النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
كتاب الصلاة
البصاق في قبلتها وكذا في قبلة مصلى العيد ونحو ذلك، ويدل عليه الأخبار
السالفة(١) والله اعلم.
تتمة: قال ابن بطال: فيه إكرام القبلة وتنزيهها لأن المصلي يناجي ربه
فوجب عليه أن يكرم القبلة بما يكرم به المخلوقين إذا ناجاهم واستقبلهم
بوجهه بل قبلة الله تعالى أولى بالإكرام، ومن أعظم الجفاء وسوء الأدب أن
يتوجه إلى رب الأرباب وتتنخم في توجهك وقد أعلمنا الله بإقباله على من
توجه إليه(٢) والله أعلم، انتھی.
٤٤٠- وَعَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّةِ: ((يَبْعَث
صَاحب النخامة فِي الْقَبْلَة يَوْمِ الْقِيَامَة وَهِي فِي وَجهه)) رَوَاهُ الْبَزَّار وَابْنِ خُزَيْمَة
فِي صَحِيحِه وَهَذَا لَفظه وَابْن حبَان فِي صَحِيحه(٣).
قوله: عن ابن عمر تقدم الكلام على بعض مناقبه.
قوله {وَله: ((يبعث صاحب النخامة في القبلة وهي في وجهه)) الحديث،
النخامة هي البزقة تخرج من أقصى الحلق ومن مخرج الخاء المعجمة(٤)،
وذكر رزين العبدري بسنده عن عبيدة بن عمير أن رسول الله وَ ال رأى نخامة
(١) تسهيل المقاصد (لوحة ٢٦).
(٢) الكواكب الدراري (٤/ ٧٥).
(٣) أخرجه البزار (٥٩٠٤)، وابن خزيمة (١٣١٣)، وابن الأعرابى في المعجم (٢٣٤٥)، وابن
حبان (١٦٣٨). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم يروى بهذا اللفظ إلا عن محمد بن سوقة
عن نافع عن ابن عمر. وصححه الألباني في («الصحيحة» (٢٢٣)، وصحيح الترغيب (٢٨٥).
(٤) النهاية (٣٤/٥).

٤٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
في قبلة المسجد فقال: ((من فعل هذا؟ أيسر أحدكم أن تكون كية في وجهه يوم
القيامة))(١) وفي رواية من حديث عقبة أن النبي وَلو قال: ((وأن المسجد لبيت
كل تقي، ومن ابتلع ريقه في المسجد تعظيما له أعقبه الله صحة في جسمه
وعافية في بدنه))(٢) وذكر أيضًا عن علي بن أبي طالب أن رسول الله وَلّ قال:
((من ازدرد ريقه في المسجد تعظيما لحق المسجد جعل الله ذلك صحة في
جسمه وكتب له حسنة ومحا عنه سيئة))(٣) فهذه الأحاديث صريحة في تحريم
البصاق في المسجد والله أعلم.
٤٤١- وَعَن أنس رَوَّهُ عَنِ النَِّ وَِّ قَالَ: ((البصاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة
وكفارتها دَفنهَا)) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسلمٍ وَأَبُو دَاوُد وَالِّزْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ(٤).
٤٤٢ - وَعَن أبى أَمَامَةِ رَّ ◌ِلَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولِ الله وَِّ: ((التفل فِي الْمَسْجِد
سَيَِّة وَدَفنه حَسَنَةٌ)) رَوَاهُ أَحْمدٍ بِإِسْنَاد ◌َا بَأْس بِهِ(٥).
(١) ذكره ابن العماد في تسهيل المقاصد (لوحة ٢٤)، والمراغى في تحقيق النصرة (لوحة ٦٠).
وأخرج الخبر عبد الرزاق في المصنف (١٦٩٠) عن عمرو بن دينار عن رجل من الشام
یقال له عبد الله.
(٢) المصدران السابقان.
(٣) ذكره ابن العماد في تسهيل المقاصد (لوحة ٢٤)، والمراغى في تحقيق النصرة (لوحة ٦١).
والخبر أخرجه الفاكهى في أخبار مكة (١٢٧٨) عن الزهرى بلاغًا.
(٤) أخرجه البخاري (٤١٥)، ومسلم (٥٥ و٥٦ -٥٥٢)، وأبو داود (٤٧٤) و(٤٧٥)
و(٤٧٦)، والترمذى (٥٧٢)، والنسائى في المجتبى ١٩٥/٢ (٧٣٥) والكبرى (٨٩٠).
(٥) أخرجه أحمد ٢٦٠/٥ (٢٢٢٤٣)، وأبو يعلى كما في إتحاف الخيرة (١٤٧١)، والطبراني
في الكبير (٢٤١/٨ رقم ٨٠٩١) و(٢٨٥/٨ رقم ٨٠٩٤). وقال الهيثمي في المجمع

