النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ كتاب الصلاة وفي النهاية: لا يوافقني ولا يساعدني وأصل لا يلائمني الهمزة يقال: هو يلائمني بالهمز، وقد تخفف الهمزة فتصير ياء(١) من الملائمة وهو الموافقة، وأما قوله: ((لا يلاومني)) بالواو قال في النهاية: ولا أصل له وهو تحريف من الرواة لأن الملاومة مفاعلة من اللوم ولا معنى له في هذا الحديث (٢). قوله: ((فهل تجد لي رخصة أن أصلي في بيتي؟)) قال: ((أتسمع النداء؟)) قال: نعم، قال: ((ما أجد لك رخصة)) وفي رواية الإمام أحمد فقال: ((أتسمع الإقامة؟)) قال: نعم، قال: ((فأتها)) وإسناد هذه الرواية جيد، ظاهر هذا الحديث يدل على وجوب الجماعة في الصلوات، قال الحافظ المنذري: قال الحافظ أبو بكر بن المنذر: روينا عن غير واحد من أصحاب رسول الله أنهم قالوا: من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له منهم ابن مسعود وأبو موسى الأشعري، وقد روي ذلك عن النبي وَّ، وممن كان يرى أن حضور الجماعات فرض عطاء وابن حنبل وأبو ثور، قال الشافعي: لا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر (٣) انتهى. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنها سنة مؤكدة أي: تشبه الواجب في القوة(٤)، وظاهر نصوص الشافعي رحمه الله تدل على أنها من فروض (١) النهاية (٤ /٢٢٠). (٢) النهاية (٤ /٢٢١). (٣) الإشراف (١٢٥/٢-١٢٦). (٤) تبيين الحقائق (١٢٣/١)، والبناية (٣٢٤/٢). ٤٠٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الكفايات وعليه أكثر أصحابه(١)، وقال بعض الظاهرية: بوجوبها واشتراطها لقوله ◌َجرعة: ((من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له)) وحمل جمهور العلماء قول الصحابة وما جاء في الحديث من أنه لا صلاة له على الكمال والفضل (٢) كما تقدم، وأجاب الجمهور على الحديث أيضًا بأن ذلك كان في أول الأمر حثا للمنافقين على شهود الصلاة في الجماعة وحثا لغيرهم على شهود الصلوات في الجماعة، وقد كان التخلف عن صلاة الجماعة علامة من علامات النفاق(٣)، وقال الإمام أبو عبد الله القرطبي: الذي عليه الجمهور أن حضور الجماعة من السنن المؤكدة، ويجب على من أدمن التخلف عنها من غير عذر العقوبة، قال ابن عبد البر: وهذا قول صحيح لإجماعهم على أنه لا يجوز أن يجتمع على تعطيل المساجد كلها من الجماعات، فإذا قامت الجماعة في المسجد فصلاة المنفرد [٢٧٠/ ب] في بيته جائزة (٤). قوله ◌َله: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) قال المنذري: وقال الخطابي بعد ذكر حديث ابن أم مكتوم: وفي هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب ولو كان ذلك ندبًا لكان أولى من يسعه التخلف عنها أهل الضرورة والضعف، ومن كان في مثل حال ابن أم مكتوم، وكان (١) تحفة الأبرار (١/ ٣٣٢). (٢) شرح المشكاة (١١٢٨/٤). (٣) المفهم (٦/ ٦٣). (٤) تفسير القرطبى (٣٤٨/١). ٤٠٣ كتاب الصلاة عطاء ابن أبي رباح يقول: ليس لأحد من خلق الله في الحضر وبالقرية رخصة إذا سمع النداء في أن يدع الصلاة، وقال الأوزاعي: لا طاعة للوالد في ترك الجماعة والجماعات(١) انتھی. وأما عطاء بن أبي رباح فهو: بفتح الراء وبالباء الموحدة المخففة وبالمهملة القرشي الفهري المكي فقيه الحرم، وكان من أجل الفقهاء وتابعي مكة، قال إسماعيل بن أمية: كان عطاء يطيل الصمت فإذا تكلم خيل إلينا أنه مؤيد من عند الله، وحج سبعين حجة وعاش مائة سنة، قال في مجمع الأحباب: قال عطاء من جلس مجلس ذكر كفر الله بذلك المجلس سبع مائة مجلس من مجالس الباطل، وقيل لعطاء: ما مجالس الذكر، قال: مجالس الحلال والحرام، كيف تصلي؟ وكيف تصوم؟ وكيف تنكح؟ وكيف تطلق؟ وكيف تبيع وتشترى؟ قال أبو الفرج بن الجوزي: كان عطاء مولى أبي ميسرة نشأ بمككة وكان عطاء عبدا حبشيا وكان يزيد بن أبي حبيب عبدا نوبيا، وقال إبراهيم الحربي: كان عطاء عبدا أسوا لامرأة من مكة، قال النووي: ليس في التابعين أحد أكثر أتباعا للحديث من عطاء، وقال ربيعة: فاق عطاء أهل مكة في الفتوى واتفقوا على توثيقه وجلالته وإمامته، وكان جعد الشعر أسود أفطس أشل أعور أعرج ثم عمي بعد ذلك، ومن غرائبه أنه قال: إذا أراد الإنسان سفرا فله القصر قبل خروجه ووافقه طائفة من أصحاب ابن مسعود وخالفه الجمهور وقد أوضحته في شرح مسلم، ومن غرائبه أيضًا قال: إذا كان (١) معالم السنن (١ /١٦٠). ٤٠٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يوم العيد يوم الجمعة وجب صلاة العيد ولا يجب بعدها لا جمعة ولا ظهر ولا صلاة بعد صلاة العيد إلى العصر ومات ◌َقُولَهُ سنة أربع عشرة أو خمس عشرة ومائة(١)، أ.هـ، وتقدم الكلام على بعض ماقبه في كتاب الجمعة والله أعلم. وأما الأوزاعي فهو الإمام الجليل [عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد بضم المثناة من تحت وكسر الميم، الأوزاعي، الإمام المشهور. تكرر ذكره فى المختصر والمهذب في باب الحيض وغيره، كنيته أبو عمرو الشامي الدمشقي، كان إمام أهل الشام في عصره بلا مدافعة ولا مخالفة، كان أهل الشام والمغرب على مذهبه قبل انتقالهم إلى مذهب مالك رحمه الله، كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس، ثم تحول إلى بيروت فسكنها مرابطا إلى أن مات بها، وهو من تابعي التابعين. سمع جماعات من التابعين كعطاء بن أبي رباح، وقتادة، ونافع مولى ابن عمر، والزهري، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم. وروى عنه جماعة من التابعين وشيوخه كقتادة، والزهري، ویحیی بن أبي كثير، وجماعات من أقرانهم وكبار العلماء كسفيان، ومالك، وشعبة، وابن المبارك، وخلائق لا يحصون، واختلفوا فى الأوزاع التى نسب إليها، فقيل: بطن من حمير، وقيل: من همدان، بإسكان الميم، وقيل: إن الأوزاع قرية كانت عند باب الفراديس من دمشق، وقيل: هي نسبة إلى أوزاع القبائل، أي فرقها وبقايا مجتمعة من قبائل شتى، روينا عن الإمام الحافظ الحاكم (١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٣٣/١ - ٣٣٤ ترجمة ٤٠٩). ٤٠٥ كتاب الصلاة محمد بن محمد بن إسحاق، وهو شيخ الحاكم أبي عبد الله بن البيع النيسابوري، قال: هو منسوب إلى الأوزاع من حمير، قال: وقيل: الأوزاع قرية بدمشق خارج باب الفراديس. قال: وعرضت هذا القول على أحمد بن عمير، يعني ابن جوصا، بفتح الجيم وإسكان الواو وبالصاد المهملة، قال: وكان علامة بحديث الشام وأنساب أهلها، فلم يرضه، وقال: إنما قيل: الأوزاعي؛ لأنه من أوزاع القبائل، وبلغنا عن الهيثم بن خارجة، قال: سمعت أصحابنا يقولون: ليس هو من الأوزاع، إنما كان ينزل قرية الأوزاع. وقال الإمام أبو سليمان محمد بن عبد الله الربعي، بفتح الراء والموحدة: قال ضمرة: الأوزاعي حميري، والأوزاع من قبائل شتى. قال الربعي: وذكره ابن أبي خيثمة في تاريخه، فقال: بطن من همدان، ولم ينسب هذا القول إلى أحد. قال الربعي: فليس هو بصحيح، وقول ضمرة أصح؛ لأنه وقع على موضع مشهور بربض دمشق يعرف بالأوزاع، سكنه فى صدر الإسلام بقايا من قبائل شتى. وقال محمد بن سعد: الأوزاع بطن من همدان، والأوزاعي من أنفسهم، وفيه خلاف كثير حذفته لعدم الضرورة إليه، ولد الأوزاعي زَ لَّهُ، سنة ثمان وثمانين من الهجرة، ومات سنة سبع وخمسين ومائة. قال أبو زرعة الدمشقي: كان اسم الأوزاعي: عبد العزيز، فسمى نفسه عبد الرحمن. قلت: وقد أجمع العلماء على إمامة الأوزاعي، وجلالته، وعلو مرتبته، وكمال فضله، وأقاويل السلف، رحمهم الله، كثيرة مشهورة مصرحة بورعه، وزهده، وعبادته، وقيامه بالحق، وكثرة حديثه، وغزارة فقهه، وشدة تمسكه ٤٠٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بالسنة، وبراعته في الفصاحة، وإجلال أعيان أئمة عصره من الأقطار له، واعترافهم بمرتبته، وروينا عن هقل، بكسر الهاء وإسكان القاف، وهو أثبت الناس بالرواية عن الأوزاعي، قال: أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها. وعن غيره: أنه أفتى في ثمانين ألف مسألة، وقال عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين: سمعت أميرا كان بالساحل وقد دفنا الأوزاعي ونحن عند القبر يقول: رحمك الله أبا عمرو، فقد كنت أخافك أكثر ممن ولاني. وعن عبد الرحمن بن مهدي، قال: ما كان بالشام أحد أعلم بالسنة من الأوزاعي، وعن محمد بن شعيب قال: قلت لأمية بن يزيد: أين الأوزاعي من مكحول؟ قال: هو عندنا أرفع من مكحول، قلت له: إن مكحولا قد رأى أصحاب النبى وَّهَ، قال: وإن كان قد رآهم، فإن فضل الأوزاعي في نفسه، فقد جمع العبادة والورع والقول بالحق، وعن عبد الرحمن بن مهدي، قال: الأئمة في الحديث أربعة: الأوزاعي، ومالك، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد. وقال أبو حاتم: الأوزاعي إمام متبع لما سمع. وعن سفيان الثوري: أنه لما بلغه مقدم الأوزاعي، فخرج حتى لقيه بذي طوى، فحل سفيان رأس البعير عن القطار ووضعه على رقبته، وكان إذا مر بجماعة قال: الطريق للشيخ. وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي فى الطبقات أن الأوزاعي سئل عن الفقه، يعني استفتي، وله ثلاث عشرة سنة. وأقوال السلف فى أحواله كثيرة، وكان مولده ببعلبك، ومات فى حمام بيروت، دخل الحمام فذهب الحمامي فى حاجته وأغلق عليه الباب، ثم جاء ٤٠٧ كتاب الصلاة ففتح الباب فوجده ميتا متوسدا يمينه مستقبل القبلة، رضي الله عنه(١)]. ٦٢٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ قَالَ أَتَى النَّبِي ◌َّةِ رجل أعمى فَقَالَ يَا رَسُول الله لَيْسَ لِي قَائِد يقودني إِلَى الْمَسْجِد فَسَأَلَ رَسُول الله وَِّ أَن يرخص لَهُ يُصَلِّي فِي بَيْته فَرخص لَهُ فَلَمَّا ولى دَعَاهُ فَقَالَ هَل تسمع النداء بِالصَّلَاةِ قَالَ نعم قَالَ فَأجب رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَغَيرِهمَا (٢). قوله: عن أبي هريرة، تقدم. قوله: أتى النبي ◌َّله رجل أعمى وهو ابن أم مكتوم الذي تقدم الكلام عليه. قوله: فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل رسول الله ◌َخل أن يرخص له أن يصلي في بيته ثم رده وقوله له: ((فأجب)) يحتمل أنه بوحي له في الحال بذلك، ويحتمل أنه تغير اجتهاده وَّ إذا قلنا بالصحيح وقول الأكثرين أنه ◌َله يجوز له الاجتهاد، ويحتمل أنه رخص له أولا وأراد أنه لا يجب عليه الحضور، إما للعذر وإما لأن فرض الكفاية حاصل بحضور غيره، وإما للأمرين ثم ندبه إلى الأفضل فقال: الأفضل لك والأعظم لأجرك أن تجيب وتحضر فأجب(٣). [٢٧١ / أ] ٦٢٦ - وَعَن أبي الشعْثَاء الْمُحَاربي ◌َّ نَهُ قَالَ كُنَّا قعُودا فِي الْمَسْجِد فَأذن الْمُؤَذِّن فَقَامَ رجل من الْمَسْجِد يمشي فَأَتبعهُ أَبُو هُرَيْرَة بَصَره حَتَّى خرج من (١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٩٨/١ - ٣٠٠ ترجمة ٣٥٥). (٢) أخرجه مسلم (٢٥٥ - ٦٥٣)، والنسائي في المجتبى ٢٩٠/٢ (٨٦٢) والكبرى (١٠١١). (٣) شرح النووي على مسلم (١٥٥/٥). ٤٠٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة أما هَذَا فقد عصى أَبَا الْقَاسِمِ وَّهِ، رَوَاهُ مُسلم وَغَيره وَتقدم(١). قوله: عن أبي الشعثاء المحاربي، وأبو الشعثاء بالثاء المثلثة واسمه سليم بن الأسود وهو والد أشعث بن أبي الشعثاء، وقد روى أشعث بن أبي الشعثاء هذا الحديث والله أعلم. قوله: قال: كنا قعودا في المسجد فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصرح حتى خرج من المسجد فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم وَّة، تقدم الكلام على ذلك، وعلى التكني بأبي القاسم مبسوطًا. ٦٢٧ - وَعَنِ أبِى أَمَامَة رََّّهُ قَالَ: أقبل ابْن أم مَكْتُومٍ وَهُوَ أعمى وَهُوَ الَّذِي