النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كتاب الصلاة وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا وَرَكْعَتَيْنِ بعد المغرب وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعَشَاء وَرَكْعَتَيْنِ قبل صَلَةُ الْغَدَاةُ(١). وَرَوَاهُ بِالزِّيَادَةِ ابْنِ خُزَيْمَة وَابْن حبَان ◌ِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط مُسلمٍ إِلَّا أَنهم زادوا وَرَكْعَتَيْنٍ قبل الْعَصْرِ وَلم يذكرُوا رَكْعَتَيْنِ بعد الْعِشَاءِ. وَهُوَ كَذَلِك عِنْدِ النَّسَائِيّ فِي رِوَايَةٍ(٢) وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فَقَالَ وَرَكْعَتَيِّنِ قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ أَظُنْهُ قبل الْعَصْرِ(٣) وَوَافَقَ التِّرْ مِذِيّ على الْبَاقِي. قوله: عن أم حبيبة، أم حبيبة اسمها رملة، وقيل: هند والصحيح المشهور رملة وبه قال الأكثرون، كنيت بابنتها حبيبة بنت عبد الله بن جحش، وكانت من السابقين إلى الإسلام، و رملة هي بنت أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وهي أخت معاوية بن أبي سفيان، هاجرت مع زوجها عبد الله بن جحش إلى الحبشة فتوفي عنها زوجها فتزوجها رسول الله ◌ُّ وهي هناك سنة ست من الهجرة ويقال سنة سبع، قال أبو عبيد القاسم بن سلام والواقدي: توفيت سنة أربع وأربعين، قال ابن أبي خيثمة: توفيت (١) أخرجه الترمذي (٤١٥)، والنسائي ٥١٠/٣ (١٨١٧). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٧٩). (٢) أخرجه النسائي في المجتبى ٥١٢/٣ (١٨١٨) و(١٨١٩)، وابن خزيمة (١١٨٨) و(١١٨٩) وابن حبان (٢٤٥٢)، والحاكم (٣١١/١). قال الألباني: صحيح لغيره- الصحيحة (٢٣٤٧)، والمحفوظ عنها: وركعتين بعد العشاء مكان : ... قبل العصر .... (٣) أخرجه ابن ماجه (١١٤٢) عن أبي هريرة. وقال الألباني ضعيف، والحديث صحيح بلفظ: وأربع ركعات قبل الظهر، التعليق الرغيب (١/ ٢٠١)، الصحيحة (٢٣٤٧). ١٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قبل وفاة معاوية بسنة، وتوفي معاوية في رجب سنة ستين وهذا غريب ضعيف(١) والله أعلم . قال الحافظ أبو القاسم في تاريخ دمشق: قدمت أم حبيبة دمشق زائرة أخاها معاوية، قال: وقيل إن قبرها بها، قال: والصحيح أنها ماتت بالمدينة وهي مدنية، قال ابن مندة: سنة اثنين وأربعين، قال: وكان النجاشي أمهرها من عنده عن النبي وَّ وكان وليها عثمان بن عفان، وقال .. [٢٣٥/ أ] أبو نصر: أمهرها النجاشي أربعة آلاف درهم، وبعثها إلى النبي وَّ مع شرحبيل بن حسنة، قال أبو نعيم الأصبهاني: أمهرها النجاشي أربعمائة دينار وتولاها عثمان بن عفان، وقيل: خالد بن سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس، وقال غيره: كان التزويج سنة ست من الهجرة، وقيل: سنة سبع وقدم بها المدينة ولها بضع وثلاثون سنة وكان الخاطب عمرو بن أمية الضمري، وكان زوجها قبل النبي وَّ عبيد الله بن جحش تنصر بالحبشة ومات نصرانيا وهو أخو عبد الله بن جحش الصحابي الجليل، استشهد رَقَ الَّهُ يوم أحد (٢) والله أعلم. قوله ◌َي: ((ما من عبد يصلي الله تعالى في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير الفريضة إلا بنى الله تعالى له بيتا في الجنة)) أو ((إلا بني له بيتا في الجنة)) الحديث، التطوع في الشرع فعل ما ليس بواجب في الطاعات وإن كان في (١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٥٩/٢ ترجمة ١١٩٣). (٢) تهذيب الأسماء واللغات (٣٥٩/٢ ترجمة ١١٩٣). ١٢٣ كتاب الصلاة [الأصل فعل الطاعة] مطلقًا(١). قوله: ((غير الفريضة)) بالنصب تأكيد لفظي لقوله ((تطوعا)) هو من باب التوكيد ورفع احتمال إرادة الاستعارة (٢). وقوله: ((أو إلا بني به بيت في الجنة)) هو شك من الراوي(٣) والمراد بالبيت القصر فهذا الحديث يتعلق بالسنن الرواتب المؤكدة قبل الفرائض وبعدها وهي اثنتا عشرة ركعة، وقد وردت مبينة