ينتقض بالنوم مضطجعا، ففي الصحيحين أنه نام حتى سمع غطيطه ثم صلى،
وقال وَيّ: ((إن عيني تنامان ولا ينام قلبي)) ولا معارضة بينه وبين حديث
الوادي لأن طلوع الشمس ونحوها مما يدرك بالبصر لا بالقلب، أ.هـ ؛ فنوم
المصلي في صلاته لا ينقض الوضوء على القديم، ولو كان ساجدا لقوله وَله:
((إذا نام العبد في سجوده باهي الله بن الملائكة فيقول: انظروا إلى عبدي روحه
عندي وجسده بين يدي)) رواه البيهقي، ولقوله تعالى: ﴿وَالّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ
سُجَّدًا وَقِيمًا ﴾﴾(١) فأخرجه مخرج المدح والأصح الانتقاض في غير
المتمكن مقعدته من الأرض وهذا هو القول الجديد، أ.هـ.
فائدة: قال النووي: واختلفوا في النوم على مذاهب، أحدها: أنه لا ينقض
الوضوء على أي حال كان وعليه أبو موسى الأشعري وابن المسيب
(١) سورة الفرقان، الآية: ٦٤.

٣٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وغيرهما وإليه ذهب الشيعة .
والثاني: أنه ناقض بكل حال وهو مذهب الحسن البصري والمزني وابن
راهويه وابن المنذر، وروي عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة وهو قول
غريب للشافعي .
الثالث: كثيره ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بحال، وبه قال مالك.
والرابع: أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد
والقائم والقاعد لا ينتقض وضوءه سواء كان في الصلاة أو لا وهو مذهب أبي
حنيفة و داود.
الخامس: انه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد، وروي عن الإمام أحمد.
السادس: لا ينقض إلا نوم الساجد وروي أيضا عنه .
السابع: لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة وهو
قول ضعيف للشافعي.
الثامن: أنه إذا نام ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض وإلا انتقض سواء
قل أو كثر سواء في الصلاة أو خارجها وهذا مذهب الشافعي رحمه الله،
وعنده أن النوم ليس حدثا في نفسه إنما هو دليل على الحدث فإنه إذا نام غير
ممكن غلب [٢٥٧/ ب] على الظن خروج ريح فجعل الشرع هذا الغالب
كالمحقق، وأما إذا كان ممكنا فلا يغلب عليه الخروج، والأصل بقاء
الطهارة، أ.هـ والله أعلم قاله الكرماني.

٣٠٥
كتاب الصلاة
فائدة: وللحدث أسباب، أحدها: ما خرج من قبل أو دبر أو ثقبة منفتحة
تحت المعدة مع انسداد الأصلي إلا المني .
الثاني: زوال العقل والنوم ممكن المقعدة وهو يحصل بأمور، أحدها:
الجنون وهو مرض يزيل الشعور من القلب مع بقاء القوة والحركة في
الأعضاء.
وثانيها: الإغماء وهو زوال الشعور مع فتور الأعضاء.
وثالثها: السكر وهو خبل في العقل مع طرب واختلاط نطق.
الثالث: أن تلتقي بشرتا الرجل والمرأة إلا محرما على الأظهر والمراد
بالبشرة الجلد.
الرابع: مس قبل الآدمي ببطن الكف وكذا حلقة الدبر في الجديد، وینقض
محل الجب، والذكر الأشل وفرج الصغير وكذا اليد الشلاء في الأصل، وفي
فرج البهيمة قولان القديم أنه كمس فرج الآدمي قال في المهمات، وهذا
القول جديد لا قديم ن نقله جماعة من العلماء الفوراني والداوودي
والقاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي وصاحب العمدة والله أعلم .
فرع: لو نام متمكنا فسقطت يده على الأرض لم ينتقض وضوءه ما لم تزل
إليته عن التمكن، ويستحب الوضوء من النوم متمكنا للخروج من الخلاف.
فائدة: اختلف العلماء في انتقاض الوضوء بأكل لحوم الإبل فذهب
الأكثرون إلى أنه لا ينتقض به فممن ذهب إلى ذلك الخلفاء الأربعة أبو بكر
وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبو الدرداء

