النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
كتاب الصلاة
٨٢٠ - وَعَنِ بُرَيْدَة ◌َعَلَّهُ عَنِ النَّبِنَّهِ قَالَ بَكُرُوا بِالصَّلَاةِ فِي يَوْم الْغَيْم فَإِنَّهُ
من ترك الصَّلَاة فقد كفر رَوَاهُ ابْن حبَانِ فِي صَحِيحِه(١).
قوله: وعن بريدة زقائه،تقدم.
قوله وَث: ((بكروا بالصلاة في يوم الغيم)) الحديث، بكروا معناه: أسرعوا
وبادروا وكل من بادر إلى الشيء فقد بكر وابتكر إليه، أي وقت كان يقال
بكروا بصلاة المغرب عند سقوط القرص (٢). تقدم الكلام على ذلك في وقت
صلاة العصر.
قوله: ((فإنه من ترك الصلاة فقد كفر)) تقدم الكلام ذلك في أحاديث الباب.
٨٢١ - وَعَنِ أَمَيْمَة ◌َوَّهَا مولاة رَسُول الله وَيَةِ قَالَت كنت أصب على
رَسُولِ اللهِ وَّهُ وضوءه فَدخل رجل فَقَالَ أوصني فَقَالَ لَا تشرك بالله شَيْئًا وَإِن
قطعت وَحرقت بالنَّارِ وَلَا تعص والديك وَإِن أمراك أن تتخلى من أهلك
ودنياك فتخله وَلَا تشرين خمرًا فَإِنَّهَا مِفْتَاح كل شَرّ وَلا تتركن صَلَاة مُتَعَمدا
فَمن فعل ذَلِك فقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله الحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرانِّ وَفِي
إِسْنَاده يزيد بن سِنَان الرهاوي(٣).
(١) أخرجه ابن ماجه (٦٩٤)، وابن حبان (١٤٧٠). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(٣٠٦).
(٢) الصحاح (٥٩٦/٢)، والميسر (٣٣٨/١)، والكواكب الدراري (١٩٧/٤).
(٣) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٤٤٧)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة
(٩١٢)، والطبراني في الكبير (١٩٠/٢٤ رقم ٤٧٩)، والحاكم (٤١/٤). وصححه
الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: سنده واه. وقال الهيثمي في المجمع ٢١٧/٤: رواه الطبراني،

٨٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَهَا مولاة رسول الله ◌َّةٍ، هي: أميمة.
قوله: وعن أميمة
قولها: كنت أصب على رسول الله وَلل وضوءه. الوضوء بفتح الواو الماء
الذي يتوضأ به.
قوله: فدخل رجل فقال أوصني فقال: ((لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت
وحرقت))، الحديث، تقدم الكلام على ألفاظ هذا الحديث في الأحاديث
قبله.
قوله: وفي إسناده يزيد بن سنان الرهاوي، هو: يزيد [بن سنان بن يزيد
التميمي الجزري، أبو فروة الرهاوي، والد محمد بن يزيد بن سنان، مولى
بني طهية من بني تميم، ضعفه ابن معين وأحمد وابن المديني وغيرهم،
ووثقه البخاري وغيره]. [٣٢٩/ أ]
٨٢٢- وَعَنْ زِيَاد بن نعيم الْحَضْرَمِيّ ◌َقْوَ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَ أَربع
فرضهن الله فِي الْإِسْلَام فَمن أَتَّى بِثَلاث لم یغنین عَنهُ شَيْئًا حَتَّی یأْتِي بِهِن
جَمِيعًا الصَّلَاة وَالزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَان وَحج الْبَيْتِ رَوَاهُ أَحْمد وَهُوَ مُرْسل(١).
قوله: عن زياد بن نعيم الحضرمي رُّ، هو زياد بن نعيم [الحضرمى
==
وفيه يزيد بن سنان الرهاوي وثقه البخاري وغيره، والأكثر على تضعيفه، وبقية رجاله
ثقات. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٥٧١).
(١) أخرجه أحمد ٢٠٠/٤ (١٧٧٨٩)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢٣٦/١ رقم
٨١٧)، وأبو نعيم في المعرفة (٣٠٥٥). وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٧٣٥) وضعيف
الترغيب (٣٠٧) و(٤٦٦).

٨٣
كتاب الصلاة
ذكره ابن أبي خيثمة، والبغوي في الصحابة. قال البغوي: لا أدري أهو الذي
روى عنه الإفريقي أم لا؟(١)].
قوله: (أربع فرضهن الله في الإسلام فمن أتی بثلاث لم یغنین عنه شيئا
حتى يأتي بهن جميعا الصلاة والزكاة وصيام رمضان وحج البيت)) تقدم
الكلام على الصلاة والثلاث البواقي، وسيأتي الكلام عليها في مواضعها إن
شاء الله تعالى، وتقدم الكلام على الحديث المرسل وهو الذي يرويه التابعي
عن النبي وَلـ
٨٢٣ - وَعَن أبي أُمَامَةِ رَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ لتنقضن عرى الْإِسْلَام
عُرْوَة عُرْوَة فَكلما انتقضت عُرْوَة تشبث النَّاسِ بِالَّتِي تَلِيهَا فأولهن نقضا
الحكم وآخرهن الصَّلَاة رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه(٢).
قوله: وعن أبي أمامة زَّهُ، واسمه: صدي بن عجلان تقدم.
(١) الإصابة (٤٨٥/٢-٤٨٦ ترجمة ٢٨٧٣).
(٢) أخرجه أحمد ٢٥١/٥ (٢٢١٦٠)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٧٦٤)، ومن طريقه
الحاكم ٩٢/٤، وابن أبي الدنيا في العقوبات (٢٩٤)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة
(٤٠٧)، وابن حبان (٦٧١٥)، والطبراني في الكبير (٩٨/٨ رقم ٧٤٨٦) والشاميين
(١٦٠٢). وصححه الحاكم وقال:، تفرد به عبد العزيز بن عبيد الله. وتعقبه الذهبى فقال:
ضعيف. وقال الهيثمي في المجمع ٢٨١/٧: رواه أحمد والطبراني، ورجالهما رجال
الصحيح، إلا أن في الأصل عن حبيب بن سليمان عن أبي أمامة، وصوابه سليمان بن
حبيب المحاربي، فإنه روى عن أبي أمامة، وروى عنه عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد
الله. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٧٢).

