النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
كتاب الصلاة
الترغيب في الصلاة بعد العشاء
٨٦٩ - رُوِيَ عَن أَنْس ◌َ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ أَربع قبل الظّهْر كأربع
بعد الْعِشَاء وَأَرْبع بعد الْعشَاء كعدلهن من لَيْلَة الْقدر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي
الْأَوْسَط(١) وَتقدم حَدِيث الْبَراء من صلى قبل الظّهْر أَربع رَكْعَات كَأَنَّمَا تهجد
من ليلته وَمن صَلَّاهُنَّ بعد الْعِشَاء كمثلهن من لَيْلَة الْقدر وَفِي الْكَبِير من
حَدِيث ابْن عمر ◌َّهَا عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ من صلى الْعِشَاء الْآخِرَة فِي جمَاعَة
وَصلى أَربع رَكْعَات قبل أَن يخرج من الْمَسْجِد كَانَ كَعدْل لَيْلَة الْقدر (٢) وَفِي
الْبَابِ أَحَادِيث أَن النَّبِي ◌َِّ كَانَ إِذا صلى الْعَشَاء وَرجع إِلَى بَيْته صلى أَربع
رَكْعَات أضربت عَن ذكرهَا لِأَنَّهَا لَيست من شَرط كتَابِنَا.
قوله: عن أنس زَّوَلَّه قال: قال رسول الله وَّية: ((أربع قبل الظهر كأربع بعد
العشاء وأربع بعد العشاء كعدلهن من ليلة القدر)) رواه الطبراني، وفي المعجم
الكبير للطبراني من حديث ابن عمر عن النبي وَّ قال: ((من صلى العشاء
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٤١/٣ رقم ٢٧٣٣). قال الهيثمي في المجمع ٢٣٠/٢:
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو ضعيف جدًّا. وضعفه
الألباني جدًّا في الضعيفة (٢٧٣٩) و(٥٠٥٨)، وضعيف الترغيب (٣٣٦).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٣٠/١٣ رقم ١٣٨٠٠)، والأوسط (٢٥٤/٥ رقم ٥٢٣٩).
قال الهيثمي في المجمع ٢٣١/٢: رواه الطبراني في الكبير، وفيه من ضعف الحديث والله
أعلم. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٠٦٠) وضعيف الترغيب (٣٣٧).

١٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الآخرة جماعة وصلى ركعات قبل أن يخرج من المسجد كان لعدل ليلة
القدر)) أ.هـ؛ وفي أبي داود عن عائشة قالت: ((ما صلى رسول الله العشاء قط
فدخل عليّ إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات))، وفي الحديث إشارة إلى
افتتاح صلاة الليل بأربع ركعات أو ست ركعات بعد العشاء، وأما الختم
آخره بالوتر فللجمع بين طرفيه في العبادة فمن خشى أن لا يقوم من آخر الليل
فليحرص على ذلك من أوله ليأخذ حظا من صلاة الليل، وفيه استحباب
ختم العمل بالعبادة فيجعل الصلاة آخر عمله ثم ينام(١) وفيه فعلها في البيت،
وهو أفضل (٢)، ومن شرطها أنه يتقدمها فعل العشاء وإلا لم تحتسب من
صلاة الليل أ.هـ قاله في شرح الإلمام.
(١) كشف المشكل (٢/ ٢٩٢).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٩٨/٥).

١٨٣
كتاب الصلاة
الترغيب في صلاة الوتر وما جاء فيمن لم يوتر
٨٧٠- عَنِ عَلَيّ رَوَلَّهُ قَالَ الْوتر لَيْسَ بحتم كَصَلَة الْمَكْتُوبَة وَلَكِن سنّ
رَسُول الله ﴿ قَالَ إِن الله وتر يحب الْوتر فأوتروا يَا أهل الْقُرْآن)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد
وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَقَالَ
التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن(١).
قوله: عن علي زَقْوَّ، هو: علي بن أبي طالب، واسم أبي طالب عبد مناف
بن عبد المطلب، واسمه شيبة الحمد، وسبب تسميته عليّ (أبا تراب) أن
رسول الله وَلا مر به في غزوة ودوان وهو وعمار بن ياسر نائمان على الأرض
فأيقظهما بوجد عليا قد تمرغ في البوغاء فقال: اجلس يا أبا تراب، وقيل: بل
غاضب فاطمة فخرج مغتاظا فنام على التراب، وقيل: كان إذا غاضب فاطمة
أكرمها عن أن يجيبها فصنع التراب على رأسه فقال له ذلك، وأسلمت أمه
وماتت قبل أن يهاجر، وقيل: بل هاجرت، وفي ذلك خلاف، وعلي رَّالَّه
أصغر أولاد أبي طالب وهو أصغر من جعفر بعشرين سنة، وجعفر أصغر من
عقيل بعشر سنين، روى أن عليا أول من أسلم من الرجال بعد خديجة وهو
الذي عليه أكثر العلماء، ومن يرى أن إسلامه كان قبل إسلام أبي بكر يقول:
(١) أخرجه ابن ماجه (١١٦٩)، وأبو داود (١٤١٦)، والترمذي (٤٥٣). قال الألباني:
صحیح، صحيح أبي داود (١٢٧٤)، صحيح الترغيب والترهيب (٥٩٠ و ٥٩٣) تعليقي
على ابن خزيمة (١٠٦٩)، تخريج المختارة (٤٧٩ - ٤٨٦).

١٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
خفي إسلام علي لأنه أخفى إسلامه وظهر إسلام أبي بكر لأنه أظهره، قال
رسول الله وَّية: ((أولكم واردا على الحوض وأولكم إسلاما علي أسلم علي
وهو ابن ثمان سنين)) وقيل: أسلم علي وهو ابن خمس عشرة سنة، وقيل:
ثلاث عشرة سنة، ولما قتل مصعب بن عمير يوم أحد وكان اللواء معه، أخذ
رسول الله وَل اللواء بيده وقال: ((لأعطين اللواء اليوم لرجل يحب الله
ورسوله ويحبه الله ورسوله)) فتشوف الناس من يكون ذلك فأعطاه عليا،
وكان عمر يومئذ عشرين سنة، وفي مجمع الأحباب لما كان يوم أحد حمل
مصعب بن عمير بيده فلما جال المسلمون ثبت به مصعب فقطعت يده وهو
يقول: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾(١) الآية، وأخذ
اللواء بيساره فقطعت فحنى على اللواء وضمه بعضده إلى صدره ثم حمل
عليه الثالثة بالرمح، فأنفذه فاستشهد وهو ابن أربعين سنة، وقال عبد الله بن
الفضل: لما قتل مصعب أخذ اللواء ملك في صورته فجعل النبي وَلا يقول له
في آخر النهار: تقدم يا مصعب فالتفت إليه الملك فقال: ليس بمصعب فعرف
النبي وَّ أنه ملك أيده، ولم يتخلف علي ◌ََّهُ عنه وَّ إلا في غزوة تبوك،
تخلف عنه بأمره، زوجه رسول الله وَالد .. [٢٤٣ /أ] لفاطمة، وقال لها:
«زوجتك أول أصحابي إسلاما وأكثرهم علما وحکما))أ.هـ قاله في تاریخ كنز
الدرر(٢)، وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطا .
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٤٤.
(٢) كنز الدرر (٣١٤/٣-٣٢٠).

١٨٥
كتاب الصلاة
قوله ويدية: (الوتر ليس بحتم كصلاة المكتوبة)) أي: المفروضة، الحتم:
اللازم الواجب الذي لابد من فعله قاله في النهاية.
قوله: ولكن سن رسول الله وَّيّة، سن من السنن جمع سنة وهو ما أمر به
النبي وَّ ونهى عنه وندب إليه قولا وفعلا مما لم ينطق به الكتاب العزيز،
ولهذا يقال أدلة الشرع الكتاب والسنة أي: القرآن والحديث(١).
قوله وَليقة: ((إن الله وتر يحب الوتر)) والوتر بفتح الواو وكسرها هو الفرد
ومعناه: في حق الله تعالى الواحد الذي لا شريك له ولا نظير فالله واحد في ذاته لا
يقبل الإنقسام والتجزئة وواحد في صفاته فلا شبيه له ولا مثيل فلا شريك له في
ملكه ولا معين، ويحب الوتر أي يثيب عليه ويقبله من عامله، ولذلك شرعه
وحده فيما شرعه من عباداته(٢)، ومعنى: يحب الوتر أيضاً تفضيل الوتر في
الأعمال وكثير من الطاعات فجعل الصلوات خمسا والطهارة ثلاثً وغير ذلك
وجعل كثيرا من عظيم مخلوقاته سبعا وتراً منها السموات والأرضون والبحار
وأيام الأسبوع، وقيل: غير ذلك،وقيل: إن معناه منصرف إلى صفة من يعبد الله
بالوحدانية والتفرد مخلصًا له(٣)، وقال ابن بطال: معنى أمره بالوتر ليستشعر
المؤمن في جمیع أعماله أن الله واحد لا شريك له(٤).
(١) النهاية (٤٠٩/٢).
(٢) مطالع الأنوار (٦/ ١٦٧).
(٣) شرح النووي على مسلم (٦/١٧)
(٤) شرح الصحيح (٢/ ٥٧٧).

١٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله وَيّ: ((فأوتروا يا أهل القرآن)) قال الخطابي: تخصيصه أهل القرآن
بالأمر فيه يدل على أن الوتر غير واجب ولو كان واجبا لكان عامًاً، وأهل
القرآن في عرف الناس هم القراء والحفاظ دون العوام(١)، أ.هـ.
وقال في شرح المصابيح في قوله: ((فأوتروا يا أهل القرآن)) أي: يا اهل
الإسلام(٢) انتهى، ففيه تشريف وتفخيم للمسلمين بالنداء وهذه الإضافة
لأنهم حفظوه وعملوا به وأيضاً فإنه نزل عليهم فاختصوا كما اختص أهل
الإنجيل وأهل التوراة بكتابهم، وفي ندائهم بذلك تذكيرهم به ليعملوا بما فيه
من التهجد ونحوه، وفيه دعاء القوم بأحب أسمائهم إليهم وما يتصفون به
أ.هـ قاله في شرح الإلمام، ويستحب لمن له تهجد اعتاده أو عزم عليه أن
يؤخر الوتر إلى ما بعد التهجد فإن لم يكن له تهجد إلا الوتر ولم يثق من نفسه
بالقيام قدمه أول الليل، وعليه حمل قول أبي هريرة الحديث: ((وأن أوتر قبل
أن أنام)) ويؤمن نفسه أن يستيقظ آخر الليل، فالسنة أن يؤخره لأن صلاة آخر
الليل مشهودة كما ذكره في الحديث، قال النووي في شرح مسلم في قول
عائشة کان رسول الله يصلي [من الليل حتى يكون آخر صلاته الوتر فيه دليل
لما قدمناه من أن السنة جعل آخر صلاة الليل وترا وبه قال العلماء كافة
وسبق تأويل الركعتين بعده جالسا(٣)].
(١) معالم السنن (٢٨٥/١).
(٢) المفاتيح (٢٨٧/٢).
(٣) شرح النووي على مسلم (٢٢/٦-٢٣).

١٨٧
كتاب الصلاة
٨٧١- وَعَنِ جَابِرِ رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ مِن خَافَ أَن لا يقوم من
آخر اللَّيْل فليوتر أَوله وَمن طمع أن يقوم آخِرِه فليوتر آخر اللَّيْل فَإِن صَلَاة
آخر اللَّيْلِ مَشْهُودَة محضورة وَذَلِكَ أفضل رَوَاهُ مُسلمٍ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه
وَغَيرهم(١).
قوله: عن جابر نَّقُونَهُ، تقدم.
قوله مَّة: ((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن
يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة محضورة وذلك
أفضل)) الحديث، أي: يحضرها ويشهدها ملائكة الليل والنهار، ينزل هؤلاء
ويصعد هؤلاء فهي في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار فهي أقرب إلى
القبول وحصول الرحمة، وفيه دليل جواز الإتيان وجميع أوقات الليل بعد
دخول وقته واختلفوا في أول وقته، والصحيح في مذهبنا المشهور عن
الشافعي قدس الله روحه والأصحاب أن وقته يدخل بالفراغ من صلاة
العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني، وفي وجه يدخل بدخول وقت العشاء،
وفيه وجه: لا يصح الإتيار بركعة إلا بعد نفل العشاء وفي قول يمتد إلى صلاة
الصبح(٢) قاله في الديباجة .
(١) أخرجه مسلم (١٦٢ و١٦٣ -٧٥٥)، وابن ماجه (١١٨٧)، والترمذي (٤٥٥)، وابن
خزيمة (١٠٨٦)، وابن حبان (٢٥٦٥).
(٢) شرح النووي على مسلم (٢٤/٦ -٢٥).

١٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٨٧٢ - وَعنْهُ رَو ◌َّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَلّهِ يَا أهل الْقُرْآن أوتروا فَإِن الله وتر
يحب الْوتر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه مُخْتَصرا من حَدِيث
أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ إِن الله وتر يحب الْوتر(١).
قوله: وعنه يعني: جابرا، تقدم [٢٤٣/ ب].
قوله وَلّ: ((يا أهل القرآن أوتروا)) الحديث، وتقدم الكلام على أهل القرآن
في الحديث قبل قبله، وقوله في حديث بريدة آخر الباب: ((الوتر حق فمن لم
يوتر فليس منا))، الجواب: أن الوتر حق: معناه حق في السنة أو مشروع،
وقوله: ((ليس منا)) معناه: ليس آخذًا بسنتنا ومقتديا بنا كما قال النبي وَّ: ((من
لم يتغن بالقرآن فليس منا)) ولم يُرِدِ وَلّ خروجه من الإسلام، وقوله اَللّ في
الحديث الآخر: ((الوتر حق على كل مسلم))، وقوله وَّ: ((الوتر واجب على
كل مسلم)) رواه البزار؛ فإن قيل: ظواهر هذه الأحاديث أمر وظاهره
الوجوب، فينبغي أن يجب، قلنا: هذا محمول على تأكد الاستحباب
(١) قوله عنه وهم إنما هو من رواية على بن أبي طالب وابن مسعود:
أما حديث على: أخرجه ابن ماجه (١١٦٩)، وأبو داود (١٤١٦)، والترمذي (٤٥٣)،
والنسائي في المجتبى ٤٢٢/٣ (١٦٩١)، وابن خزيمة (١٠٣٧). وصححه الألباني في
صحيح أبي داود (١٢٧٤) وصحيح الترغيب (٥٩٤).
وأما حديث ابن مسعود: أخرجه ابن ماجه (١١٧٠)، وأبو داود (١٤١٧). وصححه
الألباني في الصحيحة (١٢٧٥) وصحيح أبي داود (١٢٧٥).
وأما حديث أبي هريرة: أخرجه ابن خزيمة (١٠٧١). وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٥٩٥).