٣٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وجماهير من التابعين ومالك أبو
حنيفة والشافعي وأصحابهم، وذهب إلى انتقاض الوضوء به الإمام أحمد
وإسحاق ويحيي بن يحيي وابن المنذر وابن خزيمة واختاره البيهقي وهو
مذهب الشافعي القديم؛ وعن الإمام أحمد في أمل سنامها روايتان ولأصحابه
في شرب ألبانها وجهان والله أعلم قاله الكمال الدميري في حياة الحيوان .
٩٥١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِذا قَامَ أحدكُم من
اللَّيْل فاستعجم الْقُرْآن على لِسَانه فَلم يدر مَا يَقُول فليضطجع رَوَاهُ مُسلم
وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهُ رَحِمهم الله تَعَالَى(١).
قوله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام على أبي هريرة .
قوله {َّيقول: ((إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما
يقول)) استعجم بفتح التاء والجيم أي: استغلق [عليه، والقرآن فاعل،
والمعنى: صارت قراءته كالعجمة لاختلال حروف النائم وعدم بيانها] ولم
ينطق به لسانه لغلبة النعاس أي أدمج عليه فلم يقدر أن يقرأ كأنه صار به
عجمة، و کل من لم يفصح بشيء فقد أعجمه.
قوله وَجقر: (فليضطجع)) الأمر بالاضطجاع في هذه الصور هل هو على
سبيل الاستحباب أو الإيجاب، قال الشيخ ولي الدين العراقي(٢): ظواهر
(١) أخرجه مسلم (٢٢٣ -٧٨٧)، وابن ماجه (١٣٧٢)، وأبو داود (١٣١١)، النسائي في
الكبرى (٧٩٩٠).
(٢) طرح التثريب (٩٠/٣).

٣٠٧
كتاب الصلاة
SEE
الأحاديث تقتضي وجوب ذلك فأما من حيث المعنى فإن كان النعاس
خفيفا بحيث يعلم المصلي الناعس أنه أتى بواجبات الصلاة فإن صلاته
صحيحة لا يجب عليه الخروج منها، ثم إن ذهب عنه النوم بأمر آخر غير
الاضطجاع من تبرد بماء أو غير ذلك فلا شك أنه لا يجب ذلك لأنه وسيلة
إلى ذهاب النوم، وقد ذهب محل هذا الأمر ما إذا لم يكن فريضة قد ضاق
وقتها، فإن ضاق الوقت بأن لم يبق منه إلا زمن يسع صلاة الفرض فليس له
الخروج منها، كذا حمله القاضي عياض على ذلك، وقال إنه يصلي ما أمكنه
ويجاهد نفسه ويدافع النوم جهده ثم إن تحقق أنه أداها وعقلها أجزأته وإلا
أعادها والله أعلم.

٣٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التَّرْهِيب من نوم الإنْسَانِ إِلَى الصَّباح وَترك قيام شَيْءٍ من اللَّيْل
٩٥٢ - عَن ابْن مَسْعُود ◌َّ ◌َ قَالَ: ذكر عِنْدِ النَّبِي ◌َِّ رجل نَام لَيْلَة حَتَّى
أصبح قَالَ ذَاك رجل بَال الشَّيْطَانِ فِي أُذُنَيْهِ أَو قَالَ فِي أُذُنُه رَوَاهُ البُخَارِيّ
وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ فِي أُذُنَيْهِ (١) على التَّنْنِيَة من غير شكٌ وَرَوَاهُ
أَحْمد بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ فِي أُذُنه على الإِفْرَاد من غير شكّ
وَزَادٍ فِي آخِرِه قَالَ الْحسن إِن بَوْله وَالله ثقيل(٢).
٩٥٣ - وروى الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط حَدِيث ابْنِ مَسْعُود ◌َوَّهُ وَلَفظه قَالَ
رَسُولِ اللهِ وَّةِ إِذا أَرَادَ العَبْدِ الصَّلَاة من اللَّيْلِ أَتَاهُ ملك فَقَالَ لَهُ قُم فقد
أَصبحت فصل وَاذْكُرُ رَبك فيأتيهِ الشَّيْطَانِ فَيَقُول عَلَيْك ليل طَوِيل وسوف
تقوم فَإِن قَامَ فصلى أصبح نشيطا خَفِيف الْجِسْم قرير العين وَإِن هُوَ أَطَاع
الشَّيْطَانِ حَتَّى أصبح بَال فِي أُذُنه(٣).
قوله: عن ابن مسعود، تقدم الكلام على ابن مسعود .
(١) أخرجه البخاري (١١٤٤) و(٣٢٧٠)، ومسلم (٢٠٥ -٧٧٤)، وابن ماجه (١٣٣٠)،
والنسائي في المجتبى ٣٧١/٣ (١٦٢٤) و(١٦٢٥).
(٢) أخرجه أحمد ٢٦٠/٢ (٧٥٣٧) و٤٢٧/٢ (٩٥١٦)، وأبو بكر الشافعى في الغيلانيات
(٤١٧). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٦٤٥).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٦٧/٨-١٦٨ رقم ٨٢٩٣). قال الهيثمي في المجمع
٢٦٢/٢: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمرو بن الحصين هو ضعيف. وضعفه الألباني
جدًّا في ضعيف الترغيب (٣٧٦).