٨٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله مَّه: (لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة)) الحديث تقدم الكلام على
العروة أنه ما يتماسك به، وفي حديث ابن الديلمي ((تنقض عرى الإسلام
عروة عروة كما ينقض الحبل قوة قوة)) القوة الطاقة من طاقات الحبل،
والجمع قوى، وفي حديث آخر: ((يذهب الإسلام سنة سنة كما يذهب الحبل
قوة قوة)) وليس هذا موضعها وإنما ذكرناها للفظها وموضعها قوى (١).
قوله: ((فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها)) التشبث التعلق.
٨٢٤ - وَرُوِيَ عَن عمر بن الخطاب رََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ من ترك
الصَّلَاة مُتَعَمدا أحبط الله عمله وبرئت مِنْهُ ذمَّة الله حَتَّى يُرَاجع لله عز وجل
. .(٢)
تَوْبَة رَوَاهُ الأَصْبَهَانِيّ (٢).
قوله: عن عمر بن الخطاب رَقَّهُ، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَجّة: ((من ترك الصلاة متعمدًا أحبط الله عمله وبرئت منه ذمة
الله) الحديث، تقدم الكلام على الإحباط في ترك صلاة العصر مبسوطا والله أعلم.
٨٢٥ - وَعَن أم أيمن زَّهَا أَن رَسُول الله وَِّ قَالَ لَا تَتْرِك الصَّلَاة مُتَعَمدا فَإِنَّهُ
من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله وَرَسُوله)) رَوَاهُ أَحْمِد وَالْبَيْهَقِيّ
وَرِجَال أَحْمد رجال الصَّحِيحِ إِلَّا أَن مَكْحُولًا لم يسمع من أم أَيمن(٣).
(١) النهاية (٢/ ١٢٧).
(٢) أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٩٢٧). وضعفه الألباني جدا في الضعيفة
(٥١٥٠) وضعيف الترغيب (٣٠٨).
(٣) أخرجه أحمد ٦/ ٤٢١ (٢٧٣٦٤)، وعبد بن حميد في المنتخب (١٥٩٤)، والمروزي في
تعظيم قدر الصلاة (٩١٣)، والبيهقي في الكبرى (٤٩٧/٧ رقم ١٤٧٧٧) والشعب

٨٥
كتاب الصلاة
قوله: عن أم أيمن، أم أيمن هي حاضنة رسول الله وَّة، واسمها: بركة
وكنيت بابنها أيمن، قال النووي: روينا في صحيح مسلم عن الزهري قال:
كان من شان أم أيمن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد
المطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله وَّية بعدما توفي أبوه
وكان أم أيمن تحتضنه حتى كبر رسول الله وَله فأعتقها ثم أنكحها زيد بن
حارثة ثم توفيت بعدما توفي رسول الله وَّله بخمسة أشهر هذا كلام الزهري،
وذكر الإمام ابن الأثير (١): أم أيمن يقال أسلمت قديمًا في أول الإسلام
وهاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة وبايعت رسول الله و ◌َ﴾ وهي التي شربت
بول رسول الله وَّة، وقيل التي شربته بركة جارية أم حبيبة وإنما كنيت بأم
أيمن بابنها أيمن بن عبيد الحبشي، كان رسول الله وَّل يقول: ((أم أيمن أمي
بعد أمي)) وكان رسول الله وَل يزورها في بيتها، توفيت بعد رسول الله وَلـ
بخمسة أشهر، وقيل: بستة أشهر، قال عياض في شرح مسلم (٢): أم أيمن
اسمها بركه وهي أم أسامة بن زيد أسود وأبوه زيد أبيض، وقال أحمد بن
سعيد الصدفي في تاريخه عن عبد الرزاق عن ابن سيرين أنها كانت سوداء
=
(٢٧٠/١٠ رقم ٧٤٨١). قال الهيثمي في المجمع ٢٩٥/١: رواه أحمد، ورجاله رجال
الصحيح، إلا أن مكحولا لم يسمع من أم أيمن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٥٧٣).
(١) أسد الغابة (٢٩٠/٧).
(٢) إكمال المعلم (٤ / ٦٥٦-٦٥٧).

