النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
كتاب الصلاة
قوله: ((فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) ففيه أن
الملائكة يشاركون المصلين في ذلك ويدعون لهم وبهذا يعظم جزاء المصلي
لا سيما في الجماعة واختلف العلماء في هؤلاء الملائكة فقيل هم الحفظة
وقيل هم غيرهم ممن يبلغه ذلك قال بعضهم يقول ذلك من سمع المصلي
من ملائكة الأرض والطبقة الذين فوقهم وكذلك كل طبقة إلى أن ينتهي إلى
ملائكة السماء فيكون اجتماع حمدهم مع حمد المصلي سببا للمغفرة
لصعوده دفعة واحدة من قوم صالحين(١).
والحكمة في التحميد بعد التسميع ما فيه من التعرض لإجابة دعائه
بدخوله فيمن سمع الله لهم وأما قوله غفر له ما تقدم من ذنبه فالظاهر أنه
مختص بالصغائر كما قيل في موافقة التأمين بشرط أن لا يتعلق بالآدمي
كالغيبة فإنها صغيرة على الصحيح عندنا وكذا القليل من المال والكذب
الخفيف وأما الكبائر فلابد فيها من التوبة وإلا فصاحبها في المشيئة وقال
بعضهم لابد من التوبة في الجميع ويحتمل أن يغفر للجميع (٢) والله أعلم قاله
في شرح الإلمام.
(١) انظر: شرح النووي على مسلم (١٣٠/٤) والمجموع (٣٧٢/٣)، وتنوير الحوالك
(١/ ٨٥).
(٢) النفح الشذى (٤٥٢/٤)، والكواكب الدراري (١٤١/٥).

٦٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام في الركوع والسجود]
٧٤٤ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َ أَن النَّبِنَِّ قَالَ: «أما يخْشَى أحدكُمْ إِذا رفع رأسه
من رُكُوعٍ أَو سُجُود قبل الإِمَامِ أَن يَجْعَل الله رَأْسِه رَأس حمَار أَو يَجْعَل الله
صورته صُورَة حِمَار)) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن
مَاجَه(١)، وَرَوَاهُ الطّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَاد جيد وَلَفظه قَالَ رَسُول الله وَلِّ مَا
يُؤمن أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإِمَامِ أَن يحول الله رَأسه رَأس كلب (٢)
وَرَوَاهُ فِي الْكَبِيرِ مَوْقُوفا على عبد الله بن مَسْعُود بأسانيد أَحدهَا جيد(٣).
(١) أخرجه البخاري (٦٩١)، ومسلم (١١٤ و١١٥ و١١٦ - ٤٢٧)، وابن ماجه (٩٦١)، وأبو
داود (٦٢٣)، والترمذى (٥٨٢)، والنسائي في المجتبى ٢٧٢/٢ (٨٤٠) والكبرى (٩٩٠).
(٢) أخرجه ابن حبان (٢٢٨٣)، والطبراني في الأوسط (٢٩٣/٤- ٢٩٤ رقم ٤٢٣٩)، وأبو
نعيم في الحلية (٢٢٥/٧- ٢٢٦). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن
ميسرة إلا أبو إسماعيل المؤدب، تفرد به: الربيع بن ثعلب.
وقال أبو نعيم: هذا من غرائب حديث مسعر، ذاكر به القدماء قديما من حديث يوسف بن
عدي، وأنه من مفاريده، رواه غير واحد من المتأخرين عن جماعة، عن مسعر، فروي من
حديث وكيع، ومحمد بن عبد الوهاب القتات، وعبد الرحمن بن مصعب الكوفي بأسانيد
لا قوام لها، مما وهمت فيه الضعاف عن قريب. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٠٤٩)
وضعيف الترغيب (٢٧٣ و ٢٧٥).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧١٤٨)، والطبراني في الكبير (٢٣٩/٩-٢٤٠ رقم
٩١٧٣ و٩١٧٤ و٩١٧٥). وقال الهيثمي في المجمع ٧٩/٢: رواه الطبراني في الكبير
بأسانيد منها إسناد رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٧٤).

٦٢٣
كتاب الصلاة
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا عَنِ النَّبِي
صلىالله
وسام
ـة
وَلَفظه أما يخْشَى الَّذِي يرفع رأسه قبل الإِمَام أَن يحول الله رَأسه رَأس
كلب(١) قَالَ الْخطابِيّ اخْتلف النَّاس فِيمَن فعل ذَلِك فَروِيَ عَن ابْن عمر أَنْه
قَالَ لَا صَلَاة لمن فعل ذَلِك وَأما عَامَّة أهل الْعلم فَإِنَّهُم قَالُوا قد أَسَاءَ وَصلَاته
تُجزئه غير أَن أَكْثَرهم يأمرون بِأَن يعود إِلَى السُّجُود وَيَمْكث فِي سُجُوده بعد
أَن يرفع الإِمَامِ رَأسه بِقدر مَا كَانَ ترك(٢) انتهى.
قوله: ((عن أبي هريرة زَّ ◌َّهُ)) تقدم.
قوله وَله: ((أما يخشى أحدكم [٣٠١/ أ] إذا رفع رأسه من ركوع أو سجود
قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار)) أو ((يجعل الله صورته صورة
حمار)).
وفي رواية الطبراني: ((أن يحول الله رأسه رأس كلب)).
وفي غيره ((رأس كبش))(٣) فقوله «أو يجعل الله صورته صورة حمار)) هو
شك من أبي هريرة الراوي وهذا يدل على جواز الرواية بالمعنى إن كانت
القصة واحدة وإن كانت مرات فلا كلام، والمعنى منهما إن أريد الحقيقة وإن
أريد الصفة الباطنة من البلادة فهي متحدة (٤) وسببه أن المسابقة لا تغني عنه
(١) مر تخريجه في حديث الطبراني.
(٢) معالم السنن (١ / ١٧٧).
(٣) ذكره الرويانى في بحر المذهب (٤١/٢).
(٤) المفهم (٤ / ١٤٤).