في هذا الحديث ومجملة في قوله في الحديث: ((من صلى اثنتي عشرة في اليوم والليلة)) وليس للعصر ذكر في الصحيحين (٤). وقد قيل: عن الرواتب ست عشرة وزيد فيهن أربع قبل العصر وقيل: ثماني عشرة وزيد وركعتان بعد الظهر، وقيل: أربع عشرة فنقص قائله أربعا قبل العصر، وقيل: ثمان فأسقط من العشرة الأولى سنة العشاء وجعلها من صلاة الليل، وخالفت المالكية في ذلك، فالمشهور عندهم الراتبة للفرائض إلا الفجر حماية للفرائض، قالوا: وله أن يتطوع بما شاء(٥)، وفي الحديث عن ابن عمر قال: صليت مع رسول الله وَل ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد الجمعة وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء، وفي (١) انظر: النظم المستعذب (٨٩/١)، والمجموع (٢/٤)، وكفاية النبيه (٢٩٣/٣). (٢) شرح النووي على مسلم (٩/٦). (٣) تحفة الأبرار شرح مشارق الأنوار (١ / لوحة ١٨٣)، وحدائق الأزهار (لوحة ١١٩). (٤) شرح النووي على مسلم (٨/٦). (٥) المفهم (١٤٩/٦)، والتوضيح (١٩٥/٩- ٢٠٠)، وفتح الباري (٥١/٣). ١٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب لفظ ابن عمر قال: حدثتني حفصة أن النبي وسلم كان يصلي ركعتين خفيفتين في بيته بعد ما يطلع الفجر (١)، ففيه دليل على استحباب أداء السنة في البيت فما هو فرض إظهاره أولى ما هو تطوع إخفاؤه أولى، وفي زماننا إظهار السنة الراتبة أولى ليتعلمها الناس ولا تندرس [ولأنه لو رأى الناس واحدا يصلي الفريضة في المسجد ولم يروه يصلي السنة اتهموه] ويظنوه تاركًا للسنة أ.هـ قاله في شرح المصابيح (٢) وجمهور العلماء على استحباب الراتبة في البيت كغيرها من النوافل، وسواء الليلية والنهارية عندهم، قال جماعة من السلف: الراتبة في المسجد أفضل وقال مالك والثوري: الأفضل فعل النهارية في المسجد والليلية في البيت أخذا بحديث ورد بذلك (٣)، قال النووي في شرح مسلم(٤): قال أصحابنا وغيرهم: واختلاف الأحاديث في أعداد النوافل محمول على توسعة الأمر فيها وأن لها أقل وأكمل فيحصل أصل السنة بالأقل وهو الراتب المؤكد ولكن الاختيار فعل الأكثر الأكمل وهذا كما في اختلاف أحاديث الضحى وكما جاء في أحاديث الوتر فجاءت فيها كلها أعداد بالأقل والأكثر وما بينهما ليدل على أقل المجزئ في تحصيل السنة وعلى الأكمل والأوسط(٥)، أ.هـ. (١) أخرجه البخاري (١١٧٢، ١١٧٣) و(١١٨١،١١٨٠)، والترمذي (٤٣٣ و٤٣٤). (٢) المفاتيح (٢/ ٢٥١). (٣) شرح النووي على مسلم (٩/٦). (٤) شرح النووي على مسلم (٩/٦). (٥) شرح النووي على مسلم (٩/٦). ١٢٥ كتاب الصلاة واعلم أن وجوب السنن يخالف وجوب الفرائض فوجوب الفرائض يجب اعتقادا أو عملا، ووجوب السنن يجب اعتقادا لا عملا، فإذا قيل في غسل الجمعة مثلا أنه واجب وجوب السنن كان معناه أنه يجب اعتقاد كونه سنة وإن كان لا يجب فعله فإذا علم ذلك ففي حديث أم حبيبة استحباب استعمال التأكيد إذا احتيج إليها قالت أم حبيبة: فما تركتهن، وكذا قال عنبسة، وكذا قال عمر بن أوس والنعمان [٢٣٥/ ب] بن سالم، ففيه دليل على أنه يحسن من العالم ومن يقتدي به أن يقول مثل هذا أو لا يقصد به تزكية نفسه بل يريد حث السامعين على التخلق بخلقه في ذك وتحريضهم على المحافظة عليه وتنشيطهم (١)، أ.هـ قاله في الديباجة. قال الحليمي وغيره من العلماء: الحكمة في مشروعية الرواتب قبل الفرائض وبعدها تكميل الفرائض بها إن عرض نقص كما ثبت في سنن أبي داود وغيره عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح)) إلى قوله ((ثم يكون سائر عمله على ذلك)) وتقدم هذا الحديث(٢) والذي ذكره العلماء حصول الجبر بالنوافل المتقدمة أي التي تتقدم على الفريضة والنوافل المتأخرة والحديث المتقدم يعم سائر التطوعات (٣)، وذكر العلماء أيضاً في تقديم النافلة على الفريضة وبعدها معنى لطيفا مناسبا أما في التقديم (١) شرح النووي على مسلم (٩/٦). (٢) شرح النووي على مسلم (٦/ ١٠)، وطرح التثريب (٣٤/٣). (٣) طرح