٨٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فعلى هذا خرج لون أسامة كلونها، قال: وقد نسبها الناس فقالوا هي أم أيمن
بركة بنت محصن بن ثعلبة بن عمرو بن حفص بن مالك بن سلمة بن عمرو
بن النعمان، قال عياض: وذكر بعض المؤرخين أن أم أيمن هذه كانت من
سبي جيش أبرهة صاحب الفيل لما انهزم أبرهة عن مكة أخذها عبد المطلب
[٣٢٩/ ب] من عسكره، وهذا يؤكد ما ذكره ابن سيرين، هذا آخر كلام
القاضي عياض (١)، والله أعلم.
قوله: ((لا تترك الصلاة متعمدا فإن من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه
ذمة الله ورسوله)) تقدم تفسیره.
٨٢٦ - وَعَن عَلَيّ رََّّهُ قَالَ من لم يصل فَهُوَ كَافِرِ رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي
شيبَة فِي كتاب الإِيمَان وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه مَوْقُوفًا(٢).
قوله: عن علي تقدم الكلام مناقبه.
قوله: ((من لم يصل فهو كافر)) تقدم الكلام على ذلك وتقدم الكلام على
الحديث الموقوف في اصطلاح المحدثين أنه الذي قاله الصحابي غير مرفوع
صلىالله (٣)
إلى النبي وَلقر (٣).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٥٧/٢ -٣٥٨ الترجمة ١١٩٢).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في الإيمان (١٢٦) والمصنف (٦/ ١٧١ رقم ٣٠٤٣٦)، وابن أبي
عمر في الإيمان (٦٣)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٩٣٣). وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (٣٠٩).
(٣) كشف المناهج (٥٦/١).

٨٧
كتاب الصلاة
٨٢٧- (١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ زَّوَّهَا قَالَ من ترك الصَّلَاة فقد كفر) رَوَاهُ مُحَمَّد
بن نصر الْمروزِي وَابْن عبد الْبر مَوْقُوفًا (٢).
قوله: عن ابن عباس ظُّهَا، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: ((من ترك الصلاة فقد كفر)) ذهب الأكثرون إلى أنه لا يكفر، وحملوا
الحديث على الجحود أو على الزجر والوعيد.
٨٢٩ - وَعَنِ جَابر بن عبد الله رَ ◌َّا قَالَ من لم يصل فَهُوَ كَافِرِ)) رَوَاهُ ابْن
عبد الْبر مَوْقُوفا(٣).
٨٣٠ - وَعَن أبي الدَّرْدَاء رَّهُ قَالَ لَا إِيمَان لمن لَا صَلَاة لَهُ وَلَا صَلَاة
لمن لا وضوء لَهُ رَوَاهُ ابْن عبد الْبرِ وَغَيرِهِ مَوْقُوفًا(٤). وَقَالَ ابْن أبي شيبة
وََّ من ترك الصَّلَاة فقد كفر)) وَقَالَ مُحَمَّد بن نصر المروزِي
قَالَ النَّبِي
سَمِعت إِسْحَاقٍ يَقُول صَحَّ عَنِ النَِّي وَّ أَن تَارِك الصَّلَاة كَافِرٍ وَكَذَلِكَ كَانَ
رَأْي أهل الْعلم من لدن النَِّي رَِّ أَن تَارِك الصَّلَاة عمدًا من غير عذر حَتَّى
يذهب وَقتهَا كَافِرٍ (٥).
(١) هذا الحديث حقه أن يكون رقم (٤٢٨) لكن حصل خطأ في الترقيم.
(٢) أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٩٣٩). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٣١٠).
(٣) علقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٢٥/٤)، وكذلك فعل في الاستذكار (٣٤٢/٥). وضعفه
الألباني في ضعيف الترغيب (٣١١).
(٤) أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٩٤٥)، والخلال في السنة (١٣٨٤)، وابن بطة في
الإبانة (٨٨٧). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٧٥).
(٥) تعظيم قدر الصلاة (٩٢٩/٢ رقم ٩٩٠).

٨٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٨٣١ - وَرُوِيَ عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب ◌َ لَ قَالَ: ترك الصَّلَاة كفر لًا
یختلف فِیهِ(١).
قوله: عن حماد بن زيد، هو: الإمام البارع المجمع على جلالته أبو
إسماعيل حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي البصري مولی آل جریر
بن حازم سمع ثابتا البناني ومحمد بن سيرين وعمرو بن دينار وخلائق من
التابعين وغيرهم، ولد حماد سنة ثلاث وتسعين وفي نسخة سنة ثمان، وتوفي
زَّ ◌َّهُ في رمضان سنة تسع وسبعين ومائة بالبصرة.
قوله: (ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه)) وذهب إلى هذا القول جماعة من
السلف والخلف وهو قول ابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق، وحكي
إسحاق عليه إجماع أهل العلم، وقال محمد بن نصر المروزي هو قول
جمهور أهلب الحديث وذهبت طائفة منهم إلى أن من ترك شيئا من أركان
دين الإسلام الخمسة عمدا فقد كفر بذلك، وروي عن سعيد بن جبير ونافع
والحكم وهو رواية عن الإمام أحمد واختارها طائفة من أصحابه وقول ابن
حبيب من المالكيه قاله ابن رجب في شرح الأربعين النووية(٢).
تتمة: وفي الصحيح عن عمر بن الخطاب أَّهُ: لما طعن قال المؤذن
يؤذنه بالصلاة أي يعلمه فقال الصلاة يا أمي المؤمنين وكان عمر متكئا
(١) أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٩٧٨). وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٥٧٥).
(٢) جامع العلوم والحكم (١/ ١٥٠-١٥١).

