النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ كتاب الصلاة [قال العلماء: يستحب ألا يمسح التراب عن الجبهة فى الصلاة وهذا محمول على ما إذا كان شيئا يسيرا لا يمنع مباشرة الجبهة الأرض وخلاصته أنه لا يستحب مسح أثر السجود من الجبهة بعد الانصراف من الصلاة وقد مدح الله تعالى الصحابة رضى الله عنهم بقوله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (١) وقال عكرمة: هو أثر التراب على الجباه قال أبو العالية: يسجدون على التراب، وهذا محمول إذا لم يكثر على الجبهة فإن كثر استحب إزالته ولهذا استحب للمتيمم تخفيف التراب ونفخه من الكفين قبل المسح حتى لا يحصل التشويش والله أعلم]. ٥٦٥ - وَعَن أبي فَاطِمَة ◌ََّهُ قَالَ: قلت يَا رَسُول الله أَخْبرنِي بِعَمَل أستقيم عَلَيْهِ وأعمله قَالَ عَلَيْك بِالسُّجُودِ فَإِنَّك لَا تسْجد لله سَجْدَة إِلَّا رفعك الله بهَا دَرَجَة وَحط عَنْك بِهَا خَطِيئَة رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد جيد وَرَوَاهُ أَحْمد مُخْتَصرا، وَلَفِظُهُ قَالَ قَالَ لِي نَبِي الله ◌َِّ يَا أَبَا فَاطِمَة إِن أردْت أَن تَلقانِي فَأَكْثر السُّجُود(٢). قوله: ((عن أبي فاطمة))، أبو فاطمة هذا أزدي وقيل دوسي ويقال ليثي قيل اسمه أنيس، وقيل: عبد الله بن أنيس وعده أبو زرعة الدمشقي فيمن نزل الشام من الصحابة سكن الشام وليس له في كتب السنة سوى هذا الحديث وقبره (١) سورة الفتح، الآية: ٢٩. (٢) أخرجه أحمد ٤٢٨/٣ (١٥٥٢٧) و(١٥٥٢٨)، وابن ماجه (١٤٢٢). وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٣٨٩)، والإرواء (٢/ ٢١٠). ٢٨٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بالشام إلى جانب قبر فضالة بن عبيد(١). قوله: قلت يا رسول الله أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمله أي أداوم على العمل به فأبو فاطمة سأل عن العمل وأفضل عبادات البدن الصلاة كما تقدم و ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)) فدله على كثرة السجود كما قال وَلخلّ لربيعة بن كعب أعني على نفسك بكثرة السجود. ٥٦٦ - وَعَن خُذَيْفَةِ رَّ الَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّهِ: مَا من حَالَة يكون العَبْد عَلَيْهَا أحب إِلَى الله من أَن يَرَاهُ سَاجِدًا يعفر وَجهه فِي التُّرَابِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَقَالَ تفرد بِهِ عُثْمَان(٢)، قَالَ الْحَافِظِ عُثْمَانِ هَذَا هُوَ ابْنِ الْقَاسِمِ ذكره ابْن حبَان فِي الثَّقَات. قوله: ((عن حذيفة)) تقدم الكلام على حذيفة قوله ◌َله: ((ما من حالة يكون العبد عليها أحب إلى الله من أن يراه ساجدا یعفر وجهه في التراب)) أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد یعنی أقرب حالات العبد من ربه حال كونه ساجدا لأن العبد بقدر ما يذل من نفسه يقرب من ربه والسجود غاية التواضع ونهاية التكبر عن النفس لأن النفس لا تأمر (١) تهذيب الكمال (٣٤/ ١٨٢ - ١٨٣ ترجمة ٧٥٦٨). (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٥٨/٦ رقم ٦٠٧٥). وقال الهيثمي في المجمع ٣٠١/١: رواه الطبراني في الأوسط من طريق عثمان بن القاسم عن أبيه، وقال: تفرد به عثمان. قلت: وعثمان بن القاسم ذكره ابن حبان في الثقات ولم يرفع في نسبه وأبوه، فلم أعرفه. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢١٥) والضعيفة (٦٨١٧). ٢٨٣ كتاب الصلاة الرجل بالذلة والتواضع بل تأمره بخلاف ذلك فإذا سجد فقد خالف نفسه وبعد عنها فقرب من ربه فيكون دعاؤه مقبولًا لأن الحبيب يحب حبيبه المطيع ويسمع ما يقول ويعطي ما يسأل(١) والله أعلم. قوله: ((رواه الطبراني وقال تفرد به عثمان)) عثمان هذا هو الصواف. ٥٦٧ - وَرُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة رَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّ: ((الصَّلَاة خير مَوْضُوعٍ فَمن اسْتَطَاعَ أَن يستكثر