النص المفهرس
صفحات 1-20
علمى التَّرْغِيْبِ وَالتَّهِيْبِ ◌ِبْدِيَامِ المُذِرِي (ت ٥٦٥٦) لِأَبَيْ مُحمَّدَ حَسَنِ بْنِ عَلِّبْنِ سُلَيْمَانَ البَدْرِ الفَتُومِيّ القَاهِرِيّ (٨٠٤-٥٨٧٠) قَدّم لَه: صَيكَة الشَّيخ/ عبد الله بن محمّدُ الغنيمان رَئيسُ قِسْمِ الدّرَاسَات العُلَيَا بالجَامعَة الإِسْلامِيَّة بالمَدِينَة المنوَرَة (سَابقًا) دراسَةٌ وتحقيقاً وتخريجًّاً أ.د. محمَّدْ إِسْحَاقُ مَّدْ آَلَ إِبْرَاهِيمَ أَسْتَاةُ الدُّنَّةِ وَعُلُوبِهَا تَجَايقَةِ الإمام محمد بن مُعُودِ الإسْلامَيَّة بالشرّيَاضْ الجَلّ الرَّابِعُ 3 3 non مِ القِرَةِالَ على التَّرَغِيْبِ وَالتَّهِيْنِ محمد إسحاق محمد إبراهيم، ١٤٣٩ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر الفيومي، حسن بن علي فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب. / حسين بن علي الفيومي؛ محمد إسحاق محمد إبراهيم . - الرياض، ١٤٣٩ هـ ١٥ مج ٧٥٩ص٤ ١٧×٢٤ سم ردمك: ٢-٦٧٩٧-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة) ٦-٦٨٠١ -٠٢ - ٦٠٣ -٩٧٨ (ج ٤) ١ - الحديث - جوامع الفنون أ. إبراهيم، محمد إسحاق محمد (محقق) ب. العنوان ١٤٣٩/٥٦٦١ دیوي ٢٣٧٫٣ رقم الإيداع: ١٤٣٩/٥٦٦١ ردمك: ٢-٦٧٩٧-٠٢ - ٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة) ٦-٦٨٠١ - ٠٢ - ٦٠٣ -٩٧٨ (ج ٤) حقوق الطبع محفوظة للمحقق الطبعة الأولى ١٤٣٩ هـ/٢٠١٨م يطلب الكتاب من المحقق على عنوان: المملكة العربية السعودية - الرياض ص. ب: ٦٠٦٩١ - الرمز البريدي: ١١٥٥٥ تلفاكس: ٩٦٦١١٤٤٥٠٠١٢+ الجوال: ٥٩٨٨٤٨٨٥٥ - ٩٦٦+ البريد الإلكتروني: aal ibrahim@yahoo.com أو مكتبة دار السلام - الرياض هاتف: ٩٦٦١١٤٠٣٣٩٦٢+ ٥ كتاب الصلاة [الترهيب من رفع البصر إلى السماء في الصلاة] ٧٨٠- عَن أنس بن مَالك ◌َوْلَهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللّهِ وَلّ: ((مَا بَال أَقوام يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاءِ فِي صَاتهم فَاشْتَدَّ قَوْله فِي ذَلِك حَتَّى قَالَ لينتهن عَن ذَلِك أَو لتخطفن أَبْصَارهم)) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهُ(١). قوله: ((عن أنس هو ابن مالك رُؤْمِنَّهُ)) تقدم. قوله وله: ((ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم)) الحديث، فقوله: ((ما بال أقوام)) أي حالهم وإنما أبهم الواقع يعني سره ولم يقل ما بال فلان لئلا ينكسر خاطره إذ النصيحة على رؤوس الأشهاد فضيحة وسيأتي الكلام على هذه اللفظة مبسوطا في كتاب النكاح في قوله: ((ما بال أقوام)) إن شاء الله تعالى، ففي هذا الحديث النهي الوكيد والوعيد الشديد عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة وأجمعوا أن ذلك منهي عنه انتهى. قلت: فهل منه أن يكون حرامًا؟ قلت: لولا الإجماع على عدم حرمته لوجب القول بذلك فحمل على الكراهة قاله الكرماني. (١) أخرجه البخاري (٧٥٠)، وابن ماجه (١٠٤٤)، وأبو داود (٩١٣)، والنسائي في المجتبى ١٧/٣ (١٢٠٦) والكبرى (١٢٠٨). ٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: ((فاشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهن عن ذلك)) بضم الهاء وذلك إشارة إلى رفع البصر. قوله: ((أو لتخطفن أبصارهم)) هو بفتح الفاء وأو هنا للتخير وهو خبر في معنى الأمر والمعنى ليكونن منكم الانتهاء عن الرفع أو خفض الأبصار عند الرفع من الله تعالى والخطف استلاب الشيء وأخذه بسرعة يقال خطف الشيء يخطفه واختطفه يختطفه ويقال خطف يخطف وهو قليل ومنه حديث أحد ((إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا)) أي تستلبنا وتطير بنا وهو مبالغة فلا الهلاك ومنه حديث الجن ((يختطفون السمع)) أي يسترقونه ويستلبونه قاله في النهاية. قال القاضي عياض: واختلفوا في كراهية رفع البصر إلى السماء في غير الصلاة فكرهه شريح وآخرون وجوزه الأكثرون وقالوا لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة فلا يكره رفع الأبصار إليها كما لا يكره رفع الأيدي إليها في الدعاء قال الله تعالى: ﴿وَفِ السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾﴾(١) وقال الإمام الغزالي في الإحياء: يستحب أن يرمق بصره إلى السماء في الدعاء بعد الوضوء. ٧٨١- وَعَن ابْن عمرِ رََّا قَالَ: قَالَ رَسُول الله ◌َّةِ: ((لَا تَرفعُوا أبصاركم إِلَى السَّمَاءِ فتلتمع يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ» رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير (١) سورة الذاريات، الآية: ٢٢. ٧ كتاب الصلاة ورواتهما رُوَاة الصَّحِيحِ وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه(١). قوله: ((وعن ابن عمر زُّاتھا)) تقدم الكلام علی فضائله. قوله وَ له: ((لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء فتلتمع يعني في الصلاة)) فسره الحافظ في حديث أبي سعيد بعده أي يذهب به. ٧٨٢ - وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا دَّ لَّهُ أَنْ رَسُول الله وٍَّ قَالَ: ((لينتهين أَقوام عَن رفعهم أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاءِ عِنْدِ الدُّعَاء فِي الصَّلَاة أَو لتخطفن أَبْصَارهم)) رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ(٢). قوله: وعن أبي هريرة ژانه تقدم. قوله وَّة الينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم إلى السماء عند الدعاء في الصلاة أو لتخطفن أبصارهم)) الحديث أي يذهب بالبصر ومثله يخطفان البصر ويخطفه الطير مثله ومعنى الحديث أي لتسلبن بالسرعة فيكره رفع البصر في الصلاة إلى السماء وهذا مجمع عليه في الصلاة كما تقدم وأما رفع البصر إلى السماء في غير الصلاة في الدعاء فاختلفوا في كراهته فكرهه شريح وآخرون وتقدم ذلك على حديث أنس. (١) أخرجه ابن ماجه (١٠٤٣)، وأبو يعلى (٥٥٠٩)، وابن حبان (٢٢٨١)، والطبراني في الأوسط (٢٧٣/٥ رقم ٥٢٩٤)، والكبير (٢٨٧/١٢ رقم ١٣١٣٩). وصححه الألباني في صحیح الترغيب (٥٤٨). (٢) أخرجه مسلم (١١٨- ٤٢٩)، والنسائي في المجتبى ٧٦/٣ (١٢٩٢) والكبرى (١٢٩٢). ٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٧٨٣- وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رََّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ: ((إِذا كَانَ أحدكُم فِي الصَّلَاة فَلَا يرفع بَصَره إِلَى السَّمَاء لا