النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
كتاب الصلاة
والثاني: الفرائض كقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِىٌ﴾(١).
والثالث: الجنة كقوله تعالى: ﴿أُوْفٍ بِعَهْدِكُمْ﴾(٢) [٢٤٦/ ب].
والرابع: الوعد كقوله في البقرة: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ
اُللَّهُ عَهْدَهُوَّ﴾ (٣).
الخامس: الكرامة كقوله في البقرة لا ينال عهدي الظالمين.
والسادس: الوحي كقوله في آل عمران أن الله عهد إلينا.
والسابع: لا إله إلا الله كقوله في الرعد: ﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ (٤)،
ومريم: ﴿مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾(٥).
والثامن: اليمين كقوله في النحل: ﴿وَلَا تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنَا قَلِيلًا﴾(٦).
قَلِيلًا﴾(٦).
والتاسع: العقل كقوله في يس: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِيّ ءَادَمَ﴾
(٧)(٨)
انتھی قاله في الديباجة.
قوله ◌َّ﴾ في رواية أبي داود: ((خمس صلوات افترضهن الله من أحسن
(١) سورة ق، الآيتان: ٣٩-٤٠.
(٢) سورة البقرة، الآية: ٤٠.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٨٠.
(٤) سورة الرعة، الآية: ٢٠.
(٥) سورة مريم، الآية: ٨٧.
(٦) سورة النحل، الآية: ٩٥.
(٧) سورة يس، الآية: ٦٠.
(٨) وجوه القرآن (ص ٣٨٢-٣٨٣) للنيسابورى.

٢٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وضوئهن وصلاهن وأتم ركوعهن وسجودهن وخشوعهن)) الحديث
الخشوع السكون والتذلل يقال خشع له يقال خشع له وتخشع، قاله في
الغريبين(١) وقال الليث الخشوع قريب من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن
والخشوع في القلب والصوت(٢) ]. هـ.
وقيل: الخشوع قيام القلب بين يدى الرب تبارك وتعالى بالخضوع
والذل، والجمعية عليه، قال الجنيد: الخشوع تذلل القلوب لعلام الغيوب،
وأجمع العارفون على أن الخشوع محله القلب، وثمرته على الجوارح، وهي
تظهره(٣)، (ورأى النبي ◌َّ- رجلا يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: لو خشع
قلب هذا لخشعت جوارحه))(٤) ((قال النبي ◌َّ التقوى هاهنا وأشار إلى
صدره ثلاث مرات))(٥).
وهذا الحديث فيه دليل على عدم تكفير تارك الصلاة إذا اعتقد وجوبها
خلافا للإمام أحمد حيث قال بتكفيره ووافقه بعض الشافعية.
وهذا الحديث فيه دليل على عدم تكفير تارك الصلاة إذا اعتقد وجوبها
فالمصلي خاطب، قال رسول الله وَاللّه: (المصلي خاطب وأكثركم أزواجا في
(١) الغريبين (٢/ ٥٥٧).
(٢) معجم الفروق اللغوية (١ / ٢١٧)، والغريبين (٥٥٧/٢).
(٣) مدارج السالكين (١/ ٥١٦-٥١٧).
(٤) أخرجه الحكيم الترمذى (٨٢٤) و(١٣٠٥) و(١٦٢٠). وضعفه الألباني في الإرواء
(٢/ ٩٣) وقال في الضعيفة (١١٠): موضوع.
(٥) أخرجه مسلم (٣٢ - ٢٥٦٤) عن أبي هريرة.

٢٤٣
كتاب الصلاة
الجنة أكثركم صلاة في الدنيا))(١) فالذي يقوم في الصلاة ((فإنما هو مناج لربه
تبارك تعالى)) (٢) كما صح بذلك الحديث وهو قارع باب الملك كما روى
البيهقي عن ابن مسعود زَوّ قال من كان في الصلاة فهو يقرع باب الملك
ومن يقرع باب الملك يوشك أن يفتح له(٣)، يوشك أي يسرع فانظر رحمك
الله كيف تقرع باب الملك بأدب وخشوع وتضرع وكان الجريري لا يمد
رجليه في الخلوة فقيل له إنه ليس يراك أحدا وقد خلوت بنفسك فهلا مددت
رجليك فقال: حفظ الأدب مع الله أحق وكان إبراهيم يصلي قاعدا فجلس
ومد رجليه فهتف به هاتف هكذا يجلس المملوك بين يدي الملك (٤)، وقال
علي بن أبي طالب رَّهُ لا خير في صلاة لا خشوع فيها ولا خير في قراءة لا
تدبر فيها ولا خير في عبادة لا فقه فيها(٥)، ورأى أبو الدرداء رجلًا يخشع في
صلاته قال إني لأرجو أن تدخل الجنة وأنت تضحك رأى بعضهم رجلًا
خاشع المنكبين والبدن فقال: يا فلان الخشوع ها هنا وأشار إلى صدره لا ها
هنا وأشار إلى منكبه، وكان بعضهم يقول أعوذ بالله من خشوع النفاق فقيل له
(١) ذكره ابن الجوزى في بستان الواعظين (ص ٣٠٤) بصيغة التمريض وبلفظ: (أكثركم علي
صلاة أكثركم أزواجا في الجنة).
(٢) مر تخريجه في تحريم البزاق في القبلة من حديث أنس.
(٣) أخرجه البيهقى في الشعب (٥٠٥/٤ رقم ٢٨٧٩).
(٤) الرسالة (٤٤٦/٢)، وإحياء علوم الدين (٤/ ٤٠٢).
(٥) أخرجه الدارمى (٣٠٥ و٣٠٦)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٦٩)، وأبو نعيم في
الحلية (١ / ٧٧).

