النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
كتاب الصلاة
٤٦٩- وَعَنِ زيد بن ثابت زَّ لَهُ قَالَ كنت أَمْشِي مَعَ رَسُول الله وَّهِ وَنحن
نُرِيد الصَّلَاة فَكَانَ يُقَارب الخطا فَقَالَ أَتَدْرُونَ لم أقَارِب الخطا قلت الله
وَرَسُوله أعلم قَالَ لَا يزَالِ العَبْدِ فِي صَلَاة مَا دَامَ فِي طلب الصَّلَاة وَفِي رِوَايَة
إِنَّمَا فعلت لتكثر خطاي فِي طلب الصَّلَاة) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ مَرْفُوعا
وموقوفا على زيد وَهُوَ الصَّحِيحِ (١).
قوله: عن زيد بن ثابت هو الأنصاري المدني الكاتب كان يكتب الوحي
لرسول الله وَلل وكان يكتب له المراسلات إلى الناس أيضا وكان يكتب لأبي
بكر وعمر وهما في خلافتهما وهو الذي كتب المصحف المكرم وكان أحد
الثلاثة الذين جمعوا المصحف أمره بذلك أبو بكر وعمر وكان قد حفظ من
القرآن قبل قدوم رسول الله (3 38 ست عشرة سورة وأعطاه رسول الله وحثخلال يوم
تبوك راية بني النجار وقال القرآن مقدم وزيد أكثر أخذا القرآن وقتل أبوه
وعمره ست سنين واستصغره النبي ◌َّ ل# يوم بدر فرده وشهد أحدا والخندق
وما بعدهما من المشاهد مع رسول الله وَ ل وكان عمر يستخلفه إذا حج
وكذلك عثمان، وقال ابن أبي داود كان زيد بن ثابت أعلم الصحابة
بالفرائض وكان من الراسخين في العلم للحديث ((أفرضكم زيد)» وكان على
بیت المال لعثمان وقیل إن ابن عباس أخذ لزيد بن ثابت بالركاب فقال زيد تنح
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (١١٧/٥ رقم ٤٧٩٨) و(١١٨/٥ رقم ٤٧٩٩ و٤٨٠٠)، وابن
عدى في الكامل (١٥٣/٥)، وابن شاهين في الترغيب في الفضائل (٥٢). وأخرجه
الطبراني في الكبير (١١٧/٥ رقم ٤٧٩٦) موقوفًا. وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٨١٦)
وضعيف الترغيب (١٩٦).

١٠٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يا ابن عم رسول الله وَيّ فقال ابن عباس هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا
روي له عن رسول الله و ◌َل اثنان وسبعون حديثا اتفق البخاري ومسلم منها على
خمسة وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بحديث قال الواقدي مات زيد سنة
خمس وأربعين وهو ابن ست وخمسين سنة ومناقبه كثيرة مشهورة (١).
قوله: ((كنت أمشي مع رسول الله وَ﴾ ونحن نريد الصلاة فكان يقارب
الخطا فقال أتدرون لم أقارب الخطا قلت الله ورسوله أعلم))، وفي آخره ((إنما
فعلت لتكثر خطاي في طلب الصلاة)) قال العلماء في هذه الأحاديث المتقدمة
دليل على أن الدار البعيدة عن المسجد تكتب للآتي منها أجر كبير على قدر
بعدها وأنها كلما بعدت كان الأجر أكثر لزيادة الخطا (٢) ألا ترى إلى قوله كان
يقارب الخطى ولقوله ◌َّله في الرواية الأخرى ((إنما فعلت هذا لتكثر خطاي
في طلب الصلاة)) وهذا ظاهر لقوله عليّلاً لم يخطو خطوة إلا رفعت له بها
درجة فكلما ازدادت الخطى كان أجرا ولكن في مسند الإمام أحمد بسند فيه
ابن لهيعة عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله وعقلية ((فضل الدار القريبة
من المسجد على الدار الشاسعة كفضل الغازي على القاعد)) وهذا الحديث
مخالف للأصول وفي سنده ابن لهيعة وابن لهيعة فيه كلام مطول.
فائدة: اختلف العلماء رضي الله عنهم فيما إذا قربت داره من مسجد، قیل
الأفضل أن يصلي في ذلك المسجد الجوار لحق جواره أو يذهب إلى المكان
البعيد فقالت طائفة الصلاة في البعيد أفضل عملا على ظاهر الأحاديث
(١) تهذيب الأسماء واللغات (٢٠٠/١-٢٠٢ الترجمة ١٨٦).
(٢) اختيار الأولى (٥٩/١).