٦٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شيئا لأنه لا يسلم إلا بعد سلام إمامه وقال الشيخ علاء الدين بن العطار ونقل
أنه وقع التحويل لشخص أو شخصين بسند صحيح وإن كان التوعد به لا
يلزم وقوعه(١) قاله في شرح الإلمام.
قال العلماء إذا سابق المأموم الإمام فيخشى عليه أن يمسخ ويكفيه قول
النبي وَله: ((أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام)) الحديث ومعنى قوله أن
يجعل الله رأسه رأس حمار أي مع بقاء صورته على شكل الإنسان والمراد
بتحويل الصورة أن يجعل الله بدنه كهيئة الحمار وفي الرواية الأخرى وجهه
وجه حمار (٢) قال الشيخ تقي الدين هذا التحويل يقتضي تغيير الصورة
الظاهرة فيتحول وجهه حقيقة، ويحتمل أن يرجع إلى أمر معنوي مجازي،
فإن الحمار موصوف بالبلادة، ويستعار هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه
من فرض الصلاة ومتابعة الإمام، قال وربما رجح هذا المجاز بان التحويل
في الصورة الظاهرة لم يقع مع كثرة رفع المأمومين قبل الإمام(٣)، وقيل:
المراد تحويل صورته يوم القيامة فيحشر على تلك الصفة علما له على سبق
الإمام(٤)، وليس المراد وقوع ذلك في الحال ولا يمتنع وقوع ذلك في الدنيا،
فقد حكى الشيخ شهاب الدين بن هشام أن بعض العلماء فعل ذلك امتحانا
(١) العدة (٤٢٠/١).
(٢) القول التمام (ص ١٣ - ١٤).
(٣) إحكام الأحكام (١/ ٢٢٢).
(٤) الإعلام (٢ / ٥٤٤)

٦٢٥
كتاب الصلاة
فحول رأسه رأس حمار، وكان يجلس بعد ذلك خلف بيته حتى لا يبرز
للناس، وكان يفتي من وراء الحجاب والله أعلم بصحة ذلك(١).
وحكى أيضا بعض العلماء أن بعض القراء السبع مسخ لإساءة أدبه في
السنة، وفي الحديث دليل على وقوع المسخ وجواز وقوعه في بعض الأعضاء
دون بعض أعاذنا الله منه وهو لا يكون إلا من شدة الغضب، قال الله تعالى:
﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ
وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخُنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّغُونَ﴾(٢)(٣) قيل: وخص الحمار
بالذكر لشدة بلادته، ولهذا ضرب الله به المثل فقال تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ
يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾(٤) وذلك لما فيه من شدة البلادة وعدم الفطنة، والفعل لذلك
كأنه في غاية البلادة حيث لم يعلم أن معني الإئتمام المتابعة ولا يتقدم التابع
على المتبوع، فجعل ظاهره على ما هو مقتضى عمله(٥) فسبقه إياه دليل على
أن عنده مزید تغفل وقلة تعقل وعدم تدبر.
قلت: وأمثال هذه الحكم لا يعلمها إلا الله تعالى لكن يحتمل أن يقال
الحمار مشهور بالبلادة والفاعل لذلك كأنه في غاية البلادة (٦) كما تقدم،
(١) مواهب الجليل (١٢٨/٢ -١٢٩) نقلا عن الدميرى في شرح ابن ماجه.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٦٠.
(٣) القول التمام (ص ١٤)
(٤) سورة الجمعة، الآية: ٥.
(٥) الكواكب الدراري (٧٤/٥).
(٦) المصدر السابق.

