النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
كتاب الصلاة
قوله: عن أبي أمامة، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله ◌َله: ((بشر المدلجين إلى المساجد في الظلم بمنابر من نور يوم القيامة))
المدلج: هو الآتي إلى المسجد في الليل، يقال: أدلج المسافر إذا سافر من أول
الليل(١) وسيأتي له نظائر، والظلم جمع ظلمة، والمنير هو المرتفع.
٤٨٣- وَعَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ رَوَُّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَله:
(ليبشر المشاؤون فِي الظُّلم إِلَى الْمَسَاجِد بِالنورِ النَّامِ يَوْم الْقِيَامَة)) رَوَاهُ ابْن
مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَاللَّفْظ لَهُ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ: صَحِيح على شَرط
الشَّيْخَيْنِ كَذَا قَالَ(٢): قَالَ الْحَافِظِ وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس(٣)
وَابْن عمر (٤) وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ(٥).
(١) النهاية (١٢٩/٢).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٧٨٠)، وابن خزيمة (١٤٩٨) و(١٤٩٩)، والطبراني في الكبير
(٦/ ١٤٧ رقم ٥٨٠٠)، والحاكم (١/ ٢١٢ و٢١١/٢). وقال الحاكم: صحيح على
شرط الشيخين. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣١٩) و(٤٢٥).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٨٩/١٠ رقم ١٠٦٨٩)، وأبو نعيم في المعرفة (٤٢٨٠)،
والقضاعى في مسند الشهاب (٧٥٦). وقال الهيثمي في المجمع ٣٠/٢: رواه الطبراني في
الكبير وفيه العباس بن عامر الضبي ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله موثقون.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢ /٣٥٨ رقم ١٣٣٣٥) وأبو نعيم في المعرفة (٤٣٣٠). وقال
الهيثمي في المجمع ٣٠/٢: رواه الطبراني في الكبير، وفيه داود بن الزبرقان ضعفه ابن
معين وابن المديني وأبو زرعة وقال البخاري: مقارب الحديث.
(٥) أخرجه الطيالسى (٢٣٢٦)، وأبو يعلى (١١١٣)، والعقيلى في الضعفاء (١٠٥/٣). وقال
الهيثمي في المجمع ٢/ ٣٠: رواه أبو يعلى وفيه عبد الحكم بن عبد الله وهو ضعيف.

١٢٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وَزيد بن حَارِثَةُ (١) وَعَائِشَةٍ(٢) وَغَيرهم (٣).
٤٨٤- عَن أبي هُرَيْرَة ◌َوْلَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: ((المشاؤون إِلَى
الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلم أُولَئِكَ الخواضون فِي رَحْمَة الله تَعَالَى)) رَوَاهُ ابْن مَاجَه(٤)
وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيل بن رَافع تكلم فِيهِ النَّاس وَقَالَ التِّرْمِذِيّ ضعفه بعض
أهل العلم وَسمعت مُحَمَّدًا يَعْنِي البُخَارِيّ يَقُول ◌ُهُوَ ثِقَة مقارب الحَدِيث.
(١) أخرجه البغوي في معجم الصحابة (٨١٥)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢٣٠/١)،
والطبراني في الأوسط (٢٨/٥ رقم ٤٥٨١) والكبير (٨٦/٥ رقم ٤٦٦٢). وقال الهيثمي
في المجمع ٣٠/٢: رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه ابن لهيعة وهو مختلف في
الاحتجاج به.
(٢) أخرجه العقيلى في الضعفاء (١/ ٢٣٤)، والطبراني في الأوسط (٦٨/٢ رقم ١٢٧٥). وقال
الهيثمي في المجمع ٢/ ٣٠: رواه الطبراني في الأوسط وفيه الحسن بن علي الشروي قال
الذهبي: لا يعرف، وفي حديثه نكرة قال الأزدي: لا يتابع عليه.
(٣) أخرجه البزار (٣٠٧٤) عن أبي موسى. وقال الهيثمي في المجمع ٣٠/٢-٣١: رواه
الطبراني في الكبير والبزار وفيه محمد بن عبد الله بن عمير بن عبيد وهو منكر الحديث.
وأخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٩٠) عن عمر بن الخطاب. وأخرجه
ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٩١) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٩٨٤)
عن حارثة بن وهب.
(٤) أخرجه ابن ماجه (٧٧٩)، وابن عدى في الكامل (٤٥٣/١)، وابن شاهين في الفضائل
(٩٢)، وابن الجوزى في العلل (٦٨٧). قال ابن الجوزى: قال يحيى إسماعيل بن رافع
ليس بشيء قال النسائي متروك الحديث. وقال البوصيرى في الزجاجة ٩٩/١: هذا إسناد
ضعیف أبو رافع أجمعوا على ضعفه والوليد بن مسلم مدلس وقد عنعنه. وضعفه الألباني
في ضعيف الترغيب (١٩٩) والضعيفة (٣٠٥٩).