١٠٣
كتاب الصلاة
المتقدمة وقيل الصلاة في القريب أفضل لما روى الدار قطني أن النبي وَّة قال
((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)) صلاة [٢٢٧/ ب] كاملة ولإحياء
حق المسجد ولما له من الجوار قال العلماء في كتب الفقه فإن كان في جواره
مسجد ليس فيه جماعة أي بصلاته فيه تحصل الجماعة كان فعلها في
المسجد الجوار أفضل لما في ذلك من عمارة المسجد الجوار وإحيائه
بالجماعة هذا هو المذهب أما إذا لو كان صلى في الجوار صلى وحده فالبعيد
أفضل منه، وقال القاضي حسين والبغوي الأولى أن يصلي فيه منفردا ثم
يدرك مسجد الجماعة ليصلي فيه ليحوز الفضيلتين، ولو كان إذا صلى في بيته
صلى جماعة وإذا صلى في المسجد صلى وحده ففي بيته أولى (١).
فروع: الأول: بجواره مسجدان استوت جماعتهما فإن سمع أحدهما فهو
أولى وإن سمعه منهما فالأقرب أولى، فإن استويا تخير، قاله الروياني (٢)،
والجوار: بكسر الجيم وضمها قاله في مختصر الكفاية (٣).
الفرع الثاني: لو كان إذا صلى منفردا خشع وإذا صلى في جماعة سها، وافق
الغزالي أن الإنفراد أولى ووافق الشيخ عز الدين فيما إذا حضر رأيًا وفيه
نظر (٤) انتهى.
(١) كفاية النبيه (٥٣٤/٣)، وهادى النبيه (لوحة ٥٠).
(٢) النجم الوهاج (٣٢٩/٢).
(٣) كفاية النبيه (٥٣٥/٣).
(٤) هادى النبيه (لوحة ٥٠)، والإقناع (١ / ١٦٤).

١٠٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الفرع الثالث: لا شك أن جماعة مكة والمدينة وبيت المقدس أفضل من
غيرها من المسجد بل الإنفراد فيها أفضل من غيرها وممن صرح به مع
وضوحه المتولي قاله في هادي النبيه(١).
النوع الرابع: قال بعض أصحاب القفال في شرحه لغيبة ابن شريح: جار
المسجد أربعون دارا من كل جانب وهو نظير ما لو أوصي لجيرانه فإنه
يصيرف الأربعين من كل جانب والآخر أن يقال: جار المسجد من سمع
النداء لما روى مسلك عن أبي هريرة قال: أتى النبي ◌ّ﴾ رجل أعمی فقال: يا
رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فذكر الحديث إلى أن قال:
((فهل تسمع النداء بالصلاة)) قال: نعم، قال: ((فأجب))، وقال أبو داود في هذا
الحديث ((لا أجد لك رخصة)) وفي أبي داود عن ابن عباس قال: قال رسول
الله ◌َّة: ((من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر لم تقبل منه الصلاة التي
صلاها))(٢) فهذه الأحاديث مبينة للجار في قوله {مَئية: ((لا صلاة لجار المسجد
إلا في المسجد)) (٣) قاله ابن العماد(٤).
(١) هادى النبيه (لوحة ٥٠).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٧٩٣)، وأبو داود (٥٥١)، وابن حبان (٢٠٦٤). وقال الألباني:
صحیح - صحيح أبي داود (٥٦٠).
(٣) روى عن أبي هريرة، وجابر بن عبد الله وعائشة مرفوعًا، وعن على موقوفًا. وضعفه
الألباني في الإرواء (٤٩١) والضعيفة (١٨٣).
(٤) تسهيل المقاصد (لوحة ٤١ و٤٢).

١٠٥
كتاب الصلاة
٤٧٠ - وَعَن أبي مُوسَى زَّوَهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّهِ: ((إِن أعظم النَّاس أجرا
فِي الصَّلَاة أبعدهم إِلَيْهَا ممشى فأبعدهم وَالَّذِي ينْتَظر الصَّلَاة حَتَّى يُصليهَا مَعَ
الإِمَام أعظم أجرا من الَّذِي يُصليهَا ثُمَّ ينَام)) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا (١).
قوله: عن أبي موسى الأشعري، تقدم الكلام على فضائله.
قوله وَل: ((أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم ممشى)) الحديث، ففي
هذا الحديث الحث على كثرة الخطا إلى العبادات وجبر من بعدت داره
بذلك، فإن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا من منازلهم ليقربوا من المسجد
فيفوزوا فقال: ((ألا تحتسبون آثاركم)) يعني خطاكم، وكره أن تعري المدينة
فرأى عمارتها وكثرة الخطا في العبادة تعادل قربهم إذا احتسبوه عند الله تعالى
وأخلصوا فيه، وسبب ذلك أن بكل خطوة ترفع درجة وتحط خطيئة ذهابا
واختلفوا في الإياب، والظاهر أنه كذلك، وفي صحيح مسلم: ((إني أحب أن
يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت)) وفي آخره: ((قد جمع
الله لك ذلك كله))(٢) وهذا على قدر الشدة كما جاء في الصحيح: ((لا ينهزه إلا
الصلاة)، وفيه المشقات في العبادات تكثر الأجور كما جاء في إسباغ الوضوء
على المكاره وغير ذلك، وقد يأتي الأمر بخلاف ذلك في أشياء محصورة
والغالب الأول (٣)، وقد جاء أنه عليه الصلاة السلام قال لعائشة: ((أجرك على
(١) أخرجه البخاري (٦٥١)، ومسلم (٢٧٧ -٦٦٢)، والبزار (٣١٦٦)، وابن خزيمة (١٥٠١).
(٢) أخرجه مسلم (٢٧٨ - ٦٦٣) عن أبي بن كعب.
(٣) انظر: شرح السنة (٣٥٤/٢)، والمنخول (ص ٩١)، والميسر (٢٠٢/١)، وقواعد
الأحكام (١٧٣/١ -١٧٤)، وإحكام الأحكام (٣٠٤/٢)، والعدة (١٦٨٣/٣).

