النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١ كتاب الصلاة سهما في سبيل الله، رمى يوم أحد ألف سهم، توفي بالعقيق على أميال من المدينة وحمل إليها سنة خمس وخمسين ومناقبه كثيرة مشهور (١). قوله وَّ: ((من قال حين يسمع المؤذن وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله)) الحديث، المراد بذلك غفران الصغائر كما تقدم في نظائره، قال في حدائق الألياء بعد سياق الحديث: قلت وأي راحة أعظم من ذلك وسعادة أبلغ مما هنالك وقد زال الخوف والقلق ونامت العين وزال الأرق (٢). ٣٩٣ - وَعَنْ هِلَال بن يسَاف رَّهُ أَنْه سمع مُعَاوِيَة يحدث أَنه سمع رَسُولِ اللهِ وَّ يَقُول من سمع الْمُؤَذّن فَقَالَ مثل مَا يَقُول فَلَهُ مثل أجره رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَنِ الْحِجَازِيِّينَ لَكِن مَتنه حسن وشواهده كَثِيرَةَ (٣). قوله: عن هلال بن يساف، في يساف ثلاث لغات: بكسر الياء المثناة تحت وبعدها سين مهملة مفتوحة وبعد الألف فاء هكذا يقوله المحدثون، قاله صاحب المطالع، وقال أبو عبيد: ويقال إساف بكسر الهمزة، وقال غيره وهو (١) تهذيب الأسماء واللغات (٢١٣/١ - ٢١٤ ترجمة ٢٠٥). (٢) حدائق الأولياء (٢/ ١٠٤). (٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٣٤٦/١٩ رقم ٨٠٢). وقال الهيثمي في المجمع ٣٣١/١: رواه الطبراني في الكبير من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وهو ضعيف فيهم. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٦٨). ٦٢٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب كلام العرب (١)، قال صاحب المطالع: وقال بعضهم هو بفتح الباء لأنه لم يأت في كلام العرب كلمة أولها ياء مكسورة إلا قولهم يسار لليد (٢)، وهذا الذي قاله حكاه العزيزي في الياء اليسار في آخر كتابه (٣)؛ وسئل الشيخ أبو محمد عبد الله بن بوي: كم تم كلمة أولها ياء مكسورة فقال: لغتان قولهم يسار في اسم اليد، ويقاظ جمع يقظان، فقيل له قولهم في اسم الرجل فقال هلال بن يساف، فقال: يلحق بهما لأن الياء بدل من الهمزة في إساف ولا تكون الياء إلا مكسورة كما كانت الهمزة، قال النووي: قلت والأشهر عند أهل اللغة إساف بالهمزة، وقد ذكر ابن السكيت وابن قتيبة وغيرهما فيما يغيره الناس ويكنون فيه فقالوا: هو هلال بن إساف (٤). قوله وَّة: ((من سمع المؤذن فقال مثلما يقول فله مثل أجره)) الحديث، يترتب أن يتابع عقب كل كلمة لا معها ولا يتأخر عنها، وعبر بالسامع ليؤخذ منه المستمع من باب أولى، قالوا: ولا فرق بين الاستحباب بين المتطهر والمحدث والجنب والحائض وغيرهم ممن لا مانع له، وفيه نظر لما روي من قوله وَّة: ((كرهت أن أذكر الله إلا على طهر)) والتوسط أنه يستحب للمحدث دون الجنب والحائض لأنه كان يذكر الله على كل إيحانه إلا (١) مشارق الأنوار (٣٠٦/٢). (٢) مطالع الأنوار (٦/ ٢٩٣). (٣) نزهة القلوب (ص ٢٣٥). (٤) شرح النووي على مسلم (١٣٠/٣). ٦٢٣ كتاب الصلاة الجنابة (١) والله أعلم. قوله: من رواته إسماعيل بن عياش، تقدم. ٣٩٤ - وَرُوِيَ عَن مَيْمُونَة أَن رَسُول الله بَّهِ قَامَ بَين صف الرِّجَال وَالنِّسَاء فَقَالَ يَا معشر النِّسَاء إِذا سَمِعْتُمْ أَذَان هَذَا الحبشي وإقامته فَقُلْنَ كَمَا يَقُول فَإِن لَكِن بِكُل حرف ألف ألف دَرَجَة قَالَ عمر رَو ◌َهُ هَذَا لِلنِّسَاءِ فَمَا لِلرِّجَالِ قَالَ ضعفان يَا عمر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ وَفِيهِ نَكَارَةٍ(٢). قوله: عن ميمونة، هي أم المؤمنين بنت الحارث بالمثلثة بن حزن ابن هلال بن عامر، تزوجها رسول الله وَله سنة ست أو سبع من الهجرة، روي لها [٢٠٤ / أ] عن رسول الله له ستة أربعون حديثا، خرج البخاري منها ثمانية، توفيت رضي الله عنها بسرف بفتح السين وكسر الراء وبالفاء: موضع على عشرة أميال من مكة سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ست وستين في المكان الذي تزوجها