النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كتاب الصلاة
الترغيب في الصلاة قبل العصر
رضٍو عنهم
وَّ قَالَ رحم الله امْرأ صلى قبل
عَنِ النَّبِي
اللّه ر
٨٥٧- عَن ابْن عمر
الْعَصْرِ أَرْبِعا رَوَاهُ أَحْمَدٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْن حِبَان
فِي صَحِيحَيْهِمَا(١).
قوله: عن ابن عمر، تقدم الكلام على ابن عمر .
قوله وقال: ((رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا)) تنبيه: ليس للعصر ذكر في
الصحيحين، وجاء في أبي داود بإسناد صحيح عن علي أن النبي وَّةٍ كان
يصلي قبل العصر ركعتين، وعن ابن عمر عن النبي وُّلّ قال: ((رحم الله عبدا
صَلَ الله
صلى قبل الظهر أربعا)) وهذا حديث الباب، وعن علي قال: ((كان النبي
وَسِلم
يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين
ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين)) (٢) فهذا يدل على أن الأفضل أن تكون
الصلاة مثنى مثنى خلافا لما تقدم عن أبي حنيفة، وأن المسلم ينوي ذلك
(١) أخرجه أحمد (٥٩٨٠)، وأبو داود (١٢٧١)، والترمذي (٤٣٠)، وابن خزيمة (١١٩٣)،
وابن حبان (٢٤٥٣). وحسنه الألباني في المشكاة (١١٧٠) وصحيح أبي داود (١١٥٤)،
وصحیح الترغيب (٥٨٨)
(٢) أخرجه ابن ماجه (١١٦١)، والترمذي (٤٢٩). وحسنه الألباني في المشكاة (١١٧١)،
الروض النضير (٦٩١)، تخريج المختارة (٤٨٩-٤٩٠)، الصحيحة (٢٣٧)، مختصر
الشمائل (٢٤٣).

١٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بسلامه، وإن لم يكن هنا أحد بل يحضرهم في ذهنه(١) وإنما عطف المؤمنين
على المسلمين ليغاير بين الصفات تعظيما لهم، ومن قال إنهما بمعنى واحد
وهو الراجح فهو تأكيد فإن الذي دلت عليه الأحاديث أن الإسلام الشرعي
هو الإيمان الشرعي، وقد فسر كل منهما بما فسر به الآخر، وحيث وردت
المغايرة فباعتبار اللغوي والشرعي، أ.هـ، قاله في شرح الإلمام، وهذا
الحديث رواه الترمذي وقال: حديث حسن، أما الأربع قبل العصر فمستحبة
وليست براتبة لأنه وقَ﴾ صلاها ولم يواظب عليها كمواظبته على ما قبل
الظهر، وقولهم: لم يواظب وٍَّ على ما قبل العصر، يعارضه أنه وَّ كان إذا
عمل عملا داوم عليه (٢)، وقال ابن قدامة (٣): قوله ◌َ له: ((رحم الله امرئ صلى
قبل العصر أربعا)) ترغيب فيها ولم يجعلها من السنن الرواتب بدليل أن ابن
عمر راويه ولم يحفظها عن النبي رَّةٍ، فقوله ((رحم الله امرئ صلى قبل
العصر أربعا)) دعاء له بالرحمة فيا سعادة من دخل في دعوته الجامعة .
٨٥٨- وَعَن أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان ◌َّالََّا قَالَت قَالَ رَسُول اللّه ◌َّهِ من
حافظ على أَربع رَكْعَات قبل الْعَصْر بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجِنَّة)) رَوَاهُ أَبُو يعلى (٤)
وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن سعد الْمُؤَذِّن لا يدرى من هُوَ.
(١) روضة الطالبين (٢٦٨/١)، وفتح الباري (٣٩٢/٧).
(٢) كفاية النبيه (٣٠٧/٣).
(٣) المغنى (٩٢/٢).
(٤) أخرجه أبو يعلى (٧١٣٧). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٣٢٧) والضعيفة (٥٠٥٥).

