النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ كتاب الصلاة الصالحين في الزهد والفضل منه كان يلبس الثوب بدرهمين، وقال نافع: كان ابن عمر يقبل سالما ويقول: شيخ يقبل شيخا، قال عبد الرحمن بن أبي الزناد: كانوا يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد بالمدينة حتى نشأ فيهم القراء السادة علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله ففاقوا أهل المدينة علما وتقى وعبادة وورعا فرغب الناس حينئذ في السراري، قال ابن قتيبة: كان لعبد الله بن عمر من الأولاد سالم، وعبد الله، وعاصم، وحمزة، وبلال، وواقد، وكان عبد الله بن المبارك يعد سالما من الفقهاء السبعة، توفي سالم سنة ست ومائة، قاله البخاري وغيره، وقال الأصمعي سنة خمس، وقال الهيثم سنة ثمان بالمدينة(١) وتقدم أيضا ذكر أولاد عبد الله بن عمر في أول هذا التعليق في حديث الغار والله أعلم. وأما الحجاج فكنيته أبو محمد الحجاج بن يوسف بن الحكم فذكره إلى أن قال بن مالك بن كعب الثقفي أول ولاية وليها (تبالة) بمثناة من فوق مفتوحة ثم باء موحدة مخففة، فلما رآها احتقرها فتركها ثم تولى ابن الزبير فقهره على مكة والحجاز، وقتل ابن الزبير وصلبه بمكة سنة ثلاث (٢) وسبعين ٠ فائدة: ولما هلك يزيد بن معاوية بويع لعبد الله بن الزبير بالخلافة وأطاعه أهل اليمن والحجاز والعراق وخراسان وهو الذي جدد عمارة الكعبة شرفها (١) انظر: تاريخ دمشق (٢٠ / الترجمة ٢٣٦٧)، وتهذيب الكمال (١٠ / الترجمة ٢١٤٩). (٢) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ١٥٣ ترجمة ١١٣). ٤٦٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الله تعالى وبقي في الحكم إلى أن حصره الحجاج بمكة ولم يزل يحاصره إلى أن قتله فكانت خلافته تسع سنين، ولما كانت الغداة التي قتل فيها عبد الله بن الزبير دخل على أمه وهي يومئذ ابنة مائة سنة ولم يسقط لها سن قالت: يا عبد الله ما بلغت في حربك قال: بلغوا مكان كذا وكذا وضحك ثم قال إن في الموت لراحة، فقالت أمه: يا بني لعلك تتمناه لي ما أحب أن أموت حتى آتي على أحد طرفيك إما أن تملك فتقر بذلك عيني وإما أن تقتل فأحتسبك ثم ودعها فقالت: يا بني إياك أن تعطي خصلة من دينك مخافة القتل فخرج عنها وأنشأ يقول: ولست بمبتاع الحياة نسيئة ولا مرتق من خشية الموت سلمًا وقال عبد الله بن الزبير: والله ما لقيت زحفا قط إلا كنت في الرعيل الأول ثم حمل عليهم فأصابته آجرة في مفرقه حتى فلقت رأسه فوقف قائما فقال له عروة والله إن أخذوك قطعوك قطعًا قطعًا فقال: ولست أبالي حين أقتل مسلمًا على أي شق كان في الله مصرعي وذاك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع قال: فعلمت أنه لا يمكن من نفسه، وقال الواقدي: أحصر ابن الزبير ستة أشهر وسبع عشرة ليلة ونصب الحجاج قبحه الله المنجنيق على الكعبة يرمى به أحث الرمي وألح عليهم بالقتال من كل وجه وحبس عنهم الميرة وحصرهم أشد الحصار فقامت أسماء يوما فصلت ودعت فقالت [٢٧٨/ب]: اللهم ارحم ذلك السجود والنحيب والظمأ في تلك الهواجر، وقتل عبد الله بن ٤٦٣ كتاب الصلاة الزبير يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة وكان زَقُولَّهُ إذا قام إلى الصلاة كأنه عمود من الخشوع وكان يسجد فيطيل السجود حتى تنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلا جذم حائط، وقال عبد الله بن العباس: كان عبد الله بن الزبير عفيفا في الإسلام قارئًا للقرآن أبوه الزبير وأمه أسماء وجده أبو بكر الصديق وعمته خديجة وجدته صفية وخالته عائشة والله لأحاسين له نفسي محاسبة كبيرة (١) انتھی. ولما قتل ابن الزبير وصلب ولاه عبد الملك