فيه رسول الله وَّة، قيل: إنها آخر أزواج النبي ◌َ ◌ّ- إذا لم يتزوج بعدها وهي أخت لبابة بضم اللام وموحدة خفيفة مكررة زوجة العباس وأم أولاده عبد الله والفضل وغيرهما، وهي أول امرأة أسلمت بعد خديجة، وكان النبي وَلّ يزورها وهي لبابة الكبرى وأختها لبابة الصغرى أم خالد بن الوليد، كانت ميمونة قبل رسول الله وَلّ تحت أبي رُهم، وقيل: (١) النجم الوهاج (٦١/٢). (٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ١١ رقم ١٥). وقال الهيثمي في المجمع ٣٣١/١ -٣٣٢: رواه الطبراني في الكبير بإسنادين، في أحدهما عبد الله الجزري عن ميمونة ولم أعرفه. وعباد بن كثير وفيه ضعف، وقد وثقه جماعة، وبقية رجاله ثقات، والإسناد الآخر فيه جماعة لم أعرفهم. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٦٩). ٦٢٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب تحت سخبرة بن أبي رُهم(١) والله أعلم. قوله وَحلّ: ((إذا سمعتم أذان هذا الحبشي وإقامته)) الحديث، الحبشي هو بلال بن حمامة مؤذن رسول الله وسيلة، تقدم الكلام على مناقبه مبسوطًا، وتقدم الكلام أيضًا على الأذان والإقامة قريبًا. قوله وَ له: ((فإن لكن بكل حرف ألف ألف درجة)) قال عمر: هذا للنساء فما للرجال؟ قال: ((ضعفان يا عمر))، ضعفا الشيء مثلاه مرتين. ٣٩٥ - وَعَن أبي هُرَيْرَة ◌َوَّهُ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول اللهَوَّهِ فَقَامَ بِلَال يُنَادِي فَلَمَّا سكت قَالَ رَسُولِ اللهِ وَ لَّ مِن قَالَ مثل مَا قَالَ هَذَا يَقِينا دخل الْجِنَّة رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِمْ وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(٢). وَرَوَاهُ أَبُو يعلى عَن يزيد الرقاشِي عَن أنس بن مالك(٣) وَلَفظه أَن رَسُول الله ◌َّهِ عرس ذَات لَيْلَة فَأذن بِلَال فَقَالَ رَسُول الله وَّهِ مِن قَالَ مثل مقَالَتْه وَشهد مثل شَهَادَته فَلَهُ الْجَنَّة. (١) تهذيب الأسماء واللغات (٣٥٥/٢-٣٥٦ الترجمة ١١٨٩). (٢) أخرجه أحمد وابنه ٢/ ٣٥٢ (٨٦٢٤)، والنسائى في المجتبى ١٥٤/٢ (٦٨٥) والكبرى (١٨٠٢)، وابن حبان (١٦٦٧)، والحاكم (٢٠٤/١). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٥٥). (٣) أخرجه أبو يعلى (٤١٣٨)، وابن عدى في الكامل (٩٩/٦)، وابن فاخر في موجبات الجنة (٩٢). وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٣٣٢: رواه أبو يعلى، وفيه يزيد الرقاشي ضعفه شعبة وغيره، ووثقه ابن عدي وابن معين في رواية. وقال البوصيرى في اتحاف الخيرة ١/ ٤٨٨: يزيد بن أبان الرقاشي ضعيف، وكذا زيد العمي الراوي عنه. وقال ابن حجر في المطالب العالية (١٢٠/٣): إسناده ضعيف. وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (٦٧١٥) وضعيف الترغيب (١٧٠). ٦٢٥ كتاب الصلاة عرس الْمُسَافِرِ بتَشْديد الرَّاء إِذا نزل آخر اللَّيْل ليستريح. قوله: عن أبي هريرة، تقدم. قوله: فقام بلال ينادي، المراد بالنداء الأذان، وقد اختلف فيه هل هو فرض كفاية أو سنة، على وجهين: أصحهما الثاني، والمراد أنه سنة كفاية وبماذا يحصل ذلك، فقيل بانتشاره في جميع أهل ذلك المكان، فإن كانت قرية صغيرة فبحيث إنه إذا أذن واحد سمعوه كلهم وإن كانت كبيرة فيؤذن في كل ناحية واحد بحيث ينتشر في جميعهم(١)، قال الفوراني: ويسقط الفرض بأذان واحد في كل يوم وليلة، قال الإمام: ولم أر لأصحابنا إيجابه لكل صلاة، قال النووي: وهذا خلاف ظاهر، وكلام أصحابنا مقتضاه وجوبه لكل صلاة، وهذا على القول بأنه فرض كفاية وهو الصواب (٢)، ونقل عن مالك أنه فرض كفاية في مساجد الجماعات، وعند الظاهرية أنه فرض عين، وقيل: هو فرض سفرًا وحضرًا للجماعة، وقيل: هو فرض في السفر، وقال أبو حنيفة: إنه سنة مطلقًا (٣)، وقد كان الأذان أمانا من القتال فإذا لم يسمع في قرية أغير عليهم(٤)، ويستحب أن يؤذن في كل مسجد واحد وإن قربوا(٥)، (١) انظر: المجموع (٣/ ٨١)، وغاية البيان (ص ٩٠). (٢) المجموع (٨١/٣-٨٢). (٣) انظر: حلية العلماء (٣٠/٢-٣١)، المجموع (٨٢/٣)، وفتح البارى (٢٣٨/٥-٢٣٩). (٤) فتح البارى (٥/ ٢٣٢ و٢٤٠). (٥) المجموع (١٢٨/٣)، والنجم الوهاج (٥٩/٢). ٦٢٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب واختلف هل الأذان حق للوقت أو للصلاة أو للجماعة، الصحيح الأول(١). ويستحب في الأذان أمور منها: الطهارة فيكره للمحدث وللجنب أشد (٢)، ومنها: الصوت الرفيع الحسن المتحزن(٣)، ومنها: أن يكون على موضع عال قائما (٤)، ومنها: أن يكون عدلا ثقة فقيل: إن العدالة للحر والثقة للعبد، وقيل: أن يكون عدلا في دينه ثقة في علمه بالوقت(٥)، ومنها: أن يكون بصيرًا أو معه بصير يخبره به(٦)، ومنها: أن يجعل أصبعيه في أذنيه لحديث [٢٠٤/ ب] أبي جحيفة (٧)، ومنها ألا يستدبر القبلة لما في سنن أبي داود أنه التفت في الحيعلتين يمينا وشمالا ولم يستدبر (٨)، ومنها أن يستقبل القبلة في الأذان والإقامة لحديث ((إن لكل شيء شرفا وشرف المجلس ما استقبل به (١) النجم الوهاج (٢/ ٤٧). (٢) المنهاج (ص ٢٣)، والنجم الوهاج (٥٣/٢- ٥٤). (٣) الزاهر في غريب ألفاظ الشافعى (ص ٥٦)، والمجموع (١٠٨/٣). (٤) المجموع (٣ /١٠٦ - ١٠٧). (٥) بحر المذهب (٤٢٦/١)، والعزيز شرح الوجيز (٤٢١/١)، والمجموع (١٠٢/٣). (٦) المجموع (١٠٣/٣). (٧) المجموع (١٠٤/٣). وحديث أبى جحيفة نصه: أتيت رسول الله يوليو بالأبطح، وهو في قبة حمراء، فخرج بلال فأذن، فاستدار في أذانه، وجعل إصبعيه في أذنيه واللفظ لابن ماجه. أخرجه ابن ماجه (٧١١)، وأبو داود (٥٢٠)، والترمذى (١٩٧). وصححه الألباني في الإرواء (٢٣٠)، الروض النضير (٣٣٣). (٨) المجموع (٣ /١٠٦). ٦٢٧ كتاب الصلاة القبلة)) (١) رواه الحاكم (٢). قوله: ورواه أبو يعلى عن يزيد الرقاشي عن أنس، أبو يعلى اسمه [أحمد بن عليّ بن المثني بن يحيى بن عيسى بن هلال التَّميميّ، أبو يعلى الموصليّ الحافظ المتوفى: ٣٠٧هـ، قال يزيد بن محمد الأزديّ من أهل الصَّدق والأمانة والدَّين والحِلْم. غلقت أكثر الأسواق يوم موته، وحضر جنازته من الخلق أمر عظيم. وكان عاقلاً حليمًا صبورًا، حسَن الأدب، وقال أبو عَمْرو بن حمدان وذكر أبا يعلى ففضّله على الحَسَن بن سفيان، فقيل له: كيف تفضله على الحَسَن بن سفيان ومسند الحَسَن أكبر، وشيوخه أعلى؟ قال: لأنّ أبا يعلى كان يحدّث احتسابًا، والحسن كان يحدّث اكتسابًا]. ويزيد الرقاشي قد وثق على ضعفه وقد روى عن أنس بن مالك والحسن البصري وغيرهما وكان رجلًا صالحًا روى الناس عنه وليس بالقوي في الحديث، حج يزيد الرقاشي مرة وكان يبكي الليل كله وإذا مرة بجبل يقول: (١) أخرجه عبد بن حميد (٦٧٥)، والحارث في المسند (١٠٧٠)، والطبراني في الكبير (٣٢٠/١٠ رقم ١٠٧٨١)، والحاكم في المستدرك (٤ / ٢٦٩ - ٢٧٠). وصححه وتعقبه الذهبى فقال: فيه هشام بن زياد، وهو متروك، ومحمد بن معاوية كذبه الدار قطني، فبطل الحديث. وقال الهيثمي في المجموع ٥٩/٨: رواه الطبراني، وفيه هشام بن زياد أبو المقدام وهو متروك. وقال البوصيرى في الاتحاف (٧/ ٤٠٧): رواه عبد بن حميد والحارث بن أبي أسامة ومدار إسناديهما على هشام بن زياد أبي المقدام وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (٢٧٨٦). (٢) بحر المذهب (١ /٤٠٢). ٦٢٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب يا جبل تصير هباء منثورا ويبقى على يزيد الحساب، وكان يقول: رأيت النبي وَّة في النوم فقرأت عليه سورة فلما فرغت قال: يا يزيد هذه القراءة فأين البكاء، وكان من البكائين، عطش نفسه أربعين سنة لم يفطر فيها إلا خمسة أيام، وكان يبكي على نفسه ويقول: يا يزيد إذا مت من يتصدق عليك، إذا مت من يصوم عنك، وكان إذا دخل بيته بكى وإذا جلس إلى إخوانه بكى وأبكاهم فقال له ابنه يوما: يا أبتي لم تبكي يا أبتي والله لو كانت النار خلقت لك ما زدت على البكاء، فقال: ثكلتك أمك يا بني وهل خلقت النار إلا لي ولأصحابي ولأخواننا من الجن أما