النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١
كتاب الصلاة
يحيى بن راشد الْبَصْرِيّ.
قوله: عن جابر تقدم الكلام على مناقبه قوله وَّة: ((من أكل بصلًا أو ثومًا))
الحديث فيه دليل على جواز أكل الثوم البصل ونحوهما لأنه إنما نهى عن
حضور المسجد ولم ینه عن أكل الثوم والبصل وتقدم الكلام على ذلك روي
في مسند الإمام أحمد أنه قال وسحور: ((كلوا الثوم نيئا فلولا أنا أناجي الملك
الأكلته)) (١) وقيل: من أكل البصل يوم الجمعة فينبغي أن يحرم كما لو أنشأ
السفر يوم الجمعة وقيل إن أكله على نية إحباط الجمعة حرم عليه ذلك وإن
أكله للشهوة أو الحاجة لم يحرم لكن يجب عليه إزالته بالسواك ونحوه فإن
لم يزل سقطت عنه الجمعة وفيه استعمال الأدب وهو أن الإنسان لا يغشى
الأهل وغيرهم إلا على الحالة المرضية الحسنة ولا يجالس أحدا يتأذى منه
=
الصغير والأوسط، وفيه يحيى بن راشد البراء البصري، وهو ضعيف ووثقه ابن حبان
وقال: يخطئ ويخالف، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٠٨).
(١) أخرجه أحمد بن منيع كما في المطالب (٣٦٦)، والبزار (٧٤٨)، وأبو بكر الشافعى في
الغيلانيات (١٠٢٤)، والطبراني في الأوسط (٩٥/٣ رقم ٢٥٩٩)، وأبو الشيخ في طبقات
المحدثين (٤١٧/٣ و٤٠٣/٤)، والسلمى في طبقات الصوفية (ص ٤٤ -٤٦) و(ص
١٩٩) والأربعون (ص ١٠٣-١٠٤)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١٨٩/٢ و٢٧٦/٢)
والحلية (٣٥٧/٨ و٣١٦/١٠)، وابن الجوزى في العلل (١٠٩٤).
قال ابن الجوزى: قال الدار قطني هذا حديث مما أنكر على حبة بن جون وهو ضعيف قال
يحيى ليس حديثه بشيء وقال السعدي ثقة. وقال الهيثمي في المجمع ٤٦/٥: رواه البزار
والطبراني في الأوسط وفيه حبة بن جوين العربي، وقد ضعفه الجمهور، ووثقه العجلي.
وضعفه الألباني في الضعيفة (٤٠٩٨).
١٦٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ولا بما يخرج منه وفيه دليل على أنه إذا كان جالسا بحضرة الناس وحصل له
ريح لا يخرجه بينهم لأنه يؤذيهم بريحه بل قال الصيدلاني أن ذلك مما تسقط
العدالة به انتهى قاله في شرح العمدة(١).
قوله: ((فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو أدم))، قال: القاضي عياض
يتأذى [٢٣٥/ ب] بتشديد الذال المعجمة فيها وهو ظاهر ووقع في أكثر
الأصول تأذى مما تأذى منه بنو أدم بتخفيف الذال فيها وهي لغة يقال أذي
يأذى مثل عمي يعمى ومعناه تأذى قال العلماء وفي هذا الحديث دليل على
منع آكل الثوم ونحوه من دخول المسجد وإن كان خاليا لأنه محل الملائكة
ولعموم الاحاديث(٢).
فإن قيل فالحفظة أيضًا تتأذى بريح الثوم فالجواب أن التأذي هنا عام
والتأذي هنا خاص فإن قيل فالزوج له منع الزوجه والعبد والأمة من أكل
الثوم مع أن التأذى خاص فالجواب أن حق الملك والزوجة مقدم وأيضا
فالزوجة ألزمت حق الاستمتاع وكالة الزوج بحق النكاح فإن قيل فما وجه
المنع في حق العبد والسيد لا يستمتع به قلنا لأنه قد يشاوره ويتأذى بريحه
ولو اشتری عبدا فوجد له ریح ثبت له الرد والله أعلم.
(٣)
فائدة: قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أُذِنَ اللَّهُ أن تُرْفَعَ﴾
(١) انظر: تسهيل المقاصد (لوحة ٢٠ و٢١).
(٢) شرح النووي على مسلم (٤٩/٥).
(٣) سورة النور، الآية: ٣٦.