يلتمع)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأَوْسَط من رِوَايَة ابْن لَهِيعَة وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أَن رجلا من أَصْحَابِ النَّبِي ◌ََّ حَدثْهُ وَلم يسمعهُ(١) يلتمع بَصَرِه بِضَم الْيَاء الْمُثَنَّة تَحت أَي يذهب بِهِ. قوله: وعن أبي سعيد الخدري رُّه تقدم الكلام على مناقبه. قوله ◌َّه: ((إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء لا يلتمع)) أي لا تختلس يقال ألمعت بالشيء إذا اختلسته واختطفته بسرعة ومنه [٣١٥/ ب] حديث أبي سعيد رأى رجلا شاخصا ببصره إلى السماء فقال ما يدري هذا لعل بصره يلتمع قبل أن يرجع إليه انتهى قاله في النهاية. قوله: ورواه النسائي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن رجلاً من (١) أما حديث أبي سعيد الخدرى: أخرجه الطبراني في الأوسط (١٠٣/١ رقم ٣١٩) والكبير (٣٥/٦ رقم ٥٤٣٦). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي سعيد إلا يزيد بن أبي حبيب، تفرد به: ابن لهيعة. وقال الهيثمي في المجمع ٨٢/٢: رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٥٠) وأما حديث رجل من الصحابة: أخرجه عبد الرزاق (٣٢٥٨)، وأحمد ٤٤١/٣ (١٥٦٥٢) و٢٩٥/٥ (٢٢٥١٦)، والنسائي في المجتبى ١٧/٣ (١٢٠٧) والكبرى (١٢٠٩). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٥٠). ٩ كتاب الصلاة أصحاب النبي وّل حدثه ولم يسمعه انتهى، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود روى عن أبيه ... وأبو هريرة وزيد بن خالد وابن عباس وغيرهم وهو معلم عمر بن عبدالعزيز، قال أبو زرعة: تفقهنا منه وكان مالك كان كثير العلم وقال ابن شهاب ... فقتل علي بن الحسين حمل جنازة ونقل المزني عن البخاري أنه مات قبل علي بن الحسين سنة أربع أو خمس وتسعين وقيل ثمان وقيل تسع وتسعين قاله في شرح الإلمام. ٧٨٤ - وَعَن جَابر بن سَمُرَة رََّّهُ أَن النَّبِي ◌َِّ قَالَ لينتهين أَقوام يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاة أَو لا ترجع إِلَيْهِم رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُدْ وَابْن مَاجَهُ وَلأبي دَاوُد دخل رَسُول الله وَِّ الْمَسْجِد فَرَأى فِيهِ نَاسا يصلونَ رافعي أَيْدِيهِم إِلَى السَّمَاء فَقَالَ لينتهين رجال يشخصون أَبْصَارهم فِي الصَّلَاة أَو لَا ترجع إِلَيْهِمْ أَبْصَارهم(١). قوله: وعن جابر بن سمرة قالّه تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَهله: (لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم)) الحديث، اعلم أن رفع البصر في الصلاة مكروه قال الذهبي وهذا نص في التحريم أقول هو مبالغة في الكراهة لأنه يبنى على الخشوع وتقدم أنه سنة فلهذا يكره لأنه التفات عن الصلاة ولأنه يشغل عن القراءة والتدبر وربما اعتقاد الجهة تعالى الله عنها أو إنما يرفع يديه في الدعاء إليها في (١) أخرجه مسلم (١١٧-٤٢٨)، وابن ماجه (١٠٤٥)، وأبو داود (٩١٢). ١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب غير الصلاة وكذلك بصره عند الأكثرين لأنها قبلة الدعاء وهو كالمستعطي فناسب ذلك في الدعاء أيضا والجمهور على خلافه، قال الخطابي