فليستكثر)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطَ(٢) . قوله: ((عن أبي هريرة)) تقدم. قوله: ((الصلاة خير فمن شاء أن يستكثر فليستكثر)) وفي حديث آخر: ((فمن شاء فليقل ومن شاء فليستكثر)) [٢٥٢/ ب]. قال: العلماء لا حصر للنفل المطلق لهذا الحديث فإن أحرم بأكثر من ركعة فله التشهد في كل ركعتين كما في الفرائض الرباعية كذا في كل ثلاث وكل أربع وكذا في كل ركعة لأن الوتر يصلى ركعة وبه قال: النووي قلت الصحيح منعه في كل ركعة وإذا نوى عددا فله أن يزيد وينقص بشرط تغيير النية قبلها وإلا تبطل إذا تعمد لتلاعبه وإذا نوى ركعتين فقام إلى ثالثة سهوا فالأصح له أن يقعد ثم يقوم للزيادة إن شاء الزيادة لأن القيام إليها لم يكن (١) المفاتيح (١٥١/٢-١٥٢). (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٨٤/١ رقم ٢٤٣). وقال الطبراني: لا تروى هذه الأحاديث عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد بها: أبو مودود، وقال الهيثمي في المجمع ٢٤٩/٢: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد المنعم بن بشير، وهو ضعيف. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٣٩٠). ٢٨٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب معتدا به فأشبه القاصر لو قام سهوًا ثم نوى الإتمام والوجه الثاني لا يحتاج إلى العودة لأن القيام في النافلة ليس بشرط(١) قاله في الديباجة. قال بعض العلماء: فإن جمع ركعات ولو مائة ركعة وأكثر بتسليمه واحدة أو تطوع بركعة واحدة جاز أي سواء لمطلق النية أو نوى ركعة أو ركعات وثبت إفراد ركعة في الوتر فيقاس غيره عليه(٢) والله أعلم. ٥٦٨- وعن أبي هريرة أيضًا رَقْوََّهُ أن رسول الله وَّ مَرَّ بقبرٍ فقال: من صاحب هذا القبر؟ فقالوا: فلانٌ، فقال: ركعتان أحبُّ إلى هذا من بقية دنياكم. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن(٣). قوله عن أبي هريرة تقدم الكلام على مناقبه. قوله ◌َّ: ((مر بقبر فقال من صاحب هذا القبر)) قالوا فلان، فقال: ((ركعتان أحب إلى هذا من بقية دنياكم)) الحديث وقال: بكر بن عبد الله المزني رحمه الله من مثلك يا ابن آدم إن شئت أن تدخل على مولاك بغير إذن دخلت قيل له: كيف ذلك قال: تسبغ الوضوء تدخل محرابك فإذا أنت قد دخلت على مولاك تكلمه بغير ترجمان (٤). (١) النجم الوهاج (٣١٢/٢-٣١٣). (٢) انظر: الوسيط (٢١٧/٢)، وكفاية النبيه (٣٥٤/٣-٣٥٧). (٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (١ / ٢٨٢ رقم ٩٢٠). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي مالك إلا حفص بن غياث. تفرد به: حفص بن عبد الله. وقال الهيثمي في المجمع ٢٤٩/٢ : رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٣٩١). (٤) الزهد لأحمد (١٧٥٢)، أبو نعيم في الحلية ٢٢٩/٢، والبيهقى في الشعب (٤ /٥٣٧ رقم = ٢٨٥ كتاب الصلاة فائدة: فیها بشری روی ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا إلى النبي ◌َّ: ((إن العبد إذا قام يصلي أتي بذنوبه فوضعت على رأسه وعاتقه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه))(١) أي ذنوبه وروى عبد الله(٢) بن عمر قال: سمعت رسول الله وَال يقول: ((إذا قام العبد إلى الصلاة جعلت ذنوبه بين رأسه وعاتقه فإذا ركع وسجد تناثرت)) أي ذنوبه وفي هذه الأحاديث بشارة عظيمة لهذه الأمة زادها الله شرفًا. ٥٦٩- وَعَن مطرف رََّّهُ قَالَ قعدت إِلَى نفر من قُرَیْش فجاء رجل فَجعل يُصَلِّي وَيَرْفَعِ وَيَسْجِد وَلَا يقْعد فَقلت وَالله مَا أرى هَذَا يُدْرِي ينْصَرف على شفع أَو على وتر فَقَالُوا أَلا تقوم إِلَيْهِ فَتَقول لَهُ قَالَ فَقُمْت فَقلت لَهُ يَا عبد الله أَرَاك تَدْرِي تَنْصَرِف على شفع أَو على وتر قَالَ وَلَكِن الله يدْرِي وَسمعت رَسُول الله ◌َِّ يَقُول من سجد لله سَجْدَة كتب الله لَهُ بِهَا حَسَنَة وَحط عَنهُ بهَا خَطِئَة وَرَفِع لَهُ بِهَا دَرَجَة فَقلت من أَنْت فَقَالَ أَبُو ذَر فَرَجَعت إِلَى أَصْحَابِي فَقلت جزاكم الله من