٨٩
كتاب الصلاة
فجلس فقال الصلاة ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ثم صلى وجرحه
يسيل دما (١)، وفي الصحيح: كتب عمر بن الخطاب إلى بعض عماله أن أهم
أموركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو
لما سواها أضيع (٢)، وروى البيهقي عن عمر قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ-
فقال: يا رسول الله أي شيء أحب على الله في الإسلام، قال الصلاة لوقتها
ومن ترك الصلاة فلا دين له، والصلاة عماد الدين(٣)، وذكر الحافظ الآجري
عن سعيد بن جبير في قوله تعالى ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى
السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾﴾(٤) قال: إذا تجلي الله تعالى للخلائق وكشف
لهم عن ساق وأذن لهم بالسجود فسجد كل مؤمن آمن بالله تعالى وأقام
الصلاة وآتي الزكاة وأبى من كان يسمع حي على الفلاح فلا يجيب فيريدون
يسجدون فتجعل ظهورهم كالحديد فلا يقدرون على الانحناء فالذين
سجدوا وارفعوا رؤوسهم وهي أشد بياضا من الثلج والذين لم يسجدوا
وقفوا حتى يأمر الله فهم بأمره فانتبه رحمك الله من رقدة الغفلات وحافظ
على أداء الصلوات، ولا تكن من الخلائف الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا
الشهوات، قال ابن عمر: ولا أعلم بعد الشرك وقتل النفس بغير حق أعظم
(١) أخرجه مالك (٩٣).
(٢) أخرجه مالك (٦).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب (٤ /٣٠٠ رقم ٢٥٥٠). وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٩٦٧).
(٤) سورة القلم، الآية: ٤٢.

٩٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
من ترك الصلاة، ذكره ابن حزم (١). [٣٣٠/ أ]
وقال وهب بن منبه: في جهنم واد تستعيذ منه جهنم كل يوم سبعين مرة،
وفي ذلك الوادي جب تستعيذ جهنم والوادي منه في كل يوم سبعين مرة، وفي
ذلك الجب حية تستعيذ جهنم والوادي والجب منها كل يوم سبعين مرة
أعدها الله لمن أضاع الصلاة واتبع الشهوات.
٨٣٢ - وَعَن عبد الله بن عمرو ◌ََّنَا عَنِ النَّبِي وَيِّ أَنْه ذكر الصَّلَاة يَوْمًا
فَقَالَ من حَافِظِ عَلَيْهَا كَانَت لَهُ نورا وبرهانا وَنَجَاة يَوْم الْقِيَامَة وَمن لم يحافظ
عَلَيْهَا لم يكن لَهُ نور وَلَا برِهَان وَلَا نجاة وَكَانَ يَوْمِ الْقِيَامَة مَعَ قَارون وَفْعَوْن
وهامان وَأبي بن خلف)) رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَالطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير
والأوسط وَابْن حبَان فِي صَحِيحه (٢).
قوله: عن عبد الله بن عمر رَقُّهَا، وتقدم الكلام.
قوله ◌َّ في الصلاة: ((من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم
القيامة)) الحديث، أما حديث عبد الله بن عمرو هذا هو وإن كان صحيحا فلا
(١) تشنيف المسامع (١٠١٣/٢).
(٢) أخرجه أحمد ١٦٩/٢ (٦٥٧٦)، وعبد بن حميد في المنتخب (٣٥٣)، والدارمي
(٢٧٦٣)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٥٨)، والطحاوي في مشكل الآثار (٣١٨٠)
و(٣١٨١)، وابن حبان (١٤٦٧)، والطبراني في الأوسط (٢١٣/٢ رقم ١٧٦٧) والكبير
(١٤/ ١٢٧-١٢٨ رقم ١٤٧٤٦) والشاميين (٢٤٥). قال الهيثمي في المجمع ٢٩٢/١:
رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات. وصححه الألباني في
المشكاة (٥٧٨) وضعفه في ضعيف الترغيب (٣١٢).

٩١
كتاب الصلاة
يلزم من كونه يكون يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف أن
يكون مخلدا في النار معهم بل قد يعذب معهم في النار ويخرج بالشفاعة أو
يغفر الله له قاله في شرح الأحكام(١).
٨٣٣- وَعَن سعد بن أبي وَقَاص ◌َّهُ قَالَ: سَأَلت النَّبِيِ وَهِ عَن قَول الله
عز وجل: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾﴾(٢) قَالَ هم الَّذين يؤخرون
الصَّلَاة عَن وَقتهَا» رَوَاهُ الْبَزَّار من رِوَايَة عِكْرِمَة بن إِبْرَاهِيم وَقَالَ رَوَاهُ الْحفاظ
مَوْقُوفًا وَلم يرفعهُ غَيرِه(٣).
(١) طرح التثريب (١٤٧/٢).
(٢) سورة الماعون، الآية: ٥.
(٣) أخرجه البزار (١١٤٥)، وأبو يعلى (٨٢٢)، والدولابى في الكنى (١٤٤٥)، وابن المنذر
في الأوسط (١٠٧٦)، والعقيلى في الضعفاء (٤٧٨/٢)، والطبراني في الأوسط (٣٧٧/٢
رقم ٢٢٧٦). قال البزار: وهذا الحديث قد رواه الثقات الحفاظ، عن عبد الملك بن
عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه موقوفا، ولا نعلم أسنده إلا عكرمة بن إبراهيم، عن
عبد الملك بن عمير، وعكرمة لين الحديث. قال أبو زرعة في العلل (٥٣٦): هذا خطأ،
والصحيح موقوفًا. وقال الدارقطني في العلل (٥٩٢): يرويه عبد الملك بن عمير،
فاختلف عنه، فأسنده عكرمة بن إبراهيم، عن عبد الملك بن عمير، ورفعه إلى النبي وَلآ،
وغيره يرويه عن عبد الملك بن عمير موقوفا على سعد، وهو الصواب. وكذلك رواه
طلحة بن مصرف، وسماك بن حرب، وعاصم بن أبي النجود، عن مصعب بن سعد، عن
أبيه موقوفا، وهو الصواب.
وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٣٢٥: رواه البزار وأبو يعلى مرفوعا بنحو هذا وموقوفا، وفيه
عكرمة بن إبراهيم ضعفه ابن حبان وغيره، وقال البزار: رواه الحفاظ موقوفا ولم يرفعه
غيره. وضعفه الألباني جدا في ضعيف الترغيب (٣١٣).