٤٣
كتاب الصلاة
قوله: عن أنس، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله وَل: ((البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها)) الحديث،
والخطيئة: الإثم والكفارة التكفير الخطايا أي تسترها ونحوها.
واعلم ان البصق في المسجد خطيئة مطلقا سواء احتاج إلى البصاق أو لم
يحتج بل يبصق في ثوبه فيحرم البصاق في المسجد كما جزم به النووي في
التحقيق وشرح المهذب(١).
قوله وَيقر: (البصاق في المسجد خطيئة)) وكذا قال الصيمري: البصاق في
المسجد معصية، كذا قال الروياني والجرجاني والمحاملي وسليم الرازي
وغيرهم بالكراهة، الكراهة محمول على التحريم(٢) كما تقدم، فمن بصق في
المسجد فقد ارتكب الخطيئة وعليه أن يكفر هذه الخطيئة، وهذا هو الصواب
أن البصاق في المسجد خطيئة كما صرح به رسول الله وسلامه قاله العلماء.
وأما قوله وَيّ: ((وكفارتها)) فمعناه: إن ارتكب هذه الخطيئة [٢١٨] فعليه
تكفيرها كما أن الزنا وشرب الخمر وقتل الصيد في الإحرام محرمات
وخطايا وإذا ارتكبها فعليه عقوبتها (٣)، فالتكفير هو فعل ما يجب بالحنث
(١٨/٢): رواه أحمد والطبراني في الكبير، إلا أنه قال: خطيئة وكفارتها دفنها، ورجال
أحمد موثقون. وقال الألباني: حسن صحيح صحيح الترغيب (٢٨٧).
(١) إعلام الساجد (ص ٣٠٨).
(٢) إعلام الساجد (ص ٣٠٨).
(٣) شرح النووي على مسلم (٤١/٥).

٤٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
والاسم منه الكفارة والخطيئة هي فعله ولك أن تشدد الياء ومعناها الإثم كما
تقدم(١)، قال ابن بطال وإنما كان البصاق في المسجد خطيئة لنهيه وَثل عنها
ومن فعل ما نهي عنه فقد أتى بالخطيئة ثم إنه وقّ علم أنه لا يكاد يسلم من
ذلك أحد فعرف أمته وَّي كفارة تلك الخطيئة(٢).
واختلف العلماء في المراد بدفنها فقال الجمهور يدفنها بتراب المسجد
ورمله وحصائه إن كان فيه شيء من ذلك وإلا فيخرجها ولو مسحها بيده أو
خرقة كان أفضل ولو كانت أرضا صلبة فليخرجها أو يمسحها بخرقة أو
نحوها، وحكى الروياني من أصحابنا قولا أن المراد إخراجها من المسجد
مطلقا، ولعله لاحظ خلاف بعضهم في نجاسة البصاق كما تقدم نقله بعضهم
وقد حكاه ابن أبي شيبة عن سلمان الفارسي (٣).
فرع: لا يجوز دلك البصاق بنعل فيه نجاسة أو قذر يلوث المسجد قطعا
وهذا ما يتساهل فيه بعض الناس فيجتنب (٤)، وفي الحديث تنزيه المساجد
عن النجاسات والمستقذرات ويكره تلويث المسجد بالأكل فيه ورمي
العظم فيه(٥) ويستحب تطييبه بالبخور ونحوه وإزالة ما يقع فيه مما نهي عنه
(١) الكواكب الدراري (٤ / ٧٤).
(٢) شرح الصحيح (٦٩/٢ - ٧٠).
(٣) إعلام الساجد (ص ٣٠٨ - ٣٠٩).
(٤) المجموع (٤ / ١٠١).
(٥) انظر: الاستذكار (٤٤٩/٢)، والمنتقى (٤٧١/٣)، وطرح التثريب (١٤٠/٢).

٤٥
كتاب الصلاة
ولطخ مكانه بعبير ونحوه ولو خارقًا كما فعله ،بَلَامًا لما حكه من القبلة، وأما
في التراب فكفارته دفنه، ومن رأى من يبصق في المسجد لزمه الإنكار ومنعه
منه إن قدر ومن رأى بصاقا أو نحوه في المسجد فالسنة أن يزيله بدفنه أو
إخراجه(١) والله أعلم.
فائدة: حكى أبو العباس القرطبي عن بعضهم أنه قال: إنما يكون البصاق
في المسجد خطيئة لمن تفل فيه ولم يدفنه لأنه يقذر المسجد ويتأذى به من
تعلق به فأما من اضطر إلى ذلك ففعل ودفنه فلم يأت خطيئة ولهذا سماها
كفارة فالتكفير التغطية فكأن دفنها غطى ما يكون عليه ممن الإثم، قال أبو
العباس: ويدل على صحة هذا التأويل حديث أبي ذر: ((وجدت في مساوئ
أعمالها النخامة في المسجد لا تدفن)) (٢) بأن تدلك ويضعها غير مدفونة(٣).
قال القفال في فتاويه: وقد ذكر حديث ((النخامة في المسجد خطيئة)) هذا
الخبر محمول على ما كان نزل من الرأس أما إذا كان من صدره نجسا فلا
يجوز دفنه في المسجد انتهى قاله الزركشي الشافعي (٤)، قال العلماء: أما
البصاق في غير المسجد وغير الصلاة عن اليمين وقبالة المسجد فلا تكره
(١) المجموع (٤ / ١٠١).
(٢) أخرجه مسلم (٥٧ - ٥٥٣)، وابن ماجه (٣٦٨٣). وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٩٦٧).
(٣) إعلام الساجد (ص ٣٠٩).
(٤) إعلام الساجد (ص ٣٠٩).