رحمه الله: قد جرت عادة المسلمين برفع الأيدي إلى السماء. قال القرطبي: لما كانت السماء محلا كريما ومكانا شريفا وهو موضع التفضيل والتقدير وكان التوجه بالدعاء إليه كالصلاة إلى القبلة قاله في شرح الإلمام. ١١ كتاب الصلاة [الترهيب من الالتفات في الصلاة وغيره مما يذكر] ٧٨٥ - عَنِ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيّ ◌َّهُ أَنْ النَِّي ◌َِّ قَالَ إِن الله أَمر يحيى بن زَكَرِيًّا بِخِمْس كَلِمَات أَن يعْمِل بِهَا وَيَأْمُر بني إِسْرَائِيل أَن يعملوا بِهَا وَإِنَّهُ كَاد أَن يبطىء بهَا قَالَ عِيسَى إِن الله أَمرك بِخمْس كَلِمَات لتعمل بهَا وتأمر بني إِسْرَائِيل أَن يعملوا بهَا فإمَّا أَن تَأْمُرُهُمْ وَإِمَّا أَنْ آمُرُهُم فَقَالَ يحيى أَخْشَى إِن سبقتني بهَا أَن يخسف بِي أَو أعذب فَجمع النَّاس فِي بَيْت الْمُقَدّس فَامْتَلَأَ وقعدوا على الشّرف فَقَالَ إِن الله أَمرِي بِخمْس كَلِمَات أن أعمل بِهن وآمركم أَن تعملوا بهن أولَاهُنَّ أَن تعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَإِن مثل من أشرك بِالله كمثل رجل اشْترى عبدا من خَالص مَاله بِذَهَب أَو ورق فَقَالَ هَذِه دَاري وَهَذَا عَمَلي فاعمل وأد إِلَيّ فَكَانَ يَعْمَلِ وَيُؤَدِّي إِلَى غير سَيّده فَأَيَكُمْ يرضى أَن يكون عَبده كَذَلِك وَإِن الله أَمركُم بِالصَّلَاةِ فَإِذا صليتم فَلا تلتفتوا فَإِن الله ينصب وَجهه لوجه عَبده فِي صلاته مَا لم يلْتَفت وأمركم بالصيام فَإِن مثل ذَلِك كَمثل رجل فِي عِصَابَة مَعَه صرة فِيهَا مسك فكلهم يعجب أَو يُعجبهُ رِيحهَا وَإِن ريح الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح المسك وأمركم بِالصَّدَقَةِ فَإِن مثل ذَلِك كَمثل رجل أسره الْعَدو فَأوثقُوا يَده إِلَى عُنُقه وقدموه ليضربوا عُنُقه فَقَالَ أَنَا أفدي نَفسِي مِنْكُم بِالْقَلِيلِ وَالْكثير فقدى نَفسه مِنْهُم وأمركم أَن تَذْكرُوا الله فَإِن مثل ذَلِك كمثل رجل خرج الْعَدو فِي إثره سرَاعًا حَتَّى إِذا أَتَّى ١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب على حصن حُصَيْن فأحرز نَفسه مِنْهُم كَذَلِك لعبد لا يحرز نَفسه من الشَّيْطَان إِلَّ بِذكر الله قَالَ النَِّ نَّهِ وَأَنَا آمَرِكُم بِخِمْس الله أَمرنِي بِهِن السّمعِ وَالطَّاعَة وَالْجِهَادِ وَالْهِجْرَة وَالْجَمَاعَة فَإِنَّهُ من فَارِق الْجَمَاعَة قيد شبر فقد خلع ربقة الْإِسْلَام من عُنُقْه إِلَّا أَن يُرَاجع وَمن ادّعى دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ من جثاء جَهَنَّم فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله وَإِن صلى وَصَامَ فَقَالَ وَإِن صلى وَصَامَ فَادعوا الله الَّذِي سَمَّاكُم الْمُسلمين الْمُؤمِنِينَ عباد الله رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَهَذَا لَفظه وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحِ وَالنَّسَائِيّ بِبَعْضِهِ وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ حَبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم (١) قَالَ الْحَافِظِ وَلَيْسَ لِلْحَارِثِ فِي الْكتب