١٨٩
كتاب الصلاة
وتمسك الإمام أبو حنيفة بهذه الأحاديث، وقال وجوبه، واختلفت الرواية
عن أبي حنيفة رَّهُ في الوتر، فعنه انه فرض عملا لا اعتقادا، وعنه: واجب،
وعنه: سنة، وبه قال صاحباه وهما أبو يوسف وأبو محمد، قال ابن المنذر(١):
ولا أعلم أحدا يوافق أبو حنيفة على وجوبه حتى صاحبيه، وقال: إنه سنة
الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل والجمهور، ويتأولون هذه الأحاديث
ويحملونها على تأكد الاستحباب كما تقدم، واحتجوا بحديث: ((خمس
صلوات افترضهن الله عز وجل)) ويقول الأعرابي: هل علي غيرها، قال: ((إلا
أن تطوع))، وبقوله تعالى: ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطي)) فلو
وجب الوتر لم يكن لنا وسطى لأن السنة لا وسط بها كذا قاله
الماوردي، وثبت في الصحيح أن النبي ◌َلو كان يوتر على بعيره، ولو كان
واجبا لما فعله على البعير (٢).
تنبيه: ورد في الحديث أن النبي وَل﴾ قال: ((ثلاث كتبهن الله عليّ، ولم
تكتب عليكم وعد منها الوتر)) فإن قيل: لا دلالة في ذلك لأن الوتر كانا واجبا
عليه، فالجواب: أن الحليمي والشيخ عز الدين والقرامي قالوا: كان الوتر
واجبا عليه في الحضر دون السفر والله أعلم، قاله الكمال الدميري (٣).
(١) الأوسط (١٦٧/٥-١٦٨)، والمجموع (١٩/٤).
(٢) الحاوى (٢٧٩/٢)، والنجم الوهاج (٢٩٢/٢-٢٩٣).
(٣) النجم الوهاج (٢/ ٢٩٣).

١٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ـا قَالَ سَمِعتِ رَسُول اللّهِ وَِّ يَقُول من
رضِو عنهُ
٨٧٣- وَرُوِيَ عَن ابْن عمر
صلى الضُّحَى وَصَامَ ثَلَاثَة أَيَّام من الشَّهْر وَلم يتْرك الْوتر فِي سفر وَلَا حضر
كتب لَهُ أجر شَهِيد رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَفِيهِ نَكَارَةٍ(١).
٨٧٤ - وَعَن خَارِجَة بن حذافة رَو ◌َهُ قَالَ خرج علينا يَوْمًا رَسُول الله ◌َّ
فَقَالَ قد أمدكم الله بِصَلَاة هِيَ خير لكم من حمر النعم وَهِي الْوتر فَجَعلهَا
لكم فِيمَا بَيْن الْعَشَاء الْآخِرَة إِلَى طُلُوع الْفَجْر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه
وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لا نعرفه إلا من حَدِیث یزید بن أبي حبيب
انْتهى. وَقَالَ البُخَارِيّ لا يعرف لإسناده يَعْنِي لإسناد هَذَا الحَدِيث سَماع
بعضهم من بعض(٢).
قوله: وعن خارجة بن حذافة زَّو ◌ّ هو: خارجة بن حذافة العدوي، كان
أحد فرسان قريش يقال: إنه يعدل بألف فارس كتب عمرو بن العاص إلى
عمر يستمده بثلاثة ألاف فارس فأمده بخارجة هذا والزبير والمقداد، وشهد
خارجة فتح مصر، وكان قاضيا لعمر، وقيل: كان على الشرطة ولم يزل
بمصر حتى قتله أحد الخوارج الثلاثة الذين انتدبوا لقتل علي زقوته ومعاوية
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٧٤/١٣ رقم ١٣٧٠٧)، وأبو نعيم في الحلية (٣٣٢/٤). وقال
الهيثمي في المجمع ٢٤١/٢: وقال: ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه أيوب بن نهيك؛ ضعفه
أبو حاتم وغيره، ووثقه ابن حبان، وقال: يخطئ)). وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٧٢٨)
وضعيف الترغيب (٣٣٨).
(٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢٠٣/٣)، وابن ماجه (١١٦٨)، وأبو داود (١٤١٨)،
والترمذي (٤٥٢). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٣٣٩).