٩٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قَالَ الْحَافِظِ رَهُ وَعِكْرِمَة هَذَا هُوَ الْأَزْدِيّ مجمع على ضعفه وَالصَّوَاب
وَقفه.
قوله: وعن سعد بن أبي وقاص قه، تقدم الكلام على نسبه وكان مجاب
الدعوة دعا له رسول الله وَالر فقال: ((اللهم أصح قلبه وجسمه وأشف سقمه
وأجب دعوته)) قيل: إن سعدا رأى جماعة عكوفا على رجل فإذا هو يسب
عليا وطلحة والزبير فنهاه سعد فقال ذك الرجل: يتهددني كأنه نبي فانصرف
سعد ودخل دارا وتوضأ وصلى ركعتين ثم رفع يده فقال: اللهم إنك تعلم أن
هذا الرجل قد سب أقواما قد سبق لهم منك سابقة الرضي اللهم فاجعله
اليوم آية قال: فخرج بعير حتى دخل في الناس فتفرق الناس عنه فأخذ بذلك
الرجل بين قوائمه فلم يزل بتخبطه حتى مات، قال: فلقد رأيت الناس يغدون
وراء سعد ويقولون هنيئا يا أبا إسحاق استجاب الله عز وجل دعوتك،
ومناقبه كثيرة مشهورة (١) قاله في كتاب مجمع الأحباب (٢).
قوله: سألت النبي ◌َّه عن قول الله عز وجل ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنِ صَلَاتِهِمْ
سَاهُونَ ﴾﴾ قال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، قال العلماء: قد ذم
الله سبحانه وتعالى الذين سهوا عن الصلاة وليس السهو عنها تركها وإلا لم
يكونوا مصلين وإنما السهو عن واجبها، وذلك على وجهين أحدهما: أن
يؤخرها عن وقتها؛ والثاني: أن لا يكملوا لواجباتها من الطهارة والطمأنينة
(١) تاريخ دمشق (٣٤٧/٢٠).
(٢) مجمع الأحباب (لوحة ١٣٦ و١٣٧).

٩٣
كتاب الصلاة
والخشوع وغير ذلك كما صح عن سيد المرسلين والآخرين والصواب أنه
يعم النوعين فإنه سبحانه وتعالى أثبت لهم صلاة ووصفهم بالسهو عنها فهو
السهو عن وقتها الواجب وإخلاصها وحضورهما الواجب وكانوا يصلون
ولذلك وصفهم بالرياء في الآية، ولو كان السهو سهو ترك لما كان هناك رياء،
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبَا مَّوْقُوتًا﴾ (١) كتابا
موقوتا أي فرضا مؤقتا لا يجوز تأخيرها عن وقتها، فأين أنت يا من أضاع
الصلاة واتبع الشهوات وتشاغل عن أداء المكتوبات حتى مضت عليه
الأوقات وهو مشغول اللهو والغفلات: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ أُجْتَرَحُواْ
السَّيِّئَاتِ أَن تَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾(٢) فإن كنت مؤمنا
فانته عن تأخير الصلاة نهيا جميلا، وإلا فأعد للنار جلدا ثخينا وصبرا طويلا،
فاللهم وفقنا لأدائها في أوقاتها ونحنا عن شهواتها وغفلاتها، واشف هذه
القلوب من علاتها، والطف بنا في جميع تعلقاتها برحمتك إنك على كل شيء
(٣)
قدیر (٠١
.
٨٣٤- وَعَن مُصعب بن سعد زَّو ◌َّهُ قَالَ قلت لابي يَا أبتاه أَرَأَيْتِ قَوْله
تبَارك وَتَعَالَى ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنِ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾﴾ أَيْنَا لَا يسهو أَيْنَا لَا
يحدث نفسه قَالَ لَيْسَ ذَاك إِنَّمَا هُوَ إِضَاعَة الْوَقْت يلهو حَتَّى يضيع الْوَقْت
(١) سورة النساء، الآية: ١٠٣.
(٢) سورة الجاثية، الآية: ٢١.
(٣) مدارج السالكين (١ / ٥٢٧).