١٦٣
كتاب الصلاة
قوله: وعن أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي ◌َّ، تقدم الكلام عليها
قريباً.
قوله وَله: ((من حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله بيتا في الجنة))
المراد بالبيت القصر الحديث، تقدم الكلام على أربع ركعات قبل العصر في
حديث ابن عمر أول الباب.
قوله: وفي إسناده محمد بن سعد المؤذن [صوابه محمد بن سعيد المؤذن
أبو سعيد الطائفى عن طاوس وغيره وعنه معتمر وزيد بن الحباب صالح
الحديث قال بن وارة في كتاب التفرد أثر حديث له محمد بن سعيد ثقة وثقه
البيهقي (١)].
٨٥٩- وَرُوِيَ عَنْ أمْ سَلِمَة ◌ََّهَا عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من
صلى أَربِعِ رَكْعَات قبل الْعَصْر حرم الله بدنه على النَّارِ الحَدِيثِ رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ
فِي الْكَبِيرِ(٢).
٨٦٠- وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رَّهَا قَالَ جِئْت وَرَسُول
الله وَّ قَاعد فِي أنَاس من أَصْحَابه فيهم عمر بن الخطاب رَونَّهُ فأدركت من
آخر الحَدِيث وَرَسُول الله ◌َّهِ يَقُول من صلى أَربع رَكْعَات قبل الْعَصْر لم
(١) تهذيب التهذيب (٩/ ١٩١).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٨١/٢٣ رقم ٦١١). قال الهيثمي في المجمع ٢٢٢/٢: رواه
الطبراني في الكبير، وفيه نافع بن مهران وغيره، ولم أجد من ذكرهم. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (٣٢٨).

١٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تمسه النَّارِ رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١).
٨٦١- وَرُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالبِ رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِوَ لَا تَزَال
أمتِي يصلونَ هَذِه الْأَرْبَعِ رَكْعَات قبل الْعَصْر حَتَّى تمشي على الأَرْض مغفورا
لَهَا مِغْفرَة حَقًّا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَهُوَ غَرِيب(٢).
قوله: وروى عن علي بن أبي طالب، تقدم الكلام عليه.
قوله وديل: ((لا تزال أمتي يصلون هذه الأربع ركعات قبل العصر حتى
تمشي على الأرض مغفورًا لها مغفرة حقًّا)) الحديث، الحتم هو [إحكام
الأمر. والحَتْمُ: القضاء وقيل: اللازم الواجب الذي لا بد من فعله(٣)].
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٨/٣ رقم ٢٥٨٠). قال الهيثمي في المجمع ٢٢٢/٢: رواه
الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف وهو في الكبير مختصرًا بلفظ:
حرمه الله على النار. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٠٥٦) وضعيف الترغيب (٣٢٩).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢١٨/٥ رقم ٨١٣١). قال الهيثمي في المجمع ٢٢٢/٢:
رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الملك بن هارون بن عنترة وهو متروك. وقال الألباني:
موضوع الضعيفة (٥٠٥٧)، وضعيف الترغيب (٣٣٠).
(٣) الصحاح (١٨٩٢/٥)، والنهاية (٣٣٨/١).

١٦٥
كتاب الصلاة
الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء
٨٦٢ - عَن أبي هُرَيْرَة رَوَلَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله أولي} من صلى بعد المغرب
سِتّ رَكْعَات لم يتَكَلَّم فِيمَا بَينُهُنَّ بِسوء عدلن بِعِبَادة ثِنْتَيْ عشرة سنة رَوَاهُ ابْن
مَاجَه وَابْن ◌ُزَيْمَة فِي صَحِیحه وَالتِّرمِذِيّ کلهم من حَدِیث عمر بن خثعم عَن
يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَنْهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيثٍ غَرِيب(١).
قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على ترجمته .
قوله وقالله: ((من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء
عدلن بعبادة ثنتي عشرة سنة)) الحديث، قال الغزالي في الإحياء(٢): إحياء
[٢٤٠/ ب] ما بين المغرب والعشاء ست ركعات سنة مؤكدة، ولهذه الصلاة
فضل عظيم، وقيل: إنها المراد بقوله تعالى: ﴿تَتَجَاَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
ثم روي عن النبي ◌َّليل أنها صلاة الأوابين وهو كذلك في كتاب
(٣)
اٌلْمَضَاجِعِ﴾ (٣)
الرقائق لعبد الله بن المبارك مرسلاً(٤) ثم روي عن ثوبان مولى رسول الله وَ له
(١) أخرجه ابن ماجه (١١٦٧) و(١٣٧٤)، والترمذي (٤٣٥)، وأبو يعلى (٦٠٢٢)، وابن
خزيمة (١١٩٥). قال الألباني: ضعيف جدا، الروض النضير (٧١٩)، التعليق الرغيب
(٢٠٤/١)، الضعيفة (٤٦٩)، وضعيف الترغيب (٣٣١).
(٢) الاحياء (١ / ١٩٧).
(٣) سورة السجدة، الآية: ١٦.
(٤) الزهد (١٢٥٩) عن ابن المنكدر.

١٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عن النبي وَيله أنه قال: ((من عكف نفسه ما بين المغرب والعشاء في مسجد
جماعة لا يتكلم إلا بصلاة أو قرآن كان حقا على الله سبحانه وتعالى أن يبني
له قصرین في الجنة مسیرة کل قصر منهما مائة عام ویغرس له بينهما غراسا لو
طافه أهل الدنيا لوسعهم)) رواه أبو الوليد الصفار في كتاب الصلاة من طريق
عبد الملك بن حبيب(١)، وقال في كتاب الأوراد (٢): الصلاة ناشئة الليل
وصلاة الأوابين وهي المراد بقوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾
ثم قال الغزالي: وسئل أنس بن مالك زَقُولَّهُ عمن ينام بين المغرب والعشاء
فقال: لا تفعل لأنها الساعة المعنية [بقوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
الْمَضَاجِعِ﴾]، ثم روى في الباب الثاني (٣) عن عائشة زَّها أفضل الصلوات
عند الله تعالى صلاة المغرب ثم لم يحطها عن مسافر ولا عن مقيم فتح بها
صلاة الليل وختم بها صلاة النهار، فمن صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين
بنى الله له قصرين في الجنة (٤)، قال الراوي: لا أدري من ذهب أو فضة ومن
صلى بعدها أربع ركعات غفر الله له ذنب عشرين سنة أو قال أربعين سنة،
رواه أبو الوليد بن يونس بن عبد الله بن الصفار في كتاب الصلاة، ورواه
(١) تخريج الإحياء للعراقى (٢٣٣/١). وأخرجه أبو الفضل الزهرى (٥٠٢)، وابن شاهين
في الترغيب (٧٥) عن ثوبان مرفوعًا. وأخرجه ابن وهب في تفسيره (٧٣) عن ابن عمر
موقوفًا.
(٢) الاحياء (١ / ٣٤١).
(٣) الاحياء (١ / ٣٥١).
(٤) أخرجه الآجرى في التهجد (٤٦)، وابن شاهين في الترغيب (٧٤).

١٦٧
كتاب الصلاة
الطبراني في الأوسط مختصراً بإسناد ضعيف(١)، وروى ابن المبارك في الزهد
أن النبي وَّ قال: ((من ركع عشر ركعات ما بين المغرب والعشاء بني له
قصر في الجنة)) قال عمر: إن إن تكثر قصورك يا رسول الله، فقال رسول الله
وَ له: ((الله أكبر أو أفضل)) أو قال ((أطيب))(٢)، وقد ذكره الترمذي، ومن حديث
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَاله: ((ما من صلاة أحب إلى الله تعالى من
صلاة المغرب من صلاها وصلى بعدها أربعاً من غير أن يكلم جليسا بني الله
له قصرين مكللين بالدر والياقوت بينهما من الجنان ما يعلم علمه إلا هو وإن
صلاها وصلى بعدها ستا من غير أن يكلم جليسا غفر الله له ذنوب أربعين
عاما))(٣).
فائدة: كان النبي ◌ّ يصلي المغرب إذا وجبت الشمس(٤) أي: غربت(٥)،
وفيه: دليل على أن وقتها يدخل بمجرد غيبوبة القرص(٦)، ويستدل على ذلك
ذلك بوجهين: الأول: بالمشاهدة، والثاني: بطلوع الليل من المشرق(٧)، وقال
(١) تخريج الإحياء (١ /٤١٩).
(٢) الزهد (١٢٦٤).
(٣) لم أجده عن أبي هريرة وإنما هو حديث عائشة السابق تخريجه.
(٤) أخرجه البخاري (٥٦٥)، ومسلم (٢٣٣ - ٦٤٦)، والنسائي في المجتبى ٢٣/٢-٢٤
(٥٢٣) و٣٧/٢ (٥٣٧)، وفي الكبرى (١٥١٨).
(٥) شرح النووي على مسلم (١١٥/٥)
(٦) إحكام الأحكام (١/ ١٦٦)، وفتح الباري (٣٥٢/٤) لابن رجب.
(٧) كفاية النبيه (٣٣٩/٢)، والإعلام (٢٤٨/٢).

١٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقال الماوردي(١): لا يدخل وقت المغرب حتى تغيب الشمس ويغيب
شعاعها وهي حاجبها وهو شعاعها المستولي عليها كالمتصل بها، ويرد على
ذلك رواية مسلم أنه وسلّم قال: «ثم الصلاة بعدها)) أي: بعد العصر حتى تغيب
الشمس، ويطلع الشاهد، والشاهد نجم يبدو ويظهر بمجرد غروب الشمس
والجديد أن المغرب لا وقت لها إلا وقت واحد وهو بقدر ما يتوضأ ويستر
العورة ويؤذن ويقيم ويصلي خمس ركعات(٢)، وإن قلنا باستحباب الركعتين
قبل المغرب اعتبر سبع ركعات والقديم أن وقت المغرب يمتد إلى غياب
الشفق الأحمر (٣) وعليه الفتوى لكن ههنا دقيقة وهي أنه جرت عادة
المؤذنين أنهم لا يؤذنون للعشاء إلا بعد أن يغيب الشفق الأصفر والأبيض
ومقدار ذلك بعد مغيب الشفق الأحمر بخمس درج، وكثير من الناس يظن
أن الوقت يمتد إلى أذان العشاء وهو خطأ فيجب على كل أحد أن يبادر إلى
صلاة المغرب قبل أن يغيب الشفق الأحمر ومتي أخرت إلى مغيب الشفق
الأحمر عصى وكانت قضاء على القولين جميعًا (٤).
واعلم أن بين وقت غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأبيض كمقدار ما
بين طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، قال أهل اللغة: والفجر شفق
(١) الحاوى (١٩/٢).
(٢) التوضيح (٢٢٠/٦)، والنجم الوهاج (١٢/٢).
(٣) النجم الوهاج (١٢/٢).
(٤) حاشية البجيرمى (١/ ٣٩٣).

