النص المفهرس

صفحات 601-620

٦٠١
كتاب الصلاة
اغفر لي آمين(١)، وقيل: آمين كفن يغطاه قائلها، وقيل: هي اسم تستنزل به
الرحمة، قال البغوي في تفسيره: كان معاذ زَقُّوالَهُ إذا ختم سورة البقرة قال:
آمين(٢) فعلى هذا يستحب للمصلي أن يختم البقرة بآمين، وقيل: هي اسم
من أسماء الله تعالى كأن المصلي قال: اهدنا يا الله، وروي: آمین خاتم رب
العالمين ومعناه أن الله تعالى دفع به الآفات والبلايا عن عباده فكان كخاتم
الكتاب الذي يصونه ويمنع من فساده وإظهار ما فيه، وقل: آمين طابع على
الدعاء وخاتم عليه يختم على الشيء ليحفظ، كأن الداعي يختم على دعائه بهذا
حتى يحفظ عمله من الشيطان، وجاء أنها طابع على القراءة أيضًا، وروي أن
آمين درجة في الجنة يعني أنها كلمة يكتسب بها قائلها درجة في الجنة(٣).
[٢٩٨/أ]
لطيفة فيها بشرى: عن وهب بن منبه قال: آمين أربعة أحرف فمن قالها
خلق الله تعالى بعدد كل حرف منها ملكا يستغفر لقائلها إلى يوم القيامة، وفي
حديث آخر: ((يخلق الله من كل حرف ملكا يقول اللهم اغفر لكل من قال
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٢ رقم ١٠٧)، والبيهقى في الكبرى (٨٤/٢ رقم ٢٤٥٠)
عن وائل ابن حجر. قال ابن رجب في الفتح (٩٩/٧): وهذا الإسناد لا يحتج به. وقال
العراقى في طرح التثريب (٢٦٩/٢): في إسناده أبا بكر النهشلي وهو ضعيف
(٢) تفسير البغوي (١/ ٣٥٨).
(٣) انظر: شرح السنة (٦٣/٣)، ومطالع الأنوار (٢٩٠/١-٢٩١)، وتهذيب الأسماء واللغات
(٣/ ١٣).

٦٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
آمين)»(١) قال العلماء: ورد في الحديث النهي أن يسبق المأموم الإمام بآمين،
فقد روى الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين عن النبي ◌َّ- أنه قال
لبلال: (يا بلال لا تسبقني بآمين))(٢)؛ يستحب التأمين في الصلاة للإمام
والمأموم والمنفرد، ويجهر به الإمام والمنفرد في الصلاة الجهرية، والصحيح
أن المأموم أيضًا يجهر به وسواء كان الجمع قليلا أو كثيرا، ويستحب أن
يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده، وليس في الصلاة
موضع يستحب أن يقترن فيه قول المأموم بقول الإمام إلا في قوله آمين، وأما
باقي الأقوال فيتأخر قول المأموم فيها عن الإمام، هذا مذهب الشافعي
والإمام أحمد بن حنبل؛ وقال مالك في رواية: لا يؤمن المأموم في الجهرية،
وعن الإمام مالك أيضًا رواية أن الإمام لا يأتي بالتأمين لحديث: ((قسمت
الصلاة)) وليس فيه التأمين، قلنا: قوله: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) يرده، وأما ((قسمت
الصلاة )) فالمراد الفاتحة وليس التأمين منها، قال العلماء: فيستحب فصل آمين
من الفاتحة لئلا يتوهم متوهم أنها منها والله أعلم، وقال أبو حنيفة والكوفيون
ومالك أيضًا في رواية: لا يجهر بالتأمين، وقال الأكثرون: يجهر (٣).
(١) تفسير الثعلبى (١٢٦/١)، وتفسير القرطبى (١/ ١٢٧).
(٢) أخرجه الحاكم (١/ ٢١٩). وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وضعفه البيهقى في خلاصة الأحكام (١١٩٥).
(٣) انظر: الأذكار (ص١١٨) والتبيان (ص ١٣٤ -١٣٥) وشرح النووي على مسلم
(١٣٠/٤) والمجموع (٣٧١/٣-٣٧٤).