السِّنَّة سوى هَذَا والربقة بِكَسْرِ الرَّاء وَفتحِهَا وَسُكُونِ الْبَاء الْمُوَحدَةِ وَاحِدَة الربق وَهِي عرى فِي حَبل تشد بِهِ البهم وتستعار لغيره. وَقَوله من جثاء جَهَنَّم بِضَمِ الْجِيم بعْدهَا تاء مُثَلْثَة أَي من جماعات جَهَنَّم. قوله: عن الحارث الأشعري رقُّه قال المنذري ليس للحارث الأشعري في الكتب الستة سوى هذا الحديث. قوله ويلية: ((إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن)) (١) أخرجه الترمذي (٢٨٦٣) و(٢٨٦٤)، والنسائي في الكبرى (٨٨١٤) و(١١٤٦١)، وابن خزيمة (١٨٩٥)، وابن حبان (٦٢٣٣)، والحاكم ١١٧/١-١١٨ و١١٨. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في المشكاة (٣٦٩٤)، وصحیح الترغيب (٥٥٢). ١٣ كتاب الصلاة الحديث، هو يحيى بن زكريا وكنية زكريا أبو يحيى حقَّ لَه وفي زكريا خمس لغات أشهرها زكرياء بالمد والثانية بالقصر وقرئ بهما في السبع الثالثة والرابعة زكريّ وزكري تشديد الياء وتخفيفها حكاهما ابن بريد وآخرون وحكاهما من المتأخرين الجواليقي والخامسة زكر حكاها أبو البقاء، قال أهل التواريخ: كان زكريا ،َاليَلم من ذرية سليمان بن داود عليهما السلام فهو زكريا بن حناء من ولد سليمان بن داود ويقال زكريا بن أردن وكان هو وعمران أبو مريم قد تزوج أختين إحداهما عند زكريا وهي أم يحيى واسمها أميا بالهمزة والتحتانية والمعجمة أو المهملة وأمها اسمها حنة بفتح المهملة وتشدید النون انتهى. والأخت الأخرى عند عمران وهي أم مريم ولما ولدت مريم كفلها زكريا الموت أبيها عمران وقيل بل لضعف أبيها عن كفالتها ولما بلغ زكريا الكبر رزقه الله یحیی وزوجته كانت عاقرا لم تلد ولم يرزق ولدا سواه وولدت مريم عيسى ،َالثّا بعد ولادة يحيى بثلاث سنين وقيل بستة أشهر فاتهم بنو إسرائيل زكريا بمريم وهمو به فاختفى منهم في جوف شجرة فنشروها بالمنشار وزكريا في داخلها هذا قول وهب وقال ابن إسحاق. [٣١٦/ أ] ذكر لي بعض أهل العلم أن زكريا مات موتا سويا وإنما يحيى هو ابن خالة أم عيسى ويقال ابن أختها وكان حصورا لا يعرف النساء، وقتل زكريا عد قتل يحيى ابنه صلاة الله وسلامه عليهما، وقال أرباب السير منهم الحافظ الخطيب البغدادي: أتى الصقر رجلًا فقتل بسبب يحيى بن زكريا خمسة ١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وسبعين ألفا ويقال إن الله عز وجل أوحى إلى النبي وَلّ أني قتلت يحيى بن زكريا سبعين ألفا ولأقتلن بالحسين ابن بنتك سبعين ألفًا وسبعين ألفا قاله في مجمع الأحباب. قوله: ((ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها)) بنو إسرائيل هم أولاد يعقوب الآخر. قوله: ((قال عيسى إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها)) الحديث أم عيسى هي مريم ابنت عمران فإنها عند كثير من العلماء نبية نزل إليها جبريل عَ لّلُ بالوحي كما نزل على النبي وَلَه ولا قيل عن الأنبياء غيرهم ومن قال إنها لم تكن نبية جعل قوله تعالى: ﴿وَأَصْطَفَئِكِ عَلَى نِسَآءِ اُلْعَلَمِينَ﴾(١) مخصوصا بنساء زمانها. قوله: ((فجمع الناس في بيت المقدس)) المقدس فيه لغتان مشهورتان فتح الميم وسكون القاف وكسر الدال المخففة، وضم الميم وفتح القاف وكسر الدال