النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١
كتاب الصلاة
قوله: وعن جابر تقدم الكلام عليه.
قوله وَ له: ((مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جارغمر)) الحديث.
أما الغمر من الماء فهو الماء الكثير كذا فسره الحافظ رحمه الله وهو بفتح
الغين المعجمة الموحدة وإسكان الميم بعدهما راء.
قال بعض العلماء: هو الماء الكثير الذي يغمر ويغطي من دخله، قال:
وهو من الرجال الكثير العطاء فإن الماء الكثير إنما سمي غمرا بمصدر فعله
لأنه يغمر الأشياء غمرا أي يغطيها، يقال: غمره الماء يغمره وهو غامره،
وشبه الرجل الكبير العطاء لأنه يغمر السؤال بغطاء ومنها الحديث ((أعوذ بك
من موت الغمر)) أي الغرق(١).
٥٢٧- وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ◌ََّّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللّه ◌َّةٍ تحترقون
تحترقون فَإِذا صليتم الصُّبْحِ غسلتها ثمَّ تحترقون تحترقون فَإِذا صليتم الظّهْر
غسلتها ثمَّ تحترقون تحترقون فَإِذا صليتم الْعَصْرِ غسلتها ثمَّ تحترقون
تحترقون فَإِذا صليتم المغرب غسلتها ثمَّ تحترقون تحترقون فَإِذا صليتم
الْعِشَاء غسلتها ثمَّ تنامون فَلَا يَكْتب عَلَيْكُم حَتَّى تستيقظوا)) رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي
الصَّغِير والأوسط وَإِسْنَاده حسن وَرَوَاهُ فِي الْكَبِيرِ مَوْقُوا عَلَيْهِ وَهُوَ أشبه
وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيحِ(٢).
(١) انظر: جمهرة اللغة (٢/ ٧٨١)، وتهذيب اللغة (١٢٧/٨)، والنهاية (٣٨٣/٣).
(٢) أخرجه الطبراني في الصغير (١ / ٩١ رقم ١٢١) والأوسط (٣٥٨/٢ رقم ٢٢٢٤) مرفوعًا.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ١٤٨ رقم ٨٧٣٩) موقوفًا. وقال الطبراني: رفعه علي بن
٢٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن عبد الله بن مسعود تقدم الكلام على فضائله.
قوله ◌َ له: ((تحترقون تحترقون فإذا صليتم الصبح غسلتها)) الحديث المراد
بالاحتراق الذنوب، والمراد بغسلها غفرانها والغفران هو ستر ذنوب العبد.
سؤال: من صلى هذه الصلوات أولا؟
قيل: أول من صلى الفجر آدم وَّ، والظهر إبراهيم ◌َّ والعصر يونس
عَالم، والمغرب عيسى ◌َّلام)، والعتمة موسى ◌َلهم، وقال أول من صلى هذه
الصلوات الملائكة فأمهم جبريل عليَا﴾، ويقال أول من صلى هذه الصلوات
أدم شكرا لقبول توبته، فائدة: فيها بشرى فلم أمر بسبع عشر ركعة في الليل
والنهار وهي خمس صلوات قيل لأن المفاصل سبعة عشر مفصلا فأراد أن
يعتق بكل مفصل قاله في كشف الأسرار(١).
فائدة أخرى: جليلة فيها بشرى لبني أدم روي عن وهب أن عبادة أهل
السماء الدنيا القيام يعني في الصلاة، وعبادة أهل السماء الثانية الركوع، وعبادة
أهل السماء الثالثة السجود، وعبادة أهل السماء الرابعة القراءة، وعبادة أهل
السماء الخامسة التسبيح، وعبادة أهل السماء السادسة الذكر، وعبادة أهل
عثمان اللاحقي. ورواه جماعة: عن حماد بن سلمة موقوفًا. وقال الهيثمي في المجمع
(٢٩٩/١): رواه الطبراني في الثلاثة إلا أنه موقوف في الكبير، ورجال الموقوف رجال
الصحيح، ورجال المرفوع فيهم عاصم بن بهدلة، وحديثه حسن. وقال الألباني: حسن
صحيح صحيح الترغيب (٣٥٧).
(١) كشف الأسرار (لوحة ٣٧ و٣٩).
٢٠٣
كتاب الصلاة
السماء السابعة الجلوس في التحيات قلت سبحان الله ما أحسن هذا الحديث في
تشريف ابن أدم على الملائكة، وكون الشريعة هي مجموع عبادات أهل
السموات السبع في فروض الصلاة لابن آدم قاله في كنز الدرر(١).
٥٢٨ - وَعَن أنس بن مالك زَّوَتَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
إِن لله ملكا يُنَادي عِنْد كل صَلَاة يَا بني آدم قومُوا إِلَی نیرانكم الّتِي أوقدتموها
فأطفئوها)) رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ فِي الأَوْسَط وَالصَّغِیر وَقَالَ تفرد بِهِ یحیی بن زُهَيْر
الْقرشِي (٢).
قَالَ المملي ◌َقُولَهُ: وَرِجَاله كلهم مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح سراة.
قوله: عن أنس بن مالك تقدم الكلام ترجمته.
قوله وقليل ((إن لله ملكا ينادي عند كل صلاة يا بني أدم قوموا إلى نيرانكم
التي أوقدتموها)) الحديث المراد بذلك الذنوب كما تقدم.
(١) كنز الدرر (١ / ٧٢).