٦٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقيل: هذا المسخ مجاز عن البلادة لأن المسخ لا يجوز في هذه الأمة لأن
هذه الأمة أمنت من المسخ [٣٠١/ ب] فمسخها يكون بمسخ القلوب،
ويجوز أن يحمل على الحقيقة فيكون مسخا والمسخ جائز في هذه الأمة(١)
والله أعلم، [قال الخطابي: هذا وعيد شديد، وذلك أن المسخ عقوبة لا تشبه
العقوبات، فضرب المثل به ليتقي هذا الصنيع ويحذر(٢)]، وهذا الحديث
صريح في تحريم مسابقة المأموم للإمام بالركوع والسجود وغيرهما من
أركان الصلاة، وبه صرح البغوي والمتولي، وصححه النووي في شرح
المهذب وهو ظاهر إيراد الكفاية (٣) انتهى.
وأخذ الفقهاء من هذا أن المأموم يجب عليه متابعة الإمام في الأفعال
واحترز بذلك عن الأقوال فإن المتابعة فيها لا تجب بل يجوز أن يسبق
بالقراءة والتشهد وغيرهما إلا في التحريم فلابد من تأخر جميع لفظها حتى
يثبت للإمام كونه إماما فينتظم الاقتداء به، فإذا قارنها في تكبيرة الإحرام لم
تنعقد صلاته بعد، والأصح أنه لا تضر المقارنة فى السلام(٤) والله اعلم؛ قال
الخطابي: اختلف الناس فيمن فعل ذلك فروي عن ابن عمر أنه قال لا صلاة
لمن فعل ذلك، وأما عامة أهل العلم فإنهم قالوا قد أساء وصلاته مجزئة غير
(١) انظر: شرح المشكاة (١١٦٤/٤)، والجواب الكافي (ص ١١٨- ١١٩).
(٢) أعلام الحديث (١ / ٤٧٦).
(٣) المجموع شرح المهذب (٢٣٤/٤-٢٣٥)، وكفاية النبيه (٥٩٨/٣)، والنجم الوهاج
(٣٩٩/٢)، وحياة الحيوان (٣٣٩/١-٣٤٠).
(٤) النجم الوهاج (٢/ ٣٩٢-٣٩٣).

٦٢٧
كتاب الصلاة
أن أكثرهم يأمرونه بأن يعود إلى السجود ويمكث في سجوده بعد أن رفع مع
الإمام رأسه بقدر ما كان ترك (١)، أ.هـ.
تنبيه: تحريم المسابقة كما تقدم لكن إذا فعله عالما وجب الرجوع إلى
المتابعة، وقيل: ينظر إلى الذي سبقه إليه، وكذلك إن كان جاهلا لكنه لا إثم
عليه إلا من جهة تفريطه في التعلم.
فائدة في تاريخ نيسابور وكامل ابن عدي من حديث ابن عمر أن النبي وَله
قال: (( شر الحمير الأسود القصير))(٢) والحمير العير بفتح العين المهملة يقع
على الذكر والأنثى، وربما قالوا في الأتان حمار، والحمار الأهلي حمير وحمر
وأحمرة، ومنه نوع يصلح لحمل الأثقال ونوع لين الأعطاف سريع العدو
ويوصف بالهداية إلى سلوك الطرقات التي يمشي فيها مرة واحدة وللناس في
مدحه وذمه أقوال متبايبة بحسب الأغراض فمن ذلك أن خالد بن صفوان
والفضل بن عيسى الرقاشي كانا يختاران ركوب الحمير على ركوب البراذين،
ومن العرب من لا يركب الحمار استنكافا وإن بلغت به الرحلة الجهد(٣).
الحكم أكثر أهل العلم يحرمون اكله وإنما رويت الرخصة عن ابن
عباس(٤) [وقال الإمام أحمد: كره أكله خمسة عشر رجلا من أصحاب النبي
وَّلله. وادعى ابن عبد البر الإجماع الآن على تحريمه وأجاب عن قول ابن
(١) معالم السنن (١ / ١٧٧).
(٢) حياة الحيوان (١/ ٣٤١).
(٣) حياة الحيوان (٣٣٩/١).
(٤) حياة الحيوان (٣٥٦/١).

٦٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عباس بأن أحاديث النهى الصحيحة الصريحة فى تحريمه لم تصل إليه،
واختلف أصحابنا في علة تحريمها، هل هو لاستخباث العرب لها؟ أو للنص
على وجهين! حكاهما الروياني وغيره والله أعلم وأفاد الحافظ المنذري أن
تحريم لحوم الحمر نسخ مرتين، ونسخت القبلة مرتين، ونسخ نكاح المتعة
مرتين واختلف السلف في لبنها فحرمه أكثر العلماء، ورخص فيه عطاء
وطاوس والزهري، والأول أصح لأن حكم الألبان حكم اللحم(١)].
فرع: في الحديث ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر
فكبروا وإذا ركع فاركعوا)) الحديث، معناه عند الشافعي رحمه الله وجماعة
في الأفعال الظاهرة [٣٠٢/ أ] دون الباطنة، وإلا فيجوز أن يصلي الفرض
خلف النفل وعكسه والظهر خلف العصر وعكسه ؛ وقال مالك وأبو حنيفة
وآخرون: لا يجوز ذلك قالوا ومعنى الحديث إنما جعل الإمام ليؤتم به في
الأفعال والنيات، ودليل الشافعي وموافقته أن النبي ◌َّ صلى بأصحابه ببطن
نخل صلاة الخوف مرتين كل فرقة مرة فصلاة الثانية وقعت له نفلا
وللمقتدين فرضا وأيضًا حديث معاذ كان يصلي العشاء مع النبي ونَ﴾ ثم يأتي
قومه فيصلي بهم هي له تطوع ولهم فريضة(٢).
تنبيه: واعلم أن حال المأموم مع الإمام دائر بين الموافقة والمساوقة
والمسابقة، فأما الموافقة فهو أن يتأخر ابتداء فعل المأموم عن ابتداء فعل
(١) حياة الحيوان (١/ ٣٥٦).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٣٤/٤).