١٢٣
كتاب الصلاة
٤٨٥ - وَعَن أبي أُمَامَةِ رَّ ◌َ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ: من خرج من بيته
متطهرًا إِلَى صَلَاة مَكْتُوبَةٍ فَأَجره كَأَجر الْحَجِ الْمحرم وَمن خرجٍ إِلَى تَسْبِيح
الضُّحَى لَا ينصبه إِلَّ إِيَّهِ فَأَجره كَأَجر الْمُعْتَمِرِ وَصَلَاة على إِثْرِ صَلَاة لَا لَغْو
بَينهما كتاب فِي عليين رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من طَرِيقِ الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن عَن
أبي أُمَامَةُ (١) تَسْبِيح الضُّحَى يُرِيد صَلَاة الضُّحَى وكل صَلَاة يَتَطَوَّع بِهَا فَهِيَ
تَسْبِيح وسبحة قَوْله لَا ينصبه أَي لا يتعبه وَلابْن عجة إِلَّ ذَلِك وَالنّصب بِفَتْح
النُّون وَالصَّادِ الْمُهْمِلَةِ جَمِيعًا هُوَ الثَّعَب.
قوله: عن أبي أمامة، واسمه صدي بن عجلان الباهلي، تقدم.
قوله: ((من خرج من بيته متطهرا على صلاة مكتوبة)) أي على وضوء لأن
المراد بالطهارة ذلك، والمراد بالصلاة المكتوبة المفروضة، قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبَا مَّوْقُوتًا﴾(٢) قيل: واجبًا [مفروضًا:
مقدرًا في الحضر أربع ركعات، وفي السفر ركعتان، قال مجاهد: أي فرضا
مؤقتا، وقته الله عليهم(٣)، والله أعلم].
(١) أخرجه أبو داود (٥٥٨)، والروياني (١٢٠٤)، والطبراني في الكبير (١٧٦/٨ - ١٧٧ رقم
٧٧٣٤ و٧٧٣٥) و(١٨١/٨ رقم ٧٧٥٢ و٧٧٥٣ و٧٧٥٤) و(١٨٢/٨ رقم ٧٧٥٥)
و(١٨٤/٨ رقم ٧٧٦٣ و٧٧٦٤)، وفي الأوسط (٣١٤/٣ رقم ٣٢٦٢)، وفي مسند
الشاميين (٨٧٨) والبيهقي في الكبرى (٨٩/٣ رقم ٤٩٧٣). وحسنه الألباني في المشكاة
(٧٢٨) وصحيح أبي داود (٥٦٧) وصحيح الترغيب (٣٢٠ و ٦٧٥).
(٢) سورة النساء، الآية: ١٠٣.
(٣) تفسير البغوي (٢٨١/٢-٢٨٢).

١٢٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((فأجره كأجر الحاج المحرم)» فيراد الحاج بالمحرم لأن الحج في
اللغة القصد ولأن الجمعة حج المساكين ثم اعلم، أن أجر المصلي لا يبلغ
أجر الحاج بل أجر الحاج أكبر لكن لا يلزم المساواة بين المشبة والمشبه به
من كل وجه يعني كما أن الحاج من لدن خروجه من بيته إلى أن يرجع يكتب
له أجره بذلك المشي فكذلك المصلى لكن بينهما تفاوت(١).
قوله: ((ومن خرج إلى تسبيح الضحى)) يريد صلاة الضحى: كل صلاة
يتطوع بها فهي تسبيح وسبحة (٢)، أ. هـ، قاله الحافظ.
وقال في الديباجة: سميت الصلاة سبحة وتسبيحا لما فيها من تعظيم الله
وتنزيهه، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُ، كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴾﴾(٣) الآية، أي:
من المصلين، قاله عياض(٤).
قوله: ((لا ينصبه إلا إياه))، أي: لا يتعبه ولا يزعجه إلا ذلك، والنصب بفتح
النون والصاد المهملة جميعا هو التعب(6)، قاله المنذري.
قوله وَية: ((وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين)) الحديث،
أثر بفتح الهمزة والثاء المثلثة ويجوز كسر الهمزة وسكون الثاء لغتان(٦)؛
(١) الميسر (٢١٥/١)، والمفاتيح (٨٢/٢).
(٢) معالم السنن (١ / ١٦١).
(٣) سورة الصافات، الآية: ١٤٣.
(٤) مشارق الأنوار (٢٠٣/٢-٢٠٤).
(٥) معالم السنن (١ / ١٦١).
(٦) المفاتيح (٢/ ٨٢).

١٢٥
كتاب الصلاة
واللغو هو: [الكلام الملغي الساقط] الباطل(١).
قوله: وقوله ((كتاب في عليين)) وعليون اسم السماء السابعة، وقيل: هو
اسم لديوان الملائكة الحفظة يرفع إليه أعمال الصالحين من العباد، وقيل:
أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب وأقربها من الله تعالى والدار الآخرة، قاله
في النهاية(٢).
وقال في حادي الأرواح: قال الله تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّ كِتَبَ الْأَبْرَارِ لَفِى
عِلّينَ ﴾﴾(٣) الآية، فأخبر الله تعالى أن كتابكم كتاب مرقوم حقيقيا لكونه
مكتوب كتابة حقيقية، وخص كتاب الأبرار بأنه يكتب ويوقع لهم به ويشهد
المقربين من الملائكة والنبيين وسادات المؤمنين ولم يذكر شهادة هؤلاء
.(٤)
الكتاب الفجار، قال الله تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّ كِتَبَ الْفُجَّارِ لَفِى سِجِّینٍ
الآية، تنويها بكتاب الأبرار وما وقع لهم به وإشهادا له وإظهارًا بين خواص
خلقه كما يكتب الملوك تواقيع من تعظمه من الأمراء وخواص أهل المملكة
تنويها باسم المكتوب له وإشارة بذكره، وهذا نوع من صلاة الله سبحانه
وتعالى وملائكته على عبده(٥)، أ.هـ، والله أعلم.
(١) شرح النووي على مسلم (١٣٨/٦).
(٢) النهاية (٢٩٤/٣).
(٣) سورة المطففين، الآية: ١٨.
(٤) سورة المطففين، الآية: ٧.
(٥) حادى الأراوح (ص ٧٠).