٢٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وما خشوع النفاق فقال: أن ترى البدن خاشعًا والقلب غير خاشع، وقال:
حذيفة زَّوَّهُ أول ما تفقدون من دينكم الخشوع يوشك أن تدخل الجماعة
فلا ترى فيهم خاشعًا، وقال سهل رحمة الله عليه: من خشع قلبه لم يقرب منه
الشيطان(١)، وسيأتي الكلام على الخشوع مطولًا قريبًا إن شاء الله.
٥٤٧- وَعَن سعد بن أبي وقاص رَّهُ قَالَ كَانَ رجلَانِ أَخَوانِ فَهَلَك
أَحدهما قبل صَاحبه بِأَرْبَعِينَ لَيْلَة فَذكرت فَضِيلَة الأول مِنْهُمَا عِنْد رَسُول الله
وَّ فَقَالَ رَسُول اللهِّهِ ألم يكن الآخر مُسلما قَالُوا بَلَى وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ فَقَالَ
رَسُول الله ◌َّهِ وَمَا يدريكم مَا بلغت بِهِ صلاته إِنَّمَا مثل الصَّلَاة كَمثل نهر
عذب غمر بِبَاب أحدكُم يقتحم فِيهِ كل يَوْم خمس مَرَّات فَمَا تَرَوْنَ فِي ذَلِك
يبقي من درنه فَإِنَّكُم لَا تَدْرُونَ مَا بلغت بِهِ صلَاته رَوَاهُ مَالك وَاللَّفْظِ لَهُ(٢)
وَأحمد بِإِسْنَاد حسن وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه إِلَّا أَنْه قَالَ عَن عَامر
بن سعد بن أبي وقاص قَالَ سَمِعت سَعْدًا وناسًا من أَصْحَاب رَسُول الله وَّ
يَقُولُونَ كَانَ رجلَانِ أَخَوان فِي عهد رَسُول الله ◌َّهِ وَكَانَ أَحدهما أفضل من
الآخر فَتوفي الَّذِي هُوَ أفضلهما ثمَّ عمر الآخر بعد أَرْبَعِينَ لَيْلَة ثمَّ توفّي فَذكر
ذَلِك لَرَسُول الله ◌َِّ فَقَالَ ألم يكن يُصَلِّي قَالُوا بِلَى يَا رَسُول الله وَكَانَ لَا بَأْس
بِهِ فَقَالَ رَسُول الله وَّةٍ وماذا يدريكم مَا بلغت بِهِ صلَاته الحَدِيث(٣).
(١) مدارج السالكين (٥١٧/١).
(٢) أخرجه مالك (٤٨٢).
(٣) أخرجه أحمد ١/ ١٧٧ (١٥٣٤)، والدورقي في مسند سعد (٤٠)، وابن خزيمة (٣١٠)،
والطبراني في الأوسط (٣٠٣/٦ -٣٠٤ رقم ٦٤٧٦)، والحاكم ٢٠٠/١، وابن عبد البر في

٢٤٥
كتاب الصلاة
قوله: وعن سعد ابن أبي وقاص هو الإمام فارس الإسلام سعد بن أبي
وقاص قال: أبو الفرج اسم أبيه مالك كنيته أبو وقاص بن وهب بن عبد مناف
بن زهرة بن كلاب بن عبد مناف يلتقي نسبه مع النبي ◌ُّ في الأب الخامس
أسلم قديما وهو ابن سبع عشر سنة وكان ثالثا في الإسلام وهو أول من رمى
بسهم في سبيل الله وشهد المشاهد كلها مع رسول الله وَ يه وكان يقال له
بفارس الإسلام وكان من أراء رسول الله ◌َّه وكان مجاب الدعوة مسدد
الرمية رمى في يوم أحد ألف سهم وولاه أمير المؤمنين عمر العراق ولقد
استعمله على الجيوش اللتى ذهبت لقتال الفرس وكان هو أمير الجيش
والفتح على يديه هو الذي فتح أيضا مدائن كسرى وهو الذي بنى الكوفة
وقال سعد: قال لي رسول الله وَطّ: ((اللهم سدد رميته وأجب دعوته)) دعا
سعد فقال: يا رب إن لي بنين فأخر عني الموت حتى يبلغا فأخر عنه الموت
=
التمهيد ٢٤/ ٢٢١.
قال الطبراني: ((ولم يرو هذا الحديث عن عامر بن سعد، عن أبيه، إلا بكير بن عبد الله بن
الأشج، ولا رواه عن بكير إلا مخرمة، تفرد به ابن وهب. ورواه ابن أخي الزهري، عن
الزهري، عن صالح بن عبد الله بن أبي فروة، عن عامر بن سعد، عن أبان بن عثمان، عن
أبيه)). وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، فإنهما لم يخرجا لمخرمة بن بكير،
والعلة فيه أن طائفة من أهل مصر ذكروا أنه لم يسمع من أبيه لصغر سنه، وأثبت بعضهم
سماعه منه ، وكذا قال الذهبى. وقال الهيثمي في المجمع ٢٩٧/١: رواه أحمد، والطبراني
في الأوسط إلا أنه قال: ثم عمر الآخر بعده أربعين ليلة. ورجال أحمد رجال الصحيح.
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٣٧١).