٦٠٣
كتاب الصلاة
تنبيه: قال ابن العماد في مصنفاته: وكثير من جهلة العوام إذا فرغ الإمام من
قراءة ﴿وَلَا الضَّآلّينَ﴾ بادروا بالتأمين قبل شروع الإمام فيه وهم مخطئون في
إصابة السنة ومحرومون من مغفرة ما تقدم من ذنوبهم بسبب عدم الموافقة
في التأمین.
فائدة: يستحب في الصلاة خمس سكتات، الأولى: عقيب تكبيرة الإحرام
حتى لا يصلها بدعاء الاستفتاح ؛ الثانية: يسكت بعد الفراغ من دعاء
الاستفتاح سكتة يسيرة ولا يصل القراءة بالدعاء؛ الثالثة: إذا قال: ﴿وَلَّا
الضَّآلّينَ﴾ استحب أن سكتة لطيفة ثم يقول آمين لئلا يتوهم متوهم أن آمين
من الفاتحة؛ الرابعة: يسكت بين آمين وبين قراءة السورة ولا يصلها بها
ويسكت الإمام بقدر ما يقرأ المأموم الفاتحة؛ الخامسة: إذا فرغ من قراءة
السورة سكت سكتة لطيفة ولا يصلها بتكبيرة الهوى إلى الركوع والله أعلم (١).
لطيفة: في الحديث أنه وَّ نهى عن المواصلة في الصلاة قال في الإحياء:
السنة أن يفصل بين التسليمتين لأن النبي ◌َّ نهى عن المواصلة في الصلاة،
عزاه رزين إلى الترمذي، قال عبد الله ابن الإمام أحمد: ما كنا ندري ما
المواصلة في الصلاة حتى قدم علينا الإمام الشافعي قدس الله سره فمضى إليه
أبي فسأله عن أشياء وكان فيما سأله عن المواصلة في الصلاة، وليس في
الإحياء قول عبد الله [٢٩٨/ ب] ابن الإمام أحمد إلى آخره فقال الشافعي:
(١) نزهة المجالس (١٤٤/١).

٦٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
هي مواضع في الصلاة منها أن يقول الإمام ﴿وَلَا الضَّآلّينَ﴾ فيقول من خلفه
آمين معا أي يقولها بعد أن يسكت الإمام؛ ومنها: أن يصل القراءة بالتكبير،
ومنها: السلام عليكم ورحمة الله فيصلها بالتسليمة الثانية فالأولى فرض
والثانية سنة، فلا يجمع بينهما، ومنها: إذا كبر الإمام فلا يكبر معه حتى يسبقه
ولو بواو(١).
فرع: قال في البحر في كتاب الصلاة: لا يجوز أن يؤمن على دعاء الكافر
لأن دعاءه غير مقبول، قال الله تعالى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَلِ﴾
م(٢)
قال ابن عباس رضي الله عنهما: أصواتهم محجوبة عن الله تعالى فلا يسمع
دعاءهم، وروى أصحاب السنن والحاكم بإسناده أن النبي وَيّه قال: ((الدعاء
هو العبادة)) والعبادة لا تصح من الكافر، وقال آخرون: قد يستجاب للكافر
كما ايستجيب لإبليس في الإنظار، وأجابوا عن الآية بأن المراد بالدعاء
العبادة(٣) انتهى.
قوله ◌َّه: ((فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) في
هذا الحديث استحباب التأمين عقب الفاتحة للإمام والمأموم والمنفرد كما
تقدم لقوله وَّه: (وإذا قال ﴿وَلَا الضَّآلّينَ﴾ فقولوا آمين)) ليوافق تأمين
الملائكة المقتضية مغفرة ما تقدم من الذنوب، قال النووي رحمه الله:
(١) النهاية (١٩٣/٥)، والنجم الوهاج (١٧٣/٢).
(٢) سورة الرعد، الآية: ١٤.
(٣) النجم الوهاج (٥٧٥/٢-٥٧٦).

٦٠٥
كتاب الصلاة
والظاهر والله أعلم أن المراد الموافقة في الزمان فإن الإمام عند فراغ الفاتحة
يؤمن وكذلك المأموم والملائكة فإنه قد قيل: إذا قال أحدكم آمين والملائكة
في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه كما رواه
البخاري أيضًا معناه: وافقهم في وقت التأمين فأمر مع تأمينهم هذا هو
الصحيح والصواب(١)، وفي ذلك مزية عظيمة ودرجة رفيعة للإمام تقتضي
التهالك على الإمامة لينال هذا الأجر العظيم، فإن لم تتفق موافقته أمن عقبه
فإن لم يؤمن الإمام أو لم يسمعه أو لم يدر هذا أمن أو لا أمن هو، ولو أخر
الإمام التأمين عن الوقت المستحب فيه أمن المأموم (٢) والله أعلم.
وحكى القاضي عياض(٣) قولا سبقه إليه الخطابي أن معناه وافقهم في
الصفة والخشوع والإخلاص لقوله وقالله: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة،
واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه)) وقيل في اللفظ: لا في
الزمان، ومعنى قوله: ((إذا أمن فأمنوا)) أي: إذا شرع فاشرعوا ليحصل
التوافق(٤)، وبه تجتمع الأحاديث ولم أجد في الحديث: ((فمن وافق تأمينه
تأمين الإمام)) وقد نقلها الشيخ علاء الدين ابن العطار رواية ولم يعزها إلى
كتاب(6) قاله في شرح الإلمام.
(١) شرح النووي على مسلم (١٣٠/٤).
(٢) النجم الوهاج (١٢٤/٢).
(٣) إكمال المعلم (٣٠٩/٢)
(٤) فتح البارى (٧ / ٩٧) لابن رجب.
(٥) العدة (٤٢١/١-٤٢٢).