٤٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
مطلقا حملا لمطلق الروايات على مقيدها، ويحتمل أن يقال إنما يحمل
المطلق على المقيد في الأمر لا في النهي قاله الكمال الدميري (١).
وفي أمره وَلا بدفن النخامة في المسجد دليل على تنظيف المسجد وتنزيهه
عما يستقذر وهو كذلك ويعضد ذلك أيضا ما روي عن أبي ذر قال: قال
رسول الله وَّليل: ((عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في
محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها
النخاعة تکون في المسجد، لا تدفن)).
فهذه النخامة من مساوئ الأعمال فكيف بأعظم من [٢١٨/ ب] ذلك
أذى المسلم باليد واللسان وهتك العرض وانتهاك الحرمات، فيستحب لمن
رأى نخامة في المسجد أن يدفنها أو يخرجها، فقد روى النسائي أن رسول الله
وَ خلفه رأى نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتى احمر وجهه، فجاءته امرأة من
الأنصار فحكتها، وجعلت مكانها خلوقًا، فقال رسول الله وَله: ((ما أحسن
هذا)) ولا خلاف أنه يحرم البصاق في المسجد بغير حاجة وأن من بصق في
المسجد استهانة به كفر وكذلك لو بصق على القرآن بقصد الاستهانة كفر
قاله ابن العماد في شرح العمدة (٢).
فائدة أخرى في قوله وسير: ((البصاق في المسجد خطيئة)) الحديث، فإن قيل
فحديث الصحيحين لا يدل على التحريم لأنه لا يلزم من الكفارة حصول
(١) النجم الوهاج (٢/ ٢٤٢).
(٢) تسهيل المقاصد (لوحة ٢٦).

٤٧
كتاب الصلاة
الإثم فقد تكون الكفارة عن غيره كقتل الخطأ وقتل الصيد في الحرم خطأ
والإحرام فقد يكون عن عمل لا إثم فيه ككفارة الحنث بالحلف بالله تعالى
ومن قال لزوجته أو أمته أنت علي حرام يريد بذلك تحريم عينها فإن الكفارة
تجب ولا إثم على قائله بل في الحديث دليل على الجواز لأنه لو كان معصية
لم يكفر بالدين وحده بل بالتوبة والجواب أن التوبة عن كل ذنب معلوم
وجوبه فيكون معنى قوله وسلو وكفارتها دفنها أي مع التوبة أو أن ذلك شرطا
من شروط التوبة بدليل تسميتها خطيئة وسيئة ولأنها جناية منه فاشترط
لصحة التوبة إزالتها كما لا تصح التوبة من الغاصب والسارق إلا برد
المغصوب والمسروق قاله أيضًا في شرح العمدة(١).
٤٤٣ - وَعَن أبي سهلة السَّائِب بن خَلاد من أَصْحَاب النَّبِي وَّل أن رجلا أم
قومًا فبصق فِي الْقَبْلَة وَرَسُولِ اللهِّهِ يِنظر فَقَالَ رَسُولِ اللهِ وَِّ حِين فرغ: ((لَا
يُصَلِّي لكم هَذَا فَأَرَادَ بعد ذَلِك أَن يُصَلِّي لَهُم فمنعوه وَأَخْبرُوهُ بقول رَسُول
الله وَلِّ فَذكرِ ذَلِك لَرَسُول الله ◌َِّ فَقَالَ نعم وحسبت أَنْه قَالَ إِنَّك آذيت الله
وَرَسُوله)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان فِي صَحِيحه(٢).
قوله: عن أبي سهلة السائب بن خلاد من أصحاب النبي وَّ، هو: أبو
سهلة السائب بن خلاد [بن سويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرؤ
(١) تسهيل المقاصد (لوحة ٢٥ و٢٦).
(٢) أخرجه أحمد ٥٦/٤ (١٦٥٦١)، وأبو داود (٤٨١)، وابن حبان (١٦٣٦). وحسنه الألباني
في صحیح أبي داود (٥٠١) وصححه في صحيح الترغيب (٢٨٨).

٤٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
القيس بن عمرو بن امرؤ القيس بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن
الخزرج بن الحارث الأنصاري، الخزرجي، وأمه ليلى بنت عبادة من بني
ساعدة، والد خلاد بن السائب، له صحبة قال أبو عبيد: شهد بدرا، وولي
اليمن لمعاوية، وله أحاديث. روى عنه ابنه خلاد(١)].
قوله: أن رجلا أم قوما فبصق في القبلة ورسول الله وَ لا ينظر، الحديث، قال
العلماء إذا كان الإمام يرتكب المكروهات في الصلاة كره الاقتداء به لحديث
أبي سهلة هذا، وينبغي للناظر وولي الأمر عزله إن أن النبي ◌َّ- عزله بسبب
بصاقه في قبلة المسجد وكذلك يكره الإقتداء به، والموسوس لأنه يشك في
أفعال نفسه كما نقله أبو الفتوح العجلي(٢)، ومن المكروهات أيضًا السدل في
الصلاة [وهو إرسال الثوب إلى السراويل] حتى تصيب الأرض، ويحرم على
قصد الخلاء ولا يكره السدل حتى لمن طلب بالزيادة الستر ويكره أيضًا أن
يصلي الرجل وهو متلثم لأنه وَله رأى رجلا كذلك فقال [اكشف وجهك
واللحية] فإنها من الوجه، أورده في الحاوي (٣)، ويكره للمرأة أيضًا أن تصلي
وهي منتقبة(٤) ذكره ابن العماد في كتابه. وتحريم البصاق في المسجد لأنه وَاله
سماها خطيئة وسيئة، وقد قال لفاعله: ((إنك [آذيت الله ورسوله] وعزله عن
(١) الاستيعاب (٢/ ترجمة ٨٩٠)، وأسد الغابة (٢ / ترجمة ١٩٠٩)، والإصابة (٣/ ترجمة
٣٠٢٩).
(٢) القول التمام (ص ١١٥ -١١٦)، وتسهيل المقاصد (لوحة ٩٣).
(٣) الحاوى (٢/ ١٩٢).
(٤) المجموع (١٧٩/٣).

