النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
كتاب الصلاة
الترهيب من وضع اليد على الخاصرة في الصلاة
٨٠٠ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌ََّهُ قَالَ نهي عَن الخصر فِي الصَّلَاة رَوَاهُ البُخَارِيّ
وَمُسلمٍ وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفْظَهمَا أَنْ النَّبِي ◌َِّ نهى أَن يُصَلِّ الرجل مُخْتَصرًا)
وَالنَّسَائِيّ نَحوه وَأَبُو دَاوُدْ وَقَامَ يَعْنِي يضع يده على خاصرته(١).
قوله: عن أبي هريرة ركُّه تقدم.
قوله: ((قال نهي عن الخصر في الصلاة)) بفتح الخاء في الروايات الأخرى
أن النبي وَّل نهى أن يصلي الرجل مختصرًا بكسر الصاد ولفظ مختصرًا
مشتق رواه البخاري ومسلم والترمذي ولفظهما ((أن النبي ◌َّ نهى أن يصلي
الرجل مختصرا)» ولفظ مختصرًا إما مشتق من الخاصرة أو من المخصرة
التي هي العصا أو من الاختصار ضد التطويل.
قال النووي في شرح مسلم: اختلف العلماء في معناه فالصحيح الذي عليه
المحققون والأكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدثين وبه قال أصحابنا
في كتب المذهب أن المختصر هو الذي يصلي ويده على خاصرته وبهذا
فسره أبو داود بعد ذكر الحديث كما تقدم قال العلماء يكره للمصلي أن يضع
يده على خاصرته في الصلاة لأنه فعل اليهود ويروى ذلك عن عائشة وقالت
(١) أخرجه البخاري (١٢١٩) و(١٢٢٠)، ومسلم (٤٦-٥٤٥)، وأبو داود (٩٤٧)،
والترمذي (٣٨٣)، والنسائي في المجتبى ٣٢٣/٢ (٩٠٢) والكبرى (١٠٥٤).

٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إن اليهود [٣٢٠/ب/ بياض بدون نقص صفحتان] [٣٢٢/ ب] تفعله ذكره
البخاري وقيل فعل الشيطان، وقيل إن إبليس هبط من الجنة كذا حكاه في
شرح مسلم وقيل لأنه فعل المتكبرين.
وقال الهروي وهو أن يأخذ عصا بيده يتوكأ عليها مأخوذ من المعصرة
وهي عصا أو قضيب أو غيرهما يمسكها الإنسان بيده وقال المحب الطبري
هو الذي يقتصر على الآيات التي فيها السجدات يسجدها وأن يختصر
السجدة التي انتهى في قرائته إليها لئلا يسجدها انتهى وقيل هو الذي يختصر
السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين ولا يتم السورة في فرضه قاله عياض وكذا
رواه ابن سيرين عن أبي هريرة قيل هو الذي يختصر الصلاة فلا يتم قيامها
ولا ركوعها وسجودها ولا حدودها.
٨٠١ - وَعِنْهُ رَّ ◌َلَّهُ أَنْ رَسُولِ الله وَِّ قَالَ الإِخْتِصَارِ فِي الصَّلَاة رَاحَة أهل
النَّارِ رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه(١).
قوله: وعنه أَظْم ◌َلَه تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَّة ((الاختصار في الصلاة راحة أهل النار)) أي أنه فعل اليهود في
(١) أخرجه ابن خزيمة (٩٠٩)، وابن حبان (٢٢٨٦)، والطبراني في الأوسط (٨٤/٧ - ٨٥ رقم
٦٩٢٥)، والبيهقي في الكبرى (٤٠٨/٢ رقم ٣٥٦٦) والشعب (٤٨٥/٤ رقم ٢٨٥٤).
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا عبد الله بن الأزور، تفرد به:
عيسى بن يونس. قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٨٥: رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الله
بن الأزور، ضعفه الأزدي وذكر له هذا الحديث وضعفه به. وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب (٢٩٧) والمشكاة (١٠٠٣).

٤٣
كتاب الصلاة
صلاتهم وهم أهل النار دليل على أن لأهل النار الذين هم خالدون فيها
راحة، والله أعلم.
خاتمة: وهذا النهي الوارد في هذه الأحاديث للكراهة فإن انضم غليه
التنكير كان حراما إجماعا ويكره في الصلاة أيضا ومنها وضع اليد على الفم
في الصلاة ومنها الاعتماد على اليد في الصلاة والتشبيك فيها وصف القدمين
بل يفرج بينهما ويقطع الأصابع فيها والنفخ فيها وكذلك الصلاة في الثوب
الواحد وفيما يشغل القلب من الثياب وغيرها وكذا بحضرة طعام يتوق إليه
ومدافعة الأخبثين وتضييق الخف أو أن يصلي إلى وجه أحد أو صبي أو
امرأة أو في الأماكن الشعثة أو في ديار ثمود وأرض الخسف والعذاب كأرض
بابل كذا تكره في أرض البيع والكنائس أو إلى المتحدثين أو إلى القبر وتحرم
في المغصوب وفي الحرير ولكن تصح عندنا بخلاف الثوب النجس ومع
كشف العورة فإنها حرام وباطلة والله أعلم قاله في شرح الإلمام.

٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترهيب من المرور بين يدي المصلي
٨٠٢ - عَن أبي الجهم عبد الله بن الْحَارِث بن الصمَّة الْأَنْصَارِيّ ◌َّهُ قَالَ
قَالَ رَسُول الله ◌َِّ لَو يعلم الْمَارِ بَيْن يَدِي الْمُصَلِّ مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَن يقف
أَرْبَعِينَ خير لَهُ من أَن يمر بَيْن يَدَيْهِ قَالَ أَبُو النَّضر لَا أَدْرِي قَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَو
شهرا أَو سنة)) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن
مَاجَه(١).
وَرَوَاهُ الْبَزَّارِ وَلَفظه سَمِعتَ رَسُول اللهِ وَّهِ يَقُول ◌َو يعلم الْمَارِ بَيْن يَدي
الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ لِأَن يقوم أَرْبَعِينَ خَرِيفًا خير لَهُ من أَن يمر بَيْن يَدَيْهِ
وَرِجَاله رجال الصَّحِيحِ(٢) قَالَ التِّرْمِذِيّ وَقد رُوِيَ عَن أنس أَنْه قَالَ لِأَن يقف
أحدكُم مائَة عَام خير لَهُ من أَن يمر بَيْن يَدِي أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي.
قوله: عن أبي الجهم واسمه عبد الله بن الحارث بن الصمة بكسر الصاد
الأنصاري النجاري كذا وقع في صحيح مسلم وقيل هو أبو جهيم بجيم
مضمومة وفتح الهاء وزيادة ياء هو راو حديث التيمم بالجدار وحديث
(١) أخرجه البخاري (٥١٠)، ومسلم (٢٦١ - ٥٠٧)، وابن ماجه (٩٤٥)، وأبو داود (٧٠١)،
والترمذي (٣٣٦)، والنسائي في المجتبى ٢٢٢/٢ (٧٦٨) والكبرى (٩٢٠).
(٢) أخرجه البزار (٣٧٨٢). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٦١: رواه البزار ورجاله رجال
الصحيح، وقد رواه ابن ماجه غير قوله: خريفًا. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(٢٩٨) والضعيفة (٦٩١١).

٤٥
كتاب الصلاة
المرور بين يدي المصلي وحديثه في الصحيحين وهو مشهور بكنيته كما قاله
مالك يقال هو ابن أخت أبي بن كعب قال بعضهم هذا هو الصواب وهو غير
أبو جهيم صاحب الخميصة الذي قال فيه رسول الله وَالّ ((أما أبو جهيم فلا
يضع عصاه عن عاتقه)) واسمه عامر بن حذيفة العدوي كان من المعمرين
شهد بنيان الكعبة في الجاهلية وتوفي في خلافة معاوية رَّ لَهُ .
قوله ومديّة: ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين
خير له من أن يمر بين يديه)) الحديث، وأبهمها هنا للتهويل والتعظيم ولم
يدري أبو النضر ما هي وقد جاء في مسند البزار بحيث قال أربعين خريفا رواه
أحمد وابن ماجه وابن أبي شيبة وقالوا فيه لكان أن يقف مائة عام خير له
وعن كعب لكان أن يخسف به لكان خيرا له وذلك على سبيل التغليظ عند
من يقول بالكراهة والله أعلم.
قوله وَاللّه: ((خير له من أن يمر بين يديه)) يجوز نصبه على أنه خبر كان
ورفعه على أنه اسمها.
قوله: قال أبو النضر، أبو النضر هذا اسمه سالم بن أبي أمية مولى عبد
الرحمن بن عمر [٣٢٣] بن عبيد الله القرشي التيمي المدني يعد في التابعين
وهو شيخ مالك والثوري وابن عيينة، كان ثقة رجلا صالحا كثير الحديث
روى له الجماعة، توفي سنة تسع وعشرين ومائة، قال الشيخ أبو جعفر
الطحاوي: المراد من الأربعين في حديث أبي جهيم هو الأعوام لا الشهور
والأيام معناه والله أعلم: لو يعلم المار ما عليه من الإثم لاختار الوقوف

٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أربعين علي ارتكاب ذلك الإثم ثم إنما يأثم المار إذا مر في موضع سجوده
ولا يكون بينهما حائل ويحاذي أعضاء المار أعضاءه كذا في النهاية، ففي هذا
الحديث النهي الأكيد والوعيد الشديد في ذلك فهو صريح في التحريم، وقد
خالف فيه القاضي حسين والغزالي وجماعة فقالوا بالكراهة والتصريح
بالإثم يرد عليهم، وفيه دليل على حصول الإثم على المار وسواء أذن له
المصلي في ذلك أم لا كما انه لا يزال في تحريم التفريق بين الم والولد وبين
أن ترضي الأم أم لا رعاية لحق الولد، وكأنه لا فرق بين أن يأذن المسلم في
رفع بناء الذمي عليه أم لا، قال الشيخ تقي الدين: وبعض الفقهاء قسم ذلك
إلى أربع صور، الأولى: أن يكون للمار مندوحة عن المرور بين يدي
المصلي ولم يتعرض المصلي لذلك فيختص المار بالإثم إن مر.
الثانية: مقابلتها وهو أن يكون المصلي بعرض المرور والمار ليس له
مندوحة فيخصص المصلي بالإثم دون المار.
الثالثة: أن يتعرض المصلي للمرور ويكون للمار مندوحة في أثمان، أما
المصلي فلتعرضه وأما المار فلمروره مع إمكان أن لا يفعل.
الصورة الرابعة: أن لا يتعرض المصلي ولا يكون للمار مندوحة فلا يأثم
واحد منهما انتهى، وحيث قلنا بالتحريم فله شروط، أحدهما: أن يصلي إلى
شيء سترة كما سيأتي.
الثاني: قال إمام الحرمين والغزالي: النهي عن المرور لا يشرع الدفع، قال
النووي: والصواب أنه لا فرق بين وجود السبيل وعدمه فحديث البخاري

٤٧
كتاب الصلاة
صريح بالمنع ولم يرد شيء يخالفه لا في كتب المذهب لغير الإمام ما
يخالفه.
ثالثها: أن لا يكون التخطي لمصلحة الصلاة، فإن كان لمصلحتها بأن وجد
الداخل فرجة في الصف السابق فله أن يمر بين يدي الصف الثاني ويقف فيها
قاله في الروضة، ونقل في الكفاية عن الشافعي أنه يشق الصفوف ويقف في
الفرجة لتقصيرهم، ولأن في سد الفرج ولكمال الصفوف السابقة تكملة لصلاة
جميع القوم فالمشي إليها مصلحة لهم والله أعلم قاله في شرح العمدة.
تنبيه: يستثني من تحريم المرور بين يدي المصلي إذا كان المصلي في
حاشية المطاف بمكة فلا يحرم الطواف بين يديه والله أعلم؛ ومذهب الإمام
أحمد بن حنبل أنه لا يكره المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام، وان
الصلاة بمكة لا يقطعها شيء ولو كان المار امرأة بخلاف مذهبنا حكاه
القاضي أبو يعلى في الأحكام السلطانية، ونقل ذلك عن مالك وعبد الرزاق.
فرع: المرور بين يدي المصلي حرام فيجب على الإنسان إذا رأى من يريد
الدخول بين يدي المصلي أن يمنعه بالقول فإن أبي فبالفعل ولا يمكنه من
ارتكاب هذا المحرم ما استطاع والله أعلم.
[وهو معنى قول النووى رحمه الله ويدفعه دفع الصائل بالأسهل ثم
الأسهل ويزيد بحسب الحاجة وإن أدى إلى قتله فإن مات منه فلا ضمان فيه
كالصائل(١).
(١) المجموع (٢٤٩/٣)، وشرح النووي على مسلم (٢٢٣/٤).

٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فرع آخر: من الكبائر المرور بين يدى المصلى كذا عده ابن القيم فى
الكبائر وهو حرام على الصحيح كما تقدم قال النووى: قال أصحابنا يرده إذا
أراد المرور بينه وبين سترته بأسهل الوجوه فإن أبى فبأشدها وإن أدى إلى
قتله فلا شيء عليه(١)].
٨٠٢م - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا لَهُ فِي أَنْ
يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْ أَخِيهِ، مُعْتَرِضًا فِي الصَّلَاةِ، كَانَ لَأَنْ يُقِيمَ مِائَةَ عَامِ، خَيْرٌ لَهُ مِنَ
الْخَطْوَةِ الَّتِي خَطَاهَا)) رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وابن خزيمة، وابن حبان
في صحيحيهما، واللفظ لابن حبان(٢).
قوله: عن أبي هريرة تقدم.
قوله وقال: «لو يعلم أحدكم ماله في أن يمشي بين يدي أخيه معترضا وهو
يناجي ربه لكان أن يقف في ذلك المقام مائة عام)) الحديث وتقدم معنى
المناجاة في مواضع من هذا التعليق.
٨٠٤- وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ◌َّ ◌َّهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله وَلِ يَقُول إِذا
صلى أحدكُمْ إِلَى شَيْء يستره من النَّاس فَأَرَادَ أحد أَن يجتاز بَین يَدَيْهِ فليدفع
فِي نَحره فَإِن أَبِى فليقاتله فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان. وَفِي لفظ آخر إِذا كَانَ أحدكُم
يُصَلِّي فَلَا يدع أحدا يمر بَيْن يَدَيْهِ وليدرأه مَا اسْتَطَاعَ فَإِن أَبى فليقاتله فَإِنَّمَا هُوَ
(١) تنبيه الغافلين (ص ٢٦٧).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٩٤٦)، وابن خزيمة (٨١٤)، وابن حبان (٢٣٦٥). وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (٢٩٩).