(٢) أخرجه الطبراني في الصغير (٢٦٢/٢ رقم ١١٣٥) والأوسط (١٧٣/٩ -١٧٤ رقم
٩٤٥٢)، والضياء في المختارة (١٦١/٧) (٢٥٩٠) و(١٦١/٧-١٦٢) (٢٥٩١). قال
الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن عون إلا أزهر، تفرد به يحيى بن زهير القرشي.
وقال الضياء: إسناده لا بأس به.
وقال الهيثمي في المجمع ٢٩٩/١: رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وقال: تفرد به
يحيى بن زهير القرشي. قلت: ولم أجد من ذكره إلا أنه روى عن أزهر بن سعد السمان،
وروى عنه يعقوب بن إسحاق المخرمي، وبقية رجاله رجال الصحيح. وضعفه الألباني في
الضعيفة (٣٠٥٧) وحسنه في صحيح الترغيب (٣٥٨).
٢٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((عن أنس تفرد به يحيي القرشي)) هو يحيى بن زهير أبو عبد الرحمن
القرشي الفهري حدث عن: محمد بن ربيعة الكلابي، وعبد الرحمن بن
مسهر، وجرير ابن عبد الحميد، وأزهر بن سعد السمان، روى عنه: يعقوب
بن إسحاق المخرمي، وأحمد بن محمد بن يزيد الزعفراني، وإسماعيل بن
العباس الوراق، ومحمد بن مخلد الدوري(١).
٥٢٩- وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود زَّوَّهُ عَن رَسُول اللهِ وَ أَنْه قَالَ
يَبْعَث مُنَاد عِنْد حَضْرَة كل صَلَاة فَيَقُول يَا بني آدم قومُوا فأطفئوا مَا أوقدتم
على أَنفسكُم فَيقومُونَ فيتطهرون وَيصلونَ الظّهْرِ فَيَغْفر لَهُم مَا بَينهمَا فَإِذا
حضرت الْعَصْرِ فَمثل ذَلِك فَإِذا حضرت المغرب فَمثل ذَلِك فَإِذا حضرت
الْعَتَمَة فَمثل ذَلِك فينامون فمدلج فِي خير ومدلج فِي شَرّ رَوَاهُ الطَبَرَانِيّ فِي
الْكَبِير(٢).
قوله: ((عن عبد الله بن مسعود)) تقدم.
قوله: ((يبعث مناد عند حضرة كل صلاة فيقول يا بني أدم أوقدتم على
(١) تاريخ بغداد (١٦/ ٣٠٤).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٤١-١٤٢ رقم ١٠٢٥٢ و١٠٢٥٣) وعنه أبو نعيم في
الحلية (١٨٩/٤ - ١٩٠). قال أبو نعيم: حدیث الربیع ینفرد به عبد ربه وحديث هشام
أیوب بن حسان.
وقال الهيثمي في المجمع (٢٩٩/١): رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبان بن أبي عياش
وثقه أيوب وسلم العلوي، وضعفه شعبة وأحمد وابن معين وأبو حاتم. وحسنه الألباني في
الصحيحة (٢٥٢٠) وصحيح الترغيب (٣٥٩).
٢٠٥
كتاب الصلاة
أنفسكم)) أي قوموا إلى الصلاة فأطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم أي من
الذنوب التي فعلتموها. قوله: فإذا حضرت العصر أي جاء وقت فعلها،
ويقال حضرت بفتح الضاد المعجمة وكسرها لغتان مشهورتان الفتح أشهر.
قوله: في آخر الحديث فمدلج في خير [٢٤١/ أ] ومدلج في شر المدلج
وهو المسافر أول الليل والله أعلم.
٥٣٠ - وَعَن طَارِق بن شهَاب أَنْه بَات عِنْد سلمَان الْفَارِسِي ◌َّهُ ليَنْظر مَا
اجْتِهَادِهِ قَالَ فَقَامَ يُصَلِّي من آخر اللَّيْلِ فَكَأَنَّهُ لم ير الَّذِي كَانَ يظنّ فَذكرِ ذَلِك
لَهُ فَقَالَ سلمَانِ حَافظُوا على هَذِه الصَّلَوَاتِ الْخمسِ فَإِنَّهُنَّ كَفَّارَات لَهَذِهِ
الْجِرَاحَات مَا لم تصب المقتلة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ مَوْقُوفا هَكَذَا بِإِسْنَاه
لَا بَأْس ◌ِهِ وَيَأْتِي بِتَمَامِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى(١).
قوله: عن طارق بن شهاب هو أبو عبد الله طارق بن شهاب بن عبد شمس
بن سملة الكوفي البجلي الأحمسي بالحاء و السين المهملتين منسوب إلى
أحمس بن الغوث بن أنمار أدرك الجاهلية، وصحب النبي وَ﴾ وغزا في زمن
أبي بكر وعمر ثلاثا وثلاثين أو ثلاثا وأربعين غزوة، وروى عن الخلفاء
الأربعة وابن مسعود وسلمان وخالد وأبي موسى وحذيفة، وروى عنه
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٤٨) و(٤٧٣٧) ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢١٧/٦ رقم
٦٠٥١) وأبو نعيم في الحلية (١٨٩/١ - ١٩٠)، وأبو داود في الزهد (٢٥٦). وقال الهيثمي
في المجمع (٣٠٠/١): رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون. وصححه الألباني في
صحيح الترغيب (٣٦٠) و(٦٣٣).