التثريب (٣٥/٣). ١٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب فلأن [الإنسان] يشتغل بأمور الدنيا وأسبابها فتتكيف النفس من ذلك بحالة بعيدة عن حضور القلب في العبادة والخشوع فيها الذي هو روحها فإذا قدمت السنن على الفريضة تأنست النفس بالعبادة وتكيفت [بحالة تقرب منآ الخشوع يدخل في الفرض على حالة حسنة لم تكن تحصل له لولا تقدم السنن، ولهذا استحب أن تفتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين رواه مسلم والله أعلم، فإن النفس مجبولة على التكيف بما هي فيه لاسيما إذا كثر أو طال وورود الحال المنافية لما قبلها تمحو أسبابه السابقة [أو يضعفه] وأما السنن [المتأخرة فلما ورد] أن النوافل [جابرة] لنقصان الفريضة فإذا وقع الفرض ناسب أن يكون بعده [ما يجبر خللا فيه] إن وقع (١) [بياض بالأصل] وأما [بياض بالأصل] لبعضها [بياض بالأصل] لما عساه يقع [بياض بالأصل] الرواتب على صلاة الليل والتراويح. فائدة: النوافل تنقسم إلى ثلاثة أقسام، نوافل هي سنن رواتب وهي التي واظب عليها رسول الله وَليل هكذا قال ابن الجوزي؛ والقسم الثاني: ما ندب الشرع إلى صلاته كصلاة الضحى؛ والثالث: ما لم يأت فيه شيء من ذلك لكنه تطوع من حيث الجملة، وأفضل الرواتب ما شرع له الجماعة كالكسوف ونحوها وتليها الرواتب(٢) والله أعلم، ذكره صاحب تهذيب النفوس، وقال بعضهم: المراد بالرواتب السنن التابعة للفرائض وفيها (١) إحكام الأحكام (١/ ١٩٩). (٢) انظر العزيز شرح الوجيز (١١٦/٢)، روضة الطالبين (٣٢٦/١). ١٢٧ كتاب الصلاة اصطلاح آخر أنها النوافل المؤقتة بوقت مخصوص فالتراويح والعيد والضحى [راتبة على] الثاني [لا] الأول (١) والله أعلم. فائدة أخرى: قال العلماء: ندب الله تعالى عباده أن يأتوا بالسنن الرواتب تارة قبل الفرائض وتارة قبلها وبعدها قالوا بالتي قبلها إنما شرعت لأن الإنسان حين يلتهي بأشغال الدنيا يكون غافلا عن خدمة الملك الحق تعالى فندبه الملك إلى أنه قبل أن يدخل في فريضته التي هي بابه الذي يدخل عليه منه عبده كل يوم خمس مرات وهو صلة بينه وبينه إلى أن يأتي بنافلة حتى يتلبس بالتهييء للدخول في الفرض فإذا دخل في الفرض يكون عنده ملابسة الخير فيدخل بنشاط وإقبال فيقبل عليه الباري تبارك وتعالى بوجهه إقبال رحمة وعطف ثم شرع له السنن بعد بعض الصلوات لنقصان عسى يقع في الفرض فينجبر بالنافلة، كان سيدنا أبو القاسم القرشي رحمه الله يقول: ليس لأمثالنا نوافل إنما النافلة لمن سلمت له فريضته عن النقص وهذا من بديع الكلام الحسن الجميل فإن النافلة في اللغة هي الزائدة مما لم تكن الصلاة على أكمل هيئة تكون النوافل مكملات لهن والله تعالى بلطيف حكمته ورحمته جعل سجدتي السهو جابرتين لنقص يقع في واجبات الصلاة وجعل السنن جابرة لنقص يقع في نوافل الصلاة .. [٢٣٦ / أ] فهو سبحانه يكمل نقصان عبيده ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُو مِن نُورٍ﴾(٢)، ذكره أيضاً (١) انظر العزيز شرح الوجيز (١١٦/٢) روضة الطالبين (٣٢٧/١) النجم الوهاج (٢٨٦/٢). (٢) سورة النور، الآية: ٤٠. ١٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب صاحب تهذيب النفوس. لطيفة أخرى: قال الشيخ شهاب الدين بن العماد في كتابه كشف الأسرار قال النيسابوري: وشرعت السنن تكملة للفرائض وتزيينا لها كما أن الحلي زينة للعروس(١). تنبيه: آكد هذه الرواتب ركعتا الفجر وقولي هذه الرواتب احترزت به عن الوتر فهو أفضل من ركعتي الفجر على الأصح من قولي الشافعي وهو مذهب مالك لأن أبا حنيفة يرى بوجوب الوتر ولم يوجب ركعتي الفجر، وما اختلف في وجوبه آكد مما لم يختلف [والمراد:] مقابلة [الجنس] بالجنس، ولا يبعد أن يجعل الشارع العدد القليل أفضل من العدد [الكثير مع اتحاد النوع] بدليل [القصر] في السفر فمع اختلافه أولى، وهو [الأصح من قول الشافعي وهو مذهب مالك] والقول الآخر وهو [قول للشافعي] تفضيل ركعتي الفجر للحديث(٢)، ولم