٤٩
كتاب الصلاة
ويّ كان لا يغضب إلا أن تنتهك حرمات
ولاية الإمامة حين رأى ذلك والنبي
الله كما صرح البغوي بتحريم نضح المسجد بالماء المستعمل فتحريم البصاق
أولى، وقال جماعة من الأصحاب لفظ الكراهة على البصاق في المسجد ولعل
مرادهم كراهة التحريم للفعلين الأولين للتعبير عن التحريم بالكراهة، قال
الصيدلاني في شرح المختصر: كانوا يتحرزون عن قولهم حرام تأدبا لقوله
تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أُلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا
حَرَامٌ﴾(١)، وقد سمى الله تعالى الحرام مكروهًا قال الله تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ
سَيِّئُهُو عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهَا ﴾﴾(٢) قاله ابن العماد(٣).
٤٤٤- وَعَن عبد الله بن عمرو رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ أَمر رَسُول اللّهِ وَه
رجلا يُصَلِّ بِالنَّاسِ الظّهْرِ فتغل فِي الْقَبْلَة وَهُوَ يُصَلِّي لِلنَّاسِ فَلَمَّا كَانَت صَلَاة
الْعَصْر أرسل إِلَى آخر فأشفق الرجل الأول فجَاء إِلَى النَّبِيَِّ فَقَالَ يَا رَسُول
الله أأنزل فِي شَيْء قَالَ لَا وَلَكِنَّك تفلت بَيَن يَديك وَأَنْت قَائِم تؤم النَّاس
فآذيت الله وَالْمَلَائِكَة رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَاد جيد(٤).
قوله: ((عن [٢١٩/ أ] ابن عمر))، تقد الكلام على مناقبه.
(١) سورة النحل، الآية: ١١٦.
(٢) سورة الإسراء: الآية: ٣٨.
(٣) تسهيل المقاصد (لوحة ٢٤ و٢٥).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٨٠/١٤-٨١ رقم ١٤٦٨٨). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٠/٢): ((ر. إه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات)). وصححه الألباني في صحيح الترغيب
(٢٨٩).

٥٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: أمر رسول الله وجيه رجلًا يصلي بالناس الظهر فتفل في القبلة،
الحديث؛ تفل معناه بصق، وتقدم الكلام على البصاق وأن فيه ثلاث لغات.
قوله: فلما كانت صلاة العصر أرسل إلى آخر فأشفق الرجل الأول،
الإشفاق هو الخوف.
٤٤٥ - وَعَن أبي أُمَامَة رَّلَهُ عَنِ النََِِّّ قَالَ: ((إِن العَبْدِ إِذا قَامَ فِي الصَّلَاة
فتحت لَهُ الْجنان وكشفت لَهُ الْحجب بينه وَبَين ربه واستقبله الْحور العين مَا
لم يمتخط أَو يتنخع)) رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَفِي إِسْنَاده نظر(١).
قوله: عن أبي أمامة هو الباهلي، تقدم الكلام على مناقبه.
قوله ولية: ((إن العبد إذا قام في الصلاة فتحت له الجنان و کشفت له الحجب
بينه وبين ربه واستقبله الحور العين ما لم يتمخط أو يتنخع)) سيأتي الكلام
على فتح أبواب الجنان في ذكر الجنة وعلى كشف الحجب بين العبد وبين
ربه وعلى الحور العين إن شاء الله تعالى، وتقدم الكلام على المخاط أنه من
الأنف، قاله أهل اللغة، والتنخع والنخاعة وهي البزقة التي تخرج من أصل
الفم مما يلي أصل النخاع (٢).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٥٠ رقم ٧٩٨٠). وقال الهيثمي في المجمع (١٩/٢ - ٢٠):
رواه الطبراني في الكبير من طريق طريف بن الصلت عن الحجاج بن عبد الله بن هرم ولم
أجد من ترجمهما. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٩٠)، والضعيفة (٦٧١٩)
وقال: منکر.
(٢) النهاية (٣٣/٥).

