النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ كتاب الصلاة قوله: عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، كنية الحسن أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي المدني سبط رسول الله وَل وريحانته وابن فاطمة بنت رسول الله وَلا سيدة نساء العالمين، ولد الحسن زَقْنَهُ في نصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، روي له عن رسول الله وَالل أحاديث، وروت عنه عائشة رضي الله عنها، وروى عنه جماعات من التابعين، منهم: ابنه الحسن بن الحسن وأبو الحوراء بالراء المهملة ربيعة بن سنان والشعبي وأبو وائل وابن سيرين وآخرون، توفي زَظْمَةً بالمدينة مسمومًا سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، ودفن بالبقيع وقبره فيه مشهور، صلى عليه سعيد بن العاصي، وكان الحسن شبيها بالنبي وَّ سماه النبي وَّل وعق عنه يوم سابعه وحلق رأسه وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة، قال أبو أحمد العسكري: سماه النبي وَّ الحسن وكناه أبو محمد كما تقدم، قال: ولم يكن هذا الاسم يعرف في الجاهلية، ثم روى عن ابن الأعرابي عن المفضل قال: إن الله تعالى حجب اسم الحسن والحسين حتى سمى الله بهما النبي وَلّ ابنيه الحسن والحسين، قال قلت له فالذي باليمن، قال: ذاك حسن بإسكان السين وحسين بفتح الحاء وكسر السين، جمعته أم الفضل امرأة العباس مع ابنها قثم ابن العباس، ونقلوا أن الحسن حج ماشيًا، وقال: إني أستحيي من الله أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، وكان ٤٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب حليما كريما ورعا، دعاه ورعه إلى أن ترك الخلافة(١). قوله ◌َية: ((من صلى الغداة ثم ذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين أو أربع ركعات)) الحديث، تقدم أن الصبح يسمى الغداة والبرد وغير ذلك، وتقدم أن المراد بالركعتين أو الأربع صلاة الضحى، وسيأتي ذلك في بابه. قوله: (لم تمس جلده النار، وأخذ الحسن بجلده فمده ))، وروى عن الحسن بن علي قال: قال وَالر: ((من صلى صلاة الفجر ثم جلس في مجلسه حتى تطلع الشمس وصلى من الضحى ركعتين حرم الله على النار أن تلفحه أو تطعمه)) قاله ابن زنجویه في ترغيبه. ٦٧١ - وَعَن أبي أُمَّامَةِ رَّ لَّهُ أَنْ رَسُول الله وَّةِ قَالَ لِأَن أقعد أذكر الله تَعَالَى وأكبره وأحمده وأسبحه وأهلله حَتَّى تطلع الشَّمْس أحب إِلَيّ من أَن أعتق رقبتين [أو أكثر] من ولد إِسْمَاعِيل وَمن بعد الْعَصْرِ حَتَّى تغرب الشَّمْس أحب إِلَيّ من أَن أعتق أَربع رقبات من ولد إِسْمَاعِيل رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن(٢). قوله: عن أبي أمامة، تقدم. (١) تهذيب الأسماء واللغات (١ /١٥٨ - ١٦٠ ترجمة ١١٨). (٢) أخرجه أحمد ٢٥٣/٥(٢٢١٨٥) و٢٥٥/٥(٢٢١٩٤)، والرويانى (١٢٦٢)، والطحاوى في مشكل الآثار (٣٩٠٩)، والطبراني في الدعاء (١٨٨٢)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٦٥ رقم ٨٠٢٨). وقال الهيثمي في المجمع ١٠٤/١٠: رواه كله أحمد، والطبراني بنحوه، وأسانيده حسنة. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٤٦٦). ٤٨٣ كتاب الصلاة قوله ◌َاله: ((لأن أقعد أذكر الله تعالى وأكبره وأحمده وأسبحه وأهلله حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق رقبتين)) الحديث، فشرع الذكر بعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس ومن بعد [٢٨٢/ أ] صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وهذان الوقتان أعني وقت الفجر ووقت العصر هما أفضل أوقات النهار للذكر، ولهذا أمر الله تعالى بذكره فيهما في مواضع من القرآن وقوله تعالى: العظيم كقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾﴾(١) ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَرِ﴾(٢) والآيات