٦٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قال شيخ الإسلام النووي في شرح مسلم: واختلفوا في هؤلاء الملائكة
المذكورين، فقيل: هم الحفظة والراجح أنهم غيرهم لقوله وَخلّة: ((إذا قال
أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين)) الحديث رواه مسلم، فهذا يدل
على أنهم غير الحفظة لأن لفظ السماء مشعر بأنه لا يختص الملائكة
بالحفظة، وأجاب الأولون القائلون بأنهم الحفظة عنه بأنه إذا قالها
الحاضرون من الحفظة يقولها من فوقهم حتى تنتهي إلى أهل السماء(١)، وفي
هذا الحديث أن الملائكة يدعون للبشر ويستغفرون [٢٩٩ / أ] لهم ويؤمنون
على دعاء المؤمن طمعا في الإجابة والقبول وليس المعنى الموافقة في اللفظ
بها في وقت واحد بل المعنى أن تأمين الملائكة عن ثقة بالله وإخلاص(٢)،
وفيه دليل على قراءة الفاتحة لأن التأمين لا يكون إلا عقبها(٣)، وفيه أن
التأمين سنة لكل مصل إماما ومأموما ومنفردا(٤).
قوله وَّ: ((غفر له ما تقدم من ذنبه)) هو لفظ عام فيقتضي عموم مغفرة
الذنوب إلا ما يتعلق بحقوق الناس فإنها لا تغفر بقول آمين وذلك معلوم من
الأدلة الخارجية المخصصة لعمومات مثله، وقيل معنى غفر له يعني غفر له وإن
لم ينال المغفرة لأن الملائكة قد سألت المغفرة له والمراد بالذنوب هنا والله
(١) شرح النووي على مسلم (١٣٠/٤).
(٢) رياض الأفهام (٢/ ١٣٧).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٣٠/٤).
(٤) المجموع (٣٧١/٣) وفتح البارى (١٠٠/٧) لابن رجب.

٦٠٧
كتاب الصلاة
أعلم الصغائر كما تقدم في نظائره فإن لم يكن له صغائر فيرجى تخفيف الكبائر
فإن الكبائر لا تغفر إلا بالتوبة فإن لم يكن له كبائر فترفع له الدرجات(١).
قوله وَّ في رواية ابن ماجه والنسائي: ((إذا أمن القارئ فأمنوا)) ظاهره
مشكل يقتضي إيقاع تأمين المأمون عقب تأمين الإمام وللشافعي أن يقال في
الكلام حذف والمعنى إذا أراد التأمين فأمنوا(٢) كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ
اَلْقُرْءَانَ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾(٣) الآية أي إذا أردت قراءة القرآن ولو سبق المأموم
الإمام بقراءة الفاتحة قال البغوي لا يؤمن حتى يفرغ الإمام من الفاتحة
ويؤمن معه (٤) والأصح أنه يؤمن لقراءته ثم يؤمن مع الإمام(٥) والله أعلم.
٧٣٤ - وَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا عَنِ النَّبِي ◌ََّ قَالَ: مَا حسدتكم الْيُهُود على
شَيْء مَا حسدتكم على السَّلَام والتأمين)) رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد صَحِيحِ وَابْن
خُزَيْمَةٍ فِي صَحِيحِه وَأحمد وَلَفظه إِن رَسُول الله وَّلِ ذكرت عِنْدِه الْيَّهُودِ فَقَالَ إِنَّهُم
لم يحسدونا على شَيْءٍ كَمَا حسدونا على الْجُمُعَة الَّتِي هدَانَا الله لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا
وعَلى الْقَبْلَة الَّتِي هِدَانَا الله لَهَا وَضَلُّوا عَنْهَا وعَلى قَوْلِنَا خلف الإِمَام آمين (٦). رَوَاهُ
(١) شرح النووي على مسلم (١١٣/٣)، والعدة (٤٣٤/١)، والكواكب الدراري (١٤١/٥).
(٢) المجموع (٣٧٢/٣).
(٣) سورة النحل، الآية: ٩٨.
(٤) التهذيب (٩٨/٢).
(٥) المجموع (٣/ ٣٧٣).
(٦) أخرجه أحمد ١٣٤/٦ (٢٥٠٢٩)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٨٨) والتاريخ الكبير
(٢٢/١)، وابن ماجه (٨٥٦)، وابن خزيمة (٥٧٤) و(١٥٨٥). قال الهيثمي في المجمع