١٦٣
كتاب الصلاة
قال: قال العلماء: العلماء ومما تصان عنه المساجد وتنزه عنه الروائح
الكريهة والأقوال السيئة وغير ذلك، وإذا كانت العلة في إخراج المسلم من
المسجد أنه يتأذى به ففي القياس أن كل من تأذى به جيرانه في المسجد بأن
يكون ذرب اللسان سفيها عليهم، أو كان ذا رائحة قبيحة لا تريمه لسوء
صناعته، أو عاهة مؤذية كالجذام وشبهه، وكل ما يتأذى به الناس كان لهم
إخراجه ما كانت العلة موجودة فيه حتى تزول. وكذلك يجتنب مجتمع
الناس حيث كان لصلاة أو غيرها كمجالس العلم والولائم وما أشبهها، من
أكل الثوم وما في معناه، مما له رائحة كريهة تؤذي الناس. ولذلك جمع بين
البصل والثوم والكراث، وأخبر أن ذلك مما يتأذى به، قال أبو عمر بن عبد
البر: وقد شاهدت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هشام رحمه الله
أفتى في رجل شكاه جيرانه واتفقوا عليه أنه يؤذيهم في المسجد بلسانه ويده
فشوور فيه، فأفتى بإخراجه من المسجد وإبعاده عنه، وألا يشاهد معهم
الصلاة، إذ لا سبيل مع جنونه واستطالته إلى السلامة منه، فذاكرته يوما أمره
وطالبته بالدليل فيما أفتى به من ذلك وراجعته فيه القول، فاستدل بحديث
الثوم، وقال: هو عندي أكثر أذى من أكل الثوم، وصاحبه يمنع من شهود
الجماعة في المسجد، قلت: وفي الآثار المرسلة إن الرجل ليكذب الكذبة
فيتباعد الملك من نتن ريحه، فعلى هذا يخرج من عرف منه الكذب والتقول
بالباطل فإن ذلك يؤذي والله أعلم(١).
(١) تفسير القرطبى (٢٦٧/١٢-٢٦٨).
١٦٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: من أكل من هذه الشجرة الخبيثة سماها خبيثة لقبح رائحتها قال أهل
اللغة: الخبيث في كلام العرب المكروه من قول، أو فعل، أو مال، أو طعام،
أو شراب، أو شخص(١).
قوله: ((فلا يقربن مسجدنا)) أي مسجد أهل ملتنا وعلة النهي أن المسلمين
يتأذون برائحتها وقد أمر بتنظيف المساجد وذلك أى أكل ما له رائحة كريهة
خلاف المأمور به (٢).
وكان رسول الله وَّلا يترك الثوم وما له رائحة كريهة دائما لأنه يتوقع مجيء
الملائكة والوحي كل ساعة وقد قال العلماء في حكم الثوم في حقه وت لي وكذا
البصل والكرات ونحوها مما له رائحة كريهة هل كان حراما على رسول الله
وَيّ أم كان يتركه تنزها قال بعض أصحابنا محرمة عليه والأصح عندهم أنه
مكروه كراهة تنزيه ليست محرمة لعموم قوله {وَلاو لا في جواب قوله أحرام
هي؟(٣) ولقوله ◌َّةِ ((أيها الناس إنه ليس لي تحريم ما أحل الله لي [٢٣٦/ أ]
ولكنها شجرة أكره رائحتها)) فهذا فيه تصريح بإباحة الثوم وهو مجمع عليه (٤).
قوله ومَّية: ((من أكل من هذه الخضروات الثوم والبصل والكرات والفجل))
وفي رواية أخرى أتي بقدر فيه خضرات هكذا هو في نسخ صحيح مسلم كلها
(١) شرح النووي على مسلم (٥٠/٥).
(٢) الميسر (٢١٨/١).
(٣) شرح النووي على مسلم (٩/١٤).
(٤) شرح النووي على مسلم (٥١/٥).
١٦٥
كتاب الصلاة
بقدر بالقاف وخضرات بفتح الخاء وكسر الضاد منه جمع خضرة أي بقول
خضرة كما جاء في الحديث الآخر فيه بقل والعرب تقول للبقول الخضرات
الأ وضبطه الأصيلي خضرات بضم الخاء وفتح الضاد قاله عياض(١) ووقع
في صحيح البخاري وسنن أبي داود وغيرهما من الكتب المعتمدة أتى ببدر
ببائين موحدتين قال العلماء هذا هو الصواب وفسر الرواة وأهل اللغة
والغريب البدر بالطبق قالوا سمي بدرا لاستدارته كاستدارة البدر(٢).
ومما استبعد به لفظة ((القدر)) أنها تشعر بالطبخ وإزالة الرائحة وقد ورد
الإذن في أكلها مطبوخة (٣) وذهب الخطابي إلى أن أكل جميع ذلك ليس عذرا
في ترك الجمعة (٤).
تنبيهات: أحدها المجزوم به في الروضة وغيرها أن دخول المسجد للذي
أكل ذلك المكروه وظاهر الحديث يقتضي تحريمه وإليه ذهب ابن
المنذر (٥) .
الثاني: محل كون ذلك عذرا: إذا لم يمكن إزالة رائحته بغسل ومعالجة،
فإن كان مطبوخا .. فلا(٦).
(١) مشارق الأنوار (٢٤٤/١)
(٢) شرح النووي على مسلم (٤٩/٥).
(٣) إحكام الأحكام (١/ ٣٠٣).
(٤) أعلام الحديث (١/ ٥٥٦) والنجم الوهاج (٢٤٢/٢).
(٥) النجم الوهاج (٢/ ٢٤٢).
(٦) النجم الوهاج (٢/ ٢٤٢).
١٦٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الثالث: يؤخذ مما ذكره النووي في منهاجه سقوط الجماعة بالبخر
والصنان المستحكمين من باب أولى والظاهر أن الجذام والبرص كذلك من
بها استحاضة أو جرح سيال(١).
الرابع: ظاهر إطلاقهم أنه لا فرق في ذلك بين المعذور وغيره خلافا لابن
حبان فإنه استثنى المعذور ثم أسند إلى المغيرة بن شعبة أنه قال أكلت ثوما
ثم أتيت مصلى رسول الله وَل فوجدته قد سبقني فلما قمت لأمضي وجد
ريحه قال المغيرة فلما قضيت الصلاة أتيته فقلت يا رسول الله إن لي عذرا
فناولنی كفك فوجدته سهلا فأدخلها في کمي إلى صدري فوجده معصوبا
فقال إنك لمعذور (٢)، وظاهر الأحاديث تقتضي تحريم حضور المسجد كما
أشار إليه ابن حبان في صحيحه وصرح به ابن المنذر في الإقناع وهذا كله مع
رائحته فإن أميتت بالطبخ ونحوه فلا منع (٣) وفي السنن عن عائشة أنها سئلت
عن البصل فقالت إن آخر طعام أكله رسول الله وَ لآل كان فيه بصل (٤).
٥٠٥- وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَهُ أَنْه ذكر عِنْد رَسُول الله وَّل الثوم
والبصل والكراث وَقيل يَا رَسُول الله وَأَشد ذَلِك كُله الثوم أفتحرمه فَقَالَ
(١) النجم الوهاج (٢٤٣/٢).
(٢) النجم الوهاج (٢٤٣/٢).
(٣) انظر: تسهيل المقاصد (لوحة ٢٠).
(٤) أخرجه أبو داود (٣٨٢٩)، والنسائي في الكبرى (٦٦٤٦). وضعفه الألباني في الإرواء
(٢٤١٣).
١٦٧
كتاب الصلاة
رَسُول اللهِ وَِّ كلوه من أكله مِنْكُم فَلَا یقرب هَذَا الْمَسْجِد حَتَّی یذهب رِیحه
مِنْهُ)) رَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحه(١).
قوله: عن أبي سعيد الخدري تقدم.
قوله: إنه ذكر عند رسول الله وَّلو الثوم البصر والكراث فذكر الحديث إلى
أن قال أفتحرمه فقال رسول الله وَ له: ((كلوه)) فيه دلالة على بطلان أهل
الظاهر في قولهم بتحريم أكل الثوم والبصل على الإطلاق ولا حجة لهم في
قوله فلا يقربنا، فإن قالوا: أكلها مانع من حضور الجماعة، قيل لهم: حضور
الجماعة ليس فرضا على الأعيان(٢) والله أعلم.
٥٠٦ - وَعَن عمر بن الخطاب ◌ََّهُ أَنه خطب يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ فِي خطبَتُه
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيْهَا النَّاس تَأْكُلُونَ شجرتين لا أراهما إِلَّا خبيثتين البصل والثوم لقد
رَأَيْتِ رَسُول الله وَّةٍ إِذا وجد ريحهما من الرجل فِي الْمَسْجِد أمر بِهِ فَأَخْرِج
إِلَى البقيع فَمن أكلهما فليمتهما طبخا» رَوَاهُ مُسلمٍ وَالنَّسَائِّ وَابْن مَاجَه(٣).
قوله: عن عمر هو ابن الخطاب تقدم.
قوله: لقد رأيت رسول الله وَلَه إذا وجد ريحهما من الرجل يعني الثوم
والبصل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع، هذا الحديث فيه إخراج من
(١) أخرجه أبو داود (٣٨٢٣)، وابن خزيمة (١٦٦٩)، وابن حبان (٢٠٨٥). وصححه الألباني
في الصحيحة (٢٠٣٢) وصحيح الترغيب (٣٣٤).
(٢) انظر: المسالك (١ /٤٧٧)، ورياض الأفهام (٢/ ٤٦١).
(٣) أخرجه مسلم (٧٨ - ٢٦٧)، وابن ماجه (١٠١٤)، والنسائى في المجتبى ١٨٥/٢ (٧٢٠)
والکبری (٨٧٥) و(٦٨٥٤).
١٦٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وجدا منه ريح الثوم والبصل ونحوهما من المسجد [٢٣٦/ ب] وإزالة
المنكر باليد لمن أمكنه(١).
البقيع هو مدفن أهل المدينة، سمي بذلك لغرقد کان فيه ثابتا، وهو ما
عظم من العوسج (٢).
قوله وَّاليه: ((فمن أكلها فليمتها طبخا)) معناه من أراد أكلهما فليمت رائحتهما
بالطبخ لتذهب حدتهما وإماتة كل شيء كسر قوته وحدته (٣).