بن مروان الحجاز سنين وكان يصلي بالناس ويقيم لهم الموسم ثم ولاه العراق وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فوليها عشرين سنة وحطم أهلها وفعل ما فعل ولي الحجاج بن يوسف العراق سنة خمس وسبعين، ونقش الدراهم والدنانير بالعربية سنة ست وسبعين وبنى الحجاج واسط سنة ثلاث وثمانين وتوفي بها ودفن بها وأخفي قبره وأجرى عليه الماء وكان موته سنة خمس وتسعين (٢) كما سيأتي. فائدة: في قتل الحجاج لسعيد بن جبير، سعيد بن جبير هو الإمام أبو عبد الله الأسدي الكوفي منسوب إلى ولاء بني والبة، سمع جماعات من أئمة الصحابة وكان مجاب الدعوة فمن ذلك دعاء الله تعالى أن يموت شهيدًا (١) حلية الأولياء (٣٢٩/١-٣٣٢)، وتاريخ دمشق (٢٨ / ترجمة ٣٢٩٧)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢٦٦/١-٢٦٧ ترجمة ٢٩٧). (٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٥٣/١ ترجمة ١١٣). ٤٦٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ودعا على الحجاج أن لا يسلطه الله على أحد بعده، قتله الحجاج بن يوسف ظلما صبرا في شعبان سنة خمس وتسعين، ولم يعش الحجاج بعده إلا أيامًا، ومن أحاديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أوحى الله تعالى إلى محمد رَّه إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفًا(١)، وكان سبب قتل الحجاج له بالكوفة أنه قاتله مع ابن الأشعث، قال عون بن أبي شداد العبدي: بلغني أن الحجاج بن يوسف الثقفي لما ذكر له سعيد بن جبير أرسل إليه قائدا من أهل الشام يسمى المتلمس بن الأحوص ومعه عشرون رجلا من أهل الشام من خاصة أصحابه فبينما هم يطلبونه إذا هم براهب في صومعة له فسألوه عنه فقال الراهب: صفوه فوصفوه له فدلهم عليه فانطلقوا فوجدوه ساجدا يناجي ربه بأعلى صوته فدنوا منه فسلموا عليه فرفع رأسه فأتم بقية صلاته ثم رد عليهم السلام فقالوا له: أرسل الحجاج إليك فأجبه، قال: ولابد من الإجابة، قالوا: لابد، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ◌َّ ثم قام فمشى معهم حتى انتهى إلى دير الراهب فقال الراهب: يا معشر الفرسان أصبتم صاحبكم قالوا: نعم، قال لهم: اصعدوا الدير فإن اللبوة والأسد يأويان حول الدير فعجلوا الدخول قبل المساء ففعلوا ذلك، وأبى سعيد أن يدخل الدير فقالوا: ما نراك إلا أن تريد الهرب منا قال: لا ولكن لا أدخل منزل مشرك أبدا، قالوا: فإنا لا ندعك فإن السباع تقتلك قال سعيد: إن معي ربا يصرفها عني ويجعلها (١) تاريخ بغداد (٤٧٢/١-٤٧٣)، وتاريخ دمشق (٢٢٥/١٤). ٤٦٥ كتاب الصلاة حرسًا لي تحرسني من كل سوء إن شاء الله، قالوا: فأنت من الأنبياء، قال: ما أنا من الأنبياء ولكن عبدٌ [٢٧٩/ أ] من عبيد الله تعالى خاطئ مذنب، قالوا له: احلف لنا أنك لا تبرح فحلف لهم، فقال لهم الراهب: اصعدوا إلى الدير وأوتروا القسي لتنفروا السباع عن هذا العبد الصالح فإنه كره الدخول عليّ في الصومعة لمكانكم فدخلوا وأوتروا القسي فإذا هم بلبوة قد أقبلت فلما دنت من سعيد تحككت به وتمسحت به ثم ربضت قريبا منه وأقبل الأسد فصنع مثل ذلك، فلما رأى الراهب ذلك وأصبحوا، نزل إليه فسأله عن شرائع دينه وسنن رسوله و ◌َل ففسر له سعيد ذلك كله فأسلم الراهب وحسن إسلامه وأقبل القوم على سعيد يعتذرون إليه ويقبلون يديه ورجليه ويأخذون التراب الذي وطئه بالليل فصلوا عليه ويقولون يا سعيد: حلفنا للحجاج بالطلاق والعتاق إن نحن رأيناك لا ندعك حتى نشخصك إليه فمرنا بما شئت، قال: امضوا لشأنكم فإني لائذ بخالقي ولا راد لقضائه فساروا حتى وصلوا إلى واسط فلما انتهوا إليها قال لهم سعيد: يا معشر القوم قد تحرمت بكم وصبحتكم ولست أشك أن