١٠٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قدر نصبك)) (١) قال الطبري [٢٢٨/ أ]: وفيه من الفقه أن تقارب الخطى في
ذلك أفضل من الإسراع أي طلبا للسكينة الوقار (٢) المأمور بهما.
فيه قوله: ((والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام)) الحديث دليل
على ما كان من عدم وجوب الجماعة لأنه أثبت للمصلي وحده أجرا وجعل
ذلك أعظم أجرًا وهو دليل على تقديم الإمام الراتب على غيره وأن لا يتقدمه
أحد، واستثنى الفقهاء ما إذا كان المسجد مصروفا ولم تخش فتنة فجوزوا
ذلك(٣) والله أعلم، قاله في شرح الإلمام.
٤٧١ - وَعَن أبي بن كَعْب ◌َّ ◌َّهُ قَالَ: كَانَ رجل من الأنْصَار لا أعلم أحدا
أبعد من الْمَسْجِد مِنْهُ كَانَت لَا تخطئه صَلَاة فَقيل لَهُ لَو اشتريت حمارا تركبه
في الظلماء وَفِي الرمضاء فَقَالَ مَا يسرني أَن منزلي إِلَى جنب الْمَسْجِد إِنِّي
أُرِيد أَن يَكْتب لي ممشاي إِلَى الْمَسْجِد ورجوعي إِذا رجعت إِلَى أَهلِي فَقَالَ
رَسُولِ اللهِ وَِّ قد جمع الله لَك ◌َذَلِك كُله وَفِي رِوَايَة فتوجعت لَهُ فَقلت لَهُ يَا
فلان لَو أَنَّك اشْتريت حمارا يقيك الرمضاء وهوام الأَرْض قَالَ أما وَالله مَا
أحب أَن بَيْتِي مطنب بِبَيْت مُحَمَّد ◌ٍَّ قَالَ فَحملت بِهِ حملا حَتَّى أتيت نَبِي الله
وَِّ فَأَخْبَرَتِهِ فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك وَذكر أَنْه يَرْجُو أجر الْأَثر فَقَالَ النَّبِي
وسلم
صلى الله
لَك مَا احتسبت رَوَاهُ مُسلمٍ وَغَيره وَرَوَاهُ ابْن مَاجَهُ بِنَحْوِ الثَّانِيَةِ(٤).
(١) أخرجه مسلم (١٢٦ - ١٢١١).
(٢) فتح البارى (٨/ ١٩١) لابن رجب.
(٣) انظر البيان (٤١٩/٢)، والشافى (٢٤/٢)، وكفاية النبيه (٥٣٢/٣).
(٤) أخرجه مسلم (٢٧٨ - ٦٦٣) و(٦٦٣) م، وابن ماجه (٧٨٣)، وأبو داود (٥٥٧).

١٠٧
كتاب الصلاة
الرمضاء ممدودًا هِيَ الأَرْض الشَّدِيدَة الْحَرَارَة من وَقع الشَّمْس.
قوله: عن أبي بن كعب، تقدم الكلام على مناقبه، ونسبه في حديث الخضر
في كتاب العلم مبسوطًا.
قوله: كان رجل من الأنصار لا أعلم أحدا أبعد من المسجد منه وكانت لا
تخطئه صلاة أي: لا تفوته صلاة في المسجد، وتقدم الكلام على الأنصار في
حديث ابن عباس قبل قبله.
قوله: فقيل له: لو اشتريت حمارا فتركبه في الظلماء وفي الرمضاء، وفي
الرواية الأخرى: تقيك الرمضاء وهوام الأرض، الحديث، الرمضاء ممدود
هي الأرض الشديدة الحرارة من وقع الشمس قاله الحافظ وهوام الأرض
معروف كالحية والعقرب ونحوهما.
تتمة تتعلق بالرمضاء: خرج الطبراني بإسناده أن رجلاً في عهد النبي رَّ قزع
ثيابه ثم تمرغ في الرمضاء وهو يقول لنفسه: ذوقي، نار جهنم أشدا حرًا حقيرة
بالليل بطال بالنهار فرآه النبي وَّ فقال: يا رسول الله غلبتني نفسي، فقال النبي
وَ له: «لقد فتحت لك أبواب السماء وباهى الله بك الملائكة»(١) أ. هـ.
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في المحاسبة (٩٤)، عن طلحة. قال العراقى في تخريج الإحياء (ص
١٨٧٠): بطوله أخرجه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس من رواية ليث بن أبي سليم عنه
وهذا منقطع أو مرسل، ولا أدري من طلحة هذا. وأخرجه الرويانى (١)، والطبراني في
الكبير (٢٢/٢ رقم ١١٥٩)، والبيهقى في الدعوات (٢٧٩) عن بريدة. وقال الهيثمي في
المجمع ١٠ / ١٨٥: رواه الطبراني من طريق أبي عبد الله - صاحب الصدقة - عن علقمة
بن مرثد ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.