١٦٩
كتاب الصلاة
مغلوس لأنه يبدو فيه البياض أولا ثم الصفرة ثم الحمرة ويعقبها طلوع
الشمس وعند المغرب [٢٤١ / أ] تبدوا الحمرة ثم الصفرة ثم البياض أ.هـ.
تنبيه: اختلف العلماء في التطوع بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب
فكرهه أبو حنيفة وآخرون، وقال النووي(١): المختار أنه سنة ففي صحيح
البخاري الأمر بهما لقوله وَّية: ((صلوا قبل المغرب ركعتين)) قال في الثالثة:
((لمن شاء)) مخافة أن يتخذها الناس سنة، أي: يعتقدون وجوبها لصيغة الأمر
الدالة على الوجوب، قال صاحب الهدي (٢): هذا هو الصواب في هاتين
الركعتين أنهما مستحبتان مندوب إليهما وليستا بسنة راتبة كسائر السنن
الراتبة، وروى مسلم عن أنس بن مالك قال: كان إذا أذن المؤذن لصلاة
المغرب ابتدروا السواري فركعوا ركعتين فكان النبي وَّة يراهم فلا يأمرهم
ولا ينهاهم، وفي صحيح ابن حبان أن النبي وَيّ كان يصليهما، قال أصحابنا:
وإنما كره إمامنا التنفل قبل صلاة المغرب لأن فيه تأخير المغرب، ويكره
تأخيرها، أ.هـ قاله الشيخ شمس الدين السعودي الحنفي في كتابه تهذيب
النفوس، وقال الكمال الدميري(٣): والمراد بالسنة الطريقة اللازمة لا المعنى
الاصطلاحي، وإذا قلنا باستحبابهما فيها فيكره كغيرها كذا في شرح المهذب
لكن في صحيح مسلم انهم كانوا يصلونها عند أداء صلاة المغرب، وفي ابن
حبان: ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء، وظاهر هذا تقديمها على إجابة
(١) شرح النووي (٨/٦-٩) و(١٢٣/٦) والنجم الوهاج (٢٩٠/٢).
(٢) زاد المعاد (٣٠٢/١).
(٣) النجم الوهاج (٢٩٠/٢).

١٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الداعي المؤذي، وفيه نظر، فلو أدى الاشتغال بها إلى فوات فضيلة التحرم
فالذي يظهر تأخيرها إلى بعد المغرب، أ.هـ كلام المملي الحافظ في الكلام
على حديث الباب، رووه كلهم من حديث عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن
أبي كثير، قال أبو زرعة: حدث عمر بن عبد الله بن أبي خثعم عن يحيى بن
أبي كثير ثلاثة أحاديث لو كانت في خمسمائة حديث لأفسدتها(١)، وقال في
الميزان (٢) لعمر بن خثعم حديثان منكران هذا أحدهما والثاني: ما رواه
الترمذي بهذا الإسناد أن النبي وَّ قال: ((من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح
يستغفر له سبعون ألف ملك)) وهذا جميع ما له عندهم، وحديث الست
ركعات بعد المغرب على ضعفه رواه الطبراني في معجمه الأوسط والصغير
وابن مندة في الصحابة من حديث عمار بن ياسر بإسناد ضعيف(٣) والله اعلم.
٨٦٣- وَرُوِيَ عَن عَائِشَة ◌َرَِّا عَنِ النَّبِيِ وَيِّ قَالَ من صلى بعد المغرب
عِشْرين رَكْعَة بنى الله لَهُ بَيْتًا فِي الْجِنَّ انْتهِى وَهَذَا الحَدِيثِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ
التِّرْمِذِيّ رَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة يَعْقُوب بن الْوَلِيدِ الْمَدَائِنِي عَنِ هِشَام بن
عُرْوَة عَن أَبِه عَن عَائِشَة وَيَعْقُوب كذبه أَحْمد وَغَيرِه (٤).
(١) تهذيب الكمال (٤٠٩/٢١).
(٢) ميزان الاعتدال (٢١١/٣).
(٣) أخرجه الطبراني في الصغير (١٢٧/٢ رقم ٩٠٠) والأوسط (١٩١/٧- ١٩٢ رقم
٧٢٤٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥٢١٢).
(٤) أخرجه ابن ماجه (١٣٧٣). وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٤٦٧)، وضعيف الترغيب
(٣٣٢).