٥١
كتاب الصلاة
٤٤٦ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َو ◌َهُ أَنْه سمع رَسُول الله وَّلْ يَقُول من سمع رجلًا
ينشد ضَالَّة فِي الْمَسْجِد فَلْيقل لا ردهَا الله عَلَيْك فَإِنِ الْمَسَاجِد لم تبن لهَذَا
رَوَاهُ مُسلمٍ وَأَبُو دَاوُدْ وَابْن مَاجَه وَغَيرهم(١).
قوله: عن أبي هريرة، تقدم.
قوله وقال: ((من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فيلقل لا ردها الله عليك))
الحديث، أي: يرفع صوته في المسجد، قال أهل اللغة: يقال: نشدت الضالة إذا
طلبتها وأنشدتها إذا عرفتها، ورواية هذا الحديث ينشد ضالة بفتح الياء وضم
الشين (٢)، وسمي ناشدا لها لرفع صوته بالطلب(٣)، والضالة لما ذهب عنه ولم
يجده(٤)، وإنما نهي عن إنشاد الضالة في المسجد لما فيه من التشويش على
المصلين والإقبال على الدنيا في موضع الآخرة وله مندوحة عن ذلك بأن يقف
على بابه والشوارع والأسواق والمحافل، وأما المساجد فلا لما يتعلق لذكر الله
وما يتعلق بأمور الآخرة وليست من أسواق الدنيا ولا بأس بالشيء الخفيف من
ذلك كتفريق الصدقة وقسمة مال الغنيمة كما وضع ثالثا في مسجده المال الذي
جاء من الغزو وقسمه فيه، ولا ينشد فيه الضالة إجماعًا(٥)، قاله في شرح الإلمام.
(١) أخرجه مسلم (٧٩ - ٥٦٨)، وابن ماجه (٧٦٧)، وأبو داود (٤٧٣)، والترمذى (١٣٢١).
(٢) شرح النووي على مسلم (٥٤/٥).
(٣) تهذيب الأسماء واللغات (٤ / ١٦٧).
(٤) مطالع الأنوار (٣٣٨/٤).
(٥) انظر: عارضة الأحوذي (١٧/٣ - ١٩).

٥٢
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
قوله: وإنشاد الشعر أي: رفع الصوت به، وقيل: معنى نشدتك الله أي
سألتك بالله برفع نشيدتي أي صوتي(١)، والضالة أيضا الحيوان يضل بنفسه (٢)
واللقطة ما سواه من الأموال كالدراهم والدنانير ونحوها، وقد تطلق اللقطة
على الضالة مجازا، والفرق بين اللقطة والمال الضائع معروف(٣)، تعرف
اللقطة عند أبواب المساجد حال خروج الناس من الصلاة ولا تُعرف داخلها
لكن صحح الماوردي والشافعي ذلك في المسجد الحرام(٤)، ولعل ذلك
مخصوص بأيام الحج، وينبغي استثناء مسجد منى في أيام العشر ومسجد
المدينة وبيت المسجد في أيام زيارتهما(6) والله أعلم.
قوله ◌َمايلي: ((فليقل له لا ردها الله عليك)) دعاء عليه، وذهب بعض أهل
العلم إلى إيجاب الدعاء عليه، وأوجب الأئمة الظاهرية بما ورد وعندنا لا
يجب بل يستحب للأمر به وكأنه يستحق ذلك بعد أن علم، وهذا فيمن لم
يقدر على أن يسكته أو يخرجه من المسجد وهو عالم بالنهي وإلا فالنهي
والإحرام متعين أو مستحب، ولمن يقول بالكراهة أنه لا يفعل ذلك لعموم
تحريمه بل يزجره بأي شيء كان والله أعلم قاله في شرح الإلمام.
(١) العزيز شرح الوجيز (٢٣٤/١٢).
(٢) الحاوى (٤/٨)، والمجموع (٢٥٢/١٥).
(٣) النجم الوهاج (٨/٦).
(٤) النجم الوهاج (٢٩/٦).
(٥) النجم الوهاج (٢٩/٦).

٥٣
كتاب الصلاة
قوله وَ له: ((فإن المساجد لم تبن لهذا)) أشار وَ ◌ّل للضالة، ويدخل في هذا
كل أمر لم يبن المسجد له من معاملات الناس واقتضاء حقوقهم وغيره
[٢١٩/ ب]، وفي الحديث النهي عن نشد الضالة في المسجد وكراهة رفع
الصوت فيه(١).
٤٤٧ - وَعنْهُ رََُّّ أَنْ رَسُول الله ◌َِّ قَالَ إِذا رَأَيْتُمْ من يَبِيعِ أَو يُبْتَاعِ فِي
الْمَسْجِد فَقولُوا لَا أربح الله تجارتك وَإِذا رَأَيْتُمْ من ينشد ضَالَّةٍ فَقولُوا لَا ردهَا
الله عَلَيْك رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيحِ وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة
وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرط مُسلم وَرَوَاهُ ابْنِ حِبَان فِي صَحِيحِه بِنَحْوِهِ
بالشطر الأول (٢).
قوله: وعنه، تقدم الكلام علیه.
قوله ◌َليّ: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد)) الحديث يبتاع معناه:
يشتري، قد كره بعض الشافعية البيع والشراء في المسجد وحرمه الظاهرية
وظاهر الحديث يقتضي التحريم فينبغي أن لا يمسك ضالة في المسجد ولا
(١) انظر: معالم السنن (١٤٣/١).
(٢) أخرجه الدارمى (١٤٤١)، والترمذى (١٣٢١)، والبزار (٨٢٦٠)، والنسائى في اليوم
والليلة (١٧٦) والكبرى (١٠١١٤)، وابن خزيمة (١٣٠٥)، وابن حبان (١٦٥٠)،
والطبراني في الأوسط (٩٧/٣ رقم ٢٦٠٥)، والحاكم ٥٦/٢. قال الترمذى: حديث أبي
هريرة حديث حسن غريب. قال البزار: وهذا الحديث لو ثبت، عن أبي هريرة ما كان
يحفظ له، عن أبي هريرة طريقا غير هذا الطريق. وصححه الحاكم. وصححه الألباني في
المشكاة (٧٣٣)، والإرواء (١٢٩٥)، وصحيح الترغيب (٢٩١).