١٠٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المباهاة المفاخرة.
قوله: فقال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد إني أريد أن يكتب لي
ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، الحديث ؛ في هذا
الحديث إثبات الثواب فى الخطا في الرجوع من الصلاة كما ثبت في الذهاب (١).
فائدة: قال ابن الصلاح والنووي رحمهما الله: وفي هذا الحديث رد على
الإمام الغزالى في الرجوع من المسجد ليس بقربة بدليل إنه لا يكره الركوب
في الرجوع من الجنازة وغيرها، فإن قيل: لعل أبا المنذر أبي بن كعب كان
يقصد الرجوع للصلاة في المنزل أو حينئذ فيكون قاصد للعبادة فلأن يدخل
فيه من رجع لغير قصد العبادة، ويدل على أنه قصد العبادة قوله وَ له: ((أفضل
صلاة المرء في بيته)) والظاهر منة حال الصحابة رضي الله تعالى عنهم الأخذ
بالأفضل، وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله وَلّ: («أيحب أحدكم إذا رجع
إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خلفات عظام سمان)) قلنا: نعم، قال: ((فثلاث
آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته خير له من ثلاث خلفات عظام سمان)» (٢)،
قال: فالجواب عنه من وجهين أحدهما: أنه لا يصح قصد الصلاة في المنزل
بعد الصبح وصلاة العصر، والحديث أعم من ذلك، الثاني: أنه لم يرتب ذلك
(١) شرح النووي على مسلم (١٦٨/٥).
(٢) أخرجه أحمد ٣٩٦/٢ (٩١٥٢) و٤٦٦/٢ (١٠٠١٦) و٤٩٧/٢ (١٠٤٤٦)، والدارمي
(٣٣١٤)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٨٧)، ومسلم (٢٥٠ - ٨٠٢)، وابن ماجه
(٣٧٨٢).

١٠٩
كتاب الصلاة
على قصد الصلاة بل رتبه على المشي في الرجوع من الصلاة، والإضمار يحتاج
إلى دليل وأيضًا فمتعلقات الصلاة باقية بدليل استحباب رجوع المصلي من غير
طريق الذهاب والله أعلم، ويدل أيضًا على قول من قال: الرجوع قربة
[٢٢٨/ ب] لما رواه الإمام أحمد والطبراني وابن حبان في صحيحه عن عبد
الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَله: ((من راح إلى مسجد الجماعة فخطوة
تمحو سيئة وخطوة تكتب حسنة ذاهبًا وراجعًا))(١) والله أعلم.
قوله: وفي رواية: أما والله ما أحب أن بيتي مطنب ببيت محمد وَّةٍ،
الحديث، مطنب: بفتح النون المشددة والطنب أحد أطناب الخيمة يعني: ما
أحب أن بيتي إلى جانب بيته أي ملاطقا طنبه بضم الطاء أي مشدودا إليه وهو
الحبل الذي يشد إلى الوتد، والجمع: أطناب ثم استعمل فيما تقارب من
المنازل استعارة قاله عياض(٢)، والمعنى: بل أحب أن أكون بعيد منه ليكثر
ثوابي و خطاي إليه(٣).
قوله: فحملت به حملا، هو بكسر الحاء قال القاضي: كذا ضبطناه عن
(١) تسهيل المقاصد (لوحة ٣٩ و٤٠) و(لوحة ٩٤). والحديث أخرجه أحمد (٢/ ١٧٢)
(٦٥٩٩)، وابن حبان (٢٠٣٩)، والطبراني في الكبير (٧٨/١٤ رقم ١٤٦٨٣). وقال الهيثمي
في المجمع ٢٩/٢: ((رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال الطبراني رجال الصحيح، ورجال
الإمام أحمد فيهم ابن لهيعة)). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٩٩).
(٢) إكمال المعلم (٦٤١/٢)، ومطالع الأنوار (٢٧٢/٣)، وشرح النووي على مسلم
(١٦٨/٥).
(٣) شرح النووي على مسلم (١٦٨/٥).

١١٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
شيوخنا ورواه بعضهم: بفتح الحاء، قال القاضي عياض معناه: أنه أعظم
عليّ وثقل واستعظمه لبشاعة لفظه، وهمني ذلك وليس المراد به الحمل
على الظهر والله أعلم قاله النووي في شرح مسلم (١).
قوله: وذكر أنه يرجوا أجر الأثر، أي: الخطا(٢).
قوله وقال: ((ما احتسبت)) أي: الذي احتسبته أي احتسابك، وإنما قيل:
احتسب العمل لمن ينوي وجه الله تعالى لأنه له حينئذ أن يعتمد فعله فجعل
في حال مباشرة الفعل كأنه معتد قاله شارح مشارق الأنوار الشيخ وجيه
الدين(٣) والله أعلم.
٤٧٢- وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َّ ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَلَ كل سلامى من النَّاس
عَلَيْهِ صَدَقَة كل يَوْم تطلع فِيهِ الشَّمْس تعدل بَيْن الإِثْنَيْنِ صَدَقَة وَتعين الرجل
فِي دَابَّته فتحمله عَلَيْهَا أَو ترفع لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعِه صَدَقَة والكلمة الطّيبَة صَدَقَة
وَبِكُل خطْوَة يمشيها إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ وتميط الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٍ)) رَوَاهُ
البُخَارِيّ وَمُسلم(٤) السلامى بِضَم السِّين وَتَخْفِيف اللَّام وَالْمِيم مَقْصُور هُوَ
وَاحِد السلاميات وَهِي مفاصل الْأَصَابِعِ قَالَ أَبُو عبيد هُوَ فِي الأَصْل عظم
(١) شرح النووي على مسلم (١٦٨/٥).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٦٨/٥-١٦٩).
(٣) شرح مشارق الأنوار (لوحة ٥٥/ وجه أ)، نقلًا عن الفائق (١/ ٢٨٢).
(٤) أخرجه البخاري (٢٧٠٧) و(٢٨٩١) و(٢٩٨٩)، ومسلم (٥٦ -١٠٠٩)، وابن خزيمة
(١٤٩٣) و(١٤٩٤)، وابن حبان (٤٧٢).