المشددة والمشدد معناه المطهر والمخفف لا يخلوا إما أن يكون مصدرا أو مكانا ومعناه بيت المكان الذي جعل الله فيه الطهارة أو بيت مكان الطهارة وتطهيره إخلاؤه من الأصنام وإبعاده منها أو من الذنوب، ثم إنه من باب إضافة الموصوف إلى صفته نحو مسجد الجامع. تتمة تتعلق ببيت المقدس: في سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة فتح بيت المقدس على يد السلطان صلاح الدين بن يوسف بن أيوب والسبب في ذلك (١) سورة آل عمران، الآية: ٤٢. ١٥ كتاب الصلاة أنه لما فتح عسقلان والأماكن المحيطة به واجتمعت إليه العساكر التي كانت متفرقة في السواحل وقعت إليه رقعة مكتوب فيها: يا أيها الملك الذي لقواعد الإسلام أسس یا من سطا بحسامه ومعالم الصلبان نكس جاءت إلیك رسالة تسعى من البیت المقدس كل الأماكن طهرت وأنا على شرفي منجس فقصد ذلك مستعينًا بالله فکان نزوله إليه في خامس عشر شهر رجب فنزل بالجانب الغربي وكان مشحونا بالمقاتلة من الخيالة والرجالة فكان فيه على ما يزيد عن ستين ألف مقاتل ما عدا النساء والصبيان ثم انتقل لمصلحة رآها إلى الجانب الشمالي في العشرين من الشهر المذكور ونصب عليه المنجنيقات وضايقه بالزحف والقتال وكثرة الرماة حتى ثقب السور مما يلي وادي جهنم فلما رأى العدو ذلك استكانوا وطلبوا الأمان وكتبت المراسلة بين الطائفتين إلى أن سلمه يوم الجمعة السابع والعشرين من الشهر المذكور وهي الليلة التي عرج بالنبي وَّ فيها من بيت المقدس فانظر إلى هذا الاتفاق العجيب كيف سهل الله تعالى عوده إلى أيدي المسلمين في مثل زمان الإسراء بنبيهم وَلا وكان فتوحًا عظيمًا شهده من أهل العلم خلقا كثير لم يتخلف معروفه بالعلم عنه والله أعلم قاله في الديباجة. قوله: ((إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن أولاهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل ١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب اشترى عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورق)) الحديث الذهب معروف والورق قال أهل اللغة يقال ورق [٣١٦/ ب] وورق بكسر الواو وإسكانها وأهل اللغة على أنه مختص بالدراهم المضروبة واختلف أهل اللغة في أصله فقيل يطلق في الأصل على جميع الفضة وقيل هو حقيقة للمضروب دراهم ولا يطلق على غير الدراهم إلا مجازًا وهو قول كثير من أهل العلم وبالأول قال ابن قتيبة وهو مذهب الفقهاء والله أعلم. قوله: «وإن الله أمر کم بالصلاة فإذا صلیتم فلا تلتفتوا فإن الله ینصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت)) الحديث، الالتفات المنهي عنه في الحديث قسمان أحدهما التفات القلب عن الله لغير الله. الثاني التفات البصر وكلاهما منهي عنه ولا يزال الله مقبلا على عبده ما دام العبد مقبلا على صلاته، ومثال من يلتفت في صلاته ببصره أو قلبه مثل رجل قد استدعاه السلطان فأوقفه بين يديه وأقبل يناديه ويخاطبه وهو في خلال ذلك يلتفت عن السلطان يمينا وشمالا وقد انصرف قلبه عن السلطان ولا يفهم ما يخاطب به السلطان لأن قلبه ليس حاضرا معه فما ظن خهذا الرجل أن يفعل به السلطان، أفليس أول المراتب في حقه أن يصرف بين يديه ممقوتا مبعدا قد سقط من عينه