١٩١
كتاب الصلاة
وعمرو وهم: قدمن بن ملجم ويزيد بن ملجم وعبد الرحمن بن ملجم،
قدمن صاحب معاوية، ويزيد صاحب خارجة، وعبد الرحمن صاحب علي،
وقيل: إن خارجة الذي قتله الخارجي خارجة بن حذافة السهمي أخو عبد الله
بن حذافة من بني سهم رهط عمرو بن العاص وليس بشيء والمشهور الأول
ذكره البخاري وغيره، وقيل: اسم الخارجي الذي قتله زادويه(١).
قوله ◌َّ﴾: ((قد أمدكم الله بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر))
الحديث، أمدكم: أي انعم عليكم، قال الخطابي رحمه الله تعالى(٢) قوله
((أمدكم بصلاة)) يدل على أنها غير لازمة لهم ولو كانت واجبة لخرج الكلام
فيه على صيغة لفظ الإلزام فيقر ألزمكم أو عرض عليكم أو نحو ذلك من
الكلام، وحمر النعم بسكون الميم جمع أحمر وهي حمر النعم أي مما
تحبونه من أموال الدنيا لأنها ذخيرة الآخرة ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىَ ﴾﴾(٣)؛
قوله ((فجعلها لكم فيما بين العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر)) الوتر سنة راتبة
يدخل وقته بفعل العشاء ووقته، ووقت العشاء إلى طلوع الفجر، وإذا فات
يقضي، وفيه وجه لا يصح الإيتار بركعة إلا بعد نفل بعد العشاء كما تقدم،
ويعبر عن هذا الخلاف بأن الإيتار هل هو الفرض خاصة أم الفرض والنفل
إن قلنا لهما فلابد من تقدم نفل بعد العشاء .. [٢٤٤ / أ] وظاهر الحديث يدل
(١) جامع الأصول (١٢ / ٣٤١)، وتهذيب الكمال (٨/ ترجمة ١٥٨٨).
(٢) معالم السنن (٢٨٥/١-٢٨٦).
(٣) سورة الأعلى، الآية: ١٧ .

١٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
لهذا الوجه فإن قوله ((صلاة الليل مثنى مثنى)) يقتدي تقدم الشفع على
الواحدة والله أعلم .
٨٧٥ - وَعَن أبي تَمِيم الجيشاني ◌َََّّ قَالَ سَمِعت عَمْرو بن الْعَاصِ رَةَ
يَقُول أَخْبرِ رجل من أَصْحَابِ النَّبِيِوَِّ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِن الله عز
وَجل زادكم صَلَاة فصلوها فِيمَا بَينِ الْعِشَاء إِلَى الصُّبْحِ الْوترِ الْوترِ أَلا وَإِنَّهُ أَبُو
بصرة الْغِفَارِيّ رَوَاهُ أَحْمِد وَالطََّرَانِيّ وَأحد إسنادي أَحْمد رُوَاته رُوَاة
الصَّحِيحِ وَهَذَا الحَدِيث قد رُوِيَ من حَدِيث معاذ بن جبل وعبد الله بن عَمْرو
وَابْن عَبَّاسِ وَعقبة بن عامرِ الْجُهَنِيّ وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَغَيرِهم (١).
(١) أخرجه أحمد ٧/٦ (٢٣٨٥١) و٣٩٧/٦ (٢٧٢٢٩)، والحارث (٢٢٧)، والدولايى في
الكنى (٣٦٨ و٧٢٢ و٧٢٣) والطبراني في الأوسط (٦٤/٨ رقم ٧٩٧٥) والكبير
(٢٧٩/٢ رقم ٢١٦٨). قال الهيثمي في المجمع ٢٣٩/٢: رواه أحمد والطبراني في
الكبير، وله إسنادان عند أحمد أحدهما رجاله رجال الصحيح خلا علي بن إسحاق
السلمي شيخ أحمد وهو ثقة. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٩٦) والصحيحة
(١٠٨).
وأما حديث معاذ: أخرجه أحمد ٥/ ٢٤٢ (٢٢٠٩٥).
وأما حديث عبد الله بن عمرو: أخرجه أحمد ٢/ ١٨٠ (٦٦٩٣) و٢٠٥/٢ (٦٩١٩)
و٢٠٨/٢ (٦٩٤١)، والحارث (٢٢٦) والمروزي في مختصر قيام الليل (ص ٢٦٨).
وأما حديث ابن عباس: أخرجه البزار (٧٣٤/ كشف الأستار)، والطبراني في الأوسط
(١٣٣/٣-١٣٤ رقم ٢٧١٠) والكبير (٢٥٣/١١ رقم ١١٦٥٢) وابن عدى (٢٦٠/٨).
قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٤٠: رواه البزار والطبراني في الكبير، وفيه النضر أبو عمر،
وهو ضعيف جدًّا.
وأما حديث عقبة بن عامر: أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٦٤ رقم ٧٩٧٥)، وأبو نعيم