٤٩
كتاب الصلاة
شَيْطَان)) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَاللَّفْظ لَهُ وَأَبُو دَاوُد نَحوه قَوْله وليدراه بدال
مُهْمِلَة أَي فليدفعه بوزنه وَمَعْنَاهُ(١).
قوله: وعن أبي سعيد الخدري زقائه تقدم الكلام عليه.
قوله وَله: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن
يجتاز بين يديه فليدفع في نحره)) في هذا الحديث دلالة على دفع المار عند
وجود السترة فإن صلى إلى غير سترة أو صلى إلى سترة وتباعد عنها أكثر من
ثلاثة أذرع لم يحرم حينئذ المرور بين يديه ولكن الأولى تركه وليس له هذا
في هذه الحالة الدفع على الأصح، واتفقوا أن هذا كله لمن لم يفرط في صلاته
بل احتاط وصلى إلى سترة أو في مكان يأمن المرور بين يديه ويدل على ذلك
قوله وسيقية ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس))(٢) والله أعلم.
لطيفة: قال ابن المنذر: كان مالك يصلي متباعدا عن السترة فمر رجل لا
يعرفه فقال له أيها المصلي ادن من سترتك فجعل يتقدم ويقول وعلمك ما
لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيمًا(٣).
[روى ذلك الطبرانى فى الحديث عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن
(١) أخرجه البخاري (٥٠٩) و(٣٢٧٤)، ومسلم (٢٥٨ و٢٥٩-٥٠٥)، وابن ماجه (٩٥٤)،
وأبو داود (٦٩٧) و(٧٠٠)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٤٤٠ (٤٩٠٦) والكبرى (٧٢٣٨).
(٢) انظر: شرح الصحيح (١٣٦/٢)، وشرح السنة (٤٥٦/٢)، والكواكب الدراري
(٤ / ١٦٢).
(٣) الأوسط (٨٧/٥)، والنجم الوهاج (٢٣٥/٢).

٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رسول الله وَّه قال: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة، فليدن منها، لا يمر الشيطان
بينه، وبينها)) فى معجمه الكبير (١) وعن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله وَال
قال: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته))
رواه ابن قانع فى معجمه(٢) والله أعلم].
فائدة: يستحب للمصلي أن يكون بين يديه سترة من جدار أو سارية وفي
معنى السترة بسط شيء كسجادة ومندیل ونحو ذلك ويدنو من ذلك بحيث
لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع أو كان في صحراء غرز عصا أو نحوها أو
جمع شيئا من رجله أو متاعه وليكن قدر مؤخرة الرحل ومؤخرة الرحل ثلثا
ذراع وقيل ذراع (٣).
(١) أخرجه البزار (٣٤٣٨)، والطبراني في الكبير (١٣٩/٢ رقم ١٥٨٨). قال البزار: لا نعلم
أحدًا قال فيه: عن محمد بن جبير، عن أبيه، غير أمية بن صفوان، ولا نحفظه إلا من هذا
الوجه. قال الهيثمي في المجمع ٥٩/٢: رواه البزار والطبراني في الكبير، إلا أنه قال:
((فليدن منها لا يمر الشيطان بينه وبينها)»، وفي إسناد البزار محمد بن عبد الله بن عمير وهو
ضعيف، وفي إسناد الطبراني سليمان بن أيوب الصريفيني ولم أجد من ذكره، وبقية رجال
الطبراني ثقات. وصححه الألباني في الصحيحة (١٣٨٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٦٩٥)، والنسائي في المجتبى ٢١٤/٢ (٧٦٠) والكبرى (٩١٢)، وابن
خزيمة (٨٠٣)، وابن قانع (٢٦٩/١)، وابن حبان (٢٣٧٣)، والحاكم (٢٥١/١)؛
والبيهقي (٢ / ٣٨٦ رقم ٣٤٧٦). قال البيهقي: قد أقام إسناده سفيان بن عيينة، وهو حافظ
حجة. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. اهـ. ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٦٩٢) والمشكاة (٧٨٢).
(٣) المجموع (٢٤٧/٣) والروضة (٢٩٤/١)، والنجم الوهاج (٢٣٣/٢-٢٣٤).