٦٢٩
كتاب الصلاة
الإمام ويتقدم على فراغ الإمام من ذلك الركن والأكمل أن لا يشرع المأموم
في متابعة الإمام في سائر الأركان حتى يتلبس به الإمام لحديث عبد الله بن
يزيد الخطمى عن البراء قال: كان رسول الله وَ﴾ [إذا قال سمع الله لمن
حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله] ساجدا ثم نقع سجودا
بعده، وأما المساوقة فهي مشاركة الإمام في الركن والأركان من غير تقدم،
قال الرافعي رحمه الله: لو ساوقه لم تحصل له فضيلة الجماعة وكذلك ذكره
في الكفاية وعداه إلى كل فعل مكروه كالمساواة في الموقف ونحو ذلك(١)،
وأما المسابقة فتعني التقدم على الإمام في جميع الأركان أو بعضها، وقد
يتقدم المأموم على الإمام [وهو موافق كما إذا ركع مع الإمام واعتدل فشرع
الإمام فى قراءة الفاتحة ثانيا سهوا فإن المأموم آيجب عليه أن يسجد وينتظره
ساجدا ولا ينتظر في الاعتدال لأنه ركن قصير ذكره القاضي في الفتاوي(٢)، و
قد يتأخر وهو موافق كالمسبوق يتأخر لقراءة الفاتحة إذا اشتغل بدعاء
(٣)
الافتتاح (٣).
وأركان الصلاة تنقسم ثلاثة أقسام، قسم تبطل صلاة المأموم بالمساوقة
فيه وهو النية وتكبيرة الإحرام لقوله وَلّ: ((فإذا كبر فكبروا))، قسم: لا يبطل
بالمساوقة فيه كالركوع والسجود، وقسم فيه وجهان: وهو السلام فإن سلم
(١) كفاية النبيه (٦٠٣/٣)، والقول التمام (ص ٢٠).
(٢) القول التمام (ص ٢٦)، وأسنى المطالب / حاشية الرملى (١ / ٢٢٨)
(٣) القول التمام (ص ٢٦).

٦٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
معه لا قبله ولا بعده فقد أساء ولا تبطل صلاته على الصحيح، وقيل: تبطل
وإن سلم قبله بطلت إلا أن تتم المفارقة ولا تبطل على الأصلح ولكن تفوته
الجماعة(١).
فائدة: واعلم أن شروط القدوة ستة وهي ما بين الإمام والمأموم الأول أن
لا يتقدم المأموم على الإمام بل الواجب المساواة بالعقب هذا مذهب
الشافعي ؛ الثاني [أن يكون بينهما رابطة وهيئة اجتماع فإن كانا فى مسجد
صحت القدوة كيف كان بحيث لو كان الإمام فى] المحراب والمأموم في
خلوة وبابها مقفول صحت القدوة أو كان المأموم في المنارة وهي داخل
المسجد والإمام في المسجد وعكسه صحت القدوة(٢) ؛ الشرط الثالث: أن
ينوي المأموم الإئتمام أو الإقتداء بالإمام(٣) ؛ الشرط الرابع: توافق نظم
الصلاتين ومعناه أن لا يختلف فعل الإمام والمأموم ؛ الشرط الخامس:
موافقة المأموم الإمام في ترك سجود التلاوة والتشهد الأول فلو تركها الإمام
وفعلها المأموم بطلت صلاته، وأما جلسة الاستراحة فلو تركها الإمام وفعلها
المأموم [٣٠٢/ ب] جاز فلا يشترط أن يدركه في السجدة الأولى فحينئذ
يخفف ليدركه، الشرط السادس: المتابعة تجب على المأموم متابعة الإمام
ومعنى المتابعة أن لا يفعل المأموم شيئًا حتى يفعله الإمام قبله فإذا ركع
(١) شرح النووي على مسلم (٤/ ١٣٢).
(٢) روضة الطالبين (١/ ٣٦٠)، والقول التمام (ص ١٢١).
(٣) النجم الوهاج (٣٨٦/٢).