١٢٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: رواه أبو داود من طريق القاسم بن عبد الرحمن، هو القاسم بن عبد
الرحمن بن عبد الله بن مسعود الكوفي قاضي الكوفة، ثقة كثير الحديث، لم
يلق من الصحابة سوى جابر بن سمرة، وكان رجلا صالحا لا يأخذ على
القضاء أجرًا، وقال أبو نعيم: ولي قضاء الكوفة بعد شريح، ثم أبو بردة بن
موسى، ثم الشعبي، ثم القاسم بن عبد الرحمن، ثم محارب بن دثار؛ توفي
[٢٣٠/ ب] سنة عشر ومائة، قاله ابن قانع(١) والله أعلم.
٤٨٦ - وَعنْهُ زَّوَهُ أَنْ رَسُول اللهِ وَّرْ قَالَ ثَلَاثَة كلهم ضَامِن على الله إِن
عَاشَ رزق وكفي وَإِن مَاتَ أدخلهُ الله الْجَنَّة من دخل بيته فَسلم فَهُوَ ضَامِن
على الله وَمن خرج إِلَى الْمَسْجِد فَهُوَ ضَامِن على الله وَمن خرج فِي سَبِيل الله
فَهُوَ ضَامِن على الله رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَابْنِ حبَان فِي صَحِيحه(٢) وَيَأْتِي أَحَادِيث
من هَذَا النَّوْعِ فِي الْجِهَادِ وَغَيرِه إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قوله: و عنه، تقدم.
قوله وَاللة: ((ثلاثة كلهم ضامن على الله)) الحديث. أي: على كل واحد
منهم "، ولفظ الكل يقع على الواحد والجمع حملًا على اللفظ في الواحد
(١) تهذيب الكمال (٣٧٩/٢٣ -٣٨٣ الترجمة ٤٧٩٩).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٠٩٤)، وأبو داود (٢٤٩٤)، وابن أبي عاصم في
الجهاد (٥١)، وابن حبان (٤٩٩). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٥٣)،
((المشكاة)) (٧٢٧) وصحيح الترغيب (٣٢١ و١٣١٧ و١٦٠٩).
(٣) بحر المذهب (٢٠٢/١٣)، والمجموع المغيث (١١٨/٢).

١٢٧
كتاب الصلاة
وعلى الجمع في المعنى(١).
وقوله: ((ضامن على الله)): أي صاحب ضمان كما يقال: [تامر ولابن] أي:
مضمون على الله تعالى أي ضمن الله تعالى أن يدخله الجنة، يعني أنهم في
رعاية الله تعالی.
قوله وَله: ((من دخل بيته فسلم)) أي: سلم إذا دخل بيته امتثالا لقوله تعالى
وتبارك: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُواْ﴾(٢) الآية، ويحتمل أن يريد بذلك أنه
يلزم بيته طلبا للسلامة من البتر يرغب بذلك العزلة ويأمن بالإقلال من
الخلطة، قاله صاحب المغيث(٣).
وَِّ قَالَ مِن تَوَضَّأ فِي بَيته فَأحْسن
٤٨٧- وَعَن سلمَان رَّهُ أَن النَّبِي
الْوُضُوء ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد فَهُوَ زائر الله وَحقٌّ على المزور أَن يكرم الزائر رَوَاهُ
الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادَيْنِ أَحدهمَا جيد وروى الْبَيْهَقِيّ نَحوه مَوْقُوفا على
أَصْحَاب رَسُول الله رَّ بِإِسْنَاد صَحِيحٍ(٤).
(١) المجموع المغيث (١١٨/٢).
(٢) سورة النور، الآية: ٦١.
(٣) المجموع المغيث (١١٨/٢).
(٤) أخرجه ابن حبان في المجروحين (٨٩/٢ - ٩٠)، والطبراني في الكبير (٢٥٣/٦ رقم
٦١٣٩) و(٢٥٥/٦ رقم ٦١٤٥)، وابن جميع في المعجم (ص ٣٢٤)، وأبو نعيم في أخبار
أصبهان (٣٢٥/٢-٣٢٦)، والخطيب في موضح أوهام الجمع (٣١٣/٢). وقال الهيثمي
في المجمع ٣١/٢: رواه الطبراني في الكبير وأحد إسناديه رجاله رجال الصحيح. وحسنه
الألباني في الصحيحة (١١٦٩) وصحيح الترغيب (٣٢٢).

