النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ كتاب الصلاة العاصي رأى مولاه عبد الله بن عمرو بن العاصي وكان دراج كريما إذا أتاه من يطلب العلم لم يحدثه حتى يطعم عنده، توفي سنة عشرين ومائة روى له البخاري في الأدب وغيره والأربعة (١) والله أعلم قال في الديباجة. وأما أبو الهيثم، هو سليمان بن عمرو العتواري المصري روى عن أبي سعيد الخدري وهو الذي رباه وكان في حجره أوصى إليه أبوه به [٢٣٢/ ب] وثقه ابن معين وابن حبان روى له الأربعة(٢). ٤٩٥- وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّهُ عَنِ النَّبِي وَِّ قَالَ مَا توطن رجل الْمَسَاجِد للصَّلَاة وَالذكر إِلَّا تبشبش الله تَعَالَى إِلَيْهِ كَمَا يتبشبش أهل الْغَائِب بغائبهم إِذا قدم عَلَيْهِم رَوَاهُ ابْن أبي شيبة وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَابْنِ حِبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَفِي رِوَايَة ◌ِاِبْنِ خُزَيْمَة قَالَ مَا من رجل كَانَ توطن الْمَسَاجِد فَشَغلهُ أَمر أَو عِلّة ثمَّ عَادٍ إِلَى مَا كَانَ إِلَّا يتبشبش الله إِلَيْهِ كَمَا يتبشبش أهل الْغَائِب بغائبهم إِذا قدم(٣). قوله: عن أبي هريرة تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَّة ((ما توطن رجل المساجد للصلاة والذكر)) الحديث أي اتخذها (١) تهذيب الكمال (٤٧٧/٨-٤٨٠ ترجمة ١٧٩٧). (٢) تهذيب الكمال (٥٠/١٢-٥١ الترجمة ٢٥٥٤). (٣) أخرجه الطيالسى (٢٨٣٨)، وأحمد ٣٢٨/٢(٨٣٥٠) و٣٥٤/٢ (١٩٨٤١ و٩٨٤٢)، وابن أبي شيبة في مسنده كما في إتحاف الخيرة بإثر (١٤٧٨)،، وابن ماجه (٨٠٠)، وابن خزيمة (٣٥٩) و(١٤٩١) و(١٥٠٣)، وابن حبان (١٦٠٧) و(٢٢٧٨)، والحاكم ٢١٣/١. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٢٧). ١٤٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب موطنا للذكر والصلاة فلا بأس بذلك وفيه فضل كبير وأما لغير ذلك فهو الذي ورد النھي عنه. قوله مُّ﴾ ((إلا تبشبش الله تعالى إليه)) تقدم الكلام على ذلك قريبا وهو هنا مجاز عن الرضا عنه والإكرام له يعني دليل على خصوص الرضا من الله تعالى على قصاد المساجد(١). ٤٩٦ - وَعَن عبد الله بن عمرو رَضِي الله عَنْهُمَا عَنِ رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ سِتّ مِجَالِس الْمُؤمن ضَامِن على الله تَعَالَى مَا كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فِي مَسْجِد جمَاعَة وَعند مَرِيض أَو فِي جَنَازَةٍ أَو فِي بَيْتِهِ أَو عِنْد إِمَام مقسط يعزره ويوقره أَو فِي مشْهد جِهَادٍ)) رَوَاهُ الطَّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَزَّارِ وَلَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ لَكِن رُوِيَ من حَدِيث معَاذْ بِسْنَادِ صَحِيحٍ وَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ وَغَيرِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى (٢). قوله: عن عبد الله بن عمرو تقدم الكلام علی ترجمته. قوله وَّة: ((ست مجالس المؤمن ضامن على الله تعالى ما كان في شيء منها)) الحديث ومعنى المؤمن ضامن على الله تعالى أي صاحب ضمان يعني أنه في رعاية الله وتقدم الكلام على ذلك قريبًا. قوله (( ما كان في شيء منها في مسجد جماعة وعند مريض أو في جنازة أو (١) تسهيل المقاصد (لوحة ٣٧). (٢) أخرجه ابن أبي عمر في المسند- كما في المطالب العالية (٥٦٦/٣ رقم ٣٧٤) - وعبد بن حميد (٣٣٧)، وابن زنجويه (٥٠)، والبزار (٤٣٥ / كشف الأستار)، والطبراني في الكبير (١٤ / ٥٩ رقم ١٤٦٥٥). قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٢٣: رواه الطبراني في الكبير والبزار بنحوه، ورجاله موثقون. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٣٢٨). ١٤٣ كتاب الصلاة في بيته أو عند إمام مقسط يعزره ويوقره)) وسيأتي الكلام على كل واحدة من هذه الخصال في بابها، وأما الإمام المقسط فهو العادل والإمام يشتمل السلطان ومن ولي شيئا من أمور المسلمين. وأما قوله ((يعزره أو يوقره)) أي يعينه وينصره ويعظمه والله أعلم. ٤٩٧ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك زَّ لَهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَلَّهِ يَقُول إِن عمار بيوت الله هم أهل الله عز وَجلِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطْ(١). قوله: عن أنس تقدم. قوله: ((إن عمار بيوت الله هم أهل الله عز وجل)) وفي البيهقي عن أنس أيضا سمعت رسول الله وَّل يقول: ((إن الله سبحانه يقول: إني لأهم بأهل الأرض عذابا فإذا نظرت إلى عمار بيوتي، والمتحابين في، والمستغفرين بالأسحار صرفت عنهم)) (٢) وله عنه ((إذا عاهة من السماء أنزلت صرفت عن (١) أخرجه عبد بن حميد (١٢٩١)، والبزار (٦٩٤١)، وأبو يعلى (٣٤٠٦)، والعقيلى في الضعفاء (١٩٩/٢)، والطبراني في الأوسط (٦٧/٣ رقم ٢٥٠٢)، وابن عدى (٩٤/٥) قال البزار والطبراني: وهذا الحديث لا نعلم رواه، عن ثابت إلا صالح. قال ابن عدى: وصالح قد يقبل بهؤلاء الرجال يروي عنهم هذه الأحاديث، عن أنس منهم ثابت البناني ويزيد الرقاشي وميمون بن سياه وجعفر بن زيد وهذه الأحاديث التي يرويها عنهم عامتها لا يرويها غيره عنهم. وقال الهيثمي في المجمع ٢٣/٢: رواه الطبراني في الأوسط، وأبو يعلى والبزار، وفيه صالح المري وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (١٦٨٢) وضعيف الترغيب (٢٠٤). (٢) أخرجه ابن عدى في الكامل (٩٤/٥)، والبيهقى في الشعب (٣٧٩/٤ رقم ٢٦٨٥) و(١١ /٣٤٥ رقم ٨٦٣٣). وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (٧١٠٢). ١٤٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب عمار المساجد ))(١) وقال القاضي أبو بكر بن العربي: سمعت فخر الإسلام الشاشي يقول: كان القاضي أبو الطيب الطبري يسمي الشيخ أبا إسحاق الشيرازي حمامة المسجد لملازمته له لأنه لم يجعل لنفسه بيتا سواه (٢). وروى الطبراني في الأوسط عن الضحاك ((إن بيوتي في أرضي المساجد، وإن زواري منها عمارها، فطوبي لعبد تطهر في بيته ثم زارني، فحق على المزور أن يكرم زائره)) (٣) وقال ◌َّيّ: (( إن الله لينادي يوم القيامة أين جيراني؟ أين جيراني؟ قال: فتقول الملائكة ربنا ومن ينبغي أن يجاورك فيقول أين عمار المساجد))(٤). ٤٩٨- وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَّ لَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللهِ وَّل من ألف الْمَسْجِدِ أَلفه الله)) رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَفِيهِ ابْن لَهِيعَةٍ (٥). (١) أخرجه ابن عدى في الكامل (٤ /٢٠٥)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (١ / ١٩٦)، والبيهقى في الشعب (٣٧٩/٤ - ٣٨٠ رقم ٢٦٨٦). قال ابن عدى: وهذا يرويه زافر، ولزافر غير ما ذكرت، وكأن أحاديثه مقلوبة الإسناد مقلوبة المتن، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، ويكتب حديثه مع ضعفه. وقال الألباني: ضعيف الضعيفة (١٨٥١)، وقال: منكر الضعيفة (٢٤٤٩) و(٧٠٨٠). (٢) أحكام القرآن (٢/ ٤٦٢). (٣) لم أعثر عليه بهذا اللفظ عن الضحاك. (٤) أخرجه الحارث (١٢٦) وأبو بكر الشافعى في الغيلانيات (١٠٩٥) وابن عدى (١٦٥/٥) عن أنس. قال ابن عدى: وهذا يرويه زافر، ولزافر غير ما ذكرت، وكأن أحاديثه مقلوبة الإسناد مقلوبة المتن، وعامة ما یرویه لا يتابع علیه، ویکتب حديثه مع ضعفه. (٥) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٦٩/٦ رقم ٦٣٨٣)، وابن عدى في الكامل (٢٥١/٥). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن دراج إلا ابن لهيعة، تفرد به عمرو بن خالد. وقال = ١٤٥ كتاب الصلاة قوله: عن أبي سعيد الخدري، تقدم الكلام على مناقبه. قوله ومَّي: ((من ألف المسجد ألفه الله)) أي: أحبه الله والألفة [اجتماع مع التئام يقال ألفت بينهم ويقال للمألوف إلف وأليف والمؤلف ما جمع من أجزاء مختلفة ورتبت ترتيبا قدم فيه ما حقه أن يقدم وآخر فيه ما حقه أن (١). يؤخر(١)]. ٤٩٩ - وَعَن معَاذ بن جبل ◌َّهُ أَن رَسُول الله ◌ََّ قَالَ إِن الشَّيْطَانِ ذِئْب الإِنْسَان كذئب الْغنم يَأْخُذ الشَّاة القاصية والناحية فإياكم والشعاب وَعَلَيْكُم بِالْجَمَاعَة والعامة وَالْمَسْجِد رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة الْعَلَاء بن زِيَاد عَن معَاذْ وَلم ٥و(٢) يسمع مِنْهُ(٢). قوله عن معاذ بن جبل: ((إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناجية)) الحديث، الشاة القاصية المنفردة عن القطيع البعيدة عنه الهيثمي في المجمع ٢٣/٢: رواه الطبراني في الأوسط وفيه ابن لهيعة وفيه كلام. وضعفه الألباني في الضعيفة (٣٠٦٠) وضعيف الترغيب (٢٠٣). (١) المفردات في غريب القرآن (ص ٨١). (٢) أخرجه أحمد (٢٣٢/٥) (٢٢٠٢٩) و(٢٤٣/٥) (٢٢١٠٧)، والحارث في المسند (٦٠٦)، والشاشى (١٣٨٧)، والطبراني في الكبير (١٦٤/٢٠ رقم ٣٤٤ و٣٤٥)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٤٧). قال الهيثمي في المجمع ٢٣/٢: رواه أحمد، والعلاء بن زياد لم يسمع من معاذ. وقال في ٢١٩/٥: رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد ثقات إلا أن العلاء بن زياد قيل: إنه لم يسمع من معاذ. وضعفه الألباني في المشكاة (١٨٤) وضعيف الترغيب (٢٠٦) والضعيفة (٣٠١٦). ١٤٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قاله في النهاية (١) والناجية بكسر الجيم وفتح الياء المثناة من تحت أي السريعة العدو قاله في النهاية، ومنه الحديث ((أتوك على قلص نواج)) أي مسرعات، الواحدة ناجية(٢) مسرعات يريد أن الشيطان يتسلط على الخارج من الجماعة وأهل السنة(٣) والله أعلم. قوله: رواه أحمد من رواية العلاء بن زياد [وهو ثقة لكن روايته عن معاذ مرسلة]. [٢٣٣ / أ] ٥٠٠- وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّهُ عَنِ النَّبِي قَالَ إِن للمساجد أوتادا ھَھَلىالله وَسلم الْمَلَائِكَة جلساؤهم إِن غَابُوا يفتقدوهم وَإِن مرضوا عادوهم وَإِن كَانُوا فِي حَاجَة أَعَانُوهُمْ ثُمَّ قَالَ جليس الْمَسْجِد على ثَلَاث خِصَال أَخْ مُسْتَفَاد أَو كلمة حِكْمَة أَو رَحْمَة منتظرة رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة ابْن ◌َهِيعَة وَرَوَهُ الْحَاكِم من حَدِيث عبد الله بن سَلام دون قَوْله جليس الْمَسْجِد إِلَى آخِرِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي أُصَلِّي وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا(٤). (١) النهاية (٤ / ٧٥). (٢) النهاية (٥/ ٢٥). (٣) النهاية (٤ / ٧٥). (٤) أخرجه أحمد ٤١٨/٢ (٩٤٢٤)، وأبو نعيم في الأربعون (٣٧) عن أبي هريرة. وقال الهيثمي في المجمع ٢٢/٢: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام. وحسنه الألباني في الصحيحة (٣٤٠١). وأخرجه الحاكم (٣٩٨/٢)، والبيهقى في الشعب (٣٨٢/٤-٣٨٣ رقم ٢٦٩٢) عن عبد الله بن سلام. صحيح على شرط الشيخين موقوف. ووافقه الذهبي. وصححهما الألباني في صحيح الترغيب (٣٢٩). ١٤٧ كتاب الصلاة قوله: عن أبي هريرة، تقدم. قوله في الحديث ((جليس المسجد على ثلاث خصال أخ مستفاد أو كلمة محكمة أو رحمة منتظرة)) الحديث، يجوز في أخ وكلمة ورحمة الثلاثة الجر والرفع، وفي شرح السنة عن ابن مسعود أن عثمان بن مظعون قال: يا رسول الله ائذن لي في الترهب! قال: ((إن ترهب أمتي الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة)) وقال سعيد بن المسيب: من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه، فما حقه؟ أن يقول إلا خيرًا(١). فيستحب لزوم المساجد والجلوس فيها، لما في ذلك من إحياء البقع وانتظار الصلاة وفعلها في أوقاتها على أكمل الأحوال، وعن عبد الرحمن بن مسعود الفزاري عن أبي الدرداء قال: ما من رجل يغدو إلى المسجد لخير يفعله أو يعمله إلا كتب له أجر مجاهد لا ينقلب إلا [غانما](٢)، فينبغي لكل جالس في المسجد لانتظار الصلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا أن ينوي الاعتكاف ويستحب له ويثاب له ما لم يخرج من المسجد بنية الاعتكاف، ولو تكلم بكلام لغو أو عمل صناعة من خياطة ونحوها لم يبطل اعتكافه (٣). فرع: ولو دخل المسجد لقصد المرور استحب له أن ينوي الاعتكاف عند أول دخوله ويقف وقفة لطيفة، قال البغوي: تزيد على مقدار الطمأنينة في الصلاة، (١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٤١٦). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١١٥/٧)، وأحمد في الزهد (٧٥٦). (٣) تسهيل المقاصد (لوحة ٨). ١٤٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ثم يمشي حتى ينسحب الاعتكاف على مروره، فإن نوي الاعتكاف ولم يقف لم يصح اعتكافه على الصحيح، وقيل: يصح قاله في تسهيل المقاصد(١). وينبغي للمجالس في المسجد أن يأمر بما يراه من معروف وينهى عمن يراه من منكر، هذا وإن كان الإنسان مأمور به في غير المسجد إلا أنه يتأكد القول به في المسجد صيانة له وإعظاما وإجلالا واحتراما، قال النووي: قال أصحابنا: من دخل المسجد فلم يتمكن من صلاة تحية المسجد إما لحدث أو إما لشغل ونحوه يستحب له أن يقول أربع مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فقد قال به بعض السلف وهذا لا بأس به (٢). وقال ابن بطال في شرح البخاري عن جابر بن زيد الإمام الكبير التابعي أنه قال: إذا دخلت المسجد فصل فيه فإن لم تصل فاذكر الله تعالى فكأنك قد صلیت(٣)، انتھی. فائدة: قال المحاملي: التحيات أربع تحيات تحية البيت بالطواف، وتحية منى بالرمي، وتحية الحرم بالإحرام، وتحية المسجد بركعتين(٤)، ويضاف إلى ما ذكره: تحية عرفة بالوقوف عليه، وتحية المسلم بالسلام(٥)، والتحيات (١) المصدر السابق (لوحة ٨). (٢) الأذكار (ص ٨٢). (٣) شرح الصحيح (٢/ ٩٤). (٤) اللباب (ص ١٤٥). وإعلام الساجد (ص ١٠٨-١٠٩). (٥) إعلام الساجد (ص ١٠٨ - ١٠٩)، والإقناع (١١٨/١). ١٤٩ كتاب الصلاة في قوله تعالى ﴿وَإِذَا حُبِّيتُم بِتَحِيَّةٍ﴾(١) السلام وقيل الهدية، قال العلماء: ولو اتصلت المساجد بعضها ببعض فدخل واحدا وصلى التحية ثم دخل آخر لم تستحب التحية على الصحيح بناء على الصحيح أن المساجد المتصلة تعطى حكم المسجد الواحد في اتصال الصفوف وغيرها(٢). فرع: قال في الروضة الذي صرح به كثير منهم الشيخ أبو حامد وصاحب الشامل والستة وغيرهم: إن المساجد المتصلة التي يفتح بعضها على بعض لها حكم المسجد الواحد وهو الصواب وقال أبو الفتوح العجلي: في نكت [الوسيط] فلو كانت [٢٣٣/ ب] المساجد المتصلة مغلقة الأبواب فالمذهب صحة الاقتداء، وأبعد بعض أصحابنا فمنع ذلك لأنهما لا يعدان مسجدا واحدا عرفا، قاله [ابن العماد في شرح العمدة](٣). قال النووي: ويستحب الإكثار في المسجد من ذكر الله تعالى والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وغيرها من الأذكار ويستحب الإكثار من قراءة القرآن ومن المستحب فيه قراءة حديث رسول الله وَر وعلم الفقه وسائر العلوم الشرعية قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ (٤) الآية(٥). (١) سورة النساء، الآية: ٨٦. (٢) انظر: روضة الطالبين (٣٦١/١)، وحاشية العبادى على تحفة المحتاج (٢٣٤/٢). (٣) تسهيل المقاصد (لوحة ٤٢). (٤) سورة النور، الآية: ٣٦. (٥) الأذكار (ص ٨١). ١٥٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٥٠١- وَعَن أبي الدَّرْدَاءِ رََّهُ قَالَ سَمِعت رَسُولِ اللهِ وَّهِ يَقُولِ الْمَسْجِد بَيت كل تَقِيّ وتكفل الله لمن كَانَ الْمَسْجِد بَيته بِالروح وَالرَّحْمَة وَالْجَوَاز على الصِّرَاط إِلَى رضوَان الله إِلَى الْجَنَّة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط وَالْبَزَّار وَقَالَ إِسْنَاده حسن وَهُوَ كَمَا قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى(١) وَفِي الْبَاب أحاديث غير مَا ذكرنَا تَأْتِي فِي انْتِظَار الصَّلَاة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قوله: عن أبي