١٧١
كتاب الصلاة
الا الله.
رْضِوْ
قوله: عن عائشة تقدم الكلام على مناقبها
قوله ويمثل: ((من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة))
هذا الحديث استدل به الشيخ أبو عمر بن الصلاح على استحباب صلاة
الرغائب(١)، وقال: فهذا مخصوص بما بين المغرب والعشاء، وقال في
الكفاية(٢): يستحب أن يصلي بين المغرب والعشاء عشرين ركعة لأن النبي
وَلخلّ كان يصليها ويقول: ((إنها صلاة الأوابين فمن صلاها غفر له)) وكان
الصالحون من السلف يصلونها وهي صلاة القبلة، قال: والأظهر عندي أنها
دون صلاة الضحى في التأكيد والله أعلم قاله الكمال الدميري(٣)، وقال في
الإحياء: إحياء ما بين المغرب والعشاء سنة، ولهذه الصلاة فضل عظيم،
وقيل: إنها المراد بقوله تعالى: ﴿تَتَجَانَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾(٤) وتقدم
ذلك في أول الباب .
فائدة: قال في الإحياء(٥) قال كرز بن وبرة _وكان من الأبدال _ قلت
للخضر عَلَلام: علمني شيئًا في ليلي، فقال: إذا صليت المغرب فقم مصليا
إلى العشاء من غير أن تكلم أحدا وأقبل على صلاتك التي أنت فيها وسلم
(١) كفاية النبيه (٣/ ٣٦٢).
(٢) الفتاوى (٢٣٨/١) ومساجلة علمية (ص ١٧ -١٨).
(٣) النجم الوهاج (٣٠٧/٢ -٣٠٨).
(٤) سورة السجدة، الآية: ١٦.
(٥) الاحياء (٣٣٥/١-٣٣٦).

١٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من كل ركعتين وتقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاثًا،
فإذا فرغت من صلاتك انصرف إلى منزلك ولا تكلم أحداً وصل ركعتين
واقرأ فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد سبع مرات في كل ركعة ثم اسجد بعد
[٢٤١/ ب] تسليمك واستغفر الله سبع مرات وقل سبحان الله والحمد لله
ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبع مرات ثم
ارفع رأسك من السجود واستو جالسا وارفع وقل:يا حي يا قيوم يا ذا الجلال
والإكرام يا إله الأولين والآخرين يا رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما يارب
يارب يارب يا الله يا الله يا الله ثم قم وأنت رافع يديك وادع بهذا الدعاء ثم نم
حيث شئت مستقبلا على يمينك وصل على محمد وآدم عليهما الصلاة
والسلام حتى يذهب بك النوم، فقلت له أحب أن تعلمني ممن سمعت هذا
فقال: إني حضرت محمدا وَّ حيث علم ذلك وأوحي إليه به وكنت عنده
وكان ذلك بمحضر مني فتعلمه ممن علمه إياه، ويقال: إن هذا الدعاء وهذه
الصلاة من داوم عليهما بحسن يقين وصدق نية رأى رسول الله وَله قبل أن
يخرج من الدنيا، وقد فعل ذلك بعض الناس فرأى أنه دخل الجنة ورأى فيها
الأنبياء ورأى رسول الله وَّخيّه وكلمه وعلمه أ.هـ.
٨٦٤- وَعَن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر ◌َهُ قَالَ رَأَيْت عمار بن ياسر
يُصَلِّي بعد المغرب سِتّ رَكْعَات وَقَالَ رَأَيْت حَبِي رَسُول الله ◌َ يُصَلِّي بعد
الْمغرب سِتّ رَكْعَات وَقَالَ من صلى بعد المغرب سِتّ رَكْعَات غفرت لَهُ
ذُنُوبِه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْرِ حَدِيثٍ غَرِيب رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الثََّةِ وَقَالَ