٢٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حتى بلغ عشرين ولي الكوفة لعمر مرتين ولعثمان ولزم بيته وجماعته ومات
في قصره بالعتق وهو على عشرة أميال من المدينة وحمل على رقاب ودفن
بالعقيق سنة خمس وخمسين وقيل سنة ست وقيل وله بضع وسبعون وقيل
نيف وثمانون(١) ا.هـ
روي لسعد بن أبي وقاص عن رسول الله وَال مائتا حديث وسبعون
حديثا(٢). [٢٤٧/ أ]
قوله وَّ ((إنما مثل الصلاة كمثل نهر غمر عذب بباب أحدكم)» يقتحم فيه
كل يوم خمس مرات تقدم الكلام على النهر وأن فيه لغتين التحريك
والسكون والعذب هو الحلو والغمر هو الذي یغمر من دخل فيه.
وقوله يقتحم فيه الاقتحام هو الدخول في (الشيء بغتة من غير روية).
قوله: ((فما ترون؟)) أى تظنون والدرن الوسخ.
قوله ورواه ابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال: عن عامر بن سعد بن أبي
وقاص، وعامر ابنه روى عن أبيه وعثمان والعباس وعائشة وأبي هريرة
وغيرهم قال: ابن سعد كان فقيها أكثر الحديث توفي سنة أربع ومائة وقيل
ثلاث ومائة وقيل ست وتسعين(٣) قاله في شرح الإلمام تقدم تفسير ذلك في
أول الباب.
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢١٣/١-٢١٤).
(٢) كشف المشكل (٢٣١/١)، وتهذيب الأسماء واللغات (٢١٣/١).
(٣) انظر تهذيب الأسماء واللغات (٢٥٦/١ الترجمة ٢٧٨).

٢٤٧
كتاب الصلاة
٥٤٨- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َو ◌َّهُ قَالَ كَانَ رجلَانٍ من بلي حَيّ من قضاعة
أسلما مَعَ رَسُول الله وٍَّ فاستشهد أَحدهمَا وَأخر الآخر سنة قَالَ طَلْحَة بن
عبيد الله فَرَأَيْتِ الْمُؤخر مِنْهُمَا أَدخلِ الْجَنَّة قبل الشَّهِيد فتعجبت لذَلِك
فَأَصْبَحت فَذكرت ذَلِك للَِّوَِّ أَو ذكر لَرَسُول الله ◌َِّ فَقَالَ أَلَيْسَ قدْ صَامَ
بعده رَمَضَان وَصلى سِتَّة آلاف رَكْعَة وَكَذَا وَكَذَا رَكْعَة صَلَاة سنة رَوَاهُ أَحْمد
بِإِسْنَاد حسن وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحِه وَالْبَيْهَقِيّ كلهم عَن
طَلْحَة بِنَحْوِهِ أطول مِنْهُ وَزَاد ابْن مَاجَه وَابْن حبَان فِي آخِرِهِ فَلَمَّا بَينهمَا أبعد
من السَّمَاء وَالْأَرْض(١).
قوله: وعن أبي هريرة تقدم الكلام على أبي هريرة قوله كان رجلا من بلی حي
من قضاعة الحديث، أما معنى الحي فقال: صاحب المطالع الحي اسم لمنزل
القبيلة ثم سميت القبيلة به لأن بعضهم يحيا ببعض (٢)، وبلى اسم قبيلة والله أعلم.
قوله: من قضاعة أسلما مع رسول الله صل﴿ فاستشهد أحدهما وأخر الآخر سنة
الحديث قضاعة اسم قبيلة وهو قضاعة ابن مالك ابن حمير بن سبأ(٣) ا. هـ.
(١) أخرجه أحمد ٣٣٣/٢ (٨٣٩٩) و(٨٤٠٠)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢٢٠/٢) عن أبي
هريرة. وقال الهيثمي في المجمع ٢٠٤/١٠: رواه أحمد، وإسناده حسن. وأخرجه أحمد
١٦١/١ (١٣٨٩) و١٦٣/١ (١٤٠٣)، وابن ماجه (٣٩٢٥)، والطحاوى في مشكل الآثار
(٢٣٠٩) و(٢٣١٠)، وابن حبان (٢٩٨٢)، والبيهقي في الكبرى (٥٢٠/٣ رقم ٦٥٣٠) عن
طلحة بن عبيد الله. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٣٧٢) و(٣٣٦٥).
(٢) مطالع الأنوار (٣٧٦/٣).
(٣) طبقات خليفة (ص ١٢٦)، والتاريخ الكبير (٧٦٢/٢) لابن أبي خيثمة، والإنباه على
قبائل الرواة (ص ٣٣).

٢٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: أسلما مع رسول الله وَ له فأستشهد أحدهما يحتمل أنه أراد بالمعية
الصحبة اللائقة. [١٦٧ المغربي]
قوله: قال: طلحة فرأيت المؤخر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد الحديث
هو طلحة بن عبيد الله كنيته أبو محمد بن عثمان بن كعب بن عمرو بن سعد
بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التميمي المكي المدني
يجتمع نسبه مع النبي وَّه في مرة بن كعب وكان كثير الكرم والجود وباع
أرضا له بسبع مائة ألف فأصبح وعنده منها درهما واحدا، وعن موسى بن
طلحة عن أبيه قال: لما رجع النبي ◌َّ من أحد صعد المنبر فحمد الله تعالى
وأثنى عليه ثم قرأ قوله تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ
عَلَيّْةٍ﴾ (١) الآية فقام إليه رجل فقال يا رسول الله من هؤلاء قال طلحة فأقبلت
وعلي ثوبان أخضران فقال رسول الله وَّ: ((أيها السائل هذا منهم))، وقالت
عائشة: بينما رسول الله مع أصحابه إذ أقبل طلحة بن عبيد الله فقال رسول
وَخَلـ ((من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى
طلحة))، وأمه الصعبة بنت الحضرمي أخت العلاء بن الحضرمي أسلمت
وهاجرت واسم الحضرمي عبد الله بن عمار بن أكبر وطلحة أحد العشرة
الذين شهد لهم رسول الله وَّله بالجنة وأحد الثمانية السابقين إلى الإسلام
وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق رَوالَّهُ سماه رسول الله
وَخَّة طلحة الخير وطلحة الجود، وهو من المهاجرين الأولين ولم يشهد بدرا
(١) سورة الأحزاب، ٢٣.