تقرأ يا يبني ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ اٌلَّقَلَانِ ﴾﴾(١) أما تقرأ ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارِ وَثُّحَاسُ فَلَا تَنْتَصِرَانِ ®﴾(٢) وجعل يبكي ويقرأ حتى تناثرت أشفار عينيه(٣). ومن كلامه: أيها المنفرد في حفرته المتخلي في قبره بوحدته المستأنس في بطن الأرض بأعماله ليت شعري بأي أعمالك استبشرت وبأي أخوانك اغتبطت ثم بكى حتى بل عمامته ثم يقول: استبشر والله بأعماله الصالحة واغتبط والله بأخوانه المتعاونين على الطاعة وكان يبكي يسقط ثم يفيق ثم يسقط فيحمل مغشيا عليه، وكان يقول: ابكوا قبل البكاء ونوحوا قبل يوم النياحة وتوبوا قبل انقطاع التوبة، إنما سمي نوحا لأنه كان نواحا فنوحوا (١) سورة الرحمن، الآية: ٣١. (٢) سورة الرحمن، الآية: ٣٥. (٣) تهذيب الكمال (٦٤/٣٢ - ٧٧ ترجمة ٦٩٥٨). ٦٢٩ كتاب الصلاة معشر الكهول والشباب على أنفسكم، وكان يتكلم والدموع جارية على لحيته وخديه وكان يقول: إن العبد إذا وضع في قبره احتوشته أعماله ثم ينطقها الله تعالى فتقول: أيها العبد المنفرد في حفرته انقطع عنك الأخلاء والأهلون فلا أنيس لك اليوم غيرنا ثم يبكي يزيد ويقول طوبى لمن كان أنيسه صالحا والويل لمن كان أنيسه عليه [وبالا] ثم يتمثل بهذا البيت: وإنا لنفرح بالأيام نقطعها وكل يوم مضى يدني من الأجل وكان يقول: ليتنا لم نخلق وليتنا إذا خلقنا لم نمت، وليتنا إذا متنا لم نحاسب وليتنا إذا حوسبنا لم نعذب، وليتنا إذا عذبنا لم نخلد. دخل يزيد يوما على عمر بن عبد العزيز فقال له: عظني فقال أنت أول خليفة تموت يا أمير المؤمنين، قال: زدني. [٢٠٥/ أ] قال: لم يبق أحد من آبائك من لدن آدم إلى أن بلغت النوبة إليك إلا وقد ذاق الموت، قال زدني قال ليس بين الجنة والنار منزل والله يقول: ﴿إِنَّ اٌلْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمِ ﴾ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمِ ﴾﴾(١) وأنت أبصر ببرك وفجورك فبكى عمر حتى سقط عن سريره، ولما حضرته الوفاة قال: ﴿كُلّ نَفْسٍ ذَابِقَةُ الْمَوْثُّ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ اٌلْقِيَامَةِ﴾(٢) ألا إن الأعمال محضرة والأجور مكملة ولكل ساع ما سعى وغاية الدنيا وأهلها إلى الموت ثم بكى، وقال: يا من القبر مسكنه بين يدي الله موقفه والنار غدا مرده ماذا (١) سورة الإنفطار، الآيتان: ١٣ - ١٤. (٢) سورة آل عمران، الآية: ١٨٥. ٦٣٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قدمت لنفسك ماذا أعددت لصرعك ماذا أعددت لوقوفك بين يدي ربك، وقيل له عند الموت لم تبكي؟ قال: على ما يفوتنني من قيام الليل وصيام النهار(١). قوله: عرس النبي ◌َّيّ ذات ليلة فأذن بلال، الحديث، عرس المسافر بتشديد الراء إذا نزل آخر الليل ليستريح قاله الحافظ، وسيأتي الكلام على التعريس قريب كتاب الوتر مبسوطًا. ٣٩٦- وَعَنِ جَابر بن عبد الله رَّ تَ أَن رَسُول الله ◌َّهِ قَالَ من قَالَ حِين يُنَادِي الْمُنَادِي اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة وَالصَّلَاة النافعة صل على مُحَمَّد وَارْضَ عني رضى لَّا سخط بعده اسْتَجَابَ الله لَهُ دَعوته رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَفِيهِ ابْن لَهِيعَةٍ (٢) وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الدُّعَاء بَيْن الْأَذَان وَالْإِقَامَة حَدِيث أبي أُمَامَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قوله عن جابر هو ابن عبد الله تقدم. قوله وَليّ: ((من قال حين ينادي)) النداء هو الأذان وتقدم. قوله ف: ((اللهم رب)) أصله يا الله حذفت ياؤه وعوض عنها الميم أي (١) المصدر السابق. (٢) أخرجه أحمد ٣/ ٣٣٧ (١٤٦١٩)، وأبو يعلى كما في اتحاف الخيرة (١/ ٤٩٠ رقم ٩١٦)، وابن السنى في اليوم والليلة (٩٦)، والطبراني في الأوسط (٦٩/١ رقم ١٩٤). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا ابن لهيعة، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد. قال البوصيرى: رواه أحمد بن حنبل في مسنده والطبراني في الأوسط من طريق ابن لهيعة، وهو ضعيف. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٧١). ٦٣١ كتاب الصلاة صاحبها وقيل المتمم لها والزائد في أهلها والعمل بها والإجابة لها قاله في النهاية(١)، ووصف هذه الدعوة بالتمام لأنها ذكر الله تعالى، قال الكرماني: ومعنى بالدعوة الأذان المشتمل على شهادة الإخلاص والرسالة ولذلك استحق الدخول في الإسلام(٢). قوله ◌َّ: ((والصلاة القائمة)) أي التي ستقام وتفعل بصفاتها كما تقدم. قوله: صل على محمد، تقدم معنى الصلاة في عدة مواضع وسمي نبينا محمد لكثرة خصاله المحمودة وتقدم ذاك أيضا مبسوطا في الخطبة وغيرها. قوله: وارض عني رضا لا سخط بعده، الرضا ضد السخط قال قحيف العقيلي: إذا رضيت علي بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها (٣) ٣٩٧- وَعَن عبد الله بن عمرو رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله إِن المؤذنين يفضلوننا فَقَالَ رَسُول الله ◌َّهِ قَلِ كَمَا يَقُولُونَ فَإِذا انْتَهَيْت فسل تعطه)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه(٤). (١) النهاية (١٩٧/١) و(١٧٩/٢). (٢) الكواكب الدرارى (١٤/٥). (٣) أدب الكاتب (٥٠٧/١)، والمنتخب من كلام العرب (ص ٦١١). (٤) أخرجه أبو داود (٥٢٤)، والنسائي في الكبرى (٩٧٨٩)، وابن حبان (١٦٩٥)، والطبراني في الكبير (٣٦/١٤ رقم ١٤٦٣٣) و(٧٩/١٤ رقم ١٤٦٨٥). وحسنه الألباني في المشكاة (٦٧٣) وصحيح أبى داود (٥٣٧) وصحيح الترغيب (٢٥٦) و(٢٦٧). ٦٣٢ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٣٩٨- وَعَن أبي الدَّرْدَاءِ رَ أَن رَسُول اللهِ وَِّ كَانَ يَقُول إِذا سمع الْمُؤَذّنِ اللَّهُمَّ ربِ هَذِه الدعْوَة التَّامَّة وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَة صل على مُحَمَّد وأعطه سؤله يَوْم الْقِيَامَة وَكَانَ يسْمعها من حوله وَيُحب أَن يَقُولُوا مثل ذَلِك إِذا سمعُوا الْمُؤَذِّن قَالَ وَمن قَالَ مثل ذَلِك إِذا سمع الْمُؤَذِّن وَجَبت لَهُ شَفَاعَة مُحَمَّد ◌َِّ يَوْمِ الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِيرِ والأوسطُ(١) وَلَفظه كَانَ رَسُول الله ◌َّ إِذا سمع النداء قَالَ اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّمَّة وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَة صل على عَبدك وَرَسُولك واجعلنا فِي شَفَاعَته يَوْمِ الْقِيَامَة قَالَ رَسُول اللّه ◌َالآ من قَالَ هَذَا عِنْدِ النداء جعله الله فِي شَفَاعَتِي يَوْمِ الْقِيَامَة، وَفِي إسنادهما صَدَقَة بن عبد الله السمین. قوله: عن أبي الدرداء، أبو الدرداء اسمه عويمر تقدم الكلام على مناقبه. قوله: ((من قال إذا سمع المؤذن اللهم رب هذه الدعوة التامة)) تقدم الكلام على ذلك في الحدیث قبله. قوله: ((وجبت له شفاعة محمد ◌َ(*)) وجبت معناها حقت ولزمت وثبتت (١) أخرجه ابن أبى عاصم في الصلاة على النبى (٧٥)، والطبراني في الأوسط (٤ / ٧٨-٧٩ رقم ٣٦٦٢) والدعاء (٤٣٢). وقال الطبراني في الأوسط: لا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد به: عمرو بن أبي سلمة. وقال الهيثمي في المجمع ٣٣٣/١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه صدقة بن عبد الله السمين ضعفه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم، ووثقه دحيم وأبو حاتم وأحمد بن صالح المصري. وقال أيضا: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه صدقة المذكور قبل هذا الحديث. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٧٢). ٦٣٣ كتاب الصلاة وأنه لابد منها بوعده الصادق وفي ذلك بشارة لأمته وسيلة لأنه ومسخّ شافع مشفع لا ترد له شفاعة لا في حياته ولا بعد وفاته ولا في عرصات القيامة، وتقدم الكلام على الشفاعة وسيأتي الكلام عليها أيضا مبسوطا في أواخر الكلام في هذا الباب. ٣٩٩- وَعَنِ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َِّ سلوا الله لِي الْوَسِيلَة فَإِنَّهُ لم يسْأَلَهَا لي عبد فِي الدُّنْيَا إِلَّا كنت لَهُ شَهِيدًا أَو شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَةِ رَوَاهُ الطََّرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة الْوَلِيد بن عبد الملك الْحَرَّانِي عَن مُوسَى بن أعين والوليد مُسْتَقِيم الحَدِيث فِيمَا رَوَاهُ عَنِ الثَّقَاتِ وَابْن أعين ثِقَة مَشْهُور(١). ٤٠٠ - وَرَوَاهُ فِي الْكَبِيرِ أَيْضًا وَلَفظه قَالَ من سمع النداء فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّ الله وحده لا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وبلغه دَرَجَة الْوَسِيلَة عنْدك واجعلنا فِي شَفَاعَته يَوْمِ الْقِيَامَة وَجَبت لَهُ الشَّفَاعَة» وَفِيهِ إِسْحَاق بن عبد الله بن كيسَان وَهُوَ لين الحَدِيث(٢). (١) أخرجه عبد بن حميد (٦٨٨)، والأزدى في فضل الصلاة على النبى (٤٨)، والطبراني في الأوسط (١٩٨/١-١٩٩ رقم ٦٣٣)، قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي ذئب إلا موسى. قال الهيثمي في المجمع ٣٣٣/١: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الوليد بن عبد الملك الحراني، وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات. قلت: وهذا من روايته عن موسى بن أعين، وهو ثقة. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٢٥٧). (٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٨٥/١٢ رقم ١٢٥٥٤). قال الهيثمي في المجمع ٣٣٣/١: رواه الطبراني في الكبير، وفيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان لينه الحاکم وضعفه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني جدا في الضعيفة (٦٨١٣) وضعيف الترغيب (١٧٣). ٦٣٤ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب قوله: عن ابن عباس تقدم الكلام على مناقبه. قوله وَّ (سلوا الله لي الوسيلة)) الحديث، تقدم الكلام عن الوسيلة واشتقاقاتها والمراد بها في الحديث القرب من الله تعالى وقيل هي الشفاعة يوم القيامة وقيل هي منزلة من منازل الجنة وكل ما جاء في هذا الباب تقدم الكلام عليها مبسوطا. قوله: وفيه الوليد بن عبد الملك الحراني وهو مستقيم الحديث وفيه ابن أعين وهو ثقة مشهور واسم ابن أعين [موسى بن أعين الجزري، أبو سعيد الحراني مولى بني عامر بن لؤي وهو والد محمد بن موسى بن أعين، و عم الحسن بن محمد بن أعين][٢٠٥/ ب]. قوله: في رواية الطبراني في آخر الحديث، وفيه إسحاق بن عبد الله بن کیسان وهو لين الحدیث. ٤٠١- وَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَن رَسُول الله وَهِ كَانَ إِذا سمع الْمُؤَذّن يَتَشَهَّد قَالَ وَأَنَا وَأَنَا)) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدْ وَاللَّفْظِ لَهُ وَابْن حبَان فِي صَحِيحِه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحِ الْإِسْنَادُ(١). (١) أخرجه أبو داود (٥٢٦)، والبزار (١٨ /١٠٨ رقم ٥٠)، وابن حبان (١٦٨٣)، والحاكم (٢٠٤/١). قال البزار: وهذا الحديث قد رواه غير واحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلا وأسنده علي بن مسهر وحفص بن غياث، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها. ورواه عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في المشكاة (٦٧٧) وصحیح أبى داود (٥٣٨) وصحيح الترغيب (٢٥٨). ٦٣٥ كتاب الصلاة قوله: عن عائشة، تقدم الكلام على مناقبها. قوله: إن رسول الله وَّ كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال: ((وأنا وأنا)) الحديث، استعمال لفظة: ((وأنا)) يكره إطلاقه في الشرع لأن إبليس قال: وأنا (١)، وقد صح أن النبي ◌َّل لما استأذن عليه جابر وقال: ((من بالباب)) قال: أنا، فخرج رسول