٦٣١
كتاب الصلاة
الإمام فلا يركع المأموم حتى يركع الإمام وفي السجود كذلك بل لا يحني
المأموم ظهره حتى يضع الإمام جبهته في الأرض كما ورد من فعل الصحابة
رضي الله عنهم ونفعنا ببركاتهم والله تعالى أعلم (١).
فائدة أيضا تتعلق بالإمام والمأموم: إذا أحس الإمام بداخل في الركوع أو
التشهد الأخير يستحب انتظاره على المذهب لكن بشروط الأول أن لا يبالغ
في تطويل الانتظار.
الثاني: أن لا يميز بين المداخلين بل يسوي بين الشريف والوضيع ؛
الثالث: أن يقصد به التقرب إلى الله تعالى دون التودد إلى المخلوقين ؛
الرابع: أن لا يخشى فوات الوقت وخروج الصلاة عن وقتها فإن خشى ذلك
نظر إن كان في صلاة الجمعة حرم عليه الانتظار لأن إخراج الجمعة عن
الوقت يفوتها، ولهذا ذكر الأصحاب أنه إذا لم يبق من وقت الجمعة إلا
مقدار ما يؤدي فيه الواجب من الخطبة والصلاة وجب الانتظار عليه ؛
الخامس: أن لا يكون الداخل ممن يعتاد النظر وتأخير الإحرام إلى الركوع
فإن اعتاد ذلك إنما لوسوسة أو تكاسل لم ينتظره ؛ السادس: أن يكون
الداخل ممن يعتقد إدراك الركعة ركوعها فإن كان ممن لا يعتقد ذلك لا
ينتظره قطعا لأنه مجرد عيب ؛ السابع: أن تكون صلاة المأموم مغنية عن
القضاء فإن كانت ممن يجب قضاؤها احتمل الاستحباب لأنه يسقط عنه
بفعل هذه الركعة، ويحتمل عدمه لأن الانتظار إنما يكون في حق من يتحمل
(١) انظر لهذه الشروط: روضة الطالبين (٣٥٨/١-٣٦٩).

٦٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
عن المأموم الفاتحة والمأموم لا تسقط عنه الفاتحة إسقاطها يبريء الذمة
وكما يستحب للإمام التخفيف يستحب له مراعاة حال النوم فلا يركع حتى
المأموم م الفاتحة وإذا كان فيهم ضعف انتظر قيامه وركوعه، ويراعي أحوال
المأمومين ويترك العجلة ليلحقوه(١) والله أعلم.
٧٤٥ - وَعِنْهُ أَيْضا ◌َّ لَ عَنِ النَّبِيِ نَِّ قَالَ الَّذِي يَخْفض وَيَرْفَع قبل الإِمَام
إِنَّمَا ناصيته بيد شَيْطَانِ رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادِ حسن وَرَوَاهُ مَالك فِي
الْمُوَطَّأَ فَوَقِفْهُ عَلَيْهِ وَلم يرفعهُ(٢).
قوله: ((وعنه)) تقدم الكلام عليه.
قوله {وَلّ: ((الذي يرفع ويخفض قبل الإمام إنما ناصيته بيد الشيطان))
الحديث، يعني: أنه قد تمكن منه لجهله، وفيه دليل على أن الرفع ركن
خلافا للحنفية ويقاس على النهي على الرفع قبل الإمام بقية الأركان الفعلية
لوجود المعنى المذكور، أ.هـ.
(١) القول التمام (ص ٧٥).
(٢) أخرجه البزار (٩٤٠٤)، والطبراني في الأوسط (٣٤٨/٧ رقم ٧٦٩٢). قال البزار: ولا
نعلم روى مليح بن عبد الله، عن أبي هريرة ◌َّلَّهُ، إلا هذا الحديث. وأخرجه مالك في
الموطأ (٢٤٥) والحميدى (١٠١٩) موقوفًا. قال الهيثمي في المجمع ٢ / ٧٨: رواه
البزار، والطبراني في الأوسط، وإسناده حسن. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(٢٧٦).

٦٣٣
كتاب الصلاة
[ الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود،
وإقامة الصلب بينهما وما جاء في الخشوع]
٧٤٦ - عَن أبي مَسْعُود البدري رَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ◌َلِّ: «لا تجزىء
صَلَاة الرجل حَتَّى يُقيم ظَهره فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُود)) رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد
وَاللَّفْظِ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْنِ مَاجَه وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي
صَحِيحَيْهِمَا وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالا إِسْنَادَه صَحِيح ثَابت وَقَالَ
التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن صَحِيح (١).
قوله: عن أبي مسعود البدري، اسمه: عقبة بن عمرو الأنصاري البدري،
شهد العقبة مع السبعين وكان أصغرهم، وقل: إن جابر كان أصغرهم، وقال
البخاري: كان أبو مسعود بن عمرو الأنصاري بدريا، وقال الأكثرون: لم
يشهد بدرا إنما سكنها فنسب إليها، شهد أحدا وما بعدها من المشاهد، وقد
بين ذلك ابن الصلاح ومن تبعه، وقال بهذا أبو سعيد المقبري كان ينزل
(١) أخرجه أحمد ١١٩/٤ (١٧٠٧٣) و١٢٢/٤ (١٧١٠٣ و١٧١٠٤ و١٧١٠٥)، وابن ماجه
(٨٧٠)، وأبو داود (٨٥٥)، والترمذى (٢٦٥)، والنسائى في المجتبى ٤٢١/٢ (١٠٣٩)
و٤٨٢/٢ (١١٢٤) والكبرى (٧٨٧) و(١١٩٢)، وابن خزيمة (٥٩١ و٥٩٢) و(٦٦٦)،
وابن حبان (١٨٩٢ و١٨٩٣)، والطبراني في الكبير ٢١٢/١٧ (٥٧٨) و٢١٣/١٧ (٥٧٩
و٥٨٠ و ٥٨١ و٥٨٢) و٢١٤/١٧ (٥٨٣ و٥٨٤ و٥٨٥)، والبيهقي في الكبرى (١٢٦/٢
رقم ٢٥٧٠ و٢٥٧١).
قال البيهقى: هذا إسناد صحيح وكذلك رواه عامة أصحاب الأعمش، عن الأعمش.
وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٨٠١)، والمشكاة (٨٧٨)، والروض النضير (١٣٦).