١٢٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٨٨- وَرُوِيَ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ◌َظ ◌َلَهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّالِ من
خرج من بيته إِلَى الصَّلَاة فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِحَقِ السَّائِلِين عَلَيْك وبحق
ممشاي هَذَا فَإِنِّي لم أخرج أشرا وَلَا بطرا وَلَا رِيَاء وَلَا سمعة وَخرجت اتقاء
سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تعيذني من النَّار وَأَن تغْفر لي ذُنُوبِي إِنَّه
لا يغفر الذُّنُوبِ إِلَّا أَنْت أقبل الله عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ واستغفر لَهُ سَبْعُونَ ألف ملك
رَوَاهُ ابْن مَاجَه(١) قَالَ المملي رَ وَيَأْتِي بَاب فِيمَا يَقُوله إِذا خرجٍ إِلَى
الْمَسْجِد إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ الْهَرَوِيّ إِذا قيل فعل فلان ذَلِك أشرا وبطرا
فَالْمَعْنِى أَنْه لج فِي البطر وَقَالَ الْجَوْهَرِي الأشر والبطر بِمَعْنی وَاحِد.
قوله: ((عن أبي سعيد)) هو الخدري، تقدم.
قوله {وَلّ: ((فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رياء ولا سمعة)) قال الحافظ:
قال الهروي إذا قيل فعل فلان ذلك أشرا وبطرا فالمعنى أنه لج في البطر (٢)،
وقال الجوهري: الأشر والبطر بمعنى واحد (٣)، وقال بعض العلماء: الأشر
البطر، وقيل: أشد البطر وهو الطغيان عند النعمة وطول الغنى (٤).
(١) أخرجه أحمد ٢١/٣ (١١١٥٦) على الشك في رفعه، وابن ماجه (٧٧٨)، وابن المنذر في
الأوسط (١٧٨١)، والبغوى في الجعديات (٢٠٣١) و(٢٠٣٢) موقوفا ومرفوعًا. وحسنه
ابن حجر في نتائج الأفكار (٢٦٨/١). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٢٠٠)
و(٩٩٦) وزاد منكر، والضعيفة (٢٤).
(٢) الغريبين (٧٨/١).
(٣) الصحاح (٥٧٩/٢) و(٥٩٢/٢).
(٤) النهاية (٥١/١) و(١٣٥/١).

١٢٩
كتاب الصلاة
وقوله مَّيقول: ((ولا رياء ولا سمعة)) أي ليراه الناس ويسمعوه، أي: من عمل
عملا مراءاة للناس ليشتهر بذلك ويعظم شهره الله يوم القيامة وكان ذلك
ثوابه، وقيل معناه: من نسب إلى نفسه عملا صالحا لم يفعله أو ادعى خيرا لم
يصنعه فإن الله يفضحه ويظهر كذبه(١).
قوله ◌َّةٍ: ((إلا أقبل الله عليه بوجهه)) المراد بإقبال الله تعالى على عبده هو
[نظره إليه بالرحمة] والمراد بوجه الله قال هو [ذات الله وقيل:] أي: قبل
عمله [وقيل: أثنى عليه بذلك وذكره لملائكته وأثابه وغفر له وقيل: لما كان
المصلي يتوجه بوجهه وقصده وكليته إلى هذه الجهة نزلها في حقه وجود
منزلة الله تعالى فيكون هذا من باب الاستعارة].
٤٨٩ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رَهُ عَنِ النَّبِي ◌َّ قَالَ أحب الْبِلَادِ إِلَى الله تَعَالَى
مساجدها وَأبْغض الْبِلَادِ إِلَى الله أسواقها رَوَاهُ مُسلم(٢).
قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله ◌َّي: ((أحب البلاد إلى الله تعالى - أي المواضع- مساجدها)) معناه:
لأنها بيوت الطاعة أي الصلاة والذكر وأساسها التقوى.
قوله: ((وأبغض البلاد إلى الله تعالى)) أي المواضع.
وقوله: ((أسواقها)) لأنها مواضع الغفلة والحرص والطمع والخيانة والغش
والخداع والرياء والأيمان الكاذبة وإخلاف الوعد والإعراض عن ذكر الله
(١) النهاية (٢/ ٤٠٢).
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٨-٦٧١)، وابن خزيمة (١٢٩٣)، وابن حبان (١٦٠٠).

١٣٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
تعالى وغير ذلك مما في معناه، والمساجد محل نزول الرحمة، والأسواق
ضدها، وسميت المساجد والأسواق بلادًا: لأن البلد عبارة عن مأوى الناس
كذا في التحفة، ويجوز أن يكون محمولا على حذف المضاف أي: أحب
أماكن البلاد وأبغض أماكن البلاد، والحب والبغض من الله تعالى إرادته
الخير والشر وفعل ذلك بمن أسعده أو أشقاه والله أعلم.
٤٩٠- وَعَن ◌ُبَير بن مطعم رَّهُ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله أَي الْبلدَانِ
أحب إِلَى الله وَأَي الْبَلدَانِ أَبْغض إِلَى الله قَالَ لَا أَدْرِي حَتَّى أسأَلَ جِبْرِيل ◌َهُ﴾
فَأَتَاهُ فَأخبرهُ جِبْرِيل أَن أحسن الِْقَاعِ إِلَى الله الْمَسَاجِد وَأَبْغض الْبِقَاعِ إِلَى الله
الْأَسْوَاقِ رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّارِ وَاللَّفْظِ لَهُ وَأَبُو يعلى وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحِ
الإِسْنَادُ(١).
(١) أخرجه أحمد (٨١/٤) (١٦٧٤٤)، والبزار (٣٤٣٠) و(٣٤٣١)، وأبو يعلى (٧٤٠٣)،
والطبراني في الكبير (١٢٨/٢ رقم ١٥٤٥ و١٥٤٦)، والحاكم ٨٩/١ -٩٠ و٧/٢،
والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ١٧٠). قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن
جبير بن مطعم إلا بهذا الإسناد، وعبد الله بن محمد بن عقيل قد احتمل الناس حديثه، وقد
بينا ما يجب في حديثه في غير هذا الموضع وقد روي هذا الكلام عن النبي ◌ُّ من وجوه،
فاجتزينا بحديث جبير إلا أن يزيد أحد ممن روى ذلك عن رسول الله فنخرج ذلك لعلة
الزيادة، ولم يرو ابن عقيل عن محمد بن جبير غير هذا الحديث.
وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال: فيه زهير وهو ذو مناكير هذا منها وابن عقيل فيه
لين. وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٦: رواه البزار، وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو
مختلف في الاحتجاج به، وله طريق من غير ذكر المساجد عند أحمد وأبي يعلى تأتي في
البيع إن شاء الله. وقال في ٧٦/٤: رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الكبير هكذا،
==