فهذا المصلي لا يستوي والحاضر القلب المقبل على الله في صلاته الذي أشعر قلبه عظمة من هو واقف بين يديه فامتلأ قلبه من هيبته وذلت عنقه له واستحيا من ربه أن يقبل على غيره أو يلتفت عنه وبين صلاتهما كما قال حسان بن عطية: إن الرجلين يكونان في الصلاة ١٧ كتاب الصلاة الواحدة وإن بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض فذلك بأن أحدهما مقبل بقلبه على الله عز وجل والآخر ساه غافل، وقد روي أن العبد إذا قام يصلي قال الله عز وجل أن نحوا الحجب فإذا التفت قال أرخوها وقد فسر هذا الالتفات بالتفات القلب عن الله عز وجل إلى غيره فإذا التفت إلى غيره أرخى الحجاب بينه وبين العبد فدخل الشيطان وعرض عليه أمور الدنيا وأراه إياه في صوت المرأة وإذا أقبل على الله تعالى بقلبه ولم يلتفت لم يقدر الشيطان على أن يتوسط بين الله وبين ذلك القلب وإنما يدخل الشيطان إذا رفع الحجاب فإن فر إلى الله وأحضر قلبه فر الشيطان فإن التفت حضر الشيطان فهو هكذا شأنه وشأن عدوه في الصلاة قاله ابن قيم الجوزية في بعض مصنفاته. قوله: ((وأمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة)) العصابة بكسر العين وبالصاد المهملتين الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين. قوله: ((وأمركم الصيام وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)) فسيأتي الكلام عليه مبسوطا في بابه إن شاء الله تعالى. قوله: ((وأمركم أن تذكروا الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في إثره سراعا)) أثره بفتح الهمزة والثاء المثلثة ويجوز كسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة لغتان مشهورتان وسراعا معناه مسرعين. قوله: ((حتى إذا أتى على حصن حصين)) الحصن واحد الحصون وهي القصور والقلاع لكي يتحصن فيها وحصين فعيل للمبالغة أي شديد المنع ١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب لمن فيه والله أعلم. قوله: ((وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة)) والمراد بالطاعة طاعة أولوا الأمر أي طاعة السلطان والأمير ومن له ولاية والمراد بالسمع سماع كلمة الحق من أمير المؤمنين والجهاد سيأتي الكلام عليه في بابه وتقدم الكلام على الهجرة مبسوطا في أول هذا التعليق والجماعة المراد بها [٣١٧/ أ] سواد الناس وما اجتمعوا عليه في الإمارة هذا هو الظاهر وقيل: المراد بالجماعة اتباع إجماع المسلمين وقيل: هم العلماء وهو أصح. قوله: ((فإنه من فارق الجماعة قيد شبر)) والمراد بمفارقة الجماعة ترك السنة واتباع البدعة ومعنى الحديث كل جماعة عقدت عقدا يوافق الكتاب والسنة فلا يجوز لأحد أن يفارقهم في ذلك العقد فإن خالفهم فيه استحق الوعید، وقيل شبر معناه قدر شبر. قوله وَالر: ((فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه)) الربقة بكسر الراء وسكون الباء الموحدة وفتح القاف واحدة الربق وهي عرى حبل يشد به إليهم وقال بعض العلماء ربقة الإسلام عهد الإسلام فاستعارها للإسلام وتجمع الربقة على ربق مثل كسرة وكسر ويقال للحبل الذي فيه الربقة ربق وتجمع على رباق وأرباق قاله في النهاية والمعنى أن من خرج على الجماعة ونزع اليد من الطاعة