في ذلك كثيرة، وأفضل ما قيل في هذين الوقتين من الذكر صلاة الفجر وصلاة العصر وهما أفضل الصلوات وقيل: في كل منهما إنها الصلاة الوسطى (٣)، وقد اختلف العلماء من الصحابة فمن بعدهم في الصلاة الوسطى، فقال أبو حنيفة والإمام أحمد بن حنبل وجماعة من الصحابة والتابعين هي العصر، وقال طائفة هي الصبح، وهو مذهب الإمام مالك والشافعي وجمهور الصحابة وغيرهم، وقالت طائفة: هي الظهر، نقلوه عن زيد بن ثابت وأسامة وأبي سعيد الخدري وعائشة وعبد الله بن شداد ورواية عن أبي حنيفة، وقال قبيصة بن ذؤيب: هي المغرب، وقال غيره: هي العشاء، وقيل: إحدى الخمس مبهمة، (١) سورة الأحزاب، الآية: ٤٢. (٢) سورة (٣) الأذكار (ص ١٧٣). ٤٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقيل: غير ذلك (١)، وقيل: الصبح والعصر البردان اللذان من يحافظ عليهما دخل الجنة قاله ابن رجب الحنبلي في شرح الأربعين النووية(٢). قوله: ((أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل)) تقدم الكلام على الحكمة في أولاد إسماعيل. ٦٧٢ - وَعنْهُ زَّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ من صلى صَلَاة الْغَدَاة فِي جَمَاعَة ثمَّ جلس يذكر الله حَتَّى تطلع الشَّمْس ثمَّ قَامَ فصلى رَكْعَنَيْنِ انْقَلب بِأَجْرِ حجَّة وَعمرَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَإِسْنَاده جيد(٣). قوله: وعنه، يعني: أبي أمامة تقدم. قوله وَل: ((من صلى الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم قام فصلى ركعتين)) الحديث، تقدم أن الغداة اسم لصلاة الصبح، وأن المراد بالركعتين هي صلاة الضحى وهي أقلها. قوله: ((انقلب بأجر حجة وعمرة)) يعني: رجع، والانقلاب يعني الرجوع، والحج والعمرة، سیأتي الكلام علیھما في بابهما. (١) شرح النووي على مسلم (١٢٨/٥-١٢٩) (٢) جامع العلوم والحكم (١٢٩٩/٣ - ١٣٠٠). (٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧٨/٨ رقم ٧٧٤١) والشاميين (٨٨٥). وقال الهيثمي في المجمع ١٠٤/١٠ : رواه الطبراني، وإسناده جيد. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٤٦٧). ٤٨٥ كتاب الصلاة ٦٧٣ - وَعَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ كَانَ رَسُول الله وَّ إِذا صلى الْفجْر لم يقم من مَجْلِسه حَتَّى تمكنه الصَّلاة وَقَالَ من صلی الصُّبْح ثمَّ جلس فِي مَجْلِسه حَتَّى تمكنه الصَّلَاة كَانَ بِمَنْزِلَة عمْرَة وَحجَّة مُتَقَبَّلَتَيْنِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَرُوَاته ثِقَاتٍ إِلَّا الْفضل بن الْمُوفق فَفِيهِ كَلَام (١). قوله: عن ابن عمر، تقدم الكلام على ترجمته في مواضع من هذا التعليق. قوله: ((كان رسول الله وَّ إذا صلى الفجر لم يقم من مجلسه حتى تمكنه الصلاة)) وقال: ((من صلى الصبح ثم جلس في مجلسه حتى تمكنه الصلاة كان بمنزلة عمرة وحجة متقبلتين))، قال العلماء: وهذا إذا لم يكن المكان مشتركا ولم يكن إماما، فإن كان إماما فقال النووي في شرح المهذب: يستحب للإمام إذا سلم أن يقوم من مصلاه عقيب سلامه إذا لم يكن خلفه نساء، هكذا قاله الشافعي في المختصر والأصحاب، أما إذا كان وراءه نساء مكث حتى ينصرفن، ويسن لهن الانصراف عقيب سلام الإمام لأن الاختلاط بهن مظنة الفساد (٢)، وروت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ◌َّلو كان يقول بعد السلام: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)) لا يقعد إلا قدر ذلك، وقد تكلم الطرطوسي في آخر شرحه (١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٣٧٥/٥ رقم ٥٦٠٢). وقال الهيثمى: لم يرو هذا الحديث عن مالك بن مغول إلا الفضل بن موفق. وقال الهيثمي في المجمع ١٠٥/١٠: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الفضل بن موفق، وثقه ابن حبان، وضعف حديثه أبو حاتم