٣٠٩
كتاب الصلاة
قوله: ذكر رجل عند النبي وَّ نام ليلة حتى أصبح، قال: ((ذاك رجل بال
الشيطان في أذنيه))، أو قال: ((في أذنه)) رواه البخاري. [٢٥٨/ أ] ومسلم
والنسائي وابن ماجه وقال: ((في أذنيه)) على التثنية من غير شك في الحديث .
قوله : ((بال الشيطان في أذنه أو أذنيه)) اختلفوا في معناه على وجهين،
أحدهما: أن يحمل على ظاهره، وكذلك قال القاضي عياض (١): ولا يبعد أن
يكون على ظاهره، أ.هـ؛ وقد جاء القرآن أن الشيطان ينكح قال الله تعالى:
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسُ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ (٢) وجاء في الحديث أنه يأكل ويشرب
فلا يمتنع أن يكون له بول وإن لم يكن على ما يظهر للحس.
والثاني: انه مثل مضروب، قال المهلب والطحاوي وآخرون: هو استعارة
وإشارة إلى انقياده للشيطان وتحكمه فيه وعقد على قافية رأسه وإذلاله
له، وقال الحربي: بال هنا سخر منه وظهر عليه حتى نام عن طاعة الله
تعالى(٣)، قيل: ويجوز أن يكون معناه أخذ بسمعه عن سماع نداء الملك هل
من داع فأستجيب له)) الحديث وشغله بالوسوسة، وتزيينه النوم فهو كالبول
في أذنه لأنه نجس خبيث ومخبث وأفعاله كذا، وكل هذا على سبيل المجاز
والتمثيل، شبه هذا الغافل عن الصلاة لتثاقله في نومه بمن وقع البول في أذنه
فيقل سمعه وفسد حسه والعرب تضرب المثل بمثل هذا قال الراجز:
(١) إكمال المعلم (١٣٩/٣).
(٢) سورة الرحمن، الآية: ٥٦.
(٣) شرح النووي على مسلم (٦/ ٦٤).

٣١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بال سهيل في الفضيخ ففسد وطاب ألبان اللقاح وبرد
فأراد طلع سهيل فجعل طلوعه في إفساد الفضيخ بمنزلة البول فيه (١).
تنبيه: خص الأذان بالذكر لأن الأذان محل سماع صوت المؤذن فإذا لم يجب
المؤذن فكأن سمعه مصمما ببول الشيطان وخيالاته الباطلة، وقال بعضهم أيضا:
خص الأذان بالذكر لأنها حاسة الانتباه وسماع ما يكون من أصوات الدعاة إلى
الخير كما قال تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَىْ ءَاذَانِهِمْ﴾(٢) فخص الأذان، وقيل: خص
الأذن بالذكر بلاغا في الإهانة له، ويحتمل أن يكون معناه أن الشيطان استولي عليه
واستهان به حتى اتخذه كالكنيف المعد لإلقاء البول فيه(٣)، ا.هـ. وقال
الكرماني(٤): وخص الأذن بالذكر والعين أنسب بالنوم إشارة إلى شغل النوم فإن
المسامع هي موارد الانتباه وخص البول من الأخبثين لأنه أسهل مدخلا في
التجاويف وأسرع نفوذا في العروق فيورث الكسل في جميع الأعضاء، أ.هـ.
٩٥٤ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ◌َ الَّا قَالَ قَالَ لِي رَسُول اللّهِ وَهُ
يَا عبد الله لا تكن مثل فلان كَانَ يقومِ اللَّيْلِ فَترك قيام اللَّيْل)) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ
وَمُسلمٍ وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهم(٥).
(١) أعلام الحديث (٦٣٥/١-٦٣٦)، والميسر (٣١٢/١-٣١٣).
(٢) سورة الكهف، الآية: ١١.
(٣) المفهم (٧/ ٤١).
(٤) الكواكب الدراري (١٩٩/٦).
(٥) أخرجه البخاري (١١٥٢)، ومسلم (١٨٥ - ١١٥٩)، وابن ماجه (١٣٣١)، والنسائي في
المجتبى ٤٨٩/٣(١٧٧٩)، وابن خزيمة (١١٢٩)، وابن حبان (٢٦٤١).