ولو بشيء يسير فقد نقض عهد الاسلام ونبذ ذمة الله اللازمة للأعناق ولزوم الربقة شبه النبي وَلاه ما لزم الأعناق من ذمة الإسلام وحق الدين ١٩ كتاب الصلاة بالربقة بالربقة التي تجعل في أعناق البهم من حيث أنه يقيد المؤمن فتمنه أن يتخطى الحدود قاله في التنقيح. قوله وَلّة: ((ومن ادعى دعوى الجاهلية)) أي دعى عصبة واستعان بهم فيما ينويه من الأمور كعادة أهل الجاهلية ولم يرض بالشرع. قوله ((فإنه من جثاء جهنم)) بضم الجيم بعدها ثاء أي من جماعات جهنم قاله المنذري وقال الهروي واحدتها جثوة بضم الجيم وهي الشيء المجموع وروي من جثي جهنم بكسر الثاء المثلثة وتشديد الياء آخر الحروف وهي جمع جاث وهو الذي يجلس على ركبتيه من قوله تعالى ﴿حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾(١) قاله في التنقيح. ٧٨٦- وَعَنِ عَائِشَة ◌َّ لَهَا قَالَت سَأَلَت رَسُول الله وَّهِ عَن التلفت فِي الصَّلَاة فَقَالَ اختلاس يختلسه الشَّيْطَان من صَلَاة العَبْدِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُدْ وَابْن خُزَيْمَةٍ(٢). قوله: عن عائشة، تقدم الكلام على بعض مناقبها. قوله: (سألت رسول الله وَل عن التلفت في الصلاة فقال: اختلاس يختلسه الشيطان) الحديث، الاختلاس هو أشخذ الشيء بسرعة واختطاف (١) سورة مريم، الآية: ٦٨. (٢) أخرجه البخاري (٧٥١) و(٣٢٩١)، وأبو داود (٩١٠)، والترمذي (٥٩٠)، والنسائي في المجتبى ١٩/٣ (١٢٠٩) والكبرى (١٢١١)، وابن خزيمة (٤٨٤) و(٩٣١)، وابن حبان (٢٢٨٧). ٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب على سبيل المخاتلة، قاله عياض، قال بعض العلماء أيضًا: الاختلاس السلب أي سلب يستلبه الشيطان من صلاة العبد، وقال بعضهم أيضاً: الاختلاس الأخذ بخفية كالسرقة، ويحتمل ذلك هنا، والمراد بالاختلاس نقص الكمال فإن الالتفات إن كان بالعنق فإنه مكروه إلا لحاجة، ففي هذا الحديث كراهة الالتفات في الصلاة يمينا وشمالا إلا إذا لم يتحول صدره، وفي التتمة أنة حرام، ومما وصف به أبو بكر أنه كان لا يلتفت في صلاته، والدليل على ذلك أنه كان عليَّا يلحظ في الصلاة يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره رواه الترمذي، وفي رواية ((يلتفت)) بدل يلحظ، وقد اختلف العلماء رَّاللهَ فيمن تكرر منه الالتفات فذهبت طائفة من العلماء إلى بطلان صلاته والجمهور على الكراهة دون البطلان، أما الالتفات لحاجة فلا بأس به لما روي أبو داود في السنن أن النبي ◌َّ في أسفاره إلى الغزو صلى وجعل يلتفت إلى الشعب، وهذا الحديث سيأتي في الجهاد مطولا إن شاء الله تعالى، وروى مسلم عن جابر قال: اشتكى رسول الله وَ ل فصلينا وراءه وهو قاعد فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا [٣١٧/ ب]، وقال ابن بطال: الالتفات في الصلاة مكروه، وذلك أنه إذا أوما ببصره وثنى عنقه يمينا وشمالا لا ترك الإقبال على الصلاة وقارن الخشوع المأمور به في الصلاة، ولذلك جعله النبي وَّ اختلاسا، وفيه: الحض على إحضار المصلى قلبه لمناجاة ربه تبارك، وأما نظره وَّله إلى الخميصة بحيث قال: شغلني إعلامها فهو مما لا يستطاع دفعه، قال الطيبي: المعنى من التفت ذهب عنه الخشوع فاستعير