٢٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
جماعات من التابعين منهم قيس بن مسلم ومخازن بن عبد الله وإسماعيل بن
أبي خالد سليمان بن ميسرة وغيرهم سكن الكوفة وتوفي سنة ثلاث وثمانين (١).
قوله أنه بات عند سلمان الفرسي لينظر ما اجتهاده.
سلمان هو أبو عبد الله سلمان الخير مولى رسول الله ولا وسئل عن نسبه
فقال: إنا سلمان بن الإسلام أصله من فارس من حي قرية من قرى أصبهان
وقيل غير ذلك وسبب إسلامه مشهور أنه هرب من أبيه وكان مجوسيا
فجلس براهب ثم بجماعة رهبان واحد بعد واحد يصحبهم إلى وفاتهم إلى
أن دله الأخير على الذهاب إلى الحجاز وأخبره بظهور النبي وَلّ فقصده
وقصته مشهورة وأول مشاهده مع رسول الله وثيقة الخندق ولم يتخلف عن
مشهد بعدها وأخى رسول الله و لو بين أبي الدرداء وسلمان الفارسي وكان
من فضلاء الصحابة، وزهادهم وعلمائهم وسكن العراق وكان يعمل
الخوص بيده فيأكل منه وكان أبو الدرداء قد سكن الشام فكتب إلى سلمان
أما بعد فإن الله رزقني بعدا ممالا وولد ونزلت الأرض المقدسة فكتب إليه
سلمان أما بعد فإنك كتبت إلي أن الله رزقك مالا وولدا فأعلم أن الخير ليس
بكثرة المال والولد ولكن أن يكثر الله حلمك وينفعك علمك وكتبت إلى
أنك في الأرض المقدسة وأن الأرض لا تقدس أحدا، ونقلوا اتفاق العلماء
على أن سلمان الفارسي عاش مائتين وخمسين سنة وقيل ثلاثمائة وخمسين
سنة وقيل أنه أدرك وصي عيسى ◌َّلها روي له عن رسول الله وَّةٍ ستون
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢٥١ الترجمة ٢٦٨).
٢٠٧
كتاب الصلاة
حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على ثلاثة ولمسلم ثلاثة توفى رَضْ لَم
بالمدائن في أول سنة ست وثلاثين وقيل غير ذلك وكان له ثلاث بنات بنت
بأصبهان وبنتان بمصر ومناقبه كثيرة مشهورة (١).
قوله: على هذه الصلوات الخمس فإنهن كفارات لهذا الجراحات المراد
بالجراحات الصغائر.
قوله ما لم تصب المقتلة المقتلة عبارة عن ارتكاب الذنوب الكبائر التى لا
تغفر إلا بالتوبة أو يغفرها الله لمن شاء(٢) والله أعلم.
لطيفة: قال أبو محمد الجريري قصدت الجنيد فوجدته في الصلاة فأطال
جدا فقلت قد كبرت ووهن عظمك ورق جلدك وضعفت قوتك فلو
اقتصرت على بعض صلاتك فقال: اسكت طريق عرفنا به ربنا لا ينبغي أن
نقتصر منه على بعضه(٣). ودخلوا على الجنيد عند موته وهو يصلي فقالوا في
هذا الوقت فقال الآن حين تطوى الصحائف (٤).
٥٣١- وَعَنِ عَمْرَو بن مرّة الْجُهَنِيّ رَ لَهُ قَالَ: جَاءَ رجلٍ إِلَى النَّبِي
صَلىالله
وَستَّم
فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت إِن شهِدت أَن لَا إِلَه إِلَّ الله وَأَنَّك رَسُول الله
وَصليت الصَّلَوَات الْخمس وَأديت الزَّكَاة وَصمت رَمَضَان وقمته فَمِمَّنْ أَنَا
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٢٦/١-٢٢٨ الترجمة ٢١٨).
(٢) انظر: الاستذكار (١/ ٢٠٢)، وجامع العلوم والحكم (٢ / ٥٠٦).
(٣) الصلاة والتهجد (ص ٣٠٩) لابن الخراط.
(٤) المدهش (ص ٤٧١).
٢٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قَالَ من الصديقين وَالشُّهَدَاء. رَوَاهُ الْبَزَّارِ وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي
صَحِيحَيْهِمَا وَاللَّفْظِ لِابْنِ حبَان(١).
قوله وعن عمرو بن مرة الجهني هو [٢٤١/ ب] (عمرو بن مرة بن عبس
بن مالك بن الحارث بن مازن بن سعد بن مالك ابن رفاعة بن نصر بن مالك
بن غطفان بن قيس بن جهينة الجهني، ثم أحد بني غطفان، ويقال: الأسدي،
ويقال: الأزدي، والأول أكثر. يكنى أبا مريم وفد إلى النبي وَّل وقال: آمنت
بكل ما جئت به من حلال وحرام، وإن أرغم ذلك كثيرا من الأقوام. وكان
إسلامه قديما، وشهد مع رسول الله و له أكثر المشاهد، وسكن الشأم، روى
عنه عيسى بن طلحة، وسبرة بن معبد، ومضرس بن عثمان، وغيرهم (٢).
قوله: جاء رجل إلى النبي وَله فقال: يا رسول الله أرأيت أن شهدت أن لا إله
إلا الله وأنك رسول الله وصليت الصلوات الخمس وأديت الزكاة وصمت
رمضان تقدم الكلام على الصلاة والزكاة وصوم رمضان قريبًا والله اعلم.