جلساء شرا أَمْ تُمُونِي أَن أعلم رجلا من أَصْحَابِ النَّبِي = ٢٩٧٠)، وصفة الصفوة (٢/ ١٤٧). (١) انظر ما بعده. (٢) في الأصل عبد الملك بن عمر والتصويب من الآتى: أخرجه المروزى في تعظيم قدر الصلاة (٢٩٣) و(٢٩٤) ومختصر قيام الليل (ص ١٣٠)، والطحاوى في معانى الآثار (٢٧٣٢)، وابن حبان (١٧٣٤)، والطبراني في الشاميين (١٩٨١)، وأبو نعيم في الحلية (٩٩/٦- ١٠٠)، والبيهقى في الكبرى (١٦/٣ رقم ٤٦٩٧) والشعب (٥٠٤/٤ رقم ٢٨٧٧). وصححه الألباني في الصحيحة (١٣٩٨). ٢٨٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وَّهِ وَفِي رِوَايَة فرأيته يُطِيل الْقيام وَيكثر الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ مَا آلوت أَن أحسن إِّي سَمِعت رَسُول الله وَالْ يَقُول من ركع رَكْعَة أَو سجد سَجْدَة رفع الله لَهُ بِهَا دَرَجَة وَحط عَنْهُ بِهَا خَطِيئَة رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار بِنَحْوِهِ وَهُوَ بِمَجْمُوع طرقه حسن أَو صَحِيحِ(١). مَا آلوت أَي قصرت. هو مطرف سیأتي الكلام عليه قومها. قوله قعدت إلى نفر من قريش فجاء رجل فجعل يصلي ويركع ولا يسجد فقلت والله ما أرى هذا ينصرف على شفع أو وتر قد كن إلى أن قال: الحديث تقدم الكلام على النفر في أول هذا التطبيق مبسوطا و أرى منهم العمرة قائمة والرجل الكبير هو أبو ذر زَقَّه كما ذكر في الحديث وتقدم الكلام على الركوع والسجود في الأحاديث المتقدمة، وقال بعض العلماء إن الأفضل بالنهار كثرة السجود وبالليل طول القيام كما جاء في وصف صلاة رسول الله وَال وجمعا بين الأحاديث والله أعلم. ٥٧٠- وَعَن يُوسُف بن عبد الله بن سَلام قَالَ أتيت أبا الدَّرْدَاء رئاٹُ فِى (١) أخرجه عبد الرزاق (٣٥٦١) و(٣٥٦٢)، وأحمد ١٤٨/٥ (٢١٣١٧) و ١٦٤/٥ (٢١٤٥٢)، والدارمى (١٥٠٢)، والبخاري في التاريخ الكبير (٣٩٧/٧) مختصرًا، والبزار (٣٩٠٣)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (٢٨٦) و(٢٨٨). قال الهيثمي في المجمع ٢٤٨/٢ -٢٤٩: رواه كله أحمد والبزار بنحوه بأسانيد، وبعضها رجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في الأوسط. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٩٢). ٢٨٧ كتاب الصلاة مَرضه الَّذِي قبض فِيهِ فَقَالَ يَا ابْن أخي مَا علمت إِلَى هَذِه الْبَلدة أَو مَا جَاءَ بك قَالَ قلت لَا إِلَّ صلَة مَا كَانَ بَيْنك وَبَينِ وَالِدي عبد الله بن سَلام فَقَالَ بئس سَاعَة الْكَذِبِ هَذِهِ سَمِعت رَسُول الله ◌َّهَ يَقُول من تَوَضَّأ فَأحْسنِ الْوُضُوء ثمَّ قَامَ فصلى رَكْعَتَيْنِ أَو أَرْبعا يشك سهل يحسن فِيهِنَّ الرُّكُوعِ والخشوع ثمَّ يَسْتَغْفر الله غفر لَهُ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن (١). قوله عن يوسف بن عبد الله بن سلام هو یوسف بن عبد الله بن سلام، قوله: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم قام فصلى ركعتين أو أربعًا شك هل يحسن فيهن الركوع والخشوع)) [١٧٢ المغربي] تقدم الكلام على الركوع والسجود وسيأتي الكلام على الخشوع مبسوطًا. ٥٧١- وَعَنِ زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ ◌ََّهُ أَن رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ مِن تَوَضَّأ فَأحْسن وضوءه ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ لَا يسهو فيهمَا غفر لَهُ مَا تقدم من ذنبه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي رِوَايَةٍ عِنْده مَا من أحد يتَوَضَّأ فَيحسن الْوُضُوءِ وَيُصلِي رَكْعَتَيْنِ يقبل بِقَلْبِه وبوجهه عَلَيْهِمَا إِلَّا وَجَبت لَهُ الْجِنَّةُ(٢). (١) أخرجه أحمد ٦/ ٤٥٠ (٢٧٥٤٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد (٢٠٤٠)، والطبراني في الدعاء (١٨٤٨) والأوسط (١٨٦/٥ رقم ٥٠٢٦). وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد به: صدقة بن أبي سهل. وقال الهيثمي في المجمع ٢٧٨/٢: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وإسناده حسن. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٣٩٣). (٢) أخرجه أبو عبيد في الطهور (١٠)، وأحمد ١١٧/٤ (١٧٠٥٤) و١٩٤/٤ (٢١٦٩١)، وعبد بن حميد (٢٨٠)، وأبو داود (٩٠٥)، والطبراني في الكبير (٢٤٩/٥ رقم ٥٢٤٢ = ٢٨٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقوله عن زيد بن خالد الجهني تقدم قوله ((ما من أحد توضأ فأحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه وبوجهه عليها إلا وجبت له الجنة)) أي يقبل بوجهه الظاهر ووجهه الباطن وهو القلب ويعرض بهما عن الغير(١). قوله: إلا وجبت له الجنة أي حصلت له الجنة إذ الوجوب على الله غير صحيح قاله في شرح المصابيح(٢). ٥٧٢- وَعَن عقبة بن عَامر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله صَلى الله وَسلم خدام أَنْفُسَا نتناوب الرِّعَايَة رِعَايَة إبلنا فَكَانَت عَليّ رِعَايَة الإِبل فروحتها بِالْعَشِي فَإِذا رَسُول الله ◌َّهِ يَخْطب النَّاسِ فَسَمعته يَوْمًا يَقُول مَا مِنْكُم من أحد يَتَوَضَّأْ فَيحسن الْوُضُوء ثمَّ يقوم فيركع رَكْعَتَيْنِ يقبل عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجهه فقد أوجب فَقلت بخ بخ مَا أَجود هَذِهِ رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظِ لَهُ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهُ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَهُوَ بعض حَدِيثِ وَرَوَاهُ الْحَاكِمِ إِلَّا أَنْه قَالَ مَا من مُسلم يتَوَضَّأ فيسبغ الْوُضُوء ثمَّ يقوم في صلاته فَيعلم مَا يَقُول إِلَّا انْفَتَلَ وَهُوَ كَيَوْمٍ وَلدته أمه الحَدِيثِ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَاهُ(٣) أوجب أَي أَتَّى و٥٢٤٣ و٥٢٤٤). وحسنه الألباني في المشكاة (٥٧٧) وصحيح أبي داود (٨٤٠) وصحیح الترغيب (٢٢٨) و(٣٩٤). (١) المفاتيح (٣٥٢/١)، وشرح المشكاة (٧٤٧/٣). (٢) المفاتيح (٣٥٢/١). (٣) أخرجه مسلم (١٧ - ٢٣٤)، وابن ماجه (٤٧٠)، وأبو داود (١٦٩) و(٩٠٦)، والنسائى في المجتبى ٣٣٨/١(١٥٦) والكبرى (٢٢٣)، وابن خزيمة (٢٢٢)، وابن حبان (١٠٥٠)، والحاكم (٣٩٨/٢). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٩٥) و(٥٤٦). ٢٨٩ كتاب الصلاة بِمَا يُوجِب لَهُ الْجنَّة. قوله: عن عقبة بن عامر تقدم الكلام على مناقبه. قوله كنا مع رسول الله وَله خدام [٢٥٣/ أ] أنفسنا نتناوب الرعاية رعاية إيلنا فكانت علي رعاية الإبل فروحتها بالعشي والرعاية بكسر الراء وهي الرعي ومعنى هذا الكلام أنهم كانوا يتناوبون رعي إبلهم فتجتمع جماعة فيضمون إبلهم بعضها إلى بعض فيرعاها كل يوم واحد منهم ليكون أرفق بهم وينصرف الباقون في مصالحهم (١). قوله: فروحتها بالعشي أي رددتها إلى مراحها في آخر النهار وتفرغت من أمرها ثم جئت إلى مجلس رسول الله ◌َل﴾ (٢). قوله ((ما من منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم فيركع ركعتين فيقبل عليهما بقلبه ووجهه)) وقد جمع رَّة بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع لأن الخضوع في الأعضاء والخشوع في القلب على ما قاله جماعة من العلماء. قوله: ((فقد أوجب)) أي أتى بما يوجب له الجنة قاله الحافظ المنذري. قوله: فقلت: بخ بخ يقال بخ بالتسكين وبالكسر مع التنوين قال الخليل يقال ذلك للشيء إذا رضيته ويقال: لتعظيم الأمر قاله المنذري في كتابه كفاية (١) شرح النووي على مسلم (١٢٠/٣-١٢١). (٢) شرح النووي على مسلم (١٢١/٣). ٢٩٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب المتعبد(١). (١) قوله: ما أجود هذه يعني هذه الكلمة أو الفائدة أو البشارة أو العبارة وجودتها من جهات منها أنها سهلة متيسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة ومنها أن أجرها عظيم والله أعلم (٢). قوله: فيعلم ما يقول إلا انفتل كيوم ولدته أمه أي رجع كيوم ولدته أمه لا ذنب له وكيوم يجوز فيه فتح الميم وكسرها والفتح أجود. ٥٧٣- وَعَن عَاصِم