٦٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن وَلَفظه قَالَ إِن الْيَهُود قد سئموا دينهم وهم
قوم حسد وَلم يحسدوا الْمُسلمين على أفضل من ثَلَاث رد السَّلَام وَإِقَامَة
الصُّفُوف وَقَوْلهمْ خلف إمَامِهمْ فِي الْمَكْتُوبَة آمين(١).
قوله: عن عائشة تقدم الكلام على بعض مناقبها.
قوله وَير: ((ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام
والتأمين)) وفي الرواية الأخرى التي في الطبراني ((إقامة الصفوف)) سيأتي الكلام
على حقيقة الحسد ومعناه في بابه مبسوطا، وأما التأمين فتقدم الكلام عليه في
أول الباب وأما إقامة الصفوف وهو تسويتها فتقدم قريبا.
٧٣٥ - وَعَن أنس ◌ََّ قَالَ كُنَّا عِنْدِ النَّبِي ◌َّرَ جُلُوسًا فَقَالَ إِن الله قد
أَعْطَانِي خِصَالًا ثَلَاثَة أَعْطَانِي صَلَاة فِي الصُّفُوفِ وَأَعْطَانِي التَّحِيَّةِ إِنَّهَا لتحية
أهل الْجِنَّةُ وَأَعْطَانِي التَّأْمِين وَلم يُعْطه أحدا من النَّبِين قبلي إِلَّا أَن يكون الله
=
١٥/٢: رواه أحمد، وفيه علي بن عاصم شيخ أحمد وقد تكلم فيه بسبب كثرة الغلط
والخطأ، قال أحمد: أما أنا فأحدث عنه، وحدثنا عنه، وبقية رجاله ثقات. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (٥١٥).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٤٦/٥- ١٤٧ رقم ٤٩١٠) والشاميين (١٨٩٦) ومن
طريقه ابن حجر في نتائج الأفكار (٢٨/٢). وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن
معاذ بن جبل إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم منبهًا أبا وهب أسند حديثًا غير هذا. وقال الهيثمي
في المجمع ١١٢/٢-١١٣: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. وقال الحافظ:
قلت: رواته موثقون إلا عیسی، وفي طبقته عیسی بن یزید بن بکر بن داب، فإن کان هو فهو
ضعيف، وإلا فمجهول. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٠٤٨) وضعيف الترغيب (٢٦٧).

٦٠٩
كتاب الصلاة
قد أعطَاهُ هَارُون يَدْعُو مُوسَى ويؤمن هَارُون رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِیحه من
رِوَايَةِ زَرْبِي مولى آل الْمُهلب وَتردد فِي ثُبُوتِهِ (١).
قوله: وعن أنس رَّانَّه تقدم الكلام على بعض مناقبه.
قوله وُله: ((إن الله قد أعطاني خصالا ثلاثة أعطاني صلاة في الصفوف
وأعطاني التحية إنها لتحية أهل الجنة وأعطاني التأمين ولم يعطه أحدا من
النبيين قبلي إلا أن يكون الله قد أعطاه هارون يدعو موسى)) الحديث تقدم
الكلام على صلاة الصفوف وأما التحية فهي السلام سيأتي الكلام عليه في بابه
وتقدم الكلام على التأمين.
تنبيه: كان هارون ◌َ ل ◌َلما أكبر من موسى،َّلهما بثلاث سنين وأحب إلى بني
إسرائيل من موسى لأنه كان لين الغضب وكان هارون بِالثلاث أخاه لأبيه وأمه
ليرققه ويستعطفه وقيل كان أخاه لأمه دون أبيه(٢) والله اعلم.
فائدة: قال العلماء كلمة آمين لم تكن قبلنا لموسى وهارون عليهما السلام
ذكره الترمذي الحكيم في نوادر الأصول وأسند عن أنس قال قال رسول الله
وَلّ ((إن الله أعطى أمتي ثلاثا لم يعطها أحدا قبلهم السلام وهو تحية أهل
الجنة)) الحديث وفي آخره ((وآمين إلا ما كان من موسى وهارون عليهما
السلام)) قال أبو عبد الله معناه أن موسى دعا على فرعون وأمن هارون فقال
(١) أخرجه ابن خزيمة (١٥٨٦)، والبيهقى في الدعوات (٦٥٩). وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب (٢٦٨) وضعيف الجامع (١٥٥٩).
(٢) تفسير البغوي (٢٨٤/٣).

٦١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تبارك وتعالى عندما ذكر دعاء موسى في تنزيله ﴿قَدْ أَجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا﴾(١)
ولم يذكر مقالة هارون وقال [٢٩٩/ ب] موسى ربنا وكان من هارون التأمين
فسماه في القرآن داعياً (٢) قال القرطبي وقيل إن آمين خاص بهذه الأمة لهذا
الحديث(٣).
٧٣٦- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّالَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ إِذا قَالَ الإِمَامِ ﴿غَيْرِ
اٌلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾(٤) قَالَ الَّذِين خَلفه آمين الْتَّقْت من أهل
السَّمَاء وَأهل الأَرْض آمين غفر الله للْعَبد مَا تقدم من ذنبه قَالَ وَمثل الَّذِي لَا
يَقُول آمين كمثل رجل غزا مَعَ قوم فاقترعوا فَخرِج ◌ِهَامھمْ وَلم يخرج سَهْمه
فَقَالَ مَا لسهمي لم يخرج قَالَ إِنَّك لم تقل آمين رَوَاهُ أَبُو يعلى من رِوَايَة لَيْث
بن أبي سليم(٥).
قوله: وعن أبي هريرة نَقْتُ تقدم.
(١) سورة يونس، الآية: ٨٩.
(٢) نوادر الأصول (٢٠/٤).
(٣) تفسير القرطبى (١٣٠/١).
(٤) سورة الفاتحة، الآية: ٧.
(٥) أخرجه أبو يعلى (٦٤١١) وعنه أبو الشيخ في الأمثال (٢٧٧). قال الهيثمي في المجمع
١١٣/٢: رواه أبو يعلى وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة مدلس وقد عنعنه. وقال
البوصيرى في اتحاف الخيرة ١٦٦/٢-١٦٧: ليث هو ابن أبي سليم ضعيف، وهو في
الصحيحين وغيرهما دون قوله: ومثل الذي لا يؤمن ... إلى آخره. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (٢٦٩).