٣١١
كتاب الصلاة
قوله: عن عبد الله بن عمرو، تقدم .
قوله: قال لي رسول الله وَاليه: ((يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل
فترك قيام الليل)) الحديث، في هذا الحديث الحث على قيام الليل وإن قل
ولي المراد جميعه قطعا فإنه منهي عنه، والمراد أنه يقوم في الليل ولو صلى
بين المغرب والعشاء صدق عليه ذلك، وقد فسر به قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى
جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾(١) وقد بوب عليه البيهقي باب (من فتر عن التهجد
فصلى ما بين المغرب والعشاء) وقد فسر به ناشئة الليل، وفي حديث ابن عمر
في منامه: ((نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل)) قال: فما تركته بعد ذلك
حتى أنه كان في السفر لا يتركه على الراحلة مع أنه يقتصر على الفرائض، ولا
يصلي الراتبة، أ.هـ ؛ وفيه: انه ينبغي الدوام على صار عادة من الخير ولا
يفرط فيه فإن النبي وَّ كان عمله ديمة فـ((إن أحب العمل إلى الله تعالى أدومه
وإن قل))، وقال في حدائق الأولياء(٢): يحتمل أنه كان يقومه كله فمل فترك ما
وظفه على نفسه أو تركه جملة من باب من طلبه كله فاته كله، ويحتمل أن
ترك القيام فلا تك مثله في الترك، أ.هـ.
٩٥٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَّةِ قَالَ يعْقد الشَّيْطَان على
قافية رأس أحدكم إِذا هُوَ نَام ثَلاث عقد يضْرب على كل عقدة عَلَيْك ليل
طَوِيل فارقد فَإِن اسْتَيْقَظَ فَذكر الله انْحَلَّت عقدَة فَإِن تَوَضَّأ انْحَلَّت عقدَة فَإِن
(١) سورة السجدة، الآية: ١٦.
(٢) حدائق الأولياء (٢/ ١٢٣).

٣١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
صلى انْحَلَّت عقدَة فَأصْبح نشيطا طيب النَّفْس وَإِلَّا أصبح خَبِيث النَّفس
كسلان رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَعِنْده
فَيُصْبِح نشيطا طيب النَّفس قد أصَاب خيرا وَإِن لم يفعل أصبح كسلان خَبِيث
النَّفْس لم يصب خيرا وَتقدم فِي الْبَاب قبله(١).
قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على مناقبه .
قوله ◌َّه: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد))
الحديث، تقدم الكلام على هذا الحديث مبسوطا قبل قبله .
٩٥٦ - وَرُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ◌َو ◌َّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌ٍَّ قَالَت أم
سُلَيْمَان بن دَاوُد لِسُلَيْمَان يَا بني لَا تَكْثَرِ النّومِ بِاللَّيْلِ فَإِن كَثْرَة النّومِ بِاللَّيْلِ
تتْرك الرجل فَقِيرا يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ ابْنِ مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ وَفِي إِسْنَاده احْتِمَال
(٢)
للتحسين(٢).
٩٥٧ - وَعِنْهُ رََّ أَيْضاً أَنْ النَّبِ قَالَ مَا من مُسلم ذكر وَلَا أُنْثَى ينَام ◌ِإِلَّا
وَعَلِيهِ جرير مَعْقُودٍ فَإِن هُوَ تَوَضَّأْ وَقَامَ إِلَى الصَّلَاة أصبح نشيطا قد أصَاب
خيرا وَقد انْحَلَّت عقده كلهَا وَإِنِ اسْتَيْقَظَ وَلم يذكر الله أصبح وعقده عَلَيْهِ
(١) أخرجه مالك (٤٨٦)، والبخاري (١١٤٢) و(٣٢٦٩)، ومسلم (٢٠٧ -٧٧٦)، وابن
ماجه (١٣٢٩)، وأبو داود (١٣٠٦)، والنسائي في المجتبى ٣٧٠/٣ (١٦٢٣).
(٢) أخرجه أبو عبيد في الخطب (٧٢)، وابن ماجه (١٣٣٢)، والعقيلى (٤ /٤٥٦)، والبيهقي
في الآداب (٦٧٨) والشعب (٤١٠/٦-٤١١ رقم ٤٤١٧) وضعفه الألباني في الروض
النضير (٢٢٢) وضعيف الترغيب (٣٧٧).