١٩٣
كتاب الصلاة
قوله: عن أبي تميم الجيشاني رَّوائه، ينسب على جيشان قبيل من اليمن،
واسمه عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم الرعيني المصري أصله من اليمن
وهو أخو سيف بن مالك بن الأسحم، ولد في حياة النبي وَّ وهاجر إلى
المدينة في زمن النبي صل وهاجر إلى المدينة في زمن النبي وَلّ، وروى أبو
تميم عن عقبة بن عامر الجهني وعلي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب
ومعاذ بن جبل، وقرأ عليه القرآن، روى عنه عبه الله بن ميسرة وغيره، قال
يحيى بن معين: ثقة، وقال يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله الميزني
كان من أعبد أهل مصر، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال كان من عباد أهل
مصر، [وذكره ابن يونس: توفي سنة سبع وسبعين] رواه له أبو داود في القدر
والباقون سوى البخاري وليس له عند ابن ماجه والترمذي سوى هذا
الحديث وليس له عند مسلم والنسائي سوى هذا الحديث (١) الذي رواه عن
أبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله وَ له قال: صلى بنا النبي وَ له صلاة
في الحلية (٢٣٥/٩). قال الهيثمي في المجمع ٢٤٠/٢: رواه الطبراني في الكبير
والأوسط، وفيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك. وروى عن أبي سعيد: أخرجه الطبراني
في الشاميين (٢٨٤٨)، والبيهقي في الصغير (٢٧٥/١ رقم ٧٥٤) والكبرى (٦٥٩/٢ رقم
٤١٤٨). قال البيهقي: ال العباس بن الوليد: قال لي يحيى بن معين: هذا حديث غريب
من حديث معاوية بن سلام، ومعاوية بن سلام محدث أهل الشام وهو صدوق الحديث،
ومن لم يكتب حديثه مسنده ومنقطعه فليس بصاحب حديث. وصححه الألباني في
الصحيحة (١١٤١).
(١) تهذيب الكمال (١٥ / ترجمة ٣٥١٤).

١٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
العصر فقال: ((إن هذه الصلاة عرضت علي من كان قبلكم فضيعوها فمن
حافظ عليها كان له أجرها مرتين ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد))
والشاهد: الفجر قاله في الديباجة.
قوله: سمعت عمرو بن العاص زَّالَّهُ يقول: أخبرني رجل من أصحاب النبي
وَّله أن النبي وَلّ قال: ((إن الله عز وجل زادكم صلاة فصلوها فيما بين العشاء
إلى الصبح الوتر الوتر)) تقدم الكلام على الوتر قريبا، والرجل الذي أخبره من
أصحاب النبي ◌َّيّه هو أبو بصرة الغفاري قاله الحافظ، وهذا الحديث قد روي
من حديث معاذ بن جبل وعبد الله بن عمرو وابن عباس وعقبة بن عامر الجهني
وعمرو بن العاص وغيرهم، وتقدم الكلام على مناقبهم
الاالله حرم
٠
فائدة: اختلف أصحاب الشافعي في أكثر الوتر على وجهين صحح
الرافعي في المحرر وتبعه في سائر كتبه أنه إحدى عشر ركعة لما روى مسلم
عن عائشة رَغُوالِّهَا قالت: كان رسول الله وَّل يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة
العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة [یصلي] يسلم من كل ركعتين ويوتر
بواحدة؛ وفي حديث آخر ذكر فيه أنه ومدير نام ثم استيقظ فتوضأ فصلى ركعتين
ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر بواحدة ثم اضطجع،
وهذا هو الأصح، وقيل: أكثر ثلاثة عشر ركعة وصححه الإمام الرافعي في
مسند الشافعي يسلك من كل ركعتين للحديث السالف قاله في شرح
الأحكام(١).
(١) طرح التثريب (٥١/٣).

١٩٥
كتاب الصلاة
فرع: وماذا ينوي ذكر الأصحاب أربعة أوجه في كيفية النية أصحها أنه
ينوي بكل شفع ركعتين من الوتر، والثاني: سنة الوتر، والثالث: مقدمة الوتر،
والرابع: قيام الليل(١).
فرع آخر: إذا أوتر بواحدة أو أكثر کثلاث أو سبع أو تسع موصولة نوی بها
جميعها الوتر وإن فصل نوى بالشفع الذي قبله مقدمة الوتر أو راتبة الوتر أو
سنة الوتر، ولا يقل من الوتر لأن الوتر عبارة عن الفرد من العدد الذي الذي
مکانه قال: أصلي ركعتين من الرکعة وهذا لا يصح، فإن نوی بقوله من الوتر
من العدد الذي سأصليه صح، وفيه دليل على جواز التطوع بالركعة الواحدة
خلافا لما يقوله أبو حنيفة قاله ابن العماد ؛ ولو جمع الكل بتسليمة واحدة
ونوى الوتر جاز لكنه خلاف الأفضل، وكذا يجوز تسعا بتسليمة وسبعا
وخمسا وثلاثا روی ذلك عنه ګ﴾ بعضه فعلا وبعضه قولا.
فائدة: قال العلماء: أقل الوتر ركعة للحديث: ((فمن أحب أن يوتر بركعة
فليفعل)) فأقل الوتر ركعة بلا خلاف، نعم لو أوتر بركعة عقيب العشاء من
غير تقدم [٢٤٤/ ب] نفل عليها فعل يصح؟ فيه وجهان، أصحهما: نعم،
وهو ظاهر النص لأن سعدا صلى بعد العشاء وقال: رأيت رسول الله محمّ ل يوتر
بركعة، لكنه خلاف المختار بل قال القاضي أبو الطيب: إن الإيتار بركعة
مكروه، فعلى هذا تكون ركعة الوتر موترة لما تقدم من النفل، فإن لم يتقدمها
شيء لم يصح وتراً، قال الإمام: وكانت تطوعً، وأدنى الكمال ثلاث ركعات
(١) النجم الوهاج (٢٩٥/٢).

١٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بتسليمتين لما روى النسائي عن أبي بن كعب أنه وَ ي كان يوتر بثلاث يقرأ في
الركعة الأولى بعد الفاتحة بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الركعة الثانية بعد
الفاتحة بقل يأيها الكافرون، وفي الركعة الثالثة بعد الفاتحة بقل هو الله أحد
والمعوذتين ؛ وقال أبو حنيفة: إذا زاد على الثلاث سقط الوتر وهذا خلاف
الحديث، وروى أنه ◌َّيِّ كان يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة القدر وإذا
زلزلت والتكاثر، وفي الركعة الثانية والعصر والكوثر وإذا جاء نصر الله، وفي
الثالثة الكافرون وتبت يدا والإخلاص ثم يسلم تسليمتين لما روى مسلم عن
ابن عمر أن رجلا سال النبي ◌َّ وأنا بينه وبين السائل فقال: يا رسول الله
كيف صلاة الليل فقال: ((مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فصل ركعة واجعل
صلاتك وترا)) والوتر من صلاة الليل، وهذا هو الصحيح؛ وقيل: موصولة
أفضل خروجا من الخلاف لأن الركعة المفردة ليست صلاة عند قوم، وقيل:
إن كان المصلي إماما فالوصل أفضل لتصح صلاة من خلفه مع اختلاف
مذاهبهم، وقيل فيه غير ذلك(١).
فرع: يندب بعد الوتر سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح ثلاثا
ويرفع صوته بالأخيرة لأن النبي ګ کان یقول ذلك، رواه أبو داود بإسناد
صحيح، وفي رواية الإمام أحمد والنسائي: ((كان يمد صوته بالثالثة))(٢) فيه
دليل على استحباب الذكر بعد العبادة، ومناسبة هذا الذكر تعظيمه تعالى
(١) النجم الوهاج (٢٩٣/٢-٢٩٧).
(٢) النجم الوهاج (٢٩٨/٢).

١٩٧
كتاب الصلاة
واستغناؤه عن العبادة وذكره عند تمامها بالتنزيه والتقديس عما يحتاج العبد
إليه من النوم والراحة والتعب ؛ سبوح قدوس: بفتح السين وضمها ولم يأت
(فعول) بالضم مشدد العين إلا في هذين الحرفين وهما بمعنى التنزيه
والتطهير من النقائص والعيوب(١) أ. هـ، وهي صيغة مبالغة، والقدس الطهارة
وإنما طول في الثالثة ليستغرق في معناها، وقد اختلف أيما أفضل مد الذكر أو
تقصيره؟ فقال الإمام فخر الدين في التهليل: من خرج من الكفر إلى الإيمان
فيقصر قطعا وإلا فالمد أفضل أ.هـ قاله في شرح الإلمام؛ ويستحب أن يقول
بعده أيضً: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك
وبك منك لا أحصى ثناء علين أنت كما أثنيت على نفسك، ففي سنن أبي
داود والنسائي والترمذي أن النبي ◌َّ كان يقول في آخر وتره، والله أعلم .
خاتمة: في لباب المحاملي(٢): يستحب أن يصلي ركعتين بعد الوتر قاعدا
مربعا يقرأ في الأولى بعد الفاتحة إذا زلزلت الأرض وفي الثانية بعد الفاتحة
قل يأيها الكافرون قال: وإذا ركع وضع يديه على الأرض ويثني رجليه كما
يركع القائم، قال: ومثله يثني في السجود رجليه، قال ابن منده في مستخرجه:
وحديث ((صلاة بعد الوتر ركعتين جالسًا بقل يأيها الكافرون وإذا زلزلت))
وأم سلمة وأبو هريرة وأبو أمامة وأبو أيوب وجزم
روته عائشة
باستحباب هاتين الركعتين المحب الطبري في شرحه قال: يستحب أن يصلي
(١) مشارق الأنوار (٢٠٣/٢).
(٢) اللباب (ص ١٣٧).

١٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بعده ركعتين جالسًا، رواه الترمذي عن أم سلمة عنه عليه الصلاة والسلام،
ويروي أنه قبض وآخر صلاته من الليل الوتر، قال البيهقي: وهو يدل على
تركه اللتين .. [٢٤٥ / أ] بعده، وأنكر النووي في شرح المهذب على من
يقول باستحباب هاتين الركعتين وفعله عليتلام لهما يحمل على بيان جواز
الصلاة بعد الوتر (١)، والله تعالى أعلم.
٨٧٦- وَعَنِ بُرَيْدَة رََّهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وََّ يَقُول الْوتر حق فَمن
لم يُوتر فَلَيْسَ منا الْوتر حق فَمن لم يُوتر فَلَيْسَ منا الْوتر حق فَمن لم يُوتر
فَلَيْسَ منا ثَلَاثًّا رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ وَفِي إِسْنَاده عبيد الله بن عبد الله
أَبُو الْمُنِيبِ الْعَتَكِي وَرَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ (٢).
(١) المجموع (٤ / ١٦).
(٢) أخرجه أحمد ٣٥٧/٥ (٢٣٠١٩)، وأبو داود (١٤١٩)، ومحمد بن نصر المروزي في
مختصر كتاب الوتر (ص ٢٦٨)، والحاكم في المستدرك ٣٠٥/١ و٣٠٦. قال الحاكم:
صحيح، وأبو المنيب العتكي المذكور في إسناده ثقة. وتعقبه الذهبى فقال: قلت: قال
البخاري: عنده مناكير. وضعفه الألباني في المشكاة (١٢٧٨) الارواء (٤١٧) وضعيف
أبي داود (٢٥٦) وضعيف الترغيب (٣٤٠).

١٩٩
كتاب الصلاة
الترغيب في أن ينام الإنسان طاهرًا ناويًا القيام
٨٧٧- عَنِ ابْن عمر رَوَنَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله أيّ﴾ من بَات طَاهِرا بات فِي
شعاره ملك فَلَا يَسْتَيْقِظِ إِلَّا قَالَ الْملك اللَّهُمَّ اغْفِر لعبدك فلان فَإِنَّهُ بَات
طَاهِرًا رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(١).
الشعار بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة هُوَ مَا يَلِي بدن الْإِنْسَان من ثوب وَغَیره
قوله وَليّة: ((من بات طاهرا بات في شعاره ملك)) الشعار: بكسر الشين
المعجمة هو: ما يلي بدن الإنسان من ثوب وغيره قاله الحافظ، وأنشد الأمير
العاصمي يقول: قاله الحافظ، وأنشد العاصمي يقول:
متمسّكًا بحديثه متتبِّعًا أخباره
یا جاعلا سنن النَّبيِّ شعاره ودثاره
هُوَ قدوة لَك فَاتخذ فِي السابقين شعاره (٢)
و كذا الطّريقة فاقتبس في سبلها أنواره
وسمي شعارا لأنه يلي الجسد، وقد جاء في النوم على طهارة ما يقتضي
عروج الروح وسجودها تحت العرش وأعلا الجنة تحت العرش كما ثبت في
الحديث الصحيح أن الفردوس أعلا الجنة وسقفه عرش الرحمن(٣) وكما
رواه البيهقي في شعب الإيمان بإسناده على عبد الله بن عمرو بن العاص أنه
قال: الأرواح يعرج بها في منامها إلى السماء فتؤمر بالسجود عند العرش فمن
(١) أخرجه ابن حبان (١٠٥١). وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٥٣٩) وصحيح الترغيب (٥٩٧).
(٢) خلاصة البشر (ص ١٠٥).
(٣) البخاري (٢٧٩٠) و(٧٤٢٣).

٢٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بات طاهرا سجد عند العرش ومن كان ليس بطاهر سجد بعيدا من العرش،
قال البيهقي: هكذا جاء موقوفاً (١)أ.هـ.
وهذا وإن كان موقوفا فقد ثبت أن من نام طاهرا بات في شعاره ملك،
الحديث، وصفة الملائكة العلو فكان فيه مناسبة لعلو روحه وصعودها إلى
الجنان، وفيه: استحباب دوام الطهارة وأنه يستحب الوضوء عقب الحدث
وإن لم يكن وقت صلاة ولم يرد الصلاة وهو المراد بقوله وَله: (ولا يحافظ
على الوضوء إلا مؤمن))(٢) فالظاهر أن المراد منه دوام الوضوء لا الوضوء
الواجب فقط عند الصلاة والله أعلم .
فائدة: عن عائشة زَقُوافَتَهَا أن رسول الله وَّجله كان إذا أراد أن ينام وهو جنب
توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام، وفي رواية إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو
ینام توضأ وضوءه(٣)، وفي رواية عمر قال: يا رسول أیرقد أحدنا وهو جنب
قال: نعم إذا توضأ(٤).
حاصل الأحاديث كلها أنه يجوز للجنب أن يأكل وينام ويشرب ويجامع فهل
الاغتسال، وفيها: أنه يستحب أن يتوضأ ويغسل فرجه لهذه الأمور كلها ولاسيما
إذا أراد جماع من لم يجامعها فإنه يتأكد استحباب غسل ذکره، وقد نص أصحابنا
على أنه يكره النوم والأكل والشرب والجماع قبل الوضوء، وهذه الأحاديث تدل
(١) الشعب (٢٨٤/٤ رقم ٢٥٢٧).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٧٧) وابن حبان (١٠٣٧). وقال الألباني: حسن صحيح- الصحيحة
(١١٥)، الروض (١٧٧).
(٣) أخرجه مسلم (٢١ و٢٢ -٣٠٥).
(٤) البخاري (٢٨٧) و(٢٨٩) و(٢٩٠)، ومسلم (٢٣ و٢٤ و٢٥ - ٣٠٦).