٦١١
كتاب الصلاة
قوله ◌َّ: ((إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾(١) قال
الذين خلفه آمين التقت من أهل السماء وأهل الأرض آمين غفر الله للعبد ما
تقدم من ذنبه)) غفران الذنوب هو سترها والمراد الصغائر دون الكبائر كما في
نظائره وتقدم الكلام على آمين.
قوله: رواه أبو يعلى أبو يعلى اسمه [أحمد بن عليّ بن المثني بن يحيى بن
عيسى بن هلال التَّميميّ، أبو يعلى الموصليّ الحافظ].
وقوله: من رواية ليث بن أبي سليم قال في العلم المشهور ليث بن أبي
سليم اختلط في آخر عمره أي اختل رأيه وثار غضبه واشتقاقه من الاختلاط
وهو الغضب قال أبو عبيد والعرب تقول أول العي الاختلاط وأسوأ القول
الإفراط(٢) حكى قول أبى عبيد ابن فارس في مجمل اللغة في حرف الحاء
المهملة(٣) والله أعلم.
٧٣٧- وَعَنِ سَمُرَة بن جُنْدُبِ زَّو ◌َّهُ قَالَ قَالَ النَّبِيِ وَ إِذا قَالَ الإِمَامِ ﴿غَيْرِ
اٌلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّآلّينَ﴾(٤) فَقولُوا آمين يجبكم الله رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي
الْكَبِيرِ(٥) وَرَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي حَدِيث طَوِيل عَن أبِي مُوسَى
(١) سورة الفاتحة، الآية: ٧.
(٢) تصحيح التصحيف (ص ٨٨).
(٣) مجمل اللغة (ص ٢٤٩).
(٤) سورة الفاتحة، الآية: ٧.
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير (٢١٤/٧ رقم ٦٨٩١). وقال الهيثمي في المجمع ١١٣/٢:
رواه الطبراني في الكبير وفيه سعيد بن بشير وفيه كلام. وصححه الألباني في صحيح

٦١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الأَشْعَرِيّ قَالَ فِيهِ إِذا صليتم فأقيموا صفوفكم وليؤمكم أحدكُم فَإِذا كبر
فكبروا وَإِذا قَالَ ﴿غَيْرِ اٌلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّآلِّينَ﴾(١) فَقولُوا آمين
یجبكم(٢).
قوله: وعن سمرة بن جندب رقټ﴾ تقدم.
قوله وَّل: ((إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ اٌلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّآلِينَ﴾(٣)
فقولوا آمين يجبكم الله)) الحديث قال في الغنية في قوله يجبكم الله هو بضم
الياء وبعدها جيم من إجابة الدعاء لأن آمين معناها اللهم استجب وكثير من
الناس يقرأه بالحاء المهملة فيجعله من المحبة وليس هذا موضعه والله أعلم
ففي هذا الحديث حث عظيم على التأمين فيتأكد الاهتمام به والله أعلم.
٧٣٨ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَلَّهِ: ((مَا
حسدتكم الْيَهُود على شَيْء مَا حسدتكم على آمين فَأَكْثُرُوا من قَول آمين))
رَوَاهُ ابْن مَاجَه(٤).
=
الترغيب (٥١٦).
(١) سورة الفاتحة، الآية: ٧.
(٢) أخرجه مسلم (٦٢ - ٤٠٤)، وأبو داود (٩٧٢)، والنسائى في المجتبى ٢٧٣/٢ (٨٤٢)
و٤٤٨/٢ (١٠٧٦) و٥٢٤/٢ (١١٨٥) و٧٩/٣ (١٢٩٦) والكبرى (٩٧٢) و(٧٦٢)
و(٩٠٦) و(١٢٠٤). وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٨٩٣) وصحيح الترغيب
(٥١٧).
(٣) سورة الفاتحة، الآية: ٧.
(٤) أخرجه ابن ماجه (٨٥٧). وقال البوصيرى في الزجاجة ١٠٧/١: هذا إسناد ضعيف
=