٣١٣
كتاب الصلاة
وَأصْبح ثقيلا كسلان وَلم يصب خيرا رَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حَبَان فِي
صَحِيحَيْهِمَا وَاللَّفْظ ◌ِابْنِ حبَان وَتقدم لفظ ابْنِ خُزَيْمَةٍ(١).
قوله: وروي [٢٥٨/ ب] عن جابر بن عبد الله، هو: جابر بن عبد الله بن
عمرو بن حرام أبو عبد الله الأنصاري السلمي بفتح السين واللام المدني
ێ، روی له ألف حديث وخمسمائة
أحد الستة المكثرين الراوية عن النبي
حديث وأربعون حديثا، اتفق البخاري ومسلم منها على ستين حديثا، وانفرد
البخاري بستة وعشرين، ومسلم منها على ستين حديثا، وانفرد البخاري
بمائة وستة وعشرون، غزى مع النبي ◌َّل تسع عشرة غزوة، وكان قد ذهب
بصره في آخر عمره(٢)، وفي مروج الذهب(٣): انه قدم على معاوية بن أبي
سفيان فلم ياذن له أياما فلما أذن له ودخل عليه قال: يا معاوية أما سمعت
رسول الله وَلا يقول: ((من احتجب عن رعيته أو حجب ذا حاجة أو فاقة
حجبه الله يوم حاجته وفاقته) فغضب معاوية وقال: وأنت أما سمعت النبي
مرَّ يقول: ((إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض))
أفلا صبرت؟ قال: أذكرتني ما نسيت وخرج فاستوى على راحلته ومضى،
فوجه إليه معاوية ستمائة دينار فردها وكتب إليه:
(١) أخرجه ابن خزيمة (١١٣٣) وابن حبان (٢٥٥٤) و(٢٥٥٦). وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٦٤٨).
(٢) تهذيب الأسماء (١ / ١٤٢-١٤٣).
(٣) مروج الذهب (١١٥/٣-١١٦).

٣١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وإني لاختار القنوع على الغنى إذا اجتمعا والماء بالبارد المحض
وألبس أثواب الحياء وقد أرى مكان الغنى أن لا أهين به عرضي
قاله في الديباجة.
قوله وَله: قالت أم سليمان بن داود لسليمان: يا بني لا تكثر النوم بالليل
فإن كثرة النوم بالليل تترك الرجل فقيرا يوم القيامة، الحديث، وأم سليمان
أيسابغ ابنة أسبوع قاله الكسائي في كتابه بدء الدنيا، وقال الثعلبي في كتابه
العرائس: اسمها يسابغ بنت سابغ، أ.هـ، وكانت أم سليمان بن داود من
العابدات الصالحات، قال ولدها سليمان: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِىّ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ
الَّتِيِّ أَنْعَمْتَ عَّ وَعَلَى وَالِدَىَّ﴾(١) الآية، فطلب من الله تعالى أن يقبضه للشكر
على ما أنعم عليه وعلى ما خصه به من المزية على غيره وأن ييسر عليه العمل
الصالح وأن يحشره إذا توفاه مع عباده الصالحين، وقد استجاب الله له، وهذا
الحديث قد رواه البيهقي في الشعب في أواخر الباب الثالث والثلاثين في تعديد
نعم الله وما يحب من شكرها، قال أبو إسحاق الثعلبي في كتاب العرائس:
﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُودَ﴾(٢) أي: نبوته وعلمه وكلمته دون سائر أولاد داود،
قال: وكان لداود،بَلَّل اثنا عشر ابنا، قال: وكان سليمان،عَلَّم ملك الشام إلى
اصطخر، قال: وقيا ملك الأرض، وروي عن ابن عباس رَقُولَّهَا قال: ملك
الأرض مؤمنان سليمان وذو القرنين وكافران نمرود وبخت نصر، قال: قال
(١) سورة النمل، الآية: ١٩.
(٢) سورة النمل، الآية: ١٦.