٦٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المقابر أو يكثر غشيانها فنسب إليها ويزيد الفقير من رجال الصحيح لم فقيرا
من المال وإنما انكسر قفاره فقيل له الفقير، هذا هو الصحيح، وذهب جماعة
إلى أنه منهم البخاري ومسلم، وذكره البخاري فیمن سكن الكوفة، وابتنی بها دارا
له وتوفي بالمدينة، وقيل: بالكوفة سنة إحدى وقيل سنة اثنين [٣٠٣/ أ] وواحد
روى عن النبي ◌َّ مائة حديث وحديثان روى عنه الجماعة (١) وتقدم الكلام
على بعض مناقبه في الدلالة على الخير.
قوله {وَل: ((لا تجزيء صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود))
الحديث ظاهر هذا أن الطمأنينة واجبة في الرفع من الركوع قال الإمام في قلبي
منه شيء لأن النبي وَّ لم يتعرض للطمأنينة في الرفع من الركوع ومن
السجود في حديث المسيء صلاته وهما ركنان قصيران، والجواب أن ابن
حبان رواها في صحيحه والشافعي في الأم وابن عبد البر في التمهيد ولفظه
حتى تطمئن قائما والصواب وجوبها وأن النبي وَّو كان يطمئن وقال صلوا
كما رأيتموني أصلي (٢) [قاله فى الديباجة] [قال الترمذى] رحمه الله والعمل
على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّه ومن بعده يرون أن يقيم
الرجل صلبه في الركوع والسجود قال الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل
وإسحاق من لم يقم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة(٣) والله أعلم،
(١) كشف المشكل (١٩٧/٢)، والعدة (٤٣٦/١-٤٣٧).
(٢) النجم الوهاج (١٣٦/٢-١٣٧).
(٣) سنن الترمذى عقب (٢٦٥).

٦٣٥
كتاب الصلاة
وقال أبو العالية: كنت إذا أتيت الرجل لآخذ عنه العلم أتيته وقت الصلاة فإن
أحسن الصلاة وأتم الركوع والسجود أخذت عنه العلم وإن لم يحسن
الصلاة ولم يتم الركوع والسجود فلا آخذ عنه شيئا وأقول ضيع الصلاة فهو
لما سواها أضيع (١) والله أعلم.
٧٤٧ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن شِبْل رََّهُ قَالَ نهى رَسُول الله وَّهِ عَن نقرة
الْغُرَاب وافتراش السَّبع وَأَن يوطن الرجل الْمَكَان فِي الْمَسْجِد كَمَا يوطن
الْبَعِيرِ رَوَاهُ أَحْمَدٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي
صَحِيحَيْهِمَا(٢).
قوله: عن عبد الرحمن بن شبل رّ ◌َّه هو عبد الرحمن بن شبل بن عمرو
بن يزيد الأنصاري الأوسي له صحبة نزل الشام وكان أحد نقباء الأنصار
وفقهائهم روى عن النبي ◌َّه وليس لعبد الرحمن بن شبل في الكتب الستة
سوى هذا الحديث(٣).
قوله وَّة ((نهى رسول الله وَ لة عن نقرة الغراب وافتراش السبع)) المراد
(١) الحلية (٢٢٠/٢)، والرحلة في طلب الحديث (٢٢).
(٢) أخرجه أحمد ٤٢٨/٣ (١٥٥٣٣ و١٥٥٣٤)، وابن ماجه (١٤٢٩)، وأبو داود (٨٦٢)،
والنسائى في المجتبى ٤٨٠/٢ (١١٢١) والكبرى (٧٨٤)، وابن خزيمة (٦٦٢)
و(١٣١٩)، وابن حبان (٢٢٧٧)، والحاكم ٢٢٩/١. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وحسنه الألباني في المشكاة (٩٠٢) والصحيحة (١١٦٨) وصحيح أبي داود (٨٠٨)
وصحيح الترغيب (٥٢٣).
(٣) تهذيب الكمال (١٧ / ترجمة ٣٨٤٤).