أنزل فِيهِ ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى ) أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى ﴾﴾(٢) وَكَانَ رجلًا من قُرَيْش إِلَى رَسُول الله وَلٍ فَقَالَ: يَا رَسُول الله بِأبي وَأمي أَنَا كَمَا تراني قد دبرت سني ورق عظمي وَذهب بَصرِي ولي قَائِد لَا يلايمني قياده إيَّايَ فَهَل تَجِد لي رخصَة أُصَلِّي فِي بَيْتِي الصَّلَوَاتِ فَقَالَ رَسُول اللهِوَّلَ هَل تسمع الْمُؤَذّن فِي الْبَيْتِ الَّذِي أَنْتِ فِيهِ قَالَ نعم يَا رَسُول الله قَالَ رَسُول الله وَِّ مَا أجد لَك رخصَة وَلَو يعلم هَذَا المتخلف عَن الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَة مَا لَهَذَا الْمَاشِي إِلَيْهَا (١) أخرجه مسلم (٢٥٨ و٢٥٩ - ٦٥٥)، وابن ماجه (٧٣٣)، وأبو داود (٥٣٦)، والترمذى (٢٠٤). (٢) سورة عبس، الآية: ١ - ٢. ٤٠٩ كتاب الصلاة لأناها وَلَو حبوا على يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من طَرِيق عَلَيّ بن يَزِيد الالهاني عَنِ الْقَاسِمَ عَن أبي أُمَامَةِ (١). قوله: عن أبي أمامة هو الباهلي واسمه صدي بن عجلان تقدم. قوله: أقبل ابن أم مكتوم، تقدم الكلام على اسمه وكنيته وكنية أمه. قوله: فقال له: يا رسول الله بأبي وأمي أنا كما تراني قد كبرت سني ورق عظمي، الحديث، معناه: فداك أبي وأمي، وقدم الأب على الأم لشرفه على الأم ولأن الذكر في باب القدر أفضل من الأنثى. قوله: فهل تجد لي رخصة أن أصلي الصلوات في بيتي؟ فذكره إلى أن قال: ((ما أجد لك رخصة)) ففي هذا الحديث دلالة لمن قال الجماعة فرض عين، وتقدم الكلام على ذلك في الأحاديث قبله، وأجاب عنه بأنه سأل هل له رخصة يصلي في بيته ويحصل له فضيلة بسبب عذره فقيل لا، وأجاب الأصحاب بأن معناه: لا رخصة لك تلحقك بفضيلة من حضرها(٢) وبأن النبي وَّ رخص لعتبان بن مالك حين شكى بصره أن يصلي في بيته وفي الاستدلال به نظر لأنه إنما امتنع من الاتيان إلى المسجد لأجل السيول التي (١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢٤/٨ رقم ٧٨٨٦). وقال الهيثمي في المجمع ٤٣/٢: رواه الطبراني في الكبير وفيه علي بن يزيد الألهاني عن القاسم وقد ضعفهما الجمهور واختلف في الاحتجاج بهما. وقال الألباني: منكر الضعيفة (٦٧٢٢) وضعيف الترغيب (٢٢٢) و(٢٣٤). (٢) المجموع (٤ / ١٩٢). ٤١٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بينه وبين المسجد وهذا عذر مانع من حضور الجماعة(١)، ويؤيد هذا أن حضور الجماعة يسقط بالعذر بإجماع المسلمين(٢)، وتقدم الكلام على الأعذار المبيحة لبترك حضور الجماعة في أول الباب مبسوطًا. قوله: ((ولو يعلم هذا المختلف عن الصلاة في الجماعة ما لهذا الماشي إليها لأتاها ولو حبوا)) تقدم. قوله: رواه الطبرانى من طريق علي بن يزيد الألهاني عن القاسم [هو بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، قال أحمد: روى عنه عبي بن يزيد أعاجيب وما أراها إلا من قبل القاسم، وقال ابن حبان: كان يروي عن أصحاب رسول الله وَاللّ المعضلات، ووثقه ابن معين والجوزجاني والترمذي وصحح له، وقال يعقوب بن شيبة: منهم من يضعفه]. ٦٢٨ - وَعَنْ جَابر رَهُ قَالَ أَتَى ابْن أم مَكْتُوم النَّبِيِ نَِّ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِن منزلي شاسع وَأَنَا مكفوف الْبَصَر وَأَنا أسمع الأَذَان قَالَ فَإِن سَمِعت الْأَذَان فأجب وَلَو حبوا أَو زحفا رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحه وَلم يقل أَو زحفا(٣). (١) النجم الوهاج (٣٢٦/٢-٣٢٧). (٢) شرح النووي على مسلم (١٥٥/٥). (٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢٠٨/٤)، وأحمد ٣٢٦/٣ (١٤٤٩٤) و٣٦٧/٣ (١٤٩٤٨)، وأبو يعلى (١٨٠٤) و(١٨٨٦) و(٢٠٧٢)، وابن حبان (٢٠٦٣)، والطبراني في الأوسط (٤ /١٠٧ رقم ٣٧٢٦). وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٤٢: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجال ٤١١ كتاب الصلاة قوله: عن جابر هو ابن عبد الله تقدم. قوله: أتى ابن أم مكتوم النبي صَلّ فقال: يا رسول الله إن منزلي شاسع وأنا مكفوف البصر فذكره إلى أن قال: ((إن سمعت النداء فأجب ولو حبوا أو زحفا)) وقد حكى بعض العلماء قوله: ((فأجب)) على الندب، وقال القرطبي: لو تحقق النبي وتي لابن أم مكتوم عذرا لعذره كما اتفق لعتبان بن مالك(١). وقوله: ((هل تسمع النداء بالصلاة؟)) قال: نعم، قال: ((فأجب))، يدل على أن ذلك كان في الجمعة وحينئذ فلا تكون فيه حجة لداود ولا لمن استدل به على وجوب الجماعة من غير الجمعة، ولو سلم أن المراد به الجماعة لسائر الصلوات فلا يمكن أن يقال ذلك سدا لباب الذريعة إلى إسقاطها لأجل المنافقين (٢)، ((ولو حبوا أو زحفا» لعله شك من الراوي فأتي باللفظين، والحبو: أن يمشي على يديه وركبتيه أو إليتيه، وحبى البعير إذا برك ثم زحف من الإعياء وحبى الصبي إذا زحف على إسته(٣)، وآكد الصلوات في طلب الجماعة الصبح ثم العشاء ثم العصر كذا في زوائد الروضة زاد عليه في الكفاية أنه في صبح الجمعة آكد(٤). = الطبراني موثقون كلهم. وقال في ٤٣/٤: رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات. وقال الألباني: منكر ضعيف الترغيب (٢٣٥). (١) المفهم (٦٥/٦). (٢) المفهم (٦ / ٦٦). (٣) النهاية (٣٣٦/١). (٤) النجم الوهاج (٣٢٧/٢). ٤١٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٦٢٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنْه سُئِلَ عَن رجل يَصُومِ النَّهَار وَيقومِ اللَّيْلِ وَلَا يَشْهد الْجَمَاعَة وَلَا الْجُمُعَة فَقَالَ هَذَا فِي النَّارِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مَوْقُوفًا(١). قوله: عن ابن عباس، تقدم. قوله: أنه سئل عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل ولا يشهد الجماعة ولا الجمعة، أي: لا يحضر صلاة الجماعة ولا الجمعة، فقال: هذا في النار، الحديث، ففيه دليل على أن ذلك [٢٧١/ ب] من الكبائر، فإن الكبيرة ما توعد عليها بالنار، وفيه دليل على أن حضور الجماعة فرض كما تقدم في أحاديث الباب. ٦٣٠ - وَعنهُ أَيْضاً رَّ ◌َهُ قَالَ من سمع حَيّ على الْفَلاحِ فَلم يجب فقد ترك سنة مُحَمَّد رَسُول اللهِوَّهِ رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَاد حسن(٢). قوله: وعنه، تقدم الكلام علي مناقبه. قوله وَيّ: ((من سمع حي على الفلاح فلم يجب فقد ترك سنة محمد ◌ٍَّ)) تقدم الكلام على الإجابة في الأحاديث المتقدمة، سنة محمد هي طريقته وعادته المستمرة. (١) أخرجه الترمذى (٢١٨)، وابن المنذر في الأوسط (١٩٠٦). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٣٦). (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٠/٨ رقم ٧٩٩٠). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ميمون بن مهران إلا جعفر بن برقان، ولا عن جعفر إلا مبشر، تفرد به: العباس بن الحسين. وقال الهيثمي في المجمع ٤٤/٢: رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٤٣٢). ٤١٣ كتاب الصلاة ٦٣١ - وَعَن أَسَامَة بن زيد نَّالََّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ لينتهين رجال عَن و ترك الْجَمَاعَة أَو لأحرقن بُيُوتهم رَوَاهُ ابْن مَاجَه من رِوَايَة الزبْرِفَان بن عَمْرو الضمرِي عَن أُسَامَة وَلم يسمعِ مِنْهُ(١). قوله: عن أسامة بن زيد، هو أسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول الله وحبه وابن حبه، وكان قد خص بفضائل ومناقب استحق بها أن يكون أحب مـ وستـ الموالي إليه فإنه أفضلهم وأجلهم، ولذلك قال وَالخير: ((أوصيكم به خيرا فإنه من صالحيكم)) فأكد الوصية به ونبه على الموجب لذلك وهو ما يعلمه من صلاحه وفضله، وقد ظهر ذلك عليه وأنه لم يدخل في شيء من الفتن فسلمه الله من المحن(٢)، ولاه رسول الله وَليه الإمرة بعد مقتل أبيه، وقال: ((إنه لمن أحب الناس إليّ)) وكان رسول الله وَ له يجلس الحسن بن علي على فخذه الشريفة ويجلسه على فخذه الأخرى، وتوفي رسول الله وَ ل وعمره يومئذ تسع عشرة سنة، وعن عاشة رضي الله عنها أن رسول الله وَل قال: ((يا عائشة أحبيه فإني أحبه)) وكان يغسل وجهه بيده الكريمة ويقول: ((لو كنت حارثة لكسوتك وحليتك)) وسئل رسول الله وَالله: من أحب الناس إليك؟ قال: ((من أنعم الله عليه وأنعمت عليه أسامة بن زيد)) وخلف نحو عشرين ولدا، توفي في خلافة معاوية سنة سبع وخمسين، وقيل: سنة أربع وخمسين والله أعلم، وأسامة ولد بمكة ونشأ بها حتى أدرك لم يعرف إلا الإسلام ولم يدن بغيره، وكان رسول الله وَ له يحبه حبا شديداً وكان عنده كبعض أهله، وقال الداقطني: (١) أخرجه ابن ماجه (٧٩٥). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٤٣٣). (٢) المفهم (٢٠/ ٥٦). ٤١٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب كان أسامة أسود مثل الليل وكان أبو زيدا أحمر أشقر، وقد أخرجا له في الصحيحين وأمه أم أيمن واسمها بركة حاضنة رسول الله وَال﴾ ومولاته(١). قوله وقيلبية: (لينتهين أقوام من ترك الجماعة أو لأحرقن بيوتهم)) الحديث، تقدم أن الحريق بالنار منسوخ، وأن العقوبة كانت بالمال واللام في قوله: الینتھین)) لام القسم. قوله: من رواية الزبرقان بن عمرو الضمري، هو الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية الضمری ٦٣٢ - وعن أبي بُردةَ(٢) عن أبيه رَوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ من سمع النداء فَارغًا صَحِيحا فَلم يجب فَلَا صَلَاة لَهُ رَوَاهُ الْحَاكِم من رِوَايَة أبي بكر بن عَيَّاش عَن أبي حُصَيْن عَن ابْنِ بُرَيْدَة وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ (٣). قَالَ الْحَافِظ رَط ◌َ الصَّحِيح وَقفه. قوله: عن ابن بريدة عن أبيه هو: [عبد الله ] بن بريدة بن [الحصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضي مرو، أخو سليمان بن بريدة، وكانا توأمين (٤)]. (١) تهذيب الأسماء واللغات (١١٣/١- ١١٥ ترجمة ٤٩). (٢) في الأصل ابن بريدة. (٣) أخرجه الدينورى (٣٣٧١)، والحاكم (٢٤٦/١)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ٣٤٢، والبيهقي في الكبرى (٢٤٨/٣ رقم ٥٥٨٨). وصححه الألباني في الإرواء (٣٣٨/٢) وصحيح الترغيب (٤٣٤). (٤) تهذيب الكمال (١٤ / ترجمة ٣١٧٩). وهو من أخطاء الترغيب فإن الحديث حيث أبي بردة بن أبي موسى. ٤١٥ كتاب الصلاة قوله: ((من سمع النداء فارغا صحيحا فلم يجب فلا صلاة له)) وتقدم الكلام على النداء وأن المراد به الأذان، وتقدم الكلام على قوله: ((فلا صلاة له)) وأن الجمهور حملوه على الكمال والفضيلة والله أعلم. قوله: رواه الحاكم من رواية أبي بكر بن عياش عن حصين أبو بكر بن عياش الأسدي مولاهم الكوفي شيخ الكوفة في القراءة والحديث، كان من أجل أصحاب عاصم قطع الإقراء قبل موته بتسع عشرة سنة، قال ابن المبارك: ما رأيت أحدا أسرع إلى السنة منه، وقال غيره: كان لا يفتر عن التلاوة قرأ في مكان من داره اثني عشر ألف ختمة، وقيل: أربع وعشرين، قال أبو بكر بن عياش: رأيت في منامي ثلاث ليال كأن إنسانا يقول لي: وكيف تنام العين وهي قريرة ولم تدر في أي المحلين تنزل(١) روى عن حبيب والسبيعي، وكان خيرا فاضلا لم يضع جنبه. [٢٧٢/ أ] إلى الأرض أربعين سنة، روى له مسلم في مقدمة كتابه (٢) والباقون انتهى. وأما أبو حصين فهو بفتح الحاء المهملة وبكسر الصاد المهملة، قال الغساني: لا أعلم في الصحيحين من اسمه حصين بفح الحاء ومن يكنى بأبي حصين غير هذا الرجل وهو عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي التابعي الحافظ العثماني كان شيخا ثقة صاحب سنة