النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١
كتاب الصلاة
٩٣٢ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ مِن بَاتِ لَيْلَة فِي
خفّة من الطَّعَامِ وَالشَرَابِ يُصَلِّي تراكضت حوله الْحورِ الْعين حَتَّى يصبح
رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرُ(١).
قوله: وروى عن ابن عباس [هو أبو العباس الهاشمى، الصحابى ابن
الصحابى المكى، ابن عم رسول الله وَّ، كنى بابنه العباس، وهو أكبر
أولاده، وأمه لبابة بنت الحارث الهلالية وتقدمت ترجمته].
قوله وَخاله: (من بات ليلة في خفة من الطعام والشراب يصلي تراكضت
حوله الحور العين حتى يصبح)) تراكضت: أي وقعت مأخوذ من [الركض
وهو الضرب بالرجل والإصابة بها، كما تركض الدابة وتصاب بالرجل] .
٩٣٣ - وَعَنِ عَمْرو بن عَنْبَسَة رَوَهُ أَنْه سمع النَّبِي ◌َّهِ يَقُول أقرب ما يكون
الرب من العَبْد فِي جَوف اللَّيْلِ الآخرِ فَإِن اسْتَطَعْت أَن تكون مِمَّن يذكر الله
فِي تِلْكَ السَّاعَة فَكُنِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَقَالَ
التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيحٍ غَرِيب (٢).
قوله: وعن عمرو بن عنبسة، تقدم .
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٣٢٦/١١ رقم ١١٨٩١). قال الهيثمي في المجمع ٢٥٥/٢:
رواه الطبراني في الكبير، وفيه أصرم بن حوشب وهو متروك. وقال الألباني موضوع
ضعيف الترغيب (٣٦٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٥٧٩) وابن خزيمة (١١٤٧). وصححه الألباني في المشكاة (١٢٢٩)
وصحيح الترغيب (٦٢٨).
٢٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله مَّالية: ((أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر)) وفيه:
تنبيه على أن آخر الليل للصلاة والدعاء والاستغفار وغيرها من الطاعات
أفضل من أوله والله أعلم.
٩٣٤ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌َّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ مَا خيب الله
امْرأ قَامَ فِي جَوف اللَّيْلِ فَافْتحَ سُورَة الْبَقَرَةِ وَآل عمرَان رَوَاهُ الطَّيَرَانِيّ فِي
الْأَوْسَط وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّةٍ(١).
قوله: وعن عبد الله بن مسعود، تقدم الكلام على عبد الله بن مسعود .
قوله وَاليه: ((ما خيب الله امرأ قام في جوف الليل فافتتح سورة البقرة وآل
عمران)» قرأ بهما في قيامه.
تنبيه: وقد اختلف العلماء هل خلق الله عز وجل الليل قبل النهار أو النهار
قبل الليل على قولين أصحهما أن الليل أسبق لأن النهار من ضوء الشمس.
٩٣٥ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ◌َوَّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ ثَلَاثَة يُحِبِهُمْ الله ويضحك
إِلَيْهِم ويستبشر بهم الَّذِي إِذا انكشفت فِئَة قَاتل وَرَاءَهَا بِنَفْسِهِ لله عز وجل فإمَّا
أَن يقتل وَإِمَّا أَن ينصره الله عز وجل ويكفيه فَيَقُول انْظُرُوا إِلَى عَبدِي هَذَا كَيفَ
صَبر لي بِنَفسِهِ وَالَّذِي لَهُ امْرَأَة حَسَنَة وفراش لين حسن فَيقوم من اللَّيْل فَيَقُول
يذر شَهْوَته ويذكرني وَلَو شَاءَ رقد وَالَّذِي إِذا كَانَ فِي سفر وَكَانَ مَعَه ركب
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢١٤/٢-٢١٥ رقم ١٧٧٢). قال الهيثمي في المجمع
٢/ ٢٥٤: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ليث بن أبي سليم وفيه كلام وهو ثقة مدلس.
وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٤٤٠) وضعيف الترغيب (٣٧٠).
٢٨٣
كتاب الصلاة
فسهروا ثمَّ هجعوا فَقَامَ من السحر فِي ضراء وسراء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
بِإِسْنَاد حسن(١).
قوله: وعن أبي الدرداء تقدم الكلام عليه .
قوله وَلّ: ((ثلاثة يحبهم الله)) ومحبة الله سبحانه وتعالى عبارة عن [رحمته
لهم، ورضاه عنهم، وإرادته لهم، وفعله بهم فى ذلك فعل المحب بحبيبه،
ومراده له من الخير] .
قوله: ((ويضحك إليهم ويستبشر)) قال القاضي عياض رحمه الله تعالى(٢):
الضحك في حقنا هنا استعارة في حق الله تعالى لأنه لا يجوز عليه سبحانه
وتعالى الضحك المعروف في حقنا لأنه إنما يصح في الأجسام وممن يجوز
عليه تغير الحال والله تعالى منزه عن ذلك أ. هـ؛ فالضحك صفة من صفات
الله تعالى يجب الإيمان بها كما يليق به تعالى مجتنبا عن التشبيه، وإنما المراد
به الرضي بفعلهما والثواب عليه وحمد فعلهما ومحبته وتلقي رسل الله لهما
بذلك لأن الضحك من أحدنا إنما يكون عند موافقة ما يرضاه وسروره به
وبره لمن يلقاه، قال: ويحتمل أن يكون المراد هنا ضحك ملائكة الله الذي
(١) أخرجه الطبراني كما في جامع المسانيد (٣٠٢/٩ -٣٠٣ رقم ١١٩٠٤)، والحاكم
(٢٥/١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص ٤٧١ -٤٧٢). قال الهيثمي في المجمع
٢٥٥/٢: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب
(٦٢٩) والصحيحة (٣٤٧٨).