٥١
كتاب الصلاة
واعلم أن مقصود هذه الأحاديث السترة للمصلي وهي سنة عند
الجمهور، وعن الإمام أحمد بن حنبل وتبعه جماعة ومؤخرة الرحل بهمزة
ساكنة على الواو وكسر الخاء ويجوز كسر الهمزة وتشديد الخاء والرحل
بالحاء المهملة وذلك قدر ثلثي ذراع وقيل ذراع كما تقدم فإن لم يجد شيئا
شاخصا خط بين يديه خطا أو بسط مصلى قال إمام الحرمين والغزالي لا
عبرة للخط والصحيح الاكتفاء به(١) وحكمه حكم الشاخص في منع المرور
وجواز الدفع (٢).
[ففى الحديث عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ◌ّله قال: ((إذا صلى أحدكم
فليصل إلى شيء، فإن لم يكن شيء فعصا، وإن لم يكن عصا، فليخطط
خطا، ثم لا يضره ما مر بين يديه)) رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن خزيمة
وابن حبان وابن ماجه(٣)].
واختلف في صفة الخط على أوجه أحدها إن جعلوا كهيئة الهلال. والثاني
يمد خطا مستويا يمينا وشمالا من المشرق إلى المغرب ليكون على صورة
المحراب واختاره البغوي، والثالث يمد طولا إلى جهة القبلة كقول أبي داود
(١) روضة الطالبين (٢٩٤/١).
(٢) النجم الوهاج (٢٣٤/٢).
(٣) أخرجه أحمد ٢٤٩/٢ (٧٣٩٢ و٧٣٩٣ و٧٣٩٤) و٢٥٥/٢ (٧٤٦١) و٢٦٦/٢
(٧٦١٥)، وابن ماجه (٩٤٣)، وأبو داود (٦٨٩) و(٦٩٠)، وابن خزيمة (٨١١)
و(٨١٢)، وابن حبان (٢٣٦١) و(٢٣٧٦). وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (١٠٧)،
والضعيفة (٥٨١٣)، والمشكاة (٧٨١).

٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
واختاره النووي وهو الأصح(١).
قوله: في حديث أبي سعيد ((فليدفع في نحره)) وهذا الأمر بالدفع أمر ندب
وهو ندب متأكد ولا أعلم أحد من العلماء أوجبه قال النووي بل صرح
أصحابنا وغيرهم أنه مندوب غير واجب(٢).
تنبيه: فإن قيل فهلا وجب بالدفع إزالة المنكر فإن المار مرتكب للمحرم
قلنا إنما لم يجب لانشغال المصلي بالصلاة لأن في الاشتغال بالدفع ذهاب
خشوعه وإزالة المنكر إنما يتوجه إذا لم يخش فوات مصلحة أخرى انتهى.
قال القاضي عياض: وأجمعوا على أنه لا يلزمه مقاتلته [٣٢٤/ أ]
بالسلاح كالسيف ونحوه ولا ما يؤدي إلى هلاكه ولا بما يفسد صلاته لأنه
إن فعله كان أضر على نفسه من المار (٣) فإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك
فلا قود عليه باتفاق العلماء وهل يجب عليه دية أم يكون هدرا فيه مذهبان
للعلماء وهما قولان في مذهب مالك(٤) قاله ابن عقيل فيشرح الأحكام،
ويحتج بقوله فليقاتله فإنما هو شيطان من يرى أنه لو قتله فلا شيء عليه
وروي أن عثمان رُئِّالَّهُ دفع إليه رجل كسر أنف آخر في الدفع فلم يلزمه الدية
(١) المجموع (٢٤٧/٣-٢٤٨)، والروضة (٢٩٤/١-٢٩٥)، وشرح النووي على مسلم
(٤ / ٢١٦).
(٢) شرح النووي على مسلم (٢٢٣/٤).
(٣) شرح الصحيح (١٣٦/٢) لابن بطال، وإكمال المعلم (٤١٩/٢)، وشرح النووي على
مسلم (٢٢٣/٤)، والكواكب الدراري (٤/ ١٦٢).
(٤) إكمال المعلم (٤١٩/٢)، وشرح النووي على مسلم (٤/ ٢٢٣).

٥٣
كتاب الصلاة
وروى إسماعيل القاضي أن أبا سعيد الخدري مر بین یدیه ابن لمروان وهو
يصلي فضربه فقال له مروان لم ضربت ابن أخيك؟ قال ما ضربت إلا شيطانا
سمعت رسول الله وَالله يقول فذكر الحديث(١)، قال القاضي عياض وكذلك
اتفقوا على أنه لا يجوز له المشي في موضعه ليرده وإنما يدفعه ويرده من
موقفه لأن مفسدة الشيء في صلاته أعظم من مرور من بعد بين يديه وإنما
أبيح له قدر ما تناله يده من موقفه ولهذا أمر بالقرب من سترته وإنما يرده إذا
كان بعيدا منه بالإشارة أو التسبيح قال وكذلك اتفقوا على أنه إذا مر لا يرده
لئلا يصير مرورا ثانيا، روي عن بعض السلف أنه يرده وتأوله بعضهم وهو
كلام نفيس والذي قاله الأصحاب أنه يرده إذا أراد المرور بينه وبين سترته
بأسهل الوجوه فإن أبى فبأشدها وإن أدى إلى قتله فليس عليه شىء كالصائل
عليه لأخذ ماله أو نفسه وقد أباح له الشرع مقاتلته والمقاتلة المباحة لا
ضمان فيها(٢)، ولو مر مار بينه وبين السترة فهو حرام أو يكره وجهان أصحهما
(٣)
التحريم(٣).
قوله وَله: ((فليقاتله فإنما هو شيطان)) الحديث، فليقاتله بكسر اللام
الجازمة وبسكونها، والمراد بالمقاتلة الدفع بالقهر لا جواز القتل فليس كل
قتال بمعنى القتل ومنه حديث السقيفة: ((قاتل الله سعدا فإنه صاحب فتنة
(١) المحلى (١٥٤/١١-١٥٥).
(٢) إكمال المعلم (٤١٩/٢)، وشرح النووي على مسلم (٤/ ٢٢٣).
(٣) النجم الوهاج (٢٣٥/٢).

٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وشر)) أي: دفع الله شره إشارة إلى ما كان منه في حديث الإفك(١)
تنبيه: قال القرطبي وأجمعوا على أنه لا يجوز مقاتلته بالسلاح لأن ذلك
مخالف لما علم من قاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها والكون فيها
لما علم من تحريم دم المسلم وعظم حرمته ولا يلتفت عنه لخرق متاجر لم
يفهم سرا من أسرار الشريعة ولا قاعدة من قواعده (٢) انتهى.
قال القاضي عياض: معناه إنما حمله على مروره وامتناعه من الرجوع
الشيطان، وقيل: معناه يفعل فعل الشيطان لأن الشيطان بعيد من الخير وقول
السنة، وقيل: المراد بالشيطان الفريق قيل المراد معه الشيطان وقيل هو من
شياطين الإنس، وقيل: فيه إنه كالشيطان في أنه شغل قلبه عن مناجاة ربه،
وقيل فيه: إنه يجوز أن يقال للرجل إذا فتن في الدين شيطان(٣)، وفيه: أن
الحكم للمعاني لا للأسماء لأنه يستحيل أن يصير المار شيطانا للمرور بین
يديه(٤)، وفيه: إذا دفع الأمور وإنما هو بالأسهل فالأسهل كالصائل فإذا انتهى
إلى قتله كان هدرا، وقال في شرح المهذب ظاهر الحديث اقتضى وجوبه
[٣٢٤/ ب] لكن لا أعلم أحدا من العلماء قال به(٥)، وفيه إن في المنازعة
(١) النهاية (١٣/٤).
(٢) المفهم (٣٥/٥).
(٣) شرح الصحيح (١٣٧/٢)، وإكمال المعلم (٤٢٠/٢)، وشرح النووي على مسلم
(٢٢٣/٤ -٢٢٤)، والمفاتيح (١٠١/٢).
(٤) شرح الصحيح (٢/ ١٣٧) لابن بطال، وعمدة القارى (٢٩٢/٤).
(٥) المجموع (٢٤٩/٣)، والنجم الوهاج (٢٣٦/٢).

٥٥
كتاب الصلاة
لابد من الرفع إلى الحاكم ولا ينتقم الخصم بنفسه(١)، وفيه: دليل على أن
الفعل الكثير لمصلحة الصلاة لا يبطلها وإن توالى الضرب كما لا تبطل
بتوالي الضرب حال المسابقة.
٨٠٥ - وَعَن عبد الله بن عمر رَّوََّا أَن رَسُول الله وَ قَالَ: ((إِذا كَانَ أحدكُم
يُصَلَّ فَلَا يدع أحدا يمر بَيْنِ يَدَيْهِ فَإِن أَبى فليقاتله فَإِن مَعَه القرين)) رَوَاهُ ابْن
مَاجَهُ بِإِسْنَادِ صَحِيحِ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه(٢).
قوله في حديث عبد الله بن عمر بعده ((فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين))
والقرين يكون في الخير والشر ومنه الحديث ((ما من أحد إلا وكل به قرين)) أي
يصاحبه من الملائكة والشياطين وكل إنسان فإن معه قرينا منهما فقرينه من
الملائكة يأمره بالخير ويحثه عليه وقينه من الشياطين يأمره بالشر ويحثه عليه
قاله في النهاية (٣)، وقال المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَقَيَّضُنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ﴾ (٤) أي
هيئنا لهم شياطين وهذا تصريح في تكذيب القدرية بأن الله تعالى أضاف إلى
نفسه تسبيب الشياطين له حتى أضلوهم وقال تعالى: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرٍ
الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُو شَيْطَنَا فَهُوَ لَّهُ، قَرِينٌ ﴾﴾﴾ (6)(٦) قاله في الديباجة.
(١) عمدة القارى (٢٩٢/٤)
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٠ - ٥٠٦)، وابن ماجه (٩٥٥)، والبزار (٦١٤٧)، وابن خزيمة (٨٠٠)
و (٨٢٠).
(٣) النهاية (٥٤/٤).
(٤) سورة فصلت، الآية: ٢٥.
(٥) سورة الزخرف، الآية: ٣٦.
(٦) انظر: الغريبين (١٦٠١/٥)، ولسان العرب (٢٢٥/٧).

٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فائدة: لا تبطل الصلاة بمرور شيء بين يدي المصلي وهو قول أكثر
الفقهاء وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجمهور العلماء من السلف
والخلف وفي مسند الإمام أحمد أحاديث مصرحة بجواز المرور بين يدي
المصلي ووردت أحاديث معارضة لذلك منها قوله وَيّة: ((يقطع الصلاة
الحمار والمرأة والكلب الأسود))(١) وفي الحديث ((قلت يا أبا ذر ما بال
الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال با ابن أخي سألت
النبي (وَي عمنا سألتني فقال الكلب الأسود شيطان)) رواه الأربعة(٢) وفي رواية
(يقطع الصلاة اليهودي والمجوسي والنصراني والخنزير)) (٣) وقال الإمام
أحمد بن حنبل يقطعها الكلب الأسود، قال وفي قلبي من المرأة والحمار
شيء وأجاب الشافعي وغيره بأن المراد القطع عن الخشوع، وتأول
الجمهور ذلك أيضا على المراد بالقطع نقص الصلاة من الأجر كشغل
القلب بهذه الأشياء وليس المراد إيطالها وادعى بعض أصحابنا نسخه
(١) أخرجه مسلم (٢٦٦ - ٥١١)، وابن ماجه (٩٥٠) عن أبي هريرة.
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٥ - ٥١٠)، وابن ماجه (٩٥٢ و٣٢١٠)، وأبو داود (٧٠٢)، والترمذي
(٣٣٨)، والنسائي في المجتبى ٢١٦/٢ (٧٦٢) والكبرى (٩١٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٧٠٤) عن ابن عباس. قال أبو داود: في نفسي من هذا الحديث شيء
كنت أذاكر به إبراهيم وغيره فلم أر أحدا جاء به عن هشام ولا يعرفه، ولم أر أحدا يحدث
به عن هشام وأحسب الوهم من ابن أبي سمينة يعني محمد بن إسماعيل البصري مولى
بني هاشم، والمنكر فيه ذكر المجوسي، وفيه على قذفة بحجر، وذكر الخنزير، وفيه
نكارة، قال أبو داود: ولم أسمع هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة
وأحسبه وهم لأنه كان يحدثنا من حفظه. وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (١١٠).

٥٧
كتاب الصلاة
بحديث ابن عباس في مرور الأتان ترتع بين يدي الصف وكان ذلك في حجة
الوداع وادعى في الكفاية نسخه بحديث أبي سعيد الخدري المرفوع ((لا يقطع
الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم)) (١) رواه أبو داود(٢) والدرء الدفع، هذان
الحدیثان ناسخان لما تمسك به الإمام أحمد.
٨٠٦ - وَعَن عبد الله بن عَمْرو ◌َ لَّهَا قَالَ لِأَن يكون الرجل رَمَادا یذری بِهِ
خير لَهُ من أَن يمر بَين يَدي رجل مُتَعَمدا وَهُوَ يُصَلِّي رَوَاهُ ابْن عبد الْبر فِي
التَّمْهِيدِ مَوْقُوفًا(٣).
قوله: وعن عبد الله بن عمرو أَظْرًُّا تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَله: ((لأن يكون الرجل رمادا يذرى به خير له من أن يمر بين يدي
قلے
، (٤)
رجل متعمدًا)) يذرى بالذال المعجمة ومنه قوله تعالى: ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَحُ
وتقدم الكلام على المرور في الأحاديث المتقدمة مبسوطا والله أعلم.
(١) أخرجه أبو داوود (٧١٩). وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (١١٥)، والمشكاة
(٧٨٥).
(٢) المجموع (٢٥١/٣) وشرح النووي على مسلم (٢٢٧/٤)، النجم الوهاج (٢/ ٢٣٧).
(٣) أخرجه الفاكهى في الفوائد (٢٠)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٤١٧/١) و(١٢٣/٢)،
وابن عبد البر في التمهيد (١٤٩/٢١). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٦٢).
(٤) سورة الكهف، الآية: ٤٥.

٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الترهيب من ترك الصلاة تعمدا وإخراجها عن وقتها تهاونا
٨٠٧- عَنِ جَابر بن عبد الله رَّ الَّهَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَلَه بين الرجل وَبین
الْكَفْر ترك الصَّلَاة)) رَوَاهُ أَحْمد وَمُسلمٍ وَقَالَ بَيْن الرجلِ وَبَيْنِ الشّرك وَالْكُفْر
ترك الصَّلَاةُ(١). وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَلَفظه لَيْسَ بَيْنِ العَبْد وَبَيْن الْكَفْرِ إِلَّا ترك
الصَّلَاةُ(٢). وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفظه قَالَ بَيْن الْكُفْرِ وَالْإِيمَان ترك الصَّلَاةُ(٣). وَابْن
مَاجَهُ وَلَفظه قَالَ بَين العَبْدِ وَبَيْن الْكُفْر ترك الصَّلَاةَ(٤).
قوله: عن جابر بن عبد الله ◌َيَّهنا تقدم الكلام على مناقبه.
قوله ويّلة: ((بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة)) رواه أحمد ومسلم وقال
((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)) وجاء في رواية أبو داود
والنسائي ولفظه ((ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة)) وفي الترمذي
ولفظه قال ((بين الكفر والإيمان ترك الصلاة)) [٣٢٥/ أ] وفي ابن ماجه ولفظه:
قال ((بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة)) والمعنى واحد، فقوله في رواية مسلم
(١) أخرجه أحمد (١٤٩٧٩)، ومسلم (١٣٤ - ٨٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٦٧٨)، والترمذي (٢٦٢٠)، والنسائي في المجتبى ١ /٥٦٧ ٤٧١)
والكبرى (٤٠٩). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٦٣).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٦١٨). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٦٣).
(٤) أخرجه ابن ماجه (١٠٧٨)، وابن حبان (١٤٥٣). وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٥٦٣).

٥٩
كتاب الصلاة
((بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة)) وإنما ذكر الرجل لغلبة الخطاب مع
الرجال وإلا فالمرأة معه وقوله: ((بين الشرك والكفر)» هكذا هو في جميع
الأصول من صحيح مسلم فالشرك والكفر، وجاء في مسند أبي عوانة
الإسفرائيني وأبي نعيم الأصبهاني في المستخرجين على مسلم («بين الرجل
وبين الشرك أو الكفر)) (١) بأو ولكل واحد منهما وجه(٢) وعلى هذا فيحتمل
أن تكون أو في حديث شكا من الراوي وأن الكفر والشرك عنده سواء في
المعنى ولكن ذكرهما محافظة على الإتيان بما سمعه وإن كان لو اقتصر على
أحدهما لجاز على الرواية بالمعنى ويحتمل أن يكون ملفوظا بهما في
الحديث على سبيل التنويع ويكونان بمعنى واحد أيضا ويدل عليه رواية
الواو، ويحتمل أن يكون بمعنيين على ما كان في استعمالهم أولا أن الشرك
لعبدة الأوثان والكفر لأهل الكتاب ثم إن الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى
واحد وهو الكفر بالله تعالى، وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبدة الأوثان
وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله عز وجل ككفار قريش فيكون
الكفر أعم من الشرك والله أعلم (٣)؛ والصحيح أن الكفر ملة واحدة وهو
يشمل الجميع نص على ذلك النووي وغيره فكأنه يقول: تارك الصلاة كافر
مشرك وهو تهويل وتعظيم لما وقع منه ليسرع في تدارك ذلك؛ والصلاة في
(١) أخرجه أبو عوانة (٢٤٢ و٢٤٣)، وأبو نعيم (٢٤٥ و٢٤٦ و٢٤٧).
(٢) شرح النووي على مسلم (٢/ ٧١).
(٣) شرح النووي على مسلم (٢/ ٧١).

٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
اللغة الدعاء وفي الشرع: أفعال مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم بشرائط
سميت بذلك لاشتمالها على ذلك فهي من باب إطلاق الجزء على الكل
مجازًا(١)، وقيل: غير ذلك.
وتقدم الكلام على ذلك مبسوطًاً في أول كتاب الصلاة، وقد علم بأصل
الشرع أن المراد منه المقاربة من الكفر لا الدخول فيه، ومعناه: أن العبد إذا
ترك الصلاة لم يبق بينه وبين الكفر فاصلة فعلية تؤنس لأن إقامة الصلاة هي
الخلة الفارقة بين الفئتين، وقد ذهب جمهور أهل العلم بأن الإنسان لا يكفر
بترك الصلاة إذا كان غير جاحد لوجوبها، وأجابوا عما صح من أحاديث
الباب بأجوبة أحدها: أن معناه أن تارك الصلاة يستحق بترك الصلاة عقوبة
الكافر في الدنيا وهي القتل؛ الجواب الثاني: إنها محمولة على من استحل
تركها من غير عذر ولأن من استحل ما حرم الله تعالى كفر ؛ الجواب الثالث:
أن ذلك قد يؤول بها علة إلى الكفر يعني ترك الصلاة كما قيل: المعاصي بريد
الكفر؛ الجواب الرابع: أن فعله فعل الكفار قاله النووي في شرح مسلم(٢).
واعلم أن تارك الصلاة على أقسام ثلاثة: إما جاحداً، وإما متكاسلاً، وإما
لنوم، أو نسيان:
أما الجاحد: فكافر بإجماع المسلمين خارج عن ملة الإسلام لأنه جحد أصلا
مقطوعا به لا عذر له فيه فينتقض جحده لحديث الله عز وجل ورسوله وقال ومن
(١) مغنى المحتاج (١٢٠/١-١٢١).
(٢) شرح النووي على مسلم (٧١/٢).