٣١٥
كتاب الصلاة
کعب الأحبار ووهب بن منبه: کان سلیمان ◌َالنَّآُ، أبیض جسيما وسيما وضیئا
جميلا خاشعا متواضعا يلبس الثياب البيض ويجالس المساكين ويقول:
مسكين جالس مسكينا، وكان أبوه يشاوره في كثير من أموره مع صغر سنه
لوفور عقله وعلمه، قال: وكان سليمان خير ملك كثير الغزو لا يكاد يتركه
فتحمله الريح هو وعسكره ودوابهم حيث أراد وتمر به وبعسكره الريح على
المزرعة فلا تحرك الزرع وروي الحاكم عن جعفر بن محمد ومحمد بن کعب
القرظي: قل لا أعطي سليمان بن داود ملك مشارق الأرض ومغاربها فملك
سبعمائة سنة وستة أشهر ملك أهل الدنيا كلهم من الجن والإنس والشياطين
والدواب والطير والسباع وأعطى علم كل شيء ومنطق كل شيء وكان
عسكره هائة فرسخ خمسة وعشرون منها للإنس وخمسة وعشرون للجن
وخمسة وعشرون للوحش وخمسة وعشرون للطير [٢٥٩/ أ] وكان له ألف
بينت من قوارير على الخشب قال وقال أهل التاریخ: کان عمر سليمان ثلاثا
وخمسين سنة وملك وهو ابن ثلاثين سنة وابتدأ بناء بيت المقدس بعد ابتداء
ملكه بأربع سنين والله أعلم، وقيل: إنه أخذ في بناء بيت المقدس ومات ولم
يتهيأ بناؤه وعاش مائة سنة وكان ملكه أربعين سنة وشيع جنازته أربعون ألف
راهب، هذا ما ساقه الطبري، وذكر [ذلك القضاعي وذكر] أنه شيع جنازته من
سائر الناس أربعون ألف ألف ألف ثلاث مرات(١)، أ.هـ.
(١) كنز الدرر (٢٤٠/٢-٢٤١). وانظر تاريخ دمشق (٢٣٠/٢٢-٢٩٩)، والبداية والنهاية
(١٨/٢-٣٢).

٣١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٩٥٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِن الله يبغض كل
جعظري جواظ صخاب فِي الأَسْوَاق جيفة بِاللَّيْلِ حمَار بِالنَّهَارِ عَالم بِأَمْر
الدُّنْيَا جَاهِل ◌ِأَمْرِ الْآخِرَةِ رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه والأصبهاني(١) وَقَالَ أهل
اللُّغَة الجعظري الشَّديد الغليظ والجواظ الأكول والصخاب الصياح انتهى.
قوله: عن أبي هريرة تقدم.
قوله وثيقة: ((إن الله يبغض كل جعظري جواظ صخاب في الأسواق جيفة
بالليل حمار بالنهار)) الحديث، قال أهل اللغة: الجعظري الشديد الغليظ قاله
الحافظ.
قوله: ((جواظ)) الجواظ الأكول قاله الحافظ، قال القرطبي في التذكرة (٢):
الجواظ الجموع المنوع ومنه قوله تعالى: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَّ ﴾﴾(٣) وقال
بعضهم أيضً: هو القصير البطين، وقيل: الجموع المنوع، وقيل: الكثير
اللحم المختال في مشيته، وقيل: الغليظ الرقبة والجسم، وقيل: غير ذلك.
قوله: ((صخاب في الأسواق)) الصخاب الصياح قاله الحافظ .
قوله: ((جيفة بالليل حمار بالنهار)) الحديث. خاتمة: ورد في الحديث: ((لا
[أعرفن] أحدكم جيفة ليل قطرب نهارا وهذا من كلام ابن مسعود، رواه عنه
(١) أخرجه ابن حبان (٧٢)، والبيهقي في الكبرى (٣٢٧/١٠ رقم ٢٠٨٠٤)، والأصبهاني في
الترغيب (١٩٥٣). وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٣٠٤) وضعيف الترغيب (٣٧٨).
(٢) التذكرة (ص ٨٠٩).
(٣) سورة المعارج، الآية: ١٨.