١١١
كتاب الصلاة
يكون فِي فرسن الْبَعِيرِ فَكَانَ الْمَعْنى على كل عظم من عِظَامِ ابْن آدم صَدَقَة
تعدل بين الإِثْنَيْنِ أَي تصلح بينهمَا بِالْعَدْلِ تميط الأَذَى عَن الطَّرِيق أَي تنحيه
وتبعده عَنْهَا.
قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على أبي هريرة.
قوله وَ ل: ((على كل سلامي من الناس كل يوم تطلع فيه الشمس صدقة))
الحديث، قد فسر الحافظ السلامي بضم السين وتخفيف اللام والميم
مقصورًا، وواحده السلاميات، والسلاميات بفتح السين المهملة وتخفيف
الياء، أ.هـ، قال الحافظ، فكان المعنى على كل عظم من عظام بني آدم
صدقة، أ.هـ.
وقال في تحفة المتهجد: أي على كل عظم ومفصل وأصله عظام الكف
والأكارع(١)، وقال بعض العلماء: معنى الحديث أن تركيب هذه العظام
وسلامتها من أعظم نعم الله تعالى على عبده فيحتاج كل عضو منها إلى
صدقة يتصدق ابن آدم عنه فيكون ذلك شكرا لهذه النعمة (٢) وظاهر التعبير
في هذا الحديث بقوله: ((عليه صدقة كل يوم)) أن ذلك من الواجبات لأن
السنن لا توصف بأنها على المكلف (٣)، والجواب: أن هذا قد يطلق في الفعل
المتأكد وإن لم يكن واجبا، وقد قال العلماء: المراد بالصدقة صدقة ندب
(١) مشارق الأنوار (٢١٨/٢).
(٢) تحفة الأبرار (٣٧٨/١)، والتعيين (ص ١٩٨).
(٣) شرح المشكاة (١٢٤٠/٤)، وطرح التثريب (٣٠٢/٢).

١١٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وترغيب لا إيجاب وإلزام(١).
قوله وَيلة: (يعدل بين الاثنين صدقة)) أي: يصلح بينهما بالعدل كذا فسره
الحافظ، وقال غيره: أن يراد به الإصلاح العدل في الأحكام من القضاة والله
أعلم، ويحتمل أن يراد به الإصلاح بين الناس وإن كان من غير من له ولاية
على ذلك ولا تسليط وهو الظاهر لأن عدل القضاة والأمراء واجب لا
(٢)
تطوع (٢).
قوله: ((ويعين الرجل في دابته)) هو أن يركب العاجز عن الركوب على دابته
وهكذا أن يحمل معه على دابته متاعه وبوب عليه البخاري، ويمكن أن
يحمل على الوجوب في المكاره فإنه يجب عليه إركاب الشيخ لعجزه عن
الركوب وحده ويجب عليه إبراك الجمل للمرأة لعجزها أو المشقة عليها في
ركوب البعير قائمًا (٣)، والله أعلم.
قوله: ((والكلمة الطيبة صدقة)) يحتمل أن يراد بها [٢٢٩ / أ] المخاطبة
للناس كأن يجيب السائل بكلمة طيبة من غير إفحاش، ويجوز ذلك وهو
الظاهر كما في قوله عليّل في حديث آخر: ((تبسمك في وجه أخيك صدقة)) وفي
حديث آخر: ((ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط إليه)) ويحتمل أن يراد بها
الكلمة من الأذكار فالتحميد والتسبيح والتهليل كلمة، ومصرح به في حديث
(١) شرح الأربعين النووية (ص ٩٣) لابن دقيق العيد.
(٢) طرح التثريب (٣٠٣/٢).
(٣) طرح التثريب (٣٠٣/٢).