٢٤٩
كتاب الصلاة
لكن ضرب له رسول الله وَّل بسهمه كمن حضر وشهد أحدا وما بعدها من
المشاهد روي لطلحة عن رسول الله وَ له ثمانية وثلاثون حديثا اتفق البخاري
ومسلم منها على (حديثين) وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بثلاثة قتل رَقَ الَلَهُ
يوم الحمل لعشر خلوان من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وهذا لا خلاف
فيه وكان عمره أربعا وستين سنة وقيل ثمان وخمسين وقيل غير ذلك وقبره في
البصرة مشهور یزار ویتبرك به وآخی [٢٤٧/ ب] رسول الله ێ بینه وبین سعد
بن أبي وقاص ومناقبه كثيرة مشهورة(١).
قوله: فقال رسول الله وتليفون: ((أليس قد صام بعده رمضان وصلى ستة آلاف
ركعة وكذا كذا ركعة صلاة سنة فلما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض))
الحديث قال سعيد بن عامر وهو مذكور فى سند هذا الحديث (حسبته أنا)
فبلغت صلاة السنة ستة آلاف ركعة وثماني عشرة ركعة كل يوم سبع عشرة
ر کعة قاله ابن زنجويه في ترغيبه.
الموتى في قبورهم يتحسرون على زيادة في أعمالهم بتسبيحة أو بركعة ومنهم
من يسأل الرجعة إلى الدنيا لذلك فلا يقدرون على ذلك قد حيل بينهم وبين
العمل، وغلقت منهم الرهون، رئي بعضهم في المنام فقال: قدمنا على أمر عظيم
نعلم ولا نعمل وأنتم تعملون لا تعلمون والله لتسبيحة أو تسبيحتان أو ركعة أو
ركعتان في صحيفة أحدنا أحب إليه من الدنيا وما فيها (٢).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٥١/١-٢٥٣ الترجمة ٢٧٠).
(٢) لطائف المعرف (ص ٣٠٢).

٢٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقيل لبعض السلف طاب الموت، قال: لا لفعل لساعة تعيش فيها تستغفر
الله خير لك من موت الدهر وقيل لشيخ كبير منهم: تحب الموت، قال: لا،
قيل: ولم، قال: ذهب الشباب وشده وجاء الكبر وحيره فإذا قمت قلت باسم
الله وإذا قعدت قلت الحمد لله فأنا أحب أن يقر لي هذا (١).
وبكى يزيد الرقاشى عند موته وقال أبكي على ما يفوتني من قيام الليل
وصيام النهار ثم بكى وقال من يصلي لك يا يزيد بعدك ومن يصوم ومن
تتقرب لك بالأعمال الصالحة ومن يتوب لك من الذنوب السالفة، وجذع
بعضهم عند موته وقال إنما أبكي على أن يصوم الصائمون ولست فيهم
ويصلي المصلون ولست فيهم ويذكر الذاكرون ولست فيهم فذالك الذي
أبكاني وأحوال القوم كبيرة لا تنحصر (٢).
٥٤٩ - وَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَن رَسُول اللهِ وَِّ قَالَ ثَلَاث أَحْلف
عَلَيْهِنَّ لَا يَجْعَل الله من لَهُ سهم فِي الْإِسْلَام كمن لا سهم لَهُ وأسهم الإِسْلَام
ثَلَاثَة الصَّلَاة وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَلَا يَتَوَلَّى الله عبدًا فِي الدُّنْيَا فيوليه غَيرِه يَوْم
الْقِيَامَة وَلَا يحب رجل قوما إِلَّ جعله الله مَعَهم وَالرَّابِعَة لَو حَلَفت عَلَيْهَا
رَجَوْت أَن لَا إِثْم لَا يستر الله عبدا فِي الدُّنْيَا إِلَّا ستره يَوْمِ الْقِيَامَة، رَوَاهُ أَحْمد
بِإِسْنَاد جيد(٣) وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيث ابْنِ مَسْعُودُ(١).
(١) لطائف المعرف (ص ٣٠٠ - ٣٠١).
(٢) لطائف المعرف (ص ٣٠١).
(٣) أخرجه أحمد ١٤٥/٦ (٢٥١٢١) و١٦٠/٦ (٢٥٢٧١)، وأبو يعلى (٤٥٦٦)،
والطحاوى في مشكل الآثار (٢١٨٥)، والخرائطى في مكارم الأخلاق (٤٣٧) و(٤٣٨)،
=