الدرداء: واسمه عويمر، تقدم الكلام على يمناقبه. قوله وَّة: ((المسجد بيت كل تقي)) الحديث، وعن قيس ابن أبي حازم قال: سمعت أبا الدرداء يقول لابنه: يا بني ليكن المسجد بيتك، فإني سمعت رسول الله ف يقول: ((المساجد بيوت المتقين))(٢). قوله ◌َّة: «تكفل الله وإن كان المسجد بيته بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى الجنة)) وذكر الكفيل والكفالة كله بمعنى الضامن وتكون الكفالة بمعنى الحياطة، وكافل اليتيم حاضنه والقائم عليه (٣) فإن من سكن المسجد (١) أخرجه البزار (٢٥٤٦)، والطبراني في الكبير (٢٥٤/٦ رقم ٦١٤٣)، وأبو نعيم في الحلية (٢١٤/١)، والقضاعى في مسند الشهاب (٧٢) و(٧٣)، والبيهقى في الشعب (٣٨١/٤ رقم ٢٦٨٩) و(١٩٥/١٣ رقم ١٠١٧٤). قال الهيثمي في المجمع ٢٢/٢: رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار وقال: إسناده حسن، قلت: ورجال البزار كلهم رجال الصحيح. وحسنه الألباني في الصحيحة (٧١٦) وصحيح الترغيب (٣٣٠) شطره الأول. وضعفه من قوله تكفّلَ الله لمن كان المسجدَ بيتُه في ضعيف الترغيب (٢٠٧). (٢) أخرجه الخطيب في تاريخه (٨/ ٣٤٠) ومن طريقه ابن الجوزى في العلل المتناهية (١/ ٤١٠: ٦٩٠). قال ابن الجوزي: قال الدار قطني: عمرو بن جرير، متروك. (٣) مشارق الأنوار (٣٤٦/١). ١٥١ كتاب الصلاة واتخذه بيتا أعرض عن الدنيا وأهلها وأقبل على الآخرة وعمل لها(١). تنبيهات: الجلوس في المسجد يقع على أغراض منها: أن يجلس ليقرأ القرآن عليه والحديث والفقه أو يجلس للاستفتاء ويألف ذلك الموضع فلا يبطل حقه بالقيام عنه حتى إذا عاد كان أحق به من غيره كمقاعد الأسواق لأن له أغراضا في ملازمته ذلك الموضع (٢). ومنها: الاستماع لحديث رسول الله وهو مستحب مرغوب فيه للحفظ وتعلم الأحكام وكذلك لقصد الصلاة على رسول الله ف واتصال السند وهل يتعلق بقراءة متون الأحاديث ثواب خاص كما تتعلق بالقرآن، وهل يثاب على مجرد سماعها من كان عارفا بها كما يثاب المستمع للقرآن على مجرد الاستماع، قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع قراءة متون الأحاديث لا يتعلق بها ثواب خاص (٣). ومنها: الجلوس لاستماع القرآن وهو مستحب لأن من استمع القرآن رحم قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾﴾(٤)(6) والجلوس لقراءة القرآن أفضل من الجلوس لاستماعه، (١) التذكرة (ص ٧٦٦). (٢) روضة الطالبين (٢٩٦/٥). (٣) تسهيل المقاصد (لوحة ٧٣). (٤) سورة الأعراف، ٢٠٤. (٥) تسهيل المقاصد (لوحة ٧٣). ١٥٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ومنها: الجلوس لاستماع الذكر والتهليل والتسبيح، وهل يقول باستحباب ذلك كما يستحب في قراءة القرآن؟ قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن الذهبي في الكلام على السماع في مصنف له: أن ذلك من المباحات ولم يعده من القسم المستحب، ومنها: الجلوس للدعاء وهو مستحب لقوله وَاجله: ((الدعاء هو العبادة)) رواه أبو داود الطيالسي وقال وَّ: ((من لم يدع الله غضب عليه)) وقيل فيه: الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب وقال الواسطي في تفسيره في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾(١) قال بعضهم: ترفع فيها الحوائج إلى الله تعالى، وقال بعضهم: ترفع الحوائج من القلوب بالذكر، فإن النبي وَ ◌ّ يقول حاكيا عن ربه (( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)) ويدل للقول الأول قوله وَاخله: ((إذا دخلتم المساجد فعليكم [٢٣٤/ أ] الإرتاع)) قالوا: وما الإرتاع يا رسول الله قال: ((الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل))(٢). ومنها أن يجلس إلى الصلاة فلا اختصاص له في صلاة أخرى، وأما الصلاة الحاضرة فهو أحق فإن فارق بغير عذر بطل حقه وإن قام لعذر كحدث أو رعاف أو إجابة داع ونحو ذلك لم يبطل اختصاصه للحديث الصحيح أن رسول الله وَالر قال: ((إذا قام أحدكم من مجلسه في المسجد فهو أحق به إذا عاد إليه)) ولا