(٢) إكمال المعلم (٥٥٨/١).
٢٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يوجههم لقبض روحه وإدخاله الجنة كما قيل: قتل السلطان فلانا أي: أمر
بقتله(١)، أ.هـ قاله في الديباجة، قال العلماء: ضحك الله سبحانه وتعالى هو
رضاه بفعل عهده ومحبته إياه وإظهار نعمته عليه وإيجابها له (٢) والله أعلم.
[٢٥٥/ أ] ومن فضائل التهجد أن الله تعالى يحب أهله ويباهي بهم الملائكة،
ویستجيب دعاءهم.
٩٣٦ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُود ◌َّ ◌َّهُ عَنِ النَّبِيِ وَلِّ قَالَ عجب رَبِنَا تَعَالَى من رجلَيْنِ
رجل ثار عَن وطائه ولحافه من بين أهله وحبه إِلَى صلَاته فَيَقُول الله جلّ وَعلا
انْظُرُوا إِلَى عَبدِي ثار عَن فَرَاشه ووطائه من بَيْن حبه وَأَهله إِلَى صلَاته رَغْبَة فِيمًا
عِنْدِي وشفقة مِمَّا عِنْدِي وَرجل غزا فِي سَبِيل الله وَانْهَزَمَ أَصْحَابه وَعلم مَا عَلَيْهِ
فِي الانهزام وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ فَرجع حَتَّى يهريق دَمه فَيَقُول الله انْظُرُوا إِلَى عَبدِي
رَجَعَ رَجَاء فِيمَا عِنْدِي وشفقة مِمَّا عِنْدِي حَتَّى يهريق دَمه رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى
وَالطََّرَانِيّ وَابْن حَبَانِ فِي صَحِيحِه(٣) وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ مَوْقُوفا بِإِسْنَاد حسن وَلَفظُه
إِن الله ليضحك إِلَى رجلَيْنِ رجل قَامَ فِي لَيْلَة بَارِدَة من فراشه ولحافه ودثاره
(١) شرح النووي (١٣/ ٣٦).
(٢) شرح النووي (٢٤/٣).
(٣) أخرجه أحمد ٤١٦/١ (٣٩٤٩) وابن حبان (٢٥٥٨)، والطبراني في الكبير (١٧٩/١٠
رقم ١٠٣٨٣)، أبو نعيم في الحلية (١٦٧/٤). قال الهيثمي في المجمع ٢٥٥/٢: رواه
أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير، وإسناده حسن. وصححه الألباني في المشكاة
(١٢٥١) وحسنه في صحيح الترغيب (٦٣٠).
٢٨٥
كتاب الصلاة
فَتَوَضَّأْ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة فَيَقُول الله عز وجل لملائكته مَا حمل عَبدِي هَذَا على
مَا صنع فَيَقُولُونَ رَبِنَا رَجَاء مَا عنْدك وشفقة مِمَّا عنْدك فَقُول فَإِنِّي قد أَعْطيته مَا
رجا وآمنته مِمَّا يخَاف وَذكرِ بَقِيَّتَه(١).
قوله: وعن ابن مسعود، تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َ: ((عجب ربنا من رجلين)) الحديث، أي: عظم ذلك عنده و کبر
لديه، وقيل: معناه رضى وأثاب فسماه بذلك عجبا على سبيل التجوز لأن
حقيقته محال على الله تعالى .
قوله وَّة: ((رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين أهله وحبه إلى صلاته))
الحدیث، ثار أي فارق وانبعث.
قوله: ((وطائه)) الفراش اللين.
قوله: ((من بين حبه)) الحب بكسر الحاء المحبوب .
قوله: ((رغبة فيما عندي)) أي: من الثواب فيه إشارة إلى قيامه بنشاط وعزم
في بعض الآثار أن جبريل عليَّلاما ينادي كل ليلة: أقم فلانا وأنم فلانا، قام بعض
الصالحين في ليلة باردة وعليه ثياب رثة فضربه البرد فبکی فهتف به هاتف:
أقمناك وأنمناهم ثم تبكي علينا، ذكره في كتاب اللطائف(٢).
قوله: ((شفقة مما عندي)) أي: خوفا وخشية، وقال بعض الصوفية:
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ١٠١ رقم ٨٥٣٢). قال الهيثمي في المجمع ٢٥٥/٢: رواه
الطبراني في الكبير وإسناده حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٦٣٠).
(٢) اللطائف (ص ٤٦).
٢٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الإشفاق رقة الخوف وهو خوف برحمة من الخائف لمن يخاف عليه فنسبته
إلى الخوف كنسبة الرأفة إلى الرحمة فإنها ألطف الرحمة وأرقها ولهذا قال
صاحب المنازل الإشفاق دوام الحذر مقرونا بالترحم (١) والله أعلم .
قوله: ((مما عندي)) أي: من العذاب .