الرازي، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٤٦٨). (٢) المجموع (٤٨٩/٣ -٤٩٠)، والقول التمام (ص ١٩٦). ٤٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب في الرسالة على هذه المشكلة كلاما شافيًا، فقال: قال مالك إذا سلم الإمام فلا يثبت في مجلسه بعد سلامه فإن ذلك بدعة إلا أن يكون بمحلة أو فلاة من الأرض أو شريعة في غير المسجد، وذلك واسع، وأما أئمة المساجد فلا ينبغي لهم ذلك، وذكر في ذلك أحاديث كثيرة فمن جملتها أنه روي عن نافع عن ابن عمر قال: كان أبو بكر وعمر إذا قضيا الصلاة وثبا من المحراب وثوب البعير إذا حل من عقاله، هذا كلام الطرطوسي، وفيه فوائد منها: أن المحراب أفضل بقعة [٢٨٢/ ب] في المسجد، ومنها: أن الإمام أو غيره إذا قعد فيه وقد تحجره ومنع غيره من الصلاة فيه وذلك لا يجوز أيضًا، فأما السر في المحارب يكون أمام المصلين فشوش عليهم لأن القلوب تشتغل بما تراه أمامها، ولذلك الذي يجلس في الصف الأول أمام الناس من غير حاجة صلاة، ومنها: أن الإمام إذا صلى في غير المسجد استحب له الجلوس في مصلاه والاشتغال بذكر الله سبحانه وتعالى، وإذا صلى في المسجد استحب له الانتقال من موضعه والجلوس في أخریات المسجد أو الانصراف فإن كان المسجد ضيقا على المصلين الذين يأتون بعده وجب عليه الانصراف إذا لم يرد الصلاة معهم، فعلى هذا يقال لغز: رجل ليس بجنب وهو مسلم يجب إخراجه من المسجد والله أعلم قاله ابن العماد (١)، قال ابن الرفعة: إنما يستحب له يعني الإمام القيام بعد الذكر والدعاء، وقال الدميري: قلت: ينبغي أن يستثنى من ذلك ما إذا قعد مكانه يذكر الله تعالى بعد صلاة الصبح (١) القول التمام (ص ١٩٦-١٩٨)، وتسهيل المقاصد (لوحة ٨٧ و٨٨ و٨٩). ٤٨٧ كتاب الصلاة إلى أن تطلع الشمس لأن ذلك بحجة وعمرة تامة تامة تامة(١). فرع: إذا أراد الإمام أن ينفتل من المحراب فلينفتل عن يمينه والأصح في كيفية ذلك يدخل يساره في المحراب ويجعل يمينه إلى الناس لما روى مسلم عن البراء قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله وَّةٍ أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه فسمعته يقول :: ((رب قني عذابك يوم تبعث عبادك)) وسيأتي هذا الحديث قريبا، وقيل: يستدبر القبلة، وقيل: يلي المحراب يمينه ويساره إلى الناس وبه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى قال الدميري، قلت: ينبغي أن يترجح هذا في محراب النبي ◌َّ لأنه إن فعل الصف الأولى يصير مستدبر النبي وَّ وهو قبلة آدم ◌َالثلا ومن بعده من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام(٢). تنبيه: في كامل ابن عدي في ترجمة بحر بن كنيز بن عدي السقاء عن أبي هريرة أن النبي وَليو كان إذا أراد الانصراف قال: ((اللهم بحمدك انصرفت وبذنبي اعترفت وأعوذ بك من شر ما اقترفت))(٣). قوله: وعن ابن عمر تقدم الكلام على ابن عمر زَ لَّمَ. قوله: كان رسول الله وَّ إذا صلى الفجر لم يقم من مجلسه حتى يمكنه الصلاة وقال: ((من صلى الصبح ثم جلس في مجلسه حتى يمكنه الصلاة كان يمنزلة عمرة وحجة متقبلتين)) الحديث، المراد بقوله ((حتى يمكنه الصلاة)) (١) النجم الوهاج (١٨٥/٢). (٢) النجم الوهاج (١٨٥/٢). (٣) أخرجه ابن عدى (٢٣٣/٢). وقال الألباني: موضوع الضعيفة (١٠٥٩). ٤٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب صلاة الضحى، قد وردت أحاديث في استحباب القعود المذكر منها حديث معاذ الجهني أن رسول الله وَّل قال: ((من قعد في مصلاه حتى ينصرف من الصبح حتى يصلي ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرا غفر له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)) ومنها الأحاديث التي تأتي بعد ومنها بقية أحاديث الباب. قوله: ورواته ثقات إلا الفضل بن الموفق. ٦٧٤ - وَعَن عبد الله بن غابر أَن أبا أُمَامَة وَعتبة بن عبد رَضِي الله عَنْهُمَا حَدَّثَاهُ عَنِ رَسُول الله ◌َِّ قَالَ من صلى صَلَاة الصُّبْحِ فِي جمَاعَة ثمَّ نَبت حَتَّى يسبح لله سبْحَة الضُّحَی کَانَ لَهُ کَأَجر حاج ومعتمر تَاما لَهُ حجه وعمرته رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَبَعض رُوَاته مُخْتَلف فِيهِ وَلِلْحَدِيثِ شَوَاهِد كَثِيرَةٍ(١). قوله: عن عبد الله بن غابر أن أبا أمامة وعتبة بن عبد حدثناه عن رسول الله وَ الّ أنه قال: ((من صلى الصبح في جماعة ثم ثبت حتى يسبح الله سبحة الضحى)) الحديث، أما عبد الله بن غابر [هو أبو عامر الشامي الحمصي. أدرك عمر بن الخطاب قال الآجري عن أبي داود شيوخ حريز كلهم ثقات (١) أخرجه الدينورى في المجالسة (٣٠٨٩)، والطبراني في الكبير (١٤٨/٨ رقم ٧٦٤٩) و (١٢٩/١٧ رقم ٣١٧)، وابن شاهين في الترغيب (١١٦). وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ١٠٤ - ١٠٥: رواه الطبراني، وفيه الأحوص بن حكيم، وثقه العجلي وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف لا يضر. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٤٦٩). ٤٨٩ كتاب الصلاة وذكره ابن حبان في الثقات وقال الدار قطني حمصي لا بأس به وقال العجلي شامي تابعي ثقة (١)]، وأبو أمامة الباهلي تقدم الكلام عليه، وأما عتبة بن عبد [السلمي يكنى أبا الوليد كان اسمه عتلة فسماه النبي وَخل عتبة، سكن حمص، حديثه عند شريح بن عبيد، ولقمان بن عامر، وكثير بن مرة الحضرمي، وخالد بن معدان، وعبد الله بن ناسح، وعقيل بن مدرك، وحبيب بن عبيد الرحبي، وراشد بن سعد، وغيرهم (٢)]، وأما سبحة الضحى فهي ركعتا الضحى، وتقدم أن كل صلاة يتطوع بها فهي تسبيح وسبحة. ٦٧٥ - وَرُوِيَ عَن عِمْرَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت سَمِعت أم الْمُؤْمِنِينَ تَعْنِي عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا تَقول سَمِعت رَسُول الله وَِّ يَقُول من صلى الفجْر أَو قَالَ الْغَدَاةِ فَقعدَ فِي مَقْعَده فَلم يلغِ بِشَيْء من أَمرِ الدُّنْيَا وَيذكر الله حَتَّى يُصَلِّي الضُّحَى أَربع رَكْعَات خرج من ذُنُوبِه كَيَوْمٍ وَلدته أمه لَا ذَنْب لَهُ رَوَاهُ أَبُو يعلى وَاللَّفْظِ لَهُ وَالطَّبَرَانِيّ(٣). قوله: عن عمرة بنت [عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، والدة أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، وكانت في حجر عائشة (١) تهذيب الكمال (٤١٧/١٥ - ٤١٨ ترجمة ٣٤٧٥)، وتهذيب التهذيب (٣٥٤/٥). (٢) أسد الغابة (٥٥٦/٣ ترجمة ٣٥٥٢). (٣) أخرجه أبو يعلى (٤٣٦٥)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٠٦ رقم ٥٩٤٠). وقال الهيثمي في المجمع ١٠٥/١٠: رواه أبو يعلى، والطبراني في الأوسط بنحوه، وفيه الطيب بن سلمان، وثقه ابن حبان، وضعفه الدارقطني، وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح. وضعفه الألباني في الضعيفة (٥٠٤٣) وضعيف الترغيب (٢٤٦). ٤٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب زوج النبي ◌َّ قال يحيى: ثقة، حجة، وذكرها علي ابن المدينى: ففخم من أمرها، وقال: عمرة أحد الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها(١)]. [٢٨٣/أ] قوله ومَّي: ((من صلى الفجر أو قال الغداة فقعد في مقعده فلم يلغ بشيء من أمر الدنيا ويذكر الله حتى يصلي الضحى أربع ركعات)) الحديث، تقدم أن صلاة الصبح تسمى الفجر والغداة، وتقدم أن اللغو القول الباطل، وتقدم أن صلاة الضحى ثمان ركعات وأقلها ركعتان، وسيأتي الكلام عليها مبسوطا في بابه. قوله: ((خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه لا ذنب له)) المراد بذلك الصغائر كما تقدم في نظائره والله أعلم. ٦٧٦ - وَرُوِيَ عَن عمر بن الخطاب ◌ََّهُ أَن النَّبِي ◌َّل بعث بعثا قبل نجد فغنموا غَنَائِم كَثِيرَة وأسرعوا الرّجْعَة فَقَالَ رجل منا لم يخرج مَا رَأينَا