٩٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رَوَاهُ أَبُو يعلى بِإِسْنَاد حسن(١).
قوله: عن مصعب بن سعد رَظَّالَّ، هو مصعب بن سعدبن أبى وقاص
الزهرى، مدنى سمع أباه، وعلى بن أبى طالب، وابن عمر. روى عنه مجاهد،
وأبو إسحاق السبيعى، وعبد الملك بن عمير، وآخرون. واتفقوا على توثيقه.
قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث. توفى سنة ثلاث ومائة (٢)].
قوله: قلت لأبي يا أبتاه أرأيت قوله تبارك وتعالى: ﴿الّذِينَ هُمْ عَن
صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾﴾ أينا لا يسهو! أينا لا يحدث نفسه! قال: ليس ذاك إنما
هو إضاعة الوقت يلهو حتى يضيع الوقت، قد هدد الله تارك الصلاة وتوعده
عقابه فقال تعالى: ﴿﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلَوةَ وَأَتَّبَعُواْ
الشَّهَوَاتِّ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾﴾(٣) قال البغوي: قال مجاهد وقتادة: هم
قوم من هذه الأمة قوم يتشاغلون بالمعاصى عن الصلاة فيمر عليهم وقت
الصلاة وهم في معاصيهم لا يقومون إلى الصلاة فسوف يلقون غيا، قال ابن
عباس: الغي واد في جهنم وإن أودية جهنم لتستعيد من حره أعده الله عز
وجل للزاني المصر على زناه ولشارب الخمر المدمن عليها ولآكل الربا
(١) أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٤٢) و(٤٣)، وأبو يعلى (٧٠٤) و(٧٠٥). وقال
الهيثمي في المجمع ٣٢٥/١: رواه أبو يعلى، وإسناده حسن. وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٥٧٦).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٩٥/٢ -٩٣ ترجمة ٥٧٧).
(٣) سورة مريم، الآية: ٥٩.

٩٥
كتاب الصلاة
الذي لا ينزع عنه ولأهل العقوق ولشاهد الزور، وقال عطاء: الغي واد في
جهنم يسيل قيحا ودما، وقال كعب: هو واد في جهنم أبعدها قعرا وأشدها
حرا، وفيه بئر يسمي الهيم كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر فيسعر بها جهنم
أعدها الله تعالى لتارك الصلاة، وقال أبو أمامة الباهلي: ما بين سعير جهنم إلى
قعرها سبعون خريفا من صخرة تهوي عظمها كعشر ناقات عشراوات عظام
سمان فقيل له: هل تحت ذلك شيئ يا أبا أمامة قال: نعم غى وآثام (١).
٨٣٥ - وَعَن نَوْفَل بن مُعَاوِيَة ◌َّهُ أَن النَّبِنَِّ قَالَ مِن فَاتَتْهُ صَلَاة فَكَأَنَّمَا
وتر أَهله وَمَاله رَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحِه(٢).
قوله: عن نوفل بن معاوية روايته، تقدم.
قوله وَالله: ((من فاتته صلاة فكأنما وتر أهله وماله)) تقدم الكلام على هذا
الحديث مبسوطا في ترك صلاة العصر.
٨٣٦- وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس ◌َوَلَّهَا قَالَ قَالَ رَسُول اللّهِ وَالِ مِن جمع بین صَلَاتَيْنِ
من غير عذر فقد أَتَى بَابا من أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ رَوَاهُ الْحَاكِمِ وَقَالَ حَنش هُوَ ابْنِ
قيس ثِقَةٍ(٣). قَالَ الْحَافِظ: بل واه بِمرَّة لا نعلم أحدا وَثَّقَهُ غیر حُصَيْن بن نمير.
(١) تفسير البغوى (٢٣٩/٣ -٢٤٠).
(٢) أخرجه أحمد ٤٢٩/٥ (٢٣٦٤٢) و٤٦٢/٥ (٤٧/٢٤٠٠٩)، وابن قانع (١٥٤/٣)، وابن
حبان (١٤٦٨)، والبيهقي في الكبرى (٦٥٣/١- ٦٥٤ رقم ٢٠٩٥). وصححه الألباني في
صحیح الترغيب (٤٨١) و(٥٧٧).
(٣) أخرجه الترمذي (١٨٨)، والبزار (١٣٥٦/ كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢٧٥١)،
والعقيلي في الضعفاء (٢٤٨/١)، وابن حبان في المجروحين (٢٤٣/١)، والطبراني في

٩٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن ابن عباس رَقْرُّهَا، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: ((من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر))
تقدم الكلام على الأعذار وعلى جميع الصلوات بعذر السفر، والكبائر جمع
كبيرة والكبيرة ما توعد الله فاعلها بالنار، والكبائر كثيرة، قد صنف العلماء
فيها كتبا والله أعلم.
٨٣٧- وَعَنِ سَمُرَة بن جُنْدُبِ رََّّهُ قَالَ كَانَ رَسُول اللهِ وَلِّ مِمَّا يكثر أَن
يَقُول لاصحابه هَل رأى أحد مِنْكُم من رُؤْيا فيقص عَلَيْهِ مَا شَاءَ الله أَن يقص
وَإِنَّهُ قَالَ لنا ذَات غَدَاة إِنَّه أَتَانِي اللَّيْلَة آتيان وإنهما ابتعثاني وإنهما قَالًا لي
انْطلق وَإِنِّي انْطَلَقْت مَعَهُمَا وَإِنَّا أَتَيْنَا على رجل مُضْطَجِعٍ وَإِذا آخر قَائِم عَلَيْهِ
بصخرة وَإِذا هُوَ يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رَأْسه فيتدهده الحجر فَيَأْخذهُ
فَلَا يرجع إِلَيْهِ حَتَّى يَصح رَأْسِه كَمَا كَانَ ثُمَّ يعود عَلَيْهِ فيفعل بِهِ مثل ما فعل
الْمرة الأولى قَالَ قلت لَهما سُبْحَانَ الله مَا هَذَا قَالًا لي انطلق انطلق فأتينا على
=
الكبير (٢١٦/١١ رقم ١١٥٤٠)، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه (٢٤٤)،
والدار قطني في السنن (١٤٧٥)، والحاكم في المستدرك (٢٧٥/١). قال الترمذي: وحنش
هذا هو أبو علي الرحبي، وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه
أحمد وغيره. قال البزار: لا نعلمه عن النبي ◌َّ إلا بهذا الإسناد، وحنش هو ابن قيس
الرحبي، روى عنه التيمي، وخالد بن عبد الله وغيرهما، وليس بالقوي، وإنما يكتب من
حديثه ما يرويه غيره. وقال العقيلي: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به، ولا أصل له. قال
الحاكم: فيه حنش بن قيس وهو ثقة. وتعقبه الذهبى فقال: بل ضعفوه. وضعفه الألباني جدا
في ضعيف الترغيب (٣١٤) والضعيفة (٤٥٨١).