٦٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بنقرة الغراب تخفيف السجود فلا يمكث فيه إلا وضع الغراب منقاره في لقط
الحب أو فيما يريد أكله(١) وإنما خص الغراب بالذكر لأنه حيوان فاسق
يتشاءم به وهذا الفعل من المصلي يفسقه إذا بطلت به صلاته ويحصل له به
الشؤم في الدار الآخرة فإن أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة كما ورد في
الحديث فينبغي للمصلي أن يحافظ على إتمام ركوعه وسجوده وصلاته
والخشوع في حركاته وسكناته، والمراد بافتراش السبع أن يبسط ذراعيه في
السجود ولا يرفعهما عن الأرض كما يبسط الكلب والذئب ذراعيه وعبارة
بعضهم أيضا هو أن يضع ذراعيه على الأرض في السجود والسنة أن يرفعهما
ويكون الموضوع على الأرض كفيه فقط ويضعهما في محاذاة منكبيه كما
يحاذي به عند تكبيرة الإحرام والافتراش افتعال من الفرش (٢).
تنبيه: قيل سمي سبعا لأنه يمكث في بطن أمه سبعة أشهر ولا تلد الأنثى
أكثر من سبعة أولاد ولا ينزو الذكر على الأنثى إلا بعد سبع سنين من
عمره (٣) ويكره ركوب السباع في حديث ورد فيه، ولا يصح بيع السباع وقيل
يجوز بيعها لأجل جلودها(٤) والله أعلم.
لطيفة: حج سفيان الثوري مع شيبان الراعي رضي الله تعالى عنهما فعرض
لهما سبع، فقال سفيان لشيبان: أما ترى هذا السبع؟ فقال: لا تخف، ثم أخذ
(١) معالم السنن (٢١٢/١)، والنهاية (١٠٤/٥)
(٢) النهاية (٤٢٩/٣ - ٤٣٠)
(٣) حياة الحيوان (١٨/٢).
(٤) حياة الحيوان (٢٣/٢).

٦٣٧
كتاب الصلاة
شيبان أذنه فعركها فبصبص وحرك ذنبه، فقال سفيان: ما هذه الشهرة؟ فقال:
لولا مخافة الشهرة لوضعت زادي على ظهره، حتى آتي مكة(١).
وفي الإحياء في عجائب القلب عن ابراهيم الرقي قال: قصدت أبا الخير
الديلمي التيناني مسلما عليه فصلى صلاة المغرب، ولم يقرأ الفاتحة مستويا
فقلت في نفسي: ضاعت سفرتي فلما أصبح الصباح خرجت إلى الطهارة
[٣٠٣/ ب] فقصدني السبع فعدت إليه وقلت: إن السبع قد قصدني فخرج
وصاح على الأسد وقال: ألم أقل لك لا تتعرض لأضيافي؟ فتنحى الأسد
فتطهرت فلما رجعت قال: أنتم اشتغلتم بتقويم الظاهر فخفتم الأسد، ونحن
اشتغلنا بتقويم الباطن فخافنا الأسد، قاله في حياة الحيوان(٢).
قوله ((وأن يوطن الرجل المكان في المسجد)) الحديث وأما النهي عن
إيطان الرجل موضعا من المسجد يلازمه فهو فيما لا فضل فيه ولا حاجة إليه
فأما ما فيه فضل فلا بأس بإدامة الصلاة في موضع واحد إذا كان فيه فضل
وأما ما يحتاج إليه لتدريس علم أو للإفتاء أو لإسماع الحديث ونحو ذلك
فلا كراهة في ذلك بل هو مستحب لأنه من تسهيل طرق الخير وقد نقل عن
القاضي عياض خلاف السلف في كراهة الإيطان لغير حاجة والاتفاق عليه
لحاجة نحو ما ذكرناه(٣) والله أعلم.
(١) حياة الحيوان (١٩/٢).
(٢) حياة الحيوان (٢/ ٢٢).
(٣) شرح النووي على مسلم (٢٢٦/٤).

٦٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٧٤٨ - وَعَن أبى قَتَادَةٌ رَّوَهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّةِ: ((أَسْوَأْ النَّاسِ سَرقَة
الَّذِي يسرق من صلَاته قَالُوا يَا رَسُول الله كَيفَ يسرق من الصَّلَاة قَالَ لَا يتم
ركوعها وَلَّا سجودها أو قَالَ لَا يُقيم صلبه فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ)) رَوَاهُ أَحْمد
وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن ◌ُزَيْمَةٍ فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمْ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١).
قوله: وعن أبي قتادة رَّه أبو قتادة اسمه [الحارث بن ربعي، وقيل:
النعمان بن ربعي، وقيل: عمرو بن ربعي، والمشهور: الحارث بن ربعي بن
بلدمة ابن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة
السلمي المدني. وأمه كبشة بنت مطهر بن حرام بن سواد بن غنم ابن كعب
بن سلمة، وقيل: كبشة بنت عباد بن مطهر، شهد أحدا والخندق وما بعد ذلك
من المشاهد مع رسول الله وَال﴾(٢) ].
قوله وَله: «أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قالوا يا رسول الله
كيف يسرق من الصلاة قال لا يتم ركوعها ولا سجودها)) سيأتي الكلام في
حديث المسيء صلاته أن إتمام الركوع والسجود ركن من أركان الصلاة
وأنه لابد من الطمأنينة فيهما وإكمال الركوع أن يسوي ظهره وعنقه ورأسه
(١) أخرجه أحمد ٣١٠/٥ (٢٢٦٤٢ و٢٢٦٤٣)، والدارمى (١٣٦٧)، وأبو يعلى في معجم
الشيوخ (١٥٠)، وابن خزيمة (٦٦٣)، والطبراني في الأوسط (١٣٠/٨ رقم ٨١٧٩)
والكبير (٢٤٢/٣ رقم ٣٢٨٣)، والحاكم (٢٢٩/١). وصححه الحاكم على شرطهما
ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ١٢٠: رواه أحمد والطبراني في الكبير
والأوسط ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٢٤)
والمشكاة (٨٨٥).
(٢) تهذيب الكمال (٣٤/ الترجمة ٧٥٧٤).