٦١٣
كتاب الصلاة
٧٣٩ - وَعَن أبي مصبح المقرائي قَالَ كُنَّا نجلس إِلَى أبي زُهَيْرِ النميري
رَّهُ وَكَانَ من الصَّحَابَة يحدث أحسن الحَدِيث فَإِذا دَعَا الرجل منا بِدُعَاء
قَالَ اختمه بآمين فَإِن آمين مثل الطابع على الصَّحِيفَة قَالَ أَبُو زُهَيْر النميري
أخبركُم عَن ذَلِك خرجنَا مَعَ رَسُول الله وَِّ ذَاتِ لَيْلَة نمشي فأتينا على رجل
قد ألح فِي الْمَسْأَلَة فَوقف النَّبِيِِّ يستمع مِنْهُ فَقَالَ النَّبِي ◌َّ أوجب إِن ختم
فَقَالَ رجل من الْقَوْم بِأَيّ شَيْء يخْتم فَقَالَ بآمين فَإِنَّهُ إِن ختم بآمين فقد أوجب
فَانْصَرِف الرجلِ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيِ نَِّ فَأْتِى الرجل فَقَالَ اختم يَا فلان بآمين
وأبشر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.(١)
مصبح بِضَم الْمِيم وكسر الْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا حاء مُهْملَة والمقرائي بِضَم
الْمِيم وَقيل بِفَتْحِهَا وَالضَّم أشهر وبسكون الْقَاف وَبعدهَا رَاء ممدودة نِسْبَة
إِلَى قَرْيَة ◌ِدِمَشْق.
قوله: ((وعن أبي مصبح المقرائي)) أبو مصبح اسمه [لا يعرف قال أبو
داود: المقرائي قبيلة من حمير وهكذا ذكره غيره الروياني الأوزاعي
الحمصي روى عن ثوبان وأبي زهير الأنماري وشداد بن أوس وشرحبيل بن
لاتفاقهم على ضعف طلحة بن عمرو. وقال الألباني: ضعيف جدا ضعيف الترغيب
(٢٧٠).
(١) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣٢/٩)، وأبو داود (٩٣٨)، والدولابى في الكنى
(١٩٨)، والطبراني في الدعاء (٢١٨) والكبير (٢٩٦/٢٢ رقم ٧٥٦). وضعفه الألباني في
ضعيف أبي داود (١٦٨)، والمشكاة (٨٤٦)، وضعيف الترغيب (٢٧١).

٦١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
السمط وواثلة وجابر وغيرهم وعنه صبيح بن محرز المقرأي وحريز بن
عثمان والأوزاعي وعبد الرحمن بن يزيد وأبو بكر بن حفص بن عمر بن
سعد وغيرهم قال أبو زرعة ثقة لا أعرف اسمه وذكره ابن حبان في الثقات].
والمقرائي نسبة إلى قرية بدمشق وهو بضم الميم وروي بفتحها والضم
أشهر وبسكون القاف ممدودا قاله الحافظ وكان من الصحابة رقُّ يحدث
أحسن الحديث.
قوله: ((فأتينا على رجل قد ألح في المسألة))، أي بالغ في الدعاء والسؤال
من الله عز وجل.
قوله: ((فقال النبي ◌َّي أوجب إن ختم بآمين)) يقال أوجب الرجل إذا عمل
عملا يوجب له الجنة أو النار.
قوله: ((فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب)) أي استجيب إذا قال آمين في آخر
دعائه استجاب الله منه دعاءه ومسألته قاله في شرح المصابيح.
٧٤٠- وَعَن حبيب بن سَلمَة الفِهِرِي ◌َقُوََّهُ وَكَانَ مجاب الدعْوَة قَالَ
سَمِعت رَسُول الله ◌َّهِ يَقُول لا يجْتَمع مَلأ فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إِلَّا
أجابهم الله رَوَاهُ الْحَاكِمِ (١).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢١/٤ رقم ٣٥٣٦)، والحاكم (٣٤٧/٣). وقال الهيثمي في
المجمع ١٧٠/١٠: رواه الطبراني وقال: الهنباط بالرومية: صاحب الجيش. ورجاله
رجال الصحيح غير ابن لهيعة، وهو حسن الحديث. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٩٦٨)
وضعيف الترغيب (٢٧٢).

٦١٥
كتاب الصلاة
زَّو ◌َلَهُ وكان مجاب الدعوة»، هو
قوله: ((وعن حبيب بن سلمة الفهري
حبيب بن مسلمة الفهري المكي نزيل الشام مختلف في صحبته روى عن
النبي وَّ كان يقال له حبيب الروم لكثرة دخوله عليهم وأنكر الواقدي كونه
سمع من النبي وَّ وقال كان حبيب يوم وفاة النبي وَّ ابن اثنتي عشرة سنة
وآخر غزوة غزاها النبي وَّ تبوك وكان ابن إحدى عشرة سنة وقال يحيى بن
معين يقول أهل المدينة إنه لم يسمع من النبي ◌َّ وأهل الشام يقولون قد
سمع من النبي ◌َّ وقال البخاري له صحبة توفي في خلافة معاوية سنة إحدى
وقيل سنة اثنتين وأربعين(١) انتهى وسيأتي الكلام عليه أيضا بزيادة.
قوله ((لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله)) الملأ
الجماعة وتقدم الكلام على ذلك في كتاب العلم في حديث الخضر .
وتقدم الكلام على تأمين في أول الباب.
٧٤١ - وَعَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ بَيْنَمَا نَحن نصلي مَعَ رَسُول الله
وَّهِ إِذْ قَالَ رجل من الْقَوْمِ الله أكبر كَبِيرا وَالْحَمْد لله كثيرا وَسُبْحَان الله بكرة
وَأَصِيلًا فَقَالَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ مِن الْقَائِل كلمة كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رجل من الْقَوْمِ
أَنَا يَا رَسُول الله فَقَالَ عجبت لَهَا فتحت لَهَا أَبْوَابِ السَّمَاءِ، قَالَ ابْن عمر فَمَا
تركتهن مُنْذُ سَمِعت رَسُول الله ◌َ لَ يَقُول ذَلِك، رَوَاهُ مُسلمٍ(٢).
(١) أسد الغابة (١ / ٦٨١ الترجمة ١٠٦٨).
(٢) أخرجه مسلم (١٥٠-٦٠١)، والترمذى (٣٥٩٢)، والنسائى في المجتبى ٣١٩/٢ (٨٩٧)
و٣١٩/٢ (٨٩٨) والكبرى (١٠٤٩ و١٠٥٠). وصححه الألباني في صحيح الترغيب