٥٠٧- وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّةِ: ((من أكل من هَذِه
الشَّجَرَة الثومِ فَلا يؤذينا بهَا فِي مَسْجِدنَا هَذَا)) رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
وَاللَّفْظِ لَهُ(٤).
قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَّالية: ((من أكل من هذه الشجرة الثوم فلا يؤذينا بها في مسجدنا)) هذا
هو بتشديد نون يؤذينا، قال النووي: إنما نبهت عليه لأني رأيت من خففه،
والتخفيف جائز على إرادة الخبر ثم استشكل التشديد(٥)، وفي الحديث دليل
على منع من أكل ذلك من دخول المسجد وإن كان خاليا لأنه محل
(١) شرح النووي على مسلم (٥٣/٥).
(٢) إكمال المعلم (٣/ ٤٤٧).
(٣) شرح النووي على مسلم (٥٤/٥).
(٤) أخرجه مسلم (٧١ - ٥٦٢)، وابن ماجه (١٠١٥).
(٥) شرح النووي على مسلم (٤٩/٥).
١٦٩
كتاب الصلاة
الملائكة(١) ولعموم الأحاديث كما تقدم.
٥٠٨- وَعَن أبي ثَعْلَبَة ◌َوَهُ أَنْه غزا مَعَ رَسُول الله وَِّ خَيْبَر فوجدوا فِي
جنانها بصلا وثوما فَأَكَلُوا مِنْهُ وهم جِيَاعِ فَلَمَّا رَاح النَّاس إِلَى الْمَسْجِد إِذا
ريح الْمَسْجِد بصل وثوم فَقَالَ النَّبِي ◌َّ: ((من أكل من هَذِه الشَّجَرَة الخبيثة
فَلَا يقربنا فَذكرِ الحَدِيث بِطُولِهِ)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن(٢) وَهُوَ فِي مُسلم
من حَدِيث أبي سعيد الْخُذْرِيّ بِنَحْوِهِ لَيْسَ فِيهِ ذكر البصل(٣) .
قوله: ((عن أبي ثعلبة)) واسمه مختلف فيه، قال أحمد بن حنبل، ويحيى بن
معين، وغيرهما: اسمه جرهم، وقيل: جرثوم، بضم الجيم فيها، وبضم الثاء
المثلثة في الثاني، وقيل: عمرو، وقيل: الأشير، بكسر الشين المعجمة، وقيل
غير ذلك، واسم أبيه ناشم، بالنون وشين معجمة مكسورة، ثم ميم، وقيل:
ناشر بالراء، وقيل: ناشب بالباء الموحدة فى آخره، وقيل: ناشج بالجيم،
وقيل: جرهم، وقيل: جرثومة، وقيل: جرثوم، وكان أبو ثعلبة ممن بايع
رسول الله وَله بيعة الضروان تحت الشجرة عام الحديبية سنة ست من
الهجرة. روى عن النبي وَل أحاديث، روى عنه أبو إدريس الخولاني، ومسلم
بن مشكم، بكسر الميم وإسكان الشين المعجمة. توفي في خلافة معاوية،
(١) شرح النووي على مسلم (٤٩/٥).
(٢) أخرجه أحمد ١٩٤/٤ (١٧٧٤١)، والطبراني في الأوسط (٢٢/٤-٢٣ رقم ٣٥١٢)، والكبير
(٢١٥/٢٢ رقم ٥٧٤) و(٢١٦/٢٢ رقم ٥٧٧)، وقال الهيثمي في المجمع ١٨/٢: رواه
الطبراني في الكبير وإسناده حسن. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٣٣٧).
(٣) أخرجه مسلم (٧٦ - ٥٦٥)، وابن خزيمة (١٦٦٧).
١٧٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وقيل: في خلافة عبد الملك سنة خمس وسبعين(١).
قوله: إنه غزا مع رسول الله وَل خيبر، وخيبر البلدة المعروفة على نحو
أربع مراحل من المدينة إلى جهة الشام ذات نخل ومزارع فتحها رسول الله
وَّر في أوائل سنة سبع من الهجرة بالإجماع عند جمهور العلماء إلا ما حكي
عن مالك أنه قال إنها في أواخر سنة ست من الهجرة وهو قول غريب وقد
تابعه على ذلك أبو محمد بن حزم وليس بشيء أقام رسول الله وَّلاة على
حصارهم بضع عشرة ليله.
قوله: فوجد في جنانها بصلا وثوما فأكلوا منه وهم جياع فلم راح الناس
إلى المسجد إذا ريح المسجد بصل وثوم الحديث، فيه إحترام المساجد
وتنزيهها عن المستقذرات حتى عن خروج الربح فإنه في معنى ما تقدم
والنهي المذكور عام في كل مجتمع ومسجد ولا يفيد إذن المصلين له في
الحضور فإن رضى الأدميين بإدخال الضرر عليهم وأذنوا فلا يفعلوا فإن
الملائكة لم تعلم رضاهم(٢).