بعثا أسْرع رَجْعَة وَلَا أفضل غنيمَة من هَذَا الْبَعْث فَقَالَ النَّبِيِ نَّ أَلا أدلكم على قوم أفضل غنيمَة وأسرع رَجْعَة قوم شهدُوا صَلَاة الصُّبْح ثمَّ جَلَسُوا يذكُرُونَ الله حَتَّى طلعت الشَّمْسِ أُولَئِكَ أسْرِعِ رَجْعَة وَأفضل غنيمَة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الدَّعْوَات من جَامعه (٢) وَرَوَاهُ الْبَزَّارِ وَأَبُو يعلى وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ وَذكر الْبَزَّار فِيهِ أَن الْقَائِلِ مَا رَأيْنَا هُوَ أَبُو بكرِ رَ لَّم (١) تهذيب الكمال (٢٤١/٣٥-٢٤٣ ترجمة ٧٨٩٥). (٢) أخرجه الترمذى (٣٥٦١)، وابن عدى في الكامل (١٢/٣) وقال الترمذى: وهذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وضعفه الألباني في المشكاة (٩٧٧) وضعيف الترغيب (٢٤٧). ٤٩١ كتاب الصلاة وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَقَالَ النَِّيِ وَِّ يَا أَبَا بكر أَلا أدلك على مَا هُوَ أسْرِع إيابا وَأفضل مغنما من صلى الْغَدَاة فِي جمَاعَة ثمَّ ذكر الله حَتَّى تطلع الشَّمْس(١). قوله: عن عمر بن الخطاب، تقدم الكلام على بعض فضائله. قوله: إن رسول الله وَخلال بعث بعثا قبل نجد فغنموا غنائم كثيرة وأسرعوا الرجعة، الحديث، البعث السرية وهي طائفة من الجيش تخرج منه تغدو وترجع إليه، قال إبراهيم الحربي: هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها تبعث إلى العدو، وقيل: المراد ما بين خمسة أنفس إلى ثلثمائة، وجمعها سرايا، وخير السرايا أربعمائة، وقالوا: سميت سرية لأنها تسري في الليل وتخفي ذهابها، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري وهو النفيس، قاله ابن الأثير، وقيل: سموا بذلك لأنهم ينفدون سرا وخفية و ليس بالوجه(٢). (١) أخرجه ابن أبي شيبة في اتحاف الخيرة (١/٥٢١)، ومحمد بن عاصم في جزئه (٣٥)، والبزار (٩٣١٤)، وأبو يعلى كما في اتحاف الخيرة (٢/٥٢١)، وابن حبان (٢٥٣٥)، وابن شاهين في الترغيب (١٧٥)، وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عطاء، عن أبي هريرة نَقُّه، إلا حميد وحميد هذا لا نعلم أحدا شاركه في هذه الأحاديث عطاء، عن أبي هريرة رَو ◌َلَّهُ. وقال الهيثمي في المجمع ١٠٧/١٠: رواه البزار، وفيه حميد مولى ابن علقمة، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٤٨). وصححه الألباني من طريق ابن حبان في الصحيحة (٢٥٣١)، صحيح الترغيب (٦٦٩). (٢) النهاية (٢/ ٣٦٣)، وشرح النووي على مسلم (١٢/ ٣٧). ٤٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وحكمهم: أن أمير الجيش يبعثهم وهو خارج إلا بلاد العدو فإذا غنموا شيئا كان بينهم وبين الجيش عامة لأنهم رد لهم فيه، وأما إذا بعثهم وهو مقيم فإن القاعدين معهم لا يشاركونهم في المغنم وإن كان كان جعل نفلا من الغنيمة لم يشركهم غيرهم في شيء منه على الوجهين معا(١). قوله: قبل نجد، أي: إلى جهتها، والنجد بفتح النون في اللغة ما علا من الأرض وارتفع، والنجد: اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي العراق(٢)، وقيل: ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق(٣)، ونجد كلها من عمل اليمامة (٤)، واليمامة مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف وصاحبها مسيلمة الكذاب(6)، ونجد: ما حرس على سواد الكوفة، وحدها: مما يلي المغرب والحجاز وعن يسار الكعبة اليمن(٦)، وأرض نجد أرض عظيمة واسعة كثيرة الخير بها مياه جارية وأشجار وثمار وبها أخلاط العرب(٧). (١) النهاية (٢/ ٣٦٣). (٢) النهاية (١٩/٥). (٣) الصحاح (٢/ ٥٤٢). (٤) المشارق (٣٤/٢)، والمطالع (٢٤٤/٤). (٥) تهذيب الأسماء واللغات (٢٠١/٤). (٦) المشارق (٣٤/٢)، والمطالع (٢٤٤/٤). (٧) خريدة العجائب (ص ١٤٩). ٤٩٣ كتاب الصلاة قوله: ((فغنموا غنائم كبيرة)) الغنائم جمع غنيمة والغنيمة: ما أخذ من الكافر بالقتال وإيجاف الخيل والركاب(١). فائدة: اختلف أهل السير في غزو النبي وَل وسراياه فقلي: الغزوات خمس وعشرون، وقيل: ستة وعشرون، وقيل: سبع وعشرون وقيل: أقل من ذلك، والسرايا خمس وقيل: خمس وخمسون، وقيل أقل من ذلك، وقال شيخ الإسلام النووي قدس الله روحه: ونقل أبو عبد الله محمد بن سعد في الطبقات الاتفاق على أن غزوات النبي وَ له سبع وعشرون وسراياه ست وخمسون وعدها واحدة واحدة مرتبة على حسب وقوعها (٢) والله أعلم. قوله: فقال رجل منا لم يخرج: ما رأينا بعثا أسرع رجعة ولا أفضل من هذا البعث، ذكره البزار فيه أن القائل ما رأينا هو أبو بكر الصديق زَقَّهُ وفي آخره هل أدلك على ما هو أسرع إيابا وأفضل غنيمة من صلى الغداة في جماعة ثم ذكر الله حتى تطلع الشمس. ٦٧٧ - وَعَنِ جَابر بن سَمُرَة ◌َوَ قَالَ كَانَ النَّبِي ◌َِّ إِذا صلى الْفجْر تربع فِي مَجْلِسه حَتَّى تطلع الشَّمْس حسنا رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالطََّرَانِيّ وَلَفظه كَانَ إِذا صلى الصُّبْح جلس يذكر الله حَتَّى تطلع الشَّمْس وَابْن ◌ُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَلَفظه قَالَ عَن سماك أَنْه سَأَلَ جَابر بن (١) النهاية (٣٨٩/٣). (٢) تهذيب الأسماء واللغات (٣١/١). ٤٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب سَمُرَة كَيفَ كَانَ رَسُول الله ◌َيُّهَ يصنع إذا صلى الصُّبْحِ قَالَ كَانَ يقْعد فِي مُصَلَاهُ إِذا صلى الصُّبْحِ حَتَّى تطلع الشَّمْس(١). قوله: عن جابر بن سمرة، هو أبو عبد الله، ويقال: أبو خالد جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير بن رباب بن حبيب بن سواءة بالمد وضم السين السوائي وهو وأبوه صحابيان روي له عن رسول الله وَ له مائة حديث وستة وأربعون حديثا، اتفق البخاري ومسلم على حديثين، وانفرد مسلم بثلاثة وعشرين، روى عنه جماعات من التابعين، توفي سنة ست وستين، روي في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال: والله لقد صليت مع رسول الله وَيّ أكثر من ألفي صلاة(٢). قوله: كان النبي ◌َّ إذا صلى الفجر تربع [٢٨٣/ ب] في مجلسه حتى تطلع الشمس حسنا، وحسنا بفتح الحاء والسين المهملتين والتنوين أي طلوعا حسنا أي مرتفعاً (٣) ورواه بعضهم حسينا بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف هكذا عند ابن أبي جعفر أي زمنا كأنه يريد مدة (١) أخرجه مسلم (٢٨٧ - ٦٧٠)، وأبو داود (١٢٩٤) و(٤٨٥٠)، والترمذى (٥٨٥)، والنسائى في المجتبى ١٤١/٣ (١٣٧٣) و١٤٢/٣ (١٣٧٤)، وابن خزيمة (٧٥٧)، وابن حبان (٢٠٢٨)، والطبراني في (٢١٦/٢ رقم ١٨٨٥ و١٨٨٨) و(٢٢١/٢ رقم ١٩١٣) و(٢٢٤/٢ رقم ١٩٢٧) و(٢٢٦/٢ رقم ١٩٣٣) و(٢٣١/٢ رقم ١٩٦٠) و(٢٣٥/٢ رقم ١٩٨٢) و(٢٤٠/٢ رقم ٢٠٠٦) و(٢٤١/٢ رقم ٢٠١٣) و(٢٤٥/٢ رقم ٢٠٤٥). (٢) تهذيب الأسماء واللغات (١ / ١٤٢ ترجمة ٩٩). (٣) شرح النووي على مسلم (١٧٠/٥-١٧١). ٤٩٥ كتاب الصلاة جلوسه والأول أظهر (١) ورواه بعضهم حسناء بفتح الحاء المهملة وسكون السين على وزن فعلاء ممدودة وإنما يظهر حسنها إذا أخذت في الارتفاع فحينئذ يتكامل ضوءها وتحسن(٢) فيكون حالا من الشمس أي تطلع نقية بيضاء زائلة عنها الصفرة(٣) وفي فعله وَّخلي فوائد منها: - الجلوس للذكر فإنه وقت شريف، وقد جاءت أحاديث مطهرة في الذكر في ذلك الوقت. - الثاني: أنه لما تعبد الإنسان لله عز وجل قبل طلوع الشمس لازم مكان الغداة إلى أن تنتهي حركات الساجدين للشمس إذا طلعت. - الثالث: يجيء سائل عن أمر دینه أو من یقص رؤیاه أو نحو ذلك، انتهى قاله صاحب التنقيح على كتاب المصابيح (4). قوله: في رواية ابن خزيمة عن سماك سأل جابر بن سمرة كيف كان رسول الله (َ ◌ّ يصنع إذا صلى الصبح)) الحديث، هو سماك بن حرب فيكنى أبا المغيرة الذهلي أدرك جماعة من الصحابة ثمانين نفسا قاله البخاري منهم ابن سمرة والنعمان بن بشير وروى عنه شعبة وزائدة له نحو مائتي حديث وهو ثقة بما حفظه قاله الذهبي وذهب بصره فدعا الله فرده الله عليه وروي أنه (١) مطالع الأنوار (٣٥٤/٢-٣٥٥). (٢) كشف المشكل (١/ ٤٦١) (٣) تحفة الأبرار (٢١٥/٣)، وشرح المشكاة (٣٠٧٢/١٠)، وكشف المناهج (١٨٣/٤). (٤) كشف المناهج (٤/ ١٨٣). ٤٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب رأى الخليل عَل فمسح على عينه وقال ائت الفرات واغتمس فيه وافتح عينيك، فرد الله بصره، وثقه ابن معين وأبو حاتم قيل لابن معين فما الذي عبت عليه؟ قال أسند أحاديث لم يسندها غيره وقال الشعبي: عليكم بسماك وقال العجلي: هو تابعي جائز الحديث وكان عالما بالسير وأيام الناس فصیحا أخرج له مسلم وصحح له الترمذي وابن حبان والحاكم واستشهد له به البخاري وتوفي سنة ثلاث وعشرين ومائة (١) قاله في شرح الإلمام. خاتمة: قال العلماء نهي عن الصلاة بعد الصبح الصحيح أن هذا النهي للتحريم والمراد بعد فعل الصبح وهذا الوقت قد يتسع لتقديم الصلاة في أول الوقت وقد يضيق بتأخيرها وقد لا يوجد أصلا كما لو سلم من الصبح عند طلوع الشمس وكذلك القول في العصر أي ونهي عن الصلاة بعد العصر أي بعد فعل العصر حتى تغرب الشمس(٢)، واعلم أن أوقات الكراهة خمسة، وقتان يتعلقان بالفعل وهما بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر وهذان الوقتان قد يتسعان وقد يضيقان وقد لا يوجدان كما سبق ذكره ولو جمع العصر بوقت الظهر في السفر كرهت النافلة(٣) وإن لم يدخل وقت العصر لأن (١) شرح الإلمام (١ / ٢٨٧ - ٢٩٣). (٢) العدة (٣٣٣/١ و٣٣٥)، وكفاية النبيه (٥٠٤/٣-٥٠٨)، والنجم الوهاج (٣١/٢)، وطرح التثريب (١٨٨/٢). (٣) القول التمام (ص ١٧٣). ٤٩٧ كتاب الصلاة الوقت متعلق بفرض العصر فيدخل في عموم الخبر صرح به في الكفاية (١)، وثلاثة أوقات متعلقة بالزمان الأول بعد طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح ويصفو بياضها والآخر عند استواء الشمس حتى تزول والآخر عند الاصفرار حتى تغرب (٢)، والمعنى أنه يكره تأخير صلاة العصر إلى هذه الحالة فإن أخرها كره ووجب صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس فإن قيل [٢٨٤/ أ] كيف يستقيم أن يكون وقت الاصفرار وقت الكراهة ووقت الإيجاب الفعل فيه والواجب لا يمكن وصفه بالكراهة، وجوابه: أن نفس التأخير هو المكروه ونفس إيقاع الصلاة لا كراهة فيه (٣)، وكما تكره الصلاة في هذه الأوقات يكره دفن الميت فيها إذا تحرى ذلك، والأوقات المتعلقة بالزمان في حديث أبي سعيد الخدري، وقوله: ((لا صلاة)) عام في كل صلاة عند أبي حنيفة، وخصه الشافعي ومالك بالنوافل التي لا سبب لها، أما الفرائض الفوائت والنوافل ذات السبب فتفعل في سائر الأوقات (٤)، ودليله قوله وَاله: ((من نام عن صلاة أو نسيها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها لا وقت لها إلا ذلك)) انتهى، قاله الكمال الدميري(٥). (١) كفاية النبيه (٥٠٨/٣) والنجم الوهاج (٣١/٢-٣٢). (٢) كفاية النبيه (٥٠٤/٣). (٣) المجموع (٤ /١٧٠). (٤) إحكام الأحكام (١ / ١٨٢). (٥) النجم الوهاج (٣٢/٢). ٤٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في أذكار يقولها بعد صلاة الصبح وصلاة العصر والمغرب] ٦٧٨ - عَن أبي ذَر ◌َّ ◌َّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَّلِ قَالَ مِن قَالَ فِي دبر صَلَاةُ الْفِجْر وَهُوَ ثَان رجلَيْهِ قبل أن يتكَلَّم لَا إِلَه إِلَّا الله وحده لا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيتِ وَهُوَ على كل شَيْء قدير عشر مَرَّات كتب الله لَهُ عشر حَسَنَات ومحا عَنهُ عشر سيئات وَرفع لَهُ عشرِ دَرَجَاتٍ وَكَانَ يَوْمِه ذَلِك ◌ُله فِي حرز من كل مَكْرُوه وحرس من الشَّيْطَان وَلم يَنْبغ لذنب أَن يُدْرِكهُ فِي ذَلِك الْيَوْمِ إِلَّا الشّرك بِالله