قوله: ((ورجل غزى في سبيل الله وانهزم أصحابه)) وعلم ما عليهم من
الانهزام أي من الإثم.
٩٣٧ - وَعَن عقبَة بن عَامِرِ زَّ لَّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول الرجل
من أمتِي يقوم من اللَّيْل يعالج نَفسه إِلَى الطّهُور وَعَلِيهِ عقد فَإِذا وضأْ يَدَيْهِ
انْحَلَّت عقدَة وَإِذا وضأ وَجهه انْحَلَّت عقدَة وَإِذا مسح رأسه انْحَلَّت عقدَة وَإِذا
وضأ رجلَيْهِ انْحَلَّت عقدَة فَيَقُول الله عز وجل للَّذِينِ وَرَاء الْحجابِ انْظُرُوا إِلَى
عَبدِي هَذَا يعالج نفسه يسألني مَا سَأَلَنِي عَبدِي هَذَا فَهُوَ لَهُ رَوَاهُ أَحْمد وَابْنِ
حبَان فِي صَحِيحِه وَاللَّفْظِ لَهُ(٢).
قوله: وعن عقبة بن عامر تقدم الكلام علیه.
قوله وَدية: ((يقوم الرجل من أمتي يقوم من الليل يعالج نفسه إلى الطهور
وعليه عقد)) الحديث، المراد بالطهور الوضوء، ويجوز فتح الطاء وضمها
كما في الوضوء وتقدم ذلك مرات فمعالجة الوضوء في جوف الليل للمتهجد
(١) مدارج السالكين (١/ ٥١٤).
(٢) أخرجه أحمد ١٥٩/٤ (١٧٤٥٨) و٢٠١/٤ (١٧٧٩١)، وابن حبان (١٠٥٢)
و(٢٥٥٥). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٦٣١).
٢٨٧
كتاب الصلاة
موجب لرضى الرب ومباهاة الملائكة، ففي شدة البرد يتأكد ذك، وفي حديث
عطية عن أبي سعيد عن النبي وَّ قال: ((إن الله يضحك إلى ثلاثة نفر، رجل
قام من جوف الليل فأحسن الطهور ثم صلى)) قال أبو سليمان: كنت في ليلة
باردة في المحراب فأقلقني البرد فخبأن إحدى يدي من البرد وبقيت الأخرى
ممدوة فغلبتني عيني فهتف بي هاتف يا أبا سليمان قد وضعنا في هذه ما
أصابها ولو كانت الأخرى ما فيها، قال: فآليت أن أدعو إلا ويداي خارجتان
حرا كان أو بردا؛ وفي الحديث الصحيح أن ابن عمر رأى في منامه كأن آتيا أتاه
فانطلق به إلى النار حتى رأها ورأ فيها رجالا يعرفهم معلقين بالسلاسل فاتاه
ملك فقال له: لن ترع لست من أهلها فقص ذلك على أخته حفصة فقصته
حفصة على رسول الله وَلا فقال: ((نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من
الليل)) فكان ابن عمر لا ينام بعد ذلك من الليل إلا قليلا؛ ورأى بعض السلف
خياما ضربت فسأل فسأل لمن هي؟ فقيل: للمتهجدين بالقرآن فكان بعد
ذلك لا ينام [بياض بالأصل] شعر [بياض بالأصل]:
فما لي بعيد الدار لم أقرب الحمى وقد نصبت للسائرين خيام
علامة طرب طول ليلى نائم وغيري يرى أن المنام حرام
ومن الصالحين من كان يلطف به في الحر والبرد كما دعا النبي وَّ لعلي
رَّ الَُّ أن يذهب عنه الحر والبرد فكان رَّوَهُ يلبس في الشتاء ثياب الصيف وفي
الصيف ثياب الشتاء ولا يجد حرا ولا بردا، كان بعض التابعين يشتد عليه
الطهور في الشتاء فدعا الله عز وجل فكان يؤتى بالماء في الشتاء وله بخار من
٢٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حره، ورأى أبو سليمان في طريق الحج في شدة البرد شيخا [٢٥٥/ ب] عليه
خلقان وهو يرشح عرقا فعجب منه وسأله عن حاله فقال: إنما الحر والبرد
خلقان الله عز وجل فإن أمرهما أن يغشياني أصاباني وإن أمرهما أن يتركاني،
وقال: أنا في هذه البرية من ثلاثين سنة يلبسني في البرد فيحا من محبته
ويلبسني في الصيف بردا من محبته، شعر، وأنشد آخر يقول:
ويحسن ظني أنني في جنابه وهل أحد في كنه يجد البردا
وأما من يجد البرد وهم عامة الناس فإنه يشرع لهم دفع أذاه بما يدفعه من
لباس وغيره وقد امتن الله تعالى على عباده بأن خلق لهم من أصواف بهيمة
الأنعام وأوبارها ما فيه دفء لهم ومنافع ومنها يأكلون قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ
أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾(١) الآية، ذكره في كتاب اللطائف(٢).
٩٣٨ - وَعَن أبي عُبَيْدَة ◌َوَّهُ قَالَ قَالَ عبد الله إِنَّه مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة لقد أعد
الله للَّذِين تَنَّجَافَى جُنُوبهم عَنِ الْمَضَاجِعِ مَا لم تَرَ عين وَلم تسمع أذن وَلم يخْطر
على قلب بشر وَلَا يُعلمهُ ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل قَالَ وَنحن نقرؤها ﴿فَلَا
تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾(٣) الْآيَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَصَححهُ(٤)
(١) سورة النحل، الآية: ٨٠.