٥٠٩ - وَعَن حُذَيْفَة زَّو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّهِ من تفل تجاه الْقَبْلَة جَاءَ
يَوْم الْقِيَامَة وتفله بَين عَيْنَيْهِ وَمن أكل من هَذِه البقلة الخبيثة فَلَا يقربن مَسْجِدنَا
ثَلَاثًا رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه(٣).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (١٩٩/٢ ترجمة ٧٤٥).
(٢) انظر التوضيح (٧/ ٣٤٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٨٢٤)، والبزار (٢٩٠٥)، وابن خزيمة (١٦٦٣)، وابن حبان
(١٦٤٣). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٣٩).
١٧١
كتاب الصلاة
قوله عن حذيفة، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله ◌َّة: ((من تفل تجاه القبلة)) تفل بالتاء المثناه فوق وفتح الفاء بمعنى
بصق وبزق ومعناه، والتفل أقل من البزق وتقدم الكلام على ذلك في البصاق
في المسجد وتقدم الكلام أيضا على بقية الحديث.
١٧٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[ ترغيب النساء في الصلاة في بيوتهن
ولزومها وترهيبهن من الخروج منها]
٥١٠- عَن أم حميد امْرَأَةُ أبي حميد السَّاعِدِيّ رَضِي الله عَنْهُمَا أَنَّهَا جَاءَت
إِلَى النَّبِيِ وَِّ فَقَالَتِ يَا رَسُول الله إِنِّي أحب الصَّلَاة مَعَك قَالَ قد علمت أَنَّك
تحبين الصَّلَاة معي وصلاتك فِي بَيْتك خير من صَلَاتك فِي حجرتك
وصلاتك في حجرتك خير من صَلَاتك فِي دَارك وصلاتك فِي دَارك خير من
صَلَاتك فِي مَسْجِدْ قَوْمك وصلاتك فِي مَسْجِد قَوْمك خير من صَلَاتك فِي
مَسْجِدي قَالَ فَأمرت فَبنِي لَهَا مَسْجِد فِي أَقْصَى شَيْء من بَيتِهَا وأظلمه
وَكَانَت تصلي فِيهِ حَتَّى لِقِيت الله عز وجل، رَوَاهُ أَحْمَد وَابْنِ خُزَيْمَة وَابْنِ
حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا(١) وَبَوَّبَ عَلَيْهِ ابْنِ خُزَيْمَة بَابِ اخْتِيَارِ صَلَاة الْمَرْأَةٌ فِي
حُجْرَتها على صلاتها في دارها وصلاتها فِي مَسْجِد قَومها على صلاتهَا فِي
مَسْجِد النَّبِيِ نَّهِ وَإِن كَانَت صَلَاة فِي مَسْجِد النَّبِي وَّ تعدل ألف صَلَاة فِي
غَيرِه من الْمَسَاجِد وَالدَّلِيل على أَن قَول النَّبِي ◌َّهِ صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٧ (٧٦٢٠)، وأحمد ٣٧١/٦ (٢٧٠٩٠)، وابن أبي خيثمة في
التاريخ الكبير - السفر الثانى (٨٠٢/٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٣٧٩)
و(٣٣٨٠)، والرويانى (١١١٥)، وابن خزيمة (١٦٨٩)، وابن حبان (٢٢١٧)، والطبراني
في الكبير ١٤٨/٢٥ (٣٥٦). وقال الهيثمي في المجمع ٣٤/٢: رواه أحمد ورجاله رجال
الصحيح غير عبد الله بن سويد الأنصاري ووثقه ابن حبان، ورواه الطبراني في الكبير، وفيه
ابن لهيعة وفيه كلام. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٣٤٠).
١٧٣
كتاب الصلاة
أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ صَلَاة الرِّجَال دون
صَلَاة النِّسَاءِ هَذَا كَلَامه.
قوله: عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي، أم حميد اسمها(١)، وأبو
حميد الساعدي هو الأنصاري قيل اسمه عبد الرحمن وقيل المنذر بن سعد
وقيل إنه سهل بن سعد الخزرجي المدني له صحبه وأحاديث توفي في أخر
خلاقة معاوية وأول خلافة يزيد (٢).
قوله وَالله: ((وصلاتك في بيتك خير من صلاتك في حجرتك)) الحديث قال
البيهقي وفيه دلالة على أن الأمر بألا يمنعن أمر ندب واستحباب لا أمر
فرض وإيجاب وهو قول العامة من أهل العلم (٣) انتهى، وكذا جزم به ابن
بطال فقال نهيه ول عن منعها من الصلاة في المساجد نهي أدب لا أنه واجب
عليه أن لا يمنعها(٤) قاله في شرح الأحكام، قال الحافظ شرف الدين
الدمياطي في كتابه: المتجر الرابح في العمل الصالح قلت كان النساء في عهد
رسول الله محمدله إذا خرجن من بيوتهن إلى الصلاة يخرجن متبذلات متلفعات
بالأكسية لا يعرفن من الغلس وكان إذا سلم النبي وَلا يقال للرجال مكانكم
حتى ينصرف النساء ومع هذا قال رسول الله وقال: ((إن صلاتهن في بيوتهن
(١) بياض بمقدار كلمة واحدة.