٣١٧
كتاب الصلاة
آدم بن أبي إياس العسقلاني في كتاب الثواب موقوفا عليه، وقيل: مرفوع
وقالوا في معناه: إن القطرب لا يستريح بالنهار والمراد لا ينام أحدكم الليل
كله جيفة ثم يكون بالنهار كأنه قطرب لكثرة جولانه وطوفانه في أمر دنياه فإذا
أمسى كان كالا تعبا فينام ليله حتى يصبح كالجيفة لا يتحرك والقطرب دويبة
لا تستريح نهارها سعيا، وقال ابن ظفر: القطرب حيوان يكون بالصعيد من
أرض مصر يظهر للمنفرد من الناس فربما صده عن نفسه إذا كان شجاعا وألا
ينته حتى ينكحه فإذا نكحه هلك وهم إذا رأوا من ظهر به القطر قالوا منكوح
أن مروع فإن قال منكوح يئسوا منه وإن كان مروعا عالجوه ورأيت أهل مصر
يلهجون بذكره، أ.هـ، قاله في حياة الحيوان الدميري (١).
(١) حياة الحيوان (٣٤٨/٢-٣٤٩).

٣١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التَّرْغِيبِ فِي آيَات وأذكار يَقُولِهَا إِذا أصبح وَإِذَا أَمْسَى
٩٥٩ - عَن معاذ بن عبد الله بن خبيب عَن أَبِيه رَّهُ أَنْه قَالَ خرجنَا فِي لَيْلَة
مطر وظلمة شَدِيدَة نطلب رَسُول الله وَّةِ لِيُصَلَّ بِنَا فأدر كناه فَقَالَ قل فَلم أقل
شَيْئًا ثمَّ قَالَ قل فَلم أقل شَيْئًا ثُمَّ قَالَ قل قلت يَا رَسُول الله مَا أَقُول قَالَ قل هُوَ
الله أحد والمعوذتين حين تصبح وَحين تمسي ثَلاث مَرَّات تكفيك من كل
شَيْء رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظِ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيحٍ غَرِيب وَرَوَاهُ
النَّسَائِيّ مُسْندًا ومرسلًا(١).
قوله: عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه معاذ بن [عبد الله بن خبيب]،
هو: عبد الله بن خبيب الجهني عن أبيه عن عمه، يروي عن أبيه وأخيه عبد الله
وعقبة بن عامر وعبد الله بن أنيس الجهنيين، توفي سنة ثمان عشرة ومائة(٢)،
ووالده عبد الله بن خبيب الأنصاري المدني، له صحبة وأحاديث(٣)، قال في
كتاب سلاح المؤمن(٤): وليس لعبد الله بن خبيب في الكتب الستة سوى هذا
(١) أخرجه أبو داود (٥٠٨٢)، والترمذي (٣٥٧٥)، والنسائي في المجتبى ٣٢٥/٨ (٣٥٧٥)
و٣٢٦/٨ (٥٤٧٣) و(٥٤٧٤) و٣٢٧/٨ (٥٤٧٥). وقال الألباني: حسن صحيح صحيح
الترغيب (٦٤٩).
(٢) تهذيب الكمال (٢٨ / ترجمة ٦٠٣١).
(٣) تهذيب الكمال (١٤ / ترجمة ٣٢٤٣).
(٤) سلاح المؤمن (ص ٢٧٤).