(٢) اللطائف (ص ٣٣٠).
(٣) سورة السجدة، الآية: ١٧.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٠٠٣) و(٣٤٥٦٨)، والطبراني في الكبير (٢١٢/٩ رقم ٩٠٣٩)،
والحاكم (٤١٤/٢). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٧ / ٩٠ :
رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف. وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (٣٧١).
٢٨٩
كتاب الصلاة
قَالَ الْحَافِظِ أَبُو عُبَيْدَة لم يسمع من عبد الله بن مَسْعُود وَقيل سمع.
قوله: وعن أبي عبيدة [هو أبو عبيدة، عامر بن عبد الله بن مسعود الهذلي.
وقد تقدم تمام نسبه عند ذكر أبيه. وهو تابعي مشهور، روى عن أبيه، روى
عنه أبو إسحاق السبيعي، وعمرو بن مرة].
قوله: قال عبد الله: إنه مكتوب في التوراة: (لقد أعد الله للذين تتجافى
جنوبهم عن المضاجع ما لم تر عين ولم تسمع أذن)) قال الحافظ شرف الدين
الدمياطي في كتابه المتجر الرابح في العمل الصالح: قال يوسف بن مهران:
بلغني أن تحت العرش ملكا في صورة ديك براثنه من لؤلؤ وصيصته من
زبرجد أخضر، فإذا مضى ثلث الليل الأول ضرب بجناحه وزقا وقال: ليقم
القائمون، فإذا مضى نصف الليل ضرب بجناحه وزقا وقال: ليقم
المتهجدون، فإذا مضى ثلثا الليل ضرب وقال: ليقم المصلون فإذا طلع
الفجر ضرب وقال: ليقم الغافلون وعليهم أوزارهم، قال: وقد روى هذا
مرفوعًا.
قوله: ((براثنه))، البراثن هي أظفار الرجلين وهي المخاليب .
قوله: ((وصيصته)) هي العقدة التي خلف رجليه بمنزلة العقب.
قوله: ((وزقا)) أي: صاح وتكلم، ذكر هذا التفسير شيخ الإسلام ومحدث
الأنام العسقلاني الشهير بان حجر في بعض فتاویه.
٩٣٩ - وَعَن عبد الله بن أبي قيس رَو ◌َّهُ قَالَ قَالَت عَائِشَة نَّهَا لَا تدع قيام
اللَّيْلِ فَإِن رَسُول الله وَِّ كَانَ لَا يَدعه وَكَانَ إِذا مرض أو كسل صلى قَاعِدا
٢٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحه(١).
قوله: وعن عبد الله بن أبي قيس [هو أبو الأسود، عبد الله بن أبي قيس
الشامي. مولى عطية بن عازب، ويقال: مولى غطيف بن عازب، وقيل: هو
عبد الله بن أبي موسى وقيل: عبد الله بن قيس. والصحيح الأول. يعد في
تابعي الشامیین، روى عن عائشة. روى عنه محمد بن زياد الألهاني، ويزيد
بن خمير، وعتبة بن ضمرة].
قوله: ((لا تدع قیام اللیل فإن رسول الله پے کان لا یدعه و کان إذا مرض أو
كسل صلى قاعدا)) الحديث، الكسل الفتور عن الشيء والتواني فيه وهو ضد
النشاط هذا محمول على صلاة النافلة، ولقوله وَاللّ: (من صلى قائما فهو
أفضل ومن صلة قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما فله نصف أجر
القاعد)) كما أخرجه البخاري محمول على النفل عند القدرة، وقال عمران
بن الحصين: كانت بي بواسير فسألت النبي وَيقل عن الصلاة فقال: ((صل
قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب)) رواه البخاري، زاد
النسائي: ((فمستلقيا، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)) وأجمع الأمة على ذلك
وهو معلوم من الدين بالضرورة، ومن استحله من غير عذر كفر إلا أن يكون
قريب عهد بالإسلام يعني صلاة الفرض مع القدرة على القيام .
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٨٠٠)، وأبو داود (١٣٠٧)، وابن خزيمة (١١٣٧)
والحاكم في المستدرك (٣٠٨/١). وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١١٨٠)
وصحيح الترغيب (٦٣٢).