أر لأصحابنا تعرضا لآكد الرواتب بعدهما، وفي وجه بعيد أن الوتر والفجر سواء واتفقوا على أنهما أفضل من غيرهما، وقال المالكية والحنابلة آكدهما بعدهما الركعتان بعد المغرب، ويشهد له أن الحسن البصري قال بوجوبهما أيضاً فروي محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل عن الحسن أنه كان يري الركعتين بعد المغرب واجبتين ويرى الركعتين قبل صلاة الصبح واجبتين (٣)، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن (١) كشف الأسرار (لوحة ٣٠). (٢) النجم الوهاج (٣١١/٢)، وطرح التثريب (٣٥/٣). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٦٣٣١)، ومختصر قيام الليل (ص ٧٩). ١٢٩ كتاب الصلاة سعيد بن جبير قال: لو تركت الركعتين بعد المغرب لخشيت أن لا يغفر لي(١)، وأما الآكد بعدهما فيحتمل أنهما الركعتان بعد العشاء لأنهما من صلاة الليل وهي أفضل، ويحتمل أنه سنة الظهر لاتفاق الروايات عليها قاله في شرح الأحكام (٢). قَالَتْ قَالَ رَسُول الله وَِّ مِن ثابر عَن ثِنْتَيْ عشرَة ٨٤٠ - وَعَن عَائِشَة ◌َ عنهـ رَكْعَة فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَة دخل الْجِنَّةُ أَرْبعا قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدِهَا وَرَكْعَتَيْنِ بعد المغرب وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْفِجْرِ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَهَذَا لَفظه. وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه كلهم من رِوَايَة الْمُغيرَة بن زِيَاد عَن عَطاء عَن عَائِشَة وَقَالَ النَّسَائِيّ هَذَا خطأ وَلَعَلَّه أَرَادَ عَنْبَسَة بن أبي سُفْيَان فصحف ثمَّ رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنِ ابْن جريج عَن عَطاء عَن عَنْبَسَة بن أبي سُفْيَان عَن أم حَبِيبَة وَقَالَ عطاء بن أبي رَبَاح لم يسمعهُ من عَنْبَسَة (٣) انتهى. ثابر بالثاء الْمُثَلَّثَة وَبعد الألف بَاء مُوَحدَة ثمَّ رَاء أَي لازم وواظب. قوله: وعن عائشة، تقدم الكلام على مناقبها. قوله وَلير: ((من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة دخل الجنة)) الحديث، ثابر: بالثاء المثلثة وبعدها ألف وباء موحدة ثم راء أي لازم (١) مصنف ابن أبي شيبة (٥٩٣٦)، ومختصر قيام الليل (ص ٧٩) (٢) طرح التثريب (٣٥/٣). (٣) أخرجه ابن ماجه (١١٤٠)، والترمذي (٤١٤)، والنسائي في المجتبى ٥٠٥/٣ (١٨١٠) و٥٠٧/٣ (١٨١١) والكبرى (١٤٧١) و(١٤٧٢) و(١٤٧٣). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٨٠). ١٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وواظب، أ.هـ قاله المنذري، وقال ابن الأثير: المثابرة: الحرص على الفعل والقول وملازمتهما(١)، أ.هـ، هذا الحديث قد رواه النسائي عن ابن جريج عن عطاء عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة، وليس في الصحيح لعنبسة عن أم حبيبة إلا هذا الحديث قاله الإمام أبو بكر ابن عبد الله الجوزقي (٢) قاله شارح مشارق الأنوار، وقال في الديباجة بعد [الحديث] وكان عنبسة محافظا على العمل بهذا الحديث [كما] ذكره مسلم في آخر الحديث (٣) والله أعلم. (١) النهاية (١ / ٢٠٦). (٢) أبو بكر محمد بن عبدالله بن محمد بن زكريا (الجوزقي) (٣٠٦ هـ- ٣٨٨ هـ) وكتابه اسمه الصحيح من الأخبار في ذكر أحاديث النبي المختار (الجمع بين الصحيحين) أو متفق الصحیحین. (٣) انظر شرح مسلم (٩/٦). ١٣١ كتاب الصلاة الترغيب في المحافظة على ركعتين قبل الصبح عَنِ النَّبِيِ وَ قَالَ رَكعَتَا الْفجْر خير من الدُّنْيَا وَمَا ٨٤١ - وَعَن عَائِشَة ◌َوَلَهَا فِيهَا رَوَاهُ مُسلمٍ وَالتِّرْمِذِيّ وَفِي رِوَايَة لمُسلم لَهما أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا جَمِيعًا(١). قوله: عن عائشة، تقدمت ترجمتها. قوله وَ له: ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)) الحديث، قال النووي: معناه أنها خير من متاع الدنيا وما فيها (٢) لما يتذكر من عظيم رحمة الله تعالى لأمته في ذلك الوقت(٣)، وقيل: معناه أن الناس عند قيامهم من نومهم يبتدرون معاشهم وكسبهم فأعلمهم أنها خير من الدنيا وما فيها فضلا عما عساه أن يحصل لهم منها فلا يتركونها ويشتغلوا به، ولأن عددها لا يزيد ولا ينقص فأشبهت الفرائض ولأنها تتقدم على متبوعها والوتر يتأخر عنه وما تقدم على متبوعه أولى ولأنها تبع الصبح والوتر تبع العشاء والصبح آكد من العشاء أ.