١٣١
كتاب الصلاة
قوله: عن جبير بن مطعم، تقدم الكلام على مناقبه في اتباع الكتاب والسنة.
قوله: أن رجلا قال: يا رسول الله، أي البلدان أحب إلى الله؟، وأي البلدان
أبغض إلى الله؟ قال: ((لا أدري حتى أسأل جبريل)) تقدم معنى الحب
والبغض في الحديث قبله، وأما جبريل عليه الصلاة والسلام فهو أمين الوحي
وخازن القدس، ويقال له الروح الأمين وروح القدس والناموس الأكبر
وطاووس الملائكة، قال علماء التأويل: جبريل اسم وائل من أسماء الله
تعالى فجيز بمنزلة عبد وائل. [٢٣١/ أ] من أسماء الله تعالى فجيز بمنزلة عبد
وائل هو الله تعالى، ومعناه: عبد الله، وقيل: تسع لغات، ستذكر في الجمعة إن
شاء الله تعالى، وقد بينت أن جبريل عليه الصلاة والسلام كان يأتي النبي وَل
في صورة دحية الكلبي، وقال ابن عباس جبرائيل صاحب الوحي والعذاب
إذا أراد الله تعالى أن يهلك قوما سلطه عليه كما فعل بقوم لوط، ولجبريل
ستة أجنحة في كل جناح مائة جناح، وله مع ذلك جناحان لا ينشرهما إلا عند
هلاك القرى، وقال ابن الكلبي: سأل النبي ◌ّله جبريل أن ياتيه في صورته التي
خلقه الله عليها فقال له: لا تستطيع أن تثبت، فقال: ((بلى)) فظهر له في ستمائة
ألف جناح سد الأفق جناح منها، وقال أحمد بإسناده عن ابن مسعود قال:
=
ورجال أحمد، وأبي يعلى، والبزار رجال الصحيح خلا عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو
حسن الحديث، وفيه كلام. وقال ابن حجر في الفتح ٢/ ١١٠: أخرجه البزار وغيره ولا
يصح إسناده. وحسنه في موافقة الخبر الخبر (١١/١). وصححه الألباني في صحيح
الترغيب (٣٢٥).

١٣٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
رأى رسول الله له جبريل في صورته وله ستمائة جناح كل حناج منها قد سد
الأفق يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم، أخرجه
أحمد في المسند، والتهاويل: الألوان المختلفة فشاهد رسول الله ،وَخلال أمرًا
عظيمًا فصعق، وذلك معنى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى
وقال ابن عباس: قال رسول الله وَله لجبريل: ((إن الله وصفك بالقوة والطاعة
والأمانة فأخبرني عن ذلك)) فقال: أما قوتي فإني رفعت قرى قوم لوط من
تخوم الأرض السابعة على ريشة من جناحي وصعدت بهم إلى السماء حتى
سمع أهل السموات صياح الدجاج ونباح الكلاب ونهيق الحمير ثم قلبتها
عليهم؛ وله عليه السلاة قوة في طيرانه: فإن إبراهيم الخليل عليه الصلاة
والسلام لما ألقي في النار كان جبريل عند سدرة المنتهى فأدركه قبل أن يصل
إلى النار، ولما ألقي يوسف في الجب كان جبريل عليّلاًا عند سدرة المنتهى
أيضًا فأدركه قبل أن يصل إلى قعر الجب؛ وله قوة في صوته: فإنه صاح بثمود
صيحة ماتوا كلهم منها، انتهى قاله في عجائب المخلوقات(٢)؛ وأما طاعة
المخلوقات لي فإنني آمر رضوان خازن الجنة متى شئت يفتحها وكذلك
مالك خازن النار؛ وأما أمانتي فإن الله تعالى أنزل من السماء مائة كتاب وأربع
إحدى وعشرين
كتب لم يأمن عليها غيري (٣) أنزل منها على آدم ◌َ
(١) سورة النجم، الآية: ١٣.
(٢) عجائب المخلوقات (ص ٥٧).
(٣) كنز الدرر (٦٩/١).