تَعَالَى)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب صَحِيحٍ وَالنَّسَائِيّ وَزَاد فِيهِ بِيِّدِهِ الْخَيْرِ وَزَاد فِيهِ أَيْضًا وَكَانَ لَهُ بِكُل وَاحِدَة قَالَهَا عتق رَقَبَة مُؤْمنَةٍ(١) وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث معَاذْ وَزَاد فِيهِ من قالهن حِين ينْصَرف من صَلَاة الْعَصْر أعطي مثل ذَلِك فِي ليلته(٢). قوله: عن أبي ذر تقدم. قوله وَّة: ((من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له)) الحديث، أي كما هو قاعد في التشهد لأن السنة في التشهد أن تثني اليمنى وفي حديث آخر ((من قال عقب الصلاة قبل أن يثني رجليه)) وهذا في الظاهر ضد الأول وفى المعنى موافق لأن معناه قاله قبل أن (١) أخرجه الترمذى (٣٤٧٤)، والبزار (٤٠٥٠)، والنسائي في الكبرى (٩٨٧٨). وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح غريب. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٤٧٢) (٢) أخرجه النسائي في الكبرى (٩٨٧٧). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٤٧٢). ٤٩٩ كتاب الصلاة يصرف رجله عن حالتها التي هي عليها في التشهد فوافق معنى الحديثين قاله صاحب المغيث الأصفهاني(١)، وقوله في هذا الحديث عقب الصلاة هو بفتح العين وكسر القاف بعدها باء موحدة وضم العين وإسكان القاف وأما قول كثير من الناس عقيب بياء بعد القاف فهي لغة قليلة والمعنى في ذلك كله أن يكون بعده غير متراخ قاله الكمال الدميري (٢). [وقال فى النهاية ((وهو ثان رجليه)) أي عاطف رجليه في التشهد قبل أن ينهض(٣).] قوله: ((كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات)) الحديث، محو السيئات عبارة عن غفرانها ويحتمل محوها من كتاب الحفظة ويكون ذلك دليل على غفرانها قاله القاضي عياض ورفع الدرجات عبارة عن إعلاء المنازل في الجنة (٤). قوله: «و کان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان)) الحرز بكسر الحاء المهملة وسكون الراء الموضع الحصين ويسمى التعويذ حرزا (٥). قوله: ورواه النسائي وزاد فيه بيده الخير، وزاد فيه أيضا له بكل واحدة قالها عتق رقبة ورواه النسائي أيضا من حديث معاذ بن جبل وزاد فيه ((ومن (١) المجموع المغيث (٢٧٩/١). (٢) النجم الوهاج (١٢٣/٢). (٣) النهاية (١ /٢٢٦). (٤) إكمال المعلم (٢/ ٥٥). (٥) الصحاح (٨٧٣/٣). ٥٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قالهن حين ينصرف من صلاة العصر أعطى مثل ذلك في ليلته)) قال العلماء يستحب الإكثار من الأذكار في العصر استحبابا متأكدا فإنها الصلاة الوسطى على قول جماعة من السلف والخلف وتقدم الكلام على ذلك مبسوطا في مواضع ويستحب الإكثار من الأذكار بعد العصر وآخر النهار أكثر قال الله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَرِ﴾(١) وقال تعالى: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُقِّ وَاَلْأَصَالِ﴾(٢) وقال تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُو فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْأَصَالِ﴾(٣). وقال أهل اللغة الآصال ما بين العصر والمغرب(٤)، وروي في كتاب ابن السني عن أنس قال قال رسول الله ◌َّير: ((لأن أجلس مع قوم يذكرون الله عز وجل من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس، أحب إلي من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل)»(٥) العرب من نسل إسماعيل وسموا به لأنهم سكان البوادي(٦). (١) سورة غافر، الآية: ٥٥. (٢) سورة الأعراف، الآية: ٢٠٥. (٣) سورة النور، الآية: ٣٦. (٤) الأذكار (ص ١٥٧ وص ١٧٣). (٥) أخرجه أبو يعلى (٤١٢٦)، والطبراني في الدعاء (١٨٧٩) وابن السنى في اليوم والليلة (٦٧٠). وضعفه النووي في الأذكار (ص ١٧٣). قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٨/٣): ورجاله ثقات، إلا الرقاشي، وهو يزيد بن أبان؛ فقد ضعفوه.