الصديقون فجمع صديق وهو كثير الصدق وأما الشهداء فجمع شهيد
(١) أخرجه يحيى بن معين في الثانى من حديثه (١٩٠)، والبخاري في التاريخ الكبير
(٣٠٨/٦)، والبزار (٢٥/ كشف الأستار)، وابن خزيمة (٢٢١٢)، وابن حبان (٣٤٣٨)،
والطبراني في الشاميين (٢٩٣٩). قال البزار: وهذا لا نعلمه مرفوعا إلا عن عمرو بن مرة
بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في المجمع ٤٦/١: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح خلا
شيخي البزار، وأرجو إسناده أنه إسناد حسن أو صحيح. وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٣٦١) و(٧٤٩) و(١٠٠٣).
(٢) أسد الغابة (٣/ الترجمة ٤٠١٩)، وتهذيب الكمال (٢٢ / الترجمة ٤٤٤٩).
٢٠٩
كتاب الصلاة
وهو من قتل في سبيل الله في معركة الكفار بسبب من أسباب.
٥٣٢ - وَعَن أبي مُسلم التغلبي قَالَ دخلت على أبي أَمَامَة رََّهُ وَهُوَ فِي
الْمَسْجِد فَقلت يَا أَبَا أُمَامَة إِن رجلا حَدثْنِي عَنْك أَنَّك سَمِعت رَسُول الله وَل
يَقُول من تَوَضَّأ فأسبغ الْوُضُوء فَغسل يَدَيْهِ وَوَجهه وَمسح على رَأْسِه وَأُذُنَيْهِ
ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاة مَفْرُوضَة غفر الله لَهُ فِي ذَلِك الْيَوْمِ مَا مشت إِلَيْهِ رِجْلَاهُ
وقبضت عَلَيْهِ يَدَاهُ وَسمعت إِلَيْهِ أذنَاهُ وَنظرت إِلَيْهِ عَیناهُ وَحدث بِهِ نَفسه من
سوء فَقَالَ وَالله قد سمعته من النَّبِي ◌َِّ أمرا)) رَوَاهُ أَحْمد وَالْغَالِب على سَنَده
الْحسن(١) وَتقدم لَهُ شَوَاهِدٍ فِي الْوضُوء وَالله أعلم.
قوله: عن أبي مسلم التغلبي أبو مسلم اسمه(٢).
قوله وَ له: ((من توضأ فأحسن الوضوء)) تقدم الكلام على معنى الوضوء
وأنه من الوضاءة وهو الحسن وتقدم الكلام أيضًا على إحسان الوضوء فى
عدة مواضع من هذا التعليق.
(١) أخرجه أحمد ٢٦٣/٥ (٢٢٢٧٢)، وأحمد بن منيع في مسنده كما في إتحاف الخيرة
(٣٠٦/١ رقم ٥١٨/ ٥)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (٢٦٦/٨ رقم ٨٠٣٢)، وابن
شاهين في الترغيب في الفضائل (٢٨). وقال الهيثمي في المجمع ٢٢٢/١: رواه أحمد
والطبراني بنحوه في الكبير، وفيه أبو مسلم، ولم أجد من ترجمه بثقة ولا جرح، غير أن
الحاكم ذكره في الكنى، وقال: روى عنه أبو حازم. وهنا روى عنه أبان بن عبد الله. وكذلك
ذكره ابن أبي حاتم. وقال في ١ / ٣٠٠: رواه الطبراني في الكبير من رواية أبي مسلم الثعلبي
عنه، ولم أر من ذكره، وبقية رجاله موثقون. وقال الألباني في الضعيفة (٦٧١١): منكر
بذكر: (اليوم، وتحديث النفس). وضعفه في ضعيف الترغيب (١٣٤) و(٢٠٩).
(٢) بياض بمقدار كلمة واحدة.
٢١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ◌َ له: ((غفر الله له في ذلك اليوم ما مشت غليه رجلاه)) الحديث فالذنوب
تنقسم إلى صغائر وكبائر بنص القرآن والسنة وإجماع الأمة والاعتبار فالذي
يكفره الوضوء والصلاة والصغائر لقوله ◌َّيّة في الصحيحين ((الصلوات
الخمس والجمعة إلى الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما
بينهن إذا اجتنيت الكبائر)) وقد يقال إذ كفر الوضوء فماذا تكفر الصلاة وإذا
كفرت الصلوات فماذا تكفر الجماعات ورمضان إلى رمضان وكذلك صوم
يوم عرفة كفارة سنتين يوم عاشوراء كفارة سنة وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة
غفر له ما تقدم من ذنبه والجواب: ما أجاب به العلماء رضي الله عنهم أن كل
واحدة من هذا المذكورات صالح للتكفير فإن وجد ما يكفر من الصغائر وإن
لم يصادق صغيرة ولا كبيرة کتب له بها حسنات ورفعت له بها درجات وأن
صادق كبيرة أو كبائر ولم يصادق صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر (١).
٥٣٣- وَعَنِ سلمَان الْفَارِسِي ◌َّ لَهُ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ وَّ: «الْمُسلم
يُصَلِّي وخطاياه مَرْفُوعَة على رأسه كلما سجد تحات عَنهُ فيفرغ من صلاته
وَقد تحاتت عَنْهُ خطاياه)، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَفِيهِ أَشْعَث بن
أَشْعَت السعداني لم أَقف على تَرْجَمته(٢).