١٣٣
كتاب الصلاة
صحيفة وأنزل منها على شيث تسعًا وعشرين صحيفة وأنزل منها على
إدريس عَ لَلام ثلاثين صحيفة وأنزل منها على إبراهيم عشرة صحف وأنزل
منها على موسى قبل التوراة عشرة صحف، هذه مائة صحيفة، ثم أنزلت
التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داود والفرقان على
نبينا محمد ◌َّ؛ قال قتادة: وجميعها نزل بها جبريل ◌َّم) في شهر رمضان(١).
٤٩١ - وَعَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رجلا سَأَلَ النَِّي ◌َِّ أَي
الْبِقَاعِ خير وَأَي الْبِقَاعِ شَرّ قَالَ لَا أَدْرِي حَتَّى أسأَلَ جِبْرِيل ◌َهُ فَسَأَلَ جِبْرِيل
فَقَالَ لَا أَدْرِي حَتَّى أسأَلَ مِيكَائِيل فَجَاءَهُ فَقَالَ خير الْبِقَاعِ الْمَسَاجِد وَشر
الْبِقَاعِ الْأَسْوَاق)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَابْن حِبَانِ فِي صَحِيحِه(٢).
قوله: عن عبد الله بن عمر، تقدم الكلام على فضائله.
(١) أخرجه ابن حبان (٣٦١)، وأبو نعيم في الحلية (١٦٦/١ -١٦٧). وقال الألباني: ضعيف
جدا - الضعيفة (١٩١٠ و ٦٠٩٠).
(٢) أخرجه الحارث (١٢٤)، وابن أبي شيبة في العرش (٧٤)، وأبو يعلى كما في المطالب
(٣٥٠)، وابن المنذر في الأوسط (٨٢٥٥)، وابن حبان (١٥٩٩)، والآجرى في أخلاق
العلماء (ص ١١٢ -١١٣)، والطبراني في الكبير (١٣٩/١٣ رقم ١٣٧٩٨)، والحاكم
٩٠/١ و٧/٢-٨. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٦/٢): ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه عطاء بن السائب؛ وهو ثقة، ولكنه اختلط في آخر
عمره، وبقية رجاله موثقون)). قال البوصيرى في اتحاف الخيرة ٢٧/٢: وفي الحكم
بصحته نظر فإن جریر بن عبد الحمید سمع من عطاء بعد اختلاطه، قاله أحمد بن حنبل
وشيخه يحيى بن سعيد القطان كما بينته في تبين حال المختلطين. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (٢٠١).

١٣٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: إن رجلاً سأل النبي ◌َّ أي البقاع خير، وأي البقاع شر؟ الحديث؛
فلا يقتضي وصف البقاع بالشر عدم صحة الصلاة فيها، ولعلها شر بالنسبة
إلى أنها محل الشيطان، أ.هـ قاله الزركشي (١).
قوله: قال ((لا أدري حتى أسأل جبريل)) قال جبريل: لا أدري حتى أسأل
ميكائيل؛ الحديث [٢٣١/ ب] تقدم الكلام على مناقب جبريل، وأما
ميكائيل عليه الصلاة والسلام فهو ملك عظيم، لو فتح فاه لم تكن السموات
والأرض فيه إلا كخردلة ملقاة في وسط الفلاة، ولو أشرف على أهل
السموات والأرض لاحترقوا من نوره وهو موكل بالأرزاق، أرزاق الخلائق
والحكمة للنفوس(٢)، وقال ابن عباس: أول من امتنع من الملائكة من
الضحك ميكائيل، وقال أحمد بإسناده عن أنس عن النبي وَ ل أنه قال لجبريل
عَ لَّلام: ((ما لي لا أرى ميكائيل ضاحكًا)) فقال: ((ما ضحك منذ خلقت النار)) (٣)
والله أعلم.
٤٩٢ - وَرُوِيَ عَن أنس بن مَالك ◌َوَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَّ لجبريل أَي
الْبِقَاعِ خير قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ فاسأل عَن ذَلِك رَبك عز وَجل قَالَ فَبكى جِبْرِيل
(١) إعلام الساجد (ص ٣٨٤).
(٢) عجائب المخلوقات (ص ٥٨).
(٣) أخرجه أحمد (١٣٣٤٣)، وابن أبي الدنيا في صفة النار (٢١٩)، والآجرى في الشريعة
(٩٣٢)، وأبو الشيخ في العظمة (٣٨٤). وقال الهيثمي في المجمع ٣٨٥/١٠: رواه أحمد
من رواية إسماعيل بن عياش، عن المدنيين وهي ضعيفة، وبقية رجاله ثقات. وحسنه
الألباني في الصحيحة (٢٥١١) وصحيح الترغيب (٣٦٦٤).