٩٧
كتاب الصلاة
رجل مستلق على قَفَاهُ وَإِذا آخر قَائِم عَلَيْهِ بکلوب من حَدِيد وَإِذا هُوَ يَأْتِي
أحد شقي وَجهه فيشرشر شدقه إِلَى قَفاه ومنخره إِلَى قَفَاهُ وعينه إِلَى قَفاهُ قَالَ
وَرُبِمَا قَالَ أَبُو رَجَاء فَيشق قَالَ ثُمَّ يَتَحَوَّل إِلَى الْجَانِب الآخر فيفعل بِهِ مثل مَا
فعل بالجانب الأول قَالَ فَمَا يفرغ من ذَلِك الْجَانِبِ حَتَّى يَصح ذَلِك الْجَانِب
كَمَا كَانَ ثمَّ يعود عَلَيْهِ فيفعل مثل ما فعل فِي الْمرة الأولى قَالَ قلت سُبْحَانَ
الله مَا هَذَا قَالًا لي انْطلق فَانْطَلَقْنَا فأتينا على مثل التَّنور قَالَ فأحسب أَنْه كَانَ
يَقُول فَإِذا فِيهِ لغط وأصوات قَالَ فاطلعنا فِيهِ فَإِذا فِيهِ رجال وَنسَاء عُرَاة وَإِذا
هم يَأْتِيهم لَهب من أَسْفَل مِنْهُمْ فَإِذا أَتَاهُم ذَلِك اللهب ضوضوا قَالَ قلت مَا
هَؤُلاءِ قَالًا لي انْطلق انطلق قَالَ فَانْطَلَقْنَا فأتينا على نهر حسبت أَنْه كَانَ يَقُول
أَحْمَر مثل الدَّم وَإِذا فِي النَّهر رجل سابح يسبح وَإِذا على شط النَّهر رجل
عِنْده قد جمع حِجَارَة كَثِيرَة وَإِذا ذَلِك السابح يسبح مَا سبح ثمَّ يَأْتِي ذَلِك
الَّذِي قد جمع عِنْده الْحِجَارَة فيفغر فَاه فيلقمه حجرا فَيَنْطَلق فيسبح ثمَّ يرجع
إِلَيْهِ كلما رَجَعَ إِلَيْهِ فغر فَاه فألقمه حجرا قلت لَهما مَا هَذَانٍ قَالًا لي انْطلق
انْطلق فَانْطَلَقْنَا فأتينا على رجل كريه الْمِرْآة كأكره مَا أَنْتِ رَاء رجلا مرْآة وَإِذا
عِنْده نَار يحشها وَيَسْعَى حولهَا قَالَ قلت لَهما مَا هَذَا قَالَ قَالًا لي انطلق انطلق
فَانْطَلَقْنَا فأتينا على رَوْضَة معتمة فِيهَا من كل نور الرّبيع وَإِذا بَيْن ظَهْري
الرَّوْضَة رجل طَوِيل لا أكاد أرى رَأْسه طولا فِي السَّمَاء وَإِذا حول الرجل من
أَكثر ولدان رَأَيْتِهِمْ قَالَ قلت مَا هَذَا مَا هَؤُلاءِ قَالًا لي انطلق انطلق فَانْطَلَقْنَا
فأتينا على دوحة عَظِيمَة لم أر دوحة قطّ أعظم وَلَا أحسن مِنْهَا قَالَ قَالًا لي