٢٩١
كتاب الصلاة
٩٤٠ - وَعَن طَارِق بن شهَابِ أَنْه بَات عِنْد سلمَان رَّهُ ليَنْظِرِ مَا اجْتِهَاده
قَالَ: فَقَامَ يُصَلِّي من آخر اللَّيْلِ فَكَأَنَّهُ لم ير الَّذِي كَانَ يظنّ فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ
سلمَان حَافظُوا على هَذِهِ الصَّلَوَات الْخمس فَإِنَّهُنَّ كَفَّارَاتِ لَهَذِهِ الْجِرَاحَاتِ مَا
لم تصب المقتلة فَإِذا صلى النَّاس الْعَشَاء صدرُوا عَن ثَلَاث منَازِل مِنْهُم من عَلَيْهِ
وَلَا لَهُ وَمِنْهُم مِن لَهُ وَلَا عَلَيْهِ وَمِنْهُم من لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ فَرجل اغتنم ظلمَة اللَّيْل
وغفلة النَّاس فَركب فرسه فِي الْمعاصِي فَذَلِك عَلَيْهِ وَلَا لَهُ وَمن لَهُ وَلَا عَلَيْهِ
فَرجل اغتنم ظلمَة اللَّيْلِ وغفلة النَّاس فَقَامَ يُصَلِّي فَذَلِك لَهُ وَلَا عَلَيْهِ وَمن ◌َا لَهُ
وَلَا عَلَيْهِ فَرجل صلى ثمَّ نَام فَلَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ إياك والحقحقة وَعَلَيْك بِالْقَصْدِ
وداومه رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ مَوْقُوفا بِإِسْنَاد ◌َا بَأْس ◌ِهِ وَرَفعه جمَاعَةٍ (١)
الْحَقْحَقَةُ بحاءين مهملتين مفتوحتين وقافين الأولى سَاكِنِة وَالثّانية
مَفْتُوحَة هُوَ أَشد السّير وَقيل هُوَ أَن يجْتَهد فِي السّير ويلح فِيهِ حَتَّى تعطب
رَاحِلَتْه أَو تقف وَقِيلِ غيرِ ذَلِك.
قوله: وعن طارق بن شهاب أنه بات عند سلمان الفارسي لينظر ما
اجتهاده، تقدم الكلام على طارق بن شهاب وسلمان الفارسي ((ما لم تصبه
المقتلة)) وقد فسر الحافظ: الحقحقة.
قوله: ((وعليك بالقصد ودوامه)) القصد هو التوسط في الأمور، وتقد هذا
الحديث في الصلاة .
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٤٨) و(٤٧٣٧) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢١٧/٦ رقم ٦٠٥١)،
وأبو داود في المراسيل (٢٥٦). وصححه الألباني موقوفا كما في صحيح الترغيب (٦٣٢).
٢٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٩٤١ - وَعَنِ سَمُرَة بن جُنْدُبِ زَّوَّهُ قَالَ كَانَ رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُول لنا لَيْسَ
فِي الدُّنْيَا حسد إِلَّا فِي اثْنَيْنِ الرجل يغبط الرجل أَن يُعْطِيهِ الله المَال الْكثير
فينفق مِنْهُ فيكثر النَّفَقَة يَقُول الآخر لَو كَانَ لي مَال لأنفقت مثل مَا ينْفق هَذَا
وَأحسن فَهُوَ يحسده وَرجل يقْرَأ الْقُرْآن فَيقوم اللَّيْلِ وَعِنْده رجل إِلَى جنبه لا
يعلم الْقَرَان فَهُوَ يحسده على قِيَامه وعَلى مَا علمه الله عز وجل من الْقُرْآن
فَيَقُول لَو عَلمني الله مثل هَذَا لقمت مثل مَا يقومِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير وَفِي
سَنَده لين(١).
الْحَسَدِ يُطلق وَيُرَاد بِهِ تمني زَوَال النِّعْمَة عَنِ الْمَحْسُودِ وَهَذَا حَرَام بالاتّفَاقِ
وَيُطلق وَيُرَاد بِهِ الْغِبْطَة وَهُوَ تمني حَالَة كحالة المغبط من غير تمني زَوَالَهَا عَنْهُ
وَهُوَ المُرَادِ فِي هَذَا الحَدِيثِ وَفِي نَظَائِرِهِ فَإِن كَانَتِ الْحَالة الَّتِي عَلَيْهَا المغبط
محمودة فَهُوَ تمن مَحْمُودٍ وَإِن كَانَت مذمومة فَهُوَ تمن مَذْمُوم يَأْثَم عَلَيْهِ
المتمني.
قوله: وعن سمرة، تقدم الكلام على سمرة بن جندب.
قوله: كان رسول الله وَ له يقول: ((لنا ليس في الدنيا حسد إلا في اثنتين)) وقد
فسر الحافظ الحسد، وتقدم أيضا معناه .
(١) أخرجه البزار (٤٦٦٨)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٦١ رقم ٧٠٦٤). قال الهيثمي في
المجمع ٢٥٦/٢: رواه الطبراني في الكبير وفي إسناده بعض ضعف، ورواه البزار بإسناد
ضعيف. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٦٣٤).
٢٩٣
كتاب الصلاة
٩٤٢- وَعَن عبد الله ◌َّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َوَ لَا حسد إِلَّ فِ اثْنَتَيْنِ
رجل آتَاهُ الله الْقُرْآن فَهُوَ يقوم بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وآناء النَّهَار وَرجل آتَاهُ الله مَالا فَهُوَ
يُنْفِقِهُ آنَاء اللَّيْلِ وآناء النَّهَار رَوَاهُ مُسلم وَغَيرِه (١).
قوله: وعن عبد الله هو ابن مسعود تقدم الكلام عليه.
قوله ◌َّله: ((رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار)) والآناء
الساعات ممدود الأول [٢٥٦/ أ] ممدود الأول، والآخر على وزن أفعال في
الجمع وأحدها أتى مفتوح الهمزة مقصور منون وأتى بكسر الهمزة أيضاً
مثله وأتى بكسر الهمزة وسكون النون مثل قدر قاله عیاض.