١٣٥
كتاب الصلاة
بِالَِّمْ وَقَالَ يَا مُحَمَّد وَلْنَا أَن نَسْأَلَهُ هُوَ الَّذِي يخبرنا بِمَا يَشَاء فعرج إِلَى السَّمَاءِ
ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ خِيرِ الْبِقَاعِ بُيُوت الله فِي الأَرْض قَالَ فَأَي الْبِقَاعِ شَرّ فعرجٍ إِلَى
السَّمَاء ثمَّ أَتَاهُ فَقَالَ شَرّ الْبِقَاعِ الأسواق رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط (١).
قوله: عن أنس، تقدم الكلام علی ترجمته.
قوله وثيقة لجبريل: ((أي البقاع خير؟)) فذكر الحديث، إلى أن قال: ((فعرج
إلى السماء ثم أتاه)) الحديث، عرج بفتح العين والراء، ويروي بضم العين
وكسر الراء، ومعناه: ارتقى والمعراج المدرج، وقيل: سلم تعرج فيه الأرواح
قاله عياض(٢) والله أعلم.
خاتمة فيها بشرى لأهل المساجد: ورد في الخبر ((إذا كان يوم القيامة يأتي
قوم فيقفون على الصراط ولا يتجاسرون بالمرور عليه فيبكون ويأتي جبريل
فيقول لهم: ما منعكم عن العبور؟ فيقولون: نخاف من النار، فيقول جبريل:
إذا استقبلتم في النار بحر عميق، كيف عبرتموه، فيقولون بالسفن، فيؤتي
بالمساجد التي صلوا فيها كهيئة السفن فيعبرون الصراط، فيقال: هذه
المساجد التي صليتم فيها بالجماعة)) قاله ابن الفرات في تاريخه.
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ١٥٤ - ١٥٥ رقم ٧١٤٠) ومن طريقه ابن حجر في موافقة
الخبر الخبر (٩/١). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عمار بن عمارة، وهو أبو
هاشم صاحب الزعفران، إلا عبيد بن واقد. قال الهيثمي في المجمع (٦/٢ و٧٦/٤):
رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبيد بن واقد القيسي وهو ضعيف. وقال ابن حجر: قلت:
وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٥٠٠) وضعيف الترغيب (٢٠٢).
(٢) مطالع الأنوار (٣٩٩/٤).

١٣٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
[الترغيب في لزوم المساجد والجلوس فيها]
٤٩٣- عَن أبي هُرَيْرَة رَّ ◌َّهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله وَّهِ يَقُول سَبْعَة يظلهم
الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله الإِمَام الْعَادِل والشاب نشأ فِي عبَادَة الله عز
وَجل وَرجل قلبه مُعَلّق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجْتمعًا على ذَلِك
وتفرقا عَلَيْهِ وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَات منصب وجمال فَقَالَ إِنِّي أَخَاف الله وَرجل
تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّی لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خَالِیا
فَفَاضَتْ عَيناهُ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرِ همَا (١).
قوله: عن أبي هريرة، تقدم.
قوله وقالله: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)) الحديث، أي: في
ظل عرشه، والمراد به يوم القيامة إذا قام الناس في صعيد واحد وقربت
الشمس من الرؤوس وأدبرت النار لأهل الموقف فليس هناك إلا ظل
العرش، وأما ظل الصدقة فمن ظل العرش والله أعلم ويحتمل أن يراد بالظل
هنا الكنف والكرامة والوقاية من المكاره كما تقول العرب أنا في ظل فلان
أي في حمايته و کرامته و کنفه وإلى هذا نحا ابن دينار(٢).
(١) أخرجه البخاري (٦٦٠) و(١٤٢٣) و(٦٤٧٩) و(٦٨٠٦)، ومسلم (٩١- ١٠٣١)،
والترمذى (٢٣٩١)، والنسائى في المجتبى ٢٧٦/٨ (٥٤٢٤).
(٢) انظر: إكمال المعلم (٥٦٧/٣)، وشرح النووي على مسلم (١٢١/٧)، والمفهم
(٤٣/٩-٤٤)، والكواكب الدراري (٤٦/٥).

١٣٧
كتاب الصلاة
قوله وَله: ((الإمام العادل)) والإمام العادل هو كل من ولي شيئا من أمور
المسلمین فعدل فیه(١).
قوله: ((والشاب نشأ في عبادة الله عز وجل)) نشأ بمعنى نبت وابتدأ أي لم
تكن له صبوة وهذا الذي قال فيه في الحديث الآخر ((يعجب ربك من صبي
ليست له صبوة)) وإنما كان كذلك لغلبة التقوى التي بسببها ارتفعت
بـ(٢)
الصبوة(٢).
قوله وَالله: ((قلبه معلق بالمساجد)) أي محب المكوث فيها للصلاة والذكر
وقراءة القرآن وهذا إنما يكون ممن استغرقه حب الصلاة والمحافظة عليها
وشغف بها (٣) وقال النووي: معناه شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها
وليس معناه دوام القعود فيها (٤).
قلت: فكيف من أحب المسجد الحرام وتعلق قلبه به؟(٥).
قوله: ((ورجلان تحابا في الله)) أي داما على المحبة الصادقة الدينية المبرأة
عن الأغراض الدنيوية ولم يقطعاها بعارض في حال اجتماعهما ولا حال
افتراقهما(٦).
(١) المفهم (٩ /٤٤).
(٢) المفهم (٩ /٤٤).
(٣) المفهم (٤٤/٩).
(٤) شرح النووي على مسلم (٧/ ١٢١).
(٥) إعلام الساجد بأحكام المساجد (ص ٣٩).
(٦) المفهم (٩ / ٤٤).