فرق في هذا أن (١) سورة النور، الآية: ٣٦. (٢) تسهيل المقاصد (لوحة ٧٣ و٧٤). ١٥٣ كتاب الصلاة يترك إزاره أو لا كما لا فرق بين أن يطرأ العذر بعد الشروع في الصلاة أو قبله قاله في الروضة في كتاب ((إحياء الموات))(١) ومنها أن يجلس للشراء أو البيع أو الحرف الشريفة أو الدنية وأنه ممنوع منه كما سبق(٢) [١٥٨ المخطوطه المغربية] منها الجلوس الاعتكاف قال: في الروضة وينبغي أن يقال له الاختصاص بموضعه ما لم يخرج من المسجد أن كان اعتكاف مطلقا وأن نوى اعتكاف أيام فخرج لحاجة جائزة ففي بقاء استحقاقه إذا رجع احتمال والظاهر بقاؤه ومنها الجلوس لاستماع الحديث والوعظ، قال: في الروضة والظاهر أنه كالصلاة ولا يختص فيما سوى ذلك المجلس ولا فيه أن فارق بلا عذر ويختص أن فارق بعذر على المختار ويحتمل أن يقال إن كانت له عادة بالجلوس بقرب كبير المجلس وينتفع الحاضرون بقربه لعلمه ونحو ذلك دام اختصاصه في كل مجلس بكل حال وأما مجلس الفقيه في موضع معين كتدريس المدرس في المدرسة أو المسجد فالظاهر فيه دوام الاختصاص لاطراد العرف فيه وفيه احتمال قال ويمنع الناس من استطراق حلق الفقهاء والفقراء في المسجد توقيرا لها والله أعلم (٣). خاتمة: فيها مسائل تتعلق بالمسجد أيضا إحداها أجمع المسلمون على جواز الجلوس في المسجد للمحدث فإن كان جلوسه لعبادة من اعتكاف أو (١) روضة الطالبين (٢٩٧/٥). (٢) روضة الطالبين (٢٩٧/٥). (٣) روضة الطالبين (٢٩٧/٥-٢٩٨). ١٥٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قراءة علم أو سماع موعظة أو انتظار صلاة أو نحو ذلك كان مستحبا وإن لم يكن لشيء من ذلك كان مباحًا وقال: بعض أصحابنا أنه مكروه وهو ضعيف(١). ثانيتها قال: ابن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم الوضوء في المسجد إلا أن يتوضأ في مكان يبله ويتأذى الناس به فإنه مكروه ونقل الإمام أبو الحسن بن بطال المالكي هذا عن ابن عمر وابن عباس وعطاء وطاووس والنخعي وابن القاسم المالكي وأكثر أهل العلم وعن ابن سيرين ومالك وسحنون أنهم كرهوه تنزيها للمسجد والله أعلم (٢). ثالثتها: يحرم إدخال المسجد وأما من على بدنه نجاسة فإن خاف تنجيس المسجد لم يحرم له الدخول وإن أمن ذلك جاز وأما إذا افتصد في المسجد فإن كان من غير إناء فحرام وإن قطر دمه في إناء فمكروه وإن بال في المسجد في إناء ففيه وجهان أصحهما أنه حرام، والثاني مكروه (٣). رابعتها يجوز الاستلقاء في المسجد ومد الرجل وتشبيك الأصابع الأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك من فعل رسول الل ◌َّهاية (٤). خامستها: يستحب استحبابا مؤكدا كنس المسجد وتنظيفه للأحاديث (١) المجموع (٢/ ١٧٢)، وشرح النووي على مسلم (٢/ ١٩٢). (٢) شرح النووي على مسلم (٢/ ١٩٢). (٣) شرح النووي على مسلم (٢/ ١٩٢). (٤) شرح النووي على مسلم (٢/ ١٩٢). ١٥٥ كتاب الصلاة الصحيحة المشهورة والله أعلم(١). سادستها: أن يعتقد أنه بيت الله عز وجل [٢٣٤ / ب] وأن داخله زائر الله عز وجل فيه فينوي ذلك قال رَّ ((من قعد في المسجد فقد زار الله تعالى وحق على المزور إكرام زائره)) (٢). سابعتها: الخلوة ودفع الشواغل ولزوم السر للفكر في الآخرة وكيفية الاستعداد لها(٣). ثامنتها: التجرد للذكر وإسماعه واستماعه لقوله وَ له ((من غدا على المسجد يذكر الله تعالى ويذكر به كان كالمجاهد في سبيل الله تعالى)) (٤). تاسعتها: أن يترك الذنوب حياء من الله عز وجل بأن يحسن نيته في نفسه في قوله وعمله حتى يستحيي منه من يراه أن يفارق ذنبا وقس عليه سائر الأعمال(٥) وتقدم أشياء تتعلق بالمسجد في أخر باب تنظيف المساجد وتجميرها والله أعلم. (١) شرح النووي على مسلم (٢/ ١٩٣). (٢) إحياء علوم الدين (٤ / ٣٧٠). (٣) إحياء علوم الدين (٣٧٠/٤-٣٧١). (٤) إحياء علوم الدين (٤/ ٣٧١). (٥) إحياء علوم الدين (٣٧١/٤). ١٥٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترهيب من إتيان المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو كراتًا أو فجلا ونحو ذلك مما له رائحة كريهة ] وَلِّ قَالَ من أكل من هَذِه ٥٠٢- عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن النَّبِي الشَّجَرَة يَعْنِي الثوم فَلَا يقربن مَسْجِدنَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم (١) وَفِي رِوَايَة لمُسلمٍ فَلَا يقربن مَسَاجِدنَا وَفِي رِوَايَة لَهما فَلَا يَأْتِيْن الْمَسَاجِد وَفِي رِوَايَة ٥ لابي دَاوُد من أكل من هَذِه الشَّجَرَةِ فَلَا يقربن الْمَسَاجِد(٢). قوله: عن ابن عمر یتقدم الكلام على ترجمته. قوله ◌َّية: ((من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم)) الحديث وسمى الثوم شجرة لأن الشجرة في حقيقة اللغة اسم لما يبقى أصله في الأرض ويخلف إذا انقطع وإن كان هو عند العامة ما له ساق وأغصان(٣). قوله: ((فلا يقربن مسجدنا)) وفي رواية لمسلم ((فلا يقربن مساجدنا)) وفي رواية البخاري ومسلم ((فلا يأتين المساجد)) وفي رواية أبي داود ((فلا يقربن المساجد)) ففي هذه الروايات تصريح بنهي من أكل الثوم ونحوه مما له رائحة كريهة من دخول كل مسجد وهذا مذهب العلماء كافة وحجتهم قوله وَّ «فلا يقربن المساجد» لأنه عام في جميع المساجد لأنه حكم يعم بعموم (١) أخرجه البخاري (٨٥٣)، ومسلم (٦٨ - ٥٦١). (٢) أخرجه مسلم (٦٩ و٧٠ - ٥٦١)، وابن ماجه (١٠١٦)، وأبو داود (٣٨٢٥). (٣) أعلام الحديث (٥٥٦/١-٥٥٧)، وشرح السنة (٢/ ٣٨٧). ١٥٧ كتاب الصلاة عليه ويكون مسجدنا للجنس أو لضرب المثال فإن النهي معلل بتأذي الملائكة أو بني أدم وذلك يوجد في المساجد كلها(١) ثم إن النهي في حق المساجد الثلاثة آكد منه في غيرها لما لها من الفضيلة على غيرها ولا سيما مسجد المدينة في زمان رسول الله وَله. حكي القاضي عياض عن بعض العلماء أنه زعم أن النهي خاص بمسجد النبي وَيّ لأنه مكان هبط الملك بالوحي لقوله وَلِّ: ((فلا تقربن مسجدنا)) والمشهور خلاف ذلك ثم إن النهي إنما هو عن حضور المسجد لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما فهذه البقول حلال بإجماع من يعتد به وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها لأنه يمنع من حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين، وحجه الجمهور قوله وَّهِ: ((كُلْ فَإِنِّي أَنَاجِي مَنْ لاَ تُنَاجِي))(٢)، والمناجى والمحدث لغيره والمراد بقوله لغيره هو الملك وقيل لفظ أناجي من لا تناجي دليل على أن الملائكة أفضل من بني أدم وفيه أن الملائكة تتأذى بما يتأذى منه بنو أدم وليس المقصود بالكراهة كراهة تحريم ولهذا قالع ((أيها الناس ليس لي تحريم ما أحل الله لي)»(٣). (١) شرح النووي على مسلم (٤٨/٥)، وإحكام الأحكام (٣٠٣/١)، والعدة (١ /٥٨٩). (٢) أخرجه البخاري (٨٥٥) و(٧٣٥٩) ومسلم (٧٣ - ٥٦٤) عن جابر. (٣) شرح النووي على مسلم (٤٨/٥). والحديث أخرجه مسلم (٧٦ - ٥٦٥) عن أبي سعيد، وأخرجه البخاري (٣١١٠) ومسلم (٩٥ - ٢٤٤٩) وأبو داود (٢٠٦٩) عن على بن أبي طالب. ١٥٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تنبيه: مناجاة الرب حقيقة أم مجاز، قلت: هي مجاز لأن القرينة صارفة عن إرادة الحقيقة إذ لا كلام محسوسا إلا من طرف العبد فالمراد لازمها نحو إرادة الخير وهو تشبيه أي كأنه يناجي [٢٣٥ / أ] ربه عز وجل قال النوري: المناجاة إشارة إلى إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله تعالى أ.