هـ قاله الكمال الدميري(٤)، وفيه: إيذان وتنبيه على أن كل عبادة وإن (١) أخرجه مسلم (٩٦ و٩٧ - ٧٢٥)، والترمذي (٤١٦). (٢) شرح النووي على مسلم (٥/٦). (٣) النجم الوهاج (٣١١/٢). (٤) النجم الوهاج (٣١١/٢-٣١٢). ١٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قلت خير مما حوته الدنيا بأسرها، والشافعي في القديم فضل ركعتي الفجر على الوتر(١)، واحتج له أصحابه بهذا الحديث وعضدوه بقوله ◌َّ: ((صلوها ولو طردتكم الخيل))(٢) يتأكد ذلك أيضًا بانه وَّل لم يكن على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر(٣)، التعاهد: الاحتفاظ بالشيء والملازمة له (٤)، وذهب الحسن البصري إلى وجوبهما، أ.هـ، قاله ابن [٢٣٦/ ب] عقيل في شرح الأحكام(٥). لطيفة: قال بعض العارفين: إذا قال النبي ◌َّ في ركعتي الفجر إنهما خير من الدنيا وما فيها فما ظنك بصلاة الصبح التي هي الفرض فإنه قيل: كل فرض يعدل سبعين نافلة فما أشقى من حرمه الله تعالى هذا الفضل الكثير ليت شعري بماذا يتعرض المغبون عن هذا الفضل المكنون، ولله در القائل: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِذَا ضَيَّعْتَهُ عِوَضُ وَمَا مِنَ اللهِ إِنْ ضَيَّعْتَهُ عِوَضُ ٨٤٢ - وعنها زَّهَا قَالَت لم يكن النَّبِي ◌َِّ على شَيْء من النَّوَافِل أَشد تعاهدا مِنْهُ على رَكْعَتِي الْفِجْرِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَفِي رِوَايَة لِاِبْنِ خُزَيْمَة قَالَت مَا رَأَيْتِ رَسُول الله وَلَلٍ إِلَى (١) المجموع (٤ /٢٦) وطرح التثريب (٣٥/٣)، والنجم الوهاج (٣١١/٢). (٢) أخرجه أحمد (٤٠٥/٢)، وأبو داود (١٢٥٨)، والطحاوى في معانى الآثار (١٧٨٢) عن أبي هريرة. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٣١٩). (٣) انظر الحديث التالى من الترغيب. (٤) مشارق الأنوار (٢ / ١٠٤). (٥) رياض الأفهام (١ / ٦٥٦)، وطرح التثريب (٣٥/٣). ١٣٣ كتاب الصلاة شَيْء من الْخَيْرِ أسْرع مِنْهُ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْفِجْر وَلَا إِلَى غنيمَةِ (١). قوله: وعنها، تقدم الكلام على مناقبها زَوالشّها . قولها: لم يكن النبي ◌ّ على شيء من النوافل أشد تعاهدا من ركعتي الفجر، وفي لفظ: ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)) الحديث، وتقدم، ويؤخذ من هذا الحديث تفضيل ركعتي الفجر على ما سواهما من النوافل التي لم تشرع فيها الجماعة وهو كذلك فركعتا الفجر أفضل الرواتب المؤكدة والرواتب المؤكدة أفضل من صلاة التراويح على الأصح وإن استحب فيها الجماعة لأنه والر واظب عليها ولم يواظب على التراويح، وقال القاضي أبو الطيب والرواتب المؤكدة أفضل من صلاة الجنازة، ووجه ما قاله أن صلاة الجنازة لا سجود فيها ولا ركوع وقضية ذلك تفضيل سائر النوافل على صلاة الجنازة إلا أن يجود في التعليل النوافل تفيد التأكيد، واختلفوا في الوتر وركعتي الفجر، وللشافعي قدس الله سره في ذلك قولان أصحهما أن الوتر أفضل لأنه اختلف في وجوبه، وما اختلف العلماء في وجوبه كان آكد من غيره لقربه من الفريضة ؛ والثاني: أن ركعتي الفجر أفضل لهذا الحديث ولقوله وَالفقر: ((ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)) وما ذكر من العلة المرجحة عورض بأن الحسن البصري يقول بوجوب ركعتي الفجر أيضًا، وتقدم ذلك وبأن ركعتي الفجر تفعل في وقت الغفلة وفي وقت حلاوة (١) أخرجه البخاري (١١٦٩)، ومسلم (٩٤-٧٢٣)، وأبو داود (١٢٥٤)، والنسائي في الكبرى (٤٥٦)، وابن خزيمة (١١٠٨) و(١١٠٩). ١٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب النوم وهو وقت السحر وقد مدح الله تعالى أقوامً: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ اُلْمَضَاجِعِ﴾ (١) والوتر تفعل قبل النوم وفي وقت انتشار الناس غالبًاً، وللأول أن يجيب عن الحديث الأول بأن المراد أنه و ◌ّ لم يكن على شيء من النوافل التابعة للفرائض وهي العشر ركعات والوتر ليس منها لأنه عبادة مستقلة، ولهذا لا ينوي به سنة العشاء، وعن الرواية الثانية أن المراد بالدنيا وما فيها من الأعراض الدنيوية دون العبادات فلا يلزم تفضيله على الوتر ويدل عليه قوله ◌َيليه: ((الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالم أو متعلم)»(٢) فالمراد تفضيله على ذلك لأعلى العبادات(٣). فإن قيل: فلا خصوصية حينئذ للفجر لأن كل عبادة كذلك بل التسبيحة الواحدة خير من الدنيا وما فيها لبقاء ثوابها في الآخرة وذهاب الدنيا وانقراضها، فالجواب: أن ركعتي الفجر إنما خصت بالذكر والتفضيل لمعنى وهو أن الناس في أول النوع غالبا ينتشرون في طلب الدنيا ويسعون في معايشهم وكثير منهم يشتغل عن الصلاة وبعضهم يصلي الصبح ويدع الفجر مخافة أن يفوته الكثير فخوطب هؤلاء بأن الذي تركوه من ركعتي الفجر خير لهم من الدنيا وما فيها ومن المعلوم أن أحدا من هؤلاء لا يحصل له جميع (١) سورة السجدة، الآية: ١٦. (٢) أخرجه ابن ماجه (٤١١٢) والترمذي (٢٣٢٢) عن أبي هريرة. وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٧٩٧) وصحيح الترغيب (٧٤) و(٣٢٤٤). (٣) انظر العدة (٣٦٨/١)، ورياض الأفهام (٦٥٧/١-٦٥٨)، والإعلام (٤١٣/٢-٤١٨). ١٣٥ كتاب الصلاة الدنيا وإنما ذلك مبالغة، وبين ◌َله أن الدنيا لو تصور حصولها الإنسان قد فاتته ركعتا الفجر لكان مغبونا بفوات ما هو خير مما حصل له، ومما يدل على تأكد ركعتي الفجر حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَالله: ((لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل)) الحديث، وتقدم . ٨٤٣- وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عمر رَّ ◌ََّا قَالَ قَالَ رجلٍ يَا رَسُول الله دلَّنِي على عمل يَنْفَعنِي الله بِهِ قَالَ عَلَيْك بركعتي الْفِجْرِ فَإِن فِيهَا فَضِيلَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَيْضا قَالَ سَمِعتِ رَسُول الله ◌ِِّ يَقُول لا تدعوا الَّكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الْفَجْرِ فَإِن فيهمَا الرغائب وروى أَحْمد مِنْهُ وركعتي الْفِجْر حَافظُوا عَلَيْهِمَا فَإِن فيهمَا الرغائب(١). قوله: عن ابن عمر، تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَجيّة: ((الركعتين قبل صلاة الفجر فإن فيهما الرغائب)) أي: ما يرغب فيه من الثواب العظيم، وبه سميت صلاة الرغائب .. [٢٣٧] واحدتها رغيبة، أ.هـ، قاله ابن الأثير(٢)، وقال أبو شامة المقدسي وهو أحد مشايخ النووي(٣): (١) أخرجه أحمد ٨٢/٢ (٥٥٤٤)، والطبراني في الكبير (٤٠٧/١٢-٤٠٨ رقم ١٣٥٠٢) و(١٣/ ٣٣٧ رقم ١٤١٤٧)، والأوسط (٢١٦/٣ رقم ٢٩٥٩). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢١٧/٢): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن البيلماني؛ وهو ضعيف)). وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٩١١) و(٥٢٤١) وضعيف الترغيب (٣١٦). (٢) النهاية (٢٣٨/٢). (٣) الباعث على إنكار البدع والحوادث (ص ٤٢). ١٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الرغائب جمع رغيبة وهي العطاء الكثير قال الشاعر: أنشد الجوهري عجزا (١): وَمَتی تصبك خصَاصَة فارج الغنى وَإِلَى الَّذِي يُعْطِي الرَّغَائِبَ فَارْغَبِ وقال شمر: الرغائب ما يرغب فيه الواحدة رغيبة (٢) يعني الثواب العظيم فكأنها سميت بذلك لأجل العطايا الحاصلة لمصليها (٣)، أ.