(٢) أسد الغابة (٥ /٧٨ ترجمة ٥٨٢٢).
(٣) السنن الكبرى (١٩٠/٣).
(٤) شرح الصحيح (٤٧٤/٢).
١٧٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
أفضل لهن)) فما ظنك بمن تخرج متزينة متبخرة متبرجة لابسة أحسن ثيابها،
وقد قالت عائشة رضي الله عنها لو علم النبي ◌َّ﴾ ما أحدث النساء بعده
لمنعهن الخروج إلى المساجد هذا قولها في حق الصحابيات ونساء الصدر
[٢٣٧ / أ] الأول فما ظنك لو رأت نساء زماننا هذا (١) والله أعلم انتهى،
أشارت رضي الله عنها إلى ما أحدثنه من الفتن بالتطيب واللباس عند
خروجهن قال الحافظ رحمه الله: وبوب على هذا ابن خزيمة باب اختيار
صلاة المرأة في حجرتها على صلاتها في دارها وصلاتها في قومها على صلاتها
في مسجد النبي وَلّ إلى آخره.
٥١١- وَعَن أم سَلمَة رَضِي الله عَنْهَا عَن رَسُول الله وَِّ قَالَ خير مَسَاجِد
النِّسَاء قَعْر بُيُوتهنَّ رَوَاهُ أَحْمِد وَالطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَفِي إِسْنَاده ابْن ◌َهِيعَة
وَرَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمِ من طَرِيق دراج أبي السَّمْح عَن
السَّائِب مولى أم سَلمَة عَنْهَا وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة لا أعرف السَّائِب مولى أم سَلمَة
بعدالة وَلَا جرحٍ وَقَالَ الْحَاكِمِ صَحِيحِ الْإِسْنَاه (٢).
(١) المتجر الرابح (ص ١٢١).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة كما في اتحاف الخيرة (٦٤/٢ رقم ١/١٠٤٤)، وأحمد ٢٩٤/٦
(٢٦٥٤٢) و٣٠١/٦ (٢٦٥٧٠)، وأبو يعلى (٧٠٢٥)، وابن خزيمة (١٦٨٣)، والطبراني
في الكبير (٣١٣/٢٣ رقم ٧٠٩)، والحاكم (٢٠٩/١). وقال الدارقطنى في العلل
(٣٩٧٧): يرويه ابن لهيعة، واختلف عنه؛ فرواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن
دراج، عن رجل، عن أم سلمة وقال موسى بن أعين: عن عمرو، عن دراج، عن السائب،
عن أم سلمة وكذلك قال: ابن لهيعة، وهو الصواب. وقال الهيثمي في المجمع ٣٣/٢:
=
١٧٥
كتاب الصلاة
قوله عن أم سلمة هي أم المؤمنين إحدى زوجات رسول الله وَالت ى، قال
أبو الفرج بن الجوزي اسمها هند بنت أبي أمية كانت عند أبي سلمة فهاجر بها
إلى أرض الحبشة الهجرتين ومات أبو سلمة سنة أربع من الهجرة فتزوجها
رسول الله وَله، وقال ثابت حدثتني أم سلمة أن أبا سلمة قال لها قد سمعت من
رسول الله وَّة: ((لا تصيب أحدا مصيبة فيسترجع عند ذلل ويقول اللهم عنك
أحتسب مصيبتي هذه اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خير منها)) ثم قالت:
قلت من خير من أبي سلمة ثم قالت لم انقضت عدتي أرسل إلى أبي بكر
يخطبني فأبيت فأرسل إلى عمر يخطبني فأبيت فأرسل إلى رسول الله وَال
يخطبني فقلت بلى يا رسول الله ثم أرسلت إليه فقلت يا رسول الله أن امرأة
شديدة الغيرة فادع الله يذهب الغيرة عني فدعا لها فلما تزوجها رسول الله وَ اخله
كانت في النساء كأنها ليست منه لاتجد ما تجدن من الغيرة وذلك ببركة دعا
رسول الله وَّل توفيت رضي الله عنها سنة تسع وخمسين ودفنت بالبقيع وهي
بنت أربع وثمانين سنة وقيل دخل عَل وكلها فقالت له ذلك زوجة فقال: أن
لي زوجين أحدهما سوداء أو الأخرى بيضاء أوى إليها فقال لها رسول الله وَ له
زوجتاه الليل والنهار(١) قاله في مختصر مجمع الأحباب.
رواه أحمد وأبو يعلى ولفظه: ((خير صلاة النساء في قعر بيوتهن)). رواه الطبراني في الكبير
وفيه ابن لهيعة وفيه كلام. وصححه الألباني في الصحيحة (١٣٩٦) وصحيح الترغيب
(٣٤١).
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٦١/٢-٣٦٣ ترجمة ١١٩٧).