١١٣
كتاب الصلاة
عائشة رضي الله عنها (١).
قوله: ((وكل خطوة تمشيها إلى المسجد صدقة)) تقدم الكلام على الخطا
وهي المشي إلى المساجد في الأحاديث المتقدمة.
قوله: ((وتميط الأذى عن الطريق صدقة)) قد فسره الحافظ تفسير مختصر
فقال: أي تنحيه وتبعده عنها، وفسره غيره تفسير مبسط فقال المراد بإماطة
الأذى عن الطريق: إزالة ما يؤذي المار من حجر أو شوك وكذا قطع
الأشجار من الأماكن الوعرة كما يفعل في طريق الحاج، وكذا كنس الطريق
عن التراب الذي يتأذى به المار وردم ما فيه من حفرة أو وهدة وقطع شجرة
تكون في الطريق، وفي معناه: توسيع الطريق الذي يضيق على المارة وإقامة
من يبيع أو يشتري في وسط الطرق العامة كمحل السعي بين الصفا والمروة
ونحو ذلك، فكله من باب إماطة الأذى عن الطريق، ومن ذلك ما يرتفع إلى
درجة الوجوب كالحفر التي في وسط الطريق التي يخشى أن يسقط فيها
الأعمى والصغير والدابة فإنه يجب طمسها أو التحويط عليها إن لم يضر
ذلك للمارة والله أعلم ؛ وزاد البخاري في هذا الحديث: ((ودل الطريق صدقة))
وهو أن يدل من لا يعرف الطريق عليها(٢).
٤٧٣ - وَعَن أبي هُرَيْرَة زَّوْتَهُ أَن رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ أَلا أدلكم على ما يمحو
الله بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَع بِهِ الدَّرَجَاتٍ قَالُوا بَلَى يَا رَسُول الله قَالَ إسباغ الْوُضُوء
(١) طرح التثريب (٣٠٣/٢).
(٢) طرح التثريب (٣٠٤/٢).

١١٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
على المكاره وَكَثْرَة الخطا إِلَى الْمَسَاجِد وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلاة فذلكم
الرِّبَاط فذلكم الرِّبَاط فذلكم الرِّبَاط رَوَاهُ مَالك وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
وَابْن مَاجَه وَلَفظه أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ كَفَّارَات الْخَطَايَا إسباغ الْوُضُوء على
المكاره وإعمال الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِد وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاةِ(١).
٤٧٤ - وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَّةَ إِلَّا أَنْه
قَالَ أَلا أدلكم على مَا يكفر الله بِهِ الْخَطَايَا وَيُرْفَعِ بِهِ الدَّرَجَات قَالُوا بَلَى يَا
رَسُول الله فَذكره(٢).
٤٧٥- وَرَوَاهُ ابْنِ حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث جَابر وَعِنْده ألا أدلكم
على مَا يمحو الله بِهِ الْخَطَايَا وَيكفرِهِ الذُّنُوبِ (٣).
٤٧٦ - وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ◌َّالَهُ أَن رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ إسباغ الْوُضُوء
فِي المكاره وإعمال الأَقْدَام إِلَى الْمَسَاجِد وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة تغسل
الْخَطَايَا غسلا رَوَاهُ أَبُو يعلى وَالْبَزَّارِ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ(٤).
(١) أخرجه مالك (٤٤٥)، ومسلم (٤١-٢٥١)، وابن ماجه (٤٢٨)، والترمذى (٥٢)،
والنسائى في المجتبى ٣٣٢/١ (١٤٨) والكبرى (١٧٨).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٢٧) و(٧٧٦)، وابن خزيمة (١٧٧) و(٣٥٧)، وابن حبان (٤٠٢).
وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣١١).
(٣) أخرجه ابن حبان (١٠٣٩). وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣١٢).
(٤) أخرجه البزار (٥٢٨ و٥٢٩)، وأبو يعلى (٤٨٨). قال البزار: وهذا الحديث هكذا رواه
صفوان، عن الحارث، عن سعيد بن المسيب وقال أنس بن عياض وغيره: عن الحارث،
عن أبي العباس، عن سعيد بن المسيب، وأبو العباس مجهول. قال الهيثمي في المجمع

١١٥
كتاب الصلاة
قوله: عن أبي هريرة، تقدم.
قوله ◌ُّ ية: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا)) الخطايا هي الآثام، قال
القاضي عياض: محو الخطايا كناية عن غفرانها، قال: ويحتمل محوها من
كتاب الحفظة، ويكون ذلك دليلا على غفرانها(١).
قوله: ((ويرفع الدرجات)) ورفع الدرجات إعلاء المنازل فى الجنة(٢).
قوله: ((إسباغ الوضوء على المكاره) وإسباغ الوضوء إتمامه وأكمله
وتقدت تفسيره مبسوطًا في مواضع، والمراد بالمكاره البرد الشديد أو
المرض يكسل صاحبه عن الحركة أو حال إعواز الماء والحاجة إلى طلبه
واحتمال المشقة فيه وابتياعه بالثمن الغالي ونحو ذلك من الحالات التي
يشق على الإنسان الوضوء فيها والمكاره جمع مكره وهو ضد المنشط(٣).
قوله: ((وكثرة الخطى إلى المساجد)) وهي الخطى بعد الدار وكثرة التكرار(٤).
قوله: ((وانتظار الصلاة بعد الصلاة)) تقدم معناه.
=
٣٦/٢: رواه أبو يعلى والبزار ورجاله رجال الصحيح، وزاد البزار في أوله: ((ألا أدلكم
على ما يكفر الله به الخطايا))، وزاد في أحد طريقيه رجلا وهو أبو العياس غير مسمى وقال:
إنه مجهول، قلت: أبو العياس بالياء المثناة آخر الحروف والسين المهملة. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (٣١٣).
(١) إكمال المعلم (٢/ ٥٥).
(٢) إكمال المعلم (٢/ ٥٥).
(٣) غريب الحديث (١/ ٢٨٤).
(٤) إكمال المعلم (٥٥/٢)، وشرح النووي على مسلم (١٤١/٣)، والمفهم (١٣٥/٣).