١٣٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((ورجل دعته امرأة ذات [٢٣٢/ أ] منصب وجمال)) أي دعته إلى
الزنا بها، وذات منصب أي أصل(١).
قوله وَل: ((ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق
يمينه)) سيأتي الكلام على ذلك في صدقة السر.
قوله: ((ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه)) سيأتي الكلام على ذلك أيضًا
في البكاء.
٤٩٤ - وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَهُ عَنِ النَِّ وَ قَالَ إِذا رَأَيْتُمْ الرجل
يعْتَادِ الْمَسَاجِد فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ قَالَ الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ
اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٢)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظِ لَهُ وَقَالَ حَدِيث
حسن غَرِيبٍ وَابْن مَاجَه وَابْن ◌ُزَيْمَة وَابْنِ حَبَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَالْحَاكِمِ
كلهم من طَرِيق دراج أبي السَّمْحِ عَن أبي الْهَيْثَم عَن أبي سعيد وَقَالَ الْحَاكِمِ
صَحِيحِ الْإِسْنَاه(٣).
قوله: عن أبي سعيد الخدري: تقدم.
قوله وقال: ((إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان))
(١) مشارق الأنوار (١٤/٢)، والمفاتيح (٦٦/٢)، وشرح المصابيح (٤٢٤/١)، وعمدة
القارى (١٧٩/٥).
(٢) سورة التوبة، الآية: ١٨.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٨٠٢)، والترمذى (٢٦١٧) و(٣٠٩٣)، وابن خزيمة (١٥٠٢)، وابن
حبان (١٧٢١)، والحاكم (٣٣٢/٢). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وضعفه الألباني
في المشكاة (٧٢٣) وضعيف الترغيب (٢٠٣).

١٣٩
كتاب الصلاة
الحديث، المراد باعتياد المسجد أن يكون قلبه متعلقا به منذ يخرج منه إلى
أن يعود إليه كما هو مذكور في حديث السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة يوم
لا ظل إلا ظله فقال ((ورجل قلبه معلق بالمساجد)» وقال علي رضي الله تعالى
عنه: إذا مات العبد بكى عليه مصلاه ومصعد عمله من السماء ثم قرأ ﴿فَمَا
بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَآءُ وَالْأَرْضُ﴾(١) (٢) وقال ابن عباس تبكي عليه الأرض
أربعين صباحا، وقال عطاء الخراساني: ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة
من بقاع الأرض إلا شهدت له بها يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت(٣)،
وروى جابر عن النبي وَلّ قال: ((المساجد سوق من أسواق الآخرة فمن
دخلها كان ضيف الله وجزاؤه المغفرة وتحيته الكرامة، عليكم بالأرتاع قالوا
يا رسول الله وما الأرتاع قال الدعاء والرغبة إلى الله تعالى)) (2) فيستحب لمن
قصد المسجد أن يخلص النية لقصد العبادة وتعظيم المسجد بالزيارة
وإحيائه بالذكر والتلاوة ويستحب أيضا لقاصد المسجد أن يلبس من ثيابه
البياض لحديث ورد بذلك وأن يتوضأ في بيته والأفضل أن يذهب إلى
(١) سورة الدخان، الآية: ٢٩.
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٣٦).
(٣) إحياء علوم الدين (١ / ١٥٢).
(٤) أخرجه البحيرى في الرابع من فوائده (٧١) والخطيب في تاريخ بغداد (٢٨٧/١٠)
والشجرى في الأمالى (١٠٣٤)، والديلمى في الغرائب الملتقطة (٢٥٩٤) من طريق
الحاكم. وفيه سليمان بن إسرائيل الجحدري قال الحاكم حدثنا عنه بعجائب منها هذا
فذكره لسان الميزان (٧٧/٣).

١٤٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الصلاة ماشيا وسواء في ذلك الجمعة والجماعة والعيد وغير ذلك قاله في
تسهيل المقاصد لزوار المساجد(١).
قوله وَجَلَهُ: ((فاشهدوا له بالإيمان)) قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ
مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾)) الآية قال القاضي أبو بكر بن العربي: دلت
الآية على أن الشهادة بإعمار المساجد صحيحة لأن الله سبحانه وتعالى
ربطها بها وأخبر عنها بملازمتها والنفس تطمئن بها وتسكن إليها والمراد
عمارة المساجد بالعبادة والطاعات والقربات(٢)، وقال الزمخشري:
وعمارتها يتناول رمّ ما استرمّ منها وقمها وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح
وإعدادها للعبادة والذكر، ومن الذكر درس العلم لمن هو أجله وأعظمه
وصيانتها مما لم تبن له المساجد من أحاديث الدنيا(٣) انتهى.
قال أنس بن مالك: من أسرج في المسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة
العرش يستغفرون له مادام في المسجد ضوءه(٤).
قوله: رووه كلهم من طريق دراج أبي السمح عن أبي الهيثم ودراج لقب
أبي السمح القرشي السهمي المصري القاضي مولى عبد الله بن عمرو بن
(١) تسهيل المقاصد (لوحة ١ ولوحة ٢ ولوحة ٤).
(٢) أحكام القرآن (٢٤٦/٢).
(٣) الكشاف (٢/ ٢٥٤).
(٤) أخرجه الحارث بن أبي أسامة (١٢٧)، وابن أبي شيبة في العرش (٣٤). قال البوصيرى في
الاتحاف (٤٢/٢): هذا إسناد ضعيف. قال الذهبي في الميزان: الحكم بن مسقلة قال
الأزدي: كذاب. وقال الألباني: موضوع الضعيفة (١١٦٨).