(١) المجموع (٦ / ٣٨٢) وشرح النووي على مسلم (٣/ ١١٣).
(٢) أخرجه الطبراني فيالمعجم الكبير (٢٥٠/٦ رقم ٦١٢٥)، وفي الصغير (٢٧٢/٢ رقم
١١٥٣)، وأبو الطاهر المخلص في المخلصيات (٢٨١٣)، والبيهقي في الشعب (٥٠٣/٤
رقم ٢٨٧٥)، والخطيب في المتفق والمفترق (٥٤٢/١-٥٤٣) وتاريخ بغداد
=
٢١١
كتاب الصلاة
قوله: ((في حديث سلمان وفيه أشعث بن أشعث السعداني)) من أهل
البصرة، يروي عن: عمران القطان، يروي عنه بشر بن آدم، ابن ابنة أزهر
السمان، يغرب(١).
قوله: (عن أبي عثمان كنت مع سلمان تحت شجرة فأخذ غصنا منها يابسا
فهزه حتى تحات ورقه)). أبو عثمان هذا اسمه (عبد الرحمن بن مل بن عمرو
بن عدي بن وهب بن ربيعة بن سعد بن جذيمة أبو عثمان النهدي الكوفي،
سكن البصرة، أدرك الجاهلية وأسلم على عهد النبي (﴾ ﴾ وصدق إليه، ولم
يلقه، متفق على توثيقه(٢).
٥٣٤ - وَعَن أبي عُثْمَان قَالَ: كنت مَعَ سلمَان رَّهُ تَحت شَجَرَة فَأخذ
غصنا مِنْهَا يَابسا فهزه حَتَّى تحات ورقه ثمَّ قَالَ: يَا أَبَا عُثْمَان أَلا تَسْأَلَنِي لم
أفعل هَذَا قلت وَلم تَفْعَلَهُ قَالَ هَكَذَا فعل بِي رَسُول الله وَّةٍ وَأَنَا مَعَه تَحت
=
(١٦ / ٤٦٠)، وابن غنائم في الفوائد (٢٠).
قال الطبراني في المعجم الصغير: ((لم يروه عن سليمان إلا عمران، ولا عن عمران إلا
أشعث بن أشعث، تفرد به بشر)). ووقع في المعجم الكبير: ((بشر بن موسى)) بدل ((بشر بن
آدم)). وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٣٠٠: رواه الطبراني في الكبير والصغير والبزار، وفيه
أشعث بن أشعث السعداني، ولم أجد من ترجمه. وقال الألباني في الصحيحة (٣٤٠٢)
وصحيح الترغيب (٣٦٢): حسن صحيح. قال أبو حاتم في العلل (٣٤٢): هذا خطأ؛ إنما
هو عن سلمان قوله (٩)، وأشعث مجهول لا يعرف.
(١) الثقات (١٢٨/٨).
(٢) تهذيب الكمال (١٧ / الترجمة ٣٩٦٨).
٢١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شَجَرَة وَأخذ مِنْهَا غصنًا يَابسًا فهزَّه حَتَّى تحات ورقه فَقَالَ: يَا سلمَان أَلا
تَسْأَلَنِي لم أفعل هَذَا؟ قلت: وَلم تَفْعَلهُ؟ قَالَ: إِن الْمُسلم إِذا تَوَضَّأ فَأحْسن
الْوُضُوء ثمَّ صلى الصَّلَوَات الْخمس تحاتت خطاياه كَمَا تحات هَذَا الْوَرق
وَقَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ طَرَفَِ النَّهَارِ وَزُلَفَا مِّنَ اٌلَّيْلِّ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ
﴾(١)، رَوَاهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَالطَّرَانِيّ
السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَىُ لِلذَّكِرِينَ
ورواة أَحْمد مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح إِلَّا عَليّ بن زيد (٢).
وتقدم الكلام على سلمان.
قوله وَالله: ((أن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات
الخمس)) الحديث تقدم الكلام على ألفاظ هذا الحديث في الأحاديث قبله
وفي الصحيح عن ابن مسعود أن رجلًا أصاب من امرأة قبله فأتى النبي وَيه
فذكر ذلك له فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفَا مِّنَ الَّيْلِّ إِنَّ
اٌلْحُسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّكِرِينَ ﴾﴾ فقال الرجل: لمن
(١) سورة هود، الآية: ١١٤.
(٢) أخرجه الطيالسي (٦٨٧)، وأبو عبيد في الطهور (١١)، وابن أبي شيبة في المصنف
١٦/١ (٥٢)، والمسند (٤٥٦)، وأحمد في مسنده (٤٣٧/٥ و٤٣٨ رقم ٢٣٧٠٧
و٢٣٧١٦)، والدارمي (٧٤٦)، والبزار (٢٥٠٨)، والطبراني في الكبير (٢٥٧/٦ رقم
٦١٥١ و٦١٥٢).
قال الهيثمي في المجمع ٢٩٧/١-٢٩٨: رواه أحمد والطبراني في الأوسط والكبير. وفي
إسناد أحمد علي بن زيد، وهو مختلف في الاحتجاج به، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٣٦٣).
٢١٣
كتاب الصلاة
هذا يا رسول الله؟ قال: ((لمن عمل بها في أمتي)) هذا الرجل هو أبو يسر كعب
(١)
بن عمرو(١).
قوله: ﴿وَزُلَفَا مِّنَ الَّيْلِ﴾ أي: ساعة بعد ساعة، يقرب بعضها من بعض،
الواحدة زلفة، وعني بالزلف من الليل المغرب والعشاء (٢).