أجلي قد حضر وأن المدة قد انقضت فدعوني الليلة آخذ أهبة الموت وأستعد لمنكر ونكير وأذكر عذاب القبر وما يحثى علي من التراب فإذا أصبحتم فالميعاد بيني وبينكم المكان الذي تريدون فقال بعضهم: لا نريد أثرا بعض عين، وقال بعضهم: قد بلغتم أمنكم واستوجبتم جوائزكم من الأمير فلا تعجزوا عنه، فقال بعضهم: هو علي أدفعه إليكم إن شاء الله تعالى فنظروا إلى سعيد وقد دمعت عيناه وتغير لونه ٤٦٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ولم يأكل ولم يشرب ولم يضحك منذ لقوه وصحبوه فقالوا: فأجمعهم يا خير أهل الأرض ليتنا لم نعرفك ولم نرسل إليك الويل لنا كيف ابتلينا؟ اعذرنا عند خالقنا يوم الحشر الأكبر فإنه القاضي الأكبر العادل الذي لا يجور، فلما فرغوا من البكاء والمجاوبة له ولهم، قال كفيله: أسألك بالله يا سعيد إلا ما زودتنا من دعائك وكلامك فإنا لم نلق مثلك أبدًا فدعا لهم سعيد وخلوا سبيله، فغسل رأسه ومدرعته وکساءه وهم محتفون اللیل کله، فلما انشق عمود الصبح جاءهم سعيد بن جبير فقرع الباب فقالوا: صاحبكم ورب الكعبة فنزلوا إليه وبكوا معه طويلا، ثم ذهبوا إلى الحجاج فدخل عليه المتلمس فسلم عليه وبشره بقدوم سعید بن جبير فلما مثل بین یدیه قال له: ما اسمك؟ قال: سعيد بن جبير، قال: بل أنت شقي بن كسير، قال: بل أمي كانت أعلم باسمي منك، قال: شقيت أنت وشقيت أمك، قال: الغيب يعلمه غيرك، قال: لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى، قال: لو علمت أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها، قال: فما قولك في محمد؟ قال: نبي الرحمة، قال: فما قولك في علي أفي الجنة هو أم في النار؟ قال: لو دخلتهما وعرفت أهلهما عرفت من فيهما، قال: فما قولك في الخلفاء؟ قال: لست عليهم بوكيل، قال: فأيهم أعجب إليك؟ قال: أرضاهم لخالقي، قال: فأيهم أرضى للخالق؟ قال: علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم، قال: فما بالك لا تضحك؟ قال: أيضحك مخلوق خلق من الطين والطين تأكله النار، قال: فما بالنا نضحك؟ قال: لم تستو القلوب، قال: ثم أمر الحجاج باللؤلؤ والزبرجد والياقوت ٤٦٧ كتاب الصلاة فوضعه بين يدي سعيد فقال سعيد: إن كنت جمعت هذا لتفتدي به [٢٧٩/ ب] من فزع يوم القيامة فصالح وإلا ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت ولا خير في شيء جمع للدنيا إلا ما طاب وزكا، ثم دعا الحجاج بآلات اللهو فبكى سعيد، فقال الحجاج: ويلك يا سعيد أي قتلة تريد أن أقتلك؟ قال: اختر لنفسك يا حجاج فوالله لا تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة، قال: فتريد أن أعفو عنك؟ قال: إن كان العفو فمن الله وأما أنت فلا، قال: اذهبوا به فاقتلوه فلما خرج من الباب ضحك، فأخبر الحجاج بذلك فقال: ما أضحكك؟ قال: عجبت من جرأتك على الله تعالى وحلم الله عليك، فأمر بالنطع فبسط وقال: اقتلوه، فقال سعيد: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، قال: وجهوه لغير القبلة، قال سعيد: فأينما تولوا فثم وجه الله، قال: كبوه على وجهه، فقال سعيد: منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى، فقال الحجاج: اذبحوه، فقال سعيد: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، ثم قال: اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي، فذبح على النطع رحمه الله، وكان رأسه يقول بعد قطعه: لا إله إلا الله، وكان سعيد بن جبير كثير البكاء خوفا من الله تعالى يردد هذه الآية: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِیهِ إِلَى اللهِ﴾(١)، قال میمون بن مهران: مات سعيد بن جبير وما (١) سورة البقرة، الآية: ٢٨١. ٤٦٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب على وجه الأرض رجل إلا وهو محتاج إلى علمه وعاش الحجاج بعده خمس عشرة ليلة، وذلك في سنة خمس وتسعین، وكان عمر سعيد بن جبير تسعا وأربعين سنة(١) والله أعلم. فائدة أيضًا: تتعلق بالحجاج: وكان الحجاج يسمى كليبًا، وسبب تسميته بذلك أنه لما ولدته أمه امتنع من أخذ الثدي فاغتم أبوه لذلك وأقام كذلك ثلاثة أيام حتى يئس من حياته فحضر إليهم شيخ اللحى أعور باليمين في زي حكيم من حكماء العرب فشكا أبو الحجاج له أمر ولده فقال: ينظر إلى كلبة سوداء ليس بها بياض ذات جرى فيذبح له من جراها جروا أسود ويلطخ بدمه فاه وثدي المرضعة ففعل ذلك فقبل الثدي لو قته. وقيل: إن ذلك الشيخ الأعور كان إبليس لعنه الله وانتشأ الحجاج ولقب بكليب لهذا السبب ثم إنه صار عند روح بن زنباع الجذامي كاتب عبد الملك بن مروان وكان شهما مقداما وكان روح يخصه بالمعضلات من الأمور، فشكا عبد الملك يوما لروح تخلف العسكر وأنهم لا يركبون لركوبه ويتناقلون في المسير فقال روح: يا أمير المؤمنين في شرطتي رجل إن وليته هذا الأمر كفاك همه فأمر بإحضاره وسأله عن نسبه فانتسب له فولاه أمر الجيش فقام بذلك أحسن قيام وعاد لا يستقر أحد بعد ركوب أمير المؤمنين (١) تهذيب الأسماء واللغات (٢١٦/١-٢١٧ ترجمة ٢٠٨)، وتهذيب الكمال (١٠ / ترجمة ٢٢٤٥). ٤٦٩ كتاب الصلاة واستقر على أمره فعظم في أعين الناس وهابوه وولاه العراقين(١)، وأما شهادته على نفسه بعد ما قتل فقد روي أنه لما حج مع عبد الملك بن مروان بعد قتله ابن الزبير عبر على ناد وفيه جماعة من قريش فيهم بعض ولد يزيد بن معاوية فنظر إلى الحجاج وهو يتبختر في مشيته، فقال: يتبختر ولا يتخطر عمرو بن معدي كرب، فسمعه فرجع إليه وقد عرفه، فقال: كيف لا أتبختر وقد قتلت بقائم سيفي [٢٨٠/ أ] مائة ألف كل منهم يشهد على أبيك يزيد بالزنا وشرب الخمر فهذه شهادته على نفسه أنه قتل مائة ألف فنعوذ بالله من مكره، وكان آخر من قتل سعيد بن جبير ومن حين قتله اختل في عقله وعاد يقول ما لي وما لجبير؟ ما لي وما لجبير؟ حتى مات(٢). لطيفة: ومن مستطرفاته: قيل إن رجلا أهدى للحجاج تينا في غير أوانه وجلس على الباب ينتظر الجائزة فأحضرت أناس للقتل فتسحب منهم شخص واحد فخشي المتستر على نفسه أن يطالب بتكملة العدة فأخذ صاحب التين فجعله مكان المتسحب وأحضروا بين يدي الحجاج فضرب رقابهم وقدم صاحب التين لضرب العنق فصاح وقال: وما جرمتي أنا أيها الأمير فقال ألست منهم؟ قال لا والله أنا صاحب التين فضحك الحجاج وقال تمن علي، فقال لست أسألك غير ثلاث دراهم فقال ويحك وما تصنع بها؟ فقال أشتري بها فأسا وأقطع أصل هذه التينة التي كانت سبب قدومي (١) كنز الدرر (١٧٤/٤- ١٧٥). (٢) كنز الدرر (١٨١/٤-١٨٢). ٤٧٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عليك، قال فضحك الحجاج حتى فحص برجله الأرض وأجازه وأحسن (١) إليه (١). لطيفة أخرى: ويروى أنه قال يوما للشعبي: كم عطاءك في السنة قال ألفين، قال ويحك عطاؤك قال ألفان قال كيف لحنت أولا قال لحن أمير المؤمنين فلحنت فلما أعرب أعربت وما أمكن أن يلحنه أمير المؤمنين وأعرب أنا فاستحسن ذلك منه وأجازه، قلت: الشعبي هذا هو أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي کبار، وذو کبار قیل من أقیال اليمن من حمير وهو كوفي تابعي جليل القدر وافر العلم روى عن عمر بن الخطاب وعن عثمان وعلي رضي الله عنهم أ.