هـ. ٨٤٤ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء ◌ََّهُ قَالَ أَوْصَانِي خليلي ◌َّهِ بِثَلَاث بِصَوْمَ ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وَالْوتر قبل النّوم وركعتي الْفَجْر رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَاد جيد وَهُوَ عِنْدِ أبِي دَاوُد وَغَيرِه خلا قَوْله وركعتي الْفجْر وَذكر مكانهما رَكْعَتِي الضُّحَى (٤) وَيَأْنِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قوله: عن أبي الدرداء، واسمه عويمر تقدم الكلام عليه . قوله: «أوصاني خليلي پڼ بثلاث بصوم ثلاثة أيام من كل شهر والوتر قبل النوم وركعتي الفجر)) الحديث، وأن المؤمنين أخلاؤه وأما هو فإنه خليل الرحمن [وأما قوله خليلى] فهذا لا يخالف قوله ◌َّيّة: ((لو كنت متخذا من (١) الصحاح (١/ ١٣٧) والبيت بتمامه لتولب بن النمر كما في طبقات فحول الشعراء لابن سلام (١/ ١٦١). (٢) الغريبين (٣ /٧٥٦) (٣) الباعث على إنكار البدع والحوادث (ص ٤٢). (٤) أخرجه الطبراني في الكبير كما في جامع المسانيد (٣٥٥/٩ رقم ١٢٠٤٠). ذكره الهيثمي وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد: ٢١٧/٢. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٣١٧). ١٣٧ كتاب الصلاة أمتي خليلاً)) (١) الحديث لأن الممتنع أن يتخذ النبي وَل غيره خليلا ولا يمتنع اتخاذ الصحابي وغيره النبي وَّ خليلا، وفي هذا الحديث الحث على ركعتي الفجر والحث على صوم ثلاثة أيام من كل شهر كأن الحسن بعشر أمثالها والحث على الوتر وتقديمه على النوم لمن خاف أن لا يستيقظ آخر الليل (٢)، وسيأتي الكلام على صوم ثلاثة أيام من كل شهر في بابه وعلى الوتر قريبا في بابه إن شاء الله تعالى . ٨٤٥- وَعَن ابْنِ عمر رَوِّهَا قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾ تعدل ثلث الْقُرْآن و﴿قُلْ يَأْيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ تعدل ربع الْقُرْآن وَكَانَ يقرؤهما فِي رَكْعَتِي الْفجْرِ وَقَالَ هَاتَانِ الركعتان فيهمَا رغب الدّرّ رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن وَالطَّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَاللَّفْظِ لَهُ(٣). قوله: عن ابن عمر، تقدم . قوله وَالَ: ((﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾ تعدل ثلث الْقُرْآن و﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا (١) أخرجه البخاري (٤٦٦) و(٣٦٥٤) و(٣٩٠٤)، ومسلم (٢- ٢٣٨٢) عن أبي سعيد. (٢) شرح النووي على مسلم (٢٣٤/٥). (٣) أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٤٩)، والطبراني في الأوسط (١ / ٦٦ رقم ١٨٦) والكبير (١٨٧/١٣ رقم ١٣٨٩٤) وابن عدي في الكامل (٧/ ١٩٠). قال الهيثمي في المجمع ٢١٨/٢: رواه الطبراني في الكبير وأبو يعلى بنحوه وقال: عن أبي محمد عن ابن عمر، وقال الطبراني: عن مجاهد عن ابن عمر ورجال أبي يعلى ثقات. وقال في ٧/ ١٤٨ : رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن زحر، وثقه جماعة وفيه ضعف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٨٣). ١٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب اُلْكَفِرُونَ﴾ تعدل ربع القرآن فكان يقرأ بهما في ركعتي الفجر)) قال العلماء زَو ◌َّ): يستحب أن يقرأ في ركعتي الفجر بهاتين السورتين، ولرواية ابن عمر أيضا، وقال: رمقت النبي وَّ شهرا فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر: ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، رواه أبو داود وأحمد(١). ٨٤٦- وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَ لَا تدعوا رَكْعَتي الْفِجْر وَلَو طردتكم الْخَيلِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدٍ(٢). فائدة: والحكمة في قراءة هاتين السورتين لما فيهما من ذكر الإيمان وإخلاص التوحيد فإن سورة قل يا أيها الكافرون لنفي الشريك عن الله وسورة الإخلاص لإثبات التوحيد فالسورتان هما معنى كلمة التوحيد فاجتمع فيهما معنى قول لا إله إلا الله، وقال ابن الأثير في النهاية(٣) يقال: لسورتي قل ياأيها الكافرون وقل هو الله أحد المقشقشتان أي: المبرئتان من النفاق والشرك كما يبرأ المريض من علته يقال: قد تقشقش المريض إذا أفاق وبرأ، أ.