٥٤
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يبيع ولا يشتري ولا يؤجر ولا يستأجر، ويلتحق بالبيع والشراء ما في معناه من
العقود، وللشافعي قول إنه لا يكره فيه البيع ولا الشراء، ورخص للمعتكف
البيع والشراء في المسجد من غير إحضار السلعة فيه للحاجة، وذكر صاحب
البيان المسألة في كتاب الاعتكاف، وحكى فيه قولين عن حكاية ابن الصباغ
فإن يكون محتاجا إلى شراء قوته وما لابد منه لم يكره، وإن كان أكثر من
ذلك لم يبطل اعتكافه قاله الزركشي(١)، وذهبت الحنفية إلى أن المراد
بالحديث أن يتخذ المسجد سوقا، وظاهر الحديث يأبي ذلك، وقال ابن
خزيمة في صحيحه: لو لم يكن البيع منعقد لم يكن لقول النبي ◌َّ ((لا أربح
الله تجارتك)) معنىَّ(٢)، وقال الطحاوي رحمه الله: هذا إذا غلب عليه
كالمستغرق، أما الفعل القليل منه فلا باس به، وينبغي اجتنابه، وقد قال
الرافعي في كتاب الشهادات، قال صاحب العمدة: من الصغائر البيع والشراء
في المسجد، قال في الروضة في [زوائد الروضة في آخر كتاب الجمعة:] البيع
في المسجد مكروه يوم الجمعة وغيره على الأظهر، ومنها: الجلوس للبيع
والشراء لتجارة وهو ممنوع منه إذ حرمة المسجد تأبي اتخاذه حانوتًا(٣).
قوله: ((فقولوا لا أربح الله تجارتك)) تقدم الكلام على أن المراد بذلك
الدعاء عليه وان بعض العلماء ذهب إلى إيجاب الدعاء عليه كما تقدم.
(١) إعلام الساجد (٣٢٥/١).
(٢) صحيح ابن خزيمة (١/ ٦٤٢).
(٣) إعلام الساجد (٣٢٤/١-٣٢٥).

٥٥
كتاب الصلاة
قوله وَليقال: ((وإذا رأيتم من ينشد ضالة، فقولوا لا رد الله عليك)) تقدم الكلام
على ذلك في الحدیث قبله.
فائدة في رد الضالة: روي عن ابن عمر أنه قال: من ضلت ضالته يصلي
ركعتين ثم يقول بعد الفراغ من التشهد: اللهم يا هادي الضالة ويا راد الضالة
اردد علي ضالتي بعزك وسلطانك فإنه من فضلك وعطائك(١)، انتهى.
٤٤٨- وَعَن بُرَيْدَة رََّهُ أَن رجلًا نَشد فِي الْمَسْجِد فَقَالَ من دَعَا إِلَى
الْجمل الْأَحْمَرِ فَقَالَ رَسُول الله وَِّ لَا وجدت إِنَّمَا بنيت الْمَسَاجِد لما بنيت لَهُ
رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهَ(٢).
قوله: عن [بريدة هو ابن الحصيب وتقدم ترجمته].
قوله: أن رجلًا نشد في المسجد فقال: من دعا لي الجمل الأحمر، فقال
رسول الله وَ له: ((لا وجدت)) الحديث، قوله: من دعا لي الجمل الأحمر، هو
بإسكان الياء من (إلي) يريد من وجده فدعا إليه لا أنه نهى أن تنشد الضالة في
(١) الوابل الصيب (ص ١٤٢ -١٤٣). أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٣/٥ رقم ٤٦٢٦)
والصغير (٣٩٤/١ رقم ٦٦٠) والكبير (٣٤٠/١٢ رقم ١٣٢٨٩)، والبيهقى في الدعوات
(٥٥٦). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عجلان إلا ابن عيينة، تفرد به:
عبد الرحمن بن يعقوب، ولا يروى هذا الحديث عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد. قال
البيهقي هذا موقوف، وهو حسن. وقال الهيثمي في المجمع ١٣٣/١٠: رواه الطبراني في
الثلاثة، وفيه عبد الرحمن يعقوب بن أبي عباد المكي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
(٢) أخرجه مسلم (٨٠ و٨١ - ٥٦٩)، وابن ماجه (٧٦٥)، والنسائى في اليوم والليلة (١٧٤)
والكبرى (١٠١١٢)، وابن خزيمة (١٣٠١)، وابن حبان (١٦٥٢).