١٧٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
فائدة: ذكر أبو سعيد في شرف النبوة أن جملة أزواج النبي
إحدى
صَلى الله
وَسِلم
وعشرين امرأة طلق منهن ست ومات عنده منهن خمس وتوفي ولا عن عشر
منهن واحدة لم يدخل بها، وکان یقسم لتسع وکان صداقه لنسائه خمسمائة
درهم لكل واحدة، هذا أصح ما قيل إلا صفية فإن صداقها عتقها لم يرو لها
صداق غيره وأم حبيبة أصدقها عنه النجاشي أربعمائة دينار أ.هـ. قاله في
تاريخ كنز الدرر وهو تسعة أجزاء في قطع (١).
قوله وَل: ((خير مساجد النساء قعر بيوتهن)) تقدم الكلام على ذلك.
قوله: رواه ابن خزيمة من طريق دراج أبي السمح عن السائب مولى أبي
سلمة تقدم الكلام على مناقب دراج، وأما السائب مولى أم سلمة فهو
السائب بن عبد الله مولى أم سلمة زوجة النبي ◌ُّل* يروي عن أم سلمة روى
عنه دراج أبو السمح (٢).
٥١٢- وعنها رَضِي الله عَنْهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله وَّهِ صَلَاة الْمَرْأَةِ فِي بَيتِهَا
خیر من صلّاتها فِي حُجْرَتها وصلاتها في حُجْرَتهَا خیر من صلاتها في دارها
وصلاتها فِي دارها خير من صلَاتَهَا فِي مَسْجِد قَومَهَا، رَوَاهُ الطّبَرَانِيّ فِي
الْأَوْسَط بِإِسْنَاد جيد(٣).
(١) انظر: شرف النبوة (٢٤٥/٣)، وكنز الدرر (٢٥/٣).
(٢) ((الثقات)): (٤/ ٣٢٦).
(٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٨/٩ رقم ٩١٠١). وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن
أم سلمة إلا بهذا الإسناد، تفرد به إبراهيم بن المنذر. وقال الهيثمي في المجمع ٣٤/٢: رواه
١٧٧
كتاب الصلاة
قوله: وعنها، تقدم الكلام على مناقبها.
قوله {وَله: ((صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها وصلاتها في
حجرتها خير من صلاتها في بيتها)) الحديث، وأما النساء فصلاتهن في بيوتهن
أفضل من المسجد لهذا الحديث والحجرة صحن الدار والمخدع بيت
داخل البيت تخبئ فيه ثيابها، وقيل: المخدع أيضًا بيت في بيت وذلك لستر
أراد [٢٣٧/ ب] بها الحجرة أيضًا ما يشتمل على بيتها وغيرها(١).
٥١٣- وَعَنِ ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ لَا تمنعوا
نساءكم الْمَسَاجِد وبيوتهن خير لَهُنَّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد(٢).
قوله: عن ابن عمر، تقدم.
قوله وله: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن)) أي: سواء
صلين جامعة أو فرادى لأنه أستر لهن بل الخزانة أفضل من صحن الدار كما
جاء في حديث ابن عباس، واعلم أنه لا يلزم من الخيرية أن يكون الثواب
أكثر فقد تكون البيوت خيرا من جهة السلامة وعدم التعرض للفتن وطاعة
=
الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح خلا زيد بن المهاجر فإن ابن أبي حاتم لم يذكر
عنه راويا غير ابنه محمد بن زيد. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٣٤٢).
(١) انظر: المفاتيح (٢١٩/٢)، وشرح المشكاة (١١٣١/٤)، والنجم الوهاج (٣٢٧/٢)،
وشرح المصابيح (٢/ ٩٧)، وشرح أبي داود (٥٦/٣) للعينى.
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ٧٦ (٥٤٦٨)، وأبو داود (٥٦٧)، وابن خزيمة (١٦٨٤)، والحاكم
(٢٠٩/١). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح أبي داود
(٥٧٦) وصحيح الترغيب (٣٤٣).
١٧٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الزوج ورضاه وغير ذلك لكن قال ابن مسعود: المرأة عورة وأقرب ما تكون
إلى الله في قعر بيتها (١)، قاله في شرح الإلمام.
قوله: وزاد أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعًا ولكن ليخرجن وهن
تفلات أي غير متطيبات لئلا يحركن الرجال بطيبهن (٢)، وقال الجوهري:
تفل يتفل وتتفل، وفي حديث: ((لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا
استأذنوكم)) وفي بعضها: ((إذا استأذنكم)) (٣) ففيه دليل على أنه يستحب
للرجل أن يأذن لها في الخروج إلى صلاة الجماعة وإلى سماع الوعظ، ففي
هذه الأحاديث دلالة على حضور النساء المساجد وأنهن لا يمنعن المساجد
لكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث، أحدها: أن لا تكون
متطيبة فقد روي البزار بإسناده أن النبي وسلم قال: ((إيما امرأة تطيب ثم أتت
المسجد لم تقبل لها الصلاة حتى تغتسل كاغتسالها))(٤)، وقد استنبط
الخطابي رحمه الله من هذه الأحاديث أنه ليس للزوج منع زوجته من الحج
لأنها طلبت الخروج إلى أشرف المساجد(٥)، والأصح عند الشافعية خلاف
(١) انظر: بحر المذهب (٢٨٧/٢-٢٨٨) و(٤٩٣/٢)، والمجموع (١٩٨/٤)، وكفاية النبيه
(٥٢٧/٣-٥٢٨)، وتسهيل المقاصد (لوحة ٩١)، والنجم الوهاج (٣٢٧/٢-٣٢٨).