هـ. (١) أخرجه أحمد ٩٤/٢ (٥٦٩١)، وابن ماجه (١١٤٩)، والترمذي (٤١٧)، والنسائي في المجتبى ٣٩٥/٢ (١٠٠٤)، وابن حبان (٢٤٥٩). وصححه الألباني في المشكاة (٢٦٨/١) صحيح أبي داود (١١٤٢). (٢) أخرجه أحمد ٤٠٥/٢ (٩٢٥٣) و(٩٢٥٨)، وأبو داود (١٢٥٨)، والطحاوى في معانى الآثار (١٧٨٢) عن أبي هريرة. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٣١٩). (٣) النهاية (٤ /٦٦). ١٣٩ كتاب الصلاة وقال القرطبي في كتابه التذكار(١): روى الوائلي من حديث جابر بن عبد الله أن رجلا قام فقرأ في ركعتي الفجر فقرأ في الركعة الأولى قل يأيها الكافرون حتى انقضت السورة فقال النبي وَّ (هذا عبد آمن بربه)) ثم قرأ في الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى انقضت السورة فقال النبي ◌َّ هذا عبد عرف ربه، قال طلحة: استحب أن أقرأ هاتين السورتين في هاتين الركعتين (٢) أ.هـ. وفي فائدة: هل الأولى الجمع بين ما ورد فيهما أو الاقتصار على هذا مرة وعلى هذا مرة الظاهر الثاني لكن الجمع لم يرد ويحتمل أن [بياض](٣) الإمام للصبح، فلا يطول عليهم وعليه يحمل تخفيفه علايتكلم بخلاف المنفرد فإنه يطول لنفسه ما شاء كما في نظائره من دعاء الاستفتاح والأذكار وغيرهما والله أعلم قاله في شرح الإلمام، وفي كتاب وسائل الحاجات للغزالي يحسن أن يقرأ في سنة الصبح في الأولى ألم نشرح، وفي الثانية: ألم تر كيف فعل، يعني سورة الفيل، فإن ذلك يرد شر ذلك اليوم(٤)، أ.هـ، وقال العلماء أيضًا: يستحب أن يقرأ فيهما بقوله تعالى: ﴿قُولُوْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَّ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ﴾(٥) إلى آخر الآية، وبقوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَأَهْلَ (١) التذكار (ص ٢١٦). (٢) أخرجه الطحاوى في معانى الآثار (١٧٧٤)، وابن حبان (٢٤٦٠). وصححه الألباني في صفة الصلاة (ص ١١٢). (٣) بياض بمقدار كلمة. (٤) تفسير الثعالبى (٦٢٨/٥)، والإعلام (٢/ ٤١٠)، والنجم الوهاج (٢٨٧/٢). (٥) سورة البقرة، الآية: ١٣٦. ١٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب اُلْكِتَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّ اللَّهَ﴾(١) إلى آخر الآية(٢)، قد ورد الأمران في الصحيح لكن الأول [٢٣٧ / ب] أفضل لأن قراءة السورة الكاملة أفضل من قراءة بعض سورة كما صرح به أصحابنا، وذلك لأن الوقف على آخر السورة صحيح بالقطع بخلاف البعض فإنه قد يخفى عليه الوقف فيه فيقف في غير موضعه والله اعلم قاله النووي (٣) وكذا الرافعي قال: لخفاء الارتباط (٤). دالله ونا رضِو عنه تنبيه: قال العلماء: يستحب تخفيف ركعتي الفجر لحديث عائشة قالت: كان النبي وَل يخفف الركعتين بالليل قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول هل قرأ فيهما بأم القرآن أم لا، متفق عليه(٥) لأنهما عقب النوم، والسنة والسنة أن يفتتح المتيقظ صلاته بركعتين خفيفتين كما رواه مسلم (٦)، ولذلك ولذلك بالغ بعض السلف فقال: لا يقرأ فيهما شيئا أصلا، وقال مالك وجمهور أصحابه: لا يقرأ فيهما غير الفاتحة، وحكاه ابن عبد البر عن أكثر العلماء(٧)، وقال الشافعي والإمام أحمد بن حنبل والجمهور كما حكاه عنهم (١) سورة آل عمران، الآية: ٣٤. (٢) أخرجه مسلم (٩٩ و١٠٠-٧٢٧) عن ابن عباس. (٣) المجموع (٢/ ١٣٧)، و(٣٨٥/٣)، طرح التثريب (٤٦/٣). (٤) المجموع (١٦٧/٢) طرح التثريب (٤٦/٣). (٥) أخرجه البخاري (١١٧١) ومسلم (٩٢ - ٧٢٤). (٦) أخرجه مسلم (١٩٨ - ٧٦٨) عن أبي هريرة. (٧) طرح التثريب (٤٦/٣).