٥٦
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
المسجد قاله في النهاية (١)، وظاهر كلام الشيخين وابن الرفعة أن إنشاد الضالة
في المسجد حرام، وقد نقول فيه الكراهة كما جزم به في شرح المهذب في
آخر باب [الجناية] وحكى الماوردي الاتفاق على تحريمه(٢).
قوله: ((لا وجدت)) قال ◌َّيّة: ذلك له حيث طلب ضالته في المسجد وطلب
الضالة فيه ورفع الصوت بغير الذكر مكروه، وقوله وقّله: ((إن يقال له مثل هذا
فهو عقوبة له على مخالفته وعصيانه)) فينبغي للسامع أن يقول له: لا وجدت
فإن المساجد لم تبن لهذا أو يقول: لا وجدت إنما بنيت [٢٢٠/ أ] المساجد
لما بنيت له كما قال: رسول الله وَلَّهِ))(٣).
قوله وَّة: ((لما بنيت له)) معناه لذكر الله تعالى والقرآن والصلاة والعلم
والمذاكرة في الخير ونحوها فليكن ذلك فعل الداخل فيه قال الله تعالى: ﴿فى
بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا أَسْمُهُ﴾ (٤) الآية، قال القاضي عياض:
فيه دليل على منع عمل الصنائع في المسجد كالخياطة وشبهها كما تقدم قال
ومنع بعض العلماء من تعليم الصبيان في المسجد قال وقال بعض مشايخنا
إنما تمنع المساجد من عمل الصنائع التي يختص بنفعها آحاد الناس
ويكتسب به فلا يتخذ المسجد متجرًا، أما الصنائع التي يشمل نفعها
(١) النهاية (٢/ ١٢١).
(٢) النجم الوهاج (٢٩/٦).
(٣) شرح النووي على مسلم (٥٥/٥ - ٥٦).
(٤) سورة النور، الآية: ٣٦.

٥٧
كتاب الصلاة
المسلمون في دينهم كالمثاقفة وإصلاح آلات الجهاد مما لا امتهان فيه
للمسجد في عمله فلا بأس، وحى بعضهم خلافا في تعليم الصبيان فيها (١)
والله أعلم.
تتمة: تتعلق بما نحن فيه أو من ضاع له شيء أو يجمع الله بينه وبين
إنسان: عن جعفر الخلدي قال: ودعت أبا الحسن المزين الصغير فقلت له:
زودني شيئًا فقال لي: إذا ضاع منك شيء أو أردت أن يجمع الله عز وجل بين
وبين إنسان فقل: يا جامع الناس ليوم ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد اجمع
بيني وبين كذا فإن الله عز وجل يجمع بينك وبين ذلك الشيء أو ذلك
الإنسان، قال: فما دعوت بها في شيء إلا استجيب لي، توفي الشيخ أبو
الحسن بمكة سنة ثمان وعشرين وثلثمائة، انتهى، قاله في حياة الحيوان (٢).
٤٤٩- وَعَن ابْنِ سِيرِين ◌َوَ أَو غَيرِه قَالَ سمع ابْن مَسْعُود رجلا ینشد
ضَالَّةٌ فِي الْمَسْجِد فأسكته وانتهره وَقَالَ قد نهينَا عَن هَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي
الْكَبِيرِ وَابْن سِيرِين لم يسمع من ابْن مَسْعُودٍ وَتقدم حَدِيث وَائِلَةٍ فِي الْبَاب
قبله جَنِبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانِكُمْ وَمَجَانِينِكُمْ وشراءكم وَبَيْعكُمْ الحَدِيث(٣).
(١) شرح النووي على مسلم (٥٥/٥).
(٢) صفة الصفوة (١ / ٤٤٢).
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٥٦/٩ رقم ٩٢٦٨). وقال الهيثمي في المجمع ٢٥/٢ : رواه
الطبراني في الكبير، وابن سيرين لم يسمع من ابن مسعود. وضعفه الألباني في ضعيف
الترغيب (١٩١).

٥٨
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
٤٥٠- وَعَن مولى لابي سعيد الْخُدْرِيّ رَلَّهُ قَالَ: بَينا أَنَا مَعَ أبي سعيد
وَهُوَ مَعَ رَسُول اللهِ وَّهِ إِذْ دَخَلْنَا الْمَسْجِد فَإِذا رجل جَالس فِي وسط الْمَسْجِد
مُحْتَبِيًّا مشبكا أَصَابِعِهِ بَعْضَهَا فِي بعض فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُول الله ◌َِّ فَلم يفْطن
الرجل لإشارة رَسُول اللهَ وَّ فَالْتَفْت إِلَى أبي سعيد فَقَالَ إِذا كَانَ أحدكُم فِي
الْمَسْجِد فَلَا يشبكن فَإِن التشبيك من الشَّيْطَان وَإِن أحدكُم لَا يزَال فِي صَلَاة
مَا كَانَ فِي الْمَسْجِد حَتَّى يخرج مِنْهُ رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن(١).
٤٥١ - وَعَن أبي هُرَيْرَة رََّّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّهِ إِذا تَوَضَّأ أحدكم فِي
بَيْتِه ثمَّ أَتَّى الْمَسْجِد كَانَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يرجع فَلا يقل هَكَذَا وَشَبك بين
أَصَابِعِه رَوَاهُ ابْنِ خُزَيْمَة فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمِ وَقَالَ صَحِيحٍ على شَرطهمًا
وَفِيمَا قَالَه نظر(٢).
٤٥٢- وَعَن كَعْب بن عِجْرَة رَّ ◌َهُ قَالَ سَمِعت رَسُول الله وَّ يَقُول إِذا
تَوَضَّأ أحدكُمْ ثُمَّ خرج عَامِدًا إِلَى الصَّلَاةِ فَلا يشبكن بَيْن يَدَيْهِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاة
رَوَاهُ أَحْمدٍ وَأَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد جيد وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ من رِوَايَة سعيد
المَقْبُري عَن رجل عَن كَعْب بن عجْرَة وَابْن مَاجَه من رِوَايَة سعيد المَقْبُري
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٤١٩/١) (٤٨٢٤)، وأحمد (٤٢/٣) (١١٣٨٥)
و(٥٤/٣) (١١٥١٢). وقال الهيثمي في المجمع (٢٥/٢): رواه أحمد وإسناده حسن.
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٩٢).
(٢) أخرجه ابن خزيمة (٤٣٩) و(٤٤٦) و(٤٤٧)، والحاكم (٢٠٦/١). وصححه الحاكم.
وصححه الألباني في الصحيحة (١٢٩٤) وصحيح الترغيب (٢٩٣).