وقوله: ﴿إِنَّ الْخَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ اعلم أن صغائر [٢٤٢/أ]
الذنوب تقع مكفرات بما يتبعها من الحسنات، وكذا ما خفي من الكبائر،
لعموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْخَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ وقوله،عَلُ: («أتبع
الحسنة السيئة تمحها))، فأما ما ظهر منها وتحقق عند الحاكم لم يسقط حدها
إلا بالتوبة، وفي سقوطه بها خلاف، وخطيئة هذا الرجل في حكم المخفي،
لأنه ما بينها، فلذلك سقط حدها بالصلاة، سيما وقد انضم إليها ما أشعر
بإنابته عنها وندامته عليها(٣).
٥٣٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد رَضِي الله عَنْهُمَا قَالًا: خَطَبْنَا رَسُول الله
وَلَ يَوْمًا فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ثَلَاث مَرَّات ثمَّ أکب فأکب کل رجل منا
يبكي لَا نَدْرِي على مَاذَا حلف ثمَّ رفع رأسه وَفِي وَجهه الْبُشْرَى وَكَانَت أحب
(١) أخرجه البخاري (٥٢٦) و(٤٦٨٧)، ومسلم (٣٩ و٤٠ و٤١ و٤٢ و٤٣ - ٢٧٦٣).
وانظر: الإفصاح (٥٥/٢). وقيل في اسم الرجل: ثلاثة أقوال: أحدها، أنه عمرو بن غزية
أبو حية الأنصاري، قاله ابن عباس. والثاني: عامر بن قيس الأنصاري، قاله مقاتل.
والثالث: أبو اليسر كعب بن عمرو، وذكره أبو بكر الخطيب.
(٢) الغريبين (٨٢٧/٣)، وشرح السنة (٢ /١٧٨).
(٣) تحفة الأبرار (٢٢٩/١ -٢٣٠).
٢١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
إِلَيْنَا من حمر النعم قَالَ: مَا من رجل يُصَلِّ الصَّلَوَات الْخمس ويصوم
رَمَضَان وَيخرجِ الزَّكَاةِ ويجتنب الْكَبَائِرِ السَّبع إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَابِ الْجَنَّة
الثَّمَانِيةِ يَوْمِ الْقِيَامَة حَتَّى إِنَّهَا لتصطفق)» ثمَّ تَلا ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ
عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ﴾﴾(١)، وَقَالَ
الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَادَ (٢).
قوله: عن أبي هريرة وعن أبي سعيد تقدم الكلام على مناقبهما رضي الله
عنهما.
قوله: ((والذي نفسي بيده ثلاث مرات)) الحديث فيه جواز الحلف من غير
ضرورة لكن المستحب تركه إلا لحاجة كتأكيد أمر وتفخيمه والمبالغة في
تحقيقه وتمكينه من النفوس وعلى هذا يحمل ما جاء في الأحاديث من
الحلف (٣).
قوله وَجّ: ((والذي نفسي بيده)) ولفظ اليد من المتشابهات وفي مثله افترقت
الأمة فرقتين مفوضة وهم الذين يفوضون الأمر فيها إلى الله قائلين ﴿وَمَا
(١) سورة النساء، الآية: ٣١.
(٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣١٦/٤)، والنسائى في المجتبى ٤٥٤/٤ (٢٤٥٧)
والكبرى (٢٤٢٤)، والحاكم (٢٤٠/٢)، وابن فاخر في موجبات الجنة (٦٨). قال
الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وحسنه
ابن حجر في موافقة الخبر الخبر (٣٥٢/١). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢١٠)
و(٤٥٢).
(٣) شرح النووي على مسلم (٤/ ١٥٠).
٢١٥
كتاب الصلاة
يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُوَ إِلَّ اللَّهُ﴾(١) ومؤولة وهم الذين يؤولونها كما يقال المراد من
اليد القدرة عاطفين ﴿وَالرَّسِخُونَ فِى الْعِلْمِ﴾ (٢) على ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ والأول
أسلم والثاني أحكم (٣) والله أعلم.
وقال بعض العلماء في قوله ((بيده)) والمراد في قبضته وقدرته ومما أفاد
بعض علمائنا أن آيات الصفات وأحاديثها لا تذكر إلا حيث ذكرت وليس
لاحد أن يتكلم بذلك ويقول أردت كذا فإن له مندوحة من ذلك بالتصريح
بمراده على مورد التنزيه [كلمة غير واضحة] تأويل وهو أعلم أو بإمراره على
ما ورد مع القطع بنفي التشبيه وهو أسلم والله أعلم قاله فى شرح الألمام.
تنبيه: وهذه كانت غالب يمين رسول الله 3 18- وكذلك ومقلب القلوب
وسببه ما فيهما من التنبيه على تسليم الأمر كله لله وأن جميع حركاته وتقلباته
بيد خالقه فينشأ عن ذلك الرضا بالقضاء وسكون القلب إلى القضاء والقدر.
قوله: ((فرفع رأسه وفي وجهه البشرى وكانت أحب إلينا من حمر النعم
حمر بضم الحاء المهملة والميم الإبل الحمر)) وهي أنفس أموال العرب
يضربون بها المثل في نفاسة الشيء وأنه ليس أعظم منه قاله النووي في شرح
(٤)
مسلم(٤).