٢٥١
كتاب الصلاة
قوله: ((عن عائشة رضي الله عنها)) تقدم الكلام على فضائلها.
قوله وَله: ((لا يجعل الله من له سهم كمن لا سهم له وأسهم الإسلام ثلاثة
الصلاة والصوم والزكاة ولا يتولى الله عبدا يوم الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة
الحديث المراد بالسهم هنا)) [النصيب].
٥٥٠- وَعَن جَابر بن عبد الله رَضِي الله عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ مِفْتَاح
الْجِنَّة الصَّلَاة. رَوَاهُ الدَّارِمِيّ وَفِي إِسْنَاده أَبُو يحيى القَنَّات(٢).
قوله: ((عن جابر بن عبد الله تقدم الكلام عليه))، قوله مَثية: ((مفتاح الجنة
الصلاة)) وتقدم الكلام على المفتاح رواه الدارمي، الدارمي كنيته أبو محمد
عبد الله بن عبد الرحمن منسوب إلى دارم جد قبيلة.
والدارقطني في المؤتلف والمختلف (٨٣٥/٢)، والحاكم (١٩/١). قال الحاكم: فيه
شيبة الحضرمي قال: خرج به البخاري. وتعقبه الذهبى فقال: ما خرج له سوى النسائي
هذا الحديث، وفيه جهالة. وقال الهيثمي في المجمع ٣٧/١: رواه أحمد، ورجاله ثقات، ورواه
أبو يعلى أيضًا. وصححه الألباني في الصحيحة (١٣٨٧) وصحيح الترغيب (٣٧٤)
و(٧٤٠) و(٣٠٣٩).
(١) أخرجه أبو يعلى (٤٥٦٧) مرفوعًا. وأخرجه عبد الرزاق في الجامع (٢٠٣١٨)، وابن أبي
عمر في الإيمان (١٠)، وأبو داود في الزهد (١٢٧)، والخرائطى في المكارم (٤٤٣)،
والطبراني في الكبير (١٥٩/٩ رقم ٨٧٩٩) و(١٦٠/٩ رقم ٨٨٠٠) موقوفًا. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (٣٧٥).
(٢) أخرجه أحمد ٣/ ٣٤٠ (١٤٦٦٢)، والبزار (٤)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (١٧٥)،
والعقيلى في الضعفاء (١٣٦/٢)، والطبراني في الأوسط (٤ /٣٣٦ رقم ٤٣٦٤) والصغير
(٣٥٦/١ رقم ٥٩٦)، وابن عدى في الكامل (٤ /٢٤١)، وأبو الشيخ في طبقات أصبهان
(٢/ ٢٨٠-٢٨١). وضعفه الألباني في المشكاة (٢٩٤) وضعيف الترغيب (٢١٢).

٢٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((في إسناده أبو يحي القتات)) وقد اختلف في اسمه فقيل عبد الرحمن
بن دينار وقيل غير ذلك وهو كوفي ولا يحتج بحديثه وهو منسوب إلى بيع
(١)
القت(١).
٥٥١ - وَعَن عبد الله بن قرط رَو ◌َّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ وَلِّ: ((أول مَا
يُحَاسب بِهِ العَبْدِ يَوْم الْقِيَامَة الصَّلَاة فَإِن صلحت صلح سَائِر عمله وَإِن
فَسدتْ فسد سَائِرِ عمله)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَلَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ إِن شَاءَ
لثه(٢).
٥٥٢ - وَرُوِيَ عَن أنس رَوَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّ أول مَا يُحَاسب بِهِ
العَبْدِ يَوْمِ الْقِيَامَة الصَّلَاة ينظر فِي صلَاته فَإِن صلحت فقد أَفْلِح وَإِن فَسدتْ
خَابَ وخسر رَوَاهُ فِي الْأَوْسَط أَيْضا(٣).
(١) تهذيب الكمال (٣٤/ ٤٠١ - ٤٠٣ الترجمة ٧٦٩٩).
(٢) أخرجه الطوسى في مختصر الأحكام (٣٩٨)، والطبراني في الأوسط (٢٤٠/٢ رقم ١٨٥٩)،
والأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢٠٠٥)، والضياء في المختارة ١٤٤/٧-١٤٥ (٢٥٧٨)
عن أنس. وقال الهيثمي في المجمع ٢٩١/١-١٩٢: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه القاسم
بن عثمان قال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما
أخطأ. وصححه الألباني في الصحيحة (١٣٥٨) وصحيح الترغيب (٣٧٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٢٤/٤ رقم ٣٧٨٢)، وابن شاهين في الترغيب في الفضائل
(٤٤). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن قتادة عن أنس إلا خليد بن دعلج، تفرد به
روح بن عبد الواحد. وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٩٢: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه
خليد بن دعلج، ضعفه أحمد والنسائي والدارقطني، وقال ابن عدي: عامة حديثه تابعه
عليه غيره. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٧٧).