مات سنة ثمان وعشرين ومائة (٣). (١) المنامات (١٤٥) لابن أبي الدنيا. (٢) تهذيب الكمال (٣٣/ ترجمة ٧٢٥٢). (٣) المفهم (٤٥/٧)، والكواكب الدراري (١١٦/٢). ٤١٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في صلاة النافلة في البيوت] ٦٣٣ - عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن النَّبِيِ وَِّ قَالَ اجعلوا من صَلَاتَكُمْ فِي بُيُوتكُمْ وَلَا تتخذوها قبورا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ(١). قوله: عن ابن عمر تقدم الكلام على ابن عمر. قوله وَالر: ((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا)) الحديث، ((من)) هنا للتبعيض ويعني به: النوافل(٢) بدليل قوله في الحديث ((إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل فى بيته نصيبا)) (٣) أي: اتخذوا النوافل في بيوتكم(٤)، وقال القاضي عياض: قيل هذا في الفرائض ومعناه: اجعلوا فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يصلي في المسجد من نسوة وعبيد ومريض ونحوهم، قال: وقال الجمهور بل هو في النافلة لإخفائها وقال الآخر: ((أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة))(٥)، قال النووي: قلت (١) أخرجه البخاري (٤٣٢) و(١١٨٧)، ومسلم (٢٠٨ و٢٠٩-٧٧٧)، وابن ماجه (١٣٧٧)، وأبو داود (١٠٤٣)، والترمذى (٤٥١)، والنسائى في المجتبى ٣٥٩/٣ (١٦١٤). (٢) المفهم (٤٥/٧). (٣) أخرجه مسلم (٢١٠ - ٧٧٨)، وابن حبان (٢٤٩٠). (٤) شرح المشكاة (٩٣٨/٣)، والكواكب الدراري (٧/ ١١). (٥) أخرجه البخاري (٧٣١) و(٦١١٣) و(٧٢٩٠)، ومسلم (٢١٣ و٢١٤ - ٧٨١) عن زيد بن ثابت. ٤١٧ كتاب الصلاة الصواب أن المراد النافلة وجميع أحاديث الباب تقتضيه ولا يجوز حمله على الفريضة، وإنما يحمل على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد عن الرياء وأصون من المحبطات وليتبرك البيت به ويترك فيه الرحمة والملائكة وتنفر منه الشياطين كما جاء في الحديث الآخر وهو قوله وَّه في الرواية الأخرى ((فإن الله جاعل من صلاته في بيته خيرًا))(١)، وبالغ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فرأى أن سنة المغرب لا يجزئ فعلها في المسجد حكاه عبدالله بن الإمام أحمد في المسند عقب حديث محمود بن لبيد فقال: قلت لأبي إن رجلا قال: من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد لم تجزئه إلا أن يصليهما في بيته لأن النبي وَّل﴾ قال: ((هذه من صلاة البيوت)) قال: من هذا قلت محمد بن عبد الرحمن قال: ما أحسن ما قال أو قال ما أحسن ما نقل(٢) والله أعلم. واتفق العلماء على أفضلية فعل النوافل المطلقة في البيت، واختلفوا في الرواتب فقال الجمهور: الأفضل فعلها في البيت أيضًا وسواء في راتبة الليل والنهار، قال النووي: ولا خلاف عندنا، وقال جماعة من السلف: الاختيار فعلها في المسجد كلها، وقال مالك والثوري: الأفضل فعل نوافل النهار الراتبة في المسجد وراتبة الليل في البيت، ودليل الجمهور قوله وَالله: ((أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة))(٣)، ويستثنى من ذلك فعل من يقتدى به فإن (١) شرح النووي على مسلم (٦٧/٦-٦٨). (٢) أحمد في المسند ٥/ ٤٢٠ (٢٣٩٦٧). (٣) طرح التثريب (٣٦/٣) ٤١٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب الأفضل في حقه أن يفعلها في المسجد لإظهار السنة ولقصد تعليمها للناس، وعلى ذلك يحمل صلاته وي النافلة في المسجد والله أعلم. قوله: ((ولا تتخذوها قبورا)) أي لا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة(١)، قال الخطابي: فيه دليل على أن الصلاة لا تجوز في المقابر، ويحتمل أن يكون معناه: لا تجعلوا بيوتكم أقطانا للنوم لا تصلوا فيها فإن النوم أخو الموت، وأما من أوله على النهي عن دفن الموتى في البيوت فليس بشيء فقد دفن رسول الله ﴾ في بيته الذي كان يسكنه أيام حياته [أقول هو شيء