٦١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وعن ابن عمر رضي الله عنهما تقدم.
قوله: قال بينما نحن نصلي مع رسول الله وَ إذ قال رجل من القوم الله
أكبر كبيرا والحمد لله كثيرًا)) [٣٠٠/ أ] الحديث.
قوله الله أكبر كبيرًا منصوب بإضمار فعل كأنه قال أكبر كبيرا وقيل هو
منصوب على القطع من اسم الله تعالى قاله في النهاية (١) ففي هذا الحديث
دليل لمذهب الشافعي رحمه الله وأبي حنيفة والإمام أحمد بن حنبل
والجمهور أنه يستحب دعاء الاستفتاح وجاءت فيه أحاديث كثيرة في
الصحيح منها هذا الحديث ومنها ((سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك
وتعالى جدك ولا إله غيرك وجهت وجهي إلخ)) رواه البيهقي عن جابر أن
النبي ◌َّ كان يقول ذلك حين يفتتح الصلاة وقال مالك لا يستحب دعاء
الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام ودليل الجمهور هذه الأحاديث الصحيحة
وحديث ((اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد)) الذي كان النبي
وَالخلال يقوله بعد تكبيرة الإحرام حجة على مالك رحمه الله(٢).
فرع: فلو تلبس المصلي بفرض القراءة لم يعد إليه وكذا لو تلبس بسنة
=
(٥١٨).
(١) النهاية (٤ /١٤٠-١٤١).
(٢) انظر: المجموع (٣٢١/٣) وشرح النووي على مسلم (٩٦/٥-٩٧)، والكواكب
الدراري (١١٢/٥ -١١٣).

٦١٧
كتاب الصلاة
التعوذ على الأصح(١) وحكمة تقدم دعاء الافتتاح على الفاتحة أن يكون بين
يدي الفاتحة كالركعتين بين يدي الفريضة تمرينا لينشرح للإتيان بالفرض
على أكمل حاله قاله في شرح الإلمام.
٧٤٢ - وَعَن ر فاعة بن رَافع الزرقي ◌َّهُ قَالَ كُنَّا نصلي وَرَاء النَّبِي
صَلى الله
وسلم
فَلَمَّا رفع رَأْسه من الرَّكْعَة قَالَ سمع الله لمن حَمده قَالَ رجل من وَرَائه رَبنَا
وَلَك الْحَمد حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ فَلَمَّا انْصَرِف قَالَ من الْمُتَكَلّمَ قَالَ أَنَا
قَالَ رَأَيْت بضعَة وَثَلَاثِينَ ملكا يبتدرونها أَيْهِمْ يَكْتُبُهَا أول رَوَاهُ مَالك
وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُدْ وَالنَّسَائِيّ (٢).
قوله: ((وعن رفاعة بن رافع الزرقي زَّه)) كنيته أبو معاذ رفاعة بن رافع بن
مالك بن عجلان الأنصاري الزرقي منسوب إلى زريق بطن من الأنصار من
الخزرج المدني شهد مع رسول الله وَليل العقبة وبدرا وأحدا والخندق وبيعة
الرضوان والمشاهد كلها، وأبو رفاعة صحابي واختلفوا في شهوده بدرا
وشهد العقبتين الأولى والثانية روى رفاعة عن رسول الله و له أربعة وعشرين
حديثا روى البخاري منها ثلاثا توفي زَمَهُ في أول خلافة معاوية رَو ◌َّمَ(٣).
قوله: ((قال كنا نصلي وراء النبي ◌َّ فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع
(١) انظر: المهذب (١٧١/١)، والتهذيب (٩٢/٢)، والبيان (٣٣٢/٢)، والمجموع
(٣١٨/٢).
(٢) أخرجه مالك (٥٦٥)، والبخاري (٧٩٩)، وأبو داود (٧٧٠) و(٧٧٣)، والترمذى
(٤٠٤)، والنسائى في المجتبى ٤٤٧/٢ (١٠٧٤) والكبرى (٧٣٥).
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (١٩٠/١- ١٩١٤ الترجمة ١٦٩).