بن سُفْيَانِ الثَّقَفِيّ رَقْوَّهُ أَنهم غزوا غَزْوَة السلَاسِل ففاتهم الْغَزْو فرابطوا ثمَّ رجعُوا إِلَى مُعَاوِيَة وَعِنْده أَبُو أَيُّوب وَعقبة بن عامر فَقَالَ عَاصِم يَا أَبَا أَيُّوب فاتنا الْغَزْوِ الْعَامِ وَقد أخبرنَا أَنْه من صلى فِي الْمَسَاجِد الأَرْبَعَة غفر لَهُ ذَنبه فَقَالَ يا بن أخي أَلا أدلك على أيسر من ذَلِك إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ◌َّ يَقُول من تَوَضَّأْ كَمَا أَمر وَصلى كَمَا أَمر غفر لَهُ مَا قدم من عمل كَذَلِك يَا عقبَة قَالَ نعم رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حِبَان فِي صَحِيحِه(٣). وَتقدم فِي الْوُضُوءِ حَدِيثِ عَمْرو بن عبسة وَفِي آخِرِهِ فَإِن هُوَ قَامَ فَحَمْدَ الله وَأَثْنِى عَلَيْهِ ومجده بِالَّذِي هُوَ لَهُ أهل وَفرغ قلبه الله تَعَالَى إِلَّ انْصَرف من (١) كفاية المتعبد (ص ٣٧). (٢) شرح النووي على مسلم (١٢١/٣). (٣) أخرجه ابن ماجه (١٣٩٦)، والنسائى في المجتبى ٣٣٣/١ (١٤٩) والكبرى (١٧٩)، وابن حبان (١٠٤٢). وقال الألباني: حسن صحيح في صحيح الترغيب (٣٩٦) ٢٩١ كتاب الصلاة خطيئته كَيَوْم وَلدته أمه رَوَاهُ مُسلم (١). وَتقدم فِي الْبَاب قبله حَدِيث عُثْمَان وَفِيه سَمِعتَ رَسُول الله وَّهِ يَقُول مَا من امرىء مُسلم تحضره صَلَاة مَكْتُوبَة فَيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إِلَّا كَانَت كَفَّارَة لما قبلها من الذُّنُوب مَا لم يُؤْت كَبِيرَة وَكَذَلِكَ الدَّهْرِ كُله، رَوَاهُ مُسلم (٢) وَتقدم أَيْضا حَدِيث عبَادَة سَمِعت رَسُول الله وٌَّ يَقُول خمس صلوات افترضهن الله من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وَأتم ركوعهن وسجودهن وخشوعهن كَانَ لَهُ على الله عهد أَن يَغْفر لَهُ(٣) وَيَأْتِي فِي الْبَابِ بعده حَدِيث أنس إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وقوله: عن عاصم بن سفيان بن عبد الله الثقفي صوابه عن سفيان بن عبد الرحمن بن عاصم بن سفيان وهو ابن ابنه روى عن سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاصي وعقبة بن عامر الجهني وأبي أيوب الأنصاري وغيرهم(٤). قوله: أنهم غزوا غزوة السلاسل ففاتهم الغزو فرابطوا ثم رجعوا إلى (١) أخرجه مسلم (٢٩٤ - ٨٣٢). (٢) أخرجه مسلم (٧ - ٢٢٨). (٣) أخرجه مالك (٣٢٠)، وأحمد ٣١٥/٥ (٢٢٦٩٣) و٣١٧/٥ (٢٢٧٠٤) و٣١٩/٥ (٢٢٧٢١) و٣٢٢/٥ (٢٢٧٥٢)، وابن ماجه (١٤٠١)، وأبو داود (٤٢٥) و(١٤٢٠)، والنسائى في المجتبى ٥٦٤/١ (٤٦٨) والكبرى (٣٩٨)، وابن حبان (١٧٣١) و(١٧٣٢) و(٢٤١٧)، والطبراني في الأوسط (٥٦/٥ رقم ٤٦٥٨) و(١٢٦/٩ رقم ٩٣١٥)، والبيهقي في الكبرى (٣٠٥/٢ رقم ٣١٦٦) و(٥١١/٣ رقم ٦٥٠٠)، والبغوى (٩٧٨). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٧٠) و(٣٩٦) و(٤٠٠)، والمشكاة (٥٧٠)، التعليق الرغيب (١٤١/١-١٤٢)، صحيح - صحيح أبي داود (٤٥١) و(٤٥٢) و(١٢٧٦). (٤) تهذيب الكمال (٤٨٤/١٣). ٢٩٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب معاوية تقدم الكلام على معاوية ونسبه وفضائله في أماكن من هذا التطبيق بويع له بالخلافة في الكوفة في شهر ربيع الأول سنة أخرى وأربعين وكانت خلافته منذ صالحه الحسن بن علي رضي الله عنهما وأجمع الناس عليه تسع عشرة سنة أربعة أشهر وسبعة عشر يوما وعمره يومئذ ثمان وخمسون سنة وشهورا قاله في تاريخ الخلفاء(١) وكانت غزوة ذات السلاسل في جمادى الآخرة سنة ثمان من الهجرة النبوية قال: أبو عبد الله أمر رسول الله وَ ل﴾ عمرو بن العاصي بن وائل السهمي على هذه الغزوة بعد إسلامه بسنة فإنه أسلم زَّ لَهُ سنة سبع وسلم الجيش إليه السلاسل لما بلغة إن جمعا من قضاعة تجمعوا يريدون أن يدنوا إلى أطراف المدينة فدعا رسول الله وَّية عمرا وعقد له لواء أبيض وجعل راية سوداء وبعثه إلى ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار ومعهم ثلاثون فرسا وأمره أن يستعين بمن [٢٥٣/ ب] مر به من بلي وعذرة