٩٤٣ - وَعَن يزِيد بن الْأَخْنَس وَكَانَت لَهُ صُحْبَة ◌َوَّهُ أَن رَسُول الله ◌َّةِ قَالَ لَا
تنافس إِلَّ فِي اثْتَيْنِ رجل أعطَاهُ الله قُرْآنًا فَهُوَ يقوم بِهِ آنَاء اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَيَقُول رجل
لَو أَن الله أَعْطَانِي مَا أعْطَى فلانا فأقوم بِهِ كَمَا يقوم وَرجل أعطَاهُ الله مَالا فَهُوَ ينْفق
مِنْهُ وَيَتَصَلَّقِ فَيَقُول رجل مثل ذَلِك رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَرُوَاتِهِ ثِقَات
مَشْهُورُونَ(٢) وَرَوَاهُ أَبُو يعلى من حَدِيث أبي سعيد نَحوه بِإِسْنَاد جيد (١).
(١) أخرجه البخاري (٥٠٢٥) و(٧٥٢٩)، ومسلم (٢٦٦ و٢٦٧-٨١٥)، وابن ماجه
(٤٢٠٩)، والترمذي (١٩٣٦).
(٢) أخرجه أحمد ١٠٤/٤ (١٦٩٦٦)، والطبراني في الأوسط (٣٧٥/٢ رقم ٢٢٧١) والصغير
(٩٣/١ رقم ١٢٥) والكبير (٢٣٩/٢٢ رقم ٦٢٦) والشاميين (١٢١٢)، وأبو الشيخ في
الأمثال (١٩٩)، والبيهقي في الشعب (٣٦٠/٣-٣٦١ رقم ١٨٢٠). قال الهيثمي في
المجمع ٢٥٦/٢: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات. وقال الألباني: حسن صحيح
صحيح الترغيب (٦٣٦).
٢٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن يزيد بن الأخنس وكانت له صحبة .
قوله ◌َّله: ((لا تنافس إلا في اثنتين رجل أعطاه الله قرآنا فهو يقوم به آناء
الليل والنهار)) والتنافس هو [الرغبة في الشيء والانفراد به، وهو من الشيء
النفيس الجيد في نوعه. ونافست في الشيء منافسة ونفاسا، إذا رغبت فيه].
٩٤٤ - وَعَن فضَالة بن عبيد وَتَمِيم الدَّارِيّ ◌َظَِّنَا عَنِ النَّبِيِوَِّ قَالَ من قَرَأَ
عشر آيَاتٍ فِي لَيْلَة كتب لَهُ قِنْطَارِ وَالْقِنْطَارِ خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا فَإِذا كَانَ يَوْم
الْقِيَامَة يَقُول رَبك عز وجل اقْرَأْ وارق بِكُل آيَة دَرَجَة حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى آخر آيَّة
مَعَه يَقُول الله عز وجل للْعَبد اقبض فَيَقُول العَبْدِ بِيَدِهِ يَا رب أَنَّت أعلم يَقُول
بِهَذِهِ الْخلد وبهذه النَّعيمِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط بِإِسْنَاد حسن وَفِيه
إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن الشاميين وَرِوَايَتَه عَنْهُمْ مَقْبُولَة عِنْد الْأَكْثَرِين (٢).
قوله: وعن فضالة بن عبيد وتميم الداري، وتميم هذا هو تميم بن أوس
بن خارجة بن سويد أبو رقية أسلم سنة تسع من الهجرة، روى له عن النبي
وَ لّ ثمانية عشر حديثا وسيأتي ذكره مبسوطا.
=
(١) أخرجه أحمد ٤٧٩/٢ (١٠٢١ ٥)، وأبو يعلى (١٠٨٥). قال الهيثمي في المجمع
٢٥٧/٢: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح ورواه البزار بنحوه. وقال في ١٠٨/٣:
رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٦٣٧).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير (٢٣)، والطبراني في الأوسط (٢١٨/٨-٢١٩ رقم
٨٤٥١) والكبير (٥٠/٢ رقم ١٢٥٣). قال الهيثمي في المجمع ٢٦٧/٢: رواه الطبراني
في الكبير والأوسط، وفيه إسماعيل بن عياش ولكنه من روايته عن الشاميين وهي مقبولة.
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٦٣٨).
٢٩٥
كتاب الصلاة
قوله وَية: ((من قرأ عشرة آيات في ليلة كتب له قنطار)) والقنطار خير من
الدنيا وما فيها .
قوله: يقول ربك: اقرأ وارق لكل آية درجة، والرقي الصعود .
٩٤٥ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رَّ ◌َّهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ من
قَامَ بِعشر آيَات لم يكْتب من الغافلين وَمن قَامَ بِمِائَة آية كتب من القانتين وَمن
قَامَ بِأَلْف آيَة كتب من المقنطرين رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحه
كِلَاهُمَا من رِوَايَة أبي سَرِيَّةٌ عَن أبي حجيرة عَن عبد الله بن عَمْرو وَقَالَ ابْن
خُزَيْمَةٍ إِن صَخَّ الْخَبَر فَإِّي لا أعرف أَبَا سَرِيَّة بعدالة وَلَا جرحٍ وَرَوَاهُ ابْن حبَان
فِي صَحِيحه من هَذِه الطَّرِيقِ أَيْضا إِلَّا أَنه قَالَ وَمن قَامَ بِمِائَتي آيَة كتب من
المقنطرين(١)
(١)
قَوْله من المقنطرين أَي مِمَّن كتب لَهُ قِنْطَار من الأجر
قَالَ الْحَافِظِ من سُورَة تَبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك إِلَى آخر الْقُرْآن ألف آيَة
وَالله أعلم.