٥٩
كتاب الصلاة
أَيْضا عَن كَعْب وَأَسْقط الرجل الْمُبْهم(١).
٤٥٣ - وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد ◌َّهُ قَالَ: دخل عَلَيّ رَسُول الله ◌َّهِ فِي الْمَسْجِد
وَقد شبكت بَيْن أَصَابعٍ فَقَالَ لِي يَا كَعْب إِذا كنت فِي الْمَسْجِد فَلا تشیکن بین
أصابعك فَأَنْت فِي صَلَاة مَا انتظرت الصَّلَاة) وَرَوَاهُ ابْنِ حبَان فِي صَحِيحه
بِنَحْوِ هَذِه(٢).
قوله: عن مولى لأبي سعيد الخدري قال: بينا أن مع أبي سعيد الخدري
وهو مع رسول الله وَلَه إذ دخلنا المسجد فإذا رجل جالس وسط المسجد
محتبيًا مشبكًا أصابعه بعضها في بعض، الحديث، هذا الرجل المشبك
أصابعه هو أبو ثمامة الحناط ويقال القماح، ووسط فيه لغتان الإسكان
والتحريك، وقيل: ما صلح فيه بين سكن وما لا حرك، وأما الوسط بمعنى
الخيار فيحرك لا غير والله أعلم، وقال بعضهم أيضًا الوسط بفتح السين قال
أهل اللغة: كل ما كان يبين بعضه من بعض كوسط الصف [والقلادة
والسبحة وحلقة الناس ونحو ذلك فهو وسط بالإسكان] وما كان مصمتا لا
(١) أخرجه أحمد (٢٤١/٤) (١٨١٠٣) و(٢٤٢/٤) (١٨١١٤) و(١٨١١٥)، وابن ماجه
(٩٦٧)، وأبو داود (٥٦٢)، والترمذى (٣٨٦). وقال الترمذى: حديث كعب بن عجرة
رواه غير واحد، عن ابن عجلان مثل حديث الليث، وروى شريك، عن محمد بن
عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّل نحو هذا الحديث، وحديث شريك غير
محفوظ. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٥٧١) وصحيح الترغيب (٢٩٤).
(٢) أخرجه أحمد ٢٤٣/٤ (١٨١٣٠)، وابن حبان (٢١٤٩) و(٢١٥٠). وقال الألباني: حسن
صحيح - الصحيحة (١٢٩٤)، صحيح الترغيب (٢٩٤).

٦٠
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
يبين بعضه من بعض كالدار والسباخة والرأس فهو سوط بفتح السين، قال
الأزهري والجوهري وغيرهما: وقد أجازوا في المفتوح الإسكان ولم يجيزوا
في الساکن الفتح(١)، انتھی.
وقوله: محتبيا، الاحتباء بالمد وهو أن يقعد الإنسان على أليتيه ويعتمد
بهما ويحتوي عليهما بثوب آخر أو نحوه أو ببدنه، وهذا القعدة يقال لها
الحبوة بضم الحاء وكسرها وكان هذا الاحتباء عادة العرب في مجالسهم
فنهي عنه إذا أدى إلى انكشاف العورة بأنه يكون عليه ثوب واحد قصير، فإذا
قعد على هذه الهيئة انكشفت عورته ولو كان عليه ثياب كثيرة وكلها قصيرة
بحيث تنكشف عورته إذا جلس هكذا كان حرامًا أيضًا (٢)، ومنه حديث
(الاحتباء حيطان العرب))، أي: ليس في البوادي حيطان فإذا أرادوا أن
يستندوا احتبوا لأن الثوب يمنعهم من السقوط ويصير لهم كالجدار، ويقال:
احتبى يحتبي احتباء والجمع حُبا وحِبا، ومنه [٢٢٠/ ب] أيضًا أنه نهي عن
الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب، وإنما نهي عنه لأن الاحتباء يجلب النوم
فلا يسمع الخطبة ويعرض طهارته للانتقاض، قاله في النهاية(٣) والله أعلم.
فائدة: ومن هيئات القعود القرفصاء: وهو بضم القاف وسكون الراء وفتح
الفاء أو ضمها وبالمهملة ممدودًا أو مقصورًا ضرب من القعود، وإذا قلت
(١) تحرير ألفاظ التنبيه (ص ٨٠) وشرح النووي على مسلم (١٢٣/٨)، وكفاية النبيه (٥٩/٤).
(٢) شرح النووي على مسلم (١٤ / ٧٦ -٧٧).
(٣) المجموع المغيث (٣٩٦/١-٣٩٧)، والنهاية (٣٣٥/١-٣٣٦).