وبلقين فسار الليل وكمن النهار فلما قرب من القوم بلغه أن لهم جمعا كثيرا فبعث رافع بن مكيث الجهني إلى رسول الله ﴿آجل يستمده فبعث أبا عبيدة بن الجراح في مائتين وعقد له لواء وبعث معه سراة المهاجرين والأنصار وفيهم أبو بكر وعمر وأمره أن يلحق بعمرو وأن يكونا جميعا ولا يتخلفا فلحق بعمرو وأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس فقال له: عمرو إنما قدمت مددا وأنا الأمير فأطاع له بذلك أبو عبيدة وكان عمرو يصلي بالناس وسار حتى وطئ بلاد بلي ودوخها حتى أقصى بلادهم وعذرة وبلقين ولقي في آخر (١) تاريخ الخلفاء (ص ١٤٨ - ١٤٩). ٢٩٣ كتاب الصلاة ذلك جمعا فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد وتفرقوا وبعث عوف بن مالك الأشجعي بريدا إلى رسول الله وَالر فأخبره بأمرهم وذات السلاسل بضم السين الأولى كسر الثانية قاله السهيلى وابن الأثير في النهاية (١) وذكر النووي في تهذيب الأسماء واللغات والبكرى في معجمه أن المشهور فتح السين الأولى والثانية مكسورة واللام مخففة على لفظ جمع سلسلة رمل البادية وهو موضع معروف بناحية الشام وبينها وبين المدينة عشرة أيام(٢) وفي كتاب البخاري قال ابن إسحاق عن يزيد عن عروة ذات السلاسل هي غزوة لخم وجذام(٣) وبعث النبي ◌َّر عمرو بن العاصي على جيشها فسار عمرو حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له سلسل وبه سميت الغزوة غزوة السلاسل خاف فبعث إلى النبي وبيّر يستمده فأمده بأبي عبيدة بن الجراح في جيش فذكر القصة بنحو ما تقدم وقيل موضع سمي به فيما قيل لأنهم مبعوثين إلى أرض بها رمل ينعقد بعضه على بعض كالسلسلة (٤) وهو في اللغة الماء السلسال وقيل هو بمعنى السلسل (6). قوله: ففاتهم الغزو فرابطوا ثم رجعوا إلى معاوية وعنده أبو أيوب وعقبة (١) الروض الأنف (٥٣٤/٧ -٥٣٨)، والنهاية (٣٨٩/٢). (٢) تهذيب الأسماء واللغات (١١٤/٣)، ومعجم ما استعجم (٧٤٤/٣ -٧٤٥). (٣) صحيح البخاري (١٦٥/٥-١٦٦). (٤) عمدة القارى (١٦ / ١٨١). (٥) النهاية (٣٨٩/٢). ٢٩٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب بن عامر فقال عاصم يا أبا أيوب فاتنا الغزو العام، المرابطة معروفة وهي الإقامة في ثغر من الثغور المتوقع بذلك قتال العدو وتقدم الكلام علة مناقب أبي أيوب وعقبة بن عامر رضي الله عنهما. قوله: وقد أخبرنا أنه من صلى المساجد الأربعة غفر له ذنبه، والمساجد الأربعة مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس ومسجد الطور ففي الصحيحين عن أنس بن مالك أن النبي وَّ قال ((ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال غير مكة والمدينة))(١) وذكر أبو جعفر الطحاوي من حديث عيينة بن عمرو إلا مكة والمدينة وبيت المقدس ومسجد الطور وفى بعض الروايات لا يبقى له موضع إلا يدخله إلا مكة وبيت المقدس وجبل الطور فإن الملائكة تطرده عن هذه المواضع (٢) والله أعلم. قوله ◌َديق: ((إلا غفر له ذنبه)) وغفران الذنوب هو سترها ومحوها من كتاب الحفظة(٣). قوله تقدم الوضوء حديث عمرو بن عبسة وفي آخره فإن هو قام فصلى (١) أخرجه البخاري (١٨٨١)، ومسلم (١٢٣ - ٢٩٤٣). (٢) أخرجه أحمد ٣٦٤/٥ (٢٣٠٩٠) و٤٣٤/٥ (٢٣٦٨٣) و(٢٣٦٨٤) و٤٣٥/٥ (٢٣٦٨٥) وفي السنة (١٠١٦)، وحنبل بن إسحاق في الفتن (٤٢)، والطحاوى في مشكل الآثار (٣٧٦/١٤ و٣٧٩) وابن منده في التوحيد (٤٢٣). قال ابن منده: هذا الإسناد مقبول الرواة بالإتفاق. وقال عبد الغني المقدسي: صحيح الإسناد أخبار الدجال ص ١٥. وقال الهيثمي في المجمع ٣٤٣/٧: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. (٣) إكمال المعلم (٢/ ٥٥)، وشرح النووي على مسلم (١٤١/٣). ٢٩٥ كتاب الصلاة فحمد الله وأثنى [٢٥٤/ أ] عليه ومجده بالذي هو أهل وفرغ قلبه لله إلا (انصرف) من خطيئته (كيوم ولدته أمه) وفي الباب حديث عثمان وفيه سمعت رسول الله وَالله يقول: ((ما من مسلم يحضر صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها وسجودها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت کبیرة وذلك الدهر كله)رواه مسلم. قوله وَله: ((تحضره صلاة مكتوبة)) أي مفروضة وهو مجاز من الكتابة فإن الحاكم إذا كتب شيئا على أحد كان ذلك حكما وإلزاماً(١). وقوله وَله: ((فيحسن وضؤها)) إحسان الوضوء الإتيان بفرائضه وسننه(٢) وتقدم الكلام على ذلك مبسوطًا. وقوله وَّ: ((وخشوعها)) خشوع الصلاة الإخبات فيها بانكسار والجوارح وحضور القلب ومراعاة الأدب من الالتفات إلى اليمين واليسار(٣) وتقدم أوائل هذا الباب الكلام على الركوع والسجود. وقوله وَلَّه: ((إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب)) والكفارة هي الخصلة التي من شأنها أن يكفر الخطيئة أي تسترها وتمحوها ومعناه إلا كانت تلك الصلاة ساترة ومزيلة لذنوبه الماضية ما دام لم يعمل كبيرة (٤). (١) تحفة الأبرار (١/ ١٦٩). (٢) تحفة الأبرار (١ / ١٧٠). (٣) تحفة الأبرار (١/ ١٧٠) والمفاتيح (٣٥٠/١). (٤) المفاتيح (٣٥٠/١). ٢٩٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقوله وَيقة: ((ما لم يأت كبيرة)) وأصح الرواية (( ما لم يؤت كبيرة)) بضم الياء وكسر التاء على البناء للفاعل من الإيتاء أي لم يعمل مع الإيتاء موضع العمل لأن العامل يعطي العمل من نفسه، وجاء ((ما لم يؤت)) على البناء للمجهول معناه لم يصب بكبيرة ولم يعمل من قولهم أتى فلان في يده أي أصبته علة وفي أكثر شرح المصابيح ما لم يأت كبيرة من الإتيان وهو تحريف (١) غير مروي . قوله ◌َّ: ((وذلك الدهر كله)) يحتمل أن يكون الإشارة إلى تكفير الذنوب أن يكفر الذنوب الصغيرة ولا يخص بفرض واحد بل فرائض الدهر يكفر صغائره أي كل فرض يكفر ما قبله من الصغائر كما قال عليه الصلاة والسلام (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة) إلى قوله ((مكفرات ما بينهن إذا ما أجتنبت الكبائر)) ويحتمل أن يكون إشارة إلى عدم الإتيان بالكبيرة أي عدم إتيان الكبيرة في الدهر كله مع الإتيان بالمكتوبة بكفارة لما قبلها قاله في شرح المصابيح (٢). خاتمة للباب: إنما شرع تكرار السجود دون غيره لأنها أبلغ في التواضع ولأن الشارع ◌َّ﴾ أمرنا بالدعاء فيه وأخبر أنه حقيق الإجابة فنسجد ثانيا شكرا لله تعالى على إجابته كما هو المعهود فيمن إذا سأل ملكا فأنعم عليه وروي فى الحديث أنه لما عرج برسول الله وَّة إلى السماء فمن كان من الملائكة (١) تحفة الأبرار (١٧٠/١) والمفاتيح (١ /٣٥٠)، وشرح المصابيح (٢٣٠/١-٢٣١). (٢) شرح المصابيح (٢٣٠/١-٢٣١). ٢٩٧ كتاب الصلاة قائما سلموا عليه قياما ثم ركعوا شكرًا لله تعالى على رؤيته وَّله ومن كان منهم راكعا رفعوا رؤوسهم من الركوع وسلم عليه ثم سجدوا شكرًا لله تعالى على رؤيته وَلّ ومن كان منهم ساجدًا رفعوا رؤوسهم وسلموا عليه ثم سجدوا ثانية شكرا لله تعالى على رؤيته وَ ل فلذلك صار السجود مثنى مثنى فلم يرد الله تعالى إلى أن يكون للملائكة حلالًا إلا وقد جعل هذه الأمة حالًا مثل حالتهم كذا قاله أبو الحسن القرطبي في كتاب الزاهر(١) [٢٥٤/ ب] والله أعلم. (١) النجم الوهاج (٢/ ١٥٣ -١٥٤). ٢٩٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في الصلاة في أول وقتها] ٥٧٤- عَن عبد الله بن مَسْعُودِ رَوَ قَالَ سَأَلتِ رَسُول الله ◌َّةِ أَي الْعَمَل أحب إِلَى الله تَعَالَى قَالَ الصَّلَاة على وَقتهَا قلت ثمَّ أَي قَالَ بر الْوَالِدين قلت ثُمَّ أَي قَالَ الْجِهَادِ فِي سَبِيل الله قَالَ حَدثنِي بِهِن رَسُول الله ◌َ ﴾ وَلَو استزدته لزادني)» رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ(١). قوله: ((عن عبد الله بن مسعود)) تقدم الكلام على فضائله. قوله: ((سألت: رسول الله وَلل أي العمل أحب إلى الله تعالى قال: الصلاة على وقتها)) الحديث والمراد بالأعمال هنا أعمال الجوارح التي هي فروع الإيمان ولما كانت الصلاة أحب الإيمان باعتبار أنها لا تصح إلا بالتلفظ بالشهادتين كما أن الإيمان لا تقبل إلا بالتلفظ بالشهادتين وسماها الله تعالى إيمانًا فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾(٢) أي صلاتكم إلى بيت المقدس وقال ◌َ: ((استقيموا ولن تحصوا لي عملوا إن خير أعمالكم الصلاة)) فقوله الصلاة على وقتها أي أول وقتها كما ورد مصرحا به في صحيح بن حبان ولما كان تعجيل الصلاة في أول الوقت أفضل الأعمال بعد (١) أخرجه البخاري (٥٢٧) و(٢٧٨٢) و(٥٩٧٠) و(٧٥٣٤)، ومسلم (١٣٧ و١٣٨ و١٣٩ و١٤٠-٨٥)، والترمذى (١٨٩٨)، والنسائى في المجتبى ٩٨/٢ (٦٢٠) و٢ /٩٩ (٦٢١) والكبرى (١٧٢٤) و(١٧٢٥). (٢) سورة البقرة، الآية: ١٤٣. ٢٩٩ كتاب الصلاة الإيمان قرن به الرضا في قوله ◌ّله في الحديث الآخر كما سيأتي الصلاة في أول الوقت رضوان الله وفي آخره عفو الله قال أبو محمد النيسابوري: والمراد بآخر الوقت بعد خروجه لأن العفو يقتضي ذلك لأنه لا يكون إلا عن ذنب فالمراد بأول الوقت عنده جميع الوقت وظاهر قوله وَيّ: على وقتها يوافقه وقد اختلف الأحاديث في فضائل الأعمال وتقدم بعضها على بعض والذي قيل في هذا أنها أجوبة مختلف بحسب السائلين لاختلاف أحوالهم فإذا سأل الشجاع الناسك عن أفضل الأعمال قيل له الجهاد أفضل الأعمال وإذا سأل صاحب المال عن أفضل الأعمال قيل له الصدقة أفضل الأعمال وإذا سأل المتفرغ للطاعة عن أفضل الأعمال قيل له ذكر الله تعالى كما ورد عنه وليه- لفقراء المهاجرين الذين لا يجحدون ما ينفقون ولا ما يتصدقون به ((ألا أخبركم بأفضل أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم)) وفسره بذكر الله عز وجل على أن يكون أفضل الأعمال بالنسبة إلى المخاطبين وهكذا يكون الجواب في بقية أحوال الناس فإن جواب الفتوى يكون دائرا مع المصلحة(١) والله أعلم. وقال صاحب روضة العلماء(٢): سمعت: محمد بن نعيم يقول [بلغنى] لما نزلت الصلوات الخمس صاح إبليس لعنه الله حتى اجتمع إليه جنود قالوا مالك يا سيدنا قال: أنه نزل اليوم بمحمد وَله وأمته الصلوات الخمس [ما لو فعلوا من الصلاة إلى الصلاة] كانت صلاتهم كفارة (١) إحكام الأحكام (١/ ١٦٣). (٢) روضة العلماء (لوحة ٦٦/ ب). ٣٠٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب لما بينهم قالوا فما حيلتنا قال اشغلوهم عن مواقيتها وشهوا إليهم الحديث الباطل وزينوا لهم أشغال الدنيا حتى يؤخروها عن مواقيتها فإن الرحمة تنزل عليهم في ميقات الصلاة فإذا أخروها لم يصيبوا تلك الرحمة انتهى. قوله ثم أي قال بر الوالدين الحديث البر إليهم بجميع أنواع الخير وبر الوالدين الإحسان إليهما وامتثال أمرهما حتى قال بعض العلماء تمثل أوامرهما في الشبهات ويروى عن عثمان بن عفان انتهى في بر أمه إلى أنه لم يرفع رأسه إليها متأملا لها وكان حارثة بن النعمان رَّهُ من أبر الناس بأمه فقال: النبي وَّ ((رأيتني في الجنة فسمعت صوت قارئ يقرأ، فقلت: من هذا)) [٢٥٥/ أ] قالوا الحارث بن النعمان فقال: ((البار بأمه)) مرتين ويروى أنه وَال يقول ((رأيت البارحة عجبا رأيت رجلا أمر ملك الموت بقبض روحه ثم جلي عنه بيره لأمه))(١) ففي هذا الحديث أن أعمال البر تفضل بعضها على (١) بر الوالدين (ص ٩). والحديث: أخرجه بحشل (ص ١٦٩)، والحكيم الترمذى في نوادر الأصول (١٣٢٤)، وابن حبان في المجروحين (٤٤/٣)، والطبراني في الطوال (ص ٢٧٣)، وابن بشران (٢٤٩)، وابن الجوزى في العلل (١١٦٦) عن عبد الرحمن بن سمرة. قال ابن الجوزى: وذكر نحو الحديث المتقدم وهذا حديث لا يصح أما الطريق الأول ففيه هلال أبو جبلة وهو مجهول وفيه الفرج بن فضالة قال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة لا يحل الاحتجاج به فأما الطريق الثاني ففيه علي بن زيد. قال أحمد: ويحيى ليس بشيء وقال أبو زرعة يهم ويخطئ فاستحق الترك وفيه مخلد بن عبد الواحد. قال ابن حبان: منكر الحديث جدا ينفرد بمناكير لا تشبه أحاديث الثقات. قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٨٠ : رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما سليمان بن أحمد الواسطى، وفي الآخر خالد بن عبد الرحمن المخزومى، وكلاهما ضعيف.