قوله: وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، تقدم الكلام عليه .
قوله وَيلة: ((من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين)) أي: من قرأ في
صلاته عشر آيات على التدبر والتأني لم يكن من الغافلين لأن من فعل هذا لم
یکن غافلا.
(١) أخرجه أبو داود (١٣٩٨)، وابن خزيمة (١١٤٤)، وابن حبان (٢٥٧٢). وصححه الألباني
في صحيح أبي داود (١٢٦٤)، الصحيحة (٦٤٢)، وصحيح الترغيب (٦٣٩).
٢٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله {وَلّ: ((ومن قام بمائة آية كتب من القانتين)) أي: المطيعين والمطولين
القيام لأن معنى القنوت الطاعة وطول القيام أي: كتب من المواظبين على
الطاعة، وللقنوت معان أخر تقدمت .
قوله: ((ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين)) قال الحافظ: أي ممن كتب
له قنطار من الأجر، وقال غيره: أي المكثرين من الثواب وأغنياء الثواب
كأغنياء المال أي يكثر الثواب والقنطار سبعون ألف دينار، وقيل: المال
الكثير، قاله في شرح المصابيح .
قوله: ((ومن قام بمائة كتب من القانتين)) الحديث.
قوله: رواه ابن خزيمة من رواية سويد عن ابن حجيرة، ابن حجيرة: اسمه
عبد الرحمن، وكان قاضيا، قاله العسقلاني.
٩٤٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ القنطار اثْنَا عشر ألف
أُوْقِيَّةِ الْأُوقِيَّة خير مِمَّا بَيْنِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ رَوَاهُ ابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه(١).
قمله: وعن أبي هريرة، تقدم الكلام على أبي هريرة .
قوله ◌َله: ((القنطار اثنا عشر ألف أوقية، الأوقية خير مما بين السماء
والأرض)) قال أبو عبيدة: القناطير واحدها قنطار ولا تجد العرب تعرف وزنه
ولا واحد للقنطار من لفظه، وقال ثعلب: المعمول عليه عند العرب الأكثر
أنه أربعة آلاف دينار، فإذا قالوا قناطير مقنطرة فهي اثنا عشر ألف دينار،
(١) أخرجه أحمد ٣٦٣/٢ (٨٧٥٨)، وابن حبان (٢٥٧٣). وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب (٣٧٣).
٢٩٧
كتاب الصلاة
وقيل: إن القنطار ملء جلد ثور ذهبا، وقيل: ثمانون ألفا، وقيل: هو جملة
كثيرة مجهولة من المال، ومنه الحديث أن صفوان بن أمية قنطر في الجاهلية
وقنطر أبوه أي صار له قنطار من المال، أ.هـ قاله في النهاية(١)؛ وقال أهل
اللغة: الأوقية: بضم الهمزة وتشديد الياء على المشهور كأثقية وأثاقي وبختية
وبخاتي ويجوز تخفيف الياء وتشديدها في جميع ذلك، ويجوز وقية وهي لغة
صحيحة والأشهر أوقية، وجمعها أواقي بتشديد الياء وتخفيفها وأواق
بحذفها، وأجمع أهل الحديث والفقه وأئمة اللغة على أن الأوقية الشرعية
أربعون جزءا ويختلف باختلاف اصطلاح البلاد، قاله ابن الأثير(٢)، وقال
الجوهري(٣): الأوقية في الحديث أربعون درهما فأما اليوم فيما يتعارفها
الناس اليوم فهي دون عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم والله أعلم ؛ وخرج
ابن شاهين عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَبية: ((من قرأ في ليلة مائة آية لم
يكتب من الغافلين ومن أربعمائة آية أصبح وهل قنطار من الأجر، القنطار
مائة مثقال، المثقال عشرون قيراطا، القيراط مثل أحد)) وفي حديث آخر:
(القيراط منه مثل التل العظيم)) ذكره مكي في كتاب الرعاية لتجويد القراءة،
وخرج الوائلي عن أبي [٢٥٦/ ب] أمامة قال: من قرأ مائة آية لم يكتب من
الغافلين ومن قرأ مائتي آية كتب من القانتين ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار
(١) النهاية (٤ /١١٦)
(٢) النهاية (١ / ٨٠).
(٣) الصحاح (٢٥٢٤/٦-٢٥٢٥).
٢٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من الأجر القيراط من ذلك القنطار لا تقوم به دنياكم، ذكره [الامام القرطبى]
في كتابه التذكار(١).