١١٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: ((فذلكم الرباط، قالها ثلاثًا)) أي الرباط المرغبة فيه، وأصل الرباط
الحبس على الشيء كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة، قيل: ويحتمل أنه
أفضل الرباط كما قيل: الجهاد جهاد النفس، ويحتمل أنه الرباط المتيسر
الممكن أى أنه من أنواع الرابط يعني أن المواظب على الطهارة والصلاة
والعبادة كالجهاد في سبيل الله تعالى فيكون الرباط مصدر رابطت أي:
التزمت، هذا آخر كلام القاضي وكله حسن (١)، وقال بعض العلماء: ولما
كان المواظب على هذه الأفعال المذكورة متوقعا بها غفران الذنوب وزيادة
حسناته ودخوله فيمن شبهه النبي ◌َّ بالمرابط الذي هو في نحر العدو
ويتوقع بالرباط الشهادة والغفران، وقال الحافظ الدمياطي: إنما سميت هذه
الأفعال رباطا لأنها تربط صاحبها، يعني [٢٢٩/ ب]: أن هذه الخصال تربط
صاحبها أي تكفه عن المعاصي والمآثم(٢)، وقال في حدائق الأولياء بعد
سياق الحديث، ففيه رفع الدرجات بين طوائف الأمم السالفات ثم منازل
الجنة تبع لذلك والمنازل الرفيعات (٣) أ.هـ.
٤٧٧ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ أَن النَِّ ◌َلِ قَالَ من غَدا إِلَى الْمَسْجِد أَوْ رَاح
أعد الله لَهُ فِي الْجِنَّة نزلا كلما غَدا أو رَاحِ رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرِهمَا (٤).
(١) إكمال المعلم (٢/ ٥٥)، وشرح النووي على مسلم (١٤١/٣).
(٢) المتجر الرابح (ص ٤٠).
(٣) حدائق الأولياء (٢/ ١٠١).
(٤) أخرجه البخاري (٦٦٢)، ومسلم (٢٨٥ - ٦٦٩)، وابن خزيمة (١٤٩٦)، وابن حبان
(٢٠٣٧).

١١٧
كتاب الصلاة
قوله: عن أبي هريرة، تقدم.
قوله: ((من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله نزلا في الجنة كلما غدا أو راح))
الحديث، الغدو هو الذهاب والرواح هو الرجوع، وقد استعمل الغدو
والرواح في جميع النهار، وفي الأحاديث من هذا غدا بمعنى سار بالغدو، قاله
عياض (١) أي: من أسرع إلى المسجد أولًا فأجره أعظم كما في الجمعة من
راح ولم يرد بالرواح آخر الليل بل أصل الرواح ما بعد الزوال، ويطلق على
البكور والغداة (٢).
قوله: ((أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح)) والنزل بالضم ويجوز
السكون ما يعد للضيف من الطعام والشراب عند قدومه، قال أهل اللغة:
النزل ما يهييء للنزيل، والنزيل: الضيف، قال الشاعر:
نزيل القوم أعظمهم حقوقًا وحق الله في حق النزيل
يعني: عادة الناس أن يقدموا طعامًا إلى من دخل بيوتهم والمسجد بيت
الله، ومن دخله في أي وقت كان من ليل أو نهار يعطيه أجره من الجنة ولأن
الله أكرم الكرماء فلا يضيع أجر المحسنين قاله في شرح المصابيح (٣).
تنبيه: في قوله ((كلما غدًا أو راح)) الحديث في بعضها أو راح باق، فإن
قلت: ما الفرق بين المعنى في الروايتين، قلت: على رواية الواو لابد من
الأمرين حتى يعد له النزل وعلى أو يكعي أحدهما في الأعداد، وقال بعضهم:
(١) مشارق الأنوار (١٢٩/٢).
(٢) انظر: النهاية (٢٧٣/٢)، والكواكب الدراري (٤٨/٥)، ونخب الأفكار (٤٥٢/٢).
(٣) المفاتيح (٦٤/٢).

١١٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الغدو والرواح في الحديث كالبكرة والعشي في قوله تعالى: ﴿وَلَّهُمْ رِزْقُهُمْ
فِيهَا بُكْرَةَ وَعَشِيًّا﴾(١) يراد بهما الديمومة لا الوقتان المعلومان قاله
الكرماني(٢). وقال العلماء: العشي يطلق من الزوال إلى نصف الليل كما أن
الغدو يطلق على ما قبل الزوال، قال الأصحاب: لو حلف لا يتعشى حنث
بالأكل بعد الزوال(٣) والله أعلم.
٤٧٨- وَعَن أبي أمَامَةِ رَّ ◌َهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله وَِّ الغدو والرواحِ إِلَى
الْمَسْجِد من الْجِهَادِ فِي سَبِيل الله)) رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير من طَرِيقِ الْقَاسِم
عَنْ أَبِي أُمَامَةٌ(٤).
قوله: عن أبي أمامة هو الباهلي واسمه صدى، تقدم.
قوله وَيقر: ((الغدو والرواح من المسجد من الجهاد في سبيل الله)) الغدو السير
في أول النهار إلى الزوال، والرواح السير من أول الزوال إلى آخر النهار (٥)،
وتقدم أيضًا على ذلك في الحديث قبله.
(١) سورة مريم، الآية: ٦٢.
(٢) الكواكب الداراري (٤٨/٥).
(٣) العزيز شرح الوجيز (٣٥٢/١٢)، وروضة الطالبين (٨٩/١١)، والقول التمام (ص
١٨٢)، وتحفة المحتاج (٣٣٩/٨) ونهاية المحتاج (٢١٤/٧).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧٧/٨ رقم ٧٧٣٩) والشاميين (٨٧٩). وقال الهيثمي في
المجمع ٢٩/٢ -٣٠: رواه الطبراني في الكبير وفيه القاسم بن عبد الرحمن ثقة وفيه
اختلاف. وقال الألباني: موضوع ضعيف الترغيب (١٩٧).
(٥) النهاية (٣٤٦/٣ و٢٧٣/٢).