هـ قاله في تاريخ كنز الدرر (٢) وهو تاريخ مبسوط في تسعة أجزاء كبار في قطع المنصوري. ٦٦٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّه يتعاقبون فِيكُمْ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وملائكة بِالنَّهَارِ ويجتمعون فِي صَلَاة الْفِجْر وَصَلَاة الْعَصْر ثمَّ يعرج الَّذِين باتوا فِيكُم فيسألهم رَبهم وَهُوَ أعلم بهم كَيفَ تركْتُم عبَادي فَيَقُولُونَ تركناهم وهم يصلونَ وأتيناهم وهم يصلونَ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَالنَّسَائِيّ وَابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَلَفظه فِي إِحْدَى رواياته قَالَ تَجْتَمِع مَلَائِكَة اللَّيْلِ وملائكة النَّهَار فِي صَلَاة الْفُجْر وَصَلَاة الْعَصْرِ فيجتمعون فِي صَلَاة الْفِجْرِ فتصعد مَلَائِكَة اللَّيْلِ وَتثبت مَلَائِكَة النَّهَار (١) كنز الدرر (١٨٢/٤). (٢) كنز الدرر (١٨٢/١-١٨٣). ٤٧١ كتاب الصلاة ويجتمعون فِي صَلَاة الْعَصْرِ فتصعد مَلَائِكَة النَّهَار وتبيت مَلَائِكَة اللَّيْل فيسألهم رَبهم كَيفَ تركْتُم عبَادي فَيَقُولُونَ أتيناهم وهم يصلونَ وتركناهم وهم يصلونَ فَاغْفِرِ لَّهُم يَوْم الدّين(١). قوله: عن أبي هريرة تقدم. قوله وَله: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)) الحديث، التعاقب أن تأتي طائفة بعد طائفة ومنه تعقيب الجيوش وهو أن يذهب إلى العدو قوما ويجيء آخرون وقيل معناه يذهبون ويرجعون (٢) وأما تعاقبهم في هذين الوقتين فإنهما وقتا الفراغ من وظيفتي الليل والنهار ووقت رفع أعمال العباد إلى الله تعالى، وأما اجتماعهم فيهما فهو من تمام لطف الله تعالى بالمؤمنين لتكون شهادة لهم بما شهدوه من الخير (٣) والله أعلم. واختلف العلماء في المراد بهؤلاء الملائكة هل هم الحفظة أو غيرهم فحكى صاحب المفهم عن الجمهور أنهم الحفظة وقال إن الأظهر عنده أنهم غير الحفظة وما ذكر أنه الأظهر هو الذي لا يتجه غيره وهذا الحديث لا يدل لما حکاه الجمهور (٤). (١) أخرجه البخاري (٥٥٥) و(٣٢٢٣) و(٧٤٢٩) و(٧٤٨٦)، ومسلم (٢١٠ - ٦٣٢)، والنسائى في المجتبى ١/ ٥٨١ (٤٩٥)، وابن خزيمة (٣٢١) و(٣٢٢). (٢) إكمال المعلم (٥٨٩/٢)، وشرح النووي على مسلم (١٣٣/٥)، والكواكب الدراري (١٩٩/٤). (٣) الكواكب الدراري (٢٠٠/٤). (٤) طرح التثريب (٣٠٥/٢). ٤٧٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: (( ثم يعرج الذين باتوا فيكم )) العروج هو الارتقاء وتقدم. قوله (( فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم)) أما سؤاله منه وهو أعلم فيحتمل أن يكون لطلب اعتراف الملائكة بذلك ردا عليهم فيما قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾(١) وقيل: هذا السؤال على ظاهره وهو تعبد منه لملائكته كما أمرهم بكتب الأعمال وهو أعلم بالجميع، وفيه إيذان بأن ملائكة الليل لا يزالون حافظين العباد إلى الصبح(٢) وفيه زيادة شرف الصلاتين وذلك التعاقب الملائكة في وقتيهما، ولأن وقت صلاة الصبح وقت لذة [٢٨٠/ ب] النوم كما قيل إن الكرى عند الصباح يطيب والقيام فيه أشق على النفس من القيام في غيره، وصلاة العصر وقت الفراغ عن الصناعات وإتمام الوظائف والمسلم إذا حافظ عليها مع ما فيه من التثاقل والتشاغل فلأن يحافظ على غيرها بالطريق الأولى (٣). وفيه فضيلة صلاة العصر والصبح لاجتماع الملائكة فيهما وهما المراد بقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾(٤) كما قال جرير بن عبد الله(٥) وتقدم الكلام على هذا الحديث مبسوطًا. (١) سورة البقرة، الآية: ٣٠. (٢) الكواكب الدراري (٢٠٠/٤). (٣) اللامع الصبيح (٣٦٥/٣)، وعمدة القارى (٤٤/٥). (٤) سورة طه: الآية: ١٣٠. (٥) طرح التثريب (٣٠٥/٢). ٤٧٣ كتاب الصلاة خاتمة: وهذا من خفي لطفه تعالى وجميل ستره إذ أطلع الملائكة على العباد بكرمه حالة عباداتهم ولم يطلعهم