٣١٩
كتاب الصلاة
الحديث، وقال البرقي: له عن النبي ◌َّ حديثان وقال أبو الفرج بن الجوزي:
له ثلاث أحاديث، وخبيب بضم الخاء المعجمة، وذكر ابن مندة خبيباً في
الصحابة ولا يعرف ذلك، وعم عبد الله الجهني المذكور في هذا الحديث،
قال في أسد الغابة: قيل: اسمه عبيد بن معاذ(١)، أ.هـ.
قوله: خرجنا فِي لَيْلَة مطر وظلمة شَدِيدَة نطلب رَسُولِ اللهِ وَّهِ لِيُصَلَّ بِنَا
فأدركناه فَقَالَ قل فَلم أقل شَيْئا ثمَّ قَالَ قل فَلم أقل شَيْئًا ثمَّ قَالَ قل قلت يا
رَسُول الله مَا أَقُول قَالَ قل هُوَ الله أحد والمعوذتين حِين تصبح وَحين تمسي
ثَلَاث مَرَّات تكفيك من كل شَيْء.
قوله: رواه النسائي مسندا ومرسلا، الحديث المسند [ما اتصل إسناده من
راويه إلى منتهاه، وأكثر ما يستعمل فيما جاء عن رسول الله وَّجله دون ما جاء
عن الصحابة وغيرهم قال ابن عبد البر(٢): المسند ما رفع إلى النبي
صَلىالله
وَسِلم
خاصة، وقد يكون متصلًا مثل: مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي
صَلىالله
صاجية،
بيتلم
وقد يكون منقطعًا، مثل: مالك عن الزهري عن ابن عباس عن النبي
صَلَالله
عَجِيهِ،
وسلم
فهذا مسند لأنه قد أسند إلى رسول الله وسلّم وهو منقطع لأن الزهري لم يسمع
من ابن عباس(٣)].
(١) أسد الغابة (٤٤٣/٣).
(٢) التمهيد (٢١/١-٢٤).
(٣) كشف المناهج (٥٥/١ -٥٦).

٣٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٩٦٠ - وَعَن معقل بن يسَارِ رَّهُ عَنِ النَّبِي وَلِ قَالَ من قَالَ حِين يصبح
ثَلَاث مَرَّات أعوذ بالله السَّمِيعِ الْعَلِيم من الشَّيْطَانِ الرَّجِيم وَقَرَأَ ثَلَاث آيَات من
آخر سُورَة الْحَشْرِ وكل الله بِهِ سبعين ألف ملك يصلونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِي وَإِن
مَاتَ فِي ذَلِك الْيَوْمِ مَاتَ شَهِيدًا وَمِن قَالَهَا حِين يُمْسِي كَانَ بِتِلْكَ الْمنزلَة رَوَاهُ
التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة خَالِد بن طهْمَان وَقَالَ حَدِيثٍ غَرِيب وَفِي بعض النّسخ
حسن غَرِيبٍ(١).
قوله: وعن معقل بن يسار رَّهُ [هو أبو عبد الله، ويقال: أبو يسار، وأبو على
معقل بن يسار بن معبر المزنى البصرى وكان معقل هذا من مشهورى الصحابة،
شهد بيعة الرضوان، ونزل البصرة، وبها توفى فى آخر خلافة معاوية، وقيل: توفى
أيام يزيد. روى له عن رسول الله وَّله أربعة وثلاثون حديثا، اتفقا على حديث،
وانفرد البخاری بحديث، ومسلم بحدیثین. روی عنه عمرو بن ميمون، وأبو
عثمان النهدى، والحسن البصرى وكان لمعقل دار بالبصرة، وإلیه ینسب نهر
معقل الذى فى البصرة، وإليه أيضا ينسب التمر المعقلى الذى بالبصرة مات في
إمرة عبيد الله بن زياد بعد الستين، وقيل: بل مات في زمن معاوية (٢)].
قوله: ((من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من
الشيطان [٢٥٩/ ب] الرجيم)) الحديث، ومعنى أعوذ بالله: ألوذ وأعتصم
(١) أخرجه أحمد ٢٦/٥ (٢٠٣٠٦)، والدارمى (٣٤٦٨)، والترمذي (٢٩٢٢). وضعفه
الألباني في الإرواء (٣٤٢)، ضعيف الترغيب (٣٧٩).
(٢) جامع الأصول (١٢ / ٨٥٧-٨٥٨)، وتهذيب الأسماء واللغات (١٠٦/٢).