١١٩
كتاب الصلاة
٤٧٩ - وَعَنِ بُرَيْدَة ◌ََّهُ عَنِ النَّبِنَّهِ قَالَ: ((بشر الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلم إِلَى
الْمَسَاجِد بِالنورِ التَّامِ يَوْمِ الْقِيَامَة)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ: حَدِيث
غَرِيب(١) قَالَ الْحَافِظِ عبد الْعَظِيمِ رَحمَه الله وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَاتٍ وَرَوَاهُ ابْن
مَاجَهُ بِلَفْظ من حَدِيث أنس (٢).
قوله: عن بريدة، هو بريدة بن [الحصيب وتقدمت ترجمته].
قوله: (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)) وهذا
أعني المشي في الظلم إنما يتعلق كثير ممن تعلق قلبه بالمساجد كما في
حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومنهم رجل قلبه
معلق بالمساجد، الحديث، قال النخعي: كانوا يرون المشي إلى المسجد في
الليلة المظلمة ذات المطر والريح أنها موجبة (٣) أي الجنة، وجمعها موجبات
ومنه الحديث: ((اللهم إني أسألك موجبات رحمتك))(٤).
٤٨٠- وَعَن أبي هُرَيْرَة رَّهُ أَن رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِن الله ليضيء للَّذِين
يتخللون إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلِم بِنور سَاطِعِ يَوْم الْقِيَامَة» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي
الأَوْسَط بِإِسْنَاد حسن(٥).
(١) أخرجه أبو داود (٥٦١)، والترمذى (٢٢٣). وقال الترمذى: هذا حديث غريب. وصححه
الألباني في صحيح الترغيب (٣١٥).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٧٨١). وصححه الألباني في المشكاة (٧٢١ و٧٢٢)، وصحيح
الترغيب (٣١٦).
(٣) شرح السنة (٣٥٨/٢).
(٤) النهاية (١٥٣/٥).
(٥) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٥٧/١-٢٥٨ رقم ٨٤٣)، وابن شاهين في الترغيب في

١٢٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: عن أبي هريرة، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله: ((إن الله ليضيء للذين يتخللون إلى المساجد في الظلم بنور ساطع))
الحديث [٢٣٠ / أ].
التخلل: هو المشي إلى المساجد والمسارعة إليه.
٤٨١- وَعَن أبي الدَّرْدَاء ◌َوَّهُ عَنِ النَّبِيِ وَِّ قَالَ: ((من مَشى فِي ظلمَة
اللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِد لَقِي الله عز وجل بِنور يَوْمِ الْقِيَامَة)) رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِير
بِإِسْنَاد حسن وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه(١) وَلَفظه: قَالَ من مَشى فِي ظلمَة اللَّيْل
إِلَى الْمَسَاجِد آتَاهُ الله نورا یَوْمِ الْقِيَامَة.
٤٨٢- وَعَن أبي أَمَامَة رَّ لَهُ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قَالَ بشر المدلجين إِلَى
الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلم بمنابر من النُّورِ يَوْم الْقِيَامَة يفزع النَّاس وَلَا يفزعون)) رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَفِي إِسْنَاده نظر (٢).
الفضائل (٩٣). وقال الهيثمي في المجمع ٣٠/٢: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده
حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣١٧).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٤٨) والمصنف ٥٩/٢ (٦٤٣٨)، وابن حبان (٢٠٤٦)،
والطبراني في الأوسط (٦٩/٥ رقم ٤٦٩٧) و(٣٧٠/٦ -٣٧١ رقم ٦٦٤٤) والشاميين
(٣٥١٣). وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٣٠: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. وقال:
وفيه جنادة بن أبي خالد ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات. وصححه الألباني في
صحيح الترغيب (٣١٨) و(٤٢٤).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٤٢/٨ رقم ٧٦٣٣ و٧٦٣٤) و(٢٩٣/٨ رقم ٨١٢٥)
والشاميين (١٠٣٣ و١٠٣٤). وقال الهيثمي في المجمع ٣١/٢: رواه الطبراني في الكبير
وفيه سلمة العبسي عن رجل من أهل بيته ولم أجد من ذكرهما. وضعفه الألباني في
ضعيف الترغيب (١٩٨).