(١) سورة آل عمران، الآية: ٧.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ٧.
(٣) الكواكب الدراري (١ / ٩٧).
(٤) شرح النووي على مسلم (١٧٨/١٥).
٢١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله ◌َّله: ((وتجتنب الكبائر السبع)) الحديث فهذا يدل على تعظيم هذه السبعة
وأن من سلم منها كان على نجا إلى إن وقع في غيرها أو ليس فيه نفي ما عداها أن
يكون كبيرة بل إنها أعظم الكبائر والتنصيص عليها اهتماما بأمرها وإلا فهي إلى
السبعين أقرب بل إلى السبعمائة ولهذا أسماها الموبقات أي المهلكات.
قال في المفهم يحتمل أن يكون اقتصر عليها لأنها هي التي أعلم بها في
ذلك الوقت بالوحي ثم أعلم بعد ذلك بغيرها أو لأن تلك السبع هي التي
دعت الحاجة إليها في ذلك الوقت أو التي سئل عنها فيه وكذلك القول في كل
حديث خص عددا من الكبائر(١).
٥٣٦- وَعَنِ عُثْمَانِ رَوَهُ قَالَ حَدَثْنَا رَسُول الله وَّةِ عِنْد انصرافنا من
صَلَاتَنَا أَرَاهُ قَالَ الْعَصْرِ فَقَالَ مَا أَدْرِى أحدثكُمْ أَو أسكت قَالَ فَقُلْنَا يَا رَسُول
الله إِن خيرا فحدثنا وَإِن كَانَ غيرِ ذَلِك فَالله وَرَسُوله أعلم قَالَ مَا من مُسلم
يَتَطَهَّرِ فَيَتمِ الطَّهَارَة الَّتِي كتب الله عَلَيْهِ فَيصَلي هَذِه الصَّلَوَات الْخمس إِلَّا
كَانَتِ كَفَّارَات لما بَيْنِهَا وَفِي رِوَايَة أَنْ عُثْمَانِ زََّّهُ قَالَ وَالله لأحدثكم حَدِيثا
لَوْلًا آيَة فِي كتاب الله مَا حَدَّتْتَكُمُوهُ سَمِعت رَسُول الله ◌ََّ يَقُول لَا يَتَوَضَّأ
رجل فَيحسن وضوءه ثمَّ يُصَلَّي الصَّلَاة إِلَّا غفر الله لَهُ مَا بَيْنِهَا وَبَيْنِ الصَّلَاة
الَّتِي تَلِيهَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (٢).
(١) المفهم (٢/ ٤٥).
(٢) أخرجه مسلم (١٠ و١١ - ٢٣١)، وابن ماجه (٤٥٩)، والنسائى في المجتبى (٣٣٤/١)
(١٥١) والكبرى (١٨١) باللفظ الأول. وأخرجه مسلم (٥ و٦- ٢٢٧)، والنسائى في
المجتبى (١/ ٣٣٤) (١٥٠) والكبرى (١٨٠) باللفظ الثانى.
٢١٧
كتاب الصلاة
٥٣٧ - وَفِي رِوَايَة لمُسلم قَالَ سَمِعت رَسُول اللهِ وَّةِ يَقُول من تَوَضَّأ
للصَّلَاة فأسبغ الْوُضُوء ثمَّ مَشى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَة فَصلاهَا مَعَ النَّاسِ أَو مَعَ
الْجَمَاعَةِ أَو فِي الْمَسْجِد غفر لَهُ ذُنُوبِهِ(١).
٥٣٨ - وَفِي رِوَايَة أَيْضا قَالَ سَمِعت رَسُول الله وٍَّ يَقُول مَا من امرىء
مُسلم تحضره صَلَاة مَكْتُوبَة فَيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إِلَّا كَانَت
كَفَّارَة لما قبلها من الذّنُوبِ مَا لم تؤت كَبِيرَة وَذَلِكَ الذَّهْرِ كُله(٢) .
قوله: وعن عثمان كنيته أبو عمرو ويقال أبو عبد الله وأبو ليلى عثمان بن
عفان القرشي الأموي المكي ثم المدني أمير المؤمنين أمه أروى بنت كريز
بن ربيعة وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب [٢٤٢/ ب] عمة رسول
الله وَل هاجر عثمان الهجرتين إلى الحبشة ثم إلى المدينة فهاجر بزوجته
رقية بنت رسول الله و له الهجرتين الأولى والثانية ويقال لعثمان ذو النورين
لأنه تزوج بنتي رسول الله و لو إحداهما بعد الآخرى قالوا أو لا يعرف أحد
تزوج بنتي نبي غير عثمان تزوج رقية قبل النبوة توفيت عنده في أيام غزوة بدر
في شهر رمضان السنة الثانية من الهجرة وكان رَظُوريّ تأخر عن بدر لتمريضها
بأذن رسول الله وَ له فجاء البشير بنصر المؤمنين ببدر يوم دفنها بالمدينة رضي
الله عنها ثم تزوج بعد وفاتها أختها أم كلثوم بنت رسول الله وَّل وتوفيت عنده
سنة تسع من الهجرة ولم تلد له شيئا روي لعثمان عن رسول الله وَ الله مائة
(١) أخرجه مسلم (١٢ و١٣ - ٢٣٢).
(٢) أخرجه مسلم (٧ - ٢٢٨).