(٢) مشارق الأنوار (١/ ١٢٣).
(٣) أخرجه مسلم (١٤٠ - ٤٤٢) عن ابن عمر.
(٤) أخرجه ابن ماجه (٤٠٠٢)، وأبو داود (٤١٧٤)، والبزار (٨٢٥٤ و ٨٢٥٥ و٩٣٦٧) عن
أبي هريرة. وقال الألباني: حسن صحيح في الصحيحة (١٠٣١).
(٥) معالم السنن (١/ ١٦٢).
١٧٩
كتاب الصلاة
ما ذكره الخطابي، ويخصون الحديث بمساجد البلد لعموم المشقة إذ يشق
على الزوج خروج زوجته إلى مكة مع بعد المسافة وتخصيص العموم
بالقياس جائز عند أكثر العلماء والله أعلم.
ثانيهما: أن لا تكون متزينة.
ثالثها: أن لا تكون ذات خلاخل يسمع صوتها.
رابعها: أن لا يكون ذلت ثياب فاخرة.
خامسها: أن لا يكون مختلطة بالرجال.
سادسها: أن لا تكون شابة ونحوها ممن يفتتن لها.
سابعها: أن لا يكون في الطريق ما تخاف منه مفسدة ونحوها(١)، فإذا
وجدت هذه الشروط كره منعهن من الزوج كراهة تنزيه، والخطاب لا يتعلق
بالأزواج والسادات، فإذا لم يكن لها زوج أو سيد حرم منعهن من الخروج
إذا وجدت الشروط، هذا في الخروج إلى الجماعة أما خروجها للاستفتاء
فيجوز بغير إذن السيد والزوج إلا أن يكون من أهل الاستفتاء فتستفتي منهما
أو يقول نحن نستفتي لك العلماء فلا تخرج حينئذ ولو أعسر الزوج أو السيد
بالنفقة فلها الخروج بغير الإذن لتحصيل النفقة (٢)، وقد اختلف العلماء في
العجائز فذهب أبو حنيفة أنه لا بأس لهن بالخروج إلى الفجر والمغرب
والعشاء، وذهب أبو يوسف ومحمد إلى أنهن يخرجن للصلوات كلها وهذا
(١) لهذه الشروط انظر: شرح النووي على مسلم (١٦١/٤ - ١٦٢)، وإحكام الأحكام
(١٩٧/١)، والعدة (٣٥٦/١)، ورياض الأفهام (١ /٦٤٠).
(٢) قاله ابن العماد كما في تسهيل المقاصد (لوحة ٩٢).
١٨٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
كله في زمانهم أما في زماننا فمكروه بالاتفاق(١)، وقال النووي في شرح مسلم:
وهذا النهي عن منعهن من الخروج محمول على كراهة التنزيه إذا كانت
المرأة ذات زوج أو سيد ووجدت الشروط المذكورة، فإن كانت خلية
[٢٣٨/أ] حرم المنع إذا وجدت الشروط، ومراده بالشروط أن لا تكون
متزينة ولا ذات جلاجل ولا ثياب فاخرة ولا مختلطة بالرجال (٢) كما تقدم.
قوله وَّة: ((وبيوتهن خير لهن)) في هذا الحديث حجة لمن لم يستحب لهن
شهود الجماعة وهو قول أهل الكوفة(٣). وكان إبراهيم النخعي يمنع نساءه
الجمعة والجماعة (٤).
٥١٤- وَعِنْهُ زَّوَّهُ عَنِ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ الْمَرْأَةُ عَورَة وَإِنَّهَا إِذا خرجت
من بَيتِهَا استشرفها الشَّيْطَانِ وَإِنَّهَا لَا تكون أقرب إِلَى الله مِنْهَا فِي قَعْرِ بَتِهَا
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ وَرِجَاله رجال الصَّحِيحِ(٥).
قوله: وعنه، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَالّ: ((المرأة عورة)) الحديث جعلها نفسها عورة لأنها إذا ظهرت
(١) شرح الصحيح (٢/ ٤٧١) لابن بطال.
(٢) شرح النووي على مسلم (٤/ ١٦١ - ١٦٢).
(٣) طرح التثريب (٣١٧/٢)
(٤) شرح الصحيح (٢/ ٤٧٢) والمسالك (٣٥٩/٣) وطرح التثريب (٣١٧/٢).
(٥) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٨٩/٣ رقم ٢٨٩٠). قال الهيثمي في المجمع ٣١٤/٤:
رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في الصحيحة
(٢٦٨٨) وصحيح الترغيب (٣٤٤).