٩٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ارق فِيهَا فارتقينا فِيهَا إِلَى مَدِينَة مَبْنِيَّة بِلَبن ذهب وَلبن فضَّة فأتينا بَاب الْمَدِينَة
فاستفتحنا فَفتح لنا فدخلناها فتلقانا رجال شطر من خلقهمْ كأحسن مَا أَنْت
رَاء وَشطر مِنْهُم كأقبح مَا أَنْتِ رَاء قَالَ قَالًا لي اذْهَبُوا فقعوا فِي ذَلِك النَّهر قَالَ
وَإِذا نهر معترض يجْرِي كَأَنْ مَاءَهُ الْمَحْض فِي الْبِيَاض فَذَهَبُوا فوقعوا فِهِ ثُمَّ
رجعُوا إِلَيْنَا قد ذهب ذَلِك السوء عَنْهُم فصاروا فِي أحسن صُورَة قَالَ قَالًا لي
هَذِه جنَّة عدن وَهَذَا مَنْزِلك قَالَ فسما بَصرِي صعدا فَإِذا قصر مثل الربابة
الْبَيْضَاء قَالَ قَالًا لي هَذَا مَنْزِلك قَالَ قلت لَهما بارك الله فيكما فذراني فَأَدْخِلهُ
قَالَا أما الآن فَلَا وَأَنتِ دَاخِلِه قَالَ قلت لَهما فَإِنِّي رَأَيْت مُنْذُ اللَّيْلَة عجبا فَمَا
هَذَا الَّذِي رَأَيْتِ قَالَ قَالًا لي إِنَّا سنخبرك أما الرجل الأول الَّذِي أتيت عَلَيْهِ
يتلغ رَأْسه بِالْحجرٍ فَإِنَّهُ الرجل يَأْخُذ الْقُرْآن فيرفضه وينام عَن الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَة
وَأما الرجل الَّذِي أتيت عَلَيْهِ يشرشر شدقه إِلَى قَفَاهُ ومنخره إِلَى قَفَاهُ وعينه
إِلَى قَفاهُ فَإِنَّهُ الرجل يَغْدُو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الْآفَاق وَأما الرِّجَال
وَالنِّسَاء العراة الَّذين هم فِي مثل بِنَاء التَّنور فَإِنَّهُم الزناة والزواني وَأما الرجل
الَّذِي أتيت عَلَيْهِ يسبح فِي النَّهر ويلقم الْحجر فَإِنَّهُ آكل الرِّبَا وَأما الرجل
الكريه الْمِرْآة الَّذِي عِنْدِ النَّار يحشها وَيَسْعَى حولهَا فَإِنَّهُ مَالك خَازِن جَهَنَّم
وَأما الرجل الطَّوِيلِ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيم وَأما الْولدَان الَّذين حوله
فَكل مَوْلُودِ مَاتَ على الْفِطْرَة قَالَ فَقَالَ بعض الْمُسلمين يَا رَسُول الله وَأَوْلَاد
الْمُشْرِكِين فَقَالَ رَسُول اله ◌ََّ وَأَوْلَادِ الْمُشْركين وَأما الْقَوْمِ الَّذين كَانُوا شطر
مِنْهُم حسن وَشطر مِنْهُمْ قَبِيحِ فَإِنَّهُم قوم خلطوا عملا صَالحا وَآخرِ سَيًِّا

٩٩
كتاب الصلاة
تَجَاوز الله عَنْهُم)) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ(١) وذكرته بِتَمَامِهِ لأحيل عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي إِن
شَاءَ الله تَعَالَى.
قوله: عن سمرة بن جندب، بفتح المهملة وضم الميم وسكونها،
وجندب، بضم الجيم وسكون النون وفتح المهملة وضمها سيأتي الكلام
عليه وعلى نسبته مبسوطًا.
قوله: كان رسول الله وَالّ مما يكثر أن يقول لأصحابه: ((هل رأى أحد
منكم من رؤيا فيقص عليه ما شاء الله أن يقص وإنه قال لنا ذات غداة إنه أتاني
الليلة آتيان)) الحديث، وهو وَّله إنما أخبر عن الليلة الماضية قال ثعلب
والزجاج يقول: من الصباح إلى الظهر وأريت الليلة من الظهر، وإلى الليل
أريت البارحة، وقال أبو مشهور اللغوي: من الغلط أن يقول فيما بين صلاة
الفجر إلى الظهر رأيت البارحة كذا والصواب أن يقول: فعلت الليلة كذا إلى
الظهر، ويقول: بعد ذلك فعلت البارحة. [٣٣١/ أ]
قوله: ((آتيان وإنهما ابتعثاني)) أي: أيقظاني من نومي قال: بعثه من نومه
فانبعث [إذا نبهته منه فانتبه] قاله عياض(٢).
واعلم أن النبوءة ضربان ضرب بالرسالة وضرب في المنام، والمنام
للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وحتى كما كانت نبوءة جميع الأنبياء
والرسل وتقدم الكلام على الوحي في موضعين من هذا التعليق مبسوطًا،
(١) أخرجه البخاري (١٣٨٦) و(٧٠٤٧).
(٢) مشارق الأنوار (١/ ٩٦).

١٠٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ففي هذا الحديث الاهتمام بأمر الرؤيا واستحباب السؤال عنها، وذكرها بعد
الصلاة.
قوله: ((فيثلغ رأسه)) أي: يشدخ قاله المنذري وقال في النهاية: الثلغ
الشدخ، وقيل: الشدخ بكسر الشيء الأجوف، يقول: شدخت رأسه فانشدخ،
وقيل: هو ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ(١) انتهى.
قوله: ((فيتدهده الحجر)) أي: فيتدحرج قاله المنذري، وقال في النهاية: يقال
دهديت الحجر ودهدهته ومنه الحديث: ((لما يهدهد الجعل خير من الذين
ماتوا في الجاهلية)) هو ما يدحرجه من السرجين والحديث الآخر: ((كما
يدهده الجعل النتن بأنفه))(٢) الجعل يشبه الخنفساء في اللون لكن هو أكبر
منها وله قرنان يربط فيهما خيط يلعب به الصبيان في الأرياف، ويكون مقره
تحت أرواث البهائم(٣) وسيأتي الكلام عليه في الكبر وغيره إن شاء الله تعالى.
قوله: ((وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد)) الكلوب بفتح الكاف
وضمها وتشديد اللام هو حديدة معوجة الرأس قاله المنذري.
قوله: ((فيشرشر شدقه إلى قفاه)) يشرشر هو بشينين معجمتين الأولى
منهما مفتوحة والثانية مسكورة ورائين الأولى منهما ساكنة ومعناه يقطعه
ويشقه قاله المنذري ؛ والشدق: جانب الفم وجمعه أشداق، وإنما يكون
(١) النهاية (٢٢٠/١) و(٢٥٤/٢).
(٢) النهاية (١٤٣/٢- ١٤٤).
(٣) حياة الحيوان (١ / ٢٨١).