٢٥٣
كتاب الصلاة
قوله: عن عبد الله بن قرط، عبد الله بن قرط كان اسمه شيطان بن قرط
فسماه رسول الله وقال عبد الله وقرط بضم القاف وسكون الراء المهملة
وبعدها طاء مهملة(١).
قوله {وَي: (أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة)) تقدم الكلام في ذلك
وعلى قوله في الحديث الآخر ((أول ما يقضي بين الناس يوم القيامة في الدماء)) (٢).
قوله وَلير: ((فإن صلحت صلح سائر عمله)) وفي حديث آخر ((فقد أفلح
وأنجح)) أي صارت حاجته نافذة(٣)، وحديث أنس بعده فقد أفلح ((وإن
فسدت فقد خاب وخسر)) أي إن لم يؤدي بسببه جميع الفرائض أو إذا أداها
غير صحيحة فقد خاب وخسر (٤).
٥٥٣ - وَعَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌ََّ لَّا إِيمَان لمن
لَا أَمَانَة لَهُ وَلَا صَلَاة لمن لا طهُور لَهُ وَلَا دين لمن لَا صَلَاة لَهُ إِنَّمَا مَوضِعِ
الصَّلَاة من الدّين كموضع الرَّأْس من الْجَسَد، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
وَالصَّغِيرِ وَقَالَ تفرد بِهِ الْحُسَيْن بن الحكم الحبرِي(٥).
(١) تهذيب الكمال (٤٤٤/١٥ - ٤٤٦ ترجمة ٣٤٨٩).
(٢) أخرجه البخاري (٦٥٣٣) و(٦٨٦٤)، ومسلم (٢٨ - ١٦٧٨) عن ابن مسعود.
(٣) المفاتيح (٣٠٦/٢).
(٤) المفاتيح (٣٠٦/٢)، وشرح المصابيح (٢٠٩/٢).
(٥) أخرجه الطبراني في الصغير (١١٣/١ رقم ١٦٢) والأوسط (٣٨٣/٢ رقم ٢٢٩٢)،
والمخلص في المخلصيات (٢٥٢٩)، والقضاعى في مسند الشهاب (٢٦٨). قال
الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر إلا مندل، ولا عن مندل إلا حسن،

٢٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن ابن عمر تقدم الكلام عليه قوله وَّخلّ: ((لا إيمان لمن لا أمانة له
ولا صلاة لمن لا طهور له ولا دين لمن لا صلاة له)) تقدم الكلام على الإيمان
وسيأتي الكلام على الأمانة والمراد بالطهور الوضوء وتقدم الكلام على
الصلاة [٢٤٨/ أ] مبسوطًا.
قوله: ((ولا دين لمن لا صلاة له)) سيأتي الكلام على ترك الصلاة في بابه إن
شاء الله تعالى، قوله تفرد به الحسين بن الحكم الحبري بكسر الحاء المهملة
وفتح الموحدة كما قاله السمعاني(١).
٥٥٤ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّالَّهُ عَن رَسُول الله ◌َِّ أَنْه قَالَ لمن حوله من أمته
اكفلوا لي بست أكفل لكم بِالْجنَّةِ قَالُوا وَمَا هِيَ مَا رَسُول الله قَالَ الصَّلَاة
وَالزَّكَاةِ وَالْأَمَانَة والفرج والبطن وَالِّسَان رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَقَالَ لَا
يُرْوى عَنِ النَِّي ◌َّةٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاهُ(٢)، قَالَ الْحَافِظ وَلَا بَأْسِ بِإِسْنَادِهِ.
=
تفرد به: الحسين بن الحكم. وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٩٢: رواه الطبراني في الأوسط
والصغير وقال: تفرد به الحسين ابن الحكم الحبري. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب
(٢١٣) و(٣٠٢).
(١) الأنساب (٤٥/٤).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٥٤/٥ رقم ٤٩٢٥) و(٢٦٨/٨ رقم ٨٥٩٩). وقال
الطبراني في الموضع الأول: لا يروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به
عبد الله بن عمر. وقال في الثانى: لم يرو هذا الحديث عن عصمة بن زامل إلا جميل بن
حماد، تفرد به: عبد الله بن عمر بن أبان. وقال الهيثمي في المجمع ٢٩٣/١: رواه الطبراني
في الأوسط وقال: لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد. قلت: وإسناده حسن. وضعفه
الألباني في الضعيفة (٢٨٩٩) وضعيف الترغيب (٢١٤) و(٤٥٥) و(١٧٧٠).

٢٥٥
كتاب الصلاة
وبه عن أبي هريرة تقدم.
قوله وَّة: ((اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة)) الحديث الكفالة هي الضمان.
٥٥٥ - وَعَن عبد الله بن عَمْرُو رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رجلا أَتَى رَسُول الله وَّ
فَسَأَلَهُ عَن أفضلِ الْأَعْمَالِ فَقَالَ رَسُول الله ◌َِّ الصَّلَاة قَالَ ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ الصَّلَاة
قَالَ ثمَّ مَه قَالَ ثمَّ الصَّلَاة ثَلَاث مَرَّاتٍ قَالَ ثمَّ مَه قَالَ الْجِهَادِ فِي سَبِيل الله فَذكر
الحَدِيثِ رَوَاهُ أَحْمِدٍ وَابْن حبَانِ فِي صَحِيحِهِ وَاللَّفْظِ لَهُ(١).
قوله: عن عبد الله بن عمرو تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: أن رجلا سأل رسول الله وَل عن أفضل الأعمال فقال: ((الصلاة))
قال: ثم مه؟ قال: ((الصلاة)) الحديث، مه أصلها ما هذا وهو استفهام أي ثم
ماذا ثم أبدل الألف هاء وقد تكون مه بمعنى اكفف(٢) والله أعلم.
٥٥٦ - وَعَن ثَوْبَان ◌َّ الَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُحْصُوا
وَاعْلَمُوا أَن خيرِ أَعمالِكُمْ الصَّلَاةِ وَلنْ يحافظ على الْوُضُوء إِلَّا مُؤمن رَوَاهُ
الْحَاكِمْ وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَلَا عِلّة لَهُ سوى وهم أبي بِلَال وَرَوَاهُ ابْن
حبَان فِي صَحِيحه من غير طَرِيق أبي بِلَال بِنَحْوِهِ وَتقدم هُوَ وَغَيرِهِ فِي
(١) أخرجه أحمد ١٧٢/٢ (٦٦٠٢)، وابن حبان (١٧٢٢). وقال الهيثمي في المجمع
١/ ٣٠١: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد حسّن له الترمذي، وبقية رجاله
رجال الصحيح! كذا قال مع أن حيي بن عبد الله لم يخرجا له، ولا أحدهما. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (٣٧٨).
(٢) الصحاح (٦ /٢٥٥٠)، ومشارق الأنوار (٣٨٩/١).