ودفن الرسول وَلّ فيه لعله من خصائصه سيما وقد روي الأنبياء يدفنون حيث يموتون] قاله الكرماني (٢)، وسبب الكراهة في الصلاة في المقبرة عند العراقيين ما تحت مصلاه من النجاسة وبذلك عللها الإمام الشافعي قدس الله روحه وكلام القاضي يدل على أن سببها حرمة الموتى، وكذلك تكره الصلاة في المقبرة النجسة وهي المحققة النبش إذا بسط شيئا وصلى عليه فإن لم يبسط شيئا لم تصح صلاته، وأما المشكوك في نبشها فالأصح صحة الصلاة فيها بغير حائل والتيمم بترابها لأن الأصل عدم النبش والمقبرة بتثليث الباء حكاه ابن مالك ولم يحك الجوهري الكسر [٢٧٢/ ب]، وقال ابن الرفعة: ولا فرق في الكراهة بين أن يصلي على القبر أو بجانبه، قال: ومنه (١) شرح النووي على مسلم (٦/ ٦٧). (٢) هذا كلام الخطابى كما في أعلام الحديث (٣٩٣/١) ورد عليه الكرماني في الكواكب الدراري (٤ / ٩٤) فقال ما أدر جناه. ٤١٩ كتاب الصلاة تؤخذ كراهة الصلاة إلى جانب النجاسة وخلفها وفيما قاله نظر، وأما الصلاة على القبر فكالجلوس عليه حرام على الأصح (١). تنبيه: لا يجوز استقبال القبر إلا قبر رسول الله وَل فإنه يحرم التوجه إلى رأسه كما جزم به النووي في التحقيق ونقله فى شرح المهذب عن المتولي، ويستثنى من المقبرة مقابر الأنبياء عليه الصلاة والسلام فلا كراهة في الصلاة فيها لأنهم في قبورهم أحياء يصلون والله أعلم قاله الكمال الدميري (٢). ٦٣٤ - وَعَنْ جَابر هُوَ ابْن عبد الله رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وسام إِذا قضى أحدكُم الصَّلَاة فِي مَسْجده فليجعل لبيته نَصِيبا من صلَاته فَإِن الله جَاعل فِي بَيته من صلاته خيرا رَوَاهُ مُسلمٍ وَغَيرِه(٣) وَرَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي سعيد (٤). قوله: عن جابر، هو ابن عبد الله تقدم الكلام على ترجمته. قوله وَّالية: ((إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته)) الحديث، معنى الحديث: لا تتركوا بيوتكم خالية عن الصلاة بل صلوا فيها النوافل أو السنن فإن الله يجعل البركة في بيت يصلي فيه بصلاة(٥)، (١) النجم الوهاج (٢٤٦/٢). (٢) النجم الوهاج (٢٤٦/٢). (٣) أخرجه مسلم (٢١٠ - ٧٧٨)، وابن ماجه (١٣٧٦). (٤) أخرجه ابن خزيمة (١٢٠٦). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٤٣٧). (٥) المفاتيح (٢/ ٢٩٦). ٤٢٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وإنما حث على الصلاة في البيت لكونه أخفى وأبعد عن الرياء وتتنزل الرحمة في ذلك المكان وسواء في ذلك مسجد مكة والمدينة وغيرهما لعموم الحديث لكن تستثنى النافلة يوم الجمعة لفضيلة البكور وركعتا الطواف وركعتا الإحرام إذا كان في الميقات مسجد، وقال القاضي أبو الطيب: إذا أخفى نافلته في المسجد كانت أفضل من البيت(١). قوله: ((فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا)) ((من)) هنا سببية يعني: من أجل، والخير الذي يجعل في البيت بسبب التنفل فيه هو عمارته بذكر الله تعالى وبطاعته وبالملائكة وبدعائهم واستغفارهم وبما يحصل لأهله من الثواب والبركة (٢). ٦٣٥ - وَعَن أبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ◌َّ لَهُ عَنِ النَِّيِ نَّهِ قَالَ: ((مثل الْبَيْت الَّذِي يذكر الله فِيهِ وَالْبَيْتِ الَّذِي لَا يذكر الله فِيهِ مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت)) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم(٣). قوله: عن أبي موسى، واسمه عبد الله بن قيس، تقدم. قوله وسلّم: «مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت)) الحديث، ففيه الحث إلى ذكر الله تعالى في البيت وأنه لا يخلو من الذكر، وفيه: جواز التمثيل، وفيه: أن طول العمر في الطاعة فضيلة (١) النجم الوهاج (١٨٤/٢). (٢) المفهم (٤٥/٧). (٣) أخرجه البخاري (٦٤٠٧)، ومسلم (٢١١ - ٧٧٩)، وابن حبان (٨٥٤).