٦٣٩
كتاب الصلاة
ويقيم ساقيه ما أمكنه ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثًا(١) وتقدم اختلاف
العلماء في هذا وذكر في كثرة السجود والله أعلم.
تنبيه: من الصغائر عدم إتمام الركوع والسجود وإقامة الصلب بينهما
ويترجح أن يكون ذلك من الكبائر لأن الوعيد فيه شديد جدا ومن الصغائر
أيضا من رأى مسيئا في صلاته وسكت عنه فهو شريكه(٢).
٧٤٩- وَعَن عبد الله بن مُغفل رََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َهِ أَسرق النَّاس
الَّذِي يسرق صلَاته قيل يَا رَسُول الله كَيفَ يسرق صلَاته قَالَ لَا يتم ركوعها
وَلَا سجودها وأبخل النَّاس من بخل بِالسَّلَامِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي معاجيمه
الثَّلَاثَةِ بِإِسْنَاد جيد(٣).
قوله: وعن عبد الله بن مغفل رَقَّهُ تقدم الكلام عليه في كتاب الطهارة.
[٣٠٤/ أ] قوله وَالر: ((أسرق الناس الذي يسرق صلاته)) قيل يا رسول الله
كيف يسرق صلاته قال لا يتم ركوعها ولا سجودها)) تقدم الكلام على
الركوع والسجود في الأحاديث قبله.
قوله وَله: ((وأبخل الناس من بخل بالسلام)) سيأتي الكلام على ذلك في بابه.
(١) التعليقة (٢/ ٧٥١).
(٢) تنبيه الغافلين (ص ٣١٩-٣٢١).
(٣) أخرجه الطبراني في الصغير (٢٠٩/١ رقم ٣٣٥) والأوسط (٣٥٥/٣ رقم ٣٣٩٢). قال
الطبراني: لم يروه عن عوف إلا عثمان بن الهيثم، تفرد به زيد بن الحريش، ولا يروى عن
عبد الله بن المغفل إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ١٢٠: رواه الطبراني في
الثلاثة، ورجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٥٢٥) و(٢٧١٥).

٦٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٧٥٠- وَعَنِ عَلَيّ بن شَيْبَان ◌َوَّهُ قَالَ خرجنَا حَتَّى قدمنا على رَسُول الله
وَلٍِّ فَبَايَعْنَاهُ وصلينا خَلفه فلمح بمؤخر عينه رجلا لا يُقيم صلاته يَعْنِي صلبه
فِي الرُّكُوعِ فَلَمَّا قضى النَّبِيِ وَِّ صلَاته قَالَ يَا معشر الْمُسلمين لَا صَلَاة لمن
لا يُقيم صلبه فِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ رَوَاهُ أَحْمد وَابْن مَاجَه وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْن
حَبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا (١).
قوله: وعن علي بن شيبان نظّمته هو علي بن شيبان [بن محرز بن عمرو بن
عبد الله بن عمرو بن عبد العزى بن سحيم بن مرة بن الدول بن حنيفة من
ساكني اليمامة، وفد على النبي ٥(٢)].
قوله وَله ((خرجنا حتى قدمنا على رسول الله وَالل فبايعناه وصلينا خلفه))
الحديث، المبايعة مأخوذة من البيع وهي عبارة عن أخذ العهد وسيأتي الكلام
عليها مبسوطا في السؤال وغيره والله أعلم.
قوله «فلمح بمؤخر عينه رجلا لا يقيم صلاته يعني صلبه في الركوع فلما
قضى النبي ◌َّ صلاته قال يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في
الركوع والسجود)» مؤخر العين معروف والمعشر يأتي الكلام عليه في النكاح
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥٥١/٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٦/١-٢٥٧ رقم
٢٩٥٧)، وأحمد ٢٣/٤ (١٦٢٩٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢٦٠/٦)، وابن ماجه
(٨٧١)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٦٧٨)، وابن خزيمة (٥٩٣) و (٦٦٧)،
والطحاوي في مشكل الآثار (٣٩٠١)، وابن حبان (١٨٩١). وصححه الألباني في
الصحيحة (٢٥٣٦)، وصحيح الترغيب (٥٢٦).
(٢) تهذيب الكمال (٢٠ / ترجمة ٤٠٨٣).