٢٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الْمُحَافِظَة على الْوُضُوءِ (١)، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث سَلمَة بن
الأكْوَعِ وَقَالَ فِيهِ وَاعْلَمُوا أَن أفضل أَعمالِكُمْ الصَّلَاةِ(٢).
قوله عن ثوبان: تقدم الكلام عن ترجمته وأنه من الموالي.
قوله ◌َّلة: ((استقيموا ولن تحصوا واعملوا أن خيرا أعمالكم الصلاة)) تقدم
معنى الاستقامة في المحافظة على الوضوء مبسوطا، قوله: ((واعلموا أن خير
أعمالكم الصلاة)) قال: العلماء في كتب الفقه أفضل عبادات البدن الصلاة أي
بعد الشهادتين لإشتمالها على النطق وعمل واعتقاد وسمى الله تعالى الصلاة
ج
إيمانا، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ﴾ (٣) أي صلاتكم إلى
(١) أخرجه أحمد ٧٦/٥(٢٢٣٧٨) و٢٨٠/٥(٢٢٤١٤) و٢٨٢/٥(٢٢٤٣٣) و(٢٢٤٣٦)، وابن
ماجه (٢٧٧)، وابن حبان (١٠٣٧)، والحاكم (١٣٠/١). قال الحاكم: صحيح على شرط
الشيخين، ولا أعرف له علة! قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤١/١: هذا الحديث رجاله
ثقات أثبات إلا أنه منقطع بين سالم وثوبان فإنه لم يسمع منه بلا خلاف لكن له طريق أخرى
متصلة أخرجها أبو داود الطيالسي في مسنده وأبو يعلى الموصلي والدارمي في مسنده وابن حبان
في صحيحه من طريق حسان بن عطية أن أبا كبشة حدثه أنه سمع ثوبان، ورواه الحاكم من طريق
سالم عن ثوبان وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة.
قلت: علته أن سالم لم يسمع من ثوبان قاله أحمد وأبو حاتم والبخاري وغيرهم.
وقال الألباني: حسن صحيح، الصحيحة (١١٥)، الروض (١٧٧)، والمشكاة (٢٩٢)
وصحيح الترغيب (١٩٧) و(٣٧٩).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥/٧ رقم ٦٢٧٠). وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٥٠: رواه
الطبراني في الكبير وفيه: الواقدي، وهو ضعيف. وصححه لغيره الألباني في صحيح
الترغيب (٣٨٠).
(٣) سورة البقرة، الآية: ١٤٣.

٢٥٧
كتاب الصلاة
البيت المقدس ولأنها يجمع من القرب ما تفرق في غيرها من ذكر الله تعالى
رسوله وَله والقران والتسبيح واللبث والاستقبال والطهارة والستارة وترك
الأكل والكلام وغير ذلك مع اختصاصها بالركوع والسجود وغيرهما،
واحترز بالبدن عن عبادة القلب، وهي الإيمان فإنه أفضل العبادات، وقيل
احترز أيضا من العبادة المالية فإنها أفضل الصلاة لتعدى معها وصرح
القاضي حسين بأن الحج أفضل لأنه عبادة مال وبدن وغير ذلك والصحيح
أن أفضل عبادات البدن الصلاة(١) تقدم الكلام على ذلك أيضا مبسوطا.
٥٥٧ - وَعَن حَنْظَلَة الْكَاتِب ◌َّ لَهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله وَّلْ يَقُول: ((من
حافظ على الصَّلَوَاتِ الْخمس ركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وَعلم أَنْهُنَّ
حق من عِنْد الله دخل الْجِنَّةِ أَو قَالَ: وَجَبت لَهُ الْجِنَّةِ أَو قَالَ: حرم على النَّارِ)»
رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد جيد وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيحَ(٢).
قوله: عن حنظلة الكاتب زَّو ◌َّهُ .
قوله وَّةِ: ((من حافظ على الصلوات الخمس وركوعهن، وسجودهن
ومواقيتهن وعلم أنهن حق من عند الله دخل الجنة)) تقدم الكلام على
(١) كفاية النبيه (٢٩٤/٣ - ٢٩٦).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٨٣٢)، وأحمد ٢٦٧/٤ (١٨٣٤٥) و(١٨٣٤٦)،
والطوسى في مختصر الأحكام (١٩٧)، والطبراني في الكبير (١٢/٤ رقم ٣٤٩٤
و٣٤٩٥)، والبيهقى في الشعب (٣١٣/٤ رقم ٢٥٦٦). قال الهيثمي في المجمع
٢٨٨/١-٢٨٩: رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح. وحسنه
الألباني في صحيح الترغيب (٣٨١).