١٧٣
كتاب الصلاة
تفرد بِهِ صَالح بن قطن البُخَارِيّ(١) قَالَ الْحَافِظِ وَصَالحِ هَذَا لا يحضرني الآن
فِیهِ جرح وَلا تَعْدِیل.
قوله: عن عمار بن ياسر، تقدم الكلام على مناقب أبه عمار بن ياسر
ونسبه مبسوطا.
قوله: رأيت حبيبي رسول الله وسلم يصلي بعد المغرب ست ركعات وقال:
(من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد
البحر)) الحديث، زبد البحر: [رغوة مائه عند تموجه واضطرابه] والمراد
بذلك غفران الصغائر كما تقدم.
قوله: تفرد به صالح بن قطن، قال الحافظ وصالح هذا لا يحضرني الآن
فیه جرح ولا تعدیل.
٨٦٥ - وَعَن الأسود بن يزيد رََّ قَالَ قَالَ عبد الله بن مَسْعُود ◌َوَ نعم
سَاعَة الْغَفْلَة يَعْنِي الصَّلَاةِ فِيمَا بَيْنِ الْمغرب وَالْعِشَاء رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير
من رِوَايَةِ جَابر الْجِعْفِيّ وَلم يرفعهُ(٢).
قوله: عن الأسود بن يزيد [هو أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الرحمن الأسود
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ١٩١- ١٩٢ رقم ٧٢٤٥) والصغير (١٢٧/٧ رقم
٩٠٠). قال الهيثمي في المجمع ٤٧٣/٣: رواه الطبراني في الثلاثة وقال: تفرد به صالح بن
قطن البخاري، قلت: ولم أجد من ترجمه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٣٣٣).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢٦١)، وعبد الرزاق (٤٧٢٥)، والطبراني في الكبير
(٢٨٨/٩ رقم ٩٤٥٠). وقال الهيثمي في المجمع ٢٣٠/٢: رواه الطبراني في الكبير، وفيه
جابر الجعفي وفيه كلام كثير. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٣٣٤).

١٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بن يزيد بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة ابن سلامان بن كهيل النخعى
الكوفى التابعى الفقيه الإمام الصالح، أخو عبد الرحمن ابن يزيد، وابن أخى
علقمة بن قيس، وكان أسن من علقمة، وهو خال إبراهيم بن يزيد النخعى
الفقيه. رأى أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، رضى الله عنهما. وروى
عن على، وابن مسعود، ومعاذ، وأبى موسى، وعائشة. روى عنه ابنه عبد
الرحمن بن الأسود، وأخوه عبد الرحمن بن يزيد، وإبراهيم النخعى،
وآخرون، قال أحمد بن حنبل: هو ثقة، من أهل الخير. واتفقوا على توثيقه
وجلالته. وروينا عن ميمون بن أبى حمزة، قال: سافر الأسود بن يزيد ثمانين
حجة وعمرة، لم يجمع بينهما، وسافر ابنه عبد الرحمن ثمانين حجة وعمرة
لم يجمع بينهما. وروينا أن ابنه عبد الرحمن كان يصلى كل يوم سبعمائة
ركعة، وكانوا يقولون: إنه أقل أهل بيته اجتهادا، وإنه صار عظما وجلدا،
رضى الله عنهم(١)].
قوله: قال عبد الله بن مسعود رقُّ: نعم ساعة الغفلة يعني الصلاة فيما بين
المغرب والعشاء؛ قال الأسود: ما أتيت ابن مسعود في هذا الوقت إلا ورأيته
يصلي فسألته فقال: هي ساعة الغفلة، وكان أنس يواظب عليها ويقول: هي
ناشئة الليل ويقول: فيها نزل قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
اٌلْمَضَاجِعِ﴾ (٢)، وقال أحمد بن الحواري قلت لأبي سليمان الداراني: أصوم
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٢٢/١).
(٢) سورة السجدة، الآية: ١٦.

١٧٥
كتاب الصلاة
وأتعشي بين المغرب والعشاء أحب إليك أو أفطر النهار وأحيي ما بينهما
فقال: اجمع بينهما قلت: إن لم يتيسر لي ذك قال: افطر وأحيي ما بينهما (١)
أ.هـ قاله في الديباجة.
قوله: رواه الطبراني من رواية جابر الجعفي، قال الإمام أبو حنيفة: ما
لقيت أحدا أكذب من جابر الجعفي ولا أفضل من عطاء بن أبي رباح، وقال
الشافعي: أخبرني سفيان بن عيينة قال: كنا فوق منزل جابر الجعفي فتكلم
بشيء فنزلنا خوفا أن يقع علينا السقف(٢) ومع ذلك روى له أبو داود
والترمذي وابن ماجه، ووفاته سنة ست وستين ومائة والله اعلم .
٨٦٦- وَعَن مَكْحُول ◌َوَهُ يبلغ بِهِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ من صلى بعد المغرب
قبل أَن يَتَكَلَّم رَكْعَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ أَربع رَكْعَات رفعت صلَاته فِي عليين(٣)
ذكره رزين وَلم أره فِي الْأُصُول.
قوله: عن مكحول: هو مكحول الدمشقي الفقيه التابعي أبو عبد الله،
أعتقته امرأة من قريش، وكان سكن دمشق سمع أنس بن مالك وواثلة بن
الأسقع وأبا أمامة الباهلي وغيرهم، طاف الأرض في طلب العلم واستقر
(١) الإحياء (١/ ٣٥٣).
(٢) الكامل (٣٢٧/٢ و٣٣٠).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٤٨٣٣)، وابن أبي شيبة (٥٩٣٥)، وأبو داود في المراسيل (٧٣)،
والمروزي في مختصر قيام الليل (ص ٨٣) عن مكحول. وأخرجه ابن شاهين في الترغيب
(٧٤) عن عائشة. وضعفه الألباني في المشكاة (١١٨٤) وضعيف الترغيب (٣٣٥).

١٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بالشام ولم يكن بها أعلم منه، واتفقوا على توثيقه، ومات بدمشق سنة ثمان
عشرة ومائة (١)، انتهى، وتقدم الكلام عليه في أوائل هذا التعليق مبسوطًا.
قوله: ((من صلى بعد المغرب قبل أن يتكلم ركعتين)) وفي رواية ((أربع
ركعات رفعت صلاته في عليين)) تقدم الكلام على عليين وأنها أعلا الجنة .
فائدة: قال في الإحياء(٢) عن أنس مرفوعاً إلى النبي وَله: ((من صلى
المغرب في جماعة ثم صلى بعدها ركعتين لم يحدث نفسه فيما بين ذلك
بشيء من أمر الدنيا يقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وعشر آيات من أول
البقرة وآيتين من وسطها و﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَّ إِلَهَ إِلَّ هُوَ الرَّحْمَنُ
الرَّحِيمُ ﴾ إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَفِ الَّيْلِ وَلَّهَارِ﴾(٣) الآية،
و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾ خمس عشرة مرة ثم يركع ويسجد، فإذا قرأ في الثانية
قرأ الفاتحة وآية الكرسي إلى ﴿خَالِدُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ [٢٤٢/أ] مَا
فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِ اُلْأَرْضُِ﴾(٤) إلى آخرها و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾ خمس
عشرة مرة)) فوصف من ثوابها في الحديث ما يخرج عن الحصر، هذا الحديث
رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب، وأما السنن المؤكدة بعد المغرب فركعتان
لحديث عائشة في ذلك، ويندب أن يطول القراءة فيهما، ففي سنن أبي داود
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١١٣/٢-١١٤).
(٢) الإحياء (١ / ٣٥٢).
(٣) سورة القرة، الآيتان: ١٦٣ - ١٦٤.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٨٤.

١٧٧
كتاب الصلاة
أن النبي وَّه كان يطول فيهما القراءة حتى يتفرق أهل المسجد، قال في شرح
الأحكام(١): قالت المالكية والحنابلة: آكد السنن الرواتب بعد ركعتي الفجر
الركعتان بعد المغرب، ويشهد لذلك أن الحسن البصري قال: بوجوبهما،
فروي محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل عن الحسن أنه كان يرى
الركعتين بعد المغرب واجبتين ويرى الركعتين قبل صلاة الصبح بواجبتين،
وفي مصنف ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال: لو تركت الركعتين بعد
المغرب لخشيت أن لا يغفر لي، وأما الآكد بعدهما فيحتمل أنهما الركعتان
بعد العشاء لأنهما من صلاة الليل وهي أفضل، ويحتمل أنه سنة الظهر
لاتفاق الروايات عليها.
تنبيه: في الحديث أن ((النبي ◌َّ- كان يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي
الركعتين قبل الفجر بقل يأيها الكافرون وقل هو الله أحد))، أما هاتين
السورتين في سنة الفجر وسنة المغرب فلأنهما ينفيان النفاق والشرك عن
القلب فناسب ذك في ابتداء الليل وابتداء النهار .
٨٦٧- وَعَن أنس رََُّّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ
اٌلْمَضَاجِعِ﴾(٢) نزلت فِي انْتِظَار الصَّلاَة الَّتِي تدعى الْعَتَمَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ
حَدِيث حسن صَحِيحٍ غَرِيب وَأَبُو دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ كَانُوا يتنفلون مَا بَين
(١) طرح التثريب (٣٥/٣-٣٦).
(٢) سورة السجدة، الآية: ١٦.

١٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الْمغرب وَالْعَشَاء يصلونَ وَكَانَ الْحسن يَقُول قيام اللَّيْل(١).
قوله: عن أنس، تقدم.
قوله: ((في قوله تعالى ﴿تَتَجَاقَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾(٢) نزلت في
انتظار الصلاة التي تدعى العتمة)).
تنبيه: في تسمية العشاء عتمة، ففي الحديث قال رسول الله وَالجله: ((لا
تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم)) زاد حرملة فإنما هي العشاء، وإنما
نقول العتمة لإعتامها الإبل، ومعنى الحديث: أن الأعراب يسمونها عتمة
لكونهم يعتمون بحلاب الإبل أي يؤخرونه إلى شدة الظلام، وإنما اسمها في
كتاب الله العشاء، والصلاة نور فلذلك نهى عن تسميتها عتمة، وقد جاء في
الأحاديث الصحيحة تسميها عتمة لحديث: ((لو يعلمون ما في الصبح والعتمة
لأتوهما ولو حبوا)) (٣) وتقدم الجواب عن ذلك مبسوطًا .
قوله: وكان الحسن يقول: قيام، يعني: التنفل، ما بين المغرب والعشاء؛
الحسن: هو الحسن البصري الإمام المشهور المجمع على جلالته في كل
شيء، كنيته أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار التابعي البصري بفتح الباء
(١) أخرجه أبو داود (١٣٢١) و(١٣٢٢)، والترمذي (٣١٩٦). وقال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٥٨٩) وصحيح أبي داود (١١٩٤) و(١١٩٥).
(٢) سورة السجدة، الآية: ١٦.
(٣) شرح النووي على مسلم (١٤٣/٥).

١٧٩
كتاب الصلاة
وكسرها، وأمه اسمها خيرة مولاة لأم سلمة أم المؤمنين رَّهَا، ولد الحسن
لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب ونشأ الحسن بوادي القرى وكان
فصيحا وسمع ابن عمر وأنسا وسمرة وأبا بكر وقيس بن عاصم وغيرهم من
الصحابة، وسمع خلائق من كبار التابعين، قال النووي: روينا عن الفضل بن
عياض قال: سألت هشام بن حسان كم أدرك الحسن من أصحاب رسول الله
وَّهُ؟ قال: مائة وثلاثين، قلت ك فابن سيرين، قال: ثلاثين ؛ وروينا عن
محمد بن سعد قال: كان الحسن جامعا عالما رفيعا فقيها مأمونا عابدا ناسكا
كثير العلم فصيحا جميلا وسيما، وقدم مكة فأجلس على سري واجتمع
الناس إليه فيهم طاووس وعطاء ومجاهد وعمرو بن شعيب فحدثهم، فقالوا
أو قال بعضهم: لم نر مثل هذا قط، توفي سنة عشر ومائة(١).
فائدة: قال النووي(٢): روينا في سنن أبي داود والترمذي عن أم سلمة
قالت: علمني رسول الله وهي أن أقول عند أذان المغرب: اللهم إن هذا إقبال
ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك اغفر لي (٣).
خاتمة: يستحب أن يقال بعد أن يصلي سنة المغرب ما رويناه في كتاب ابن
السني عن أم سلمة قالت: كان [٢٤٢/ ب] رسول ◌ُّه إذا انصرف من صلاة
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٦١/١ -١٦٣).
(٢) الأذكار (ص ٨٨).
(٣) أبو داود (٥٣٠)، والترمذي (٣٥٨٣). وقال الألباني: ضعيف الكلم الطيب (٣٥/٧٦)،
ضعيف أبي داود (٨٥)، المشكاة (٦٦٩).

١٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المغرب يدخل فيصلي ركعتين يقول فيما يدعو: يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا
على دينك(١) وكان هذا، والله أعلم، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ الَّيْلَ
وَالنَّهَارَ﴾(٢) قاله النووي(٣).
تنبيه: ابن السني هو الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق [بياض
بالأصل].
٨٦٨- وَعَنِ حُذَيْفَة زَّوَّهُ قَالَ أتيت النَّبِي وَلِّ فَصليت مَعَه المغرب فصلى
إِلَى الْعَشَاء رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد جيد (٤).
(١) ابن السني (٦٦٣). وقال الحافظ: أخرجه ابن السني من طريق سعد بن الصلت، عن عطاء
ابن عجلان. وعطاء كذبوه. وقد وقع لي بسند حسن إلى أم سلمة دون التقييد بالمحل.
نتائج الأفكار (١٣/٣).
(٢) سورة النور، الآية: ٤٤.
(٣) الأذكار (ص ٨٨).
(٤) أخرجه أحمد ٣٩١/٥ (٢٣٣٢٩) و٤٠٤/٥ (٢٣٤٣٦)، والترمذي (٣٧٨١)، والنسائي
في الكبرى (٣٧٩) و(٣٨٠) و(٨٢٤٠)، وابن خزيمة (١١٩٤)، وابن حبان (٦٩٦٠)،
والحاكم ٣١٢/١-٣١٣. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٩٠) والصحيحة
(٢٥٨٥).