٩٤٧ - وَرُوِيَ عَن أبي أُمَامَةِ رَوَ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّةِ مِن قَرَأَ عشر
آيَات فِي لَيْلَة لم يكتب من الغافلين وَمن قَرَأَ مائَة آيَة كتب لَهُ قنوت لَيْلَة وَمن
قَرَأَ مِاتَتَي آية كتب من القانتين وَمن قَرَأَ أَرْبَعمِائَة آية كتب من العابدين وَمن
قَرَأَ خَمْسِمِائَة آية كتب من الحافظين وَمن قَرَأْ سِتّمائَة آية كتب من الخاشعين
وَمَن قَرَأَ ثَمَانِمِائَة آية كتب من المخبتين وَمن قَرَأَ ألف آيَة أصبح لَهُ قِنْطَار
وَالْقِنْطَارِ ألف وَمِاتَتَا أُوْقِيَّةٍ وَالْأُوقِية خيرٍ مِمَّا بَيْنِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَو قَالَ خير
مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْسِ وَمَن قَرَأَ ألفي آيَة كَانَ من الموجبين رَوَاهُ الطََّرَانِيّ(٢)
الْمُوجب الَّذِي أَتَى بِفعل يُوجب لَهُ الْجِنَّة وَيُطلق أَيْضا على من أَتَّى بِفعل
يُوجِب لَهُ النَّار.
قوله: وروى عن أبي أمامة تقدم الكلام عليه .
قوله وَ له: ((ومن قرأ مائة آية كتب له قنوت ليلة)) القنوت المراد به القيام في
الصلاة وتقدم.
قوله: ((ومن قرأ مائة آية كتب من المخبتين)) المخبت هو الكثير الخشوع
[هنا بياض يسير قدر ثلاث كلمات].
(١) التذكار (ص ١٠٤).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٨٠/٨ رقم ٧٧٤٨) والشاميين (٨٩٢). قال الهيثمي في
المجمع ٢٦٧/٢: رواه الطبراني في الكبير، وفيه يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو
ضعيف. ووهاه الألباني جدا في الضعيفة (٦٦٢٤) وضعيف الترغيب (٣٧٤) و(٩٧٤).
٢٩٩
كتاب الصلاة
قوله وفيه: ((ومن قرأ ألف آية أصبح له قنطار والقنطار ألف ومائتا أوقية
والأوقية خير مما بين السماء والأرض)) الحديث تقدم الكلام على الأوقية .
قوله وَله: ((ومن قرأ ألفي آية كان من الموحدين)) قد فسر الحافظ رحمه
الله الموجب أنه الذي أتى بفعل يوجب له الجنة ويطلق أيضا على من أتى
بفعل یوجب له النار، أ.هـ.
٩٤٨ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ من حَافظ على هَؤُلَاءِ
الصَّلَوَات المكتوبات لم يكن من الغافلين وَمن قَرَأَ فِي لَيْلَة مائَة آيَة لم یکْتب
من الغافلين أَو كتب من القانتين رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَلَفظه
وَهُوَ رِوَايَة ◌ِاِبْنِ خُزَيْمَة أَيْضا قَالَ من صلى فِي لَيْلَة بِمِائَة آيَة لم يَكْتب من
الغافلين وَمن صلى فِي لَيْلَة بِمِائَتي آية كتب من القانتين المخلصين وَقَالَ
الْحَاكِمِ صَحِيح على شَرط مُسلمٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ قَالَ فِيهَا على شَرط مُسلم
أَيْضا من قَرَأَ عشر آيَاتٍ فِي لَيْلَة لم يكتب من الغافلين(١).
(١) أخرجه المروزي في قيام الليل (ص ١٦٤)، وابن خزيمة (١١٤٢) و(١١٤٣)، والحاكم
(٥٥٥/١ و٥٥٦). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة
(٦٥٧)، وصحيح الترغيب (٦٤٠) و(١٤٣٧).
٣٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
التَّرْهِيب من صَلاَة الإِنْسَان وقراءته حَال النعاس
وَلِّ قَالَ إِذا نعس أحدكُم فِي الصَّلَاة
٩٤٩- عَن عَائِشَة زَانَهَا أَن النَّبِي
فليرقد حَتَّى يذهب عَنهُ النّومِ فَإِن أحدكُم إِذا صلى وَهُوَ ناعس لَعَلَّه يذهب
يُسْتَغْفر فيسب نَفسه رَوَاهُ مَالك وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن
مَاجَه وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه إِذا نعس أحدكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فلينصرف فَلَعَلَّهُ يَدْعُو
على نَفسه وَهُوَ لَا يَدْرِي(١).
قوله: عن عائشة تقدم الكلام على عائشة .
قوله ◌َّيّة: ((إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم)) الحديث،
وفي رواية النسائي: ((إذا نعس أحدكم وهو يصلي)) الحديث، قال الكرماني: سماه
النبي وَّ مصليا حالة النعاس فعلم أن النعاس ليس بحديث، وقال: وقد ذکر
النبي وَّ العلة الموجبة لقطع الصلاة، وذك انه خاف ◌َليّلام) أنه إذا غلبه النوم أن
يخلط الاستغفار بالسب، قال: ومن [بياض بالأصل] أن يستغفر ربه فسب نفسه
فقد جعل من فقد العقل بمنزلة من لا يعلم ما يقول من سكر الخمر التي نهى الله
عن مقاربة الصلاة فيها بقوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى﴾(٢) الآية،
ومن كان كذلك لا تجوز صلاته لأنه فقد العقل الذي خاطب إليه أهله بالفرائض
(١) أخرجه مالك (٣٠٩)، والبخاري (٢١٢)، ومسلم (٢٢٢- ٧٨٦)، وابن ماجه (١٣٧٠)،
وأبو داود (١٣١٠)، والترمذي (٣٥٥)، والنسائي في المجتبى ٣٤٥/١ (١٦٧).
(٢) سورة النساء، الآية: ٤٣.