الله وَ خلال وهو يقول: ((أنا أنا ينكر ذلك على جابر))(٢). وقال الحريري في شرحه لملحة الإعراب(٣): يحرم على الشخص أن يقول عن نفسه نحن فعلنا لأن في ذلك نوع عظمته وليس ذلك إلا لله عز وجل، فلفظه: أنا، من غير أن يضاف إليها فلان تضمن نوع كبر كأنه يقول: أنا الذي لا أحتاج أن أسمي نفسي أو أتكبر عن تسميتها، فيكره لهذا أيضًا (٤)، ويستثني من كراهة قوله أنا مواضع منها: إذا سمع المؤذن يستحب أن يقول وأنا أشهد لأنه مقام يطلب فيه تعظيم بالشاهد، ومنها: إذا قرأ أو سمع: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾(٥) الآية، استحب أن يقول وأنا أشهد بما شهد الله وأستودع الله هذه الشهادة، وهذه الشهادة وديعة لي عند الله يؤديها (١) انظر: أعلام الحديث (٢٢٣٣/٣)، والإفصاح (٢٨٧/٨)، وكشف المشكل (٢٩/٣)، وزاد المعاد (٢/ ٤٣٤ -٤٣٥). (٢) أخرجه البخارى في الأدب المفرد (١٠٨٦) والصحيح (٦٢٥٠)، ومسلم (٣٨ و٣٩- ٢١٥٥) عن جابر. (٣) اللمحة في شرح الملحة (١٤٣/١). (٤) كشف المشكل (٢٩/٣). (٥) سورة آل عمران، الآية: ١٨. ٦٣٦ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب إلىَّ يوم القيامة، كما أورد الواحدي في ذلك حديثًا في تفسيره (١)؛ ومنها: إذا بارز العدو يقول أنا فلان ليرهب عدوه، قال علي رَّ: أنا الذي سمتني أمي ۵﴾(٢) قال: بلى حيدرة ؛ ومنها: إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَكِمِينَ وأنا على ذلك من الشاهدين، وما أشبه ذلك. (١) أخرجه العقيلي في الضعفاء (٣٢٥/٣)، والطبراني في الكبير (١٩٩/١٠ رقم ١٠٤٥٣)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٦٠٧)، والواحدى في التفسير (١٤٢). قال العراقى في تخريج الإحياء (ص ٣٩٩): وفيه عمر بن المختار روى الأباطيل قاله ابن عدي. قال الهيثمي في المجمع ٣٢٦/٦: رواه الطبراني، وفيه عمر بن المختار، وهو ضعيف. وقال الألباني: منكر الضعيفة (٦٢٣٩). (٢) سورة التين، الآية: ٨. ٦٣٧ كتاب الصلاة الترغيب في الإقامة ٤٠٢ - عَن أبي هُرَيْرَة ◌َو ◌َّهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ◌َّهِ إِذا نُودي بِالصَّلَاةِ أَدبر الشَّيْطَان وَله ضراط حَتَّى لا يسمع التأذين فَإِذا قضي الأَذَان أقبل فَإِذا ثوب أدبر الحَدِيث تقدم وَالْمَرَاد بالتثويب هُنَا الْإِقَامَةِ (١). قوله: عن أبي هريرة، تقدم. قوله وثيقة: ((إذا نودي بالصلاة أدبر وله ضراط حتى لا يسمع التأذين)) تقدم الكلام على ذلك وعلى الحكمة في ذلك. قوله: (( فإذا ثوب أدبر)) المراد بالتثويب هنا الإقامة، قاله المنذري. ٤٠٣ - وَعَنْ جَابرِ رَ أَنْ النَّبِيِ نَّهَ قَالَ إِذا ثوب بِالصَّلَاةِ فتحت أَبْوَاب السَّمَاء واستجيب الدُّعَاء رَوَاهُ أَحْمد من رِوَايَة ابْن ◌َهِيعَةٍ(٢). قوله: عن جابر، هو ابن عبد الله بن عمرو بن حرام بفتح الحاء والراء المهملتين، الأنصاري السلمي بفتح السين واللام، يقارب إلى سلمة بكسر اللام، قال ابن الصلاح: وأكثر أهل الحديث يكسرونها في النسبة على الأصل وهو لحن، وقال غيره: هي لغة ضعيفة، كنيته: أبو عبد الله على الصحيح، (١) أخرجه البخارى (٦٠٨) و(١٢٢٢) و(١٢٣١) و(٣٢٨٥)، ومسلم (١٦ و١٩ - ٣٨٩) و(٨٣ - ٣٨٩). (٢) أخرجه أحمد ٣٤٢/٣ (١٤٦٨٩)، ومن طريقه ابن بشران في الأمالى (٤٠٣). قال الهيثمي في المجمع ٤/٢: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وفيه كلام. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢٦٠). ٦٣٨ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب وقيل: أبو عبد الرحمن، مات بالمدينة سنة ثمان وسبعين، وقيل: تسع، وقيل: غير ذلك، وكان من الكثرين الحفاظ، وكف بصره في آخر عمره، وأبوه صحابي ممن سهد أحد، كلمه الله كفاحا، وفي الصحابة ثلاثة كلهم اسمه جابر بن عبد الله(١)، وتقدم الكلام عليه مبسوطا، قاله في شرح الإلمام. قوله وَالر: ((إذا ثوب بالصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء)) سيأتي في باب الدعاء بين الأذان والإقامة المواطن التي يستحب فيها الدعاء إن شاء الله قريبا، وتقدم أن المراد بالتثويب هنا اسم لإقامة الصلاة، والأصل في التثويب: أن يجيء الرجل مستصرخا فيلوح بوثبه ويشتهر فسمى الدعاء تثويبا لذلك(٢)، وكل داع مثوب، وقيل: إنما سمي تثويب من باب یثوب إذا رجع فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة، فإن المؤذن إذا قال: حي على الصلاة فقد دعاهم إليها، فإذا قال بعده الصلاة خير من النوم فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها، ومنه حديث بلال قال: أمرني رسول الله. [٢٠٦/ أ] ألا أثوب في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر وهو قوله: الصلاة خير من النوم مرتين، قاله ابن الأثير(٣). (١) انظر: سد الغابة (١/ ٤٩١ ترجمة ٦٥٤) و(٤٩٢/١ ترجمة ٦٤٦) و(٤٩٢/١ ترجمة ٤٩٢)، والإصابة (٥٤٥/١-٥٤٦ ترجمة ١٠٢٧ و ١٠٢٨ و١٠٢٩ و١٠٣٠). ولصاحب الحديث: انظر: تهذيب الأسماء واللغات (١٤٢/١-١٤٣ ترجمة ١٠٠)، وشرح الإلمام (٥٦١/٢ -٥٦٤). (٢) غريب الحديث (١ / ٧١٥) للخطابى. (٣) النهاية (٢٢٦/١-٢٢٧). ٦٣٩ كتاب الصلاة فائدة: قال العلماء: الإقامة إحدى عشرة كلمة لحديث عبد الله بن زيد ولحديث أنس (١) الذي رواه البخاري ومسلم، قال: ((أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة))، وفي رواية: ((إلا الإقامة))(٢) وتكون الإقامة أخفض صوتا من الأذان لأنه إعلام من حضر والأذان إعلام لمن غاب (٣) فيستحب لمن سمع الإقامة أن يجيب المقيم كما في الأذان ويقول في كلمتي الإقامة: أقامها الله وأدامها ما دامت السموات والأرض، فإذا فرغ المؤذن قام إلى الصلاة، هذا هو المذهب المنصوص(٤)، وقال الماوردي: هذا في حق الشاب السريع النهضة، أما الشيخ البطيء النهضة فينبغي أن يقوم عند قوله: قد قامت الصلاة والجمهور على عدم التفصيل(٥). فرع: من دخل المسجد والمؤذن في الإقامة، قال الشيخ أبو حامد: يستحب أن يقعد ثم يقوم إلى الصلاة ليخلص قيامه مثلها، وعند القاضي حسين: يستحب أن يدوم قائما ليحرز فضيلة انتظار العبادة وليحترز من ترك التحية(٦) وصححه النووي(٧) قاله في مختصر الكفاية. (١) المجموع (٩٠/٣)، وشرح النووي على مسلم (٤/ ٧٨). (٢) أخرجه البخارى (٦٠٣) و(٦٠٥) و(٦٠٦) و(٦٠٧) و(٣٤٥٧)، ومسلم (٢ و٣ و٤ و٥ - ٣٧٨) عن أنس. (٣) کفایة النبيه (٤١٥/٢) (٤) النجم الوهاج (٢/ ٦٤). (٥) كفاية النبيه (٢/ ٥٧). (٦) كفاية النبيه (٦٠/٣) (٧) المجموع (٢٥٥/٣). ٦٤٠ فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب ٤٠٤ - وَعَن سهل بن سعد زَّ ◌َّهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَّهِ: ((ساعتان لا ترد على دَاعِ دَعوته حِين تُقَامِ الصَّلَاة وَفِي الصَّفّ فِي سَبِيل الله)) رَوَاهُ ابن حبان فِي صَحِیحه(١). قوله: عن سهل بن سعد الساعدي (هو أبو العباس، وقيل: أبو يحيى سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الساعدي المدني، کان اسمه حزنا، فسماه النبي وسلا سهلًا. شهد سهل قضاء رسول الله و ◌َالله فى المتلاعنين. قال الزهري: سمع من النبي ◌َّ، وكان له يوم وفاة النبي وَّ خمس عشرة سنة. وتوفي بالمدينة سنة ثمان وثمانين، وقيل: سنة إحدى وتسعين. قال ابن سعد: هو آخر من مات من أصحاب النبي ◌َّه بالمدينة ليس فيه خلاف. وقال غيره: بل فيه خلاف. روي له عن رسول الله وَ له مائة حديث وثمانية وثمانون حديثا، اتفقا على ثمانية وعشرين، وانفرد البخاري بأحد عشر. روى عنه الزهري، وأبو حاتم، وغيرهما (٢). قوله وَّيه: ((ساعتان لا ترد على داع دعوته حين تقام الصلاة وفي الصف في الصلاة»، سيأتي الكلام على الدعاء في الصف في سبيل الله في الجهاد إن شاء الله. (١) أخرجه ابن حبان (١٧٦٤)، والطبراني في الكبير (١٤٠/٦ رقم ٥٧٧٤) و(١٥٩/٦ رقم ٥٨٤٧). وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٧٤) و(١٧٦) و(٨٣٤) وقال: منكر. (٢) تهذيب الأسماء والصفات (٢٣٨/١ الترجمة ٢٣٧).