هـ. قاله الكرماني(١). قال العلماء: ويلتحق بالثوم والبصل والكرات كل ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها قال: القاضي عياض ويلحق به من أكل فجلا وكان يتجشأ قال: وقال ابن المرابط ويلحق به من به بخر في فمه أو به جرح له رائحة كريهة قال: القاضي عياض وقال: العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد كالعيد والجنائز ونحوها من مجامع العبادات وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها ولا يلحق بها الأسواق ونحوها وذكره من عدم الالتحاق بالأسواق لأن الناس يتأذى الأسواق وينبغي الكراهة لقوله وله ((وليقعد في بيته) قاله في شرحها(٢). تنبيه وألحق بها المجذوم والأبرص واستدل بقوله ◌َّة: ((لا يرد ذو عاهة على مصح)) وأن عمر رَّالتَّلَهُ رأى جارية مجذومة تطوف بالبيت فقال: يا أمة الله لو جلست في بيتك لا تؤذي الناس فتركت الطواف فلما مات عمر رَقَ الَّهُ قيل لها أخرجي فطوفي فإن الذي تخاف قد مات فقالت ما كنت أطيعه حيا وأعصيه (١) الكواكب الدراري (٤ / ٧٠). (٢) إكمال المعلم (٢/ ٤٩٧)، وشرح النووي على مسلم (٤٨/٥). ١٥٩ كتاب الصلاة ميتا فإن الذى نهاك قد مات فقالت ما كنت أطيعه حيا وأعصيه ميتًا(١). ٥٠٣- وَعَن أنس ◌َوالَّهُ قَالَ قَالَ النَّبِيِ وَّهِ من أكل من هَذِهِ الشَّجَرَة فَلَا يقربنا وَلَا يصلين مَعنا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم (٢) وَرَوَاهُ الطََّرَانِيّ وَلَفظه قَالَ إِيَّاكُمْ وَهَاتين البقلتين المنتنتين أَن تأكلوهما وتدخلوا مَسَاجِدنَا فَإِن كُنْثُم لَا يُد آكلوهما اقتلوهما بالنَّار قتلا(٣). قوله: عن أنس بن مالك تقدم. قوله وَّيّة: ((من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن ولا يصلي معنا)) هكذا ضبطناه ولا يصل على النهي ووقع في أثر الأصول ولا يصلي بإثبات الياء على الخبر الذي يراد به النهي وكلاهما صحيح (٤). قوله في رواية الطبراني: ((إياكم وهاتين البقلتين المنتنتين أن تأكلوهما وتدخلوا مساجدنا)) ففي حديث أنس تسمية الثوم شجرا وبقلا قال أهل اللغة البقل كل نبات أخضرت به الأرض(٥). (١) تسهيل المقاصد (لوحة ٢١). (٢) أخرجه البخاري (٨٥٦) و(٥٤٥١)، ومسلم (٧٠ - ٥٦٢). (٣) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤ /٧٦ رقم ٣٦٥٥) ومن طريقه الضياء في المختارة ١١٥/٥ (١٧٤٠). قال الطبراني: لم يرو هذين الحديثين، عن سلام بن مسكين إلا شيبان ابن فروخ. قال الهيثمي في المجمع ١٧/٢: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٣٢). (٤) شرح النووي على مسلم (٤٩/٥). (٥) شرح النووي على مسلم (٤٨/٥-٤٩). ١٦٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله أكلوهما ما قتلوها بالنار قتلا ومنه قولهم قتلت الخمر إذا مزجها بالماء وكسر حدتها (١). ٥٠٤ - وَعَنِ جَابر ◌َهُ قَالَ قَالَ النَّبِي ◌َّر من أكل بصلا أَو ثوما فليعتزلنا أَو فليعتزل مَسَاجِدنَا وليقعد فِي بَيته رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ(٢)، وَفِي رِوَايَة لمُسلم من أكل البصل والثوم والكراث فَلَا يقربن مَسْجِدنَا فَإِنِ الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّ يتَأَذَّى مِنْهُ بَنو آدم(٣)، وَفِي رِوَايَة نهى رَسُول اللهِ وَّه عَن أكل البصل والكراث فغلبتنا الْحَاجة فأكلنا مِنْهَا فَقَالَ من أكل من هَذِهِ الشَّجَرَة الخبيثة فَلَا يقربن مَسْجِدنَا فَإِن الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّا يَتَذَّى مِنْهُ النَّاس (٤)، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِيرِ وَلَفظه قَالَ إِن رَسُول اللهَ وٍَّ قَالَ من أكل من هَذِه الخضراوات الثوم والبصل والكراث والفجل فَلَا يقربن مَسْجِدنَا فَإِن الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنو آدم(٥) وَرُوَاته ثِقَات إِلَا (١) شرح النووي على مسلم (٤٩/٥). (٢) أخرجه البخاري (٨٥٤) و(٨٥٥) و(٥٤٥٢) و(٧٣٥٩)، ومسلم (٧٣ - ٥٦٤)، وأبو داود (٣٨٢٢)، والترمذى (١٨٠٦)، والنسائى في المجتبى ١٨٥/٢ (٧١٩) والكبرى (٨٧٤) و(٦٨٥٨). (٣) أخرجه مسلم (٧٤ - ٥٦٤). (٤) أخرجه مسلم (٧٢ - ٥٦٤). (٥) أخرجه الطبراني في الصغير (٤٥/١ رقم ٣٧) والأوسط (٦٨/١ رقم ١٩١) و(٣٤٧/٥ رقم ٥٥١٣). وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا يحيى بن راشد، تفرد به: سعيد بن عفير. وقال في الموضع الثانى: لم يرو هذا الحديث عن الجراح بن الضحاك إلا إسحاق بن سليمان. وقال الهيثمي في المجمع ١٧/٢: رواه الطبراني في