عليهم ولا جمعهم لهم في حال خلواتهم ولذاتهم وانهماكهم في معاصيهم وشهواتهم فسبحانه من كريم حليم جليل إذ ستر القبيح وأظهر الجميل(١). (١) المفهم (٤٩/٦). ٤٧٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في جلوس المرء في مصلاه بعد صلاة الصبح وصلاة العصر] ٦٦٧ - عَن أنس بن مَالك ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وٍَّ من صلى الصُّبْحِ فِي جِمَاعَة ثمَّ قعد يذكر الله حتى تطلع الشَّمْس ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنٍ كَانَت لَهُ كَأَجر حجَّة وَعمرَة قَالَ قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّلِ تَامَّة تَامَّة تَامَّة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب(١). قوله: عن أنس تقدم. قوله وَاله: (من صلى الصبح في جماعة)) الحديث، للصبح أربعة أسماء الفجر والصبح والوسطى والبرد وفي الحديث ((من صلى البردين دخل الجنة)) وهما الصبح والعصر وتقدم، وتسمى أيضا الغداء وتقدم أيضا وللصبح أوقات منها وقت الفضيلة وهو أول الوقت ومنها وقت الاختيار وهو إلى الأسفار وهو حين تتراءى الوجوه مأخوذا من أسفر إذا كشف وتبين ومنه سمي الكتاب سفرا لأنه يبين الأحكام وضبط بعضهم هذا الوقت بالوقت الذي يغدو فيه الغراب من وكره لطلب الرزق والمعتمد الأول(٢). تنبيه: اختلف العلماء في وقت الصبح على أقوال أصحها أنه من النهار (١) أخرجه الترمذى (٥٨٦)، والبغوى في شرح السنة (٧١٠). قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب. وحسنه الألباني في المشكاة (٩٧١)، والصحيحة (٣٤٠٣)، وصحيح الترغيب (٤٦٤). (٢) القول التمام (ص ١٧٨). ٤٧٥ كتاب الصلاة وهو قول الخليل والثاني أنه من الليل لقول الشاعر(١): وما الدهر إلا ليلة ونهارها وإلا طلوع الشمس ثم غيارها والثالث أنه لا من الليل ولا من النهار(٢). قوله: ((ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة)) قال في اللطائف لما كان الحج من أفضل الأعمال والنفوس تتوق إليه لما وضع الله سبحانه وتعالى في القلوب من الحنين إلى ذلك البيت المعظم وكان كثير من الناس يعجز عنه ولا سيما كل عام، شرع الله سبحانه لعباده أعمالا يبلغ أجرها أجر الحج فيتعوض بذلك العاجز عن التطوع بالحج شهود الجمعة تعدل حجة تطوع، قال سعيد بن المسيب: هو أحب إلى من حجة نافلة وقد جعل النبي وَلَّه المبكر إليها كالمهدي هديا إلى بيت الله الحرام، وفي حديث ضعيف ((الجمعة حج المساكين)) وفي تاريخ ابن عساكر عن الأوزاعي قال: مر يونس بن ميسرة بن حلبس بمقابر باب توما فقال السلام عليكم يا أهل القبور أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع رحمنا الله وإياكم وغفر لنا ولكم فكأن قد صرنا إلى ما صرتم إليه فرد الله الروح إلى رجل منهم فأجابه فقال طوبى لكم يا أهل الدنيا حين تحجون في الشهر أربع مرار قال وإلى أين يرحمك الله قال إلى (١) من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي من الطويل يرثي بها نسيبة بنت عنس بن محرث الهذلي (عمدة القاري ٢١ / ٣٧) (٢) القول التمام (ص ١٧٨). ٤٧٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الجمعة أما تعلمون أنها حجة مبرورة متقبلة قال ما خير ما قدمتم قال [٢٨١/ أ] الاستغفار يا أهل الدنيا(١). ٦٦٨ - وَعِنْهُ رَوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّةِ لِأَن أقعد أُصَلِّي مَعَ قوم يذكرُونَ الله تَعَالَى من صَلَاة الْغَدَاة حَتَّى تطلع الشَّمْس أحب إِلَيّ من أَن أعتق أَرْبَعَة من ولد إِسْمَاعِيل وَلِأَن أقعد مَعَ قوم يذكرُونَ الله من صَلَاة الْعَصْرِ إِلَى أَن تغرب الشَّمْس أحب إِلَيّ من أَن أعتق أَرْبَعَة. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَبُو يعلى قَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أحب إِلَيّ من أَن أعتق أَرْبَعَة من ولد إِسْمَاعِيل دِيَة كل وَاحِدٍ مِنْهُم اثْنَا عشر ألفا. (٢) رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا بالشطر الأول إِلَّا أَنْه قَالَ أحب إِلَيّ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس(٣). قوله: وعنه تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَيلر: ((لأن أقعد أصلي مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل)) الحديث (١) اللطائف (ص ٢٥٠). (٢) أخرجه أبو داود (٣٦٦٧)، والفسوى في مشيخته (٧٨)، والبزار (٦٥١٢) و(٧٢٤٤)، وأبو يعلى (٣٣٩٢)، والطبراني في الدعاء (١٨٧٨) والأوسط (١٣٧/٦ رقم ٦٠٢٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٧/٢-٨٨ رقم ٥٥٧). وحسنه الألباني في المشكاة (٩٧٠) والصحيحة (٢٩١٦) وصحيح الترغيب (٤٦٥). (٣) أخرجه الطيالسى (٢٢١٨)، والحارث (١٠٤٨)، وأبو يعلى (٤١٢٥)، والطحاوى في مشكل الآثار (٣٩٠٧ و ٣٩٠٨). وصححه الألباني في الصحيحة (٢٩١٦). ٤٧٧ كتاب الصلاة وإنما خص أولاد إسماعيل بالذكر لشرف منزلتهم وانتسابهم لكونهم أفضل أصناف الأمم فإن العرب أفضل الأمم ثم أولاد إسماعيل أفضل العرب لكون العرب منهم النبي بَّ وقيل من فضائلهم أنهم لم يجر عليهم الرق أصلا وذكر بعض من يعرف أنساب العرب أنه ليس من قبائل العرب قبيلة إلا وهي تنتمي إلى إسماعيل من جهة ما غير أربع قبائل ثقيف وسلف وأوزاع والحضرميون، والحديث دليل على استحباب الذكر بعد الصلاتين إلى الطلوع والغروب والمواظبة عليه فهما لهما أثر عظيم في النفوس قاله في شرح المصابيح(١). وإنما قيد بالأربعة من جهة الحصر لأن الموجب لذلك أي للعتق أربعة أشياء الذكر والقعود والاجتماع والاستمرار إلى الطلوع والغروب (٢). فائدة: روي عن إبراهيم النخعي أنه قال: لا يزال الفقيه يصلي قيل له وكيف ذلك؟ قال لا تلقاه إلا وذكر الله على لسانه يحل حلالا ويحرم حرامًا (٣) قال الطرطوسي لقد ظفرت بهذا في كتاب المعين قال الله تعالى لهارون وموسى لما بعثهما إلى فرعون ﴿وَلَا تَنِيَا فِى ذِكْرِى﴾ (٤) فسمي تبلیغ الرسالة ذكرا فعلى هذا يتحقق أن حلق العلم وما يتجاوبون في العلم (١) الميسر (٢٦٣/١). (٢) المفاتيح (١/ ٣١٣). (٣) تنبيه الغافلين (ص ٤٣٠)، والمدخل (١/ ٩٧). (٤) سورة طه، الآية: ٤٢. ٤٧٨٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ويتراجعون من سؤال وجواب أنها حلق الذكر وأهلها أهل الذكر وكذا قوله تعالى: ﴿فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾(١) والمراد أهل العلم والفقه نقل ذلك الطرطوسي في كتاب الذكر له(٢). فائدة أخرى: كان سيدي أبو محمد المرجاني يأخذ هذه الأحزاب ويقرؤها جماعة ويذكرها جماعة بعد الصبح والعصر ولم يزل على ذلك دأبه إلى موته وكان يخبر بأن ذلك بدعة وأنه إنما فعله لضرورة وهي أن الهمم قد قلت وقل فقير أن يصلي الصبح أو العصر ثم يقوم فيذكر الله تعالى ويقرأ في هذين الوقتين المشهودين إلا أنهم يقومون من مصلاهم، أما النوم إن كان في الصبح أو للتحدث فيما لا يعني إن كان في العصر إن سلموا من الغيبة والنميمة فلما أن تحققوا وقوع هذا المحذور ردعوه بهذا المكروه لأن ارتكاب المكروهات أولى بل أحب من ارتكاب المحذورات هكذا يجب أن تكون المحافظة على السنن وحفظها(٣) والله أعلم. ٦٦٩ - وَعَن سهل بن معَاذْ عَن أَبِيهُ رََّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ: ((من قعد فِي مُصَلَاهُ حِين ينْصَرف من صَلَاة الصُّبْحِ حَتَّى يسبح رَكْعَتي الضُّحَى لَا يَقُول إِلَّا خيرا غفر لَهُ خطاياه وَإِن كَانَت أَكثر من زبد الْبَحْرِ)) رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَأَبُو يعلى وَأَظنهُ قَالَ من صلى صَلَاة الْفِجْرِ ثُمَّ قعد يذكر الله حَتَّى تطلع (١) سورة الأنبياء، الآية: ٧. (٢) المدخل (١ / ٩٧). (٣) المدخل (١/ ٩٧ -٩٨). ٤٧٩ كتاب الصلاة الشَّمْس وَجَبت لَهُ الْجِنَّةُ (١) قَالَ الْحَافِظِ رَوَاهُ الثَّلَاثَة من طَرِيق زبان بن فائد عَن سهل وَقد حسنت وصححها بَعضهم. قوله: عن سهل بن معاذ تقدم. قوله وقالله: ((من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى)) الحديث، قال العلماء كل صلاة يتطوع لها تسمى تسبيح وسبحة (٢) وسيأتي الكلام على ذلك وكم صلاة الضحى وأكثرها وأقلها في بابه. قوله ((غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر)) زبد البحر هو ما يلقيه على شاطئه وغفران هو سترها والمراد الصغائر كما تقدم. قوله: رواه الثلاثة من طريق زبان بن فائد، وزبان بن فائد [ضعفه ابن معین، وقال أحمد: أحاديثه مناکیر ووثقه أبو حاتم وقال ابن يونس: كان على مظالم مصر وكان من أعدل ولاتهم]. ٦٧٠ - وَرُوِيَ عَنِ الْعَلَاءِ، وَأَبِي الْجَهْمِ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ جَالِسًا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَنَّهُ رَجُلٌ فَدَعَاهُ وَجُلَسَاءَهُ إِلَى طَعَامٍ فَأَضْرَبَ (١) أخرجه أحمد ٤٣٨/٣(١٥٦٢٣)، وأبو داود (١٢٨٧)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص ٢٩٦، وأبو يعلى (١٤٨٧)، والطبراني في الكبير ٢٠/ (٤٤٢)، والبيهقي في الكبرى (٦٩/٣ رقم ٤٩٠٧). وضعفه الألباني في المشكاة (١٣١٧) وضعيف أبي داود (٢٣٨)، وضعيف الترغيب (٢٤٢). (٢) معالم السنن (١/ ١٦١). ٤٨٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عَنْهُ ثُمَّ عَادَ فَدَعَاهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ لِجُلَسَائِهِ: قُومُوا فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أُجِيبَهُ فِي الْمَرَّةِ الأُولَى إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ ثُمَّ ذَكَرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَمْ تَمَسَّ جِلْدَهُ النَّارُ))، وَأَخَذَ الْحَسَنُ بِجِلْدِهِ فَمَدَّهُ وفى لفظ: ((مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ يَذْكُرُ اللهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَلْفَحَهُ أَوْ تَطْعَمَهُ)) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ(١). قوله: عن أبي أمامة، أبو أمامة صدي بن عجلان بضم الصاد وفتح الدال وتشديد الياء [٢٨١/ ب] ويقال الصدي بالألف واللام الباهلي، روي له عن رسول الله وَّل مائتا حديث وثلاثون حديثا، روى له البخاري منها خمسة ومسلم ثلاثة، وسكن مصر ثم حمص وبها توفي سنة إحدى وثمانين، قيل: هو آخر من توفي من الصحابة بالشام، وعامة حديثه عن الشاميين (٢). قوله وَل: ((من صلى الفجر ثم ذكر الله حتى تطلع الشمس لم تمس جلده النار أبدا)) تقدم أن الصبح يسمي الفجر، وتقدم الكلام على الذكر في صلاة الصبح في الأحاديث المتقدمة. (١) أخرجه أحمد بن منيع كما في المطالب (٦٤٥)، والدولابى في الذرية (١٤١)، وابن عدى (٤/ ٣٨٥)، وابن شاهين في فضائل الأعمال (١١١) و(١١٢)، والبيهقى في الشعب (٤/ ٣٨٤ رقم ٢٦٩٧) و(٤٣٠/٥ رقم ٣٦٧١)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٣٦٨) و(١٩٧٠) و(٢٠٠٠). وقال الألباني: موضوع ضعيف الترغيب (٢٤٤) والضعيفة (٣٢٨٩). (٢) تهذيب الأسماء واللغات (١٧٦/٢ الترجمة ٧١٨).