٢٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الصلوات ومتى فرضت وسيأتي الكلام على الركوع والسجود في الباب بعده.
٥٥٨- وَعَن عُثْمَان رََّّهُ أَنْ رَسُولِ اللهِ وَّةِ قَالَ من علم أَن الصَّلَاة حق
مَكْتُوبٍ وَاحِب دخل الْجِنَّة رَوَاهُ أَبُو يعلى وَعبد الله ابْنِ الإِمَام أَحْمد على
الْمسند وَالْحَاكِمْ وَصَحِحُهُ وَلَيْسَ عِنْده وَلَا عِنْد عبد الله لَفْظَة مَكْتُوبٍ(١)، قَالَ
الْحَافِظِ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُ: وَسَتَأْتِي أَحَادِيث أخر تنتظم فِي سلك هَذَا الْبَاب
فِي الزَّكَاةِ وَالْحِجِ وَغَيرِهمَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قوله: عثمان بن عفان تقدم الكلام عليه: من علم أن الصلاة حق مكتوب
دخل الجنة معناه مفروض.
قوله: رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زياداته على المسند هو عبد الله بن
الإمام أحمد بن حنبل.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة كما في اتحاف الخيرة (٤٠٩/١-٤١٠ رقم ١/٧٤٨)، وعبد بن حميد
(٤٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ١/ ٦٠ (٤٢٣) ومن طريقه البيهقي في الشعب
(٣٠٠/٤-٣٠١ رقم ٢٥٥١)، والبزار (٤٣٩) و (٤٤٠)، وأبو يعلى (١٨٢ / المقصد العلى)،
وابن خزيمة في التوحيد (٧٥)، والحاكم (١ / ٧٢). قال علي ابن المدينى: وحديث عثمان أنه
قال من علم أن الصلاة حق أخرجه الإمام أحمد رواه عمران ابن حدير وهو ثقة عن رجل
مجهول يقال له عبد الملك بن عبيد يرويه عن حمران العلل (ص ٩٦). قال البزار: وهذا
الحديث مرفوعا لا نعلم روي إلا عن عثمان. وصححه الحاكم. وقال الهيثمي في المجمع
٢٨٨/١: رواه عبد الله بن أحمد في زياداته، وأبو يعلى إلا أنَّه قال: ((حق مكتوب واجب))،
والبزار بنحوه، ورجاله موثقون. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٣٨٢).

٢٥٩
كتاب الصلاة
[الترغيب في الصلاة مطلقا وفضل الركوع والسجود]
٥٥٩- عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ ◌َّ لَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلِّ الطّهُور شطر
الْإِيمَان وَالْحَمْد لله تملأ الْمِيزَان وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله تملآن أَو تملأ مَا بَين
السَّمَاء وَالْأَرْض وَالصَّلَاة نور وَالصَّدَقَة برهَان وَالصَّبْرِ ضِيَاء وَالْقُرْآن حجَّة
لَك أَوَ عَلَيْكِ رَوَاهُ مُسلمٍ وَغَيره(١) وَتقدم.
عن أبي مالك الأشعري اسمه الحارث بن عاصم الأشعري وليس لأبي
مالك في صحيح مسلم غير حديثين [١٦٨ المغربي] أحدهما هذا الحديث،
والثاني أن النبي ◌َّ قال: ((أربع من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في
الاحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة)) قاله في التنقيح
على المصابيح(٢).
قوله ومَّه: ((الطهور شطر الإيمان)) هذا حديث عظيم أصل من أصول
الإسلام وقد اشتمل على مهمات من قواعد الإسلام(٣) والطهور الرواية فيه
بفتح الطاء وهو ما يتطهر به من مائع أو جامد(٤) وفيه محذوف تقديره استعمال
(١) أخرجه مسلم (١ - ٢٢٣)، وابن ماجه (٢٨٠)، والترمذى (٣٥١٧)، والنسائى في المجتبى
٤/ ٤٥٢(٢٤٥٦) والكبرى (٢٤٢٣).
(٢) كشف المناهج (١/ ١٧٥ - ١٧٦).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٠٠/٣).
(٤) التعيين (ص ١٧٤).

٢٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الطهور هو آلة الطهارة أما الطهور بضم الطاء فهو الوضوء [٢٤٨/ ب] وجعل
الطهور شطر الإيمان قيل لأن الطهور يكفر الخطيئات كما أن الإسلام يهدم
الكفر قال وهو ضعيف إذا لا دلالة في ذلك على الشطر بل غايته مماثلة الطهارة
للإيمان والصحيح الذي عليه الأكثرون أن المراد ها هنا بقوله («الطهور شطر
الإيمان)) التطهير بالماء من الأحداث وعلى هذا فاختلف الناس في معنى كون
الطهور بالماء شطر الإيمان فمنهم من قال: المراد بالشطر الجزء لا أنه النصف
بعينه فيكون الطهور جزءا من الإيمان وهذا فيه ضعف أيضا لأن الشطر إنما
يعرف استعماله لغة في النصف، ومنهم من قال: المعنى أنه يضاعف ثواب
الوضوء إلى نصف ثواب الإيمان لكن من غير تضعيف، ومنهم من قال الإيمان
يكفر الكبائر كلها والوضوء يكفر الصغائر فهو شطر الإيمان هذا الاعتبار،
ومنهم من قال المراد ها هنا الصلاة كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ
إِيمَنَكُمْ﴾(١) أي صلاتكم إلى بيت المقدس فإذا كان المراد بالإيمان الصلاة
فالصلاة لا تقبل إلا بطهور فصار الطهور شطر الإيمان بهذا الاعتبار أيضا
وحكى هذا التفسير محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة وأما الطهارة
بالماء فهي تختص بتطهير الجسد وتنظيفه فصارت خصال الإيمان قسمين
أحدهما تطهير الظاهر والآخر تطهير الباطن فهما نصفان بهذا الاعتبار أيضا والله
أعلم بمراده ومراد رسوله وَّه في ذلك كله(٢).
(١) سورة البقرة، الآية: ١٤٣.
(٢) انظر: جامع العلوم والحكم (٦٣٢/٢ -٦٣٨).