٢١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حديث وستة وأربعون حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على ثلاثة وانفرد
البخاري بثلاثة ومسلم بخمسة ولد عثمان في السنة السادسة بعد الفيل وقتل
شهيدا يوم الجمعة لثمان عشرة خلون من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين
وقيل يوم الأربعاء وهو ابن تسعين سنة وقيل غير ذلك وبويع لعثمان
بالخلافة [١٦٣ المغربي] غرة المحرم سنة أربع وعشرين فكانت خلافته ثنتي
عشرة سنة إلا ليالى، قال ابن عبد البر(١): بويع يوم السبت بعد دفن عمر
بثلاثة أيام وحج فيها بالناس عشر سنين متوالية وصلى عليه جبير بن مطعم
ودفن ليلاً بالبقيع وأخفى قبره ذلك الوقت ثم أظهر وقيل صلى عليه حكيم
بن حزام وقيل المسور بن مخرمة و إنما دفن ليلا للعجز عن إظهار دفنه
بسبب غلبة قاتليه و عثمان بن عفان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة وروي
انه قال رأيت رسول الله وَلو في المنام وأبا بكر وعمر فقالوا اصبر فغنك تفطر
عندنا الليلة القابلة ثم دعا بالمصحف فقتل وهو بين يديه واعتق عشرين
مملوكا وهو محصور زَّوَلَهُ ومناقبه كثيرة مشهورة(٢).
قوله: ((ما أدري أحدثكم أو أسكت)) الحديث فيحتمل أن يكون معناه ما
أدري هل ذكري لكم هذا الحديث في هذا الزمن مصلحة أم لا ثم ظهرت
مصلحته في الحال عنده ﴾ فحدثهم به لما فيه من ترغيبهم في الطهارة وسائر
أنواع الطاعات وسبب توقفه أولا أنه خاف مفسدة اتكالهم ثم رأى المصلحة
(١) الاستيعاب (١٠٤٤/٣).
(٢) تهذيب الأسماء واللغات (٣٢١/١ -٣٢٥ الترجمة ٣٩٥).
٢١٩
كتاب الصلاة
في التحديث به، وأما قولهم إن كان خيرا فحدثنا فيحتمل أن يكون معناه إن
كان بشارة لنا وسببا لنشاطنا وترغيينا في الأعمال أو تحذيرا وتنفيرا من
المعاصي والمخالفات فحدثنا به لنحرص على عمل الخير والإعراض عن
الشر وإن كان حديثا لا يتعلق بالأعمال ولا ترغيب فيه ولا ترهيب فالله
ورسوله أعلم ومعناه فإذا فيه رأيك والله أعلم(١).
قوله: فقلنا يا رسول الله إن كان خيرا فحدثنا وإن كان غير ذلك فالله
ورسوله أعلم الحديث، هذا من حسن أدبهم وأنهم علموا أنه وجد له لا يخفى
عليه ما يعرفونه من الجواب فعرفوا أنه ليس المراد مطلق الإخبار بما يعرفون
والله اعلم، [٢٤٣ / أ] قاله النووي في شرح مسلم(٢).
قوله ◌َّالية: ((ما من مسلم يتطهر فيتم الطهارة التي كتب الله عليه فيصل هذه
الصلوات الخمس إلا كانت كفارة لما بينها)) الحديث هذه الرواية فيها فائدة
نفيسة وهي قوله {وَّر ((فيتم الطهارة التي كتب الله عليه) فإنه دل على أن من
اقتصر في وضوئه على طهارة الأعضاء الواجبة المذكورة في الآية وهي قوله
تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوْةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِّ﴾(٣)
وترك السنن المستحبات كانت هذه الفضيلة حاصلة له وإن كان من أتى
(١) شرح النووي على مسلم (١١٥/٣).
(٢) شرح النووي على مسلم (١١/ ١٦٩).
(٣) سورة المائدة، الآية: ٦.
٢٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بالسنن أكمل وأشد تكفيرا والله أعلم.
قول عثمان: والله لولا آية في كتاب الله الحديث فيه جواز الحلف من غير
ضرورة ولا أستحلف وتقدم هذا قريبا قوله زَوّه لولا آية في كتاب الله ما
حدثتكم، قال: عروة الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ اُلْبَيِّنَتِ
وَاُلْهُدَى﴾ (١) الآية معناه لولا أن الله تعالى أوجب على من علم علما إبلاغه
لما كنت حريصا على تحديثكم ولست متكثرا بتحديثكم وهذا كله ما وقع في
الأصول التي ببلادنا ولأكثر الناس من غيرهم لولا آية بالياء المثناة من تحت
ومد الألف ورواه الباجي بالنون في الحديث، فقال: لولا أنه قال القاضي
عياض اختلف العلماء في تأويل ذلك ففي مسلم قال عروة الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ
يَكْتُمُونَ﴾ الآية التي ذكرت وعلى هذا فتح رواية النون وفي الموطأ قال
مالك أراه يريد الآية ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفَا مِّنَ الَيْلَّ﴾(٢) الآية(٣).
سمعت رسول الله عَليه يقول ((لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه)) تقدم معنى
ذلك مرارا عديدة.
قوله مَقائلة: «ثم يصلي الصلاة الأغفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها بعدها
وغفران الذنوب سترها)) قوله ◌َّ وفي رواية مسلم ((من توضأ للصلاة فأسبغ
الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو مع الجماعة أو في
(١) سورة سورة البقرة، ١٥٩.
(٢) سورة هود، الآية: ١١٤.
(٣) شرح النووي على مسلم (١١١/٣).