٦١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الله لمن حمده قال رجل من ورائه ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا
فيه)) الحديث، طيبًا قيل: خالصًا وسيأتي الكلام على التسميع والتحميد في
الحدیث بعده.
قوله: ((فلما انصرف)) أي من الصلاة ((قال من المتكلم قال أنا قال رأيت
بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول)) البضع بكسر الباء وفتحها ما
بين الثلاثة إلى العشرة.
قوله: ((أيهم يكتبها أول)) يعني كل واحد منهم يسرع ليكتب هذه الكلمات
قبل الآخر ويصعد بها إلى حضرة الله تعالى لعظم قدر هذه الكلمات والله
أعلم، وفي هذا الحديث دليل على أن بعض الطاعات يكتبها غير الحفظة(١)
والله أعلم.
تنبيه: قال بعض العلماء إن الحكمة في كونهم بضعة وثلاثين ملكا كون
حروفها بضعة وثلاثين حرفا لكل حرف ملك يكتبه (٢) والله أعلم قاله في
تهذيب النفوس.
٧٤٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّوَّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِذا قَالَ الإِمَامِ سمع الله
لمن حَمده فَقولُوا اللَّهُمَّ رَبِنَا لَك الْحَمد فَإِنَّهُ من وَافق قَوْله قَول الْمَلَائِكَة غفر
لَهُ مَا تقدم من ذنبه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ(٣) وَفِي
(١) انظر: عمدة القارى (٧٥/٦).
(٢) كشف المشكل (٤ / ١٦١).
(٣) أخرجه مالك (٢٣٤)، والبخاري (٧٩٦) و(٣٢٢٨)، ومسلم (٧١ -٤٠٩) و(٤٠٩ م)،

٦١٩
كتاب الصلاة
رِوَايَة لِلْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ فَقولُوا رَبْنَا وَلَك الْحَمد بِالْوَاوِ(١).
قوله: وعن أبي هريرة رَقَّهُ تقدم.
قوله وَالر: ((إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك
الحمد)) وإنما خص هذا بالذكر لأنهم كانوا يسمعون جهر النبي ◌َّ بسمع الله
لمن حمده فإن السنة فيه الجهر ولا يسمعون قوله ربنا لك الحمد غالبا لأنه
كان يأتي به سرا فكانوا يوافقون في سمع الله لمن حمده فلم يحتج إلى الأمر به
ولا يعرفون ربنا لك الحمد [٣٠٠/ ب] فأمروا به(٢) ويستدل به من يقول إن
التسميع خاص بالإمام وأن قوله ربنا لك الحمد مختص بالمأموم وهو
اختيار مالك(٣) ومذهب الشافعي أنه يستحب للمأموم أن يجمع بينهما ويسر
فيقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، قال العلماء معنى قوله سمع الله
لمن حمده أجاب حمد من حمده بفضله يقال اسمع دعائي، أي: أجب لأن
غرض السائل الإجابة والقبول ومعناه أن من حمد الله تعالى متعرضا لثوابه
استجاب الله له وأعطاه ما تعرض له فإنا نقول ربنا لك الحمد لتحصيل
ذلك (٤) والله أعلم.
وأبو داود (٨٤٨)، والترمذى (٢٦٧)، والنسائى في المجتبى ٤٤٨/٢ (١٠٧٥) والكبرى
(٧٣٦).
(١) هذا لفظ الترمذى والنسائى.
(٢) المجموع (٤٢٠/٣).
(٣) إحكام الأحكام (١ / ٢٢٤).
(٤) شرح النووي على مسلم (٤ / ١٩٣).

٦٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((فقولوا اللهم ربنا لك الحمد)) الحديث جاء في رواية مالك
والبخاري ومسلم وأبي داود وغيرهم بحذف الواو واقتصر النووي
والجمهور على ربنا لك الحمد بلا واو وفي رواية للبخاري ومسلم (( فقولوا
ربنا ولك الحمد)) بالواو وأكثر الروايات بالواو فإثبات الواو وحذفها في ذلك
وزيادة اللهم فكل جائز ولكن الاختيار الإثبات والزيادة وقال الشافعي في
الأم وهو أحب إلي وقد نص الشافعي على استحباب الواو في البويطي قال
الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في شرح العمدة: كأن إثبات الواو دال على
معنى زائد لأنه يكون التقدير يا الله يا ربنا استجب ولك الحمد أي ربنا اسمع
دعاءنا ولك الحمد فيكون الكلام مشتملا على معنى الدعاء ومعنى الخبر،
وقال بعض العلماء إنهما جملتان بخلاف الحذف وأن معناه النداء بالحمد لا
غير قال بعض العلماء والعمل برواية إثبات الواو أولى وإذا قيل بإسقاط
الواو دل على أحد هذين(١)، وقد حكي عن الشافعي حكاه عنه ابن قدامة
وقال إن الواو للعطف وليس هاهنا شيء يعطف عليه وعن مالك وأحمد في
ذلك خلاف، روى ابن القاسم عن مالك أن الأفضل إثباتها وقال النووي قدس
الله سره كلاهما جاءت به روايات كثيرة والمختار أنه على وجه الجواز وأن
الأمرين جائزان ولا ترجيح لأحدهما على الآخر قاله في شرح الأحكام (٢).
(١) إحكام الأحكام (١/ ٢٢٤).
(٢) انظر: شرح النووي على مسلم (١٢١/٤)، وإحكام الأحكام (٢٢٤/١)، والعدة
(٤٢٢/١-٤٢٣)، ورياض الأفهام (١٩٧/٢-١٩٨)، وطرح التثريب (٣٣٢/٢-٣٣٣).